الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 







نظمتها فرقة الأهلي للفنون المسرحية
دورة المسرح والإعلام المعاصر تختتم فعالياتها بنادي الصحافة

اختتمت مساء امس الأول بنادي الصحافة فعاليات دورة ( المسرح والإعلام المعاصر) والتي قدمتها فرقة الأهلي للفنون المسرحية من السادس عشر حتى الثلاثين من الشهر الجاري والتي اشرفت عليها وزارة التراث والثقافة من منطلق الارتقاء بالعمل المسرحي وصولا لغايات ارحب في مجال الإبداع واستعدادا للمشاركة الفعالة في دعم مسقط عاصمة للثقافة العربية في عام 2006م ، وكانت الدورة قد ناقشت محورين ضمن فعالياتها الأول كان تحت عنوان ( الاعلام المعاصر) وحاضر فيه الدكتور عبدالحميد موافي وأحمد الازكي وجمال إمام وختام السيد وهلال الهلالي وتمثل في عدة عناوين منها ( الإعداد والإخراج المسرحي) و(مسرح الأحداث الإخبارية والمادة الخبرية) و(تحليل المادة الاخبارية والصورة الدرامية الإخبارية) و(إنتاج المادة الإخبارية) و(فن الأداء الإذاعي) و(علاقة المسرح ببرامج الأطفال) اما المحور الثاني والذي تم مناقشته في الدورة فكان بعنوان (المسرح) والذي حاضر فيه الدكتور عثمان عبدالمعطي والدكتور عبدالكريم جواد والدكتور محمد الحبسي وجابر الحراصي وخالد عبداللطيف وسيف المعولي وشبر العجمي وعبدالغفور محمد وتمثلت المحاضرات في (ملامح عن بدايات المسرح) و(المسرح والصحافة)و(مسرح الجامعة) و( فن اداء التمثيل)و(قراءات نقدية في واقع العروض المسرحية)و(الفرق الأهلية)و(فن الإخراج) و(المسرح العماني) حيث تناول المحاضرون كافة تلك المواضيع خلال ايام الدورة والتي اختتمت امس الأول وحضرها مجموعة من اعضاء فرقة الاهلي للفنون المسرحية وعدد من المهتمين في الجانب المسرحي والإعلامي ، وتأتي هذه الدورة ايمانا برسالة المسرح ودوره الرائد في الحركة الثقافية والإبداعية في ربوع الوطن.


أعلى




(اختيارنا الأول) تقدم عروضها على مسرح المدينة ومسرح كالدونيان بالحيل

تواصلت على مدار اليومين الماضيين عروض مسرحية الأطفال (اختيارنا الأول) والتي قدمتها فرقة الصحوة المسرحية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة على مسرح المدينة بحديقة القرم الطبيعية كعرض اول إضافة عرضها الثاني على مسرح كلية كالدونيان الهندسية بالحيل الجنوبية، حيث تأتي هذه المسرحية ضمن أعمال فرقة الصحوة المسرحية الدائمة في مجلات متعددة ومتنوعة من قضايا المسرح لإيجاد تواصل مستمر بين الجمهور وأعمال الفرقة الهادفة والتي تصل إلى ذائقة الجماهير من خلال القضايا التي تعالجها.
ناقشت المسرحية وضعية المنتج العماني في السوق المحلية وضرورة تشجيعه من قبل المستهلك حتى يجد الطرق السليمة في الإحلال بدل المنتج المستورد في المستقبل القريب.
كما قدمت المسرحية إيجابيات المنتج المحلي في إيجاد فرص عمل للشباب الباحث عن العمل وذلك من خلال توسيع قاعدة الشركات والمصانع العمانية وضرورة انخراط الشباب فيها وذلك من خلال شخصيتي أصيل التي تعبر عن المنتج العماني وشخصية وارد التي تعبر عن المنتج المستورد .
وشهدت المسرحية الكثير من المواقف الكوميدية الهادفة والمحببة للأطفال، وصاحبها توزيع العديد من الهدايا على الأطفال، حيث أدى المسرحية مجموعة من الممثلين اعضاء فرقة الصحوة منهم درويش المبسلي في دور التاجر وسالم الفوري في دور المهرج وعدنان الميمني في دور وارد وعابدين البلوشي في دور ماجد وغالية السيابي في دور اختيار وماهر الوهيبي في دور أصيل وفهد الفهدي في دور حمد وعزيزة الأغبري في دور فاطمة، والمسرحية من تأليف صالح الفهدي وإخراج خميس المشايخي ويساعده فيصل المحرمي.

أعلى





يختصر الأشياء عبر الوجوه
التشكيلي السوري مروان قصاب: الإبداع والفرادة عملية شخصية
وعلى كل فنان ان يجد في قصته الفنية أسساً لهما
لا يستطيع الرسام ان يرسم إلا اذا كان في حالة تنبه إيجابي وأمل كبير بالعطاء

دمشق ـ من وحيد تاجا: افتتح مؤخراً معرض الفنان التشكيلي مروان قصاب باشي الذي أقيم تحت قباب خان اسعد باشا الأثري في قلب العاصمة السورية حيث عرض مروان، للمرة الأولى، في وطنه (28) لوحة زيتية كبيرة الحجم وعدداً من كتب خطاطات تعود لبداياته الفنية في سورية ولفترة إنتاجه الغني في برلين.
ويعتبر مروان، بنظر العديد من خبراء الفن، أهم فنان سوري فعال في الغرب وهو عضو المجمع الفني في برلين الذي يضم 75 فنانا فقط من جميع أنحاء العالم.
وكان مروان قد فاز بعدد من الجوائز منها الجائزة الأولى في النحت في معرض الربيع بدمشق وجائزة كارل هوفر للرسم وكذلك جائزة فريد تيلر للرسم فضلا عن فوزه بجائزة الإبداع العربي للمنتدى الثقافي اللبناني في باريس.
ويحمل مروان لقب بروفيسور منذ عام 1980 بعد مشاركته في مسابقة عالمية اشترك فيها اشهر الفنانين في العالم فاستحق هو وحده هذا اللقب
مراسل (الوطن) في دمشق التقى الفنان مروان وأجرى معه حوارا حول لوحاته وألوانه وموضوعاته.
* هل يمكن ان نتحدث عن المراحل التي مر بها الفنان مروان ؟
** مراحل عمل الفنان ما هي إلا استمرار لخط واسع يمثل السيرة الذاتية الفنية وهو خط مستقيم يتكامل مع بعضه البعض مع الزمن ويشكل وحدة كاملة، والمعرض الحالي في خان اسعد باشا يضم اللوحات الدمشقية التي رسمتها عام 1956، والتي حملت الخصائص الفنية والرؤية فيما يتعلق بالأعمال التي جاءت بعدها،وقد قصدت ان اعرضها لاربط للمتلقي السوري بينها وبين الأعمال اللاحقة، فيها الاختصار والتأكيد الحسي والايروسي في الرؤية الفنية وتغيير الواقع إلى ( واقع) الفنان الداخلي في كل طموحاته.
المرحلة الأولى في برلين كان البارز فيها تلك التساؤلات التي حملتها اللوحة عن الحياة والوجود فجاءت مناظر ترتبط بها عناصر المكان والزمان اللامحدد مع أشخاص كونية ليس لها شبه إنساني من ناحية الصورة ولكنها تشبه الصورة الأولى للحياة والكون، وغالبا ما كانت هذه الأشكال تأتي أزواجا ثنائية في أعلى اللوحة وأسفلها، وقد جاءت بعد اكثر من 30 عاما صور الانعكاس وهي لرأسين، الأعلى والأسفل يمثلان ثنائية الحياة.
وقد أطلقت على تلك المرحلة اسم (التشخيصات )، حيث رسمت أشخاصا يقفون في فراغ غير معين، يتحسسون انفسهم ويبحثون عن ذاتهم وقد يكونون أزواجا قريبين من بعضهم ولكنهم بعيدون، ان ذلك التناقض يخلق حركة مستمرة ويعطي موقفين، موقف الإنسان من السؤال المستمر ثم الموقف الفني، وهذان الموقفان ملتحمان مع بعضهما دائما في وحدة متكاملة.
المرحلة الثانية ( 1970 ـ 1977) كانت اكتشاف الوجه المشهدي، وقد أسميته في ذلك الحين منظر( وجهي)، وهي لوحات عرضية طويلة تأخذ مقطعا صغيرا من الوجه وقد جعلت من وجهي منظرا وكان في ذلك مجاز لعلاقتي بالمناظر التي أشبعت طفولتي بها في دمشق والبادية .. وقد تطور هذا الوجه مع الوقت فاخذ شكلا شاقوليا.
جاءت بعد ذلك مرحلة الطبيعة الصامتة ومرحلة الدمى حتى عام 1983، وإذا نظرنا الان إلى تلك الوجوه ثم الدمى لا نرى فرقا قاطعا أو بداية جديدة وإنما استمرارية لعملية الرسم ولكن في شكل جديد.
المرحلة الأخيرة بدأت منذ عام 1983 ومازالت مستمرة حتى الآن وهي مرحلة ( الرؤوس)، وقد اخذ الرأس بها شكلا عموديا منتصبا نحو الأعلى، وكان في هذا الرأس كل شيء فهو الجذع وكل ما يملك الإنسان والطبيعة من ماهية وخصائص وأحاسيس وجودية متضاربة يفصح عنها هذا الرأس في فرادة يتغير بها الجواب مع الوقت ومع بصيرة المتلقي.
وأؤكد من جديد ان سيرورة هذه المراحل كلها مترابطة مع بعضها كالنهر الذي يأتي من منبعه ويسير في السهول والوديان ويأخذ طريقه في فراش على الأرض متجه بكل إصرار وثبات نحو وجهته من النبع إلى المصب.
* لماذا الإصرار على تناول موضوع واحد( الوجوه) لأكثر من أربعين عاما؟
** عبر هذه الوجوه اختصرت كل الأشياء وعبرت عن العالم كله بكل حالاته وحالاتي، كان موضوعا واحدا يعبر في كل مرة عن ما هو جديد .. أما سبب إصراري فهذا يعود ربما لمنبتي الشرقي التأملي، والتأمل فيه نوع من التصوف، لذلك عندما ارسم رسمي الأول تتفتح أمامي إمكانية ثانية لأرسم فوقها .. وثالثة .. وهكذا وفي كل مرة تتكشف أمامي إمكانية إبداعية أخرى، وهكذا تولد لوحتي، لذلك كل النقاد الأوروبيين والمطلعين على أعمالي يندهشون من عنادي هذا الذي يجعلني ارسم الشكل نفسه ولكن بجديد في كل مرة مثل موجات البحر التي تتكرر ولكن لا توجد موجة تشبه الأخرى.
* فزت عام 1956 بجائزة النحت على تمثالك ( الجوع) وما زال هذا التمثال من افضل قطع النحت التي يملكها المتحف الوطني بدمشق والسؤال أين النحت في حياتك اليوم؟
** تحدثت في فترة السبعينات إلى أحد أصدقائي اخبره عن شوقي ورغبتي في ممارسة النحت.. فنظر إلى مندهشا وأشار إلى لوحاتي مؤكدا أنها لوحات نحتية ، وبالتالي فأنا لم أبتعد عن النحت أبدا لأنني في كل لوحاتي أؤكد على الشكل والبقعة والانحراف والاتجاهات.
* تتميز جميع الأوجه التي ترسمها بحزن نبيل عميق؟
** لا يوجد فرق بين الحزن والفرح لان تلك الثنائية تتكامل مع بعضها وقد سألت صديقي الروائي الراحل عبد الرحمن منيف ذات مرة عن ذلك الحزن فقال: هل نستطيع ان ننسى غلغامش .. أو ننسى كربلاء .. وهل يمكن ان نغمض أعيننا عن تلك الحروب والضحايا والمآسي التي مرت علينا ومازلنا نعيشها في كل لحظة ؟؟
* أين يتبدى الشرق في أعمال الفنان مروان قصاب باشي .. في الخط المتكرر والمنحنيات أم في اللون الترابي.. أم ..؟
** عله يبتدئ في كل ما ذكرت ان أصل الخط وأصل الحضارة الروحية التي نعيشها والتي هي في داخلنا، فأنا وريث حضارة تلك المنطقة وهي هويتي الإنسانية بالإضافة إلى ما اكتسبته من صفات أخرى في تجربتي الفنية والإنسانية ان العمود الفقري في أعمالي إلى جانب الرسم هي تلك (اللكنة) الروحية بالسؤال وتعدد وجوه اللوحة التي تأتي ثم تذهب لتعود ثم تتغير باستمرار، ان ذلك الكم في ( ظهور) اللوحة ما هو إلا أحد الأسس الشرقية التي لا تعتمد على حسابات واضحة دون أسرار ودون تأويلات لا تحصى واعتقد في ذلك كله أنني وريث واستمرارية لتلك اللكنة الحضارية .. حضارة الشرق وإنسانها ولست على قناعة بان استعمالي الخط العربي أو الإشارات المحلية بسذاجة جرائدية دليل أو جواب على فن محلي وإنما هو دليل على اللعنة الإبداعية.
* وكيف انعكس الغرب في أعمالك بعد غربة مر عليها اكثر من نصف قرن..؟
** ان الإبداع والفرادة عملية شخصية وجهد فردي ولا يشكل حالة عامة، وعلى كل فنان ان يجد في قصته الفنية أسس إبداعه الذاتي وفرادته.
ولا أنكر أنني استفدت كثيرا من حضارة التصوير الأوروبية ولكني لم انقلها كما هي وإنما أخذت ما ينفعني في توظيف تلك الحضارة في لوحتي، ولذلك فان معظم النقاد الأوروبيين يصرون على أنني رسام فردي يصعب تصنيفه في مدارس ومذاهب وتيارات تأتي وتذهب مع الزمن.
* يلاحظ انك بدأت في الآونة الأخيرة تميل اكثر لاستخدام الألوان القاتمة في لوحاتك؟
** ان اللون هو اختراع وابتكار يأتي مع البحث والتجوال، ولا يوجد مائدة ألوان حاضرة يمكن استخدامها ان ألواني مكثفة وأحيانا فيها الترابي مع نتوءات الوجه والأخاديد. لم استعمل اللون الترابي تحديدا من اجل تلك النتوءات والأخاديد وإنما جاء مع سيرة اللوحة ومع الإحباط والأمل في الوصول.. ان بعض اللوحات المظلمة ما هي إلا تعبير عن النور .. ان الألوان تظهر خلف تلك النتوءات وتشع وتفصح عن نفسها كما تشع النجوم في سماء الليل.
ان اللون هوية ليس فيها الزخرفة والجمالية الفطرية التي ترضي الآخرين بقدر ما هو مرتبط وملتحم بأصل اللوحة والغرض منها، الأصل الروحي والأصل الفني الذي يطمح بهما الفنان للتعبير عن ذاته.
* إلى أي مدى تلعب الحالة النفسية عند الفنان مروان دورا في اختيار الألوان؟
** ان اختيار الألوان سهل وممتنع تأتي صورته الأولى بطموح ( تصوري) ثم تأتي مادة الورق أو القماش أو النحاس، بما يتعلق بالحفر، ويأتي بذلك تحد جديد بين الخيال والمادة وبين التصور والمحسوس ومن هذا الصراع بين التصور والخيال يأتي اللون وترسباته، ولاشك ان الحالة النفسية عند الرسم تلعب دورا كبيرا في حالات ( اكتشاف) اللون (اللحظي) والفرح بهذا الاكتشاف ثم فتح كوة جديدة لتجربة لونية نترك عليها بصمتنا الفنية والنفسية.
* هل يكون موضوع العمل جاهزا في ذهنك عندما تبدأ .. وهل تتطابق اللوحة مع الصورة الموجودة في خيالك؟
** لا يستطيع الرسام ان يرسم إلا إذا كان في حالة تنبه إيجابي وأمل كبير بالعطاء، واقصد بالعطاء عندما تنتهي اللوحة بالنسبة إليه، إذا عندما ارسم أكون في حالة إيجابية مليئة بالشهوة إلى درجة الشبق.. ثم الأمل بالوصول ان تصور اللوحة يأتي في المجال البصري بالحلم والخيال، ثم الصراع والاكتشاف، وغالبا ما تأتي اللوحة مختلفة عن صورة الخيال، وهذه هي أخلاقية الإبداع وأخلاقية اللوحة والعمل الفني إذ لو عرف الفنان لوحته وكيف ستكون فلا داعي عندها لان يرسمها، فالعمل الفني مثل الجنين الذي يصبح طفلا وشابا ورجلا ناضجا.
* متى تعرف ان اللوحة قد انتهت؟
** هناك إمكانية ان تبدأ برسم لوحة ما وأنت شاب وتبقى ترسم وترسم حتى تصبح أمتارا وأمتارا وتبقى ترسم حتى الموت.. ثم تقول هذه لوحتي داخلها تكمن أسرار حياتي الفنية ومئات اللوحات.
كما ذكرت سابقا هناك تصور في خيال الفنان للوحته القادمة، ولكن اللوحة داخل الزمان والفراغ تأخذ منحى آخر نقبله لأننا نعمل له في داخلنا ونبذل جهدا للوصول إليه، وعندما نشعر في داخلنا بالبديهية أننا يجب ان نتوقف هنا نتوقف دون ان يعني هذا انه الحل النهائي للوحة بل إنها مجرد إمكانية واحتمال.
بالنسبة لي شخصيا فأنني لا انهي لوحتي إلا عندما اصل إلى حالة يختلط فيها الوعي الداخلي مع الحدس والمعرفة الخارجية ويرتبط في تلك اللحظة شعور بالسرور ثم يأتي تحد جديد للوحة جديدة نكمل بها ( جملتنا ) الأولى.
* عندما نقف أمام لوحتك عن قرب ( وبخاصة كبيرة الحجم منها) نشعر وكأننا امام عمل تجريدي، ولا نقف على حقيقة تعبير الوجه المرسوم إلا إذا ابتعدنا عن اللوحة بضعة أمتار؟
** ان اللوحة مثل الوردة تسحرك رؤيتها عن بعد ولكن إذا أخذتها بين أصابعك برفق وتأملت أوراقها وتنشقت عطرها فانك تدخل في عالم تلك الوردة .. ان لكل وردة عبقها واسرارها.
* تستعمل الألوان الزيتية في معظم أعمالك، فماذا عن علاقتك مع بقية المواد؟
** ان المادة المستعملة يفرضها ويؤكدها الغرض من العمل، فالتعامل مع الورق والألوان المائية يختلف عنه مع الزيت والقماش..والطبع على الحجر أو عملية الحفر.. لكل مادة غرضها ولكل منها إمكانية التعبير.
ان الألوان المائية والورق مادة هشة صعبة ببكارتها وعليك الا تطغى على تلك المادة حتى تعطي لوحة شفافة فيها اللهفة الأولى.
أما الزيت فيمكنك ان تعمل به طبقة فوق طبقة إلى ما لانهاية ويمكنك ان تشكله على اللوحة كما تشاء ، والفنان يتعلق بالدرجة الأولى وبشكل حسي في أعماله بما تلمسه أصابعه.
بمعنى ان على الفنان ان يختار المادة التي تناسب أعماله والتي يستطيع من خلالها التعبير عما يريد قوله بالشكل الأنسب، والزيت عندي له مكانة خاصة واحب كثيرا رائحته في المرسم التي تشبه إلى حد كبير رائحة البخور في المسجد أو الكنيسة ان علاقتي بالألوان الزيتية علاقة حسية تعرفت عليها ولامستها لأكثر من ستين عاما تقريبا في بيت دمشقي وأنا طفل .. إنها رفيقتي وعطرها يفرح قلبي ويلامس حواسي.
* يربط بعض النقاد أعمالك بأعمال فرانسيس بيكون او غويا من حيث التأكيد على الإنسان وثنائية الحياة والموت ؟
** هناك فنانون عظماء كان لهم دور كبير في تأسيس ثقافة عظيمة رغم انهم لم يتعرضوا في أعمالهم إلى وجود الإنسان في هذا الكون، والقلائل الذين تعرضوا إلى هذا الوجود وفجيعة الإنسان في هذا الكون وقضية الحياة والموت والحب ومن هؤلاء غويا وفان كوغ وفرانسس بيكون.. وقد نجح هؤلاء في ان يربطوا الرسم بمصير الإنسان ولم يكن ذلك بشكل زخرفي جرائدي عن طريق الكلمة وإنما عن طريق اللوحة وإبداعها العظيم، واعتقد أنني اقرب إلى الفئة الثانية من حيث اهتمامي بالإنسان وعلاقته مع العالم وقضاياه الأساسية، لذلك لم اعبر عني كفرد فقط وإنما حاولت ان أكون مرآة للمتلقي في أعمالي في التعبير عن نفسي وذاتي وبذلك اعبر عن الآخرين لأني واحد منهم ولا أكون صادقا معهم إلا إذا صادقا مع نفسي.



أعلى




في دار الآثار الاسلامية بالكويت
(بن سلوت) يحاضر عن بيري رئيس والنشاط البحري

الكويت - الوطن: ضمن الموسم الثقافي لدار الآثار الاسلامية بالكويت ألقى المؤرخ الهولندي الدكتور ب.ج. سلوت المعروف باسم (بن سلوت) محاضرة تحت عنوان (كتاب بيري رئيس البحري وسلسلة الخمسة قرون من كتب جزر البحر الابيض) بمركز الميدان الثقافي, قدم المحاضرة وادار حولها النقاش بدر احمد البعيجان رئيس لجنة اصدقاء الدار.
دارت محاضرة سلوت موثقة بالشرائح الملونة حول كتاب (بيري رئيس) الذي وضع في بداية القرن 16 م تحت عنوان (كتاب البحرية), ويقدم وصفا لجزر وموانئ البحر الابيض المتوسط في العصر العثماني لم يرد من قبل مع رسوم توضيحية ولوحات لهذه الجزر. فضلا عن معلومات اخرى عن موانئ شمال افريقيا في فترة مهمة احتد فيها الصراع بين الدولة العثمانية والقراصنة والبندقية. يشرح المحاضر ايضا ما يستنتج من هذا الكتاب حول الثقافة البحرية ووضع المدن والموانئ العربية المتفوق آنذاك.
استهل المحاضر حديثه مستعينا بالشرائح الملونة قائلا: يعتبر كتاب البحرية لبيري رئيس أجمل المؤلفات التي صدرت في سلسلة كتب جزر البحر الابيض المتوسط, وأعلاها قيمة على مدى خمسة قرون متتالية.
ومن المستبعد ان يكون الكتاب قد استخدم من قبل البحارة اثناء عملهم ذلك ان المخطوطات التي كتب لها البقاء من هذا المؤلف الذي صدر في بداية القرن 16 تبدو ثمينة حقا. ويقدم الكتاب وصفا لجزر وموانئ البحر الابيض المتوسط في العصر العثماني.
في ذلك العصر كان الامراء والشخصيات المهمة في الغرب وفي الدولة العثمانية, يحرصون على اقتناء دليل بحري او كتاب مرشد مزدان بالرسوم التوضيحية وقد نفذ بتكلفة عالية, وذلك لاستخدامه كمرجع في الجغرافيا ودليل وقت الحرب.
اما معظم الكتب العادية التي كان البحارة يستعملونها فقد افسدتها الرطوبة او الاهمال عندما كان يمضي على استخدامها ردح من الزمن. وما (كتاب البحرية) الا حلقة من سلسلة طويلة من كتب الجزر التي بدأها قس من مدينة البندقية يدعى كريستوفر وبوندلمونتي عام 1415 وهو مجموعة من الخرائط لجزر بحر ايجة, مع اعطاء وصف لكل منها.
وعن الجهود السابقة لكتاب رئيس قال المحاضر: في عام 1485 طبع اول كتاب من (كتب الجزر) في مدينة البندقية وقد اعده شخص يدعى بارتولميو.
كان هذا الكتاب بمعلوماته البحرية ميسرا للحفظ بفضل اشعاره المنظومة وهو يضم ايضا اقدم الخرائط او اللوحات المصورة عن الجزر ويتبع كتاب بيري رئيس هذه التقاليد العالمية, وهناك ما يدل على ان بيري قد استمد معلوماته من هذا الكتاب الذي طبع في مدينة البندقية. ولا يقتصر كتابه على البحر الابيض المتوسط بأكمله, بل توجد به ايضا معلومات بحرية جديدة ودقيقة عن المنطقة التي تناولها بارتولميو بالبحث.
في بداية القرن 16 اتسع مجال البحث في المنطقة التي كانت تتناولها (كتب الجزر) في الغرب, فاشتملت على جزر خارج نطاق البحر المتوسط, ويتضح ذلك من النسخة الثانية لكتاب (بيري رئيس) فهي تحتوي على مقدمة شعرية طويلة عن بحار العالم, وأساليب الملاحة ولكن دون ان تتضمن اية خرائط. ويوجد بها فصول عن الخليج, يعتمد اغلبها على مصادر برتغالية, الا ان الفصل الخاص بالبحرين ليس له على ما يبدو اي اصل عربي.
وعن تفاصيل الكتاب ذكر د. سلوت: ومن بين الكتب المتعلقة بالجزر يتمتع (كتاب البحرية) بأهمية خاصة فهو يشتمل على دراسة مفصلة للبحر المتوسط بأكمله من دون كل الكتابات المعاصرة له او السابقة عليه. ومن الاضافات الجيدة به وصف الموانئ وايراد رسومات توضيحية لها بين النصوص واللوحات التي توضح الجزر بأكملها.
وظل هذا الاتجاه موجودا في الكتب البحرية الغربية التي تستخدم كدليل للملاحة, اصبحت لا تورد رسوما للجزر بل لما عليها من موانئ. ويعتبر كتاب (بيري رئيس) أول كتاب يحتوي على معلومات تفصيلية عن موانئ شمال افريقيا.
تمثل كتب الجزر هذه مصادر مهمة لمعرفة تاريخ بعض المناطق خاصة في بحر ايجة حيث يندر وجود مصادر تاريخية محلية.
وتذكر مصادر مدينة البندقية كيف كان البحارة العثمانيون مسيطرون تماما على المنطقة في ذلك الوقت.
وبالمقارنة مع (كتب الجزر الاخرى) تتميز السواحل في كتب بيري رئيس بأشكال تقترب من الواقع أكثر من نظرائها في كتب الجزر الايطالية, وفي كثير من الاحوال تتفوق على كتب الغرب من حيث الدقة. فهو يظهر ما تميزت به الخرائط البحرية العثمانية من جودة عالية, وجمال فني, ويسجل ايضا الثقافة البحرية التي كانت شائعة عند البحارة في ذلك الوقت, مسلمين ومسيحيين.
وحول الجهود التي قدمت بعد كتاب رئيس قال المحاضر: للاسف لم تتم مواصلة ما قام به بيري رئيس من عمل قيم, وان ظلت نسخ عدة من كتاب البحرية تصدر لفترة طويلة. وفي خارج العالم الاسلامي استمر تطور (كتب الجزر) حتى العصر الحديث, ولعل اهم انتاج غربي في هذا المجال هو كتاب اندريه تيفية بعنوان
(Grand Insulaire) وكان المؤلف يعمل رساما للخرائط لدى ملك فرنسا هنري الثالث حوالي 1580م. وللاسف لم يتبق سوى مسودات هذا الكتاب الذي يعد مزيجا من الواقع والخيال وقد غطى العالم بأكمله وانفرد بإيراد أربع خرائط لجزر في الخليج.
وفي وقت لاحق اصبحت المؤلفات الغربية في هذا المجال ذات قيمة عملية اكبر, ووصلت تقاليد كتابة هذه الكتب البحرية المرشدة لجزر وموانئ البحر المتوسط إلى ذروة النجاح خلال القرن الثامن عشر مع صدور المؤلفات الفرنسية.
ويستمر تطور هذه الكتب حتى عصرنا الحالي, فمازالت الكتب المرشدة للإبحار باليخوت في المياه اليونانية, تشبه كثيرا كتاب بيري رئيس.
وانهى د. سلوت حديثه قائلا: بالمقارنة بالمؤلفات الغربية يظل كتاب بيري رئيس متميزا, ليس بفضل ما يحويه من معلومات تاريخية مهمة عن اقليم بحر ايجة فحسب وانما بسبب ذلك التوازن الفريد بين عنصري الدقة في المعلومات البحرية والجمال الفني الذي يتضح في خرائطه.


أعلى





صياد المعاني من عالم الخيال والرؤى
الشاعر اللبناني صلاح ستيتية: أسعى إلى التعبير
عن جوهر الوجود والحرية في شعري

دمشق ـ الوطن: منحت فرنسا مؤخرا الدبلوماسي والكاتب والشاعر اللبناني صلاح ستيتية( 75 عاما) وسام الشرف بدرجة قائد في الذكرى الـ150 لمولد الشاعر ارثور رامبو تقديرا لعمله الدبلوماسي وأعماله الأدبية. وكان ستيتية قد حصل على الجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية عن مجمل أعماله.‏
ويشار إلى ان ستيتية 75 سنة عمل سفيرا للبنان لاسيما في هولندا والمغرب كما مثل بلاده في منظمة اليونسكو في باريس وتولى منصب مدير الشؤون السياسية والأمين العام لوزارة الخارجية اللبنانية إلى جانب عمله الدبلوماسي سعى في أعماله الأدبية لاسيما الشعرية إلى التوفيق بين الرؤيتين الشرقية والغربية للعالم حالماً بحوض متوسط يكون مجالا للقاء وليس للنزاع.‏
وكما هو معروف، فإن الشاعر ستيتيه يكتب رؤاه الشعرية بالفرنسية، وهو لبناني الأصل، تجريدي وسوريالي في صوره المركبة، يعفي شعره من السردية والزخرفية لصالح التكثيف الذي يلمح ولا يصرح لأنه يريد من قارئه أن يرتقي إلى مقام الشعر، لا أن ينزل الشاعر إلى سفوح الهذر والسفسطة.
ويقول عنه أدونيس : (إن صـلاح ستيتية يكتب العربية بلغة فرنسية، أي بحدس إسلامي غربي) . وحسب تعبير (دومونديارغ) إنه واحد من أكبر شعراء اللغة الفرنسية وهو يحاول أن يغوص في كل ما يكتب عن جوهر الوجود برؤية شرقية وإشراقية صوفية.
حين بدأنا حوارنا معه في دمشق، حيث دعاه المركز الثقافي الفرنسي بدمشق لإلقاء بعض المحاضرات والأمسيات الشعرية، راح يتذكر بيروت في الثلاثينات والأربعينات حيث تفتح وعيه في بيت والده الشاعر الراحل محمود ستيتية الذي كان يزور عدد من الشعراء الكبار مثل أحمد الصافي النجفي وبولس سلامة.
يقول ستيتية: منذ طفولتي وأنا على صلة مع عالم الفكر والكلام، وكنت أرى الشعراء والكتاب في مجلس والدي حيث أستمع إلى لغة شعرية تبدو لي لغة سحرية لأني لم أكن أفهم شيئاً من المعاني التي تحملها تلك اللغة الشعرية فلا أدرك أبعادها، وقد تركت تأثيرها عليّ منذ تلك السنوات الطفولية البعيدة، لكنني كنت أتبين أن للغة العربية استعمالين الأول مفهوم وعادي والثاني غير عادي / شعري فوق الكلام المتداول ، وحين كبرت انصب اهتمامي على الوجه الغامض والخفي والمستتر من اللغة الذي يعبر عن الرمزي والمختلف عن اللغة الاستعمالية اليومية .


ولكن لماذا اختار صـلاح ستيتية الكتابة بالفرنسية ؟
** منذ أن كان عمري ثلاث سنوات تعلمت في مدارس فرنسية ببيروت وكانت مدرستي الأولى في المعهد البروتستنتي ومنه انتقلت إلى مدارس تدرس باللغة الفرنسية؛ ولأن والدي كان حريصاً على أن أتقن اللغة الفرنسية كنت أقرأ كتباً بالفرنسية، وبذلك أصبحت مولعاً بالقراءة والكتابة باللغة الفرنسية منذ طفولتي إلى اليوم، مما شكل عندي البنية الأساسية للتفكير والكتابة بهذه اللغة رغم نشأتي في بيئة عربية إسلامية.

ألم يخلق هذا الانتماء المتأرجح بين البيئة الشرقية والبيئة الغربية نوعاً من التمزق ؟
** هذا صحيح، وهذا الوضع يجعل مني شخصاً ممزقاً بين ثقافتين، وما لم أتمكن من بلوغ درجة التوفيق بينهما، فإن ذلك سيؤدي بي إلى الضياع، لكن عليّ أن أقول: إن الثقافة شيء والحضارة شيء آخر، فقد أنتمي إلى حضارة عربية إسلامية ولكنني أتثقف وأكتب بلغة غربية حيث ترتبط الثقافة بالجهد الفردي للمثقف. المهم أن تظل مرتبطاً بحضارتك ولا بأس أن تكتب أو تقرأ أو تتثقف من ثقافة أخرى.
ما الملامح الرئيسية التي كوّنت وأثرت في تكوين شخصية صـلاح ستيتية ؟
** هناك دراستي الأولى في المدارس الفرنسية ثم تخصصي في الجامعات الفرنسية لمدة سبع سنوات، وقد تلقيت علومي على يد المستشرق لويس ماسينيون، ودرست تاريخ الفنون في المعهد التابع للوفر والمرحلة العملية حيث عُيّنت مستشاراً ثقافياً للبنان في باريس، بعد أن عملت في بيروت مسؤولاً عن القسم الثقافي في جريدة (لوريان) الصادرة باللغة الفرنسية حيث أصدرنا ملحقاً أسبوعياً ثقافياً في جريدة بعنوان (لوريان ليتيرير). لتعريف القارئ الأجنبي بالأدب العربي الحديث وتعريف القارئ العربي بالأدب الغربي الجديد، وفي باريس أصبحت مندوباًُ دائماً للبنان في الأونيسكو طوال 22 عاماً، فضلاً عن الصداقات المهتمة التي كونتها في باريس، وقد أصبحت ناقداً للأدب الفرنسي وللشعر الفرنسي الجديد وكنت أحد مؤسسي المجلة الثقافية ( لي ليترنوفيل) أو الآداب الحديثة.

منذ متى كتبت الشعر ، أو شَرَعت بالكتابة ؟
** ربما منذ أن كنت في السابعة من عمري بدأت أكتب قصصاً واقعية؛ وأعتقد أن سر الشاعر يكمن في طفولته؛ لأن الطفولة هي المرحلة الأهم..كل شيء في حياتنا ينطلق من الطفولة .

كيف ترى الإبداع هل هو فطري أم مكتسب ؟
** الإبداع مرتبط بأمرين (الإحساس) و (المخيلة) قبل ارتباطه بالمنطق أو بالتكوين العقلي لدى المبدع؛ ولأن الشاعر يتعامل مع الوجود من منطلق إحساسه ومن الترجمة الخيالية لما تحمل مشاعره ولما تأتي به خبرته العفوية للوجود فإن سر الإبداع يكمن في الطفولة والفطرية وفي الغنائية الأولى وكما عبر عن ذلك كل من رامبو وبودلير وجيرار دونرفال، بأن انطلاق الإحساس الأول يسحر العالم، وبخطورة العالم وبما يحمله من مأساوية مرتبط بطفولة الشاعر.

هل هذا ما جعل رامبو شاعر الطفولة التي عبر عنها وهو في الخامسة عشرة من عمره ؟
** ربما كان رامبو ظاهرة شعرية رمزية لكل ما هو عفوي، ولكل إبداع شعري، ولعل أحد كبار الشعراء الإنجليز وهو كيتس توفي وعمره لم يتجاوز الرابعة والعشرين، ومثلهم شعراء ألمان وكتاب عباقرة توفوا في سن مبكرة منهم ( جورج بوكنر) و (نوفاليس). فالمبدع هو صدى للطفل المغني في ذاته، وبذلك تأخذ الطفولة أهميتها في تكوين المبدع عبر لغته الإبداعية.

ماذا تحمل اللغة من طاقات تعبيرية ؟
**اللغة ليست إمتدادنا التاريخي والجغرافي فحسب، بل هي أيضاً امتدادنا الذاتي والأخلاقي والروحي والفلسفي الوجودي، وهي الرابط بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والمعنى، وبين الإنسان والمبنى..المعنى الأكبر أي الحضارة المنبثقة عن اللغة.., أنا أرفض الربط بين مضمون الشعر ولغة الشعر، عند الشعراء الكبار تصطاد المعنى دون أن تتبين مكانه، فكأنها الصنارة التي يرمي بها الصياد في المجهول ساعياً إلى جواب يأتيه من أعماق المجهول على سؤاله. وبذلك فإن الشعر يغدو لغة اللغات.

أنت شاعر يجمع بين الفلسفة والشعر كيف تنظر لهذه المسألة ؟
** مفاتيح شعري تبدأ من مفهوم الزمان المرتبط بجذوري العربية والإسلامية وما ترسب في عقلي من تاريخ مجتمعي وتاريخ أجدادي وتاريخ أمتي، والشاعر يطرح أسئلة من خلال تكوينه النفسي وهو ذلك التسلسل العميق في مسيرة الأجيال المتعاقبة وما تحمله اللغة لا من معانٍ فقط ، وإنما من أبعاد وإشارات غامضة.. وأظن بأني عبّرت عن الزمان في شعري بصورة فلسفية وصوفية كما عبر عنها الشعر الصوفي؛ لأن الشعر الصوفي هو الوجه اللغوي أو الكلامي لمفهوم الجوهر ولمظاهر هذا الجوهر الزمانية والمكانية يقول جلال الدين الرومي الوردة حديقة فيها تتوارى آلاف الأشجار.

ما الفرق بين الإنسان العادي والشاعر ؟
** الفرق ينحصر بين الإنسان العادي والشاعر هو أن الإنسان العادي ينظر إلى الوردة ولا يرى سوى الوردة بحد ذاتها، بينما الشاعر فيها حديقة بكاملها ، وثمة بيت آخر لجلال الدين الرومي تأثرت به كثيراً يقول فيه : الروح طائر الرؤيا ؛ ولا يقع على الإشارات..
معنى ذلك أن الإشارة تدل إلى شيء ما؛ ولكنها ليست ذلك الشيء ، فالشيء يحوّم حول الإشارة ويسعى إلى الوقوع عليها ، وهذا ما يجعل الشاعر شبيهاً بصياد المعاني، لذا فإنني أسعى إلى التعبير عن جوهر الوجود والحرية في شعري. والغموض يكتنف الكون وكل ما في الوجود ، والشعر ملتزم بكل هذه الموجودات الغامضة التي تسعى إلى التعبير وتمنحها القدرة على الكلام.

هل تشعر وأنت الباحث عن الحرية بأنك أسير الزمان والمكان ؟
** فعلاً، الشاعر يشعر بأن الزمان والمكان هما سجن فرض على الإنسان أن يعيش فيه، لذلك يسعى باستمرار إلى تحطيم هذا السجن ولو عن طريق الحلم أو عن طريق الكلام أو عن طريق بعض المواقف السياسية ، وأن يجد متنفساً له وللبشر جميعاً كما يقول بودلير :
( آه ؛ لاستحالة الخروج من الكائنات ومن الأعداد) فالكائنات تعني الوجود والأعداد تعني الزمان ..أو كما قال المعري :
ولو طار جبريلٌ بقية عمره من الدهر؛ ما استطاع الخروج من الدهر


أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept