الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 

 






فتاوي واحكام


* من جملة ما أوصى به والدي الهالك ضاحية للسبلة العامة، وكانت مبنية من الطين والحجر، والآن تهدمت ولم تعد صالحة للاستعمال، كما يوجد بها نخيل لا تكفي غلتها في إصلاحها أو حتى فسلها، بينما قيمة الصرمة الآن عالية، فهل يجوز بيع بعض من نخيل هذه الضاحية لبناء السبلة ؟
** إن توقف بناء المجلس على بيع شيء من تلك النخيل فلا حرج في ذلك، على أن يكون البيع بقدر الحاجة ويكون بسعر عادل تحت إشراف الأمناء والله أعلم.
* رجل وقف ماله، ونظرا لما آل إليه حال أغلب المواقيت بالسلطنة من قلة الدخل وعدم الجدوى الاقتصادية منها بل إنها أصبحت تشكل عبئا على الأوصياء، مما يعني تلف مصدر دخل الفقراء. وحيث إننا نعلم أن المقصد الذي أراده الواقف هو ابتغاء مرضاة الله تعالى والتقرب إليه بعون عباده ببعض ما آتاه من فضله فقد نظرنا في حال هذا الوقف المشار إليه فوجدنا دخله السنوي لا يتعدى خمسة ريالات وذلك بعد إخراج مغارمه، مما يعني ذهاب هذه المنفعة عن أصحابها، وعلى مضي السنين يضعف هذا الوقف ويرغب الناس عنه شيئا فشيئا كما هو مشاهد. فهل يجوز استبدال هذا الوقف بنصف أثر ماء ليكون مجموع ما للوقف أثرا كاملا يتم قعده سنويا بما لا يقل عن ثلاثين ريالا، إضافة الى كون تغيره بفعل عوامل التغييرات التي تطرأ يعتبر قليلا بالمقارنة مع الاموال الخضراء، وقد التزم عندي المشتري نفسه باقتعاد هذا الماء سنويا عن مبلغ وقدره ثلاثون ريالا فينتفع هو من جهة وينتفع الوقف من جهة أخرى، فما حكم ذلك ؟
** إن اقتضت ذلك المصلحة واتفق عليه أهل النظر والخبرة في شئون الاموال فلا مانع منه، ولكن لا يجوز التشارط مع المساقب بأن يستأجر الماء، لأنه مما يدخل في نهي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن بيعين في بيع، وفي رواية عن صفقتين في صفقة والله أعلم.

* رجل أوصى ببيته الذي كان يسكنه ليكون وقفا أبديا لتنتفع به عشيرته الأقربون وبعد انقراضهم فعشيرته الأبعدون، وبضاحية لتكون وقفا أبديا ولتنفق غلتها في إصلاح هذا البيت الموقوف، فهل يجوز بيع هذا البيت نظرا لتهدمه واندثاره لأنه مبني بالطين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تشعب الأقارب وكثرتهم وصعوبة اتفاقهم على إعادة بنائه ثم الاتفاق على كيفية الانتفاع به ؟
** إن تعذر ترميمه وإصلاحه لأجل الانتفاع به فلا مانع من بيعه على أن يعوض بثمنه بيت آخر يتلاءم مع المطلوب من الوصية حسب قصد الموصي، وهو انتفاع عشيرته الأقربين ثم عشيرته الأبعدين به والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام للسلطنة

أعلى





التوكل على الله

المسلم يجب عليه الإيمان بالقضاء والقدر والتوكل على الله في كل أموره فالاستخارة من التوكل على الله ويجب أن توقن أن ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ولا نجزع عند المصائب والحوادث بل يجب أن تزيدنا إيمانا بالله عز وجل وأن تقوي صلتنا بالرب لأن الله لم يأت بها إلا رحمة لنا ليكفر بها خطايانا ويثقل بها موازين حسناتنا فهو أرحم الراحمين وهو ميسر الأمور فلم يرسلها إلا رحمة بنا سبحانه وتعالى.
فالابتلاء في الدنيا أو مصائب الدنيا قد تخفف عن المسلم مصاعب الآخرة ولربما ظلام الدنيا نور الآخره فلنستثمر هذه الأمور في الدعاء والعودة إلى الله وطلب المغفرة والاستغفار فإنه هو الغفور الرحيم الذي ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ويقول (هل من مستغفر فاغفر له) وهو من يقول (أدعوني استجب لكم) والله أكبر على قرع أبواب السحر بالدعاء والطلب من الحي القيوم الذي لا ينام تبارك ما أرحمه.
فلو نظرنا لسيدنا ابراهيم في قصته المعروفه حين أمر أن يذبح ابنه اسماعيل فصدق وكاد أن يفعل لولا أمر الله وافتداه بالكبش .
وعلي بن أبي طالب رضى الله عنه ما الذي دفعه لينام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أن قريش يودون قتله ، وأبو بكر رضى الله عنه الصديق لماذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين فتحدى قريش بأكملها .
وخالد بن الوليد ما هو دافعه ليشرب السم ولم يفكر به .والأمثلة كثيرة وقوية في حياة المسلمين الذين لم يدفعهم إلا التوكل على الله والإيمان وأن أمره بين الكاف والنون إن أراد شيء قال له كن فيكون ولا يبالون بغيره سبحانه وتعالى لا إله إلا هو فهو من يعطي ويرزق .
فإن أصابتك مصيبة أو هم وحزن أو حرمت من خير الدنيا فاعلم أن الله يحبك ويريد أن يكفر عنك أو يثقل موازينك بالحسنات ويريد أن يسمع صوتك وأنت تدعوه وأنه يعطيك ما هو خير من الدنيا من خير الآخرة وهذه من أجمل النعم على العبد لأنه سوف يكون من الفائزين إن توكل عليه وآمن بالله وصبر واحتسب الأجر على الله ولتشكره وتحمده على ما أعطاك وان ما أصابك لم يكن أكبر من ذلك ولم يكن ليصيب غيرك لأن المصائب اختبار المؤمن فمن أراد لك خير الأخرة وقدمه لك على خير الدنيا الزائل فهو يحبك فكيف لا تحبه.


إعداد ـ سيف بن عبدالله الناعبي

أعلى





صور من عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما أجمل أن يعيش المسلم لحظات مباركات ينسى فيها مشاكله الدنيوية ويرجع إلى عهد الصفاء والمحبة والعفو والصفح الجميل وهل هناك أعظم من سيرة خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ننهل منها ؟ هيا بنا أخي المسلم لنعيش لحظات مباركات مع خير خلق الله أجمعين وصور من عفوه وصفحه صلى الله عليه وسلم أولى هذه الصور عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عائداً من إحدى الغزوات وكانت تُسمى : ذات الرقاع فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي غفلة من المسلمين انسل رجل من الكفار ومعه سيفه فقام عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله وقال يا محمد من يمنعك مني الآن ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : الله . فسقط السيف من يد الرجل , فأخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : من يمنعك مني ؟ فقال الرجل :كن خير آخذ يا رسول الله فقال الرسول : قُل لا إله إلا الله , فقال الرجل : لا ,غير أني لا أقاتلك ,ولا أكون معك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخًلى الرسول سبيله . فجاء الرجل أهله فقال جئتكم من عند خير الناس .هذا مثال بسيط أخي المسلم لأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الصورة فيها دعوة لكل مسلم ومسلمة أن نتعلم العفو عمن ظلمنا اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وصورة أخرى لعفوه صلى الله عليه وسلم (عفوه عن المرأة اليهودية التي وضعت له السم في الطعام فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن امرأة من يهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فقال لأصحابه (أمسكوا فإنها مسمومة) وقال لها ما حملك على ما صنعت ؟قالت أردت أن أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا أريح الناس منك .قال فما عرض لها رسول الله . وفي سيرة ابن هشام أنها سألت .أي عضو من الشاة أحب إليه فقيل لها الذراع .فأكثرت فيه من السم ثم سمًت سائر الشاة وجاءت بها فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع , فلاك منها مضغة , فلم يستسغها وكان معه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله فأما بشر فمات وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها وقال : إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم قال : فما عرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم) فتفكر أخي المسلم في هذا العفو العظيم عن ذلك الجرم الخطير وكان في إمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من هذه المرأة ويأمر بقتلها وأيضا في هذا بيان لعفوه الكريم صلى الله عليه وسلم ولقد عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن اليهودي الذي يسمى لبيد بن الأعصم وكان قد سحر النبي صلى الله عليه وسلم فعن زيد بن أرقم قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود قال فاشتكى لذلك أياما ًقال : فجاء جبريل عليه السلام فقال ,إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا فأرسل إليها من يجئ بها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله تعالى عنه فجاء بها فحللها قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال فما ذكر لذلك اليهودي ولا رأى وجهه قط حتى مات ) رواه أحمد في مسنده وفي هذا المقام يُروى أن سيدنا علي قال :يا رسول الله دعني أقطع رقبة هذا الرجل .فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ,أما أنا فقد شفاني الله ففي هذه الصورة يتبين لنا عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما نعرف جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعفو في حق نفسه ولا يغضب من أجل نفسه ولكن كان يغضب لله وهذا كما أمره ربُ العالمين (خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وصورة أخرى من عفوه صلى الله عليه وسلم فهذا رأس المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول يقول مع المنافقين (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأزل) قال هذا بعد غزوة أُحد يقول :لئن رجعت إلى المدينة لأخرجن محمداً ذليلا وأنا العزيز .يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : لمًا انصرف المشركون عن قتلى أُحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظراً ساءه ورأى حمزة قد شُق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا أن يخزن النساء أو يكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير ,لأ قتلن مكانه سبعين رجلا منهم ثم دعى ببردة فغطى بها وجهه فخرجت رجلاه فجعل على رجله شيئا من الإذخر فلما فرغ نزل قوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين , وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين , واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون , إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) سورة النحل 125 ~128 فهنا يمتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ربه ويقول (بل نصبر يا رب العالمين) والمعروف أن الذي قتل سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه هو وحشيً فلما فتح رسول الله مكة هرب وحشي قاتل (حمزة) هرب إلى الطائف فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنوا إسلامهم ضاقت على وحشي السبل وبعد فترة قدم على رسول الله المدينة وكان قد أسلم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوحشي ؟ قال : نعم يا رسول الله .قال : اقعد فحدًثني كيف قتلت حمزة .قال : فحدثته فلما فرغت من حديثي .قال : ويحك , غيًب عني وجهك , فلا أرينك , قال وحشي :فكنت أنكس رأسي حتى لا يراني رسول الله حتى قبضه الله تعالى) فهذا موقف يتبين لنا فيه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكظم غيظه فأي كظم للغيظ هذا ؟ بل أي حلم وعفو هذا الذي يلقى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل عمه الأثير وصديقه النصير , وشريكه في الجهاد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قادرا على أن يثأر لعمه بل كان كثير من الصحابة الكرام ينتظر إشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل بها وحشي ليشفي غيظ نبيه صلى الله عليه وسلم لكن رسول الله صلي الله عليه وسلم عفي عنه ابتغاء وجه الله تعالى وفي هذا بيان لأمته أن تتعلم العفو والصفح الجميل وكذلك في فتح مكة كان العفو الشامل والعام فعندما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مُخاطبا أهل مكة قائلا يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم فقال أقول كما قال أخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) اذهبوا فأنتم الطلقاء نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتمسكون بسنة رسول الله فنتعلم منه العفو والصفح الجميل اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.


إبراهيم السيد العربي


أعلى





التأكد من صدق الأخبار

يقول الله تبارك وتعالي (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات.
أيها القراء الكرام يأمرنا الله سبحانه وتعالي في هذه الآية الكريمة بأننا إن سمعنا خبرا مهما كان له شأنه وخطره فلا نفعل شيئا يترتب على الخبر حتى نتأكد من صحته أولا ولا نعمل أي عمل ونحن جاهلون بصدق هذا الخبر أو كذبه فقد نعاقب من قيل فيه ذلك ثم يظهر أن المخبر كاذب في قوله فنندم على ما عملنا من إهانة وأذى ونحن لو علمنا سبب نزول هذه الآية لتعجبنا من حال بعض المسلمين اليوم وتألمنا لما هم فيه من تفريط في الدين ، وإهمال للشرع ، وإسراف في الكذب ، وإفساد بين الناس.
نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له الوليد بن عقبة كان بينه وبين طائفة من الناس عداوة في الجاهلية وحروب كثيرة فلما شرف العالم بظهور الإسلام دخل فيه هؤلاء الناس وأسلم الوليد وأصبحوا بنعمة الله إخوانا متحابين فذهبت العداوة واستراح العرب من حروب الجاهلية ، وهدأت نفوسهم وأقبلوا على نور السماء ودخلوا في دين الله أفواجا وبعد أن كثر المسلمين وفرضت زكاة المال جعل النبى صلى الله عليه وسلم الوليد عاملا علي الصدقات .. يجمع الزكاة من أصحاب الثروة ويذهب بها إلي النبى صلى الله عليه وسلم فيقسمها على الفقراء والمستحقين بعد بحث حالتهم ومعرفة معيشتهم.
ذهب الوليد يوما إلى هؤلاء القوم الذين كانوا أعداءه فى الجاهلية ليأخذ منهم زكاة أموالهم وكانت عادة العرب في صدر الإسلام أنهم إذا نزل بهم ضيف كريم ركبوا خيلهم وأخذوا أسلحتهم واستقبلوه استقبالا حربيا رائعا مصطفين اصطفافا عسكريا منظما ليبرهنوا على حبهم لهذا الضيف العزيز هذا المظهر الإسلامي كان عادة المسلمين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عصر الصحابة والتابعين.
فلما علموا بمقدم الوليد عليهم خرجوا ليحتفلوا برسول النبى صلى الله عليه وسلم ولكن الوليد وقد رأى منهم هذا الاستقبال العظيم تذكر ما كان بينه وبينهم من عداوة في الجاهلية وسولت له نفسه أنهم خرجوا لقتاله لا لتكريمه ورجع من طريقه فقصد الوليد من فوره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بأن هؤلاء الناس منعوا الزكاة فغضب النبى صلى الله عليه وسلم واستعد لغزوهم بعد أن أصبحوا من المرتدين غير أنه تريث قليلا انتظارا لأنه لا يعمل إلا بأمر ربه ولا ينطق عن هوى نفسه أما هؤلاء المؤمنون الذين ركبوا يستقبلون هذا الرجل فإنهم علموا بعودة الوليد إلي المدينة فاشتد حزنهم وامتلأت قلوبهم أسى وغما وذهب ركبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلوا معه الظهر ثم جلسوا مهمومين خائفين ظانين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بعودة الوليد ثم تحدثوا إليه فقالوا : يا رسول الله نعوذ بالله من سخط الله ورسوله بعثت إلينا عاملك فسررنا وانشرحت صدورنا واطمأنت نفوسنا وقرة أعيننا برضى الله ورسوله ثم رجع من بعض الطريق فخشينا أن ذلك لغضب من الله ورسوله وما والوا يكلمونه حتى أذن بلال لصلاة العصر فلما صلوا نزلت هذه الآية الكريمة التي تسجل على الوليد الفسق في قرآن يتلى إلي يوم القيامة ، هذا أمر عجيب حقا رجل من الصحابة يجاهد مع المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ويصلي مع المصلين ويأتمر بأوامر الدين ثم يكذب مرة واحدة فيحكم الله عليه بأنه أصبح فاسقا أي خرجا عن الحق بعيدا عن الدين ضالا عن الصراط المستقيم فما بالك بمن لا يتكلم إلا بالكذب وقد لا يكتفي فيؤكده بيمين أو أكثر؟ وهل هذا يكون من المؤمنين إن الكذب فد يهدم بيتا وقد يكون سببا في القتل ولو أن النبى صلى الله عليه وسلم عمل بقول الوليد لحارب قوما مؤمنين يحبون الله ورسوله وسفك دماء منهم وأخذ أموالا بغير حق.
هذا درس بليغ للناس درس للذي يسمع بأن زوجته غير مستقيمة ثم يذهب فيطلقها من غير أن يتأكد من هذا القول وقد تكون زوجته من أطهر النساء سلوكا ودرس للمرأة التي تسمع بأن زوجها سيتزوج غيرها أو سيطلقها فتطلب الطلاق وقد يكون زوجها أبعد الناس عن التفكير في هذا الأمر ودرس لكل شخص يستمع إلى أقوال النمامين ثم يعمل به فيفسد المودة بينه وبين أصدقائه أو يقطع صلة رحمه فيصبح من الخاسرين لا تعجل أيها المسلم بالعمل عند سماع أي خبر فقد يكون هذا الكلام من عدو يكيد لك دسه لك مع غيره كي تصدقه ليهدم بيتك أو يكدر خاطرك أو يجعلك من المخطئين وقد هذا القول من شخص حسود ساءه نعم الله عليك وتمنى زوالها من عند لا تهدأ له نفس ولا يطمئن له بال إلا بزوالها فدبر لك ذلك لينغص عيشك ويشتت شملك ويفرق أسرتك بل عليك إذا سمعت شيئا من ذلك أن تبحث حتى تتأكد فإن وجدت ذلك حقا فاعمل بما يرضاه العقل ويأمر به الدين وإذا تأكدت من كذبه فاحمد الله علي أن هداك للحق وفقك لليقين وجعلك من المتثبتين لا من المتهورين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حفظ لي ما بين لحييه يعنى لسانه وما بين رجليه يعنى فرجه ضمنت له الجنة) قال رجل أنؤاخذ بما نتكلم يا رسول الله قال : (وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم) وهذا هو جزاء من كذب في قوله مصيره جهنم وبئس المصير لأنه باع دينه بدنياه جريا وراء منافع رخيصة وأطماع خبيثة فسيلقى جزاءه وسيجني ثمار ما قدمه من شر وإنها لثمار محزنة ومصير موجع أليم لا سيما في موقف القيامة ويوم الحساب حيث يفخر الصالحون ويتباهى الصادقون أما الذين كذبوا في أقوالهم فسوف تسود وجوههم وتنقطع القلوب ويصيرون آسفين نادمين يطويهم الخزى ويصحبهم العار وأى خزى ينتظرهم وأى عار سيغشاهم ؟ إنه خزى الكاذبين وعار الغشاشين المضللين الذين كذبوا على الله.
تأملوا هذه الآية الكريمة لتلمسوا بأنفسكم هذا الموقف ولتشهدوه بعقولكم كما وصفه الله في كتابه العزيز (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) الزمر 60 ولو تأملنا في نهاية الصدق وتدبر نتائجه لوجدناه منجيا لصاحبه في الدنيا قبل أن يكون منجيا له في الآخرة فهو صديق الإنسان في الشدة والرخاء ومعوانه في العسر واليسر وأنيسه في الغنى والفقر فإن كان تاجرا راجت تجارته وكان من التجار الناجحين وإن كان صانعا أحب الناس صنعته وفضلوا معاملته وقدموه على غيرهم لثقتهم فيه وتصديقهم له وكفى بذلك جزاء للصادقين وغنيمة عاجلة لهم أن يظفروا بثقة الناس فيهم وأن يفوزوا بحبهم لهم وهذه هي السعادة في الدنيا أما السعادة في الآخرة فيوضحها قول الله تعالى (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) المائدة 119 أما الكذاب فهو إنسان ملفق حقير لا يحبه الناس ولا يصدقونه حتى ولو كان صادقا فيما يقول لأنه عرف عندهم بالكذاب ولذلك قال الحكماء :
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه *** إذا ما أتى بالصدق ألا يصدق
أخوة الإسلام تمسكوا بالصدق تنجحوا في دنياكم وتفوزوا في أخراكم وتجنبوا الكذب فإنه قبيح ذميم (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) الأحزاب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحروا الصدق ولو رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة وتجنبوا الكذب ولو رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة) فاللهم طهر قلوبنا وألسنتنا واجعلنا من الصادقين الطاهرين.
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد

أنس فرج محمد فرج

أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept