الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 

 

 






فتاوي واحكام


* توجد أموال وقف في بلدتنا، وليس لها شخص محدد يرعاها، وفي الآونة الأخيرة اتفق الأهالي على إعطائها بالقعد الى بعض أشخاص يقومون بإصلاحها ورعايتها ودفع الأجرة، فهل يجوز لهم ذلك، علما بأن هذه الأموال تتكون من نخيل وعوابي زراعية ؟
** أما الأراضي الفارغة فلا مانع من تأجيرها، وأما النخيل فلا يجوز بيع غلتها إلا بعد دراكها والله أعلم.
* قطعة أرض موقوفة كانت تستعمل جنورا لدق حبوب القمح، فهل يجوز منحها أو تأجيرها لإقامة ناد مع مرافقه مع قاعة اجتماعات ومكتبة وبعض الملاعب ومسرح لإقامة الحفلات ؟
** إن كانت في ذلك مفسدة دينية أو اجتماعية أو اقتصادية في جانب الوقف فإنه لا يسوغ شرعا والله أعلم.
* عزم ثلاثة إخوة من أصحابنا بزنجبار على وقف بيتهم المتألف من ثلاثة طوابق في حياتهم لمسجد الاستقامة والمدارس التابعة له، على ان يؤجر لهم البيت لمدة أربعين عاما بأجرة ثابتة يراعى في تحديدها قدرتهم على دفعها، وذلك لأنهم لا غنى لهم خلال هذه المدة عن السكنى في البيت وادارة أعمالهم التجارية فيه، وإنما حملهم على تنجيز الوقف خشية وقوع التبديل من ورثتهم، فهل الوقف بهذه الصفة ثابت شرعا ؟ وان كان غير ثابت فتفضلوا بإرشادنا الى ما به تحصيل البغية الصالحة وتحقيق المصلحة العامة ؟
** لا مانع منه، لأن للواقف ان يشترط في وقفه ما لا يخل بتعاليم الاسلام والله أعلم.
* رجل وقف نخلتين تفرق غلتهما على الفقراء والمحتاجين، وكان في أيام شبابه ينبت هذه النخيل ويخرفها ويفرق غلتها، أما الآن فليس لديه الاستطاعة للقيام بذلك، ولم يحصل لها أحد يقبضها، فهل يصح له ان يبيع هذه النخلات ويفرق قيمتها، أم يكتب هذه النخلات وقفا لأحد المساجد أو جعلها للفلج ؟
** النخلتان قد خرجتا عنه ما دامت الوقفية منجزة في حياة الواقف، وإنما هو كواحد من أهل النظر في مصلحة الوقف، فإن اقتضت المصلحة بيع النخلتين واستبدالهما بشيء مما ينتفع بغلته بدلهما كماء أو عقار، على ان يكون هذا المستبدل للفقراء حسب الوقفية فلا مانع منه والله أعلم.
* ما قولكم في أرض موقوفة لأناس معينين، وكان تحديد الوقف لمن شاء ان يسكن منهم أو يزرع، ولكن بهذه الأرض بيوتهم فباع أحدهم بيته المبني بالطين فاشتراه رجل ليس له شراكة بالوقفية، فسكن فيه أناس أجانب وسط عوائلهم، وأصحاب الوقفية جملة ولديهم أولادهم، فإذا كان كل واحد يقوم ببيع بيته ويستبدله بآخر يبنيه بهذه الأرض فأين يسكن الباقون ؟ وهل لهؤلاء الشفعة أم لا ؟
** إذا كان الوقف صحيحا فلا يصح تغييره، لدخول ذلك تحت وعيد قول الله سبحانه: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم)، وبناء على ما في السؤال استحسن رفع القضية الى القاضي الشرعي لينظر القضية، وان يتم التفاهم مع هذا الشخص الذي يريد عدم التزام أحكام هذا الوقف والله الموفق للخير.
* إذا كان يوجد في بلدة ما مال موقوف لقبيلة من القبائل، وهذا المال لا يستفيد منه أحد، فهل يجوز بيع هذا المال وتوزيع قيمته لمستحقيه أو شراء مال آخر يستنفع منه أصحابه ؟

** لا يجوز توزيع ثمنه، وإنما يجوز ان يشترى بثمنه أصلا آخر يكون أجدى من الاول، لتنتفع القيبلة بريعه، ويشترط لجواز ذلك ان يتم البيع والشراء تحت إشراف الامناء ذوي الخبرة في شئون الاموال والله أعلم.
* يوجد أمام منزلي أرض وقف غير مستفاد منها، بالاضافة الى أنها تقع في وسط المنطقة، ولا يمكن استغلالها أو الاستفادة منها، وهي على هذا الحال منذ أمد طويل، فهل يجوز استبدالها بأرض زراعية ملك لي في موقع آخر مناسب، بحيث أستفيد أنا من القطعة الموقوفة بجانب الاستفادة من تأجير القطعة الزراعية من جانب وكلاء الوقف ؟
** الوقف حكمه حكم اليتيم، وقد قال الله تعالى: (ويسأونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) فإن كانت المصلحة في ذلك متعينة ظاهرة وهي للوقف فلا حرج فيه، شريطة ان يكون ذلك بأيدي الأمناء العدول ذوي الخبرة في شئون الاموال والله أعلم.
* عندنا مال خاص لتعليم أولاد أسرتنا، وهذا المال في بلد كان يسكنه أجدادنا وقد انتقلت الأسرة الى بلدة أخرى مجاورة منذ زمن ليس بالقصير، وقد أصبح المال في الوقت الحاضر مردوده قليل والعناية به تكلف كثيرا، فما قولكم شيخنا في بيعه وشراء بيت في البلدة الجديدة بدلا منه، نقوم بتأجيره وصرف الايجار على تدريس أولاد الأسرة ؟
** ان كانت مصلحة الوقف متعينة في ذلك فلا مانع منه، لأن الوقف كاليتيم، وقد قال تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)، وهو يعني ان اليتيم يجب ان تراعى مصلحته في جميع شئونه، وهكذا المساجد والاوقاف، ولكن يشترط لذلك ان يكون تحت إشراف الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال والله الموفق.



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام للسلطنة

أعلى





في دراسة حول أسرار الإعجاز في نسق الفاصلة القرآنية
صفية السعيدية : لم تأتِ الفاصلة القرآنية لمجرد التكرار
أو لتلوين الأسلوب بل لتتناسب مع الغرض المقصود
أكثر من سنة ونصف السنة في البحث والتدبر والتقصي
دراسة بلاغية مفصلة لبعض الفواصل القرآنية
الفاصلة القرآنية خلاصة مركزة لما بدأت به الآية
آيات الأنفس غايتها بيان إيجاد البشرية كلها من نفس واحدة

تكتسب الدراسات القرآنية أهمية بالغة كونها تكشف الكثير من الحقائق التي ستظل تتكشف ما بقي الليل والنهار ، كون هذا الكتاب الخالد لا تفنى عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد كما جاء عن سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم . و قد صدر مؤخراً عن مكتبة الجيل الواعد كتاب يضم بين دفتيه دراسة بعنوان ( روائع من أسرار الإعجاز في نسق الفاصلة القرآنية) للكاتبة صفية بنت عبدالله السعيدية ، ونظراً لأهمية الدراسة سنسلط الضوء على بعض ما جاء في الدراسة ونستعرض بعض الحقائق والنتائج التي خلصت إليها الباحثة.
وقد اشتمل البحث على مقدمة وخمسة مباحث بدأتها الباحثة بالتعريف بالفاصلة القرآنية التي هي محور البحث وجاء في التعريف بالفاصلة أنها كلمة آخر الآية، قال الداني: هي كلمة آخر الجملة، وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام المعاني، وتقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام بها، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام.
والفاصلة هي ما يقع في آخر الآية مثل قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ).
وهي في الواقع خلاصة مركزة لما بدأت به الآية، ولكن هل جاءت الفاصلة لتلوينٍ في الأسلوب، أو لمجرد التكرار أم أن لها سرا إعجازيا؟ لنستعرض أولا آراء العلماء: وحول موقف العلماء من الفاصلة القرآنية رأت الباحثة أن أقوال العلماء ناصة على وجود الفواصل في القرآن، وأن الفواصل لم تأتِ لتلوين في الأسلوب، أو لمجرد التكرار؛ بل هي دائما تتناسب مع الغرض المقصود، وكل آية تنادي على فاصلتها، يقول الطاهر بن عاشور: واعلم أن هذه الفواصل من جملة المقصود من الإعجاز؛ لأنها ترجع إلى محسنات الكلام، وهي من جانب فصاحة الكلام، فمن الغرض البلاغي الوقوف عند الفواصل لتقع في الأسماع فتتأثر نفوس السامعين بمحاسن ذلك التماثل(1).
وقد خلصت الباحثة إلى أن الفاصلة لم تأتِ لمجرد التكرار، أو لتلوين الأسلوب؛ بل جاءت كل آية تنادي على فاصلتها، وأوضحت كيف نادت آية العقل على ما يناسبها، وآية التذكر على ما يتناسب معها، وهكذا دائما ما تتناسب الفاصلة القرآنية مع الغرض المقصود منها.
فالفاصلة في القرآن الكريم لها مزية هامة، ترتبط بما قبلها من الكلام؛ بحيث تنحدر على الأسماع انحداراً، وكأن ما سبقها لم يكن إلا تمهيدا لها؛ بحيث إذا حذفت لا يختل المعنى في الآية، ولو سكت عنها القارئ لاستطاع السامع أن يختمه بها انسياقا مع الطبع، والذوق السليم.
الوصايا العشر
ثم جاء المبحث الأول في البحث حول (الوصايا العشر) التي جاءت في الآيات (151ـ153) في سورة الأنعام ، والآيات تشتمل على الوصايا العشر التي أوصى الله محمداً صلى الله عليه وسلم وقومه بها، كما أوصى موسى بها، عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا( إلى قوله... (لعلكم تتقون(.
قال الله تعالى:
(قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَتَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
وقد خلصت الباحثة إلى أن أول ما يقابلنا من هذه الوصايا (ألا تشركوا به شيئًا) وهي دعوة أزلية، دعوة الأنبياء والرسل لإرساء قواعد الحاكمية لله وحده ، ولا شك أن الشرك بالله يجر كل المصائب، وكم وبال أحاط بالإنسانية لعدم خضوعها لله وحده.
وهناك خيط رفيع ربط وصية النهي عن الإشراك بالله بالتعقل الذي يفيد حصوله وتحققه، فالعاقل يدرك أن لهذا الكون إلهًا واحدًا لا شريك له، فهو ليس أمراً يعتمد على تذكر أمر قد تم نسيانه، فالأرض والسماوات وكل شيء في هذا الكون يشهد بوحدانية الإله الأحد.
ومن خلال الوصية الثانية ( وبالوالدين إحسانا ) يتبين أن الإحسان إلى الوالدين ينبه العقل إلى أهميته، فالمعاملة هي معاملة إحسان وبر وليس فيها منٌّ أو رياء، والإحسان لا يدركه عاقل إلا إذا أدرك أهمية الوالدين، وهكذا فالأمر لا يحتاج إلى تذكر أو اتقاء؛ بل يحتاج إلى عقل وإدراك؛ لأهمية ما للوالدين من منزلة عظيمة عند الله، ولولا ذلك لما ربط الله النهي عن الإشراك به بالأمر بالإحسان إلى الوالدين.
ومن قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) وهي الوصية الثالثة يتبين أن لهذه الوصية علاقة بوصية النهي عن الإشراك بالله، ذلك لأن في قتل الأولاد إشراكاً ونقصاً في الوحدانية، ولولاه ما قبلوا قتل أولادهم، وهكذا فتنفيذ هذه الوصية يحتاج إلى أخذ زمام الأمور وتحكيم العقل، وإدراك الأمور والواقع المحيط بالإنسان.
والوصية الرابعة هي قوله تعالى: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وعلاقة هذه الوصية بوصية النهي عن الإشراك بالله، هو أن الاقتراب من هذه الفواحش تدنيس للعقيدة.
وترى الباحثة أنه بعد الوصية الخامسة وهي قوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) وبعد التحليل لكل وصية على حدة ندرك تمام الإدراك وقبل أن تنهي الآية أن النتيجة الطبيعية، والفاصلة القارة في مكانها هنا هي قوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون)، هذا هو المتوقع لكل عاقل، أما من لم يلتزم المنهج القويم، ووقع في شيء من هذه الموبقات فإنه يعتبر في منزلة غير العقلاء؛ لأن ملابسة بعض هذه المحرمات يُنبئ عن خساسة عقل، بحيث ينزل ملابسوها منـزلة من لا يعقل، فلذلك رجى أن يعقلوا
وقد رسم القرآن من خلال الوصية السادسة وهي قوله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن): إن الصورة التي رسمها القرآن لليتيم هي صورة جد عظيمة، فهي توصي برعايته وعدم أكل ماله؛ بل وعدم الاقتراب من ماله إلا بالتي هي أحسن، واليتيم هو من توفي والده وهو صغير، وأمره في الواقع يحتاج إلى تذكر؛ إذ بفقد اليتيم لوالده يصبح وحيدًا فريدًا، فكيف التصرف في مثل حالته؟ إذن فهو أمر يحتاج لمزيد تذكر وتفكر, فالإنسان لو ترك لشهوته لما اهتم بأمر اليتيم؛ بل إنه سيسعى لاستغلاله هو وماله، إذن فالأمر يحث على الاسترجاع الدائم لهذا الأمر الجلل، وقد لاحظنا في الآية السابقة سر التعبير بلفظ الاقتراب، فمجرد الاقتراب من مال اليتيم منهي عنه، فكيف بأكله والتهاون فيه، إن الإسلام عندما حذر بالنهي عن مجرد الاقتراب كان ينهى عن ذلك لأنها تجر إلى ما بعدها.
و سر مجيء الأمر بإيفاء الكيل والميزان بعد النهي عن القرب من مال اليتيم في سياق الوصية السابعة (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) فليدل على أن بينهما ارتباطا، فهما يرتبطان بالمال والحفاظ عليه، وأخذ كل ذي حق حقه دون زيادة أو نقصان، وهكذا..، فهي وصايا تحث على مزيد التذكر، وعدم نسيانها مهما طغت الشهوات والنـزوات، فكأن التذكر بما يحمل من شحنات إيمانية هو السلاح ضد شهوات الدنيا، وما فيها من متع وشواغل وإغراءات تغري الإنسان وتنسيه جانب العدل في هذه الوصايا.
وبعد أن ذكر وصية الوفاء بالميزان أتبعها بهذه الوصية العظيمة، قال تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) وتأكيدا لمبدأ التذكر ومراقبة الله في الضمير الإنساني؛ تأتي الوصية الأخيرة في هذه الآية لتصهر الوصايا السابقة في قالب واحد، قالب الوفاء بعهد الله، فلا تنسوا وتذكروا أنه من عهد الله لكم على لسان رسله، وفي كتابه العظيم، يقول سيد قطب في الظلال: ومن عهد الله قول الحق، والعدل ولو كان ذا قربى، ومن عهد الله توفية الكيل والميزان بالقسط، ومن عهد الله ألا يقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وقبل ذلك ألا تشركوا به شيئًا.
وبما ان التقوى هي مخافة الله وهي تجعل بينك وبين حدود الله ومعاصيه سترًا ووقاية، والتقوى هي إتباع أوامر الله والانتهاء عن معاصيه فقد ختمت الآيات بالوصية العاشرة وهي قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
وقد رأت الباحثة أن ابتداء الآية بـ (أن) المؤكدة ثم إتباعها باسم الإشارة (هذا) الذي يستعمل لما قرب؛ لأنه صراط واضح قريب من الأتقياء الذين يخشون ربهم وينفذون وصاياه، ثم في وصف الصراط بالمستقيم لعدم حيدته عن الجادة، فلا اعوجاج فيه ولا انحراف؛ بل إنه يوصل للغاية المقصودة، وفي النهاية هذه الغاية معروفة للمؤمنين والكافرين أيضًا فالإشارة إلى حاضر في أذهان المخاطبين من أثر تكرر نزول القرآن، وسماع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث عرفه الناس وتبينوه، فنزل منزلة المشاهد، فاستعمل فيه اسم الإشارة الموضوع لتعيين ذات بطريق المشاهدة مع الإشارة.
ثم إن إسناد الصراط إليه تعالى، فمع وضوح هذا الصراط ومعرفتكم به، فلا تنسوا كذلك أنه صراط الله، جاء من عنده، وفي النهاية هو موصل إليه.
ثم الأمر(فاتبعوه)، لا شك بأن هذا الاتباع منوط بالتقوى، فهو لا يحتاج إلى تذكر أو تعقل بقدر ما يحتاج إلى تقوى، فهي تضم العقل والقلب معًا مع استصحاب مخافة الله التي تحيط بجميع أعماله ليسلك هذا الصراط المستقيم، فقوله تعالى: (فاتبعوه) يعني اقتفوا أثره واعملوا به.
فاتباع هذا الطريق المستقيم لا يتحقق إلا باقتفاء التقوى، ورعاية بذرتها في القلب يومًا بعد يوم حتى يثمر العمل الصالح.
من أسرار الإعجاز في فواصل آيات الوحدانية
من خلال قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
خلصت الباحثة إلى أن فواصل هذه الآيات تتعلق بتقرير وحدانية الله، مع التنبيه على أهمية مظاهر الكون في تثبيت الإيمان بالله، ومن خلال أربع وقفات لدراسة سياق كل فاصلة، توصلت الباحثة إلى إجابات أسئلة عدة منها لِم كانت فاصلة العلم مع خلق النجوم؟ ولِم كانت فاصلة النفس والتفكر فيها ذكر الفقه؟ ولِم كانت آخر فاصلة من آيات إثبات الوحدانية هي ذكر الإيمان ؟
ومما توصلت إليه الباحثة في هذا الصدد أن الترتيب في الآية (فالق الإصباح)، (وجعل الليل سكنًا) ثم (والشمس والقمر حسبانًا)، يوحي بأنه كلام العليم القادر، فبدأ بالأهم عند الإنسان وهو الصباح ثم أتبعه بالليل، ثم بين ما يفلق ظلمة الليل فيبسط الإصباح وهي الشمس، وبَّين بأنها والقمر جُعلا لحساب مصالح الناس.
ومن النتائج أيضا أن فواصل العلم تتميز دائمًا بالتفرد في خصائص منها: أن الأمور التي تسبق هذه الفواصل هي أمور عظيمة يراها الإنسان عظيمة ويندهش لها، ولو بحث عنها وعرف دقائقها لزاد إدراكه لعظمتها.
والعلم هو إدراك الشيء ومعرفته، كما ورد في قواميس اللغة بأنه إدراك الشيء بحقيقته.
كما أن من دقائق فواصل العلم أنها تربط بين السماء والأرض، فهناك شيء يختفي في السماء بعيدا عنكم، ولكنكم أشد ما تحتاجون إليه، ألا وهي النجوم.
فهذه النجوم التي نتمتع كل يوم برؤيتها هل تفكرنا في خلقها؟ كم من مرة كنا ضالين في طريقنا في ذلك الليل الدامس، وما ساعدنا على الاهتداء غير رؤيتنا للنجوم التي أرشدتنا الطريق، وأكثر من يعرف منزلة النجوم وعظمتها هم المسافرون عبر البحار، فظلمات البحر أشد علينا من ظلمة البر، عندها ندرك عظمة هذه النجوم، ونتساءل من خلقها؟ إنه الله العليم الذي وضع أسراراً عظيمة في هذه النجوم، لذلك أقسم بها في كتابه ليلفت أنظارنا إلى بديع قدرته في خلقها، يقول جل جلاله: (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) .
كما نصت الباحثة على أنه ومن خلال قوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون).
نعلم أن آيات الأنفس غايتها بيان إيجاد البشرية كلها من نفس واحدة مستقرها ومستودعها، وبالفعل إن تكرار ذلك يورث في النفس فقهًا في نهاية الأمر، فها هي النفس تعود إلى أصلها مناجية إلهاً واحداً لا إله إلا هو، فالنفس وبدايتها وطبيعتها وتكاثرها من أعظم ما أبدع وذرأ وبرأ هذا الخالق العظيم؛ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، وكل ذلك يتناسب أن يكون مع ذلك الفقه الموصل إلى إدراك دقائق الأمور وسبر أغوارها، والاطلاع على مكنوناتها.
من أسرار الإعجاز في نسق فواصل آيات إثبات الألوهية لله تعالى
خلصت الباحثة إلى أنه من خلال قوله تعالى:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ) تستدل فواصل هذه الآيات على انفراده تعالى بالألوهية ببديع مصنوعاته, ويدخل في ضمن هذا الاستدلال إدماج الامتنان على الناس, وتنبيه المشركين الذين يشركون معه آلهة أخرى مع تمتعهم بنعمه. وذلك من خلال دليلين :
أولهما : فمن تمام نعمة الليل وكونه سكناً أن له وقتاً وزماناً محدداً, وقد جاء الدليل لإظهار مدى عظمة هذه النعمة التي تستوجب عدم اتخاذ شريك مع الله, فجيء بحرف الشرط (إن) وجعل الشرط مفروضا فرضا مخالفا للواقع.
ومخالفة الواقع تكون بديمومة هذا الليل, حتى إن لكلمة سرمدا وقعها الدلالي, فإنها تنبئ عن شدة وقع هذا الحدث, وأثره العظيم على جميع أحوال الناس, فالحياة لن تستمر بليل دائم, ولو قال: (الليل دائما) عوض عن (الليل سرمدا) لما أعطت المعنى الدلالي المشحون بعدم الانقطاع, وتعطل حياة الناس بسبب هذا السرمد الدائم, وهذا أوقع في الآذان لأن تسمع وتنصت؛ بل إن الآذان والأنفس ترتقي إلى مرحلة أعلى وهي مرحلة التدبر, فالذي هو في الليل لابد أن ينتفع بسمعه أكثر من بصره, وذلك لتغطية الظلام على الأرض, ثم نلحظ مرة أخرى الترقي في هذا السمع, حتى يصل إلى التدبر, لا بل يصل بهم إلى إثبات وحدانية الله في نفوسهم, فنجد الغاية تسير بأسماعهم ليس لمدة محددة بل هي إلى يوم القيامة, إذن فالمراد بالغاية في قوله (إلى يوم القيامة) إحاطة أزمنة الدنيا, وليس المراد انتهاء جعله سرمدا.
وثانيهما : قال تعالى: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون(:
و هذه الآية التي فاصلتها (أفلا تبصرون)، فتنطوي على أسرار تتوافق مع فاصلة الآية, والإبصار هو إدراك العين، ولكن ما علاقة هذه الفاصلة بالآية؟ لا بد من ارتباط فاصلة أفلا تبصرون بهذا الدليل؛ بل والاتحاد معه, وهذا ما سنراه من خلال تحليلنا لمعنى الآية الكريمة.
قد كرر الله جل جلاله الأمر بالقول، وذلك في مقام التقرير؛ لأن التقرير يناسبه التكرير، ثم كان الاستدلال الذي احتوى في مضمونه المنة على العباد، وهذا الاستدلال عكس الاستدلال السابق, فجاء بفرض أن يكون النهار سرمدا أي دائما إلى يوم القيامة, وهكذا نرى المسايرة في الدليل والترقي في إثبات وحدانية الله, والمعنى: تبصَّروا في هذا النهار لو جعلناه سرمدا، ولم يقل: (لو جعلناه دائما) ليبين مدى ما سيكونون عليه من العنت والشدة وسوء الحال بهذا الوضع, وذلك لو صار الشرط بخلاف الواقع وتحقق الأمر المفروض, ثم يرتقي بهم بغية الإمعان في قوة الدليل لعلهم يتبصرون, فأبصروا بأم أعينكم لو صار النهار سرمدا بإحاطته بأزمنة الدنيا كلها، كل ذلك في قوله تعالى: (إلى يوم القيامة).
من أسرار الإعجاز في نسق فواصل آيات إثبات البعث
وتوصلت الباحثة في المبحث الرابع من الدراسة إلى أن سياق الآيات في قوله تعالى:
(قُل لِّمَنِ الأرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) المؤمنون/85-89. جاءت فواصلها أدلة شاهدة على الذين ينكرون البعث ووحدانية الله، إذ جاء بعضها بفاصلة إنكار عدم التذكر، وجاء بعضها لتنكر عدم التقوى، وجاءت الأخرى لتتعجب من سحر عقولهم. ولذلك أدلة منها أن فاصلة قوله تعالى (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل فأنى تسحرون)
جاءت لتثير التعجب، فهذه الأدلة رغم وضوحها لا تكفيهم دليلاً على وحدانية الله، فاستكبارهم يصرفهم عن الحقيقة كما لو أنهم سُحِروا، فهل يا ترى سُحِروا حتى انصرفوا عن الحق مع وضوحه؟ ففاصلة الآية تتساءل كيف وجد السحر إلى عقولهم سبيلا؟! والسحر هو في أصل اللغة الانصراف(2)، يقال: سحر الشيء عن وجهه صرفه(3)، فلا بد أن هناك أمراً غريباً يصرفهم عن الحقيقة الواضحة، وهي حقيقة وحدانية الله، ووضوح هذا الدليل الأخير يتجلى في:
تكرار قوله (قل) لاستقرار المحاجّة والأسلوب القائم على الأدلة من قبل الله، والعناد من قبلهم.
في قوله تعالى: (من بيده ملكوت كل شيء) فالملكوت فيه مبالغة في الملك، واليد تدل على القدرة، فالقدرة والتصرف والملك لا يكون إلا عن قدرة قادر لا شريك له، وإن كان ثبوت القدرة والتصرف والملك في نفس الوقت، فهذا يدل على قدرته على إعادتهم عند البعث، ثم أكد القدرة والملكوت بأنها تحتوي كل شيء، فأكدها بمؤكد معنوي (كل)، ثم احتوى الجمادات والكائنات الحية بقوله (شيء). فسبحان من هذا كلامه!!
وما دام قد تأكد أمر القدرة والتصرف والملك، فمن ثَم سيكون قد تأكد أمر البعث أيضا؛ لأن البعث يحتاج إلى إله لديه القدرة على الإعادة، ثم المُتصرِّف في هذه الإعادة، يكون أولاً وآخراً مالكا لها.
في قوله تعالى: (وهو يجير ولا يجار عليه) انظر يا أيها المتكبر إلى هذه الآية ترى عظمة هذا الناصر، فقد أتى بالضمير هو لتوكيد هذه الإجارة، ثم أتى بالفعل المضارع لتجدد الأمر واستمراره، وليفتح الباب أمام كل الناس للإسراع إلى هذا الناصر الذي نصرته وإجارته دائمة، ثم أكد بأنه يختص بهذه الإجارة، ولا تطلب من غيره، وأكد هذا التخصيص له بقوله: (ولا يجار عليه)، ثم بنى فعل الإجارة للمجهول لقصد انتفاء الفعل عن كل فاعل فيفيد العموم مع الاختصار.
مطلق هذا التصرف في ملكوت كل شيء، وهذه النصرة والإجارة قد يغفلون عنها، أو تخفى عنهم فيحتاج منهم إلى تدبر و تأمل، فأكد ذلك بقوله: (إن كنتم تعلمون)، أفبعد هذا الدليل الناصع يرتدّون، ويستكبرون؟!!.
من أسرار الإعجاز في نسق فواصل آيات التوحيد في سورة النمل
أما المبحث الخامس والأخير من الدراسة فقد جاء في التأمل في قول الله تعالى:
(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ( أَمَّنْ جَعَلَ الارْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ( أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (النمل ، 59-64)
ومما جاء في دراسة الباحثة أن الملاحظ في قوله تعالى: (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خيرٌ أما يشركون) أن النتيجة النهائية سبقت الأدلة على وحدانية الله وتمام قدرته، أي: آلله الذي له الجلال و الإكرام خيرٌ، أي لعباده الذين اصطفى فأنجاهم أمَّا يشركون يا معاشر العرب من الأصنام وغيرها لعابديها ومحبيها، فإنهم لا يغنون عنكم شيئا، كما لم يغنوا عمن عندهم من هؤلاء الذين أهلكناهم شيئا، ولا يقرعون عند شدائدهم إلا إلى الله وحده.
وجاءت خيرٌ هنا لإلزام الخصم والتنبيه على ظهور خطئه المفرط، وجهله المورط إلى حد لا يحتاج إلى كشف لأعلى بابها.
وقد جاء تحليل الباحثة للآيات السابقة من دراسة خمس فواصل في خمسة مطالب هي : دراسة سياق فاصلة العدول عن الحق و دراسة سياق فاصلة العلم وتحليلها ودراسة سياق فاصلة قلة التذكر وتحليلها ودراسة سياق فاصلة تنزيه الله عن الشريك وتحليلها تحليل سياق فاصلة طلب الإتيان ببرهان على دليل صدقهم في دعواهم.
ونورد هنا على سبيل المثال ما جاء في دراسة سياق فاصلة قلة التذكر وتحليلها من خلال قول الله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون)
ثلاثة أدلة هي براهين تدل على وحدانية الله، هذه المرة خُتِمت بفاصلة قلة التذكر؛ بل ندرته، والتذكر يراد به تذكر ما تم نسيانه، إذن فهي أدلة ماثلة أمام الجميع، ولكن ينساها الإنسان بسهولة، ويعود فيتذكرها أحيانا.
والآية تبدأ بالاستفهام التقريري (أمَّن) كالآيات السابقة، وهذا الاستفهام كفيل بتذكيرهم، كما أن ما بعده من الأدلة كفيل بتذكيرهم ما نسوه من وحدانية الله وعظمته التي تظهر في إجابة المضطر إذا دعاه، وكشف السوء، فهو عز وجل (يجيب الذي أحوجته شدة من الشدائد، وألجأته إلى اللجاء و الضراعة إلى الله تعالى)
ثم جاءت صيغة المضارعة واضحة على الآية؛ لاستمرار مثولها أمامنا في كل حين، لحدوث هذه الأدلة باستمرار في كل زمان و مكان.
ثم إنه في قوله تعالى (إذا دعاه)، دلالة على سرعة إجابة الله لهذا المضطر، وسمته الآية بالمضطر؛ لأنه أصبح لا مفر له إلا دعاء الله حتى ولو كان كافراً، فالكافر في لحظة الاستغاثة- وخاصة في لحظات طلب النجاة في البحر- نراه يلجأ إلى الله، وهو يقر بوحدانية الله سبحانه وتعالى، فمن عرَّفه بالله وهو كافر إلا الفطرة فهي التي أيقظت فيه الإحساس بوجود الخالق، وجعلته يوقن أن لهذا الكون إلهاً واحداً.
وفي قوله تعالى: (ويكشف السوء) نجد استعمال كلمة (الكشف) دون غيرها لدقة مدلولها وكبير حثها على التذكر والتدبر، فالكشف لا يتأتى إلا بعد انقطاع السبيل والأمل، و السوء هو الأمر الصعب الشاق، وانكشاف السوء يأتي بعد تبدد طاقة الإنسان على التحمل، فلا يجد إلا ملجأ واحداً و هو الالتجاء إلى الواحد الأحد، ومرة أخرى يتذكر، لا يتذكر الآلهة كالأصنام أو الشمس أو القمر حتى و لو كان كافراً، يتذكر الله فحسب.
والمسلم كذلك لا يتذكر المتاع الدنيوي، إنما يتذكر الإله الواحد الأحد، إذن ففاصلة الآية جاءت مناسبة قارة في مكانها، إذ إن أدلتها وسياقها من مبدئه إلى مختتمه يحث أول ما يحث على التذكر، فمهما نسي الإنسان مسلما كان أم كافرا هذه الأدلة فسيتذكرها مرة أخرى.
وبعد هذه الرحلة العظيمة التي قضتها الباحثة في كتاب الله العزيز مع هذه التأملات الروحانية والفيوضات الربانية استراح قلمها من جولانها جاعلة مسك الختام ما نصه: قد عشت مع هذا البحث أكثر من سنة ونصف السنة، عشت معه وأنا أبحث وأتدبر وأتقصى، عشت معه لأرى الإعجاز في نسق فواصله، وكيف ناسبت السياق الذي وردت فيه أيما مناسبة، والبحث يطول في هذا الموضوع، فهناك آيات كثيرة تحتاج إلى بحث أسرار ورود فواصلها بذلك النحو، ومناسبتها للسياق الذي وردت فيه، مثل الآيات (11- 13) من سورة النحل، وغيرها من الآيات العظيمة؛ بل كل آيات الكتاب العزيز بحاجة إلى دراسات مستفيضة توقف العبد أمام روائع أسرار الكتاب العزيز، وكلي أمل وشوق لمتابعة هذا البحث في الأيام القادمة - إن شاء الله-.

عرض : محمد بن عامر العيسري

أعلى





أثر الأسرة في التربية:

فالأسرة أولاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلال ما تلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليه أسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقف تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديه الأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.
الطفل يتأثر بحالة أمه وهي حامل:
تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإن الجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها:
التغذية فالجنين على سبيل المثال يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثر بالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطى المخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات، ومن ذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فهم في تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل أو أن تقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها، ومن العوامل المؤثرة أيضاً: العقاقير الطبية التي تناولها المرأة الحامل، ولهذا يسأل الطبيب المرأة كثيراً حين يصف لها بعض الأدوية عن كونها حامل أو ليست كذلك .
وصورةً أخرى من الأمور المؤثرة وقد لا تتصوره الأمهات والآباء هذه القضية، وهي حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل، فقد يخرج الطفل وهو كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو يتخوف كثيراً، وذلك كله بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها وهي في حال الحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتكرر فإن هذا يؤثر في الهرمونات التي تفرزها الأم وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة فإنها لا بد أن تؤثر على نفسيته وانفعالاته وعلى صحته، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوج على أن يهيئ لها جواً ومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها الى حدة الانفعال .
أمر آخر أيضاً له دور وتأثير على الجنين وهو اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتها نحو حملها فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحين تكون غير راضية عن هذا الحمل فإن هذا سيؤثر على هذا الجنين، ومن هنا وجه الشرع الناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، قال سبحانه وتعالى : ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثاً يهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم . ذكراً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير) فهو سبحانه وتعالى له ما يشاء وله الحكم سبحانه وتعالى؛ فيقرر للناس أنه عز وجل صاحب الحكم والأمر، وما يختار الله سبحانه وتعالى أمراً إلا لحكمة، لذا فالزوجة والزوج جميعاً ينبغي أن يرضوا بما قسم الله، ويعلموا أن ما قسم الله عز وجل خير لهم، سواءً كان ذكراً أو أنثى، وحين تفقد المرأة هذا الشعور، فيكشف لها التقرير الطبي أن الجنين الذي في بطنها أنثى، فتبدأ تغير نظرتها ومشاعرها نحو هذا الحمل أو العكس فإن هذا لا بد أن يؤثر على الحمل، ونحن هنا لسنا في عيادة طبية حتى نوجه المرأة الحامل أو نتحدث عن هذه الآثار التي يمكن أن تخلقها حالة الأم على الحمل، إنما المقصود من هذا كله أن دور المرأة يبدأ من حين حملها وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود لا يشاركها غيرها.
دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة:
الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه.
وهنا ندرك فداحة الخطر الذي ترتكبه كثير من النساء حين تترك طفلها في هذه المرحلة للمربية والخادمة؛ فهي التي تقوم بتنظيفه وتهيئة اللباس له وإعداد طعامه، وحين يستعمل الرضاعة الصناعية فهي التي تهيؤها له، وهذا يفقد الطفل قدراً من الرعاية النفسية هو بأمس الحاجة إليه.
وإذا ابتليت الأم بالخادمة -والأصل الاستغناء عنها- فينبغي أن تحرص في المراحل الأولية على أن تباشر هي رعاية الطفل، وتترك للخادمة إعداد الطعام في المنزل أو تنظيفه أو غير ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الحنان والرعاية من الخادمة كما يجدها من الأم، وهذا له دور كبير في نفسية الطفل واتجاهاته في المستقبل، وبخاصة أن كثيراً من الخادمات والمربيات في العالم الإسلامي لسن من المسلمات، وحتى المسلمات غالبهن من غير المتدينات، وهذا لايخفى أثره، والحديث عن هذا الجانب يطول، ولعلي أن أكتفي بهذه الإشارة.
والخلاصة أن الأم كما قلنا تتعامل مع هذه المرحلة مع الطفل أكثر مما يتعامل معه الأب، وفي هذه المرحلة سوف يكتسب العديد من العادات والمعايير، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره في المستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم فهي البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياة الطفل فيما بعد، حتى أن بعض الناس يكون مستقيماً صالحاً متديناً لكنه لم ينشأ من الصغر على المعايير المنضبطة في السلوك والأخلاق، فتجد منه نوعاً من سوء الخلق وعدم الانضباط السلوكي، والسبب أنه لم يترب على ذلك من صغره.



أعلى





حكاية قبل النوم
النظافة من الإيمان

علا وسها توأمتان متطابقتان في الشكل، لكن بالرغم من أنهما متشابهتان في الملامح إلا أن الفرق بينهما كان واضحا دائما للجميع، فعُلا فتاة أنيقة تهتم بملابسها ونظافتها الشخصية، تستيقظ كل يوم فتغسل وجهها وأسنانها وتتوضأ وترتدي ملابسها المعلقة في الدولاب وتمشط شعرها وتذهب للمدرسة في أحسن صورة وتعود فتبدل ملابس المدرسة وترتدي ملابس نظيفة وتضع ملابس المدرسة على شماعة وتضعها بالدولاب كي تبقى مفرودة ونظيفة لليوم التالي.
أما سها فتقوم من نومها فلا تغسل وجهها ولا أسنانها، وإنما تتوضأ سريعا وبإهمال ثم تلتقط ملابسها الملقاة في أنحاء غرفتها والتي بالطبع تكون مجعدة وغير نظيفة ولا تهتم بتمشيط شعرها وتذهب مع أختها للمدرسة وتعود فلا تهتم بإبدال ملابس المدرسة بملابس أخرى نظيفة وقد تظل بها إلى ميعاد النوم فتقوم بخلعها وإلقائها في أنحاء الغرفة ولا تهتم بتعليقها للحفاظ عليها.
وبالرغم من تحذيرات أمهما المستمرة لسُها من هذا الإهمال في نظافتها ومظهرها إلا أنها لم تكن تصغي لوالدتها بل إنها لم تكن تهتم حتى حينما كانت أمها تعاقبها على هذا الإهمال.
وفي يوم عادت عُلا وسُها من المدرسة فدخلت عُلا كالعادة وأبدلت ملابسها ثم غسلت يديها قبل الطعام بينما دخلت سُها مباشرة وجلست على مائدة الطعام.
قالت الأم: (فلتغسلي يديك قبل الطعام يا سُها)
ردت سها: (ولكن يا أمي انظري ليس هناك أي شيء على يديّ)
قالت الأم: (قد يكون هناك بعض الجراثيم والأتربة التي قد لا تستطيعين رؤيتها بعينيك ولكنها تكون موجودة وقد تتسبب في ضررك)
قالت سها: (ولكني كل يوم لا أغسل يدي ولا يحدث لي أي ضرر، ثم أنى جائعة جدا الآن)
قالت هذا وسحبت طبق الطعام وبدأت في الأكل.
جاءت عُلا في هذه اللحظة بعد أن غسلت يديها وقالت: (كيف تكونين جائعة وقد اشتريت حلوى من البائع المتجول الذي كان يقف خارج المدرسة وأكلتيها؟)
اندهشت الأم وقالت: (ألم أحذرك من قبل يا سها من شراء الحلوى والمأكولات من الباعة المتجولين لأنها لا تكون نظيفة؟)
ردت سها: (ولكني يا أمي كنت جائعة... والآن يا أمي أريد أن أخبرك بشيء هام، فغداً رحلة المدرسة إلى حديقة الحيوان وأنت تعلمين منذ متى ونحن ننتظرها وأريد أن نشتري اليوم حلوى وعصائر لنأخذها معنا في الرحلة)
قالت الأم (بإذن الله أحضر لكما كل شيء لغداً)
***
في الصباح الباكر دخلت الأم لتوقظ ابنتيها لتذهبا لرحلة المدرسة.
قامت عُلا على الفور وبدأت في الاستعداد، أما سُها لم تستطع القيام وبدأت تشكو من آلام رهيبة في بطنها، وحينما وضعت الأم يدها على جبهة سُها وجدت أن حرارتها مرتفعة للغاية.
قالت الأم: (سها يبدو أنك مريضة للغاية، سأطلب الطبيب على الفور)
ردت سها: (لكن يا أمي أنا أريد الذهاب للرحلة)
قالت الأم: (يا حبيبتي لا يمكنك الذهاب للرحلة وأنت مريضة هكذا)
شعرت سُها بالحزن الشديد وخاصة وهي تودع أختها عُلا والتي ركبت سيارة المدرسة لتذهب مع صديقاتها إلى الرحلة.
استدعت الأم الطبيب فوراً والذي حضر بعد قليل وقام بالكشف على سُها ثم سألها: (هل أكلت شيئا خارج المنزل بالأمس؟)
ردت سها بدهشة: (نعم، ولكن كيف عرفت؟)
ابتسم الطبيب وقال: (أنت تعانين من نزلة معوية حادة وسببها أنك أكلت شيئاً غير نظيف، ومن المؤكد أن هذا الطعام من خارج المنزل لأن أكيد والدتك تعتني بنظافة طعامكم)
ردت الأم: (بالطبع يا دكتور.. النظافة شيء مهم في كل شيء)
نظر الطبيب حوله في غرفة سها ولاحظ إهمالها في نظافة ملابسها وترتيبها وقال: (النظافة شيء هام جدا بالطبع، ولا تقتصر على الاهتمام بنظافة الطعام فقط، بل على نظافة الملابس أيضا والنظافة الشخصية، فإنك إذا أهملت في أي منهم قد يتسبب هذا أيضا في إصابتك بالأمراض)
قالت الأم (نعم كما أن هذا قد ينفر الناس منك ويجعلهم يبتعدون عن مصادقتك لأنك لا تهتمين بنظافتك)
قال الطبيب: (كما أنك بهذا لا تحرصين على أن يحبك الله)
ردت سها بدهشة: (وكيف هذا؟)
قال الطبيب (ألا تعرفين قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة) ؟
قالت سها: (لا لم أكن أعرف هذا الحديث الشريف، ولقد تعلمت اليوم درسا قاسيا، فكم كنت أتمنى أن أذهب إلى الرحلة مع أختي علا، ولكن بإذن الله من اليوم سأهتم بالمحافظة على النظافة الشخصية ونظافة كل ما حولي، وأتمنى أن يحافظ هذا على صحتي وأن يجعل الله يحبني)

علمتني الأحاديث النبوية - ريهام محمد فريد


أعلى

 





حق الأبناء على الآباء

الأسرة المسلمة الحقيقية هي التي تجعل منهج حياتها نابعا من كتاب الله تعالى ومنهج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان للآباء حقوق على أبنائهم فكذلك للأبناء حقوق على الآباء وعلى الآباء أن يعلموا أن الأولاد نعمة من نعم الله عز وجل فهم زينة الحياة الدنيا كما قال تعالى في كتابه الكريم (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) الكهف ( 46) وقال تعالى (زُين للناس حُب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) آل عمران (14) والولد هو الأصل لإبقاء النسل وهنا يكون دور الوالد في تنشئة الأبناء التنشئة الإيمانية ولذلك جعل الإسلام الزواج أنسب طريقة لبقاء النوع البشري وهنا نقول إن واجب الآباء تجاه أبنائهم يبدأ من وقت اختيار الزوجة المؤمنة التي تعين زوجها على تخريج أبناء مؤمنين يعرفون الله حق المعرفة ومن معرفتهم هذه يبرون آبائهم وهناك عدة فوائد للأبناء من هذه الفوائد (1) موافقة محبة الله تعالى بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان .(2)طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نكثر من الأولاد ليباهي بنا الأمم يوم القيامة فقد ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (تناكحوا تكثروا فإني أُباهي بكم الأمم يوم القيامة) ومن فوائد وجود الولد أيضا (3) طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده ففي الحديث الصحيح (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث , صدقة جارية , وعلم ينتفع به , وولد صالح يدعو له) إذا أخي المسلم الحق الأول هو اختيار الأم الصالحة : فالأم الصالحة هي عماد البيت وأساس الصلاح قال تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) النساء (34) فالأسرة أخي المسلم هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الأبناء من الصغر ويرعاهم وصلاح الوالدين من أهم بناء عوامل الشخصية الإسلامية عند الأولاد فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .. ولا يشك عاقل في تأثر الولد بشخصيتي أبيه وأمه ومن الواقع نرى أن الأم غير المؤمنة أو غير الملتزمة هي التي تضيع بيتها فتخرًج جيلا غير مستقيم الأخلاق وبعيدا عن منهج الإسلام من أجل هذا حرص الإسلام على اختيار الزوجة الصالحة وكذلك اختيار الزوج الصالح.
الحق الثاني للأبناء على الآباء أن لا يعتدي عليه وهو في بطن أمه بأن يُقدم على اجهاضه فالإجهاض محرم بالكتاب والسنة قال تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا) وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم ؟ قال : الشرك بالله . قيل ثم أي ؟ قال :عقوق الوالدين , قيل ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يُطعم معك)..
الحق الثالث أن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان قبل الجماع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله : اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا , فقضي بينهما ولد لم يضره ,ومعنى (لم يضره أي لم يفتنه في دينه إلى الكفر) الحق الرابع التأذين في أذنه اليمنى وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الله عز وجل وهناك فائدة أخرى وهي أن يهرب الشيطان من كلمات الذكر والنداء : الحق الخامس أن يسميهم بأسماء حسنة روى أبو داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) الحق السادس : العقيقة عنه يوم السابع من ولادته , والعقيقة عن الذكر بشاتين , وعن الأنثى بشاة واحدة ويدعو للعقيقة الفقراء والصلحاء ويستحب الدعاء للمولود ومن الأدعية الواردة في هذا الموقف (بورك للمولود , وشكرت الواهب ورزقت بره) الحق السابع : إرضاعه من لبن أمه : فعلى الأم أن تمكن ولدها من لبنها ولا تحرمه منه فإن قصًرت بمحض إرادتها وبغير عذر مشروع أثمت هذا ولقد أثبت الطب الحديث أن إرضاع الأم لولدها يقي الثدي من السرطان ويقوي جهاز المناعة عند الطفل ويقيه من كثير من الأمراض المعدية فسبحان الله الذي خلق فسوى والذي قدًر فهدى ,, الحق الثامن . تدريب الولد على الصلاة ومصداق هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) فتدريب الولد على الصلاة من الصغر من أهم عوامل صيانته واستقامته على طريق الحق والدين الحق التاسع : أن يعلم ابنه القرآن الكريم :قال الإمام أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى , يحكي أحد علماء سمرقند واسمه :أبي حفص البيكندي جاءه رجل فقال : إن ابني ضربني وأوجعني قال : سبحان الله , الابن يضرب أباه . قال : نعم , ضربني وأوجعني . فقال له : هل علمته الأدب والعلم ؟قال : لا قال : هل علمته القرآن ؟ قال : لا قال : فأي عمل يعمل ؟ قال : الزراعة . فقال : هل علمت لأي شيء ضربك ؟ قال : لا. قال : فلعله حين أصبح وتوجه إلى الزرع .وهو راكب على الحمار , والثيران بين يديه , والكلب من خلفه وهو لا يحسن القرآن فتغنى, وتعرَضت له في ذلك الوقت فظن أنك بقرة ,فاحمد الله حيث لم يكسر رأسك) معنى هذه القصة أو نستفيد منها : أن الولد ثمرة زرع الوالدين , .. فرحم الله والداً أعان ولده على بره.. فإلى كل والد نوصيه بأن يعلم أبناءه القرآن الكريم فهو النور العاصي من التردي في هذه الحياة . وهو حبل النجاة في الدارين وصاحبه يشفع في أهله يوم القيامة .الحق العاشر التأديب... ومعنى تأديب الأبناء هو أن نغرس العقيدة السليمة في نفوسهم ونربيهم على الصفات الكريمة والأخلاق الحميدة ونبعدهم عن الرذيلة ونعلمهم الأمور المستحسنة , مثل الأكل باليمين , وتشميت العاطس ,وآداب قضاء الحاجة وآداب السلام إلى غير ذلك من الصفات الحميدة وكما قال الشاعر :
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
ومع كل هذه الآداب هناك أدب مهم وهو الرفق بهم وحسن صحبتهم والدعاء لهم لأن هذا من أهم عوامل الاستقامة عند الأبناء .. وآخر الواجبات هنا واجب الإنفاق على الأبناء يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما أن يُضيع من يقوت) ويقول بعض الصالحين : أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله صغارا فيعفهم وينفعهم الله تعالى ويغنيهم به , وبعد أخي المسلم أختي المسلمة هذه واجبات الآباء تجاه أبنائهم فندعو الله تعالى أن يهدينا جميعا ويوفقنا إلى طاعته فهو نعم المولى ونعم النصير وهو الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept