الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك

 

 

 






فتاوي واحكام


* أود ان استفسر عن وقف على طريق بجانب ساقية الفلج، ويتكون من ثلاث نخلات، فهل يجوز تعويض هذه النخلات بنخلات أخر وردم حفرها وتمرير طريق، علما بأن الوقف من زمن سابق منذ تكوين الساقية والطريق ؟
** إن كانت مصلحة الوقف متعينة في هذا العوض، وكان أوفر قيمة وأكثر دخلا فلا حرج في ذلك، على ان يتم ذلك تحت إشراف الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال والله أعلم.
* وقف والدي قبل وفاته من ماله نخلتين وشجرة ليمون صدقة وعددا آخر لعرفة وعددا آخر فطرة، والآن أقوم على عمارة هذه الوصية بجميع ما تحتاجه من مصاريف، وبالنظر الى ما يعود من هذه النخيل مقابل عمارتها فهولا يساوي تكاليف عمارتها، مما يضطرني أن أصرف عليها من مالي الخاص، فهل يجوز لي شرعا ان أقوم ببيع هذا المال ودفع ثمنه في عمارة مسجد أو فلج ؟
** ان اقتضت ذلك مصلحة الوقف فلا حرج في بيعه، على ان يشترى بثمنه عقار أو ماء يعود ريعه على الجهات الموقوف لها بحسب حصة كل منها والله أعلم.
* ما تقول في مال وقف تنفذ غلته خبزا يؤكل ليلة الجمعة بعد صلاة المغرب في المسجد الجامع، وفي هذه السنوات الأخيرة صارت غلته لا تكفي لسقيه فضلا عن احتياجاته الأخرى، ولجماعة الجامع مياه وأموال غير هذا تقعد سنويا ويوزع لهم الناتج من هذه الأموال ريالات حسب العادة المتبعة، فهل يجوز لوكيل الجماعة ان يأخذ مبلغا من المبالغ التي توزع لهم لإصلاح المال المذكور، وإذا كان لا يصح ذلك، فهل يجوز ان
يباع ويشترى بثمنه عقار أو ماء لأن غلتها أفضل ؟
** الأولى ان يباع هذا المال ويشترى عوضا عنه عقار أو ماء شريطة ان يتم ذلك تحت إشراف ذوي الخبرة في مصالح الأموال.. والله أعلم.
* إن خالي قد أوصى بجعل جلبة من ماله وقفا، يشترى بغلتها أرز ويوزع على أهالي الحلة في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويقدر ثمن هذه الجلبة بحوالي ألف ريال عماني، إلا أن تكاليف هذه الجلبة من مياه وتحدير وتنبيت وغير ذلك تكون ضعف مردودها، أي إذا كان مردود الغلة عشرة ريالات فإن تكاليفها تصل الى عشرين ريالا تقريبا والوصي هو الذي يدفع الفارق من عنده، فضلا عن أنه معرض للاتهامات لكونه لا يوزع أرزا، وقد فكرت أن أبيع هذه الجلبة وأشتري أرزا حسب الحاجة وأوزعه في اليوم المحدد لذلك، ويتم تكرار ذلك سنويا حتى انتهاء ثمن الجلبة، فهل يجوز ذلك شرعا ؟
** في هذه الحالة ينبغي لك ان تبيع الجلبة وتشتري بثمنها عقارا أوماء، ويكون ريعه مصروفا في المصلحة التي كان يصرف فيه ريع الجلبة والله أعلم.
** هناك مقبرة أصبحت الآن مكتظة وفي حاجة الى توسعة، وهذه المقبرة بجوارها مباشرة أرض وقف، فهل يجوز ضم أرض الوقف هذه أو جزء منها للمقبرة أم لا ؟
* إن اقتضت الضرورة ذلك فيجوز ضم هذه الأرض الموقوفة الى المقبرة، على ان يعوض الوقف بأرض أخرى أجدى وأنفع والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام للسلطنة

أعلى





فضل العلم والعلماء

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم ) ويقول في حديث آخر ( فضل العالم علي العابد,كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) وقال صلي الله عليه وسلم (معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر ) أخي المسلم اعلم أن العلم بحر لا يخوضه الُملاح ولا تطيقه الألواح ,ولا تهيجه الرياح ,جبل لا يُتسنًم إلا بخطى الفكر ,وسماء تصعد إلا بمعراج الفهم ,ونجم لا يلمس إلا بيد المجد لا يصلح إلا للغرس ولا يغرس إلا في النفس ولا يسقى إلا بالدرس إذا للعلم مكانة عظيمة وفضل كبير والمسلم مطالب بأن يبحث عن العلم ويبحث عن العلماء ويجالسهم فهم القوم لا يشقى جليسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها ,وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير ) اعلم أخي المسلم أن العلماء هم بمثابة سراج منير للناس ومصابيح في الدنيا والآخرة ,هم أعلى من القمرين والنجوم مع أنها أرفع وأنور في المشارق والمغارب لأنها يحجبها الغمام ,ونور العلم لا يحجبه سبع سماوات والشمس تغيب ليلاً ,والقمر يختفي نهاراً أما العلم لا يختفي ليلا ولا نهارا والقمران ينكسفان والعلم لا ينكسف ,والقمران تارة يضران وتارة ينفعان والعلم ينفع ولا يضر بشرطه والقمران في السماء زينة لأهل الأرض والعلم في الأرض زينة لأهل السماء والشمس والقمر في أعلي ويضيئان ما تحت والعلم في قلب المؤمن يضيء ما فوقه وما تحته وبهما أي بالشمس والقمر ينكشف وجود الخلق ,وبالعلم ينكشف وجود الخالق سبحانه وتعالى وضوء الشمس والقمر يقع علي الولي والعدو أما نور العلم ليس إلا للولي وشعاع الكواكب إلى اسفل أما نور العلم فيصعد إلى أعلي والكواكب أخي المسلم موضع نظر المخلوقين أما العلم موضع نظر رب العالمين والكواكب نفعها يكون في الدنيا فقط أما العلم فنفعه في الدنيا والآخرة والعلماء هم كالمصابيح ينيرون للناس طريق الحق ويخرجونهم من ظلمات الجهل والمعاصي إلى نور العلم والطاعة وكل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى ونعمة العلم من أعظم النعم فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم مصابيح الهدى و من آتاه الله العلم فقد نال فضلاً عظيما ويكفي أن نعلم فضل طلب العلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ,وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ,ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر علي سائر الكواكب ,وإن العلماء ورثة الأنبياء ,وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثًوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) وقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا ) حسياً أو معنوياً ونكًره :ليتناول أنواع الطريق الموصلة إلى تحصيل أنواع العلوم الدينية والمعني :سهل الله له بسبب العلم طريقاً من طرق الجنة ,وذلك لأن العلم يحًله المتعلم بتعب ونصب ,وأفضل الأعمال أحزمها فمن تحمُل المشقة في طلب العلم أعطاه الله تعالى ثواب ذلك التعب جنة في الآخرة يتنعم فيها وينعم برضوان الله تعالى وجعل الطريق سهلاً إلى الجنة لا صعوبة فيه والعلم أخي المسلم هو طريق السعادة في الدنيا , والآخرة وهذا كله يدل على بيان فضل العلماء وشرفهم عند الله تعالى إذا هم التزموا بما تعلًموه وكانوا قدوة للناس فالعلم النافع هو الذي ينفع صاحبه أولاً ثم يظهر أثر ذلك في التعامل بين الناس بعضهم البعض وواجب على العالم أو على العلماء جميعاً أن يبلًغوا دعوة الله سبحانه وتعالى إلى جميع البشرية ويكون التبليغ كما أمر الله عز وجلً بالموعظة الحسنة قال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )النحل 125 وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية) ولا يجوز للعالم أن يكتم علما تعلمه عن الناس و لقد حذر من ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: ( ما من رجل يحفظ علماً فكتمه إلاً أتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار ) وقال صلى الله عليه وسلم (من سئل عن علم فكتمه ,ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ) ومعنى سئل عن علم أي يعلمه قطعاً وهو علم يحتاج إليه سائل في أمر دينه وقيل ما يلزم عليه تعليمه فإذا كتم هذا العلم عن أهله (ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نارا عقابا له على فعله حيث الجم نفسه بالسكوت في وقت يحتاج إليه للكلام ,والمعلوم أخي المسلم أن الله تعالى قد أخذ العهد والميثاق على أهل العلم الذين أوتوا الكتاب أن يبينوا هذا العلم للناس ولا يكتمونه قال تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون ) آل عمران 187 معنى هذا أن تعلم العلم للنشر لا للكتمان قال تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) البقرة 174 قال ابن كثير في هذا المعنى :إنما يأكلون ما يأكلون في مقابلة كتمان الحق نار تأجج في بطونهم يوم القيامة ,ولا يكلمهم الله يوم القيامة وذلك لأنه غضبان عليهم لأنهم كتموا وقد علموا فاستحقوا الغضب من الله عز وجل ومع هذا لا يزكيهم أي يطهرهم من دنس الذنوب أو يثني عليهم (ولهم عذاب أليم لما أوقعوا فيه الناس من التعب ,بكتمهم عنهم ما يقيمهم على المحجة البيضاء وعلى العلماء أن يعرفوا أن الذين يخفون شيئا مما أنزل الله تعالى في كتابه فلا يبلغونه للناس مهما يكن موضوعه ,أو يخفون معناه بتأويله ,أو تحريفه أو وضع غيره في موضعه برأيهم ,واجتهادهم ويستبدلون بما يكتمونه ثمناً قليلا من متاع الدنيا الفاني كالرشوة وغيرها من المنافع المؤقتة هذا النوع من البيع والشراء في الدين لا يحبه الله ورسوله واعلم أخي المسلم أن تبليغ الدعوة أمانة يجب اداؤها لكل من يهمك أمره وخاصة من تعولهم مثل الزوجة والأبناء ثم أعلًم غيري لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الدين النصيحة ومن يفكر في سعادة الدارين فعليه أن يتقي الله تعالى في دينه وفي كل أمور حياته لأن الله تعالى يقول: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) ويقول تعالى أيضاً :فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )التوبة 38 ) أخي المسلم هناك نوع من الناس يتعلم العلم من أجل الدنيا فقط وهذا يعتبر من شرار الناس وقد ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من طلب العلم ليباهي به العلماء ,أو ليماري به السفهاء أو ليصرف إليه وجوه الناس أدخله الله النار ) ومعني ليجاري به العلماء أي ليجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه رياءً وسمعة أو ليماري به السفهاء أي يحاججهم ويجادلهم مبآهاة وفخرا والعالم الذي يجعل علمه لهذا فقط أي للجدال والمفاخرة يكون في النار والعياذ بالله فالحذر الحذر أخي المسلم من أن يكون علمنا سببا في بعدنا عن الله عز وجل :أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدك عن محبتي ,أولئك قطاع الطريق على عبادي ) فطالب العلم رياء ًوجدلاً وشهرة يحقًره الله تعالى ويجعله من أهل النار جزاءً وفاقا ومن صرف العلم عمًا هو له وهو الجنة وطلب الدار الآخرة ,صُرف عن عرف الجنة جزاءً وفاقا فيا أخي المسلم ,لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به وإلا ًفهو وبال عليك يوم القيامة والعالم الحقيقي هو الذي يخدم دينه ويعمل بما علم أولا ًثم يدعو غيره من أهل وعشيرة ثمً إخوانه في الله تعالى ولا يكتم العلم الذي تعلًمه بل ينشره ويبلغه ويحمد الله أن جعله سببا ًفي تعليم الناس أمر دينهم ودنياهم قال تعالى( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) فصلت 31 واعلم أخي المسلم أن من خدم العلم خدمه الناس ومن خدم المحابر دانت له المنابر ,ومن صان العلم صانه العلم ,ومن أهان العلم هان على الناس ,فرضي الله عن العلماء لأنهم خدموا دينهم ابتغاء وجه ربهم وعلى كل مسلم ومسلمة واجب تجاه دينهم لا بد من القيام به حتى لا نكون من المقصرين أو المفرًطين .قال بعضهم عن العلم وفضله ...
العلم يرفع بيتا لا عماد له *********والجهل يهدم بيت العز والشرف
اللهم يا ربنا نسألك علما نافعا وعملا ًمتقبلا ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..

إبراهيم السيد العربي ً

أعلى





صورة مشرقة من حياة أمهات خالدات

آسيه امرأة فرعون
قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ) التحريم 11 ويقول الرسول الكريم والنبى العظيم محمد صلى الله عليه وسلم ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربعة آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ) .
الإيمان بالله الكبير المتعال ، وبالرسل والكتب واليوم الآخر ، بما فيه من ثواب للطائعين وعقاب للعاصين ، وبالقدر خيره وشره خلوه ومره ، هذا الإيمان إذا دخل فى قلب إنساني سعد به فى الدنيا وسعد به فى الآخرة مهما حصل له ومهما وقع عليه من الألم يكون بإيمانه هذا سعيدا فى الشدة وفى العسر والضنك ، لعلمه أن ذلك لا يدوم وأن الدنيا دار ممر وأن الآخرة دار مقر فالإيمان طهارة ونقاء ، وعز وصفاء، وشرح للصدور وجلاء ، ورفعة إلى عنان السماء ، يحلق صاحبه فى الأجواء ، مع الملائكة فى العلياء ، مهما وقع عليه من بلاء ، يصبر ويحتسب ويرضى بالقضاء ، لما ينال من جزاء ، فى جنة عرضها الأرض والسماء ، وعد الله بذلك على لسان الأنبياء ، والله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد ، وهو وحده الذى يرضى العباد .
نعيش صفحات مع سيدة فاضلة كريمة أبية دخلت مع الأمهات الخالدات مع أنها لم تلد ، ولكنها فعلت أكثر مما يفعله بعض الأمهات ، وهذه السيدة الفاضلة الخالدة هى ( آسية بنت مزاحم ) امرأة فرعون وقفت بجوار نبى الله الكليم موسى بن عمران عليه السلام وقفة خلدها بها القرآن الكريم ، على مرور الزمان والأعوام وأكرمها الله تعالى بالإيمان فأمنت بحق وأسلمت بصدق ، مع أنها كانت زوجة لرجل ، ليس خارجا عن الإيمان فقط ، ولا من أعداء الرسل فحسب ؟ ولكنه ادعى الألوهية !! يخبرنا الله تبارك وتعالى عنه فى القرآن الكريم فيقول ( فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى ) ومع طغيان فرعون وشدته وقوته وبأسه وكثرة عدته وعتاده وجنده ، لم تخف الزوجة المؤمنة منه وجهرت بإيمانها وأعلنت العصيان والخروج على زوجها لعلمها أن الله معها يرعاها ويحفظها فقد حصل لها بسب ذلك ما حصل وسنعرض ما حدث لها وكيف واجهت طغيان زوجها بإيمان ويقين وعزم أكيد ثابت لا يلين لذلك استحقت جوار النبيين فى جنة رب العالمين هذه السيدة الفاضلة وردت قصتها ضمن قصة نبى الله موسى عليه السلام وجاء ذكرها فى سورة التحريم مثالا كريما للإيمان واليقين والثقة الكاملة برب العالمين وسورة التحريم بينت أن النساء ثلاثة أنواع :
النوع الأول ـ المرأة التى فسدت طبيعتها تكون فى بيئة طيبة صالحة فيغلب فسادها وخبث ريحها على هذا الطيب الذى يهب عليها من بيئتها فلا تتأثر به ولا تتقبله طبيعتها التى ألفت هذا العفن الذى ينضح منها وعلى رأس هذا النوع امرأة نوح عليه السلام وامرأة لوط عليه السلام قال تعالى ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ).
النوع الثانى ـ المرأة التى طابت طبيعتها وسلمت فطرتها ، تكون فى بيئة فاسدة عفنة قلا تقبل هذا الفساد ولا تتأثر به بل تظل محتفظة بفطرتها السليمة وبينابيع الخير التى تجرى فى كيانها فترتوى منها وتعيش عليها وعلى رأس هذا النوع آسية امرأة فرعون ( وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ).
النوع الثالث ـ المرأة التى طابت طبيعتها وسلمت فطرتها تنشأ فى بيئة طيبة صالحة فيزداد طيبها طيبا وصلاحها صلاحا وإيمانها إيمانا وعلى رأس هذا النوع مريم ابنة عمران العذراء الطاهرة البتول ( ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ).
تزوج فرعون من السيدة آسية التى كانت من بنى إسرائيل أو من قوم فرعون على اختلاف الرواية وفرعون من أشد عباد الله كفرا وأبعدهم فى الضلال مذهبا ولا يوجد ضلال أكبر وأعظم من ادعاء الألوهية ومع هذا فقد استنارت بصيرتها بنور الهدى فآمنت بالله وأبصرت طريقها إليه وسط هذا الظلام الكثيف المتراكم وبهذا نجت بنفسها من هذا المصير الذى صار إليه فرعون والملأ الذين معه .
عاشت السيدة آسية مع فرعون مدة غير قصيرة شاءت إرادة الله تعالى ألا يكون لها منه ولد ومرت السنون والأعوام حتى كانت رؤيا فرعون التى سببت له الخوف والفزع وقد فسرها له علماؤه بأن زوال ملكه على يد رجل من بنى إسرائيل لقد رأى فرعون فى منامه أن نارا عظيمة خرجت من بيت المقدس وجاءت إلى أرض مصر فأحرقت القبط دون بنى إسرائيل فسأل عن ذلك المنجمين والكهنة فقالوا له إن مولودا يولد من بنى إسرائيل يذهب ملكك على يده ويكون هلاكك بسببه وهذا وقت ظهوره وعلى الفور أصدر أمره بقتل المواليد الذكور وترك النساء أحياء خوفا على ملكه وعلى نفسه ولكن إرادة الله نافذة ولا تقبل التحدى من أحد فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه يقول الله تبارك وتعالى ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) القصص 5 ـ 6 .
ومضى الذباحون فى تنفيذ أمر فرعون بذبح أبناء بنى إسرائيل وبعد فترة من الزمن جاء قوم فرعون وعرضوا عليه قائلين ان الاستمرار فى ذبح الذكور المواليد من بنى إسرائيل يعرضنا فى يوم من الأيام لخدمة أنفسنا حيث لا نجد من يقوم بخدمتنا وعند ذلك أصدر أمره بذبح الذكور سنة وتركهم سنة فكان ميلاد نبى الله هارون الأخ الشقيق لنبى الله موسى عليهما السلام فى العام الذى يترك فيه الذكور أحياء وولد نبى الله موسى فى العام الذى يذبح فيه الذكور تحديا من الله تبارك وتعالى لفرعون وقومه وبهذا يعلن الله تبارك وتعالى أن الملك بيده وحده لا يشاركه فيه مشارك ولا ينازعه فيه منازع يعطى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء تعالى ربنا وتقدس عن الشريك والصاحبة والولد ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) ولد نبى الله موسى عليه السلام وسط هذا التحدى من فرعون لبنى إسرائيل بل وفى العام الذى يذبح فيه الذكور وهذا بمثابة الإعلان بأن الله غالب على أمره يولد نبى الله موسى وتكون له النجاة من الذبح ليس هذا فحسب بل يربى فى بيت فرعون وينفق عليه من ماله ويعطى أمه أجرا لإرضاعه كيف حدث ذلك . هذا ما سنعرفه فى الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى والله الموفق

أنس فرج محمد فرج


أعلى





عالمية الإسلام
*القرآن الكريم استخدم البراهين العقلانية لإثبات وجود الله
· علماء الغرب المنصفون أقروا فى كتبهم بعالمية الإسلام
·
القاهرة ـ من عزت دنيا : الإسلام هو الدين العظيم الذى اختاره الله ليكون خاتمة دياناته السماوية لتسعد به البشرية عن طريق تعاليمه الربانية سعادة كبرى فى الدنيا والآخرة ؛ ووضع الله فيه قانونا عالميا ملزما للمسلمين وغيرهم : أن تكون الحرية الدينية مكفولة لجميع الناس ، فلا إكراه فى الدين لأحد ، والتزم بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدون والمسلمون منذ فتوحاتهم على مر العصور حتى الآن .
ولذلك تبنى هذا الموضوع العالم الاسلامى الكبير د. شوقي ضيف الذى وافته المنية مؤخرا فى كتابه عالمية الإسلام وهو يقع فى 120 صفحة ولكنه زاخر بقيم إسلامية كبيرة ،حول هذه الفكرة الواسعة مفندا هذه المظاهر والقيم الكاملة التي جاء بها الإسلام ليكون الدين الخاتم كما فى قوله تعالى فى محكم التنزيل : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
يقول د. شوقي ضيف فى ثنايا كتابه : من مظاهر عالمية الإسلام أن فتح فى دياره لأهل الذمة جميع وجوه التعايش المادي من زراعة وصناعة وتجارة ، وأثرى كثيرون منهم ثراء واسعا تمثله مارية القبطية التي استضافت الخليفة المأمون وحاشيته وجنده حين مر بضيعتها فى زيارة لمصر . وحتى أبواب الدواوين والأعمال الحكومية كانت لا توصد فى وجوههم منذ معاوية وابنه يزيد ، وكذلك العباسيون وارتفع بعضهم إلى مرتبة الوزارة فى عهد الدولة البويهية فى العراق وإيران وفى عهد الدولتين الطولونية والفاطمية بمصر . ورافق هذا التعايش المادي السديد بين المسلمين وغير المسلمين تعايش فكرى قويم نقل فيه الأخيرون إلى المسلمين كنوز العلوم والفلسفة عن اليونان وغيرهم من الفرس والهنود ، وسرعان ما استوعبوها وأضافوا إليها إضافات باهرة أتاحت لهم علماء عالميين فى الكيمياء والرياضيات والطب وفلاسفة حملوا مشعل الحضارة العالمية والفلسفية 6 قرون ؛ وهو دور حيوي عالمي للإسلام يكتب فيه الغربيون المجلدات الضخام ، وهذا بفضل عالمية الإسلام الذى تعامل معهم فى كل شيء على قدم المساواة .
* البراهين العقلية :
ويبين د. شوقي ضيف فى كتابه عالمية الإسلام أن الله جعل الإسلام دينا عقلانيا ، فلم يؤيده ـ مثل الديانات السابقة ـ بمعجزات مادية حسية ، بل طلب إلى المسلمين استخدام عقولهم فى تدبر آياته الكونية وما أودعها من نظم وسنن دقيقة سديدة ,ليشهدوا شهادة عقلية بصيرة بأن للكون إلها خلقه وإحكام خلقه ,ويحث الله الرسول والمسلمين على الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة والمجادلة الحسنة ,وقد استخدم الله فى القرآن الكريم هذه الطرق الثلاثة.
ويراد بالحكمة البراهين العقلانية على وجود الله ووحدانيته ؛ وأكثر الله من الموعظة الحسنة بقصص الرسل والتخويف من عذاب النار ، كما أكثر من المجادلة اللينة الرقيقة . وجعل الله ورسوله العقل حكما فى الشريعة وأصلا أساسيا ـ بعد القرآن والسنة ـ بالنظر التام النافذ فى فروعها الكثيرة ؛ وأمر الله ورسوله أمرا حاسما بنبذ الخرافة والسحر والتنجيم والكهانة ، وارتقاء بعقل الإنسان عن الاعتقاد فى الأباطيل ، وبذلك بنيت الشريعة الاسلامية الموجهة للبشرية عامة بناية عقلية رفيعة .
* الإسلام والعلم :
ويضيف أن الإسلام منذ أول آيات فى القرآن الكريم نزلت على الرسول يعانق العلم ، ويرفعها الله درجة فوق تسبيح الملائكة , وينوه الرسول به طويلا. ولفت القرآن المسلمين بما فيه من إشارات إلى العلوم الطبيعة والفلكية والطبية , مما جعلهم يطلبونها عند الأجانب بعد استقرارهم فى الأمصار الاسلامية , ونقلوا إليهم بكل دقة تراثها الفارسي والهندي واليوناني ، وهوـ كما رأينا ـ لم يعارض العلم يوما؛ بل لقد دفع المسلمين إلى إحداث دور الإسلام ـ كما أسلفنا العلمي العالمي . ويأمر الله رسوله والمسلمين أن يتمسكوا بالعدل الذى لا تصلح حياة البشر جميعا بدونه , ويقول الله فى القرآن مرارا أنه خلق الكون وكائناته وكل مافيه بالعدل حثا لجميع الناس على تمثله . ويأمرهم أن يتخذوه فى الكيل والوزن, وفى ذات أنفسهم , وفى عبادتهم له, وفى علاقاتهم بأفراد الأسرة وبالأقارب والجيران , وفى جميع الأقوال والأفعال . ويقول الله للمسلمين : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، أي عدولا تتوسطون فى كل شيء فلا تفرطون ولا تقصرون حتى فى الصدقة وفى عبادة الله , اذ الإسلام ينكر الانقطاع والعزلة للنسك . ويشدد الله ورسوله فى العدل بالقضاء والحكم بين الخصوم دائما ، والمساواة بين البشر جميعا فى الواجبات والحقوق العامة ، بحيث لا يستعلى أحد على الناس ، وألغى فى الإسلام الكهنوت لأن البشر كلهم متساوون أمام الله ، وللرسول أمثلة عليا فى المساواة التامة بينه وبين الصحابة ، وأعظم أخوة تمت فى صدر الإسلام أخوة الأنصار والمهاجرين ؛ وجعل الله التسامح فى شريعته الاسلامية أساسا راسخا وأعظم صوره فى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، وهل يوجد تسامح مثل هذا التسامح الرباني حتى مع الصابئة الوثنيين ، ويطلب الله من المسلمين أن يتسامحوا مع المشركين بحيث يتصدقون على فقرائهم كما يتصدقون على فقراء المسلمين ؛ وبحيث يعفون لطغاتهم العتاة عن إيذائهم العنيف لهم ، وللرسول أمثلة رفيعة من التسامح فى فتحه مكة لأعدائه ومحاربيه القرشيين . ونجد أنه استجابة لأوامر الله تمثل المسلمون التسامح مع غيرهم فى جميع ديارهم ، فساد بينهم وبين المسيحيين فيها صور كثيرة من التعاون والبر والمودة ، وحظي اليهود بمعاملة سمحة فى الديار الاسلامية.
* السلوك القويم :
ويضيف المؤلف أن دعوة الله دعوة عالمية كبرى ترشدنا إلى التمسك بالسلوك القويم المتمثل فى مجموعة كبيرة من الفضائل ، منها استخدام العقل والشغف بالعلم وبالعدل والمساواة بين البشر والتسامح مع كل الملل ، ولهذه الفضائل أخوات أخرى فى الإسلام تسعد البشرية والمسلمين فى الدنيا والآخرة ، منها فضيلة العمل حتى لا يكون عالة على المجتمع ، والوفاء بالعهد ، والرحمة للإنسان والحيوان حتى ليسمى الإسلام دين الرحمة ، ودعا الله البشرية والمسلمين إلى نبذ الموبقات مثل الزنا الآثم وشرب الخمر والربا ولعب القمار والكبر وشهادة الزور والظلم والكذب وغيرها الكثير .
ويذكر المؤلف رحمه الله د. شوقي ضيف أن الله علم الرسول وأمته أن من آداب المجالس التوسع للقادمين كما فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُو الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)؛ وأن لا يقوم أحد لقادم ؛ ومن آداب الزيارة الاستئذان فى دخول البيوت كما فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، وكذلك من آداب اللقاء تحية المسلم لأخيه المسلم وجعلها بلفظ السلام لنشره فى الأرض ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفشوا السلام بينكم ) والحث عليه لتأخذ به الأمم وتشيع بينها المودة والرحمة والسلام فهل أفضل من ذلك دعوة بين بنى البشر ألا يدل ذلك على عالمية الإسلام فى آدابه وتعاليمه السمحة ، ويضيق المكان لحصر آداب الإسلام فى المعاملات والتعاملات السمحة التي جاء بها رسول الإسلام ليكون دينا كاملا خاتما للناس كافة كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
رحم الله مؤلف هذا الكتاب رحمة واسعة وجعله فى ميزان حسناته وليكون هذا الكتاب نبراسا نهتدي به أمة السلام إلى خير وسعادة أمتنا العربية والإسلامية وسدد الله خطاها لكل خير وعلمائنا الأبرار فى كل مكان.

أعلى

 




فن الدعوة
الدعوة إلى الله عز وجل منهجا وأسلوبا (1)

الدعوة يراد بها عدة معان: فمنها الرغبة إلى الله، والفعل دعا والمصدر هو: الدعاء والدعوى، والاسم الدعوة والدعاة، ومن معاني الدعوة الاستغاثة، قال تعالى (وأدعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) والدعوة مأخوذة من الدعاء، وهو النداء لجميع الناس، وحثهم على العمل له كما تتضح من قوله عز وجل: (والله يدعو إلى دار السلام) ودعا صاح به، والمصدر دعوة، وداعية اللبن ما يترك في الضرع ليدعو غيره.
ومثلما سبق فأن كلمة دعوة تفيد لغويا المحاولات القولية والفعلية من أجل تحقيق هدف أو عمل، ومن المعلوم أن الأقوال لها ثقلها وصعوبتها لأن فيها المناداة والطلب، والإلحاح، وفيها الجهد والعمل.
أما شرعا، فقد تعددت التعريفات التي أوردها العلماء، على العموم فكلها تلتقي في مضمون واحد ومهم وهو البلاغ والإصلاح والتكوين لكل أعمال البر والخير.
ويمكن أن نعرف الدعوة بأنها حركة بناء و إصلاح للمجتمع، لإحياء النظام الإلهي، وهدم الشرائع الجاهلية من خلال بث الخير وأعمال البر والتقوى بالقول والفعل والعمل. كما ورد في قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
مشروعية الدعوة إلى الله تعالى
الدعوة إلى الله يجب أن تكون نصب عيني كل شاب مسلم، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الدعوة هي سبب رقي هذه الأمة وأخذها بأسباب القوة والخير.
ولقد كان سلفنا الصالح أكثر ما يكون داعيا إلى المعروف ناهيا عن المنكر، فكانوا قدوة للناس في اتباع الخيرات واجتناب السيئات، وقد وردت الآية الكريمة في الحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى (ادعٌ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وما ذكره الإمام الربيع بن حبيب في مسنده ما جاء في إنكار المنكر قال الربيع قال أبو عبيدة بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا شاهده وينكر الباطل إذا قدر عليه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل الحق وان كان مرا ولا تشرك بالله شيئا إن عذبت أو أحرقت) وقال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد يعني بذلك الشرك بالقلب وأما باللسان فقد أباحه الله لمن أكره. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم ؟ قالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن المنكر ونأتيه).
وروي أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم (عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني) وقد قيل عن سعيد بن جبير أنه قال: (إن لم يأمر بالمعروف ولا ينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء لم يأمر أحدا بشيء)، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: (لعن الله الآمرين بالمعروف، التاركين له، الناهين عن المنكر، الفاعلين له)..
تلك بعض الأحاديث والأخبار المروية عن سلفنا الصالح وهي أكثر من أن تحصى فلنأخذ بثمرتها فتكون مثالا وقدوة في الخير وأعمال البر ولا تكن مثل الذين قال عنهم الحق تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون).
وما أصدق ما قاله العلامة نور الدين السالمي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
والأمر والنهي على العباد فرض على القادر في البلاد
وهو على الولاة والأئمة أشد من وجوبه في الأمة
لأنهم لذلك قد تجردوا قصدوه في الذي قصدوا
وقيل من قد ترك الإنكارا عن منكر فيه شريكا صارا
لكونه قد استحق اللعنا من لم يغير منكرا قد عنا.
أساليب الدعوة إلى الله تعالى
يخطيء من يظن أن الدعوة إلى الله تعالى تقتصر على فئة العلماء في الخطب أو المواعظ أو الحكم، وإنما تشمل الحياة بأجمعها، فكل من يقوم بعمل ما يمكن أن يؤدي بعمله هذا هداية وإصلاحا للأفراد، فالمعلم، والطبيب، والمهندس، والمزارع، والتاجر...الخ.
كل أولئك يقع على عاتقهم مهمة إبلاغ الدعوة، وأفراد المجتمع ( شيبا وشبانا، رجالا ونساء ) عليهم أن يدعوا الناس إلى الإسلام وكسر أشواك العقائد الفاسدة. وقد ذكر الشيخ الدكتور فرحات الجعبيري ما قام به التجار المسلمون من إسهام فعال في نشر الدعوة الإسلامية، وذكر لذلك نموذجا صادقا عمليا في اليابان كما ورد استطاعت الجماعات الإسلامية هنالك أن تتعايش مع كثير من أهل الاختصاص والمهم أنه قد توصلت مجموعة منهم إلى أن تقنع طبيبا مشرفا على عديد من المستشفيات وأن تدخله في عداد المسلمين العاملين... وما كان بعد جيل قصير إلا وقد حول هذه المستشفيات كلها إلى مستشفيات إسلامية.
يقول الأستاذ فتحي يكن في كتابه: كيف ندعو إلى الإسلام (لم تكن الأساليب التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته الناس إلى الإسلام ولفتهم إليه إ لا تفسيرا عمليا للتوجيه الرباني الكريم والذي يدعو إلى الحكمة أثناء الدعوة إلى الخير والإسلام، المتوج بقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، لقد كان من حكمته صلى الله عليه وسلم اتباع الزجر النفسي غير المباشر حين جاءه شاب يطلب منه السماح له بالزنا، الشيخ الدكتور فرحات الجعبيري، (العمل المتقن كسب للإنسان ودعوة للإنسان)
وكان من حكمته عليه الصلاة والسلام أيضا في هداية القلوب ولفتها إلى الإسلام، قوله لمن جاء يسأله عن الإسلام وتكاليفه: لا تكذب، كان من حكمته في مخاطبة الناس على حسب عقولهم و بالأقدار التي تؤثر فيهم، ومن ذلك كله فالدعوة إلى الله لا تتحقق فعاليتها إلا إذا راعت الجوانب الفكرية والنفسية والاجتماعية في المخاطب، فالناس يتباينون في كل الجوانب، فيحتم على الداعية أن يستثمر كل الأساليب الدعوية في حله وترحاله حتى يبلغ الحق ويعم الخير.
فوائد الدعوة إلى الله تعالى
أولا: إن الداعي إلى الله تعالى يحصل على الطمأنينة القلبية لأنه يؤدي بعض الواجب على الأقل، فالذي لا يؤدي هذا الواجب تجده يلوم نفسه وهو غير مطمئن البال، فالعاطل عن العمل كما أكدت الدراسات النفسية أنه أكثر الناس إصابة بالأمراض النفسية.
كما ورد عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتقبضن على يد الظالم ولتأطرن على الحق أطرا أو ليضرب الله بعضكم رقاب بعض) وفي هذا يدلنا على أن ما تعيشه الأمة الإسلامية من أوضاع قلقة واضطراب متأصل مرده في تقصيرها بهذا الواجب.
ثانيا:انتشار الخير بين أبناء الأمة الإسلامية، فيستقيم أمرها ويعلو شأنها، ويدب النور في أركانها، والأصل في الطبيعة الإنسانية أنها فطرت على الخير والشر (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها) فبذلك تتحد الفئات المسلمة لتكون يداً فتية في وجه كل غاصب.
ثالثا: إن الدعوة إلى الله تحرك الإيمان وتزيده، وتزيد الإنسان إلى هداه، انظروا قوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى) قال عز من قال (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) ولهذا فأنا أرى أن بعد كتابة هذه النبذة عن الدعوة بشكل عام والذي لابد للأهمية من التطرق إليها لتتجلى الفائدة بشكل أكبر مع العلم بأن الفرد الداعي مهما حل وارتحل لا يمكن أن يستغني عن إخوانه الدعاة وعن جماعته المنتقاة من أجل استشارتهم في الأمور المهمة ومناقشتها ويندرج كل هذا تحت مفهوم أن الإسلام دين جماعي تحت ظل جهاد أمة واحدة فلابد للفرد من هذا المنطلق أن يتطرق إلى مفهوم الدعوة بشكل عام وينتقي منها ما يهمه للانطلاق بعد ذلك إلى الدعوة الفردية.

إعداد: منى بنت حمد الزيدية

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept