افتتاح معرض (أتيت مع المطر وأذهب مع الريح) بجامعة السلطان قابوس
افتتح بجامعة السلطان قابوس ممثلة
بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية صباح امس معرض الفنانة النمساوية
سيني كورث (اتيت مع المطر واذهب مع الريح) وذلك تحت رعاية الدكتور
عصام بن علي الرواس عميد الكلية.
حضر المعرض مجموعة من الاكاديميين والموظفين والطلاب بالكلية وتضمن
المعرض مجموعة من الاعمال المرئية وقد حملت عدة عناوين مثل الذكريات
الصامتة واحلام الماء وخسارة المستقبل وقد قامت الفنانة بإعداد
هذه الاعمال في الفترة من 2002 و2005 وجسدت بعض الاماكن والاشخاص
في السلطنة واليمن.
وتعتبر سيني كورث من الفنانات النمساويات المتميزات في مجال الفن
المرئي وقدمت العديد من التجارب الفنية التي ساهمت في تفعيل الحركة
التشكيلية خلال الفترة التي تواجدت بها في السلطنة وذلك من خلال
اعمال فنية عرضتها في مشاركاتها السابقة وابرزت فيها بعض الموروثات
الشعبية العمانية.
ويعد الفن المرئي من الفنون التي برزت في العصر الحديث حيث يعتمد
بالدرجة الاولى على فكر الفنان وعلى التكنولوجيا البصرية كما شهدت
ساحة الفن التشكيلي مؤخرا العديد من التجارب التي قدمتها الفنانة
من خلال المعارض الفردية والجماعية بالاضافة الى المشاركات مع
عدة فنانين وفنانات من السلطنة في مختلف الفعاليات كمعرض حوارات
ومعرض الزهور الساحلية ومعرض الدائرة ومعارض فنية اخرى.
أعلى
تواصل فعاليات الأسبوع الثقافي للسلطنة بالخرطوم
الخرطوم ـ العمانية : تتواصل حاليا
فعاليات الاسبوع الثقافي للسلطنة الذي تستضيفه العاصمة السودانية
الخرطوم ضمن فعاليات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 والذي
تشارك فيه السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة .
ويتضمن الاسبوع معرضا للكتاب والفنون التشكيلية وعرضا للافلام
الوثائقية عن السلطنة، وكان سعادة سالم بن فنخار الشنفري سفير
السلطنة المعتمد لدى جمهورية السودان قد ألقى كلمة خلال افتتاح
فعاليات الاسبوع شكر خلالها الحكومة السودانية على جهودها الحثيثة
لانجاح فعاليات الاسبوع مبينا ان اختيار الخرطوم عاصمة للثقافة
العربية يمثل فرصة حقيقية ليعرف السودان من خلالها عن نفسه وما
يملكه من حضارة وأصالة ومكنونات حضارية وثقافية .
وأكد سعادته في كلمته على حرص حكومة جلالة السلطان المعظم ـ يحفظه
الله ويرعاه ـ على المحافظة على التراث العماني وتاريخ عمان البحري
والقيم العربية الاصيلة ادراكا من جلالته لاهمية وقيمة الاسهام
العماني في الحضارة العربية والانسانية من ناحية وأهمية التراث
والتقاليد العمانية كركيزة لبناء الدولة العصرية من ناحية اخرى
مشيرا الى انه تم تخصيص عام 1994 عاما للتراث العماني .
واوضح سعادته أن جلالة السلطان المعظم ـ يحفظه الله ـ أكد ان مفهوم
التراث لا يتمثل في القلاع والحصون وغيرها من الاشياء المادية
فحسب انما يتناول أساسا الموروث المعنوي من عادات وتقاليد وعلوم
وأداب وفنون وغيرها قائلا ان حكومة السلطنة تسعى دائما الى ترجمة
هذه الرؤية الحضارية من خلال ما تقوم به وزارة التراث والثقافة
والهيئات العمانية المعنية من اهتمام بكافة أوجه الحياة الثقافية
والفنية وطبع وتحقيق الكتب والمخطوطات العمانية وتفعيل العلاقات
الثقافية والمشاركة في الفعاليات العربية والدولية مشيرا الى أنه
تقام في السلطنة وبشكل متواصل مهرجانات الاغنية العمانية وأيام
مجان السينمائية واقامة الاسابيع الثقافية في العديد من الدول
العربية الشقيقة والدول الصديقة والمشاركة في فعاليات العواصم
الثقافية العربية ، وكان معالي عبد الباسط عبد الماجد وزير الثقافة
بجمهورية السودان الشقيقة قد رعى افتتاح الاسبوع الثقافي للسلطنة
في العاصمة الخرطوم أمس الاول .
أعلى
اليوم .. قراءات
قصصية وشعرية بكلية التربية بعبري
تقام اليوم ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي
لكلية التربية بعبري والذي بدأ يوم الأحد الماضي ويستمر حتى الغد
مجموعة من الفعاليات حيث تقام في الصباح جلسة قصصية يقدمها محمد
بن سيف الرحبي وهلال البادي وحمود الشكيلي ، اما في الفترة المسائية
فتقام الامسية الشعرية التي يشارك فيها في الفصيح كل من الشعراء
سعيدة بنت خاطر الفارسي وسعيد المكتومي اما في الشعر النبطي فيشارك
كل من الشعراء احمد السعدي وعبدالرحمن الخزيمي ، ويرعى هذه الامسية
سعادة الشيخ مكتوم بن مطر العزيزي عضو مجلس الشورى بولاية ضنك.
.. و ملتقى شعري بولاية ازكي
تقام في مدرسة أم الخير للتعليم العام بولاية إزكي وضمن فعاليات
الاسبوع الثقافي للغة العربية والذي بدأ مع مطلع الاسبوع الجاري
ويستمر حتى يوم غد الاربعاء برنامج مع الشعراء يشارك فيه الشعراء
خلفان الثاني وجاسم آل محمد وخميس السلطي وناصر الغيلاني وفيصل
العلوي وعبدالله الحجري إضافة إلى الملتقى الشعري بين الشعراء
المشاركين ومجموعة المواهب الشعرية في كتابة وإلقاء القصائد الشعرية
والتي سيتم النقاش فيها حول سبل تطوير تلك المواهب.
أعلى
مظفر النواب يجدد ألق السعبينات في معرض أبوظبي للكتاب
ابوظبي - اف ب : وقف الشاعر العراقي مظفر
النواب السبعيني النحيل يشع ببياض ما تبقى من شعره امام المئات
الذين غصت بهم قاعة الظفرة في المجمع الثقافي بابوظبي مساء امس
الأول الاحد يلقى اشعاره التي شكلت شعارات سياسية لكل المتمردين
والثائرين من شباب العالم العربي في السبعينات.
كل المقاعد امتلأت خلافا لايام المهرجان الاولى وعندما اطل الشاعر
وقف الحاضرون والتهبت الاكف تصفيقا داخل القاعة وخارجها امام الشاشات
الكبيرة في الهواء الطلق التي اعدت لمن لا يجدون مكانا في الداخل.
بدأ النواب برائعته المكتوبة باللهجة العراقية الدارجة (الريل
) والتي اشتهرت في السبعينات وتحولت الى اغنية حملت كل احزان الجنوب
العراقي ثم القى قصيدة (ثلاث لقطات لكاميرا خفية) التي صفق الجمهور
لها طويلا وهو يقول:
جمعت مساحات بعض السجون
تجاوزت حاصل جمع البلاد
حيرني الامر حتى اكتشفت مساحة خوف العباد
ثم انتقل الى القاء قصيدة (تروح وتجي الايام) التي يصف فيها المتغيرات
التي رافقت تجربته ارتباطا بالمتغيرات والهزائم السياسية والشخصية
حيث يقول:
في طريق الليل
ضاع الحادث الثاني
وضاعت زهرة الصبار
لا تسالوني لماذا جنتي في النار
والقى قصائد اخرى مثل (حمام سيدة شامية) و(ضوضاء) و(اميرة) و(خافية
الاقحوان) وبعض مقاطع من قصيدته الشهيرة (سفينة السفائن) قبل ان
يعود الى قصائد متعددة من شعره المكتوب باللهجة العراقية في الغزل
والسياسة.
واختتم الامسية بمقاطع من ديوان (وتريات ليلية) وبينها مقطع (القدس
عروس عروبتكم).
واجبره مئات الحضور على العودة الى مكبر الصوت ليلقى قصيدته الشعبية
العراقية (براءة) التي تغنى بها الالاف من الشباب العربي ممن التحقوا
بالعمل السياسي في السبعينيات والثمانينيات.
وكان حضور الشباب كثيفا في الامسية وحرص العديد منهم على حجز مقاعدهم
قبل وقت طويل من الامسية المميزة التي اعادت الق الجيل الذي طبعه
مظفر النواب في السبعينيات جيل التمرد والثورة وجيل الهزائم ايضا.
وكانت الدورة الخامسة عشرة لمعرض ابو ظبي للكتاب بدأت الخميس الماضي
وشارك فيها 520 ناشرا قدموا خلالها 250 ألف عنوان عربي و110 آلاف
عنوان اجنبي.
أعلى
ضد المدارس الفنية لأنها تقيده برؤية أحادية
التشكيلي السوري مأمون البوشي : لوحاتي تقود إليّ تأملات الشرق
وغنائيته وإيقاعاته الصوفية
دمشق ـ الوطن: يرصد الفنان التشكيلي السوري
مأمون البوشي لحظات الخلق والفيوض الروحية والغنائية بحس تأملي
مغرق في الشحن والغنائية، ولأنه من قرية قدسيا الريفية خارج دمشق
حيث الطبيعة الغناء فإنه يحاور الطبيعة بأسلوب تعبيري ..
في مستهل حوارنا معه ، سألنا الفنان مأمون البوشي :
* هل تحدثنا عن ينابيع الرؤية التشكيلية لديك ؟
** لأني من قرية ريفية تمتاز بالطيبة والحزن العميق، فإن رؤيتي
اصطبغت بالحزن والغنائية وفي طفولتي كنت أحس أنني مختلف عن أسرتي
أو رفاقي ، كانت تدور في ذهني تساؤلات حول الوجود والعدم والخلق
والغناء والخطيئة، وهذه التساؤلات عبرت عنها لاحقاً في لوحاتي
، حتى الألوان في لوحاتي ألوان ترابية.. لون الشرق وقد نفذتها
بطهارة وغنائية و شفافية.
* ما الأفكار التي تريد التعبير عنها في لوحاتك ؟
** في معظم لوحاتي تلاحظ كتلاً من الأشخاص، وكتلاً من الظلال يرافق
ذلك فسحة من النور موجودة ضمن هذا الظل أو هذه الظلال التي هي
كتل إنسانية عميقة الحزن وعميقة المشاعر الشرقية؛ في مخيلتي أحاسيس
شعرية؛ ولأني أود التعبير عن أفكاري فقد لجأت إلى اللوحة التشكيلية
بدلاً من الشعر .
* هل يمكن وصف رؤاك الفنية برؤىً شرقية إشراقية تأملية ؟
** لأني أبني رؤيتي على الحدس الشرقي، يمكن اعتبار عالمي إشراقياً
لذلك فلوحاتي تقود إليّ تأملات الشرق وغنائيته وإيقاعاته الصوفية.
*كيف ترسم ؟
** حين أبدأ بالرسم لا أعتمد على عرض أولي ، بل أرسم مباشرة ،
لذا فأنا أعد سطح اللوحة ولا أرسم إلا في حالة من الاختزان الروحي
والنفسي لأن اللوحة تأتي بشكل عفوي؛ دون ترتيب زمان أو مكان، تأتي
على شكل حالة من اللاوعي ، وحين يلغى العقل يعمل الخيال.
*هل تعتمد إيقاعات خطية نغمية ؟
** لدي لوحات تعتمد على الخط البسيط الذي يلغي اللون ويجيب على
التساؤلات الإبداعية ؛ أما الألوان في لوحاتي، فقد تقوم مقام الخطوط،
فيكون اللون الشرقي الحميمي الذي يعبر عن ثورة داخلية وبحث عن
التساؤلات الفلسفية التي تدور في ذهني منذ الطفولة والتي هي بحث
عن الحقيقة، عن المطلق؛ والكمال المفقود منذ الأزل وما زال مستمراً.
* ألا تشعر أن مأزق اللوحة لديك حين تعتمد على لون واحد وهو غالباً
اللون البني الغامق وتدرجاته ؟
** صحيح ، لكل فنان لون خاص به، ويحسب به أكثر من غيره من الألوان
، واللون البني في لوحاتي ، مرحلة قد أنتقل بعده إلى ألوان أخرى
مستقبلاً ، وقد مرت في حياتي عدة انفعالات وعدة تساؤلات ، وقد
تؤثر بي البيئة أو العلاقات الاجتماعية فتدفعني كي أشتغل بهذا
اللون ، الآن أنا أحس أن اللون البني هو الأقرب إليّ والأقدر على
التعبير عن مشاعري وأحاسيسي.
* هل تتبع مدرسة تشكيلية معينة ؟
** أنا ضد المدارس الفنية ، لأنها تؤطر الفنان وتقيد رؤيته برؤية
أحادية ، لنأخذ بيكاسو كمثال؛ فحين رسم التكعيبية وهو لم يطلق
على رسوماته بأنها مدرسة تكعيبية، لكنه كان برؤيته قد رأى أن الأشياء
يمكن التعبير عنها بوساطة مكعبات ومربعات وأسطوانات ومثلثات؛ وفعلاً
رسم على هذا النحو. وترك أمر التنظير لهذه المدرسة للنقاد الذين
أطلقوا عليها المدرسة التكعيبية انطلاقاً من معطيات اللوحة.. فالفنان
يشتغل ويبدع ويترك للناس أن يقيموا عمله، ولكل مشاهد وجهة نظر
في العمل الفني، لكن الفنان له إحساس يقوده إلى هذا الاتجاه أو
ذاك ..دون أن يؤطر نفسه أو يحدد رؤيته في هذا القالب الفني أو
ذاك.
* من شاهد لوحاتك تبرز أمامه مجموعة من القضايا الفلسفية والفكرية
والجمالية الأمر الذي يطرح مشكلة المتلقي ، فإلى أي مدى يستطيع
المتلقي أن يلتقط الأفكار التي تطرحها في اللوحة ؟
** علاقة الفنان مع المشاهد هي علاقة فيها من الحرية الكثير ،
حيث لا أرى أن على الفنان أن يملي أفكاره على المتلقي ؛ بل أن
يترك للمشاهد حرية تفسير الرؤى والخطوط والألوان ودلالاتها لأنه
يحس بطريقة مختلفة عما يحس به الفنان، وهنا يكون للإبداع دور تحرير
المشاعر والأفكار والتخيلات وليس تقيد الأفكار ويكفي الفنان أنه
أيقظ هذه الأفكار والأحاسيس لدى المشاهد، وقد يشرح الفنان عمله
الفني لمشاهد ولا يقتنع المشاهد بوجهة نظر الفنان، لذا يكفي أن
يرسم الفنان ويترك للمتلقي حرية التفسير حسب وعيه وحساسيته .
* ما الخامات التي تعتمدها في لوحتك ؟
** أعتمد جميع المواد التي أستخدمها في إنتاج اللوحة ، فالقماش
ونوعيته مهم في بناء اللوحة أختاره قبل أن أضع الأساس على القماش
لأن القماش لوحده فكرة عندي، بعد ذلك أضع الأساس عليه وكل فنان
له تقنياته في وضع الأساس .
ما التقنية التي تعتمدها على الخامة ؟
** في مرحلة الأساس قبل أن أضع اللون أرسم اللوحة بواسطة الأساس
بالفراغ الأبيض المحايد، وحين أضع اللون عليه بعد ذلك يعطي جو
الأسطورة حيث يتداخل اللون مع الأساس وباندماجهما تتكون فكرة اللوحة،
سواء حول التاريخ القديم ، أو التأملات الفلسفية أو الأساطير.
* ماذا عن هذه الأساطير التي عكستها لوحاتك التشكيلية ؟
** تناولت أساطير فينيقية وكنعانية ورافدية ، مثلاً أسطورة جلجامش
، لقد قادتني الأساطير إلى رؤىً فلسفية والكون السرمد ، ثمة مقولة
للنفري مفادها :( كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة).
فإذا دقق المشاهد في لوحاتي يدخل إلى العمق ولا يبقى على السطح
وكلما وصل إلى شيء يبتعد وهذا الشيء سيستمر طالما الوجود مستمر
. كما لرائي أو الناظر إلى الشمس يلذ له المشاهدة أول الأمر ،
ولكن إذا دقق المشاهد في الشمس كثيراً يمكن أن تؤذيه أشعة الشمس
فيبتعد هذا الابتعاد هو البحث عن الفكرة وهكذا فالإنسان عبر الفن
يبحث عن شيء كلما اقترب منه ابتعد.
* هل ستؤدي بك هذه المرحلة التعبيرية إلى التجريدية المطلقة أو
التجريدية أو التجريدية اللونية؟
** يمكن أن أدخل التجريد لكنني سأحافظ على روح الرؤية في اللوحة.
* يلاحظ أنك تكرر رسم المرأة في لوحاتك ..لماذا ؟
** المرأة بالنسبة إليّ هي الوجود ، ولما كان الوجود مستمرا ،
فالمرأة موجودة ، والفن مستمر واللوحة لدي لها بداية ولكن ليس
لها نهاية ، كذلك المرأة وحين ينتهي الوجود ينتهي الفن واللوحة
والمرأة.
أعلى
ملحمة نسائية
في إحدى أمسيات الربيع ،أطل علينا عرض (
زنوبيا ) في لوحة فنية رائعة ،هي أقرب إلى قصص ألف ليلة وليلة
الحالمة ،بعد أن صقلت بألق وسحر الشرق ، ثم لم يلبث هذا العرض
،إن حلق بنا إلى مدينة تدمر الزاهية بجمهورية سوريا العربية ،
والتي لا تزال آثارها ،تشهد بعظمة تاريخ تلك المدينة ،التي لم
يطمسها الزمن . ووسط جماليات فنية ، جاءت إلينا فرقة أتانا للمسرح
الراقص ، لتقديم عرض،يستحضر أقصوصته الحكائية من بطون أمهات الكتب
التأريخية ، التي تروي قصة الصراع الأبدي بين الشرق و روما. ولقد
عاشت تلك القصة في وجدان الإنسان العربي ، حاملة معها أصداء حرب
الأضداد ؛حيث الانتصار ،والهزيمة ،والحب ،والتضحية ،و الغدر .
كل ذلك كان من خلال الملحمة الدرامية الراقصة ، التي قادها ألينا
المخرج جهاد مفلح ، مدير فرقة أنانا للمسرح الراقص من سوريا ،
الحاصل على تخصص ضليع بفنون الرقص والأداء التمثيلي ، كما خاض
دورات عالمية في مجال الرقص المسرحي التعبيري في مسرح ( جوته )الألماني
، والجامعة اللبنانية . ولقد استطاع المخرج ،وطاقمه الفني الراقص
،ان يستعرض عضلاته الفنية ، بحنكة قائد (الكورس) ، و لم يقتصر
(الكورس) الغنائي على دوره التقليدي فحسب ،بل كان بارعا في فنون
الأداء التمثيلي ، والذي تطاير مع الريح بخفته وسرعة حركته ، وهو
يقدم لنا سينوجرافيا أثيرية ،أقرب إلى مشاهد السينما التاريخية
، حيث تم التركيز على ثلاثية فنية ، هي : الأداء الراقص ، والإضاءة
، والموسيقى . تلك الثلاثية ،جعلت المشاهد ،منهمكا في متابعة العرض
الراقص ،بشغف مستلهم من ماضي الإنسان ،حيث الأسطورة والحلم والفروسية
. من خلال التلاعب الواضح بالإضاءة ،والتشكيلات الراقصة ،والتي
تضافرت فيها عدة عوامل جعلتها أقرب إلى الطقس الاحتفالي . بالرغم
من تعدد بعض المشاهد واطالتها ، إلا أن جماليات العرض سيطرت على
الحواس البصرية لدى المتفرج ،والذي حرص على أن يتابع العرض إلى
النهاية . قصيدة جمالية ،نظم أبياتها المخرج ، من خلال قدرته الإبداعية
على التحكم باللون ، والضوء ، واستخدام الكاشفات الضوئية ، والتحكم
بنغمة الإيقاع العام للعرض ، والانتقال من مشهد إلى آخر ، مع استخدام
البقع الضوئية ، التي سلطت على المقاطع المهمة ، في تناغم لوني
بين الخشبة والمؤدي ، وكذلك الأزياء والإكسسوار . والتي لعبت دورا
أساسيا في رسم عرض مسرحي راقص له خصوصيته . لوحة تلو الأخرى ،
في تدفق بلوري فريد ،مقرون بوهج تاريخي أسطوري اللحظة الزمنية
، التي زفته إلينا تلك الفرقة ، لتجسيد قصة الملكة (زنبويا )على
خشبة المسرح .هذه الملكة التي ولدت في مدينة تدمر ، و درست آداب
الإغريق والرومان ، وكانت تتقارب في الكثير من خصالها مع الملكة
كليوباترا ،والتي كانت تربطها بها صلات قرابة، وكان هاجسها الأول
هو المجد . قدم العرض صورة المرأة الشرقية الأصيلة ، التي لا يوجد
لها قرين مستنسخ في عصرنا الحالي ، فهي امرأة من طراز آخر ، جمعت
بين الجمال والفروسية والتضحية ، فخلدها التاريخ مستشهدا ببطولاتها
ومآثرها ، هكذا فهى نموذج يضاف إلى أعلام نسائية ،تناقلتها الروايات
، مثل كليوباترا وشجرة الدر ،وإيزابيل ملكة قشتالة ،وبلقيس ملكة
سبأ ..الخ . ولقد حكمت زنوبيا شعب تدمر مع زوجها أذنية ، وبعد
اغتياله على يد أعدائه ، تولت هى الملك ، واستمرت في نضالها ،
حتى تمكنت من القبض على زمام الحكم ، ثم لم تلبث أن تتوسع في مد
رقعة مملكتها ،حتى وصلت إلى مصر وإنطاكيا . كما أنها لم تأبه بجنود
الرومان وقوة بطشهم ، الذين كانوا في ذلك الوقت ،أقوى دولة ، يمكن
أن تزعزع كيانها . كما تضمن العرض على إيماءات وأيقونات بصرية
، تناوبت في الإفصاح عن ذاتها ، ولقد لعبت الإشارة دورا مهما في
توصيل رسالة تلك اللوحات إلى المتلقي ، والتي تضمنت على مفردات
عديدة (الفارس ،الدروع ،السيف ، الرمح ، الكأس ، الأعلام ، الخرافة
، النبوءة ، الانتصار ،والهزيمة ، الغدر ،والتضحية ) لوحة أثيرية
، قام أبطالها برواية فصولها ،التي لم يطمس ملامحها الزمن ، لذا
كان جمهور حصن الفليج ،على موعد مع الحكاية والأسطورة ، ومحاولة
معرفة تفاصيل حدثية ،تكشفت من خلال ذلك العرض الراقص ، في تلاحم
استعراضي جميل ، والذي زاوج بين الرقص الأدائي ، والإيقاع الموسيقى
. لقد استطاع مخرج الفرقة ، أن يدير مجاميعه المحتشدة على الخشبة
، لصنع تشكيلات واسعة ، استطاع المخرج أن يديرها بخفة راقصة ،
وجماليات تتناسب مع إيقاع العرض . وشكلت حركة جسم الممثل فيها
،الفيصل الحاسم. وكدأب البطولات الكلاسيكية ، التي يظهر فيها البطل
التراجيدي في صورة الفارس الشجاع ، وقد ارتدى بزة الفارس ، وأخذ
يصارع الأقدار في عنفوان قدري ، بعد أن تتعقبه النبوءة .. بالرغم
من كل التحديات التي تسوقه إلى حتفه، فأنه يصر على مواصلة استقصائه
ونضاله . هكذا كان مصير زنوبيا ملكة الشرق ، بالرغم من الخطر المحدق
بها من الرومان ، ألا أنها أصرت على التحدى ، لذلك كان مصرعها
هو المصير المنتظر ، لتدفع ثمن تضحيتها و مغامرتها ،ورغبتها في
الدفاع عن حياض وطنها . ولقد تضمن ذلك العرض على نزعة أنثروبولوجية
تحاول الوصول إلى صورة عقلانية وتاريخية إلى جوهر القوانين البشرية
،التي تسود حياة الإنسان في المجتمعات المدنية المعاصرة ،كما في
المجتمعات القديمة والبدائية والتقليدية ، وصولا إلى تقصي أحداث
تلك الملحمة ، والتي قادتها أمرأة ، لتأكد صراع الإنسان من أجل
القيم الفاضلة التي تتوارث عبر الأجيال . تحية للجهة المنظمة لهذا
العرض ،والذي قدم لوحة تاريخية ، جعلتنا نسترجع صفحات من نضال
أمرأة ، وإن نعيش زمن البطولات العظيمة و الشخصيات الخالدة ،التي
لم تدفنها مغالطات المؤرخون .
عزة القصابي
كاتبة عمانية
أعلى
رحاب
ابن الشرق
لم يستوعب أهل المنطقة أن يروا ( بخيت) راكبا
سيارة من طرازغريب ،لاتزال مقاعدها تختمر اوراق الوكالة ، فهو
لم يتغرب عنهم يوما ولم يهاجر خارج نطاق جغرافي لا تتعدى مساحته
40 كيلو مترا . كان الى عهد قريب لا يعرف أين يقع الشمال ولا يعرف
اين يقع الجنوب! يذكر بأن مفهوم الجنوب والشمال والغرب كلها مفاهيم
غريبة على عقله. علمه اهله أن الشرق هو كل الدنيا!! لأنه ابن الشرق
،كما يطلق عليه الصيادون وزبائنه.
تكبر مساحة الـ40 كيلومترا فتتسع في نظره لأنها تمثل اطلس العالم
في عقله ، وبالتالي فهي الدنيا بكل خيراتها وارزاقها.
عاش طفولته هنا متمرغا برمال المحيط ، متنفسا هواء يبحر الى أنفه
من بقاع واسعة ، يحمل الى داخله سعة لانهائية ، لأنه عندما ينظر
الى البحر لا يستطيع ان يحدد نهايته، وبالتالي تبقى الحدود في
ذهنه مفتوحة ولانهائية وقابلة للتوسع. وعندما يتأمل الضفة الأخرى
للدنيا التي عرفها يشاهد جبالا عملاقة تتوشح الضباب طول العام
تقريبا ، فهناك الشموخ والعلو وعلى الضفة الثانية لدنياه يرى اللانهائي
، وبالتالي كانت احلامه تبحر وتبحر تخلق مدنا ومغامرات وبطولات
، يسمع الحكايات من ابناء مدينته الذين ارتادوا الآفاق ، بما تحمل
من اساطير وحقائق ويتفاعل مع ذلك كله .
عاش الرخاء الذهني ، فهو لم يشعر في أي يوم من الأيام بأنه محتاج
، لأنه يقضي يومه اما في السباحة او في الصيد أو في الاسترخاء
، لا شيء أمامه سوى هذه السعة اللامحدودة ، هذا السخاء ،هذه المتعة
التي لاتصده ، ولا تمله ولا يملها.
اصبح اشبه بالسمك ،ما أن يخرج من البحر حتى يكاد يشعر بالاختناق
، يدفعه حنين ملح لكي يعود الى البحر ، يملأ رئتيه هواء نقيا،
ويعبيء خياله بحكايات البحارة والصيادين ، وعندما شب و صار في
سن المدرسة وجد نفسه داخل اربعة جدران عليه ان يقضي فيها ستة ساعات
متصلة لا يسمع خلالها شيئا عن البحر أو الشاطيء ، حيث يتحول الفصل
الى مكان غريب لا يربطه بمكان شوقه وحبه، يبقى جسده مصلوبا على
المقاعد الصغيرة ويهرب عقله الى البحر ، يستمر عقله هاربا حتى
يقرع جرس انتهاء اليوم الدراسي فيفزع الى بيتهم القريب ، ينزع
(دشداشته) ويرمي حقيبته ويتجه بكل توله وغرام الى فضفضة المياه
، الى البحر .
تارة يسبح وتارة يغوص ، يساعد الناس ، فكلما توافد الناس الى موسم
الغوص لاستخراج ( الصفيلح ) يهرع بخيت مثل الآخرين الى اماكن الغوص
ويستخرج ما كان يومئذ يقدر عليه ويعطيه لكبار الناس والمساكين
، ويعود ضاحكا الى البحر ، يسبح ويلعب ويغوص ،
كانت فترة المدرسة بالنسبة اليه اختبارا صعبا جدا ، قيدا كاد ان
يشل قدرته ، لكنه أجبر نفسه ان ينسى تلك اللحظات الجميلة لكي يتعلم
المباديء الأساسية التي تجعله يقرأ ويكتب ويعرف قراءة القرآن وكيف
يترحم على ابيه واجداده ، وكان مبتسما دائما ، يحدث بالخير ، ويتحدث
عن نعم الله الكثيرة في حياته ، وعندما صار شابا شعر في داخله
أن عليه ان يصير رجلا كأهل المنطقة ، يمتلك بيتا ، ويتزوج ، ويصبح
في وضع يمكنه من مساعدة الناس وخدمتهم.
ولم يبق طويلا في المدرسة فقد احتفل يوم تخرج من الاعدادية ، وعاد
الى البحر، وانضم الى فريق من الصيادين ، يعمل مثلهم ، يصطاد ويبيع
ويجمع أموالا لم تكن تشكل في عقله معنى كبيرا ، لكن الناس من حوله
بدأوا يخبرونه أن عليه ان يصير حريصا على (فلوسه) ، وأن لا يكون
مبذرا ، لأن النقود ستساعده لكي يكون سعيدا من وجهة نظرهم فكان
يضحك ويعبث بالمبالغ التي كان يحصلها ثم يعطيها لوالدته التي كانت
تدعو له ، وتحفظها له .
وعندما شعر بأنه صار رجلا ، خطب وتزوج فوجد نفسه مسؤولا ، فاضطر
ان يتعلم كيف يتعامل مع النقود ، وكيف يجب ان يكثرها ويحولها الى
اشياء نافعة في حياته وحياة الآخرين ، كانت الدنيا قد بدأت تكتسي
في عقله معاني جديدة معقدة بعض الشيء ، واتسع نطاق الجغرافيا في
اطلسه ليشمل مدنا أخرى ، وصار يدرك بأن تلك السفن التي تمخر المحيط
، تطوي الكرة الأرضية من شرقها الى غربها وأن تلك السماء الصافية
بمناراتها تمثل دليلا لهؤلاء البحارة ، هناك فكر ان يشتري سفينة
صيد ، وبالفعل صارت له سفينة صيد مجهزة بفريق من المساعدين ، وصار
تاجرا دون ان يفكر اصلا بأنه كذلك ، تضاعفت أمواله ، وضاقت أمه
بهذه الأموال فأخبره زملاؤه ان يودعها في البنك ، وعندما صار يقصد
المدينة لكي يبيع سمكه احيانا ، صار يشاهد السيارات وبدأ يميز
بين الفاخر منها وغير الفاخر ، فصمم ان يشتري اغلاها سعرا واكثرها
قوة في منطقته ، فقيل له بأن (الهامر) سيارة تليق به ، فاشترى
(هامر) ، وكان يعبيء شنطتها سمكا و(صفيلحا) ويسوقها وهو بملابس
الصيد ، ويركنها بجوار سوق السمك وينزل حمولتها فيبيعها بنفسه
فإذا حل المساء ، كان يوزع ما يتبقى لديه من السمك على الفقراء
والمحتاجين ويعود قافلا الى مدينته راكبا (الهامر)، وفي اثناء
الطريق كان ينظر الى السيارة وازرارها الكثيرة وفخامتها دون ان
يتكون أي احساس بداخله بأنه يركب سيارة يركبها الأغنياء فقط ،
لأنه لم يعرف يوما أن هناك فقير وغني ، لأنه ولد وترعرع وشب وعاش
غنيا، فمدينته هي البقعة التي كان يستيقظ فيها صباحا فيرى شمسها
تشرق على محيط من الماء تعجز عيناه ان تضع له حدودا ، لأن حدوده
الداخلية لا نهائية دائما.
أحمد المعشني
أعلى