الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


نقرة
معلومات رسمية .. للبيع
أصداف
جزء من الصورة العراقية
أطيـاف
مشكلة كل زوج وزوجة
3 أبعاد
الصحافة الأميركية
كل يوم
الانسحاب السوري واستحقاقات المرحلة
في الموضوع
من هو البابا القادم؟
أقول لكم
رائحة العشب
نافذة من موسكو
التراجع المحتمل
رأي
هل لا تزال الولايات المتحدة مخطئة ً في الشرق الأوسط؟
رأي
المشهد العربي استحقاقات الداخل وتأثيرات الخارج
رأي
خطر يتهدد مستقبل سوق العمل في الدول المتقدمة
رأي
الولايات المتحدة تؤذي نفسها بالسماح للمتعاقدين من القطاع الخاص بالعمل في العراق
رأي
قميص جيفارا يبقي الحقيقة طي الكتمان






نقرة
معلومات رسمية .. للبيع

موضوع اليوم من الاهمية بحيث يجب ان يطلع عليه جميع الأخوة و الأخوات القراء الكرام المستخدمين لجهاز الحاسوب في منازلهم أو مقار عملهم، فموضوع اليوم يمس الجميع دون إستثناء، مع انه يتفاوت في اهمية كل حالة، و سنفهم مغزى هذه العبارة في سياق الحديث القادم.لقد استطاع الحاسوب ان يفرض نفسه على جميع السيناريوهات الحياتية التي نعيشها يومياً، فأصبح متواجداً في المنزل لإنجاز أعمالنا و تخزين ملفاتنا الشخصية مثل مراسلاتنا الخاصة أو الصور العائلية، و في مقر العمل لتنظم الأعمال الادارية وانجاز المراسلات الرسمية المكلف بها، و بطبيعة الحال فإن المحافظة على خصوصية المعلومات المخزنة في الجهاز هي من اولى اهتماماتك، خصوصاً في مقر العمل، و تزداد اهمية ذلك إن كنت تعمل في الدائرة المختصة بالحافظة على أمن المعلومات الخاصة بالمؤسسة التي تعمل بها، كدائرة العمليات في البنوك التجارية على سبيل المثال، او مكتب رئيس مجلس إدارة المؤسسة بالعرف الحكومي رئيس مكتب رئيس الوحدة او بمكتب أمن المؤسسة الذي يعنى بسرية التعاملات والتنسيق الأمني بين مؤسستك و المؤسسات الأخرى في الدولة. بل ربما انك تعمل في مؤسسة متخصصة اساساً في حفظ الامن الداخلي او الخارجي للبلاد. اذا كنت من احد هؤلاء الذين ذكرتهم او كنت مسؤولا عن تقنية المعلومات في مؤسستك فإنني ادعوك لمواصلة القراءة.
من المعروف ان معظم المؤسسات الخاصة و الحكومية تستخدم الحاسوب في جميع تعاملاتها تقريباً، و يختلف نوع و اهمية هذه التعاملات على حسب نشاط المؤسسة و استراتيجية عملها، ويتم استبدال تلك الأجهزة على فترات دورية تبدأ من سنتين و تمتد الى خمس سنوات على أكثر تقدير، و قبل أن يتم التخلص من تلك الاجهزة القديمة يتم مسح جميع البيانات و الملفات المخزنة في الجهاز كالمراسلات الداخلية و الخارجية و التقارير العادية و الاستراتيجية و الاحصائيات الدورية، ومن ثم يتم بيعها للجمهور او للشركات المتخصصة في شراء الخردة في المزادات العلنية عادةً. حيث يقوم المشترون بتنظيف تلك الاجهزة و إعادة تأهيلها من جديد لإعادة بيعها، او استخدامها كقطع غيار لإصلاح اجهزة اخرى. كل ذلك يحدث مع عدم الانتباه بأن هناك قنبلة موقوتة شديدة الانفجار تم زرعها في تلك الاجهزة، و هي عبارة عن القرص الصلب (Hard Disk) لأن الكثير من المستخدمين و ربما بعض المتخصصين في الحاسوب ايضاً لا يعلمون بأن كل ما يتم تخزينة في الجهاز يظل قابعاً في مكانه ولا يمكن ازالته، فإذا كنت تعتقد عزيزي القارئ بأنه بمجرد ان تقوم بتفريغ سلة المهملات من الملفات التي حذفتها ستكون في مأمن من المتطفلين فستكون مخطئاً أو بتعبير اخر فقد تم خداعك بذلك، لأن الحقيقة المرة والمنطقية تقول :ان الملفات المحذوفة لا يمكن حذفها من القرص الصلب بشكل نهائي.. نعم عزيزي .. لا يتم حذف اي ملف من الجهاز اطلاقاً، و يعني ذلك انه يمكن استعادة تلك الملفات المحذوفة والمفرغة من سهلة المهملات بواسطة برامج متخصصة في ذلك مثل File Recovery و Active@ UNDELETE وMagicRecovery و القائمة طويلة من البرامج التي تستخدم لعهذا الغرض، بل إن بعضها من القوة بحيث يسترجع الملفات التي تم حذفها نهائياً عن طريق تهيئة القرص الصلب و التي تعرف بعملية Format حتى و إن تم تقسيم القرص الصلب (Partition) الى اقسام عديدة و اعادة تجميعها مرة اخرى, أو تغيير مساحات كل قسم إذن الخلاصة، فإن جميع محاولاتك المستميتة لحذف ملفاتك نهائياً ستكلل بالفشل. ولكي تتضح لنا الفكرة بشكل أكبر يجب علينا فهم الطريقة التي يقوم بها نظام التشغيل في التخلص من الملفات التي تم في حذفها:
يقوم الويندوز بإنشاء مجلد مخفي يدعى RECYCLED ويكون على المسار C:/RECYCLED حيث يستخدم هذا المجلد لنقل الملفات من سلة المهملات الموجودة في الويندوز بعد ان تقوم بتفريغها من الملفات التي تم حذفها مسبقاً، وبذلك يتم إهامك بأن تلك الملفات قد تم التخلص منها نهائياً. لأن الحاسوب ليس لديه المقدرة المنطقية للتخلص من الملفات نهائياً، كنثرها في الهواء مثلاً، او تبخيرها بالحرارة. اذن جميع ملفاتك موجودة في القرص الصلب. هنا ربما ستوجه لي هذا السؤال: عندما اقوم بحذف ملفات من الجهاز فإن المساحة الغير مستخدمة من القرص الصلب تزيد، إذن كيف تزيد المساحة الغير مستخدمة اذا افترضنا ان الملف لا يزال موجوداً في القرص الصلب و بالتحديد في المجلد RECYCLED؟ يجب ان نعلم بأن الويندوز يقوم بازالة خصائص الملف و لا يقوم بازالة محتوياته، فخصائص الملف تختلف عن محتوياته، لأنها عبارة عن اضافات يتم ادخالها الى بنية وتركيبة الملف حتى يتمكن الويندوز من التمييز بين انواع الملفات كل على حده ومعرفة البرنامج المناسب لتشغيلها. هل تعتقد ان العملية معقدة؟ حسناً .. سأشرحها بالمزيد من التفصيل:
يحتوي ملف مايكروسوفت وورد مثلاً عادة على جزئين مهمين الأول: هو محتويات الملف و هي عبارة عن كل الكلمات و الارقام و الحروف التي تم تخزينها في الوثيقة، اما الجزء الثاني هو خصائص الملف، و هي عبارة عن اضافات برمجية يتم ادخالها في الملف حتى يتعرف نظام التشغيل على نوع هذا الملف وتحدد البرنامج المناسب لتشغيله و البرنامج المناسب هنا هو مايكروسوفت وورد طبعاً فعند تفريغ سلة المهملات من الملفات المحذوفة يقوم الويندوز بازالة تلك الخصائص وتبقى المحتويات محتفظة بمكانها. و بواسطة البرامج التي ذكرتها سابقاً يمكن اعادة تركيب الجزء المفقود حتى يمكن إعادته الى هيئته الطبيعية. و للتأكيد على ما تم ذكره فإنه من الملاحظ انك تفقد جزء من مساحة القرص الصلب بعد كل عملية تهيئة، و لا تحصل على مساحة القرص كاملة، و يزداد فقدان المساحة بعد كل عملية تهيئة. هل لاحظت ذلك من قبل؟
تقوم بعض المؤسسات التي تداركت هذه المشكلة الامنية سابقاً بعمل بعض الاجراءات الصارمة للتخلص من الاقراص الصلبة حتى يتم اتلاف المعلومات المخزنة بها بشكل نهائي، حيث يتم اخراج تلك الاقراص من الاجهزة القديمة قبل ان يتم عرضها للبيع، و من ثم كبسها بأله ثقيلة الوزن و حرقها كلياً، و في المرحلة الاخيرة يتم اضافة الرماد الناتج عن عملية الإحتراق بمواد كيماوية سائلة حتى تذوب الى الأبد. اعتقد انه مما تم ذكره اصبحت تدرك ان أمن المعلومات و سرية البيانات تمتد حتى بعد التخلص من الاجهزة و المعدات التي كنت تتعامل معها، بل اصبحت مقتنعاً بأن هناك قنبلة موقوته تم زرعها في الاجهزة القديمة التي بيعت في المزاد العلني الأخير، و ستنفجر تلك القنبلة بمجرد ان يكون هناك من يتعمد في استرجاع تلك البيانات لتحقيق اهداف ربما تكون مميتة. فهل ستكون السبب في بيع معلومات مؤسستك الرسمية بعد الآن؟

أحمد بن سالم بن حمود السيابي
دبلوم دراسات الحاسوب و بكالوريوس هندسة الشبكات.
متخصص معتمد لمنتجات مايكروسوفت Microsoft Certified Professional ومدير قواعد البيانات MCDBA و مهندس نظم MCSE.


أعلى







أصداف
جزء من الصورة العراقية

إذا أردت أن تقتل مجموعة من العراقيين، فما عليك، إلا إبلاغ أقرب دورية أمنية عراقية، بوجود إرهابيين، داخل هذه الحافلة أو في ذلك التجمع، بعد ذلك، يحصل ما تنشده.
هذا التصور، ليس من الخيال، بل إنه جاء في قصة إخبارية نشرتها الصحف العراقية، وتقول بالنص، إن ستة موظفين أصيبوا بجروح، اثنان منهم إصابتهما خطرة، بعدما أطلق جنود عراقيون النار باتجاه حافلة صغيرة، بعد أن تلقوا معلومات خاطئة بوجود إرهابيين في الحافلة. وقال مصدر مسؤول إن مجهولاً أبلغ الجنود بوجود إرهابيين في داخل الحافلة.
هذه حادثة من قصص كثيرة تحصل في بغداد والمدن العراقية الأخرى، وليس بإمكاننا التحدث عنها، لأن قانون الطوارئ الخطير، الذي قد يحصل في ظله كل شيء، يبعدنا عن قول أي شيء، لكن هذه القصة، التي نشرتها الصحف، تجعلنا نتحرك قليلاً، ونتحدث عن المآسي التي تحيق بالعراقيين من هذه التصرفات والسلوكيات، التي تحصل وتزداد في كل يوم.
أريد أن أسمع جواباً من مسؤول واحد في وزارة الدفاع والداخلية في العراق، ليتحدث إلى الرأي العام العراقي والعربي، ويقنع الآخرين، بوجود فقرة قانونية في جميع أرجاء المعمورة تسمح لأجهزة الأمن بقتل أبناء بلدهم، لمجرد ورود وشاية من شخص، قد يكون معتوهاً أو لديه ضغينة، ضد إنسان آخر يتواجد في تلك الحافلة أو بداخل هذا المنزل.
أين القانون وحقوق الإنسان، ولماذا وجدت مراكز الشرطة والدوائر العدلية، إذا كان مزاج ورغبة رجل الأمن والجيش، هي التي تقرر لحظة القتل وضد شخص أو مجموعة أو عائلة عراقية.
إن القتل بهذه الطريقة، لا علاقة له بأي قوانين أو أعراف أو تقاليد، وعندما يصل القتل الجماعي من قبل الأجهزة الأمنية، على أساس الوشاية، فإن الأمر يصل إلى منزلق خطير، وإذا كان قادة هذه الأجهزة لا يدركون خطورة ما يحصل، فإن ذلك يؤشر حجم الأخطار، التي تطوق حياة العراقيين، وإذا كانوا يدركون ذلك، ويصرون على استمرار هذه الممارسات، فإن الأمر يؤكد أن المحتل يريد أن يمزق هذا الشعب، من خلال الأدوات العراقية، التي توجه تعليماتها للأجهزة الأمنية، لتتصرف على هذه الشاكلة، لتتسع الهوة بين المواطن والجهاز الأمني، ولتتحول مهمة الحرس الوطني من حماية المواطن إلى قتله وإهانته.
إن الذين يكرسون هذا المنهج، إنما يجهدون أنفسهم لزيادة مساحة القتل بين العراقيين، وبدون وقفة حازمة من الذي يجري من جميع الأطراف، فإن الأخطار العراقية-العراقية، ستكون بلا حدود.
لنعيد القصة مرة أخرى ونتأمل مشهد قتل العراقيين بأسلحة الأجهزة الأمنية، لمجرد وصول وشاية.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





أطيـاف
مشكلة كل زوج وزوجة

حياتنا الزوجية ليست قدسية لا تتعرض لهزات واضطرابات بالطبع لا ، فإنها ، إن صح وجاز التعبير ، مثل البحر الذي تحدث فيه ظاهرة المد والجزر كل يوم ، ويختلف وقت المد والجزر من يوم لآخر تبعاً لقوانين فيزيائية معروفة ..
الزوج والزوجة ، بشران صاحبا مشاعر وأفكار ، وهذا ليس بغريب لكن الغريب أن تتعرض تلك المشاعر والأفكار والأحاسيس لهزات واضطرابات ولا يتم الاتعاظ من دروس سابقة ، كأن يحدث خلاف ما بين زوج وزوجة ، وينتهي بحل مرضي للطرفين ، وإذا بالخلاف نفسه يظهر مرة أخرى بعد حين من الدهر قصير !
ثبت من الدراسات النفسية أن أكثر ما يغيظ الزوجات هو تحول أزواجهن إلى كائنات صامتة لا تنطق بكلمة ولا تتفاعل مع ما يصدر عنهن من مشاعر غضب وقهر نتيجة أمر ما ، فتعتقد الزوجات أن رد فعل أزواجهن الصامت ، هو نوع من الاستخفاف بهن وعقولهن وبالموضوع المطروح للنقاش ..
ولقد ثبت أيضاً بالدراسة والتحليل أن صمت الأزواج لا ينم عن استخفاف بزوجاتهم أو عدم اكتراث بما يقال ويصدر عنهن ، ولكن هذا الصمت هو رد فعل طبيعي منهم نتيجة رغبة إنسانية بداخلهم كيلا يتطور النقاش ليصل إلى جدال ومراء وينتهي بفورة غضب رجالية غير معروفة تبعاتها ونتائجها .
الزوج يتجنب الرد بالمثل مع الزوجة وخاصة حين يجدها منفعلة لأقصى حد ، لأن الرد بالمثل والانفعال مثلها ، لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أولاً ، ومن ثم يمكن أن تسوء الأمور أكثر فأكثر ثانياً ، وتهتز مؤسسة الزواج أو البيت نتيجة إطلاق كل طرف لمشاعره وانفعالاته لتصل إلى أقصى حد ممكن لا بد في مثل هذه المواقف أن يكون هناك طرف أقدر على ضبط نفسه والتحكم بمشاعره والرجل غالباً هو ذاك الطرف.
خلاصة الحديث أن الأمور أوسع مما نتصور ، وأنه يمكن التعاطي مع مشكلات الحياة المتنوعة بصور عديدة مثالية أفضل من النقاش الساخن المنفعل حولها وعليها ، وأفضل من احتقار كل طرف لذات الآخر يمكننا أن ننتقد أفعال بعضنا البعض ولكن دون أن يصل النقد إلى الذات ، فالذات شيء مقدس ، لا يجب على الزوج أو الزوجة الاقتراب منه وتجريحه والمساس به ، مهما كان الموضوع كبيراً وساخناً .. والعقل بالطبع يسود حين الهدوء ، ويتعطل في حالات الغضب ، ودائماً الحالة الأولى هي الفائزة ، والثانية هي الخاسرة ، والتجارب علمتنا ذلك ..

عبدالله العمادي

 

أعلى





3 أبعاد
الصحافة الأميركية

ركزت الصحف الأميركية هذا الأسبوع على وفاة البابا وعلى تدفق مليون لاجئ عراقي الى سوريا والأردن كما تناولت اخفاق المخابرات الأميركية في العراق قبل الحرب ثم الاعتداءات الجنسية التي اقترفها بعض جنود الأمم المتحدة المكلفين بحفظ السلام.
صحيفة بولطيمور صن:
إن من سيخلف البابا سوف يرث مثالا على العالمية ينبغي أن تمتد أيضا لتشمل العالم الإسلامي
صحيفة نيويورك تايمز:
كان اول بابا غير ايطالي وعندما خرج الى الشرفة بعد تنصيبه ليتحدث الى الجماهير في ميدان سانت بيتر في روما ومعظمها من الإيطاليين خيم صمت عميق كان الناس لا يعرفون الرجل البولندي الغريب وقف الرجل وقال والدموع في عينيه: جئت من بلد بعيد ولكنه قريب في الإيمان ولكن الجماهير ظلت في صمت واستمر يقول: لست اعرف ما إذا كان يمكنني التعبير بلغتكم الإيطالية ولكن إن اخطأت فسوف تصححون اخطائي وهنا انفجرت الجماهير في هتاف حماسي: يحيا البابا. يحيا البابا.
صحيفة وول ستريت جورنال:
عندما غزت الولايات المتحدة العراق استعدت الدول المجاورة لموجة من اللاجئين لكن شيئا من هذا لم يحدث غير أن تدفق اللاجئين العراقيين حدث بالحركة البطيئة خلال العامين الماضيين هناك اليوم حوالي مليون لاجئ عراقي يعيشون في سوريا والأردن وحدهما معظم اللاجئين فروا من العنف والمصاعب الاقتصادية في العراق مما شكل عبئا ينهك الموارد الشحيحة لدى الدول المجاورة.
صحيفة يو إس ايه توداي:
تقرير اللجنة المستقلة عن إخفاق المخابرات الأميركية في العراق قبل الحرب هذا التقرير لم يحاول الربط بين إخفاق المخابرات وقرار الحرب الذي شجعت المخابرات عليه والذي ثبت انه اتخذ على اساس خاطئ اللجنة المستقلة تقول إنها لم تجد دليلا على أن تقديرات المخابرات لم تتأثر بالضغوط السياسية ولكن جملا قليلة في التقرير المؤلف من 600 صفحة توضح أن المحللين في المخابرات تأثروا بالرأي السائد وهو ان صدام حسين اخفى اسلحة الدمار الشامل، وان أي اعتراض على هذا الرأي مرفوض.
لا عجب. فقبل اشهر من الحرب قال نائب الرئيس تشيني: لا شك في أن صدام حسين يكدس الأسلحة ووزير الدفاع رامسفيلد قال: اي قرد مدرب يعلم أن هذه حقيقة.
في مثل هذا المناخ لا يمكن لأي شخص استخلاص الحقيقة المجردة.
صحيفة بلطيمور صن:
التقرير الأخير عن الاعتداءات الجنسية واستغلال النساء والفتيات من جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يستوجب عملا سريعا من الجمعية العامة وتحاشيا للمخاطر التي تهدد مصداقية 80 الف جندي من حفظة السلام في 17 مهمة سلام حول العالم ، الأغلبية الساحقة منهم يخدمون بشرف، يجب على الجمعية العامة أن توفر الموارد لتنفيذ التوصيات التي طرحها تقرير لجنة تحقيقات المنظمة العالمية وأن تعمل بجدية لحمل الدول الأعضاء على تنفيذ هذه التوصيات التي تستهدف منع تكرار مثل هذه الاعتداءات في المستقبل.

عاطف عبدالجواد

أعلى

 





كل يوم
الانسحاب السوري واستحقاقات المرحلة

يأتي قرار الحكومة السورية بسحب قواتها من لبنان خطوة في الاتجاه الصحيح وقد اسفرت مباحثات مندوب الامين العام للامم المتحدة في دمشق عن اتفاق على جدول زمني للانسحاب السوري لينتهي في الثلاثين من ابريل الحالي.
وسواء أكان هذا القرار تنفيذا لاتفاقية الطائف او للقرار الدولي 1559 او لكليهما معا او استجابة لما عبرت عنه قوى المعارضة اللبنانية وانصارها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري فان هذا لا يؤثر في طبيعة عملية الانسحاب نفسها ولا يجوز ان يفسر على غير حقيقته وفحواه.
ومن هنا فان الخطوة السورية المدروسة سوف تسحب البساط من تحت اقدام اولئك الذين يريدون شرا بسوريا ولبنان معا وبمجمل الوضع العربي.
غير ان الضغوط الخارجية على سوريا التي سحبت بذلك احدى ذرائعها سوف تستمر لان الهدف لم يكن الوضع اللبناني ولا تحرير لبنان مما سمي بالهيمنة السورية بل هو اضعاف الموقف السوري واللبناني والعربي ومواصلة تمرير التسوية النهائية للصراع في المنطقة بالشروط الاسرائيلية والعصا الاميركية.
ولا نحسب ان هذا يخفى على احد فالقرار 1559 لا يتوقف عند انسحاب الجيش السوري من لبنان بل يتضمن مطالب اخرى منها نزع سلاح المقاومة اللبنانية واصلاح النظام اللبناني وهذا ما سوف يجعل الساحة اللبنانية عرضة لمزيد من الفوضى ويعرضها للضعف امام المخططات الاجنبية ومنها الاسرائيلية.
ولا يمكن لاحد ان يجادل في ان هذا كله يخدم مصالح اسرائيل ووجودها في المنطقة بشكل اساسي ولهذا فان من الغريب ان تتذرع واشنطن وغيرها من الدول الغربية بالوجود العسكري السوري في لبنان للتدخل في شؤونه الداخلية من قبلها هي.
والا فما الذي ظل يفعله مساعد وزير الخارجية الاميركي في لبنان طيلة ثلاثة اسابيع وهو يواصل لقاءاته وضغوطه على سائر القوى السياسية اللبنانية بل وحتى القوى غير السياسية من طائفية وانعزلية وسواها؟!.
ان استحقاقات المرحلة الكبيرة وقد اخذ بعضها يتكشف فهل يظن احد انه سيكون بمنأى عنها؟! ام هناك من ينتظر حتى تقع الفأس في الرأس ليتحرك متأخرا؟!

محمد ناجي عمايرة

 

أعلى

 





في الموضوع
من هو البابا القادم؟

ليس هناك جدال في ان بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني كان شخصية بعيدة الاثر ، فقد اسهم اختياره زعيما للكنيسة الكاثوليكية في العالم - التي تضم اكثر من مليار انسان في تأكيد القيم الدينية تحت الحكم الشيوعي لانه كان بولنديا من احدى دول المجموعة الاشتراكية كما انه لعب دورا مهما في دعم حركة نقابة (تضامن) في وطنه ، حتى نجحت في اسقاط الحكم الشيوعي الشمولي هناك وبذلك كسرت احدى حلقات منظومة الدول الخاضعة للنفوذ السوفييتي وتداعت تفاعلات ذلك الحدث حتى سقط جدار برلين والنظام الشيوعي في المانيا الشرقية معه وتشجعت قوى مماثلة في دول اخرى بتلك المنطقة من وسط اوروبا وشرقها حتى انهار الاتحاد السوفييتي وتفكك فانفرط عقد المجموعة كلها.
لكن كارل فوتيولا كما كان يعرف قبل ان يحمل اسمه البابوي اعطى الكثير للكنيسة فقد ساعد موقفه الراديكالي في دعم قضايا الفقراء والمقهورين وحقوق الانسان في التخفيف من وقع توجهاته المحافظة في تماسك عقيدة الكاثوليك في عالم شديد التغير وتعزز ذلك في حركته الواسعة من خلال زيارة 128 دولة في مختلف ارجاء العالم حيث حظى باستقبال حافل كرئيس دولة وحاشد باعتباره زعيم حركة دينية انسانية. وضرب مثلا رائعا للاخرين بجرأته في انتقاد اولئك الذين اعتبروه رفيق نضال من اجل الحرية عندما وجد انهم يعملون للاعتداء على الحرية في العراق دون سند قانوني كما رفض الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وأيد حقوق الشعب الفلسطيني وهاجم الاجراءات الرأسمالية ضد الطبقات العاملة فكان عمله نموذجا على المواقف المتوازنة التي تقوم على روح العقائد الدينية ونهج المبدئية السياسية.
وفي الوقت نفسه لم يتردد البابا بنشاط وعن وعي كامل عن التواصل مع مختلف الحضارات والعقائد ودخل في حوار مع الاسلام وضرب مثلا للاخرين بالعفو عن اولئك الذين حاولوا الاعتداء على حياته . وأدان الارهاب باسم الدين لكنه لم يستطع نفي نقطة استخدام الدين لاغراض سياسية فقد اسهم بدور كبير في اسقاط الشيوعية كما ان عمله الكبير في خدمة الكنيسة الغربية ظهر وكأنه تقليل من شأن الطوائف المسيحية الاخرى وجزء من حملة لمواجهة التحدي الذي اصبح الاسلام يمثله للمسيحية بعد تمتعه بقبول واسع في الدول الغربية ذاتها وانتشاره بين اناس كانوا يدينون بالمسيحية او بغيرها. فبدا الحال وكأن (التوجهات التصالحية) التي تظهر على السطح تخفي تحتها جدول اعمال سياسي سري.
ويطرح انتخاب الكاردينال كارل فوتيولا - البولندي - بابا للفاتيكان عام 1980 اسئلة كثيرة حول الاعتبارات التي كان لها وزن في هذا الاختيار فقد كان اول بابا غير ايطالي منذ قرون عديدة كما انه لم يكن من اولئك الذين استقر بهم المقام في ايطاليا او في دولة الفاتيكان. ورأى كثيرون في اختياره جزءا من عملية سياسية لزعزعة النظام الشيوعي في شرق اوروبا والاجهاز عليه. وفي هذا السياق يظهر من بين تلك الاسئلة واحد شديد الاهمية وهو ذلك المتعلق بما اذا كان هناك (اختيار الهي) او (انتخاب سياسي) لتحديد من يتولى الكرسي البابوي. وما اذا كان الكرادلة الذين يجتمعون لانتخاب البابا يقضون وقتهم في (صلاة الاستخارة) حتى يستقر يقينهم على اختيار معين ام اعتبارات سياسية وحسابات معقدة تدخل على الخط وتلعب دورها في توجيه عملية الاختيار في اتجاه معين.
واذا كان اختيار كارل فوتيولا حدث في مرحلة الاعداد لهزيمة الشيوعية ونجح هذا الاختيار في تحقيق هدفه لمصلحة الغرب فانه من الجدير بالذكر ان عملية اختيار البابا الجديد لخلافته تتم في ظروف هجمة ضارية ضد الاسلام بسبب ما يسمونه في الدول الغربية (ارهابا) وكذلك في ظروف هجمة شديدة على العالم الثالث بوجه عام ، في اطار نظام (اتفاقية التجارة العالمية) التي تعمل على تكريس الفارق بين الدول النامية والدول المتقدمة بعد ان وضعت الحرب الباردة اوزارها وانتهى الانقسام بين دول النصف الشمالي من الكرة الارضية واصبحت جميعا تدور في الفلك الاميركي الاوحد وتتحرك حسب قواعد النظام العالمي الجديد من اجل اهداف محددة.
ويدور الحديث الان عن احتمال اختيار بابا اسود ينتمي اصلا الى نيجيريا ويقيم حاليا في دولة الفاتيكان حيث عمل لفترة طويلة في مجال السياسة الدولية والحوار مع الاسلام كما يطرح البعض احتمالات خلافة اخرين من اميركا اللاتينية للبابا الراحل اعتمادا على اهمية خبرتهم في شئون العالم الثالث. واذا كان هناك قياس على خبرة ما حدث في السابق فان الجولة القادمة للهجمة الغربية يمكن ان تكون في العالم الثالث ويعيد ذلك طرح السؤال بشأن الدور (الالهي) والاعتبارات (السياسية) في اختيار البابا وعلى مدى الاسابيع الثلاثة القادمة يتعين على الجميع متابعة ما سيجري في تلك الكنيسة الصغيرة في العاصمة الايطالية روما حتى يخرج الدخان الابيض من مدخنتها في اشارة الى الاتفاق بين الكرادلة - الذين بدأوا شد الرحال الى روما من مختلف ارجاء العالم للمشاركة في تشييع جنازة البابا الراحل على خلفه الجديد.
واذا كان الكرادلة الايطاليون - في اطار فكري ضيق - يريدون استعادة منصب البابوية لانفسهم فربما يكون الاتفاق على شخص الكاردينال النيجيري فرانسيس ارينزي (72 عاما) الذي عاش في الفاتيكان وايطاليا فترة طويلة حلا وسطا ، يتحقق من خلاله ما يريده الجميع اضافة الى انه يمكن ان يكون اول بابا اسود في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية تماما كما ان كوفي انان اول سكرتير عام اسود للامم المتحدة.

عبد الله حمودة

 

أعلى







أقول لكم
رائحة العشب

باغتته الرائحة التي يعرفها جيدا وسرقتها منه حياة مدائن الأسفلت وأنظمة الصرف الصحي والمركبات ذات العادم الخانق والاعلانات المضيئة أعلى البنايات .. استنشق بعمق رائحة العشب الاخضر فحملته خواطره الى مساحات معشوشبة خضراء لا حدود لها .. ود لو يستلقي على بطنه فوق العشب ويمرغ وجهه في طراوة ملمسه لكنه خشي استهجان رواد الحديقة، فربما يعتبر بعضهم ان سلوكه العفوي العاشق للعشب فعلا فاضحا يخدش الحياء العام، وقد يظنه آخرون مجنونا.
استرخى على مقعد البلاستيك في تلك البقعة الظليلة من الحديقة العامة واثار استياءه تلك الممرات المرصوفة التي تخنق مساحات العشب .. اصبح العشب محدد الاقامة هو الآخر داخل الاسيجة والاسوار وممرات الاسفلت ففقد حريته واصبح اسيرا .. يمد بصره الى عدد من الحمائم تحوم في سماء الحديقة .. تطير طليقة دون حدود، فامتلأ قناعة بأن الطيور هي الكائنات الوحيدة التي تتمتع بحرية مطلقة في عالمنا، لكن قفص العصافير الملونة في يد صبي داخل الحديقة نفى تماما هذا الاقتناع .. الطيور هي الاخرى واقعة في الاسر.
واصل ارتشاف بقايا قهوته ببطء، وسكنته فكرة مجنونة بأن يدير مشروعا استثماريا يعبئ رائحة العشب في زجاجات فاخرة متعددة الاحجام، تطرح في الاسواق بعد حملة دعائية تؤكد تلوث الهواء والامكنة وفساد الروائح العطنة التي تنبعث من البنايات السكنية شاهقة الارتفاع ومن مطاعم الوجبات السريعة ومن مؤخرات السيارات ومن قاعات مجلس الامن الدولي و.. الحل يكمن في رائحة العشب الغني بأكسير الحياة، ينمو بحرية في الساحات العامة دون ان تخنقه شوارع واخلاقيات مدن الاسفلت!


شوقي حافظ

 

أعلى




نافذة من موسكو
التراجع المحتمل

على خلفية التناقص المتواصل لعدد السكان منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي ، ازداد اهتمام روسيا أكثر فأكثر بقدوم المهاجرين إليها فحسب المعطيات الرسمية سيبدأ عدد المواطنين الروس القادرين على العمل بالتناقص الكبير بحلول العام 2006 ، وفي عام 2050 سيتقلص عددهم بنسبة 45 بالمائة بالمقارنة مع عام 2000 وفي ظل عجز الحكومات الروسية عن وقف تناقص السكان ، لا يمكن تعويض هذا النقص إلا بواسطة جلب المهاجرين من الخارج وترى جانا زاينتشكوفسكايا رئيسة قسم الهجرة بمعهد التنبؤ الاقتصادي الوطني لدى أكاديمية العلوم الروسية أنه من غير الممكن رفع مستوى المعيشة بدون زيادة عدد العاملين عن طريق تشجيع الهجرة إلا أن روسيا لا تزال تضع الكثير من القيود على الهجرة إليها مقارنة بجمهوريات سوفيتية سابقة أخرى ، مثل أوكرانيا وكازاخستان فقد قامت هاتان الجمهوريتان بتحرير سياسة الهجرة ، في حين لم تقدم روسيا على هذه الخطوة ويعتقد البعض أن الحكومات الروسية المتعاقبة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أضاعت الفرصة في أن تصبح أميركا القرن الواحد والعشرين وان تجذب الأيدي العاملة الأجنبية التي تحتاج إليها وخاصة أن ثلثي المؤسسات في روسيا تعاني من نقص شديد في الكوادر والعاملين فخلال الأعوام الخمسة عشر الماضية كانت أوكرانيا وكازاخستان وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق تزود روسيا بالأيدي العاملة الرخيصة بانتظام وطبقا للمعطيات الإحصائية الرسمية فإن نصف العمال الأجانب في الاتحاد الروسي هم من رعايا بلدان رابطة الدول المستقلة ( جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ) وبعد انفتاح أوكرانيا وكازاخستان على الهجرة الخارجية شرع الكثير من المتخصصين الروس إلى الهجرة إلى هاتين الدولتين للعمل ولهذا لا يتبقى سوى طاجيكستان وأوزبكستان كمصدرين للعمال إلى روسيا على نطاق واسع حاليا ولكن ظهرت هنا مشكلة هامة وهي أن غالبية رعايا هذين البلدين من غير ذوي الكفاءات المهنية العالية وفي الشرق الأقصى تعتبر الصين اكبر مصدر للأيدي العاملة الأجنبية إلى روسيا ، وتليها جمهورية فيتنام. ولكن الصينيين المؤهلين لا يهتمون بالسوق الروسية، إذ تسعى اليابان إلى جذبهم ويعتقد الكثير من خبراء الهجرة الروس أن روسيا تتحول تدريجيا إلى دولة هامشية بالنسبة للأيدي العاملة الأجنبية وخاصة الأيدي العاملة عالية الكفاءة والمهارة أي أنها تحولت إلى دولة غير جاذبة للهجرة لأسباب عديدة اقتصادية وثقافية وسياسية واجتماعية هذا بجانب تصاعد حركة المنظمات المعادية للأجانب والتي يجبر نشاطها من يرغب في الهجرة إلى روسيا بالتفكير في هذا الأمر كثيرا ويرى اناتولي فيشنيفسكي، مدير مركز الديموغرافيا والبيئة في أكاديمية العلوم الروسية أنه يجب على روسيا أن تتعلم كيفية ( هضم) أبناء القوميات المختلفة، وتشجيعهم على الاندماج في المجتمع الروسي وفي ظل التناقص المتواصل لعدد السكان في روسيا ، وفي ظل العقبات الكثيرة الموضوعة أمام الهجرة إليها ، يرسم الكثير من الاقتصاديين والمتخصصين صورة قاتمة تتجسد في انخفاض متواصل للسكان القادرين على العمل ، ومن ثم تراجع اقتصادي غير مسبوق عند منتصف القرن الحالي .

هاني شادي

أعلى

 




هل لا تزال الولايات المتحدة مخطئة ً في الشرق الأوسط؟

لم ينتظر الكثيرون في العالم اللجنة الرئاسية الأميركية التي دققت في الأسباب وراء فشل الاستخبارات الأميركية في موضوع أسلحة الدمار الشامل في العراق كي يعلموا بأن العذر الذي وضعته الولايات المتحدة لشنّ الحرب على العراق كان مجرّد ذريعة وليست معلومات دقيقة كما كان يؤكد أركان الإدارة الأميركية لشن الحرب فقد حاول البروفيسور هانز بليكس، رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة، جاهداً إقناع مجلس الأمن والإدارة الأميركية لمنحه مهلة ستة أشهر إضافية فقط كي يستطيع التحديد بدقة قراره حول وجود أوعدم وجود تلك الأسلحة في العراق وأكد في المحفل الدولي حينها أنه سيتمكن خلال ستة أشهر من تقديم تقريره النهائي حول تلك الأسلحة ولكنه كان يعلم ـ كما كان يعلم الجميع ـ أن قرار شنّ الحرب على العراق قد اتُخذ َ مسبقاً وأن الإدارة الأميركية لا ترغب بسماع أي شيء يقود بالاتجاه المعاكس لشنّ الحرب.
و لم يحتاج الأمر حينذاك إلى فنيين و تقنيين لإثبات ما قاله بليكس فقد أدرك ملايين الناس في المدن الأميركية والأوروبية أن أسلحة الدمار الشامل ليست إلاّ مبرّراً سياسياً لشنّ الحرب على العراق وحاول العالم ثني الإدارة الأميركية إلا أنّ كلّ هذا اصطدم بأبواق إعلامية ظلت تردّد عباراتٍ و تهويلاتٍ عن الخطر الذي يشكله العراق على الأمن القومي الأميركي والبريطاني والعالمي والسرعة القصوى المطلوبة لمواجهة هذا الخطر قبل أن ينقل أسلحته خلال دقائق إلى أيدي إرهابيين يهددون حياة الأميركيين ومع أن التقرير قد أكّد عدم وجود أدلة لدى الاستخبارات الأميركية تبرّر الحرب عبر الادعاء بوجود أسلحة دمار شامل ولكنّ التقرير لم يذكر كيف استخدمت الإدارة المعلومات المتاحة أو أساءت استخدامها لتنفيذ المخطط المرسوم مسبقاً.
مع أنّ التقرير تحدث عن زيارات مكثفة ومطولة لمسؤولين أميركيين كبار لمركز الاستخبارات والضغط الذي يشكله وجودهم للسير باتجاه معين والسؤال الحقيقي هو: ما هي الأسباب الفعلية وراء إصرار بعض المسؤولين الكبار في الإدارة والبنتاغون ومجلس الأمن القومي، على شنّ الحرب الدموية على العراق ؟ وبما أنّ التقرير يفيد أنّ الولايات المتحدة قد خسرت الكثير من صدقيتها وهيبتها في هذه الحرب، التي فقد العراق بسببها الاستقلال والسيادة الوطنية وبالإضافة إلى مئات الألوف من القتلى والجرحى من العراقيين والأميركيين وغيرهم وغير ذلك من خسائر مادية تقدر بمئات المليارات من الدولارات لاقتصاد البلدين، فالسؤال هو: من المستفيد منها، والسؤال الأخطر هو أن الأشخاص أنفسهم الذين قادوا الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق، هم الذين يسيرون بمخطط مماثل في فلسطين ولبنان وتهديدات ضدّ سوريا لأسباب تشبه في مضمونها وأعذارها، رغم تغيّر المسمّيات والمعلومات والأسباب التي قادت إلى الحرب على العراق وها هو التقرير يشهد أنّ المعلومات المتاحة حول إيران وكوريا الشمالية معلومات غير كافية على الإطلاق ويمكن أن نضيف إلى هذه البلدان أيضاً لبنان وفلسطين
وسوريا.
والسؤال الخطير الأهم الذي له علاقة بالمستقبل هو: هل ما زالت مصادر المعلومات الإستخباراتية الأميركية حول منطقة الشرق الأوسط هي ذاتها التي تتبناها الإدارة لتبني توجهاتها وسياساتها تجاه دول المنطقة اليوم ؟ كل هذه الأسئلة تقود إلى السؤال الذي لابدّ من الإجابة عليه خاصة بعد نشر التقرير، و هو: من هم الذين دفعوا في أروقة السلطة في الولايات المتحدة باتجاه شن الحرب على العراق ؟ ولماذا ؟ وإذا كانت هذه الحرب قد أضرّت بمصداقية وسمعة ومصالح الولايات المتحدة أوليس هذا سبباً كافياً يستحقون الحساب عليه ؟ هذا على الأقل من وجهة نظر أميركية، أما من وجهة نظر العرب فإن أحداً لم يذكر أبداً ماذا كان ثمن الحرب هنا في الشرق الأوسط ومن هوالمسؤول عن هذا الثمن الباهظ الذي تدفعه شعوب المنطقة، ولاحظت أن كل من كتب عن التقرير قد أحصى خسائر الولايات المتحدة من هذه الحرب وهذا حقهم كما هو من حقنا نحن هنا أبناء هذه المنطقة والمتضرّرين فعلاً من أخطاء السياسات الأميركية القاتلة أن نحصي خسائرنا.
إن الحرب على العراق قد تسببت في قتل ما يزيد على مائة وعشرين ألف عراقي وتركت أكثر من مائتي ألف يعانون من إعاقات بالغة في أجسادهم كما تسببت بقتل معظم علماء العراق و ثلاثمائة من الأكاديميين البارزين في الجامعات وخيرة أطبائه ومفكريه وقادة المجتمع كما تسببت بمآس إنسانية وإذلال يصعب معرفة مداه نتيجة المعاملة الشائنة للسجناء في سجون أبو غريب و البصرة و الموصل و غيرها كما تسببت الحرب في سرقة المتحف الوطني العراقي وسرقة آثار بابل ونينوى وذي قار، أي سرقة هوية بلاد الرافدين والتي، كما العلماء والأطباء والمفكرين، لا يمكن تعويضها.
كما أحدثت الحرب فوضى في العراق وانعدام الأمن والخدمات أصبحت معها حياة العراقيين جحيماً لا يطاق كما أدخلت الحرب مفاهيم انقسامية تعتمد الانتماء الديني والعرقي والطائفي لتفتيت وحدة الشعب العراقي الذي عاش قروناً طويلة في تناغم وطني، كما أن الحرب تهدّد بتقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية ودينية وإذا كانت الحملة لإنقاذ حياة تيري شايفو قد استأثرت باهتمام الأميركيين والعالم وهذا دون شك أمر إنساني وحضاري، فكم يستحق مئات الألوف من العراقيين الذين قتلهم الحصار الذي سبق الحرب بمن فيهم الأطفال بسبب الحرمان من الغذاء و الدواء و تدمير البنية الأساسية وكذلك مئات الألوف من الذين وجدوا أنفسهم ضحايا حرب مستمرة، في وقت يبدو واضحاً أن لا أحد يتحمل مسؤولية كل هذا العبث بحياتهم ومستقبلهم وأمنهم؟
ومن يتحمل في الولايات المتحدة مسؤولية إنفاق مئات المليارات من الدولارات على حرب سببت مآس ٍ إنسانية وحضارية واقتصادية للعرب كما كلّفت الولايات المتحدة قسطاً كبيراً من صدقيتها وسمعة وسلامة أبنائها؟
والسؤال الأهم: هل يبقى العالم صامتاً ومكتوف الأيدي إلى أن تتكرر مآس دموية أخرى ذات نتائج مماثلة في لبنان وفلسطين وبقية أقطار الشرق الأوسط وفق أهواء الموالين لإسرائيل المؤثرين على مفاصل السلطة الأميركية ؟ أم حان الوقت للتحرك الآن كي لا نترك مصير الشعوب أسيرا لكتب التاريخ ، فما نريد أن نتركه لأبنائنا هو منطقة آمنة مزدهرة وليس تقاريرَ تحقيق ٍ تضع اللوم على (طرق جمع) أو (مصادر) معلومات الاستخبارات دون أن يتحمّل أحد مسؤولية تدمير الحياة الآمنة لملايين البشر، واستباحة وقتل مئات الآلاف من الأبرياء، وإنزال ألم إنساني لا يُطاق بشعوب مسالمة، بل بالعكس ليخرج بعض كبار المسؤولين، بتصريحات مفبركة سياسياً وإعلامياً عن نشر (الحرية) و (الديمقراطية) في بلدان نشروا فيها الإرهاب والقتل و الخراب وإذا كان الرئيس بوش قال بعد موت تيري شايفو أنه يريد أن ينشر (ثقافة الحياة) في الولايات المتحدة فلماذا يرسل قواته لينشروا( ثقافة الموت والخراب والدمار والعنف والاحتلال والاستيطان ) في منطقة الشرق الأوسط؟.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا

 

أعلى

 





المشهد العربي استحقاقات الداخل وتأثيرات الخارج

المشهد العربي اليوم بالغ السوء ومتراجع إلى مرحلة لم تُشهد من قبل،ومازال بعضنا متشبثا بما هو قديم من شعارات زاعقة، دون التفات إلى الاستحقاقات المحلية والإقليمية الملحة وواجبة التحقيق.
ثلاثية المشهد تتمحور في لبنان، والسودان والعراق، ولكنها لا تقتصر على المناطق الثلاث تلك، بل هناك لاعبون في الجوانب الإقليمية المجاورة، يؤثرون و يتأثروا بما يحدث سلبا في هذه الثلاثية الخطرة،وهي مرحلة عربية تذكرنا بمرحلة سابقة في الثمانينيات حينما أدى العجز العربي إلى حالة انكفاء دفعت الشعوب فيها أثمانا باهظة.
استولت أحداث لبنان في الأسابيع الأخيرة على مقدمة المسرح الصراعي العربي ومازالت تفعل واللاعبون في لبنان كُثر، منهم قوى داخلية وإقليمية وخارجية، إلا أن العيب الأكبر هو في عدم توافق داخلي لبناني مزمن،وكان لبنان قد وصل إلى توافق نسبي، لعب الدور الرئيسي فيه الرئيس رفيق الحريري، لعدد من الأسباب،كونه من الطائفة السنية، التي لم تدخل تجاذبات الحرب اللبنانية الطائفية الطويلة والمريرة ، وكونه رجل علاقات دولية وإقليمية واسعة ، وكونه رجل سياسة يعرف ممرات لبنان ومزالقه السياسية الخطرة.
ومن قتل الحريري استهدف ضمن ما استهدف، التوافق اللبناني الممكن،ولعل المشهد الشعبي الحزين الذي تفجر على فقد رفيق الحريري في لبنان،هو مشهد في صلبه بكاء قائد محتمل وممكن للبنان،واستمرار البكائية على الحريري يعني في بعض منها فقدان ( البطل) الذي يتوق لبنان المجتمع والدولة أن يحصلوا عليه، لنقلهم من حالة التنافر العام إلى التوافق الوطني النسبي
والمشهد اللبناني لم ينته بعد ، فقد فتح اغتيال الحريري ليس بوابة التجاذب السياسي الداخلي التي تبدأ بالمزايدة ولا تنتهي عندها، بل وفتح أيضا بوابة التدخل الدولي من جانب مجلس الأمن على أوسع أبوابها ، ومن المحتمل أن يصدر قرارا دوليا قريبا يتابع مسلسل الوضع اللبناني، من مدخل الاستقصاء فيمن قتل الحريري،ومن أمر بقتله ومن غطى على الفعلة الشنيعة،ولكنه لن ينتهي هناك مهما تمنى الفرقاء،وبالتالي فان القوى الدولية سيكون لها موضع قدم راسخة في الشأن اللبناني على أجندة ما هو معلن دوليا للمنطقة العربية،وهي أجندة لا اعتقد أن سياسيي لبنان يجهلونها.
وفي الجانب الآخر وبعد صدور قرار مجلس الأمن بمحاكمة المتورطين في مجازر دارفور، يدخل السودان من جديد، بعد أن اعتقد البعض انه وضع على سكة الخلاص، يدخل متاهة جديدة،من أول نتائجها ما أعلن حول (تجميد) الاتفاق مع الجنوب،وإلى أن يتم ذلك فهو سوف يفتح أبواب جهنم على السودان والمنطقة، التي ما إن قربت على الراحة،حتى أغلقت من جديد،ويستمر استنزاف السودان الذي لم يصدق كثيرون أن نخبته السياسية حقيقة قد توافقت.
أما المشهد العراقي، فيحتاج إلى قارئ بخت أو فنجان ليحل طلاسمه،فبعد الاحتفال القصير بنجاح الانتخابات الأخيرة،سقط العراق في تجاذبات منعت حتى اليوم وبعد أسابيع طويلة من تلك الانتخابات، من أن تكتمل المؤسسات الدستورية،وأن يكون هناك حكومة ورئيس وزراء، بل ورئيس جمهورية،إنما تصاعد التنافر إلى درجة محرجة لكل الأطراف،مع ازدياد تدفق الدم المتصاعد من العمليات الانتحارية والإرهابية التي تقع يوميا على أفراد الشعب العراقي يصبح القتل شبه مجاني في أنحاء العراق،وكان الوضع يستدعي الترحم على ما فات في أزمان سابقة من أمان أن قورن بما يحدث الآن استدعى امتنان بعض العراقيين،وليس بعيدا اليوم الذي تتناول فيه الأمم المتحدة الشأن العراقي بقرار جديد من مجلس الأمن، بسبب فشل ذريع في إدارة الحكم والمجتمع من قبل النخبة العراقية الجديدة.
فشل النخبة العراقية عن الإبحار بالعراق إلى برالأمان النسبي، في هذا الجو المتلاطم والمعبأ بالهزات، دليل على إفلاس من نوع ما،وما عودة الأشكال التقليدية في التصدر للشأن العام،كما حدث أخيرا في إصدار (فتوى) للسنة العراقيين العرب بجواز الانضمام لقطاعات الجيش والشرطة،شريطة ألا يساعدوا المحتل ! إلا مظهرا لمخبر،وهو فراغ الساحة من السياسيين،وعدم قدرتهم على النهوض بمهماتهم التي كثيرا ما تحدثوا عنها في الخارج.
صديق عراقي(عبد المنعم الاعسم) أهداني كتابه الأخير المعنون (العراق،عنف،ديمقراطية) يقول فيه بالنص (نحن العراقيين لسنا مؤهلين لإدارة أنفسنا..لنعترف... لقد حانت ساعة الحقيقة...ساعة الإقرار بما أصبح معروفا، فالعالم كله يتصرف معنا على أساس أننا قاصرون: إذا ناقشنا فبالسكاكين و العصي،وإذا اختلفنا فبالأسنان والنواجذ،وإذا أحببنا فإننا نخلع على المحب ما يسترنا من ورق التوت،وإذا كرهنا نكره حتى سابع جار لخصمنا)
هذا النص بالغ السخرية وبالغ الإحباط وقد يراه البعض متشائما،إلا أن الحقائق على الأرض تميل إلى تصديقه والاقتراب من معناه العام، يشير الاعسم للمشترك بين مس بل،وكانت تحكم العراق في العشرينات من القرن الماضي،وميشيل عفلق، وبول برايمر ، لتسمية البعض من الذي حكموا العراق من الخارج،تدليلا على القصور الذاتي.
حقيقة الأمر أن العراق مثله مثل لبنان ومثله مثل السودان، يعطي الدليل على قصور مرضي لدى النخبة في التقاعس عن الحكم الحكيم كنت أسأل صديقا لبنانيا عن ظاهرة لفتت انتباهي، لماذا يصر كثير من السائقين اللبنانيين أن يخترقوا إشارات المرور بعنف لافت، قال الصديق: اللبنانيون لا يقودون بلدهم فيكتفون بقيادة سياراتهم!
أمام هذه المظاهر مازال بعض القريبين إلى السذاجة السياسية من المراقبين والكتاب العرب، يناقشون بممانعة غريبة تأثير الخارج على الداخل،وكأن هناك داخل مطلق أو خارج مطلق!
ثلاثية لبنان، السودان، العراق لا تتوقف هناك، إنها تبدأ فقط، ففي الجوار العربي من الأحداث ما ينذر بتكرار مثل تلك التفاعلات، ليس بالضرورة تكرارا ميكانيكيا وصورة طبق الأصل لما حدث ويحدث،إنما التفاعلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هي نفسها، لقد أصر بعض قادة لبنان السياسيين في تصريحاتهم أن بلدهم ليست جورجيا أوأذربيجان،وهو قول صحيح إن اعتقد البعض أن التكرار ميكانيكي،إنما جرم السفهاء ومحدودي البصيرة،قد تؤدي بالأوطان إلى ما لا يحمد عقباه.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي

أعلى

 





خطر يتهدد مستقبل سوق العمل في الدول المتقدمة

عقد اجتماع مؤخرا في لندن حضره وزراء العمل من مجموعة الدول الثمان التي تضم أكبر الدول الصناعية وكان الهدف منه مواجهة واحد من أخطر التحديات التي تواجه الدول المتقدمة والمتمثل في تقاعد عدد كبير من القوة العاملة وقدر الخبراء الذين حضروا أعمال تلك القمة أنه في غضون 25 عاما سيصبح أعمار ثلث اليابانيين وربع الإيطاليين وأكثر من ربع الألمان وحوالي ربع الفرنسيين فوق 65 عاما وفي الوقت نفسه سينخفض معدل المواليد في تلك الدول بمعدل كبير ولن يكون هناك من الأيدي العاملة الشابة عدد كاف ليحل بدلا من كبار السن وينطوي ذلك على أبعاد خطيرة تتعلق بضمان التقاعد الذي يتوقعه عدد كبير من الأفراد العاملين في الدول المتقدمة.
وعلى سبيل المثال فسن التقاعد المبكر المعتاد حاليا في فرنسا وألمانيا وإيطاليا هو 55 عاما بينما لا يزال التقاعد الإجباري في معظم الدول الأوروبية ما بين سن 60 و 65 ولا يسمح لكبار السن من العاملين بالاستمرار في ممارسة عملهم بسبب استمرار التزايد في نسبة الباحثين عن عمل وتلك النسبة على سبيل المثال في ألمانيا هي 12 % وفي فرنسا 10 % .
والمحصلة النهائية هي أزمة تهدد ضمان التقاعد الذي اعتمد عليه العاملون لمدة تزيد على النصف قرن.
وبالنسبة لمن يعتقدون من الأميركيين أن نظام الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة ليس بحاجة إلى إصلاح فإن اجتماع دول الثمان الأخير يجب أن يكون جرس تحذير لهم فقد حان الوقت أن نواجه حقيقة أن ضمان التقاعد هو أحد التحديات التي تواجه الدول المتقدمة اليوم وهذا هو السبب الذي حدا بالرئيس بوش إلى التركيز على تقوية الضمان الاجتماعي باعتباره موضوعا حيويا وهاما.
وبفضل المرونة التي يتمتع بها سوق العمل والتطور الاقتصادي والمستوى المرتفع من الإنتاجية في الولايات المتحدة فهي قادرة على التعامل بشكل أفضل مع تحدي ضمان التقاعد أكثر من غيرها من الدول.
فخلال 25 عاما سوف يصبح خمس سكان الولايات المتحدة فوق الـ 65 عاما لأن اتجاه معدل المواليد بها لا يأخذ نفس الخط المنحدر في الدول الصناعية الكبرى الأخرى وقد ألغت الولايات المتحدة تحديد سن التقاعد الإلزامي فيما عدا عدد محدود من الوظائف لذا فقد أصبح لديها أكبر نسبة من مشاركة كبار السن في قوة العمل بين الدول المتقدمة.
وعلى سبيل المثال فاليوم هناك حوالي 60 % من القوة العاملة في الولايات المتحدة ما بين 55 - 64 عاما وقد اختاروا البقاء على رأس العمل مقارنة بـ 36.8 % في إيطاليا ومنذ عام 2001 حصل العاملون كبار السن في الولايات المتحدة على العديد من المزايا حيث تتزايد رواتبهم بنسبة تفوق الزيادة في رواتب أي من الشرائح العمرية الأخرى ونسبة الباحثين عن عمل في أميركا هي 5.4 % وتصل في الشريحة العمرية من كبار السن إلى 3.7 %.
وعلى الرغم من نقاط القوة هذه إلا أن التحديات الديموغرافية على المدى البعيد لا يمكن تفاديها كما هو الحال بالنسبة لأوروبا واليابان وروسيا ففي عام 1950 كانت نسبة العاملين الفعليين في أميركا هي 16 مقابل واحد من المتقاعدين المستفيدين من الضمان الاجتماعي أما اليوم فالنسبة هي 3.3 عامل فعلي يقابلهم واحد من المتقاعدين وفي المستقبل مع وصول صغار السن العاملين اليوم إلى التقاعد سوف تتضاءل تلك النسبة لتصل إلى 2 .
وإذا لم تحدث هناك تغييرات فإنه بحلول عام 2018 سوف يضطر نظام الضمان الاجتماعي في أميركا أن يدفع أكثر مما يحصل عليه وسيعلن إفلاسه عام 2042 .
ونحن الآن في الولايات المتحدة مطالبون بمجابهة هذه المشكلة لمصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة وإلا سوف تواجهنا نفس الصعوبات التي تواجه الدول الأخرى في الوقت الحالي ومنها انخفاض الفوائد التي يحصل عليها المتقاعدون الجدد وزيادة نسبة الضرائب على العاملين .
والحقيقة أن كثيرا من كبار السن العاملين لا ينظرون إلى التقاعد على أنه هو النهاية بل بداية لحقبة جديدة في حياتهم وعلينا أن نعمل على بقاء الباب مفتوحا أمام الخيارات والفرص التي يتمتع بها كبار السن في الولايات المتحدة ويحسدهم عليها العالم بأسره .

إلين تشاو
وزيرة العمل الأميركية
خدمة كيه ار تي خاص بالوطن

 

أعلى





الولايات المتحدة تؤذي نفسها بالسماح للمتعاقدين من القطاع الخاص بالعمل في العراق

منذ اعلن رونالد ريغان في خطاب تنصيبه في عام 1981 ان (الحكومة ليست هي الحل لمشكلتنا فالحكومة هي المشكلة) ظل القادة على كل مستويات الحكومة - ديمقراطيون وجمهوريون على السواء - يوجهون الموارد والعمل الكثير قدر الامكان نحو القطاع الخاص وهذه فكرة جيدة عموما ولكن عندما يتعلق الامر بالعسكرية فان هذا الاتجاه يمكن ان يتجاوز الحدود.
يقدر بيتر سينغر وهو زميل بمعهد (بروكينغز) ومؤلف كتاب (محاربو الشركات) ان هناك من 20.000 الى 30.000 مدني متعاقد في العراق يؤدي مهام ووظائف عسكرية تقليدية ، بدءا من صيانة انظمة الاسلحة الى حراسة قوافل الامدادات.
وان اضفنا الاجانب الذين يعملون في اعادة الاعمار وأعمال النفط يقفز العدد الاجمالي الى من 50.000 شخص الى 75.000 شخص. ولكي نضع هذا العدد تحت منظار الفحص والبحث فاننا نقول ان عدد جنود كل حلفاء واشنطن مجتمعين في العراق يصلون الى 23.000 جندي .. وفي العدد الاخير من دورية (شئون خارجية) الاميركية يسخر سينغر من ان تحالف الراغبين والمستعدين الذي قال به الرئيس بوش يمكن وصفه بشكل اكثر ملاءمة بأنه (تحالف دفع الفواتير).
قد يقال ان معظم المتعاقدين الاجانب في العراق هم اشخاص اكفاء واقوياء يؤدون عملا صعبا وخطيرا له قيمة رغم مقتل 175 فردا منهم وجرح 900 فرد اخرين منهم في العراق. ولكن عملهم قد شابته الفضائح والاخطاء الكثيرة جدا بحيث يصعب تجاهلها.
لقد اتهمت شركة الخدمات النفطية العملاقة (هاليبرتون وشركة الامن) كاستر باتلس - من بين شركات اخرى - بخداع دافعي الضرائب الاميركيين ويقال ان متعاقدين او مقاولين اخرين غير فعالين ولا يتمتعون بالكفاءة ببساطة. فقد قامت شركة (فينيل كورب) على سبيل المثال بعمل هزيل وضعيف بمكان في مجال تدريب مجندي الجيش العراقي بحيث ان نصف الكتيبة الاولى التي دربتها قد تركوا الخدمة وهجروها.
وهناك شركات اخرى متهمة بانتهاكات في مجال حقوق الانسان وخير مثال على ذلك ما حدث في ابو غريب فقد كان هناك بعض المستجوبين من شركات خاصة مثل شركة (سي ايه سي اي الدولية) ومازال هناك شركات اخرى سببت مشاكل بالاخفاق في التنسيق مع سلسلة القيادة العسكرية.
عندما يتهم افراد من الاجهزة العسكرية الاميركية بارتكاب خطأ فانه يتم التحقيق معهم وتحويلهم الى محاكمة عسكرية اذا كان ضروريا. وهذه ليست هي الحالة مع المتعاقدين المدنيين في العراق الذين لا تغطيهم عموما قوانين بلدانهم الاصلية على الجرائم المرتكبة بالخارج. ويمكن ان يسائلهم النظام القانوني العراقي ولكن بغداد لن تفعل شيئا في الممارسة والتطبيق يمكن ان يؤدي الى خروج الشركات الاجنبية.
ان انعدام المساءلة والمحاسبة يؤدي الى تكرار حدوث حوادث مثل تلك التي يصفها اربعة موظفين سابقين في شركة كاستر باتلس الذين يزعمون ان الاكراد المدربين تدريبا ضعيفا وهزيلا والمدرجين على قوائم رواتب الشركة قتلوا قائدي سيارات ابرياء.
ويدفع صانعو السياسة الاميركية بأنهم مضطرون الى الاعتماد على مساعدة المتعاقدين من القطاع الخاص لان القوات المسلحة الاميركية ليست كبيرة ببساطة بما فيه الكفاية لفعل كل شيء كما ان الحلفاء لم يسدوا النقص. ولكن هذه حجة تدعو الى توسيع القوات المسلحة وليس تعيين او استئجار عدد كبير من حاملي السلاح المتهورين. ويشتكي مسئولو الادارة الاميركية من ان جيشا اكبر مكلف جدا ولكن هل هم يدخرون حقيقة الاموال بالاعتماد على المتعاقدين من القطاع الخاص؟!

ماكس بوت
زميل بـ (مجلس العلاقات الخارجية) الاميركي
خدمة (لوس انجلوس تايمز) - خاص بـ(الوطن)


أعلى





قميص جيفارا يبقي الحقيقة طي الكتمان

كانت المرة الاولى التي رأيت فيها شيئا يصعب تصنيفه لشي جيفارا - ابريق قهوة وصورته عليه- عندما كنت اتجول في اسبانيا قبل 20 سنة وكنت مندهشة لايجاد صورة الزعيم الثوري الماركسي الارجنتيني الذي بات الرمز الاكثر شعبية بعد فيدل كاسترو في الثورة الكوبية معروضة يالها من سذاجة مني.
في هذا الوقت كان جنرال القانون والنظام في اسبانيا فرانسيسكو فرانكو قد مات وبدت البلد تتذوق في النهاية طعم الديمقراطية الحقيقية مع تطلع الاحزاب السياسية من كل الاطياف للاستحواذ على الاهتمام وكان عدد من الاسبان بعد تحملهم حكم الرجل القوي لفرانكو يرتشفون الديمقراطية من ابريق يوجد عليه ماركسي بشكل واضح لايرى امكانية للتغيير السياسي الا من خلال الثورة وضرب الرصاص .
تلك من سخريات الحياة.
ان اسطورة ارنيستو (شي) جيفارا تتجاوز المتعاطفين الشيوعيين في الغالب فان الجماهير السياسية وطلبة الجامعات بشكل خاص متيمين بقصة الطبيب الشاب الذي تربى في بيت غنى لكنه ترك كل ذلك سعيا وراء تحقيق العدالة للجماهير المطحونة في العالم انطلاقا من جزيرة في البحر الكاريبي خضعت للحكم الاستعماري الاسباني لعقود ونحو ستة عقود من التدخل من قبل الحكومة والشركات الاميركية . هذا الشكل من العدالة لشئ كان يتضمن الاشراف على محاكمات صورية في كوبا ما بعد الثورة اسفرت عن اطلاق النار على فرق قتلت مئات الاشخاص في جرائم ضد الثورة -صورت وبثت عبر التلفاز الكوبي ليس الا - يبدو انها فقدت في الترجمة.
وقد تفاعل الاميركيون ذوي الاصول الكوبية طويلا مع الغضب المسكوت عنه حول شعبية شئ بعد 40 سنة تقريبا من عملية قتله البشعة على يد الجيش البوليفي وكان شئ قد ذهب الى بوليفيا ( بعدما حاول وفشل في افريقيا وعدد من الاماكن الاخرى ) لاطلاق ثورة اخرى مستلهمة من كاسترو ومنذ ذلك الوقت صار بطلا في الثقافة الشعبية .
لذا لم افاجأ عندما بدأت رسائل البريد الالكتروني تنهال علي واصفة احد عازفي الغيتار المفضلين لدي وهو كارلوس سانتانا بكل الاوصاف التي يصعب ذكرها في مثل هذا الوضع .فقد تجرأ وارتدى قميصا يحمل صورة لجيفارا تحت معطفه خلال مهرجان جوائز اكاديمي وكان ذلك قبل شهر ولاتزال الرسائل الالكترونية تنهال ولعل اخر من تعرض للاهانة يمكن لمحطة تلفاز عامة في منطقة واشنطن ان تضعها في معرضها هو اريك بيردون لانه كان يرتدي قميصا يحمل صورة جيفارا وان كان من المحتمل الا يهتم احد.
ان جماعة المنفيين لها كل الحق في الجهر بالقول عندما يتم انتهاك مشاعرها وهذا هو السبب في اننا نعيش في ارض الحرية وان كانت الانتقائية المتوازنة قليلا قد تعد امرا حكيما كذلك .
بطريقة اخرى يخفف المنفيون من كبريائهم كالمنتحبين الرجعيين الذين لايمكنهم رؤية الحكمة من حرية الكلام على ناحيتي اي قضية فمساواة جيفارا بتشارلز مانسون او ادولف هتلر كما يفعل البعض يؤدي بشكل واضح الى انحراف الاشخاص المهتمين بشكل حقيقي الذين يمكن ان يستمعون بشكل او اخر لوجهة نظر منفي .
بالطبع فان لدى سانتانا الذي هو من المكسيك مبررا لوضع وجه على شكل قلنسوة لجيفارا على صدره فقد كان قد تم اختياره لعزف الاغنية الاسبانية المرشحة للاوسكار التي فازت بافضل اغنية مصورة في فيلم ذي موتورسيكل دياريز فهي عبارة عن محاضرة مصورة لانواع من الرحلات حول جيفارا وجولاته مع مرافقيه في اميركا الجنوبية على دراجة في عامي 1951 و1952 قبل سنوات من ان يصبح جيفارا ثوريا.
هناك الكثير من الاهانات والمضار التي تطوف العالم الاف المرات بشأن تراث جيفارا .والشئ المفقود هو قياس البعد التاريخي او الاعتراف بانه في الغالب يكون هناك جانب حسن وسيئ وقبيح لاي اسطورة وبالتأكيد لايمكنني استعراض هذا البعد وانا لم ار ابدا دياريز على وجه التحديد لان الجزء من حياة جيفارا كما اعرفه هو ذلك الجزء الذي جلب لابائي وجيلهم الكثير من المعاناة ( فقد كانت عائلتي من اوائل من ايدوا الثورة مثل كثير من المنفيين لان كاسترو كان يعد بانتخابات ديمقراطية )
على ما يبدو فان باكويتو دي ريفيرا الحائز على جائزة غرامي في موسيقى الجاز الشهير على المستوى العالمي والذي فر من كوبا في الثمانينات قد اوقع الكآبة في النفس هذا الاسبوع بارسال رسالة مفتوحة لسانتانا واشار إلى ان ارتداء وجه لجيفارا هو ضربة مؤلمة لان الشباب الكوبي في الستينات كان يضطر للاختفاء كي يستمع الى مجموعته الغنائية التي كانت الثورة والارجنتيني ساكن الكهوف وجماعاته يلقبونها ب( الموسيقى الامبريالية ) وقس ذلك على القميص.

مريم ماركويز
كاتبة عمود في صحيفة اورنالدو سينتينل خدمة ( كيه ار تي ) خاص ب(الوطن)

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept