رأي الوطن
مرتبة متميزة تستحقها السلطنة
بدأت جهود التنمية التي قامت في السلطنة اقتداء
برؤى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه الله
- في الظهور بقوة على المسرح الاقليمي والعالمي بما تضمنته من تنافسية
ومراتب متقدمة في تصنيفات المنتديات الاقتصادية ذات الصلة ببحث الاصلاحات
المؤسسية وجدية الحكومات في السعي الى تحقيق النمو السريع. ويعتبر
التنويه باعتلاء السلطنة المرتبة الرابعة في تقرير التنافسية العربية
بالمنتدى الاقتصادي العالمي الذي اعلن عنه امس في العاصمة القطرية
الدوحة شهادة صادقة على حسن اداء السياسة الاقتصادية وتسريع خطوات
التنمية وتحقيق انجازات اقتصادية متلاحقة في اطار النهضة المباركة.
فالتقرير المشار اليه اعده نخبة من كبار الاكاديميين والمختصين في
حيادية واضحة حيث كشفوا عن ان دول المجلس تتمتع بأعلى قدرة تنافسية
بين دول المنطقة وربطوا بين البيئة الاستثمارية المستقرة والاصلاحات
المؤسسية وبين تحقيق تلك القدرة التنافسية. ذلك على الرغم من ان
التقرير اشار الى ضآلة حصة العرب بشكل عام من التجارة العالمية ،
بالنظر الى عوامل اخرى كالانفجار السكاني في بعض البلدان ونظم التعليم
والعلاقة بينها وبين متطلبات سوق العمل ، وهو الامر الذي يجعل التنافسية
العربية بحاجة الى مزيد من الجهد لتعزيز قدرة الاقتصادات العربية
وتنافسيتها في خضم الاقتصاد العالمي.
وقد جاءت الجهود التي رعاها قائد هذا الوطن المعطاء بحرص وتفان بمثابة
الدفعة الاقوى لتحقيق هذا المركز المرموق للسلطنة ، حيث حرص المسئولون
على تطبيق احدث التقنيات الحديثة في رفع كفاءة التدريب وذلك بالاضافة
الى جهود ربط مناهج التعليم ومخرجاته بمتطلبات قطاع الانتاج الصناعي
والتجاري في ظل مناخ مؤات للتنافس بين كافة الحريصين على خوض غمار
الاستثمار ثم وضع حزمة من القوانين والتشريعات التي تزيل كافة المعوقات
من امام الاستثمار المحلي والقطاع الخاص وكذلك من امام تدفق رؤوس
الاموال الاجنبية والخبرات المطلوبة ، وانشاء المناطق الحرة والموانىء
الضخمة والشركات القادرة على امداد القطاع الصناعي بمستلزماته وبخاصة
من الغاز والنفط ومشتقاته من البتروكيماويات.
ان قيادتنا الحكيمة تدرك المقاييس المناسبة لتحقيق المنافسة من اجل
المضي قدما في ركب التطور الحضاري وزيادة مصادر الدخل وتحقيق اقصى
معايير النمو الاقتصادي والدراسة المتأنية والواعية لعوامل حماية
المسيرة التنموية من تأثير المشكلات والتحديات الطارئة بسبب التحولات
المفاجئة في مناخ التجارة والاستثمار على المستوى الاقليمي والعالمي
كما ان النقاشات المثارة في اطار المنتدى الاقتصادي العالمي كذلك
الذي التأم في الدوحة تلعب دورها في توضيح الصورة وتقدير الحاجة
لاتخاذ خطوات اصلاحية متوالية لتقويم المسيرة التنموية وتوقع التحولات
في وقت مبكر والاستعداد لها ، بغية الوصول الى تحرير كامل لقطاعات
التجارة والاستثمار في ظل التعاون الحثيث مع المؤسسات الدولية ذات
الصلة وبخاصة صندوق النقد والبنك الدوليين ومراكز البحث والرصد الدولية
والاقليمية ، فمنطقتنا تزخر بالموارد الطبيعية والطاقات البشرية
والموقع الملائم لتحقيق طفرات اقتصادية ملموسة وفاعلة كتلك التي
رصدها تقرير التنافسية العربية الذي اعطى السلطنة ذلك المركز المتميز
عن جدارة واستحقاق.
أعلى