تقرير أممي : أميركا تصيب معتقليها بالعمى
والصمم
كابول ـ واشنطن ـ وكالات: بعد ثلاثة ايام من
قيام معتقلين افغان سابقين بالكشف عن (عمليات التعذيب) التي لا يمكن
وصفها التي تعرضوا لها خلال اعتقالهم في قاعدةغوانتانامو، ندد تقرير
رفع الى الامم المتحدة ونشر هذا الاسبوع بممارسات القوات الاميركية
في افغانستان واشار الى الخطر الذي تشكله على مستقبل هذا البلد.
ورحب الخبير المصري المستقل شريف بسيوني في تقريره الذي رفعه في
مارس الماضي الى مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان بجنيف، في دورتها
الـ61 بالتطور الذي سجل على صعيد حماية حقوق الانسان في افغانستان.
وأكد بسيوني وجود عمليات اعتداءات جنسية وضرب وتعذيب وحالات وفاة
بسبب استعمال العنف، اضافة الى عمليات تعرية قسرية وتسبيب العمى
او الصمم للمعتقلين.
وحذر بسيوني الذي زار افغانستان مرتين، في اغسطس 2004 وفبراير 2005،
من استمرار ممارسات عدة كالتعذيب والتجاوزات التي دلت عليها شهادات
الضحايا، وشهادات المفوضية المستقلة لحقوق الانسان، اضافة الى المنظمات
غير الحكومية وغيرها.
واضاف، اذا كان من الصعب التأكد من مصداقية عدد كبير من هذه الادعاءات،
فان قسما منها قد كشف عنه بشكل علني. اما الجهات التي يشير التقرير
باصابع الاتهام اليها، فهي اجهزة الاستخبارات التابعة الى الوزارات
الافغانية (الامن الوطني والداخلية والدفاع)، والشرطة الافغانية
والجيش الافغاني، وجميعها لم تتلق ما يكفي من التدريب وهي تعاني
من نقص في الموارد ومن فساد قادة الميليشيات المحلية. لكن التقرير
يتهم خاصة قوات التحالف الاميركية. ورحب ايضا بسيوني بالمعلومات
التي تفيد بان ضباطا كبارا قد اخذوا علما بهذه المشاكل وحسنوا الاوضاع
لكن الخبير اكد ان المشاكل مستمرة. واعتبر الخبير بسيوني في تقريره
ان على قوات التحالف ان تكف عن وضع نفسها فوق القانون ، وقال الخبير:
ان هذه التجاوزات، اضافة الى طابعها العلني والمدان، فهي تحبط تحقيق
المشروع الوطني وتوجد جوا سياسيا سلبيا قد يؤدي الى فشل عملية السلام.
كما ندد بسيوني بالغطاء والافلات من العقاب الذي تحظى به شركات غربية
امنية خاصة التي تساعد قوات التحالف والقوات الافغانية في عملها
على الارض. وبإمكان هذه الشركات الخاصة، شأنها شأن قوات التحالف،
اعتقال افراد في اماكن غير محددة، اي خارج اي رقابة.
واعرب بسيوني عن الاسف لرفض قوات التحالف المستمر لدخوله سجونها
ووضع اكثر من الف شخص في المعتقلات بعد ان اعتقلوا باستعمال القوة
المفرطة وذلك بحسب تقديرات المنظمات الدولية غير الحكومية. ولم تشأ
سيندي مور الناطقة باسم التحالف العسكري في افغانستان (18 الف جندي
بينهم 16 الف اميركي)، ان تعلق على هذه المعلومات لدى طلب وكالة
فرانس برس منها ذلك.
واقر الجيش الاميركي في ديسمبر 2004 ان ثمانية من معتقليه في افغانستان
ماتوا في الاعتقال منذ اكتوبر 2001. واشار الى ان التحقيق الذي قاده
الجنرال الاميركي تشارلز جاكوبي في قضية المعتقلات الاميركية في
افغانستان، لم يكشف عن اي ادلة تؤكد حصول تجاوزات في مراكز الاعتقال.
وفي السادس عشر من مارس، افادت متحدثة من قوات البر الاميركية في
واشنطن تعليقا على معلومات وردت في الصحف، ان 24 شخصا على الاقل
ماتوا في السجون الاميركية في العراق وافغانستان منذ 2002. ومن جهتها،
اعربت منظمة هيومن رايتس ووتش الاربعاء عن قلقها ازاء المعلومات
التي تفيد ان الوفد الاميركي لدى مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان
في جنيف قد عارض متابعة شريف بسيوني مهمته في افغانستان.
في السياق نفسه دعا سناتور اميركي ديموقراطي أمس الى اجراء تحقيق
في الكونغرس بشأن الدور الذي لعبته عناصر الاستخبارات الاميركية
في فضيحة اساءة معاملة السجناء العراقيين في العراق وافغانستان وغوانتانامو.
وقال السناتور الديموقراطي جون روكفلر ان عشرة تحقيقات منفصلة على
الاقل في فضائح اساءة معاملة السجناء في السجون الاميركية، لكن تلك
التحقيقات محدودة ولا تولي اهتماما كبيرا لدور الاستخبارات الاميركية.
وقال خلال جلسة للمصادقة على تعيين جون نيغروبونتي مديرا وطنيا للاستخبارات
انه لم يجر تقييما للقضايا القانونية والعملياتية التي تنطبق على
كافة الاجهزة الامنية. واضاف انه على الكونغرس ان يلعب دورا في وضع
مجموعة من المعايير حول طريقة معاملة الجنود الاجانب المحتجزين لدى
القوات الاميركية.
واعرب روكلفر عن مخاوفه من ان يؤدي عدم وجود سياسات واضحة ومتماسكة
الى العديد من حالات اساءة معاملة السجناء وموتهم وكذلك الى عدم
التحقيق مع المعتقلين لدى القوات الاميركية بالطريقة المناسبة.
أعلى