رأي الوطن
مجلس التعاون .. مسيرة ثابتة صوب الهدف
مثلها مثل اية تجربة اقليمية تحفل تجربة مجلس
التعاون لدول الخليج العربية بعديد من المحاولات التي تستهدف تعزيز
اواصر العلاقة بين دول المجلس استثمارا لمنظومة القيم والسمات المشتركة
وايضا كنتيجة للشعور المشترك بوحدة المصير السياسي والاقتصادي ومن
ثم فان مسيرة المجلس تحتاج باستمرار الى وقفة تقييم للايجابيات والسلبيات
التي نتجت عن التجربة. وتحقيقا لهذا التقييم ورصدا لنقاط الصواب
والخطأ التأمت بدءا من امس اجتماعات لجنة تقييم مسيرة مجلس التعاون
لدول الخليج العربية حيث تستعرض اللجنة انجازات 23 سنة من عمر هذا
التجمع الاقليمي المهم. والحق يقال ان المثالب تعتبر شحيحة اذا قيست
بانجازات المجلس على مختلف الصعد ، فهو وان كان استغرق وقتا طويلا
نسبيا في التوصل الى ما توصل اليه من منجزات ، الا ان حرص قادة دول
المجلس على تمحيص كل خطوة قبل اتخاذها كان يقتضي استغراق هذا الوقت
، خاصة وأن مسيرة التعاون العربي بشكل عام او الاندماج او الوحدة
قد شهدت اخفاقات احتشدت في اللاشعور الجمعي للعرب ليفرخ احساسا باستحالة
تحقيق الوحدة العربية ، فاذا اضفنا الى هذا الاحساس جملة المعوقات
الخارجة عن ارادة العرب كالحروب والقلاقل والعنف وكثرة التدخلات
الاجنبية طمعا في اهتبال الفرصة للهيمنة او استلاب الثروات ووجود
اعداء تقليديين يتربصون بمستقبل العرب الدوائر ، حينئذ يتضح لنا
مدى اهمية الحرص على تحقيق عوامل النجاح لمسيرة مجلس التعاون ، ولا
شك ان عملية التقييم والتحليل والتشخيص التي ستقوم بها اللجنة سترصد
هذا الكم من المنجزات ، فنحن ندركها في حياتنا اليومية وندركها في
تحركاتنا التي صارت ايسر ما بين الحدود الاقليمية لكل دولة من دول
المجلس على حدة ونلمسها ايضا في النشاطات التجارية والاستثمارية
وكذا الاعمال المصرفية وأسواق المال الخليجية التي اتاحت امكانية
تنقل رأس المال والاسهم بين رعايا دول المجلس بسهولة ويسر. وعلى
صعيد العلاقات الخارجية تعتبر جملة الاتفاقات والتفاهمات بين دول
المجلس مجتمعة وبين التجمعات الاقليمية الاخرى كالاتحاد الاوروبي
على سبيل المثال نموذجا لنجاح العمل الجماعي تحت راية المجلس سعيا
وراء الاستفادة القصوى من مناخ العمل الاقتصادي على الصعيد الدولي
بعد قيام منظمة التجارة العالمية وسياسة الاسواق المفتوحة وازالة
المعوقات امام حركة رأس المال العالمي بين الدول وهو الامر الذي
يفرض حتمية التوحد تحت راية المجلس لنتعامل مع محيطنا الحيوي ككتلة
لها كيانها وثقلها ، خاصة وأن المنطقة تتمتع بمميزات وموقع وثروات
لو اجتمعت مع بعضها فانها ستزيد حتما من وزن المجلس وتوسع من فرص
النجاح في حيازة الصورة المطلوبة ككيان اقتصادي وسياسي كبير ومهم.
اما السلبيات فهي ولا شك جميعها يمكن التعاطي معها بل وتجاوزها بكل
سهولة ما دامت الارادة السياسية قائمة للاستمرار في حفز هذا المنجز
الكبير وروافده ، وكذلك ما دامت عزائم الشعوب في كافة دول المجلس
مجتمعة على حتمية تخطي تلك السلبيات.
لقد ولد مجلس التعاون لدول الخليج العربية كي يبقى صامدا ناميا قويا
متفاعلا ، وكل الدلائل تؤكد انه سيبلغ بمواطنيه هدفهم المنشود.
أعلى