الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير




رأي الوطن
مسؤوليات جسيمة .. ولكن

ماذا يعرف العالم عن بول وولفوفيتز غير كونه مهندس الحرب على العراق، اي انه ينجح فقط حسب التحليلات السابقة في تدمير البلاد وليس في تعميرها، والان دفعت به الولايات المتحدة إلى منصب رئيس البنك الدولي لتحقيق سياساتها في احكام القبضة على سلطة القرار في مختلف الهيئات والمنظمات الدولية، اما الحديث عن قضايا التنمية ومعالجة الفقر وشح الماء والغذاء في العالم فلم تكن من اهتمامات وولفوفيتز على الاطلاق، لكن قضي الامر واصبح وولفوفيتز رئيسا للبنك الدولي كما ارادت واشنطن.
ولاننا الان امام رئيس جديد للبنك الدولي فان التصريحات عديدة حول الاضطلاع (الامين) بالمسؤوليات الجديدة المتعلقة بانشطة هذا البنك. خاصة تصريحات الرئيس الجديد للبنك بول وولفوفيتز بانه سيكون (في خدمة) المجتمع الدولي لخفض معدلات الفقر، رغم الشكوك العميقة في قدراته على تنفيذ تلك الوعود لكونه احد زعماء اليمين الجديد في الولايات المتحدة والادارة الاميركية والذين اثبتوا بالتجربة العملية انهم لا يعنيهم سوى مصالحهم ومصالح بلادهم بغض النظر عن انعكاسات ذلك التوجه على العالم، اذا ان هناك من يقول ان دفع بول وولفوفيتز الى هذا المنصب المهم جاء خصيصا ليمنح الادارة الاميركية مزيدا من النفوذ في المنظومة الدولية يمكنها من معاقبة الخارجين على ارادة واشنطن باستخدام سلاح التجويع الذي يستخدم الان في العراق بحسب تقارير الامم المتحدة الصادرة بهذا الشأن مؤخرا.
ومع ذلك فانه مع كل تغير يطرأ في هرم المسؤولية الدولية والاجهزة التي تعني باصلاح الاقتصاد العالمي على وجه الخصوص تتطلع عيون فقراء العالم الى الذين ينفخون في ابواق الدعاية مؤكدين انهم سيعملون بجد على رفع او تخفيف المعاناة عن كاهلهم.
ولعل الدعوة لايلاء ازمات افريقيا اهمية قصوى لدى رئيس البنك الدولي الجديد هي مجال الاختبار الاول لمدى صدق توجهات وولفوفيتز، وبخاصة مسألة توفير مياه الشرب لمن يحتاجها في القارة السوداء ومعروف ان القارة الافريقية لا تفتقر الى المياه المطلوبة ففيها انهار عديدة تتدفق الى البحار والمحيطات دون استغلال أمثل، وكل ما هو مطلوب هو بعض الميزانيات لتحويل هذه المياه ومعالجتها كي يتم توزيعها على مستحقيها، وهذا هو التحدي المطلوب ان يتم اجتيازه في تلك الحقبة الجديدة من عمر البنك الدولي.
وما نأمله ألا يكون هناك ثأر بين وولفوفيتز وبين افريقيا والافريقيين وان يكون التوجه الانساني والضمير والمعايير الاخلاقية هي الرابط بين البنك الدولي في عهده الجديد وبين هذه القارة التي تعاني اوجاعا ليس اقلها الظلم الدولي المتعمد. ويبقى علينا ان ننتظر كي نرى مدى تحقق المطلب الفرنسي الذي يعتبره الرئيس شيراك هدف الألفية الحالية والذي تطلب باريس من البنك الدولي ان يعمل على توفير الارصدة لتحقيق هذا الهدف النبيل.
ولعلها تعتبر فرصة مواتية لرجل الهدم الاول في العالم ان يثبت ان من الممكن ان يبرئ ساحته المثقلة بالاتهامات عن طريق تقديم مبادرات ذات معنى لتخفيف حدة الفقر والبؤس في العالم الثالث والتي تتزايد يوما بعد يوم رغم التطور التقني والعلمي المطرد في العالم والذي يمكن من خلال استخداماته الجديدة حل بعض المعضلات التي تقف حجر عثرة في طريق رفع المعاناة عن بلايين البشر الذين يعانون بسبب اختلال موازين العمل في المنظمات الدولية في الآونة الاخيرة.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept