|

فتاوي واحكام
* أناس عندهم كتب مخطوطة، وأصبحت متهالكة ومعرضة للتلف، وقد وقفت لطلاب
العلم، وكما تعلمون فضيلتكم إعراض الناس عن قراءة المخطوطات القديمة
لصعوبة المراجعة فيها وعدم فهرستها وتقطعها في بعض الأحيان، وقد خاطبتهم
في نقل هذه الكتب الى مكتبة أمينة فيها صيانة للكتب المخطوطة من جميع
النواحي، وهي محل للاستفادة من هذه الكتب وغيرها، وهي مكتبة وزارة
التراث التي تعتبر مرجعا للناس، ويؤمن عليها من التلف، فما رأيكم باستبدال
هذه الكتب بإحدى طريقتين.
** أولا: أن تعوض عنها نسخة من كل كتاب طبعته الوزارة بحيث تتكون مكتبة
كبيرة للوقف، مع ان الكتب المخطوطة لا تتجاوز عشرة كتب، وتصبح المبدلة
أسهل للطالعة.
* ثانيا: تبذل الوزارة قيمة عنها، ويشترى بها كتب أخرى تضاف الى المكتبة
الموقوفة، وفي نظر أهل الصلاح أن ذلك أفضل من خزنها في خزانة لا تفتح،
وتصبح بعد فترة تالفة لا تصلح لشيء، فما قول سماحتكم في ذلك ؟
** إن كانت هذه الكتب تعوض بنظائرها من المطبوعات وكتب أخرى، وكانت
المصلحة في ذلك متعينة فلا مانع منه والله أعلم.
* نخلة موقوفة توزع ثمارها على أهل البلدة، وبعد فترة نبتت صرم (فسائل)
لها فتم قلعها ثم بيعها، فما حكم هذه المبالغ ؟
** حكم فسائلها حكم غلتها، فتصرف قيمتها فيما تصرف فيه الغلة والله
أعلم.
* رجل هلك قبل عشرين عاما كان قد وقف بيتا لأولاد الأولاد ـ ما بقي
منهم أحد ـ، والآن أراد الأولاد بيعه واقتسام ثمنه، فهل يجوز لهم ذلك
؟ فإن قلت لا يجوز، فهل لهم الاستعاضة عنه بما هو أصلح وأجدى، لأن
الأموال لا تفي بما عليها من المغارم، والماء لا يحتاج الى مصاريف
؟
** إذا كان الوقف لقوم مخصوصين فلا مانع من بيعه واقتسام ثمنه فيما
بينهم والله أعلم.
* وقف أحد أجدادنا نخلتين لصيام شهر، والذي يصوم شهرا يستغلهن، وبعد
سقطت النخلتان ولم يهتم أحد بفسل نخل آخر بدلهما، وفي هذه الأيام جاء
رجل واشترى المال وفيه موضع نخلة من النخلتين المذكورتين، وقال إنه
يريد أن يعطي الذي له علاقة بهذا الموضوع خمسين ريالا عمانيا، وللعلم
ليس للموضع ماء خاص للنخلة، إنما تسقى من ماء أي كان عن طريق النضج،
ولا يوجد من يصوم شهرا ليستغل النخلة في عصرنا هذا، فهل يجوز بيع هذا
الموضع ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فماذا يعمل بثمنها ؟
** تجب مراعاة مصلحة الوقف كاليتيم، ولا أرى مصلحة الوقف في هذا، فلا
يجوز ذلك، بل يجب فسل نخلة مكان النخلة السابقة، إلا إن عوض صاحب المال
نخلة شاربة والله أعلم.
* بجوارنا أرض موقوفة لمقبرة، وبجانب تلك الأرض طريق مشاة يخترق أرض
المقبرة الى تلك المنازل، وتلك المنازل قديمة، والآن اضطر أهل تلك
المنازل الى طريق سيارة لأنه لا طريق لهم من أي جهة، وعندهم أرض مطابقة
لأرض المقبرة من جهة الغرب، فهل يصح أن تعوض المقبرة من الأرض المطابقة
لها ونأخذ من أرض المقبرة بقدر مرور سيارة نظرا للحاجة الماسة لذلك؟
** إن كان المرور فوق القبور فلا يجوز ذلك، وذلك لحرمة الموتى، وإن
كان في موضع خال من القبور فلا مانع من ذلك، شريطة أن يكون العوض للمقبرة
خيرا من المعوض عنه والله أعلم.
* توفي والدي وأوصى بثلاث آبار، اثنتين في البلدة والثالثة في بلدة
أخرى تبعد قرابة الخمسة عشر كيلو، وقفا للورد، وقد ترك الناس في هذا
الزمان استخدام الحبل والدلو لجلب الماء من البئر، وصاروا يستخدمون
وسيلة الضخ لذلك، وبذلك توقفت المصلحة، وتوقف العمل بهذه الآبار، فما
رأي سماحتكم في بيع إحدى الآبار الثلاث، وبالأخص تلك التي تبعد عن
البلدة، واستخدام خزانات وثلاجات للشرب، علما بأن السكان الذين كانوا
يستفيدون من هذه الآبار هم الذين يطالبون بذلك وباقي المبلغ يشترى
به ماء لتعمير هذه الآبار سنويا ؟
** الأصل فيما أوصى به للوقف أن لا يباع، اللهم إلا إن اقتضت ذلك الضرورة،
وإذا تعينت المصلحة في بيع إحدى هذه الآبار ورأى ذلك أهل الصلاح والنظر،
فأرجو أن لا يكون به بأس والله أعلم.
* أحد الصالحين وقف مالا للذرية، ومن بعدهم لفقراء المسلمين، والآن
ـ بعد انقراض الذرية ـ تأثر بعضها بمشروع طرق، واستلم الوكيل تعويضا
ماليا من الحكومة. هل يشترى بمال التعويض هذا مال يضم لذلك الوقف أم
يوزع على الذرية الحاضرين ؟
** نعم يشترى به مال يضم إلى الوقف والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
في ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم
الحمد لله رب العالمين حمدا يوازي نعم الله ويكافئ
مزيدها واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده
ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فبلغ الرسالة
وادى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة ومحا الظلمة وجاهد في
سبيل ربه حتى اتاه اليقين فاللهم صل عليه وعلى آله واصحابه وجنده واتباعه
ومن سارع على دربه واستن بسنته الى يوم الدين .. اما بعد: فقد اهل
علينا شهر ربيع الاول شهر ميلاد الحبيب محمد شهر النور والضياء والشمم
والاباء والعزة القعساء نتذكر ولادة اعظم رسول (صلى الله عليه وسلم)
واكمل شخصية في هذا الوجود وهي شخصية محمد صلى الله عليه وسلم الذي
اصطفاه الله من خلقه وصنعه على عينه وارسله رحمة للعالمين.
هذا الميلاد الكريم ينبغي ان نكون على قدره حتى نستحقه فان النفس تحيا
بذكراه ويسعد المرء بها في دينه ودنياه وينعم ان شاء الله بها في أخراه
حق للمسلمين ان يحتفوا ويحتفلوا بمطلع الشهر الذي كان باكورة الشهور
ومصدر السعادة والحبور على مر العصور وكرّ الدهور ولكن هل نحتفل احتفالا
شكليا بإقامة الزينات ورفع الرايات وتوزيع الحلوى؟ ان الاحتفال الحق
هو ان نتذكر سيرته الطاهرة العاطرة ونعيش بها ولها نقتدي بها وندعو
الناس اليها وهي ـ بحمد الله ـ محفوظة مسجلة ومروية مدونة شاهدة شامخة
على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وانه مرسل من حكيم حميد نتمثل السيرة
العطرة ونبين للناس كيف كانت حياته صلى الله عليه وسلم سلما وحربا
عبادات ومعاملات مع نفسه ومع اهل بيته ومع ذوي رحمه ومع عامة المسلمين
ومع غير المسلمين من اصحاب الديانات الاخرى ومع ربه في خلوته وجلوته
وفي حله وترحاله وفي كلامه وصحته وفي حزنه وفرحه وفي عفته وابائه وفي
غضبه لله وهدوئه وفي شدته ورحمته وفي حبه وبغضه ونعطي للناس صورة متكاملة
عن شخصه الشريف ونبين للناس كل الناس كم كان وجوده في دنيانا ضرورة
للحياة والاحياء وكيف اخذ بيد هذه البشرية الحيرى على درب السبل وتفرق
الطرق الى سواء الصراط فبصرها بسلامة الطريق ونبل الهدف وحسن الوسيلة
وشموخ الغاية انه رسول الله الذي تجمعت فيه كل كمالات البشر فأضحى
محط الانظار وكعبة القصاد ومحل الاسوة ومناط القدوة والقائد الاوحد
الى جنات النعيم فما احوج الناس الى سيرته وما افقرهم الى اتباع سنته!
واستجلاء جوانب العظمة المحمدية التي اشار القرآن الكريم الى جانب
من جوانبها في قوله تعالى:(وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم/4) يا لها من
تزكية ليس بعدها تزكية فإذا رحت ترمى بطرفك في جانبها التعبدي وجدتها
تسنمت اعلاها فإذا جاوزته الى الجانب العسكري وجدتها متربعة على عرشه
فإذا نظرت الى جانبها الانساني وجدتها نسيج وحدها لا تداني فضلا عن
ان تقترب او تسامي واذا تجولت في جانب الاخلاق لم تجد لمعشار ما عندها
مثيلا فإذا رأيتها في جانب المعاملات وجدت الجميع يتصاغر دونها ويذوى
كلما حاول ان يقترب منها فيحترق بسنا ضيائها وقوة نورها واذا اطلعت
على الجانب الشخصي لها مع ما حولها من زوجات واقارب وذوي رحم رأيت
جانبا من الطهر والعفاف وسمو النفس وعلو الهمة حتى انه ليداخلك اليقين
انها فوق الأملاك تفوق بني الانسان فأينما يممّت وجهك نحوها تحاول
استنشاق عبق السيرة واشتمام رحيق الذكرى عدت محملا بأطيب الطيب مشدوها
ان تكون شخصية كتلك مشت على ارض هذا الوجود ووطئت بأقدامها ثرى هذه
الحياة (اللهم اجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا
وبينه حتى تدخلنا مدخله اللهم انا نشهدك اننا نحبك ونحب رسولك فلا
تحرمنا رضاك والعيش في نعمك واكرمنا بمصاحبة نبيك في الفراديس والجنان).
ان ذكرى مولده تذكرنا بكل خطوة خطاها في حياته وكل غاية عمل لها وكل
هدف سعى إلى تحقيقه اذا نظرنا الى الجانب التعبدي وجدناه يعبد ربه
في غدوه ورواحه وصبحه ومسائه وخلوته وجلوته لا يعرف الكلال ولا يتطرق
إليه الملال، ينام الناس ملء جفونهم وهو واقف بين يدي مولاه يسكب الدموع
ويكثر التأوهات صدره من الله وجل وهو في رضائه في شغل وعمل يحسن فن
المحاريب ويجيد البكاء في الليل الاليل ويعرف عن تذوق وقت السحر لا
يشغله عن ذلك متاع الدنيا ولهو البشر وعلم الانام ان الحياة انما تكون
لله وبالله وانه يجب على الانسان ان يتحرر لمولاه لتصفو له الحياة
(قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك
امرت وأنا اول المسلمين) (الانعام/162 ـ 163) علمّنا ان عبادة الله
عبادة الحب والشوق عبادة الراحة والسعادة وكان يترقب الصلاة ويحن لها
فإذا حان وقتها قال لمؤذنه:(أرحنا بالصلاة يا بلال) ما اعظم الفارق
بين من يقول: (أرحنا بها) ومن يقول (أرحنا منها) انه كان يرى في الصلاة
غذاء قلب وانشراح صدر وحياة روح وقرة عين وسمو نفس وطهارة ضمير (وجعلت
قرة عيني في الصلاة) كان يؤدي الصلاة في ميقاتها في جماعتها بخشوعها
وركوعها وسجودها واسباغ وضوئها ثم يكون له صلوات اخرى حيث الليل والهدوء
وعندما تهدأ العيون وتغور النجوم وترخى الستائر ويأوى كل الى فراشه
يبدأ الرسول العظيم حياته مع ربه يصلي حتى تتورم قدماه وتدمى عيناه
في حب مولاه، يناجيه ويقول:( اللهم لك الحمد انت نور السماوات والارض
ومن فيهن ولك الحمد انت قيوم السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت
رب السماوات والارض ومن فيهن انت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك
حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك اسلمت وبك آمنت وعليك
توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما اخرت
وما اسررت وما اعلنت انت الهي لا اله الا انت) نبي عظيم ورسول كريم
يحكى عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ يقول:(صليت مع النبي صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي
بها ركعة فمضى مترسلا اذا مر بآية فيها تسبيح سبح واذا مر بسؤال سأل
واذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه
نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام طويلا
قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الاعلى فكان سجوده قريبا من قيامه)
هكذا حياته في الليل لا ملل ولا ضجر ولا سأم كثير من اصحابه اصغر منه
سنا واقوى شبابا ولكن ما كانوا يصبرون على طول صلاته وطويل سجوده وركوعه
حتى قال ابن مسعود وهو من الصحابة الاجلاء (صليت مع النبي صلى الله
عليه وسلم ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء قيل: ما هممت؟ قال:
هممت ان اجلس وأدعه لم يصبر على طول القيام حتى اشفقت زوجه الحنون
عائشة عليه وقالت: يا رسول الله لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر؟ فقال:(افلا اكون عبدا شكورا) اي ان هذه المغفرة
تجعلني ازداد في الاقبال على الله شكرا لنعمته ووفاء بحقه وقياما بحبه.
ان من يتأمل كل اقوال الصلاة يشعر بمدى رقة القلب وارهاف الشعور وصدق
التسليم كان اذا دخل في الصلاة له من الادعية والاذكار ما يستنزل الدموع
الغزار ويملأ القلوب بالخشية والخشوع وصدق الخضوع ففي الركوع يقول:(سبوح
قدوس رب الملائكة والروح) ثم يزيد (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك اسلمت
خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي) فإذا قام من الركوع قال:(اللهم
ربنا لك الحمد ملء السماوات والارض وملء ما شئت من شيء بعد اهل الثناء
والمجد احق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما اعطيت ولا
معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) واذا سجد يقول:(اللهم لك
سجدت وبك آمنت ولك اسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشقّ سمعه وبصره
بحوله وقوته وتبارك الله رب العالمين) وبين السجدتين يقول:(رب اغفر
لي وارحمني واهدني واجبرني وارفعني وارزقني) كم كانت لذة الصلاة وسمو
المناجاة وكم يكون جلال القرب ومقدار الحب.
اما عن صيامه فحدث ولا حرج فإذا دخل رمضان فهو الموسم الكبير لطاعة
العلي الكبير فإذا دخلت العشر الاواخر من الشهر الفضيل احيا ليله وايقظ
اهله وشد المئزر واعتكف في المسجد يقوم الليل كله ويوقظ الصغار والكبار
لعبادة العزيز الغفار تروى السيدة ام سلمة ـ رضي الله عنها ـ انه صلى
الله عليه وسلم ـ استيقظ ليلة فقال: سبحان الله ما انزل الليلة من
الفتن؟ ماذا انزل من الخزائن؟ من يوقظ صواحب الحجرات! (يعني نساءه)
يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) صيام دائم وصلة مستمرة صيام
الاثنين والخميس والايام البيض من كل شهر ويصوم حتى يقال: (لا يفطر)
ويفطر حتى يقال: (لا يصوم) يواصل صيام الليل بالنهار، ان الصيام غذاء
القلب وشراب الروح انه مشغول بربه وحبه فمن من الناس يمكنه الوصول
الى شيء من هذه المرحلة او يروم حولها ويحوم!
ان الحديث عن جانب العبادة في شخصه الشريف يطول ويطول وتتعدد فيه جوانب
العظمة فمن اراد ان يسقى من يده الشريفة شربة هنيئة لا يظمأ ابدا فليحاول
الامتثال بسيرته والاقتداء بسلوكه ومسيرته: لسان ذاكر وقلب شاكر وبدن
على الابتلاء صابر فهيا بنا اخوة الاسلام نحيا بذكرى مولده ونفتح صفحات
سيرته نقرأ ونطّبق ونتبع لنسعد ويرى الناس ايضا اننا اتباع محمد صلى
الله عليه وسلم لتطهر بنا الحياة ويعمر بنا الوجود وتبتسم لنا السماء
ونصبح ونمسي في صفاء اللهم اجعلنا من الصادقين ولرسولك متبعين ولسنته
ناشرين وعلى دربه سائرين ولك مخبتين خاشعين وفي عليا جناتك نازلين
ومن يد حبيبك يوم القيامة شاربين وفي النعيم خالدين وكل عام وانتم
بخير وصلى الله وسلم وبارك على صاحب الذكرى وعلى آله وصحبه اجمعين.
د. جمال عبد العزيز أحمد
أعلى
( الحقيقة الخالدة )
العبادة هي مهمة الإنسان في هذا الوجود وأكبر
العار على الإنسان أن يعيش غافلا يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام لا
يفكر في مصيره ولا يتقرب من ربه ولا يدري شيئا عن حقيقة نفسه طبيعة
دوره في هذه الحياة حتى يوافيه الموت بغتة فيواجه مصيره المجهول دون
استعداد له ويجني ثمرة الغفلة والجهل والانحراف في عمره الطويل أو
القصير وحينئذ يندم حين لا ينفع الندم ويرجو الخلاص ولات حين مناص
.
أما معنى العبادة: فهو غاية الخضوع لله عز وجل مع غاية الحب. بهذا
التعريف ندرك أن العبادة المشروعة لا بد لها من أمرين: الأول: هو الالتزام
بما شرعه الله ودعا إليه رسله أمرا ونهيا وتحليلا وتحريما وهذا هو
الذي يمثل عنصر الطاعة والخضوع لله. والثاني: أن يصدر هذا الالتزام
من قلب يحب الله تعالى فليس في الوجود من هو أجدر من الله تعالى بأن
يحب فهو صاحب الفضل والإحسان الذي خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا
وخلق له ما في الأرض جميعا وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة .... فمن
عرف الله أحبه وبقدر درجته في المعرفة تكون درجته في المحبة.
شمول العبادة للدين كله : فالعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة
والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة
الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد
ضد المنافقين والكفار والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل
والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة كذلك حب الله
ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر
لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه
وأمثال ذلك من العبادة.
العبادة تسع الحياة كلها: وتنظم أمورها قاطبة من أدب الأكل والشرب
وقضاء الحاجة وسياسة الحكم وسياسة المال وشؤون المعاملات والعقوبات
وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب.وبهذا البيان يتضح لنا حقيقة
هامة ما زال يجهلها الكثيرون من المسلمين فبعض الناس لا يفهم من كلمة
العبادة إذا ذكرت إلا الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة ونحو ذلك
من الأدعية والأذكار ولا يحسب أن لها علاقة بالأخلاق والآداب أو النظم
والقوانين أو العادات والتقاليد.
العبادة انقياد لمنهج الله وشرعه: إن مقتضى عبادة الإنسان لله وحده
أن يخضع أموره كلها لما يحبه تعالى ويرضاه من الاعتقادات والأقوال
والأعمال وأن يكيف حياته وسلوكه وفقا لهداية الله وشرعه فإذا أمره
الله تعالى أو نهاه كان موقفه: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)
ففرق ما بين المؤمن و غيره: أن المؤمن خرج من العبودية لنفسه وللمخلوقين
إلى العبودية لربه خرج من طاعة هواه إلى طاعة الله ليس المؤمن سائبا
يفعل ما تهوى نفسه أو يهوى له غيره من الخلق إنما هو ملتزم بعهد يجب
أن يفي به وميثاق يجب أن يحترمه ومنهج يجب أن يتبعه .
الأعمال الاجتماعية النافعة عبادة : لقد فسح الإسلام مجال العبادة
ووسع دائرتها بحيث شملت أعمالا كثيرة لم يكن يخطر ببال الناس أن يجعلها
الدين عبادة وقربة إلى الله إن كل عمل اجتماعي نافع يعده الإسلام عبادة
من أفضل العبادات ما دام قصد فاعله الخير ووجه الله لا اكتساب السمعة
والثناء من الناس . كل عمل يمسح دمعة محزون أو يسد رمق محروم أو يشد
به أزر مظلوم أو يأخذ بيد فقير أو يدفع شرا عن مخلوق أو أذى عن الطريق
... . حتى الحاجات الضرورية من أكل وشرب وزواج عبادة وقربة إلى الله
إذا صحت فيه النية . فالنية هي المادة السحرية العجيبة التي تضاف إلى
المباحات والعادات فتصنع منها طاعات وقربات.
عمل الإنسان في معاشه عبادة بشروط: يستطيع الإنسان أن يجعل من عمله
المعاشي صلاة وجهادا في سبيل الله إذا التزم فيه بالشروط الآتية:
1-أن يكون العمل مشروعا في نظر الإسلام أما الأعمال التي ينكرها الإسلام
كالعمل في الربا والمراقص فلا تكون ولن تكون عبادة أبدا إن الله طيب
لا يقبل إلا طيبا.
2-أن تصحبه النية الصالحة: نية المسلم إعفاف نفسه وإغناء أسرته ونفع
أمته وعمارة الأرض كما أمر الله .
3-أن يؤدي العمل بإتقان وإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم .
4-أن يلتزم فيه حدود الله فلا يظلم ولا يخون ولا يغش ولا يجور على
حق غيره.
5-ألا يشغله عمله الدنيوي عن واجباته الدينية قال تعالى: (يا أيها
الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك
فأولئك هم الخاسرون(.
إذا راعى المسلم هذه الأمور كان في سعيه عابدا وإن لم يكن في محراب
متبتلا إلى الله .
فصحح وجهتك أيها المسلم تكن كل حياتك عبادة وتصبح مشدودا لكل ما تؤديه
في هذه الحياة الدنيا من أعمال لأنك تقوم بها بنية العابد الخاشع مما
يدفعك إلى الاستكثار من كل عمل صالح.
قال تعالى : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون
إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)
إعداد / سيف بن عبدالله الناعبي
أعلى
أسباب الكرم ودواعيه
للكرم دواع وأسباب تدعو إليه وتحث عليه, وتدفع
المرء إلى التفاني فيه, والجد في طلبه, والحرص على تحصيله . وقد ظلت
بعض هذه الدوافع والأسباب تغرس في الإنسان حب البذل والإنفاق منذ أقدم
العصور, واستمرت دواعي الكرم في ضمير البشرية عرفاً تسير عليه وتقليداً
تتوارثه الأجيال المتعاقبة, حتى جاء الإسلام حاملاً معه تعاليم الرحمة
والهداية للناس كافة, ناشراً رسالة المحبة والإخاء الإنساني في ظل
تعاليمه السامية العظيمة . فأضفى إليها أبعاداً وجوانب دينية وروحية,
تسمو بالكرم, وترتفع بالبذل والعطاء, حتى يخلص من أدران المادة, ويبرأ
من آفة الهوى والرياء .
القارئ الكريم :
فقد حرص الإسلام على أن يكون التدين والتمسك بالشرع هو المحرك الأول
للكرم, والباعث الأساسي للبذل والإنفاق, ولذا فقد قرر القرآن أن المال
مال الله, وأن الأغنياء مستخلفون فيه, ينفقون منه بإرادة الله, ويتمتعون
به بمشيئته تعالى . قال تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم )
سورة النور آية [33 ] . كما يقرر أن المال فتنة على المسلم أن يحذرها,
قال تعالى: ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر
عظيم ) سورة الأنفال آية [ 28 ] .
فيجب على المسلم ألا يفتتن بها فتلهيه عن ذكر ربه . قال تعالى : (
يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن
يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) سورة المنافقون آية [9] . ويقرر أيضاً
أن البلاء قد يكون بنقص الأموال والمعاناة والحاجة . قال تعالى : (
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
وبشر الصابرين) سورة البقرة آية [ 155] . فما يقدمه الباذل من العطاء
إنما يعود أثره عليه في النهاية من حيث لا يشعر . قال تعالى : ( وما
تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا
من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) سورة البقرة آية [ 272] . ودعا
الإسلام المسلمين جميعاً - غنيهم و فقيرهم - إلى بذل المعروف, والحرص
على الجود, فقد أخرج الطبراني عن الحارث بن عبد الله - رضي الله عنه-
أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( أطعموا الطعام وأفشوا
السلام تورثوا الجنان ) صحيح انظر صحيح الجامع . وأخرج أبو يعلي والحاكم
عن صهيب - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال : ( خيركم من أطعم الطعام ورد السلام ) وامتدح القرآن الكريم طائفة
من المؤمنين يؤثرون بالخير إخوانهم على أنفسهم, مرتفعين عن الأثرة
وحب الذات . قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن
يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) سورة الحشر آية [9] .
القارئ الكريم :
فقد سما الإسلام بمفهوم الكرم والجود عن التصور المادي المألوف, فلم
يعد مجرد بذل المال للنفع العام, أو لمعونة الآخرين, وإنما اتخذ الكرم
صوراً متعددة وأشكالاً مختلفة تبعاً لما تقتضيه الحاجة أو تتطلبه الظروف
. فحينما يعين المسلم أخاه الضعيف فهو يبذل له العون والمساعدة, وهو
لون من الجود والعطاء . فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
: ( على كل مسلم صدقه) . فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال : (
يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ) . قالوا: فإن لم يجد ؟ قال : ( يعين
ذا الحاجة الملهوف ) . قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : (فليعمل بالمعروف
وليمسك عن الشر فإنها له صدقة ) أخرجه البخاري ومن المعروف كذلك إني
يلقى المسلم أخاه بالبشر والطلاقة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه قال : ( من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ) وروي عنه أنه
قال: (تبسمك في وجه أخيك صدقة ) الترمذي فحينما يلقى المسلم أخاه مستبشرا
فهو يبذل له السعادة بإظهار البشر والتفاؤل، وحينما يرفع عنه ظلما
أو يرد عنه كيدا فإنه يبذل له الأمن والاستقرار، وهو ايضا لون من العطاء
. ومن أسباب الكرم أيضا وفرة المال واتساع الحال ، فتقضى به كثرة الثروة
( إلى تقديم ما وفق إ ليه، ليجعله ذخرا للأخرى ويستجلب به الشكر في
الدنيا مع الثقة بالكفاية والغنى عن الزيادة ) . فالمعطي يبذل المال
عن قدرة ويسر ، دون أن يجد في بذله مشقة او عناء ٍٍٍٍٍ وهو يقدم بعض
ماله لمن أعسر واحتاج من إخوانه يفرج به كربته ، وتخطى أزمته ، وتعالج
حاجته . فيحظى بخير الدارين ، ويجمع بين المحبتين : محبة الله ومحبة
إخوانه ، ويفوز بالثواب العظيم يوم القيامة . وهو ما عناه النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بقوله : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم
كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره
الله يوم القيامة ) أخرجه البخاري . ومن هنا يختلف مفهوم الكرم في
الإسلام عنه في الجاهلية ، فالمسلم حينما يبذل ماله لا ينظر إلى ثناء
الناس ، ولا يبغي الشهرة وذيوع الصيت ، ولا يطلب عرضا دنيويا مقابل
بذله ، وإنما يصرف نيته إلى الله ، فيجعل غايته رضاه ، وهدفه الفوز
بثوابه ، يدفعه في ذلك إيمانه الصادق العميق ، وطاعته لربه ، وحبه
لإخوانه . ومن دواعي الكرم أ يضا : الرغبة في الحمد والشكر ، ومحبة
الثناء وطيب الذكر ( فتنفرد إرادته بحب عرض الدنيا ، فيتكرم ويسمح
ليحمد ويمدح ) . وهذا الكرم مذموم ، بعيد عن الدين ؛ لما يشوبه من
الرياء ، وهو الكرم الذي شاع في الجاهلية ، إذ لم يكن العربي القديم
يقر بشرع أو دين ، ومن ثم فقد كان لبذله وكرمه غايات دنيوية مطلقة
، كحب الشهرة والمدح وقد حذر الإسلام المسلمين من الانزلاق إلى مهاوي
الرياء والسمعة ؛ لأنها تمحق ثواب الصدقة ، ودعاهم إلى الإخلاص والتقوى
ومراقبة الله تعالى . قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم
بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر
فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على
شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ) سورة البقرة . فيجب
على المسلم أن يصرف همته عن ذلك النفع الزائل ويبرىء نفسه من العلل
والشبهات . اللهم جنبنا الرياء وارزقنا الإخلاص في الجود والكرم والقول
والعمل.
عبد الرحيم جاد الرب
أعلى
وسائل مقترحة لبناء السلوك وتقويمه
يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس
السلوك إنما يتم من خلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب،
وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من وسائل تعليم السلوك، وفي هذه العجالة
هناك بعض الوسائل التي يمكن أن تفيد الأم في غرس السلوك الحسن، أو
تعديل السلوك السيئ، وهي على سبيل المثال لا الحصر:
1 - التجاهل:
يعمد الطفل أحياناً إلى أساليب غير مرغوبة لتحقيق مطالبه، كالصراخ
والبكاء وإحراج الأم أمام الضيوف وغير ذلك، والأسلوب الأمثل في ذلك
ليس هو الغضب والقسوة على الطفل، إنما تجاهل هذا السلوك وعدم الاستجابة
للطفل، وتعويده على أن يستخدم الأساليب المناسبة والهادئة في التعبير
عن مطالبه، وأسلوب التجاهل يمكن أن يخفي كثيراً من السلوكيات الضارة
عند الطفل أو على الأقل يخفف من حدتها.
2 - القدوة:
لست بحاجة للحديث عن أهمية القدوة وأثرها في التربية، فالجميع يدرك
ذلك، إنني حين أطالب الطفل بترتيب غرفته ويجد غرفتي غير مرتبة، وحين
أطالبه أن لا يتفوه بكلمات بذيئة ويجدني عندما أغضب أتفوه بكلمات بذيئة،
وحين تأمره الأم ألا يكذب، ثم تأمره بالكذب على والده حينئذ سنمحو
بأفعالنا مانبنيه بأقوالنا.
3 - المكافأة:
المكافأة لها أثر في تعزيز السلوك الإيجابي لدى الطفل، وهي ليست بالضرورة
مقصورة على المكافأة المادية فقد تكون بالثناء والتشجيع وإظهار الإعجاب،
ومن وسائل المكافأة أن تعده بأن تطلب من والده اصطحابه معه في السيارة،
أو غير ذلك مما يحبه الطفل ويميل إليه.
ومما ينبغي مراعاته أن يكون استخدام المكافأة باعتدال حتى لا تصبح
ثمناً للسلوك.
4 - الإقناع والحوار:
من الأمور المهمة في بناء شخصية الأطفال أن نعودهم على الإقناع والحوار،
فنستمع لهم وننصت، ونعرض آراءنا وأوامرنا بطريقة مقنعة ومبررة، فهذا
له أثره في تقبلهم واقتناعهم، وله أثره في نمو شخصيتهم وقدراتهم.
وهذا أيضاً يحتاج لاعتدال، فلابد أن يعتاد الأطفال على الطاعة، وألا
يكون الاقتناع شرطاً في امتثال الأمر.
5 - وضع الأنظمة الواضحة:
من المهم أن تضع الأم أنظمة للأطفال يعرفونها ويقومون بها، فتعودهم
على ترتيب الغرفة بعد استيقاظهم، وعلى تجنب إزعاج الآخرين...إلخ، وحتى
يؤتي هذا الأسلوب ثمرته لابد أن يتناسب مع مستوى الأطفال، فيعطون أنظمة
واضحة يستوعبونها ويستطيعون تطبيقها والالتزام بها.
6 - التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
مما يزعج الوالدين كثرة الخلافات والمشاكسات بين الأطفال، ويزيد المشكلة
كثرة تدخل الوالدين، ويجب أن تعلم الأم أنه لا يمكن أن تصل إلا قدر
تزول معه هذه المشكلة تماماً، إنما تسعى إلى تخفيف آثارها قدر الإمكان،
ومن ذلك:
تعويدهم على حل الخلافات بينهم بالطرق الودية، ووضع الأنظمة والحوافز
التي تعينهم على ذلك، وعدم تدخل الأم في الخلافات اليسيرة، فذلك يعود
الطفل على ضعف الشخصية وكثرة الشكوى واللجوء للآخرين.
7 - تغيير البيئة:
ولذلك وسائل عدة منها:
أولا: إغناء البيئة: وذلك بأن يهيأ للطفل مايكون بديلاً عن انشغاله
بما لايرغب فيه، فبدلاً من أن يكتب على الكتب يمكن أن يعطى مجلة أو
دفتراً يكتب فيه مايشاء، وبدلاً من العبث بالأواني يمكن أن يعطى لعباً
على شكل الأواني ليعبث بها.
ثانياً: حصر البيئة: وذلك بأن تكون له أشياء خاصة، كأكواب خاصة للأطفال
يشربون بها، وغرفة خاصة لألعابهم، ومكان خاص لا يأتيه إلا هم؛ حينئذ
يشعر أنه غير محتاج إلى أن يعتدي على ممتلكات الآخرين.
ومن الخطأ الاعتماد على قفل باب مجالس الضيوف وغيرها، فهذا يعوده على
الشغف بها والعبث بها، لأن الممنوع مرغوب.
لكن أحياناً تغفل الأمهات مثلاً المجلس أو المكتبة ،ترفع كل شيء عنه
صحيح هذا يمنعه وحين يكون هناك فرصة للدخول يبادر بالعبث لأن الشيء
الممنوع مرغوب.
ثالثاً: تهيئة الطفل للتغيرات اللاحقة: الطفل تأتيه تغييرات في حياته
لابد أن يهيأ لها، ومن ذلك أنه يستقل بعد فترة فينام بعيداً عن والديه
في غرفة مستقلة، أو مع من يكبره من إخوته، فمن الصعوبة أن يفاجأ بذلك،
فالأولى بالأم أن تقول له: إنك كبرت الآن وتحتاج إلا أن تنام في غرفتك
أو
مع إخوانك الكبار.
وهكذا البنت حين يراد منها أن تشارك في أعمال المنزل.
8 - التعويد :
الأخلاق والسلوكيات تكتسب بالتعويد أكثر مما تكتسب بالأمر والنهي،
فلا بد من الاعتناء بتعويد الطفل عليها، ومراعاة الصبر وطول النفس
والتدرج في ذلك.
هذه بعض الخواطر العاجلة وبعض المقترحات لتحسين الدور الذي يمكن أن
تقوم به الأم، وينبغي لها ألا تغفل عن دعاء الله تعالى وسؤاله الصلاح
لأولادها، فقد وصف الله تبارك وتعالى عباده الصالحين بقوله : (والذين
يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين
إماما).
والخلاصة ان هناك وسائل كثيرة على الام ان تتبعها وتنتبه لها، وتتعلمها
ولا عيب في ذلك ، ما دام الهدف ساميا ونبيلا ، ودراسة سيرة رسولنا
الكريم المربي والمعلم الاول توضح لنا أساليب كثيرة في تربية الأولاد
التي لها الاثر العظيم في نفوس ناشئة المستقبل .
أعلى
|