رأي الوطن
زيارة بوتين تعكس التعنت الاسرائيلي
كل تعليق يصدر من اسرائيل على اية خطة او مقترح
دولي لحل الصراع العربي الاسرائيلي يؤكد ما يتردد على الجانب العربي
بأن اسرائيل لا تريد اي حل سلمي وليس لديها أية اجندة للتفاوض الجاد
من اجل التوصل الى السلام في اطار الحل النهائي وقيام الدولة الفلسطينية
المستقلة القابلة للبقاء وعودة اللاجئين الى غير ذلك من الحقوق التي
يصر الشعب الفلسطيني على استيفائها بموجب الشرعية الدولية التى تؤكد
احقيته لها .
وتعتبر زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين احد المصابيح العاكسة
التى فضحت الموقف الاسرائيلي المتعنت فبينما يحاول بوتين طمأنة الاسرائيليين
بتأكيدات حول الاسلحة والحرب على الارهاب نجد تل ابيب ترفض مقترحه
بعقد مؤتمر دولي حول صراع الشرق الاوسط تستضيفه روسيا ذلك على الرغم
من ترحيب الجانب العربي الذى طالما نادى بعقد هذا المؤتمر الدولي
وكذلك ترحيب الاتحاد الأوروبي على لسان الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد
الاوروبي الخارجية خافيير سولانا وان يكن تحفظ على الجدول الزمني
الذى اقترحه بوتين .
ورغم ان المؤتمر الدولي المقترح قد نصت عليه خارطة الطريق وهي آخر
طرح اميركي للحل وتبنته اللجنة الرباعية المكونة من روسيا الى جانب
الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة الا ان اسرائيل لم تتحمس
لا للمقترح الروسي حول المؤتمر الدولي ولا لطرح خارطة الطريق كمقترح
اميركي بل تروح تلح في طلب المزيد من السلاح مثل الصواريخ المسماة
بالذكية او الخارقة للتحصينات في نفس الوقت الذى ترفض فيه بإصرار
حصول الجانب الفلسطيني على اية اسلحة حتى لو كانت خفيفة تستخدم فقط
في حفظ الامن والجانب الفلسطيني بكل تأكيد يحتاج الى التسلح الحديث
كضمانة لقدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على الحفاظ على الامن والنظام
فيما لو نفذ شارون عزمه على سحب قواته ومستعمريه من قطاع غزة وفي
هذا الاطار تبدو مطالب الجانب الفلسطيني التسلحية شديدة التواضع
اذا ما قورنت بالترسانة العسكرية الإسرائيلية المعقدة والمتراكمة
والنهمة الى ابتلاع المزيد والتلويح باستخدامها عند الضرورة ومعلوم
ان تلك الضرورة هي ما يحدده الجانب الاسرائيلي وحده وفي نفس الوقت
نجد مبادرة او بالاحرى مسارعة من جانب اصدقاء اسرائيل لتزويدها بما
تطلب من سلاح سرا وجهرا مشتملا بالطبع تقنيات اسلحة الدمار الشامل
.
إن تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس بأنه لن يسمح بأي توتر
خلال الانسحاب من غزه حتى لو اضطر الى استخدام القوة يشير الى صدق
قادة السلطة في الحفاظ على الهدوء وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالاتفاقات
المرحلية الاخيرة مع الجانب الاسرائيلي إلا ان ذلك الاخير لا يكف
عن القاء العصي في دواليب السلطة الفلسطينية لاظهارها بمظهر العاجز
عن الوفاء بالتزامات السلام لكن اداء بوتين خلال زيارته للمنطقة
وردود الفعل الاوروبية تؤكد ان ثمة التفاتا مهما الى ضرورة حماية
الحقوق الفلسطينية من الاطماع الاسرائيلية مهما كانت الظروف وهو
موقف دولي يتنامى باستمرار لصالح القضية الفلسطينية ويتمدد في عقول
ساسة العالم وشعوبه حتى داخل اسرائيل نفسها ، لكن الامر يتطلب مزيدا
من الضغوط لعزل التوجهات المتطرفة في الداخل الاسرائيلي لتقريب المنطقة
من حياض السلام المأمول .
أعلى