|

فتاوي واحكام
* ما قولكم في امكانية تحويل محل تجاري تابع للمسجد في الوقت الحالي
الى مجلس عام ليبقى ايضا للمسجد نفسه ، وقد سألتكم من قبل ولكن لعل
السؤال وقع فيه لبس عليكم ، وتوضيحا له نقول إن الارض الموجود عليها
المحل الحالي هي في الاصل ارض موقوفة لأهالي المحلة وليست للمسجد ،
ولكن بعد حدوث مشكلة بين شخصين على هذه الارض قام بعض الأغنياء ببناء
المحل المذكور الذي لا يتجاوز ايجاره الشهري مبلغا وقدره عشرة ريالات
فقط ، والسؤال الذي نود منكم الاجابة عليه هو هل يجوز وقف الارض الموقوفة
مرتين ، علما بأننا لانريد هذا المحل لمصلحة شخصية وانما نريده ايضا
ليكون مجلسا عاما للمحلة ، لكي تقام فيه العديد من الواجبات كالعزاء
وعقود القرآن بدلا من المسجد ، وبذلك يكون المجلس تابعا للمسجد ايضا
، فما قول سماحتكم في ذلك؟
** بناء على هذا الذي اتضح الآن ـ من ان الارض ليست موقوفة للمسجد
وانما هي موقوفة للأهالي ـ لا ارى مانعا من هدم البناء الذي عليها
وتحويل مكانه الى مجلس لمصلحة الاهالي والله اعلم.
* اوصى والدنا ـ ابقاه الله ـ ان يكون عاضد من المال بجانب البئر وقفا
من بعد وفاته ، ويبعد عن هذه البئر مجرى للمياه ، اذ تم تصريفه من
الأعلى يصب في هذا المكان ، وفي الفترة الأخيرة قام احد اخواني بتغيير
مجرى المياه في العاضد المحدد للوقف ، هل يجوز تغيير مجرى المياه الى
محل الوقف؟ وهل يختلف الحكم باختلاف نوع الوقف؟ علما انه يمكن جعل
مجرى المياه في مكان بعيد عن المال المخصص للوقف وهو ايضا من الأموال
الخاصة بالوالد؟
** ان لم يكن في ذلك ضرر على احد ، وكان لمصلحة الوقف فلا حرج والله
اعلم.
* نخلات موقوفة يصلح بغلتها الطرق التي داخل البلاد منها لطريق معينة
من المكان الفلاني الى المكان الفلاني ، والآن قد بنت الحكومة مدارس
في هذه الطريق وجعلت عنه طريقا آخر رصفته بالقار ولم يحتج الى خدمة
فأين توضع قيمة غلة تلك النخلات؟
** ان امكن ان تصلح بغلة هذه النخلات الطريق البديلة فذلك اولى والا
صرفت الى فقراء المسلمين والله اعلم.
* ما قولكم في مال موقوف ليوم عرفة يؤخذ بغلله طعام ليؤكل يوم عرفة
من شهر ذي الحجة الحرام ، وهذا المال قد يكون يمر عليه جزء لترصيف
الشارع ووزارة النقل والاتصال لا تنوي تعويض المواطنين عن اموالهم
التي تدخل في الشارع وتطلب من المواطنين التكاتف معها حول المصلحة
العامة ورصف الشارع هو مصلحة عامة ، بقي السؤال هنا في مال الوقف المذكور
ولا أحد من المواطنين يقوم بتعويض هذا المال للوقف؟
* لايجوز اخذ شيء من ارض الوقف الا للضرورة بشرط ان يعوض تعويضا عادلا
على نظر العدول ذوي الخبرة في شؤون الأموال والله الموفق.
* مواطن تبرع بمنزل ليكون وقفا للمتعلمين من اهل البلدة وكان احد المواطنين
يسكن بالمنزل لفترة طويلة من الزمن ، الامر الذي استدعى اضافة بعض
الغرف بالمنزل ، وفي الآونة الاخيرة طلبت منه الوزارة بتسليم المنزل
، وهذا ما حدث فعلا ، ويطالب المواطن بتعويض مادي عن الاضافات التي
اضافها فهل يجوز ذلك؟
** ان كانت اضافته لها في المنزل باتفاق مع احد
يمثل الوقف واشترط له ان يدفع اليه غرمه فذلك حق له وله المطالبة به.
اما ان كان قام بذلك من تلقاء نفسه فيعد متبرعا وليس له المطالبة بشيء
والله اعلم.
* اناس واقفوا نخلة وماتت منذ زمن وأراد اهل المزرعة مد ساقية مكانها
، فهل يجوز ان يوقفوا بدلا منها نخلة في مزرعة اخرى؟
* هناك احد امرين ، هذه النخلة اما ان تكون نخلة اصيلة اي هي وارضها
موقوفة ، واما ان تكون وقيعة بحيث ان مالكها يملك النخلة ولا يملك
ارضها ، فان كانت وقيعة فبانتهائها انتهى كل شيء ، وان كانت اصيلة
فان الارض تبقى للوقف وفي هذه الحالة يجب ان تغرس هنالك نخلة بدلا
من النخلة ، ولا يجوز تحويل الوقف عن ذلك المكان الا ان كانت المصلحة
في ذلك متعينة ، وذلك بأن يكون موضع هذه النخلة اقتربت منه الطريق
مثلا فاصبح غير صالح للغرس ، او ان تكون هنالك حالة من الحالات ادت
الى ان يكون ذلك المكان غير صالح للغرس ، ففي هذه الحالة لا مانع من
ان يعوضوا عنه مكانا آخر ويتركوا هذا المكان للانتفاع به بطريقة اخرى
، هذا والاصل في النخلة ان تكون غير وقيعة ، اما كونها وقيعة فهو امر
يتوقف على الدليل ومن ادعى انها وقيعة فعليه ان يأتي بالحجة والله
اعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
لغة الضاد
في السحاب والمطر
انحل عقد السماء، وهي عقد الأنواء. انحل سلك
القطر، عن در البحر. أرخت السماء عزاليها، وأغرقت الأرض وسحت نواحيها.
هطلت بمثل أفواه القرب، انتثرت كانتثار العقود. استعار السحاب جفون
العشاق، وأكف الأجواد. انحل خيط السماء، انقطع شريان الغمام. سحابة
تنخل علينا ماء البحر، وتفض لنا عقود الدر. سحاب حكى المحب في انسكاب
دموعه، والتهاب النار بين ضلوعه، سحابة تحدو من الغيوم جبالا، وتمد
من الأمطار حبالا. سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا. تحللت
عقد السماء بالديمة الهطلا. غيث أجش يروي الهضاب والآكام، ويحيي النبات
والسوام. غيث كغزارة فضلك، وسلاسة طبعك، وصفاء ودك. وبل كالنبل. سحابة
يضحك من بكائها الروض، وتخضر من سوادها الأرض. سحابة لا تجف جفونها،
ولا يخف أنينها، ديمة روت أديم الثرى، ونبهت عيون النور من الكرى.
سحابة ركبت أعناق الرياح. مطر كأفواه القرب، ووحل إلى الركب. أندية
قد من الله معها على البيوت، بالثبوت، وعلى السقوف، بالوقوف.
وصف الماء وما يتصل به
ماء كالزجاج الأزرق، غدير كعين الشمس، موارد كالمبارد. ماء كلسان الشمعة،
أصفى من الدمعة، يسيح في الرضراض، سيح النضناض. ماء إذا مسته يد النسيم
حكى سلاسل الفضة. ماء إذا صافحته راحة الريح، لبس الدرع كالمسيح. ماء
يتصندل ويتسلسل. كأن الغدير بنبات الماء مصندل مطير، بركة كأنها مرآة
السماء، بركة مفروزة بالخضرة رداء، كأنها مرآة مجلوة على ديباجة خضراء،
غدير ترقرقت فيه دموع السحائب، وتواترت عليه أنفاس الرياح الجنائب.
غدير ساكن إلا من نسيم الصبا يحركه بأنفاسه، وينقش وجهه بأرواحه. ماء
يبوح بأسراره وصفائه ، ويلوح في قراره حصباؤه، ماء كأنما يفقده من
يشهده. ماء أرق من دموعي فيك وأعذب من أخلاقك، وأبرد من فعل الزمان
حين رماني بفراقك. نهر يتسلسل كالزرافين، ويرضع أولاد الرياحين.
من المعجم
(حد) الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء.
فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين. وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً.
وإنّه لَمُحارَفٌ محدود، كأنه قد مُنِع الرِّزْقَ. ويقال للبوَّاب
حَدّاد، لمنْعِه النَّاسَ من الدخول. قال الأعشى:
فَقُمنْا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا *** إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها
وقال النابغة في الحدّ والمنْع:
إلاّ سليمانَ إذْ قال المَلِيكُ له *** قُمْ في البرِيّة فاحدُدْها
عن الفَنَد وقال آخر:
يا رَبِّ مَن كَتَمني الصِّعَادا ***
فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا
كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا
أي يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّي الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته
وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها
وَأَحَدَّتْ، وذلك إذا منعَتْ نَفْسَها الزِّينةَ والخِضاب. والمحادَّة:
المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ. ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال: مالي عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أي مَعْدَل وَمُمتَنَع.
ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ الله. وأصله من المَنْع. قال الكميت:
حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا *** زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِير
اوحَدُّ العاصي سُمِّي حَدَّاً لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريديّ:
يقال هذا أمر حَدَدٌ، أي منيع.
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين.
وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها) *
وحَدُّ الرَّجل: بأسُه. وهو تشبيه.
ومن المحمول الحِدّةَ التي تعتري الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت
على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.
من معجم الفروق اللغوية
الفرق بين الاتقاء والخشية: أن في الاتقاء معنى الاحتراس مما يخاف
وليس ذلك في الخشية.
الفرق بين الاتقان والاحكام: أن إتقان الشيء إصلاحه وأصله من التقن
وهو الترنوق الذي يكون في المسيل أو البئر وهو الطين المختلط بالحمأة
يؤخذ فيصلح به التأسيس وغيره فيسد خلله ويصلحه فيقال أتقنه إذا طلاه
بالتقن ثم استعمل فيما يصح معرفته فيقال أتقنت كذا أي عرفته صحيحا
كأنه لم يدع فيه خللا، والاحكام إيجاد الفعل محكما ولهذا قال الله
تعالى (كتاب احكمت آياته) أي خلقت محكمة ولم يقل اتقنت لانها لم تخلق
وبها خلل ثم سد خللها.وحكى بعضهم أتقنت الباب إذا أصلحته قال أبوهلال
رحمه الله تعالى: ولا يقال أحكمته إلا إذا ابتدأته محكما.
الفرق بين الاتمام والاكمال قد فرق بينهما بأن الاتمام: لازالة نقصان
الاصل.والاكمال: لازالة نقصان العوارض بعد تمام الاصل. قيل: ولذا كان
قوله تعالى: تلك عشرة كاملة (أحسن من (تامة).
فإن التام من العدد قد علم، وإنما نفي احتمال نقص في صفاتها.وقيل:
تم: يشعر بحصول نقص قبله.وكمل: لا يشعر بذلك. وقال العسكري: الكمال:
اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به.والتمام: اسم للجزء الذي يتم به الموصوف.ولهذا
يقال: القافية تمام البيت، ولا يقال: كماله.ويقولون: البيت بكماله،
أو باجتماعه.(اللغات).
الفرق بين الاتيان بغيره وتبديل الشيء : ان الاتيان بغيره لا يقتضي
رفعه بل يجوز بقاؤه معه، وتبديله لا يكون إلا برفعه ووضع آخر مكانه
ولو كان تبديله والاتيان بغيره سواء لم يكن لقوله تعالى (إئت بقرآن
غير هذا أو بدله) فائدة وفيه كلام كثير أوردناه في تفسير هذه السورة،
وقال الفراء يقال بدله إذا غيره وأبدله جاء ببدله .
الفرق بين الاثر والعلامة: أن أثر الشيء يكون بعده، وعلامته تكون قبله
تقول الغيوم والرياح علامات المطر ومدافع السيول آثار المطر.
الفرق بين الاثم والذنب: أن الاثم في أصل اللغة التقصير أثم يأثم إذا
قصر ومنه قول الاعشى:
إذا كذب الآثمات الهجيرا جمالية تغتلي بالرداف
أعلى
خطأ الطفل وسيلة للتعلم وللإبداع
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كل ابن
آدم خطاء وخير الخطائين التوابون والتجارب الانسانية تعلمنا ان (من
الخطأ يتعلم الرجال) والبشر في هذه الحقيقة سواء الا انهم يتفاوتون
في التعاطي مع الخطأ فمنهم من لا يتعدى النظرة الى كون الخطأ نقمة
ومنهم من يرى الخطأ نعمة في احايين وعليه فالسعيد من اتعظ من أخطائه
واستفاد من تجارب الماضي.
واذا نظرنا الى الواقع بحياد نلاحظ اننا نجعل من الخطأ سببا ودافعا
لاحباط همم المخطئ وتحطيم معنوياته والتنقيص من قدره وسحب الثقة منه
واظهر الادلة على ذلك انتشار الخوف من الوقوع في الخطأ في حياة الناس
والاطفال خاصة فالطفل يخاف من الوقوع في الخطأ لانه يدرك العواقب والحرمان
والعقوبات والشتائم كلما احدث جلبة او بلية في المنزل والمدرس الذي
يهدد بالحرمان من الدرجات او استدعاء ولي الامر واخباره بما صنع الابن.
وهكذا ينشأ الطفل وفي ذهنه هذه الصورة العقابية المحيطة لهذه الشخصيات
المربية له.
ان هذه الصورة من شأنها ان ترسخ في عقله الباطن (اللاوعي) استشعاره
بعدم الكفاءة لتحمل المسئولية وعدم اهليته للثقة في ذاته كما انه من
شأنها ان توقف عملية الابداع والانطلاق في حياته.
وهنا لا بد ان نتوقف ونتساءل:
اين موطن الخطأ تحديدا؟ وكيف تكون خطوات العلاج؟
ان الخطأ الذي يرتكبه المربون في تعاملهم مع خطأ الطفل هو:
ان تدخلهم لا يكون مصوبا على الخطأ نفسه واضعا دائرة عليه لتحديده
وتصحيحه وانما يكون التدخل مصوبا على شخصية الطفل كلها فتوضع في ميزان
التقييم مقابل الخطأ وتتعرض غالبا للاهانة.
امثلة:
اصطدام الطفل بالحائط.. انت اعمى لا ترى ما امامك.
تبول على فراشه.. انت قذر.
سكب الماء على السجاد.. انت فوضوي لا تعرف النظام.
اخذ القلم من زميله.. انت لص سارق.
عند وقوع اخطاء في الواجب المدرسي او نقص في درجات الاختبارات.. انت
غبي.
هل هكذا نصلح اخطاء الابناء؟
وماذا نعرف عن دوافع السلوك عند الطفل قبل تقييم خطئه.
قد يكون الخطأ الصادر عن الطفل سلوكا عبارا فنرسخه بتدخلنا الخاطئ
وقد نترك بصمات مؤلمة في نفسية الطفل وقد لا يتخلص منها طيلة حياته.
ـ ولكي نجعل من خطأ الطفل وسيلة للتعلم بل وللإبداع ايضا؟ علينا نحن
المربين ان ننتبه للخطوات التالية:
1. اسأل نفسك عندما يخطئ الطفل هل علمته الصواب بداية حتى لا يخطئ؟
2. اعد الثقة للطفل بعد الخطأ ، فالثقة دائما هي العلاج الذي يبني
حاجزا متينا بينه وبين تكرار الخطأ.
3. علمه تحمل مسئوليته عن اخطائه ليكتسب مهارة التحكم في الذات.
4. اشعره بعواقب الخطأ حتى تولد لديه الرغبة في التغيير.
5. ابحث عن واقع الخطأ لديه لتعالج الاصل بدل التعامل مع الاعراض
6. كن دائما بجانبه وشاركه احساسه لتمارس توجيهك بشكل ايجابي
7. ابتسم وانت تقنعه بخطئه وتشعره به.
8. افصل الخطأ عن شخصية الطفل ، فلا احد يحب ان يعرف بأخطائه عند الآخرين
9. كون عند الطفل المعايير السليمة التي من خلالها يتعرف على الخطأ
10. لا تخيفه من الفشل بشكل مغالى فيه ، وعلمه فن النهوض من جديد.
11. لا تجعله ينسحب او يتخلى بسبب الفشل.
12. لقنه كيف يكتسب خبرات ايجابية من الفشل.
13. ساعده في ان يضع يده على قدراته وملكاته التي تؤهله للنجاح في
المحاولات المقبلة.
14. علمه الصلابة والاصرار على النجاح في مواجهة مشاعر الاحباط.
15. علمه الاعتماد على نفسه لتجاوز خطئه
16. بشره لتجعل منه انسانا متفائلا فالتفاؤل يقوي الارادة الذاتية
17. لا تتدخل الا بعد تهدئته
18. انصت اليه بتمعن واهتمام لتفهم اصل الخطأ.
19. لا تيأس من طفلك مهما تكرر خطؤه.
20. تأكد ان الحب والتسامح والابتسامة اقوى من الغضب والانفعال
اننا لا نطالب بتجاهل الخطأ وانما ندعو الى علاقة ود وصداقة تنشأ بين
الصغير والكبير يتعلم منها الطفل كيف يستفيد من الخطأ حتى لا يقع فيه
مرة اخرى؟
وكيف يستشعر مسؤولياته عن افعاله؟
فليكن خطؤهم طريقنا للأخذ بايديهم الى عالم الابداع لينشأوا كما اردنا
لهم.
الحاج تابع ص 26 الجمعة
دروس نبوية
(والرجل راع في بيته)
يستنكف كثير من الرجال عن الخدمة في البيت وإعانة المرأة على أمور
بيتها والقيام على ولدها ويحسبون ذلك نقصا في الرجولة أو مساسا بدرجة
القوامة الممنوحة للرجل !
وهذا فهم سقيم وعدول عن الهدي المستقيم إذ الحياة الزوجية كما أن مبناها
المودة والرحمة وأساسها التقوى والتذمم فإن التعاون على أعباء الحياة
حلوها ومرها صغيرها و كبيرها والتساند على نوائب الحق : سمة جليلة
من سمات الحياة الزوجية السوية في الإسلام .ولقد سئلت أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها : ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله
؟ قالت : ( كان في مهنة أهله - يعني خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة
قام الى الصلاة ) .
ومهنة الأهل يوضحها حديث آخر عنها رضي الله عنها قالت : ( كان النبي
صلى الله عليه وسلم - يعني في بيته - يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته
، ويخدم نفسه ).
وليس معنى هذا ان يعمل الرجل خارج البيت وداخله، وانما القصد المشاركة
على حسب الوسع ، وأن لاتكون النظره الى دور المرأة في خدمتها الزوج
والولد على أنه دور ( خادم ) كما يظنه الذين لا يعلمون.
وهذا المسلك النبوي الجليل الذي يسير عليه المتقون ، فضلا عما يكسب
الزوجين من معاني التلاحم والتساند والمودة ، فانه يعود على الرجل
خاصة بالأجر والمثوبة لحسن قصده وتوخيه اتباع سنه النبي صلى الله عليه
وسلم وسيرته في حسن معاشرته الأهل والتخلق بالأخلاق النبوية ، فتقلب
بذلك مهنته في البيت الى عبادة يثاب عليها . هكذا تصبح حياة المسلم
- حتى في خصوصياتها- ذات ابعاد أخلاقية ترجع عليه وعلى أهله وأسرته
ومجتمعه بالخير العميم .
والخلاصة ان على المسلم ان يكون قدوته في تعامله مع اهل بيته الرسول
الاعظم عليه السلام الذي كان خير زوج ، ولا شك هذا نوع محمود من التلاحم
الاسري
سليمة السعدية
أعلى
الدرس السادس
(من أخلاق النبوة)
يخرج المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
بنتيجة واحدة ، وهي أنه صلى الله عليه وسلم
كان أعظم الناس أخلاقا ، وأنقاهم سريرة ، وأخشاهم لله عز وجل ، فهو
سيد الأولين ، والآخرين ، ورسول رب العالمين ، وحسبنا في هذا شهادة
القرآن العظيم في قوله الحق جل وعلا: ( وانك لعلى خلق عظيم )
وقيمة الإنسان في سمو أخلاقه وحسن عشرته وحميد سيرته ، سواء في محيط
بيته بين أفراد أسرته أو في مجتمعه بين معارفه أو معارفه غيرهم ، ولقد
كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا القمة والمثل العلى ، ولا
تجد شخصا اهتم العلماء بتدوين سيرته ومناقبه الشريفة على تعاقب الأجيال
مثل ما اهتم به العلماء في دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم وتقيد كل
دقائق حياته.
ولئن كانت المواقف العصيبة تكشف عن معادن الرجال وتجلي أخلاقهم وطباعهم
، فلقد كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالمواقف والمصاعب
والمكدرات ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يكابد ذلك ويعالجه بكل ما
أوتي من اصطبار وأناة وطول بال ، حتى لقد امره ربه عز وجل أن يرفق
بنفسه وأن لا يهلكها حسرة صدود الناس عن الحق الذي جاء به ومن المواقف
العصيبة قصة الأعرابي الذي استطال بيده ولسانه على مقام النبوة مما
أخرجه الشيخان عن أنس رضي الله قال : ( كنت أمشي مع النبي صلى الله
عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة
شديدة حتى نظرت الى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به
حاشية الرداء من جذبته ! ثم قال : مر لي من مال الله الذي عندك !!
فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء )
أية أخلاق غير أخلاق النبوة تتحمل مثل هذا السفه والجهل ؟! وأي حلم
هو ذاك الحلم النبوي الذي لاتحد له مثيلا في تاريخ الانسانيه منذ كانت
!
صلى الله عليه وسلم مادامت السموات والأرض ، وما تعاقب ليل ونهار ،
ورزقنا حسن التأسي به والإقتداء بهديه ، وحشرنا في زمرته وتحت لوائه
آمين .
والخلاصة ان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان كما قيل بين الناس
رجلا وبين الرجال بطلا وبين الأبطال مثلا.
(الكياسة وفن القيادة )
مما تزخر به السيرة النبوية مما يعد نبراسا في مجال أخلاق القادة ما
أخرجه الشيخان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال : ( إنا قافلون
غدا إن شاء الله ) قال أصحابه : نرجع ولم نفتتحه ؟!
فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (اغدوا على القتال) !! فغدوا
عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنا قافلون
غدا) قال : فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله.
تحوج القائد كثير من الظروف إلى أن يكون لينا بشوشا ذا مرونة ولباقة
دون إخلال بالحزم وقوة الشكيمة فالقيادة مع كونها دربة و دراية هي
وسيلة - أيضا - وضرورة من ضرورات الحياة والقيادة نراها ماثلة في شخص
الإمام العام والجندي ومدير المصنع ورئيس الدائرة والمدرس والمربي
بل والأب بين أبنائه والزوج مع زوجته وهلم جرا وهذه السهولة والليونة
تجعل القائد قريبا من اتباعه محبوبا لديهم أثيرا بينهم وهي وسيلة -
أيضا - يحسن القائد من خلالها إدارة دفة الحياة والوصول إلى الغاية
من أقرب طريق وبأيسر سبيل . وفي موقف الرسول صلى الله عليه وسلم يوم
حصار الطائف موعظة بليغة للقادة والدعاة الذين يرومون حمل الناس على
الجادة دفعة واحدة دون رفق ولا تدرج ولا أناة!
وفيه دلالة على أن القادة والدعاة إلى الله تعالى
والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وغيرهم من المصلحين : عليهم
أن يسايروا من دونهم في بعض المواطن مسايرة حكيمة لا انحراف معها ولا
تخاذل فيها إلى أن يتهيأ سبيل لحملهم على الحق وفي ذلك درء لجانب عظيم
من المفاسد واستجلاب للمودة واستبقاء للصلات .
وهذه ملحوظات دقيقة نستلهمها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبإغفالها
نقحم أنفسنا في مشكلات نحن في غنى عنها وعن توابعها وكم من ولد انحرف
عن جادة البر بوالديه ، وكم من موظف هو متردد بين الخوف والكره لرئيسه
، وكم من زوجة مكسورة أمام سطوة زوجها ، وكم من صبي وتلميذ كره العلم
بكراهية المعلم والمربي الفظ الذي ما راعى قدرات التلاميذ ، ولا أقام
لمشاعرهم وزنا وكم ؛ فهل مراعى في حياتنا - وما أكثر مسالكها - أخلاق
النبوة ؟!
(الاعتزاز ومصدر العزة )
أنفة النفس وشموخها وإباؤها ، معان حميدة وخصال شريفة أن كانت بباعث
الايمان ، وفي حدود ما تهدي إليه السيرة النبوية العطرة بعيدا عن التكبر
والترفع عن قبول الحق ، كما أن الذلة والاستكانة لغير الله خسيسة ومذمة
ينهى عنها الدين الحنيف ويقبحها .
والعزة في القرآن العظيم لله ولرسوله وللمؤمنين ، ومصدرها الايمان
وما يقدحه في النفوس من استعلاء على كل ما ينافي الحق ؛ وليست العزة
في موالاة الكفار مهما علت في الدنيا أمورهم ، لان غلوهم في الحقيقة
ليس الا ارتكاس وذل ، ولا العزة في الاخذ برسومهم وتقليد عوائدهم كما
يظنه ويفعله سفهاء المسلمين ، وهم يحسبون أن تقليد الغالب وإن كان
على باطل وغي عز !
ومن أروع الأمثلة التي تذكر في مثل هذا المقام فتنير جوانح القلوب
تلك المحاورة التي جرت بين رستم وربعي بن عامر إبان موقعة القادسية
لما قال رستم : ما جاء بكم وما دعاكم إلى غزونا والولوع ببلادنا أمن
أجل أنا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا ؟!
فقال ربعي بعد أن خرق أكثر الوسائد التي وضعها الفرس للأبهة والتفاخر
: الله جاء بنا!
وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور
الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن
قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه دوننا ! ومن أبى قاتلناه
حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر !
هذه الكلمات النيرات لحقيقة ان تكتب بماء الذهب وتكون نبراسا لنا ،
وهي تعطي لمحة عن حقيقة وجوهر الإسلام الذي يعطي الإنسان حقه المشروع
في أن يعيش عزيزا مكينا لا يستعبد أحدا ولا يضيق عليه أحد ولا يسخره
أحد فهو لا يعبد إلا الله الواحد الاحد الفرد الصمد .
والخلاصة فإن الدعوة الإسلامية هدفها الأكبر ومقصدها الأجل أن يعبد
الناس ربهم وخالقهم وهو الله سبحانه ولا يشركوا به شيئا فلله الحمد
على تمام نعمته وبالغ حكمته لا إله غيره ولا رب سواه .
الجار ولو جار
أحمد بن حمدان بن محمد الحراصي
لقد حرص الإسلام كل الحرص على إقامة مجتمع إسلامي تسوده المودة ، وتفوح
في جنباته الإخاء والمحبة ، ويتحلى بلبوس المسرة والألفة ؛ فدعا إلى
كل ما من شأنه أن يحرز ذلك الهدف النبيل ، ويحقق تلك الغاية السامقة
، ومن هذه الأمور التي دعا إليها حقوق الجار فقال تعالى:
( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب
وابن السبيل وما ملكت أيمانكم).
فالإنسان لا يمكن أن يستغني عن جار ولو ملك الدنيا وما فيها ، فهو
الذي يواسيه في النوائب ، ويهنئه في الأفراح ، ويساعده عند الشدائد
، وفي الأثر الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق .
فمن الخطأ أن يبحث أحدنا عن مكان يبني فيه بيته قبل أن يبحث عن جار
يبني بقربه بيته ؛ فكم من الناس من ابتلوا بجيران لا يعرفون للفضيلة
وزنا ، ولا للتعاون قيمة ، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم
ـ : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) .
والجار يشمل المسلم والكافر ، والمطيع والعاصي
، والصديق والعدو ، والحاسد والمحب ، والنافع والضار ، والجبان والقوي
، والبخيل والكريم ، والمريض والسليم ، والقريب والأجنبي ، وهذه هي
سنة الله في كونه فلا يمكن أن يجتمع الكمال في مكان واحد ، فحيث وجد
الخير لا بد معه من الشر ، وحيث وجد الضر لا بد معه من النفع ، وذلك
تقدير العزيز العليم ، فما على الإنسان إلا أن يسلك النهج القويم في
معاملة الجيران على اختلاف طبائعهم وطبقاتهم ، أجناسهم وأشكالهم ،
يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( الجيران ثلاثة جار
له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق أما الجار الذي له ثلاثة
حقوق فهو الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة
وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام وأما
الجار الذي له حق واحد فهو الجار المشرك له حق الجوار ) .
فنظام الأخلاق في الإسلام ليس فيه تعصب لعرق ، ولا لنسب ، ولا لملة
بل إنه يراعي في الإنسان إنسانيته التي أنشأه الله عليها ، وفطرته
التي فطره عليها (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله).
فكما أن المسلم محتاج لمن يساعده ويعينه على صروف الدهر وتقلبات الزمن
كذلك المشرك محتاج أيضا ، فكلاهما يشتركان في الإنسانية والبشرية ،
إضافة إلى كل ذلك قد يتأثر المشرك بمعاملات المسلم وصفاته النبيلة
مما يدعوه إلى الدخول في دين الله .
لقد أرشدنا ديننا الحنيف إلى كثير من الحقوق التي يجب علينا أن نراعيها
مع جيراننا فإذا استعان بك فأعنه فالله في عون العبد ما كان العبد
في عون أخيه ، وإذا استقرضك فأقرضه فإن الله سيبارك لك في رزقك وأموالك
، وإن افتقر فجد عليه فإن من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله
عنه كربة من كرب يوم القيامة .
ومن المعلوم أن الفقر قد يصل إلى الكفر والعياذ بالله ، فإذا ما أجدت
على أخيك وأنقذته من هذا المنزلق الخطير فقد سدت ثغرة من ثغرات الإسلام.
وإن مرض فعده فإنك سوف تدخل السرور على قلبه وسينسى آلامه ، وأنت مسؤول
عن عيادته يوم القيامة ففي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى :
( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين
قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني
عنده ) .
وينبغي عليك إذا عدته أن تدعو له فقد روي أن النبي ـ صلى الله عليه
وآله وسلم ـ كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : ( اللهم رب
الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر
سقما ) .
وإذا لقيته فسلم عليه فإن تحية الإسلام تطمئنه وتبعث في نفسه السلام
والأمان والأريحية فيرتاح لك ويستبشر بلقائك يقول رسول الله ـ صلى
الله عليه وآله وسلم ـ : (أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام
وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) .
وإذا سلم عليك فرد عليه { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
} فإذا قال : السلام عليكم فقل : وعليكم السلام وإن زدت فلك الأجر
، وإن قال : السلام عليكم ورحمة الله فقل : وعليكم السلام ورحمة الله
وإن زدت فلك الأجر ، وإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجب
عليك أن تقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
وإذا شاءت الأقدار أن تأخذ روحه فعليك أن تتبع
جنازته وتشيع نعشه ، وإن عطس فشمته وقل له : يرحمك الله بعد أن يقول
هو : الحمد لله ، ثم يرد عليك مرة أخرى يهديكم الله ويصلح بالكم .
وإن دعاك إلى وليمة فأجب فإن ذلك يسره ويشرح صدره ؛ فإن من أدخل على
قلب أخيه السرور كتبت له صدقة ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن
رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : ( حق المسلم على المسلم
خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت
العاطس ) .
وليس لك أن تحقر جارك لا في صغير ولا كبير ولا
في حسن ولا في قبيح يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا
نساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاة ) .
هل تعلمون موقف الإسلام من الذين يؤذون جيرانهم ويسيؤون معاملاتهم
؟ إنه يعدهم بعيدين عن الإيمان تاركين لأوامر الرحمن فعن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( والله لا يؤمن
والله لا يؤمن والله لا يؤمن ) قيل من يا رسول الله ، قال : ( الذي
لا يأمن جاره بوائقه ) أي شره .
وروي أنه قيل يا رسول الله : (إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي
جيرانها فقال : (هي في النار).
أعلى
كيف تأسر قلوب الناس
ؤمن الجدير بالاهتمام لمن عرف اهمية الدعوة الى
الله تعالى ولمس الحاجة الماسة اليها في مجتمعنا ان يعرف بعض القواعد
التي ينبغي استحضارها وتطبيقها في واقعنا لتكون دعوتنا مؤثرة ناجحة
وتصل الى مبتغاها فهاك بعض القواعد العامة المعينة في الدعوة الى الله
تعالى:
قبل ان ندعوهم لابد ان نملك قلوبهم:
ان الداعية الى الله عز وجل ينبغي ان يكون ذا قلب كبير يسع الناس جميعا
بمختلف اوضاعهم ونفسياتهم وجنسياتهم ويتعامل معهم برفق ويقدم لهم افضل
ما عنده من فنون التعامل ويتخير لهم افضل القول واجمل المنطق مع بذل
الندى وكف الاذى ولقد كسب النبي صلى الله عليه وسلم قلوب من حوله مع
مجانبة تقليدهم في انحرافاتهم فكانوا يسمونه (الصادق الامين) قبل ان
يبعث فقد ملك قلوب الناس بحسن خلقه وسماحته.
قال تعالى : (وانك لعلى خلق عظيم) وقال سبحانه (لقد جاءكم رسول من
انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
عطاء من لا يخشى الفقر:
ان من السمات المميزة للدعاة الى الله تعالى كرمهم وبذلهم كل خير للناس
فيبذلون للناس الخلق الحسن والجاه ان احتيج اليه ويبذلون ما يستطيعون
للناس من مرتفقات هذه الدنيا ليبينوا لهم انهم ليسوا طلاب دنيا وان
الدنيا اخر اهتماماتهم فيبذلوا الدنيا للناس ليستجلبوا قلوبهم الى
الدين فمنهج رسولنا صلى الله عليه وسلم هو منهج العطاء والبذل فقد
كان الاعرابي يرجع الى قومه ويقول : يا قوم اسلموا فان محمدا يعطي
عطاء من لا يخشى الفقر.
احترام الاخرين والاهتمام بقضاياهم:
فان النفوس تميل الى من يحترمها ويرفع من قدرها خاصة اذا كان اولئك
اصحاب مكانة في قومهم فان النبي صلى الله عليه وسلم امر ان ينزل الناس
منازلهم وان من اهم اسباب اسلام كثير من الصناديد هو رفع منزلتهم في
الاسلام : كالاقرع بن حابس وابي سفيان وعيينة بن حصن وثمامة بن اثال.
ولقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاهتمام بقضايا المسلمين
حتى لقد كان يهتم بأمور العبيد والموالي. فها هو يشفع لمغيث عند زوجه
بريرة لكي ترجع اليه بعدما عتقت وهو عبد وغير ذلك كثير من امثلة اهتمامه
صلى الله عليه وسلم بقضايا امته.
الكلمة التي من القلب لا تخطئ القلب:
ان من اهم الامور التي ينبغي استحضارها ان يكون الداعية صادقا في كلمته
مشفقا على المدعو وان تخرج الكلمات من قلبه بحرارة مباشرة الى قلوب
المدعوين ثم تثمر الاستجابة باذن الله.
قوة الصلة بالله والاستعانة به:
ان اهم زاد للداعية في طريقه لتبليغ دعوة الله الى الناس هو اتصاله
بالله تعالى واعتماده عليه وتفويض جميع اموره اليه فقلوب الناس بين
اصابعه سبحانه كقلب واحد يقلبها كيف يشاء ولو شاء لهدى الناس كلهم
اجمعين فبالاعتماد عليه وتفويض الامور اليه تنفتح الابواب ويسهل الصعب
ويقرب البعيد.
ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب اروع الامثلة
في قوة الاتصال بالله تعالى وخاصة عند الازمات وعندما يعرض الناس عن
دعوة الحق فها هو الطفيل بن عمرو الدوسي يأتي شاكيا قومه الى النبي
صلى الله عليه وسلم وكأنه يستعديه عليهم ليدعو عليهم لما اعرضوا عن
دعوته فما كان من نبي الرحمة الا ان رفع يديه الى ربه وسأله ان يهدي
دوسا ويأتي بهم فما ان رجع الطفيل رضي الله عنه الى قومه حتى استجابوا
جميعا.
عندما نترفع عن دنياهم:
من اهم ما يزين الداعية ويلبسه ثوب وقار ويجعله اقرب الى الاحترام
ومن ثم القبول ان يكون مترفعا عن ملاحقة كماليات هذه الدنيا فليس يخوض
اذا خاض الناس في الشاء والبعير وانواع السيارات والحديث عن العقارات
والسباحة في بحور الامنيات الدنيوية فهو لا يجيد السباحة في هذه البحور
التي لا ساحل لها بل لا تراه الا في الدعوة وحولها يدندن.
وليس معنى ذلك ان يهجر الداعية حياته واصحابه وان يكون جاهلا بواقعه
كلا ولكننا نريد ارتقاء بالاهتمامات وتميزا في الرغبات وألا يغيب عن
هم الدعوة كيلا نكون كالهمج الرعاع الذين يجرون خلف كل ناعق.
فان اهل العلم دائما يستحقرون هذه الدنيا وان عظمت صورتها وحقيقتها
عند العامة والدهماء.
اقرأ ان شئت قصة قارون : (فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون
الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم وقال
الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها
الا الصابرون) القصص 79 ،80.
قد هيؤوك لامر لو فطنت له فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل.
ومن الامور المهمة ايضا استغناء الداعية عن الناس قدر امكانه وعدم
اراقة ماء وجهه ما استطاع بل هو الذي يبذل الخير للناس.
اعرف واقعهم وسترحمهم: ان مما يشد همة الداعية الى الله لينطلق بقوة
الى الدعوة والاصلاح نظره في واقع من حوله وبعدهم عن الله تعالى وعمق
الهوة السحيقة التي وقعوا فيها او اوشكوا فعند ذلك يتدفق من قلبه شعور
برحمة هؤلاء ثم يثمر الرغبة في تغيير واقعهم كيلا يوافوا الله تعالى
وهم على هذا الحال.
تحت الرغوة اللبن الصافي:
نعم ! فلا يغرنك المظهر وكذا في واقع الدعوة فان الناس وان وقعوا في
مآثم ومنكرات بل حتى موبقات فانهم لا يزال فيهم خير ما داموا موحدين.
ومن هنا ينبغي لنا الا نترفع عليهم ونكشر انيابنا في وجوههم بل ينبغي
ان نجلي لهم ابواب التوبة المفتوحة ونرغبهم برحمة الله ولا نقنطهم
منها وان نحاول تنمية جوانب الخير عندهم.
ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم اروع الامثلة في ذلك فها هو
صلى الله عليه وسلم يسمع ابا محذورة يقلد الاذان فما كان منه الا ان
اثنى على جمال صوته ومن ثم علمه الاذان فصار بعد مؤذن النبي صلى الله
عليه وسلم. وها هو يمنع اي احد ان يتعرض لمن جلده في الخمر بعد جلده
ويقول ( لا تعينوا الشيطان على اخيكم).
ان بعدنا عن صاحب المعصية والنظر اليه شزرا على انه عاص لهو من اسباب
عون الشيطان عليه ونفرته من اهل الصلاح ولكن عندما نفتح له قلوبنا
ونتعامل مع اخطائه برفق وحنان فسينتج ما لم نره من قبل.
وبقي نقطتان منهجيتان في الدعوة ينبغي الا يغفلهما الدعاة وان كانتا
ليستا من طرق كسب الناس والتأثير فيهم: الاولى : الصبر على ما يصيب
الداعية في ذات الله فانه مأجور فيه وله العاقبة باذن الله ان صبر
وثبت على منهجه الحق وأظن ان عندك اخي القارئ من الايات والاحاديث
في ذلك ما يربو على ما عندي.
الثانية : ان على الداعية ان يؤدي ما عليه وهو واجب البلاغ وان النتائج
ليست اليه ولا يؤخذ بها اذا ادى ما عليه قال تعالى (ان عليك إلا البلاغ).
* كيف تكسب الناس وتؤثر فيهم / امين عبدالرحمن الغنام
* موقع طريق الجنة
أعلى
|