بمناسبة احتفال جمعية آثار وتاريخ البحرين باليوبيل الذهبي
سعيد الغيلاني يلقي محاضرة بعنوان
(ملامح مشتركة من تاريخ عمان والبحرين في صدر الإسلام)
المنامة ـ من احمد البطاشي: احتفلت مؤخرا
جمعية اثار وتاريخ البحرين بمقرها بمناسبة اليوبيل الذهبي وذلك
بحضور عدد من كبار المسئولين وسفراء الدول المعتمدين لدى مملكلة
البحرين وجمع غفير من المدعوين والمهتمين، وبهذه المناسبة القى
سعادة المكرم الدكتور سعيد بن محمد الغيلاني عضو مجلس الدولة
محاضرة بعنوان(ملامح مشتركة من تاريخ عمان والبحرين في صدر الاسلام)
تحدث فيها عن اهمية الموقع والوضع الديني قبل الاسلام ثم اسلام
اهل عمان والبحرين اللتين سعتا للاسلام، كما تناول سعادته ايضا
الدور الكبير والهام الذي قام به اهل عمان والبحرين في الفتوحات
الاسلامية عامة والبحرين خاصة وتحديدا زمن سيدنا عمر بن الخطاب
ـ رضي الله عنه ـ عندما خرجت حملة بحرية مشتركة من ازد عمان
وعبد القيس عام 16 هجرية مسجلة بذلك اول معركة بحرية اسلامية
والتي ساهمت في نشر الاسلام في جزر الخليج العربي ثم ساحله الشرقي.
أعلى
اليوم .. ( منامات ) في جلسة نقدية بالنادي الثقافي
ينظم النادي الثقافي في تمام الساعة
السابعة و النصف من مساء اليوم أمسية أدبية لأسرة الكاتبات العمانيات
تتمثل في جلسة نقدية حول رواية ( منامات ) للكاتبة جوخة الحارثي
.
ويشارك في الجلسة كل من الدكتور إحسان بن صادق اللواتي و الدكتور
و ليد محمود خالص . وتأتي هذه الجلسة النقدية في إطار الأنشطة
التي تقيمها أسرة الكاتبات العمانيات بالنادي الثقافي إبرازا
لدور المبدعة العمانية في المجال الإبداعي و حضورها في المشهد
الثقافي في السلطنة . يشار إلى أن أسرة الكاتبات العمانيات قد
قامت مؤخرا بتنظيم العديد من المناشط الأدبية والمحاضرات التي
احتضنها النادي الثقافي بمقره الكائن بالقرم .
أعلى
كتاب عن الألعاب الشعبية الكويتية
الكويت ـ من انور الجاسم: يستعيد
الفنان ايوب حسين الايوب لغة الاطفال والماضي ويمضي ليس فقط
عبر رحلة طويلة مع الفن التشكيلي التراثي الذي اصبح احد اهم
الشهود على عصر رحل بكل جمالياته وروائعه، واستطاع في كتاب (العابنا
الشعبية الكويتية) الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية
لهذا العام ان يقدم الوانا وانماطا مختلفة في مجال الالعاب الشعبية
التي هي جزء من ذاكرة التراث الوطني واحد اهم الموروثات الشعبية
في الكويت.
ونماذج الالعاب التي يقدمها الكتاب كانت لها الاهمية في كثير
من جوانب النمو لدى الاطفال ولا سيما القدرات البدنية، والمهارات
الحركية، والحركات الادراكية والنمو الانفعالي.. إلى جانب تأثيرها
الواضح في تفعيل النشاط الجماعي بين الاطفال، وهو امر نحن الآن
في اشد الحاجة اليه، نظرا لما هو سائد اليوم من شدة ولع الاطفال
بالالعاب الفردية التي قدمتها التقنيات الحديثة في هذا المجال.
يقول المؤلف في مقدمة الطبعة الاولى: لكل شعب تراثه وعاداته
الاجتماعية التي ينفرد بها عن غيره من سائر الشعوب ولو تتبعناها
وقارنا فيما بينها لوجدنا بعض اوجه الشبه في كثير منها، ولكن
بطريقة اخرى قد تبعد او تقرب إلى حد ما، وقد يتفق بعضها مع عادات
وتقاليد البلاد الاخرى تماما بقدر العلاقات والروابط التي تربطها
بعضها ببعض. ويضيف: وقد خطر ببالي ان اعمل هنا على احياء تراثنا
الشعبي القديم فركزت اهتمامي ومتابعتي للون معين منه واخترت
الحديث عن عادات الاطفال والفتيات قديما وتقاليدهم الاجتماعية
بماضيها الحافل وسيرتها المحمودة. تاركا لنفسي التعبير كيفما
صار باسلوب سهل ولغة بسيطة يفهمها الجميع. والاطفال هنا يدعون
في اللهجة المحلية (صبيان) جمع (صبي) (أولاد الحارة) ويطلق عليهم
ايضا (البزور) او (اليهال) او (المصبنة) اما كلمة (صبي) بكسر
الصاد والباء فتعني خادم. وكذلك البنات الصغيرات لهن دور كبير
من هذه العادات والتقاليد الشعبية فتراهن دائما مجتمعات مع بعضهن
يؤدين ادوارهن بكل خفة ونشاط واضعات الحذر امام اعينهن، مبتعدات
كل الابتعاد عن اماكن لعب الصبيان. نعم الصبيان والبنات وألعابهم
وأهازيجهم المتنوعة والتي انقرض معظمها وعفى عليها الزمان ولم
يبق منها الا الذكريات وما احبها إلى نفسي ونفس كل كويتي عاش
تلك الفترة الجميلة التي تتسم بروح من الالفة والمحبة والتعاون
وانكار الذات. فترة عشناها وعاشها آباؤنا واجدادنا الاقدمون
مرت وكأنها حلم منام. فترة تتمثل فيها القناعة والبساطة بكل
ما فيها من معنى والعيشة الراضية الرغيدة بالرغم مما نحن عليه
من ضنك في العيش. فكانت حقا عيشة كفاف. يوم كانت بيوتنا الصغيرة
المتجاورة المتلاحمة مبنية من الطين وسككنا المتربة ضيقة تكاد
لا تتسع لمرور جمل محمل (ببنة عرفج) عدا عن بعض المناطق الفسيحة
نوعا في بعض الاحياء وتسمى (البرايح) جمع (براحة) والبراحة هي
عادة مقر تجمع الصبيان يؤدون بها ألعابهم المختلفة على مشهد
من رجالات الحي الذين يحضرون إلى هناك لتجاذب اطراف الحديث وتذكر
ايام الطفولة واستعادة ذكريات الماضي. حاول المؤلف في الكتاب
حصر انواع العاب الصبيان والبنات معا ومصنوعاتهم واغانيهم واهازيجهم
وترديدهم لها في المناسبات وغيرها شارحا بقدر المستطاع نظمها
وطرق تأديتها موضحا بالرسم المبسط النوعية التي يتم بها ذلك
مع ذكر اسم المناسبة التي قيلت فيها. وبالاضافة إلى هذا فقد
عرض بعضا من لوحاته الزيتية في هذا الكتاب لتعطي القارئ فكرة
اوضح عن الموضوع الذي تمثله. ويضيف المؤلف حاولت ان اضع جميع
المسميات المتعارف عليها لدى شعبنا بصورتها الحقيقية مدخلا عليها
مثل الكاف والجيم الفارسية او قلب الجيم إلى ياء او الكلمات
الدخيلة التي لا معنى لها في قاموس اللغة العربية.
أعلى
(كليلة ودمنة) في ختام الموسم الثقافي لدار الآثار الإسلامية
بالكويت
يقدم سليمان البسام الكاتب المسرحي
والمخرج الكويتي احدث اعماله المستوحاة من احدى روائع الثقافة
الشرقية كتاب (كليلة ودمنة) برؤية جديدة.
كان القصد من وراء الكتاب هو تقديم النصح للملوك فهو كما يذكر
كاتب (مرآة الامراء) تظل هذه الحكايات المروية على ألسنة الحيوانات
تحمل رسالة ذات دلالات واسعة إلى كل طبقات المجتمع من العرب
والفرس, حتى يومنا هذا. وصلت هذه الحكايات إلى العالم العربي
من الهند حيث نشأت, عبر بلاد فارس, على يد ابن المقفع كاتب البلاط
العباسي, المفكر الثوري الذي كان يتمتع بروح الفكاهة والفطنة.
يحتفظ هذا العمل المسرحي الجرئ بزمن الحدث ايام ابن المقفع ويضعه
في نفس السياق الزمني عندما بدأت ثورة بني العباس. وربما كانت
تلك الفترة من اكثر اللحظات العاصفة في التاريخ الاسلامي, التي
ما زالت تتوالى اصدائها حتى اليوم. يستلهم هذا العمل المسرحي
لمحات من التاريخ في مسرح شكسبير ومن الواقع السياسي الاسطوري
الحديث, ويقوم بتحويل هذه الحكايات الرمزية إلى دراما بل ويتجاوزها
إلى مأساة ابن المقفع الحقيقية الذي قاتل من اجل الاصلاح وسط
مجتمع يموج بالثوار والشعراء الهراطقة والدعاة الدينيين وخليفة
يحتفظ بلقب (ظل الله على الارض).
يقدم هذا العمل بالاشتراك مع دار الآثار الاسلامية قام بتصميمه
جوليا برادسلي المصممة البريطانية التي احرزت العديد من الجوائز
مع فريق فني عالمي, مما يبشر بانتاج متميز على المستوى العالمي
يحفل بفنون الموسيقى والدراما. وتغطي احداث المسرحية الفترة
ما بين فجر الثورة العباسية 750م وتاريخ مقتل ابن المقفع 759
- 762 م تقريبا. ها نحن على أعتاب تكوين امبراطورية ظلت قائمة
لما يقرب من اربعة قرون. وما زال عصر هارون الرشيد (حفيد المنصور)
يلوح امامنا في الافق بعيدا, بما حفل به من جرأة فكرية وألوان
من الترف. تميز العصر الذي تتناوله المسرحية بصراعات داخلية
بين حكام يتقاتلون حول السلطة, كما لو كانت الثورة قد انقلبت
على ابنائها. وننبه على ان المسرحية لا يجب ان تعد مصدرا لتوثيق
تاريخ تلك الفترة, وعليه فقد سمح المؤلف لنفسه بقدر كبير من
الحرية في رسم الشخصيات والاحداث المستوحاة من التاريخ. وفي
اطار هذا العمل يطرح المؤلف شيئا من الهموم المعاصرة التي تلج
علينا في منطقتنا هذه (العالم العربي) او خارج حدوده. فان مصير
ابن المقفع ليس بعيدا تماما عما ينتظر كتابنا ومؤلفينا في انحاء
كثيرة من العالم العربي بدرجات متفاوتة من القسوة فهو ليس مجرد
صورة مستوحاة من عالم التاريخ. بل ان قضية السلطة والسلطان (في
كليلة ودمنة) تجد اصداءها في واقعنا السياسي المعاصر في العالم
العربي. أخيرا يأمل المؤلف وهو يقدم احدى صفحات التاريخ العربي
والاسلامي باللغة الانكليزية ان يضيف شيئا إلى ما يحرك الحوار
الثقافي مع الاخر ويشحذ ادراكنا لانفسنا من خلال أعين الاخر.
يطلق على العمل المقدم في صناعة المسرح مشروع مسرحية ويعني هذا
ان هذا العمل لم يتخذ بعد الشكل النهائي الذي سيقدم به في عرضه
الاول باعتباره احد الفعاليات المشاركة في مهرجان الثقافة الاسلامية
البريطاني المقرر اقامته في لندن عام 2006م. يأتي العمل في هذه
المرحلة بعد حلقة عمل استمرت قرابة اسبوعين مع الممثلين في لندن.
ويستخدم هذا النموذج من جانب الفنانين والمنتجين لتحقيق أهداف
محددة متعلقة بالانتاج او التمويل. فعلى الصعيد الفني يسمح هذا
النموذج للفريق الفني الذي يضم (المؤلف والمخرج والمصمم والمؤلف
الموسيقي) ان يقوموا بتجربة الافكار المطروحة في المسرحية والنظر
فيما قد يكون مفيدا وما يمكن الاستغناء عنه قبل تقديم العمل
في مرحلته النهائية.
ولاكتمال الفائدة من هذا العمل يقدم باللغة الانكليزية وقد تم
عرضه على عدد من المخرجين في المملكة المتحدة قبل عرضه على الجمهور
في الكويت. وبالنسبة للمرحلة القادمة فاننا نتطلع ان يقدم العمل
في كل من اللغة الانكليزية والعربية بشكل مستقل, مما يضمن لهذا
العمل الهام ان يراه اكبر عدد من المشاهدين في كل من العالم
العربي والغربي.
أعلى
السينمائي السوري محمد ملص : السعفة الذهبية تمردت على مفهوم
السينما
والمبدع لا يمنح الحرية ولكنه يعبر عنها
عمّان ـ الوطن: تجنب السينمائي السوري
محمد ملص الحديث عن الأفلام السينمائية الغربية, محبذا ادراج
النموذج العربي عند الحديث عن ظواهر سينمائية مستحدثة, لكنه
لم يستطع الإفلات أخيرا من الاستفسار المباشر عن سبب هجومه المراوغ
على المخرج الأميركي المعروف مايكل مور, حيث اكتفى ملص بالقول
أن السعفة الذهبية التي حصل عليها مور العام الماضي عن فيلمه
(فهرنهايت 11/9) الذي يهاجم من خلاله مخطط بوش للشرق الأوسط,
قد تمردت على مفهوم السينما كي يستحقها مور.
ويستعد ملص لعرض فيلمه الأخير (باب المقام) الذي يحكي قصة فتاة
سورية تعشق الغناء, في دور السينما العربية, متوقعا أن تثير
جهة انتاج الفيلم بعض الإرباكات, وخصوصا أن جهة الإنتاج ليست
المؤسسة العامة للسينما التي هي المنتج الوحيد للأفلام السينمائية
طيلة ثلاثين عاما.
ونفى ملص أن يكون اختياره للاجئين الفلسطينيين في لبنان في فيلمه
(المنام) من باب أنهم أكثر ظلما من حيث الحصول على مكتسباتهم
المعيشية مقارنة بنظرائهم في الأردن وسوريا, بل بسبب تماسّهم
المباشر مع القضية الفلسطينية, فهم أكثر حرية للتعبير عن مقاومتهم
وتمردهم.
واعتبر ملص نفسه سفيرا للنوايا الحسنة عبر السينما, من خلال
الطروحات التي يعرضها, واصفا السينما بأنها المنبر الخطابي الذي
يعبر من خلاله عما يريد.
(الوطن) التقت ملص خلال زيارته لعمان وتاليا نص الحوار..
* أما زلت تشكو الغربة التي تشعر بها جراء
وعي المجتمعات العربية تجاه السينما..؟
** حين لا أشكو ربما لا يكون هناك مشروع سينمائي.. رغم أن عبارة
الشكوى هي لله، لكن الشكوى بداخلها تتضمن دائما الحاجة لشيء
ما، أو الألم من شيء، وربما تتضمن الإحساس بالنقص، وكنت اخترت
منذ أن احترفت الإخراج السينمائي التعبير عن الشيء المفقود،
والشيء الذي تحتاجه الروح والوجدان، وقد كنت أحسّ دائما في رؤيتي
للواقع، وأقصد الواقع في سوريا، ومعايشتي له، أن هناك ما يجب
قوله اليوم سواء فيما يخص الجانب الاجتماعي أو الجانب الوطني
أو الجانب الإنساني، متمثلاً بالحرية والتعبير عن النفس بصدق،
وعليه فإنني أعتبر أنه عندما لا تكون هناك حاجة للتعبير، وهي
حالة نادرة الحدوث، فإن المشروع السينمائي يتوقف، ولذلك هناك
الكثير من العوامل التي ما تزال تدفعني لصياغة مشروعات سينمائية،
للتعبير عن القضايا التي أعاني منها، ويعاني منها الإنسان في
هذه المرحلة.
* كيف تتمكن من صياغة بعض المفاهيم التي يعاني من نقصها المواطن
العربي, سينمائياً كالحرية في بعض الأحيان، استناداً إلى مقولة
(فاقد الشيء لا يعطيه)..؟
** لست أمنح المفاهيم التي ذكرت احدها للسينما، بقدر ما أعبر
عن الحاجة إليها، فليس هناك مبدع يمنح الحرية، لكن هناك الكثير
من المبدعين بمقدورهم التعبير عن حاجتهم للحرية، التي لو سلبت
من الفرد لكان ناقصاً، والنقص دائماً هو دليل على عدم الحياة
بالمعنى العميق للمفهوم.
باب المقام
* ما هو آخر مشروع سينمائي أنجزته..؟
** أنهيت قبل فترة قصيرة فيلم سينمائي أعده تجربة جديدة بالنسبة
لي، من جهة الموضوع والإنتاج والتقنيات المستخدمة في هذا المشروع،
أتحدث هنا عن فيلمي الأخير وهو بعنوان (باب المقام)، الفيلم
لم يعرض بعد في الوطن العربي، غير أنه عرض مرة واحدة في مهرجان
أفلام الحب في بلجيكا.. وأتمنى أن أتمكن من عرضه في سوريا وغيرها
من البلدان العربية.
** هل تتوقع وجود معيقات إن قررت عرض الفيلم في الوطن العربي..؟
** ليس هناك معيقات واضحة بعد، فالفيلم لم يشاهد من قبل الرقابة..
غير أن الأسباب المباشرة لمنع عرضه غير موجودة، إلا أن جهة الإنتاج
قد تثير الجدل إلى حد ما، فالفيلم ليس من انتاج المؤسسة العامة
للسينما التي هي المنتج الوحيد للأفلام السينمائية على مدى سنوات
طويلة (أكثر من 30 عاماً)، ولست متأكداً من مواجهة الفيلم لعوائق
تحول دون عرضه.
* قد يكون طرح الفيلم احدى عوائق عرضه..؟
** الطرح المتعلق بفيلم (باب المقام) يتناول مدينة حلب، عشية
الحرب الأميركية على العراق، ولكنه لا يتناول الحرب فقط، بل
يناقش حال المجتمع السوري في مدينة حلب، وحياة امرأة شغوفة بالغناء،
فتنشأ اثر رغبتها الفنية، ردود فعل مختلفة من قبل الأسرة المحافظة
التي تنتمي إليها، فهذه الموهبة دخيلة على مفاهيم هذه الأسرة
التي تساورها شكوك مختلفة حيال رغبة فتاتهم بالغناء، ليبدأ التصعيد
الدرامي بالقلق الأخلاقي الذي يتولد عند أفراد العائلة المحافظة..
* هل ينتمي هذا الفيلم إلى الأفلام التوثيقية ـ الروائية..؟
** هو فيلم روائي وليس توثيقي.. فالمرحلة الزمنية التي أتحدث
عنها بكل معطياتها السياسية هي حاضرة في أفلامي، لكي تعطي هوية
للمجتمع واللحظة الزمنية التي تعبر عنها.
* هل (باب المقام) هو اسم مكان ما..؟
** نعم، هو اسم حي من أحياء حلب، حيث استعنّا به لتصوير مشاهد
الفيلم، لكن اختياري لذلك الحي كعنوان، ليس لهدف توثيقي وحسب،
إنما محاولة للربط بين محتوى الفيلم والموسيقى..
* هل تأثرت بيوسف شاهين حين اخترت عنوان الفيلم، وكان قد أخرج
في وقت سابق فيلم (باب الحديد)..؟
** (يضحك).. ليس تأثراًَ بالمخرج يوسف شاهين، وربما لم يخطر
ببالي عنوان فيلم يوسف الجميل (باب الحديد)، أعتقد أن التأثر
ليس مطروحاً في مجال اختيار عنوان.
اللاجئون في لبنان
* اخترت اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في بيروت، للتعبير عن
احلامهم في فيلمك (المنام)، أكان اختيارك للفلسطينيين في بيروت
تحديداً، مردّه البؤس الشديد الذي يعيشه هؤلاء مقارنة بنظرائهم
؟
** مهما كانت أوضاع اللاجئ الفلسطيني جيدة أو سيئة، في أي بقعة
اغترب إليها، فهذا أمر لا يعنيني على الإطلاق، ذلك أن اللاجئ
هو تعبير يطلق على فاقد وطنه، ولا يستطيع استعادته سواء أكان
في لبنان أم سوريا أم أي بقعة أخرى، وسواء أكان هذا اللاجئ فلسطينيا
أو غيره.
اختياري للمخيمات الفلسطينية في لبنان يعود إلى المعرفة المباشرة
بهذه المخيمات من جهة، ومن جهة أخرى، فإن بيروت وضعت اللاجئ
الفلسطيني في السنوات التي أنجزت خلالها فيلم (المنام)، أمام
مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية التي كانت موجودة في لبنان
دون أي قيود من السلطات التي تنظم شؤون هذه المخيمات، خلافاً
لعلاقة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أو الأردن بالمقاومة،
ذلك أن السلطات المشرفة على مخيمات هذين البلدين تحول دون التماس
المباشر بين اللاجئين وابداء أي مظهر من مظاهر المقاومة.
كانت المقاومة الفلسطينية في الثمانينيات، تملك الحرية المطلقة
في علاقتها مع العدو الإسرائيلي، سواء صارعت العدو بشكل مباشرة
أو لا، المهم أنها كانت تملك الحرية، ولذلك فإن المخيمات الفلسطينية
في لبنان شكلت بالنسبة لي مركزاً لالتقاط ما أريد البحث عنه
بشكل أفضل وأكثر حرية.
* ما سبب النهضة الدرامية التي قام بها المنتجون السوريون حيال
القضية الفلسطينية خلال العام الماضي، فقد انتجت العديد من المسلسلات
التي تعنى بالشعب الفلسطيني مثل التغريبة الفلسطينية وعائد إلى
حيفا..؟
** لا أعتقد أنها نهضة في العلاقة مع القضية الفلسطينية، فالعلاقة
القائمة بين البلدين (سوريا وفلسطين) هي علاقة تاريخية لم تخفت
أو تتراجع، وظلت القضية الفلسطينية بالنسبة لوجدان اجيال سورية
متعاقبة، جزءا من الطموحات القومية والوطنية للشعب السوري من
جهة مناصرتها لتحقيق حلمها بحق العودة.
أعتقد أن سؤالك يجب توجيهه للقطاع الإنتاجي سواء التليفزيوني
أو السينمائي، فمن تناول هذه القضية دراميا بشكل لافت خلال السنوات
القليلة الماضية هو القطاع الإنتاجي، علماً أن هناك العديد من
النصوص التي تناولت الطرح الفلسطيني إلا أنها بقيت مهملة وفي
الأدراج، وإذا كنت لاحظت ظهور هذا الطرح القومي في مجال الدراما،
فهذا يعني أن الانتاج أراد أن يستثمر هذا الطرح لصالحه من جهة
التسويق والتوزيع للمحطات العربية الأخرى.
الشيء المهم بالنسبة لي كسينمائي، هي ثقتي بأن التجربة الحياتية
لنا كسوريين لم تتغير أو تخفت أو تتطور أو تبعث من جديد حيال
الموضوع الفلسطيني، الذي كان دائما هاجساً للتعبير الأدبي والفني
في الثقافة السورية.
الصراع على المكان
* بما أننا تطرقنا إلى الطرح الفلسطيني.. ما رأيك باكتشاف باحث
بحريني عن علاقة بلاده بالقضية الفلسطينية, حيث اشار إلى أن
مملكة البحرين كانت مرشحة كوطن قومي لليهود، قبل أن تتجه الأنظار
إلى الأراضي الفلسطينية..؟
** يخيّل لي أننا يجب ألا نتوه في طرح الاحتمالات، ويجب أن نكون
معنيين بشكل أعمق ووعي أكبر للحال الراهن، من جهة مواجهة حقائق
الكيان الإسرائيلي اليوم في فلسطين، وهو لا يحتاج إلى أن نقرّ
به أو لا، سواء كان المستهدفون يريدون أن يتحقق هذا الكيان في
اميركا اللاتينية أو في افريقيا أو في مكان آخر. ما الذي يعنيني
أنا شخصياً، أن فكرة الإستعمار الإسرائيلي كانت يوما ما مرشحة
التنفيذ في بلد غير فلسطين..؟! النظر إلى المشكلة الفلسطينية
والصراع العربي الإسرائيلي لا يجب أن يكون موجهاً نحو الصراع
على المكان، لأن في ذلك تضييقاً للرؤية الخاصة بالصراع.
المشروع الصهيوني هو مشروع استعماري وهو ليس متفرداً، انما هو
واحد من المشاريع الاستعمارية التي طبقت على النحو الصهيوني
في اماكن معينة، ونجحت، بدليل القضاء على شعوب بأكملها. أما
المشروع بصيغته الاستعمارية فهو يستهدف المنطقة ككل أكثر مما
يستهدف فقط الشعب الفلسطيني، لأنه كما يلاحظ أن اسرائيل ليست
دولة محتلة لفلسطين فقط، بل هي الدولة التي تساهم بشكل كبير
في صياغة وتنفيذ المشروع الاستعماري سابق الذكر.
* رثيت الراحل ممدوح عدوان عبر فيلم سينمائي استعرض منجزاته،
فهل تعتبر السينما منبرك الخطابي..؟
** السينما دائما بالنسبة لي هي المنبر الخطابي الذي أعبّر من
خلاله عما أريد.
سفير النوايا الحسنة
* لو تم اختيارك لتكون سفير النوايا الحسنة، فهل تقبل..؟
** أنا سفير النوايا الحسنة عبر السينما، ولكن النوايا الحسنة
كما أفهمها أنا..! بمعنى النوايا التي تستهدف طرح القضايا والمشاكل
الخاصة بمجتمعنا، لايجاد وعي احتجاجي على ما هو موجود.
* ما سبب نشوء ظاهرة تمرد السينما العربية بشكل لافت خلال السنة
الماضية، على الأوضاع العربية المتردية اسكندرية ـ نيويورك ليوسف
شاهين مثلا، وتمرد نظيرتها الغربية على السياسات الغربية في
التعامل مع الشرق الأوسط (فهرنهايت 11/9) لمايكل مور مثلا..؟
** بصرف النظر عن فيلم (فهرنهايت 11/9) لمايكل مور الذي لا يعنيني
على الإطلاق سواء بلغته السينمائية أو بطرحه، فإن السينما العربية
سعت دائما لأن تكون متمردة على الأوضاع المتردية، وعلى الظروف
التي يتم الحديث عنها.
السينما العربية جزء من المشروع الثقافي العربي، وهذا المشروع
على الأغلب متمرد ليس على المجتمع، إنما على الأنظمة والسلطات
الحاكمة، والقوانين المتخلفة، والحالات الاجتماعية البائسة،
وعلى الأخص السينما العربية التي حاولت منذ الستينيات أن تكون
سينما غير تجارية.
* إن كانت السينما العربية قد تمردت على أوضاع سيئة خضعت لها،
فلماذا تتمرد نظيرتها الغربية التي هي بأوضاع حياتية ممتازة..
ثم لم هذا التحفظ حيال فيلم مايكل مور..؟
** التمرد الموجود بالسينما غير العربية، وهو موجود بكثرة، كان
من نصيب النظام والسلطة والعقلية الحاكمة.
بالنسبة لمايكل مور إذا أراد أن يقارع رئيس الولايات المتحدة
الأميركية فليقارعه..! لم لا..؟!
فيما يخص تحفظاتي على فيلم (فرنهايت 11/9) فأنا لا اعتبره فيلماً
كبيراً أو مهماً على صعيد السينما رغم السعفة الذهبية التي حاز
عليها مور عن الفيلم..
* (مقاطعا) تمردت السعفة الذهبية، في السنة التي حاز عليها مايكل
مور، على مفهوم السينما.. فذهبت إلى من لا يستحقها.. ؟
** دعوني أحافظ على مفرداتي.. السعفة تمردت على السينما أكثر
مما قدّرتها.
* ظاهرة سينمائية أخرى نشأت السنة الماضية وهي أن الطروح السينمائية
طالت الأديان، فبعد فيلم (آلام المسيح) لميل جبسون الذي يظهر
همجية اليهود، ظهر فيلم اسرائيلي معاد للمسيحيين، ثم ظهر فيلم
(بحب السيما) لأسامة فوزي ؟
** طرح فيلم )بحب السيما( فيه الكثير من الوعي، والرؤية السينمائية
المتميزة، فبدلاً أن نتحدث عن آلام المسيح دعينا نتحدث عن آلام
اسامة فوزي، بداية أنا لا أعتبر أن طرح فيلم )بحب السيما( غير
عادي، فهو مهم وجدير بالتناول للتعريف بالمجتمع المصري بكل شرائحه,
سواء الدينية أم القومية أم الطبقية، وذلك حق مشروع للمخرج السينمائي،
لكن الكارثة الكبرى هي العقلية التي تعتقد بأنها يجب أن تمنع
حرية التعبير التي لا بد من توافرها للمبدع، هذه الحرية هي ما
نفتقد إليها.
لا ينتمي فيلم (بحب السيما) لظاهرة الأفلام الدينية، ذلك أن
تناول القضايا الدينية حاضر في الأفلام السينمائية، سواء أكانت
قضايا تتحدث عن مجتمعات أو شخصيات دينية، وغالبا ما يكون مصير
هذه الأفلام أن تثار حولها ضجة وتمنع، أو تمر دون أن يلتفت إليها
أحد.
* أتطمح إلى العالمية..؟
** أنا لا أطمح إلا لإنجاز فيلم سينمائي يخضع لرؤياي وتصوراتي،
سواء أكان هذا أمرا يقود إلى العالمية أو لا، فالعالمية شيء
غامض بالنسبة لي، المهم أن يصل الفيلم إلى جمهوري السوري والعربي،
وإن وصل بعد ذلك إلى جمهور أكبر فسأكون أكثر سعادة.. هل هذه
هي العالمية..؟! فليكن..! أتمنى أن تصل افلامي إلى المشاهدين
والأماكن التي لم تصل إليها من قبل.
* هل تؤيد استباحة الفيلم الإسرائيلي للحياة العربية السورية
ممثلة بالفيلم (العروس السورية)، واستباحة فيلم اميركي للحياة
الأردنية ممثلة بظهور أطفال من الأردن في بعض مشاهده..؟
**لا يحق لنا أن نستبيح الآخرين، ولا يحق للآخرين أن يستبيحونا،
فالعروس السورية قضيتي وأنا من يملك تناولها ومجتمعنا العربي
مستباح لأننا ضعفاء وفقط.
* تناولت طرح السجن السياسي في فيلم كل شيء على ما يرام سيدي
الضابط الذي تعاونت من خلاله مع الروائي صنع الله ابراهيم، هل
تشعر أن هذا الطرح استهلك في هذا الوقت، وخصوصا أن ألوان التعذيب،
التي هي الأكثر اثارة لدى الحديث عن السجن السياسي، عرضت من
خلال تجربة (أبو غريب)..؟
** لا اعتقد أن طرح السجن السياسي فقد راهنيته اليوم، فالقصة
الخاصة بسجن أبو غريب ليست خاصة بالسجن السياسي، بل خاصة بمن
يدعون أنهم أتوا ليحققوا الديمقراطية لكنهم كانوا فاشيين وجلادين
أكثر من غيرهم. قصدت المقارنة من جهة التعذيب الذي يحصل في كليهما،
وهو الطرح الأكثر اثارة وجماهيرية من قبل المشاهد لدى التحدث
عن السجون مهما كان نوعها. لا شك أن التعذيب قضية مهمة جدا،
غير أنني لم اوردها في فيلمي كل شيء على ما يرام سيدي الضابط
وفوق الرمال.. تحت الشمس وغلّبت فكرة عدم أحقية السلطة بوضع
انسان داخل السجن، وعموماً فإن للسجن السياسي جوانب عديدة يمكن
تناولها.
نحن اليوم بعصر الإشباع عبر الصورة، أي أن الصورة في متناول
الجميع، وذلك بالطبع لن يجعل المشاهد يكفّ عن المتابعة بذريعة
المعرفة السابقة للأمر.
* ما هو المشروع السينمائي الذي بين يديك..؟
** لدي مشروعات عديدة لا أعرف أيهما يمكن له أن يتحقق، وحين
أزمع تحقيقها سأخبركم به..
أعلى
حبر على ورق
شمس
الشمس طاقة فائضة، مسرفة الحرارة وبإشعاع
يعلن عن الإمكانية الرهيبة لهذا الفرن السماوي الذي يبعد عنا
آلاف السنوات الضوئية، القريب جدا من رؤوسنا بوهج حرارتها الشديدة
هي بحق، محرقة النهار، حيث في هذا الأنحاء من مدار السرطان التي
تعد سهوب الشمس الطافحة بجحيم الحرارة تضع الشمس لمستها وتخلف
حضورها على كل شيء فالألوان التي تصبغ بيئة المكان المحصورة
والمحددة ألوانها في تنوع محدود جدا لا يتجاوز الغلبة للون أو
لونين فقط شاملا الحجر والبشر والشجر في هذه البيئة.
وتنتج هذه المحدودية للون هنا من جراء الفعل الوحيد الذي دأبت
تمارسه الشمس منذ حقب سحيقة على جسد البيئة وهو التمحيص البطيء
والمتواصل (فلنتصور ذلك طوال عام بكامله) الذي يستغرق الشمس
في هذا الجزء من العالم إلى جانب كونها سراجا منيرا، طوال نهارات
لا تعد ولا تحصى من عمر هذه الحقب فكانت معرضة خلالها البيئة
بشكل مكثف للفح لهيب كير الشمس وكأن هذه الشمس إذا أردنا التشبيه
في هذا المقام، حداد جاء صنعه للبيئة وتشكيله لها معادلا لخشونته،
شاملا تعريف البيئة هنا طبعا التضاريس والأرض القاحلة والمناخ
الصعب الشديد الحرارة نهاية بإنسان البيئة هذه الذي ينعكس كل
ما سبق في داخله فينتج منه كل ذلك انسان ليس اقل خشونة في طباعه
ومزاجاته من بيئته ذاتها، فقد سربت الشمس حرارتها إلى داخله
ودلقت بعضا من جحيمها في اعماقه.
وإذا كان إنسان هذه المنطقة منذ قديم الزمان قد عبد هذا النجم
وألهه وتسمى وتكنى باسمه لفرط التماهي معه نتيجة المعايشة اليومية
اللصيقة له والاعتياد الدائم عليه، نظرا للحضور الثقيل الوطء
الذي تسجله الشمس يوميا في حياته، فأنه بعد هذه (الصحبة) الطويلة
الأمد أليس من حقنا التفكير بشيء من النفعية بشأن الاستفادة
من مصدر مشاع من الطاقة لا ينضب تتيحه الشمس وتوفره، خاصة في
أقاليمنا التي تتدلى فوقها الشمس طوال العام كبرتقالة صفراء
طازجة، والتي سجل أحد الرحالة الاوروبيين الذين زاروا الجزيرة
العربية انطباعه باندهاش حولها بالقول: ان طاقة شعاع الشمس هنا
تكفي لخمس مدن.
على ذلك وفي الختام إذا كان من إمكانية في الاستفادة من الثورة
العلمية التي يعيشها العالم اليوم، بعيدا عن النمط الاستهلاكي
التجاري البحت لهذه الثروة، فإن حظوظنا نحن أهل منطقة الخليج
خاصة تكون كبيرة في الانتقال من صفة باتت لصيقة بنا ( مجتمعات
استهلاكية)، إلى مجتمعات شمسية حيث تتاح لنا بفضل الامكانيات
الحقيقية الكبيرة للعلم، أن نجني الطاقة من على سطوح بيوتنا
بأبخس الاثمان فلتبوء ساعتها الجمعيات الاستهلاكية والمجمعات
التجارية بشسع نعل هذه الطاقة التي نحن أحوج اليها.
أحمد الرحبي
أعلى
مقاربات
عناق الثقافات
(2)
لسنا نغالي إذن لو تساءلنا عن سبب الإقبال الكبير من قبل المطلعين
والمثقفين على الأدب الغربي المترجم سواء أكان ذلك قصة أو رواية،
أو شعرا ،لأنه قد فاق بل تجاوز المتوقع ، ومن غير المنطق أن
نبرر ذلك بالقول المعروف :( بأن العطشان إذا جف ماء بئره لجأ
إلى بئر غيره ) ونحن نملك من الأعلام الأدبية ما لا يعد أو يوصف
، ولان الأدب العربي بكل بساطة (حضارة) ولغة ثقافة يتحدث عنها
تاريخ الأدب .إذن هل نعاني نحن وسط هذا التضاد من كساد أو عطش
ثقافي قد يوصلنا إلى هذا الحد من العمى؟ .. أين هي إذن لغة الضاد
التي يرقص على أوتار قياثر أوزانها القصيد المغني ، أين ركنت
مدارس الشعر العربي وروايات نجيب محفوظ ومقاعدنا ما عادت تتسع
لغير الكلام المنثور هنا وهناك دون وجهة ؟ إنه غير المنطق أن
نبرر هذه النقلة بين أدباء القصة والشعر الحديث على أنها مجرد
استنساخ لاطروحات الأدب الغربي لسبب أو لآخر، إذ لم يعد غريبا
هنا أن يجهل مطلع اليوم رموز الأدب العربي دام هذا الأخير يبحث
وسط رفوف المكتبات عن كتب الأدب الغربي المترجم إلى العربية
فقط أو الأدب العربي المقتبس من الأدب الغربي ( ملهم المثقف
الآني ) ! كما هو الإقبال عليه الآن . بيد أننا وللأسف في زمن
الأدب المترجم لا نتناول الكتاب لنجعله مسرحا لنا نتجول فيه
بحثا عن موقع نثري من خلاله اطلاعنا ـ ليس إلا ـ لان الإطلاع
على ثقافة العالم شيء لا بد منه ، لكن أن يتحول هذا الإطلاع
إلى ( نقلة ثقافية) غازية للفكر ؟ فهو عشم الضعفاء الذين تأثروا
ولم يؤثروا ونحن في غنى عن ذلك ولكن... إذن لا بد من الاعتراف
بأنه : ( حيث لا شعور ، فلا فكر ، وحيث لا فكر فلا بيان ) ،لان
الكاتب يقــّدر من خلال سطوره.. لأنها تأتي من أصداء أفكاره
، وعواطفه التي استلهمها من بيئته ، لتجيء بصورها واطروحاتها
التي لم تخترق أو تتجاوز حدود مجتمعه الثقافي.. وكي نواجه الفكر
بالفكر فلا بد من صدام فإما أن نؤثر أو نتأثر ولأننا نعد من
الضعفاء فلا بد أن يكون لنا نصيب الـ....
وعلى سبيل الذكر -مثلا- وأنا أتكلم عن النقيض الآخر بين صدام
الثقافات والأدب المترجم - تحديدا - الذي نسهب عادة في الحديث
عنه - حد السأم - أن الكاتب ( أمين الريحاني ) أراد من خلال
مؤلفه استقطاب الأدب العربي ليعرضه على ساحات الأدب الغربي في
كتابه المعروف ( اللزوميات ) رغبة منه من أن يأخذ المثقف الغربي
رحلة اكتشاف إلى ( سوق عكاظ ) .. فترجم بعض أفكار ( أبي العلاء
المعري ) إلى الإنكليزية شعرا ، لكن جاءت المعادلة فاشلة لأنه
لم يخفق في تأدية جمال الأصل المتغلغل بين المفردات التي يتألف
منها شعر (أبي العلاء المعري) فحسب ، بل لأن المتلقي الغربي
لم يتقبله كما أراد له .. ولا داعي هنا لطرح أي تساؤل ، فمن
الحماقة فعل ذلك !! هذا لأنه باختصار لا يزال متمسكا بأصل أدبه
ومتقيدا بأطروحاته في شتى مجالات الأدب .لا داع إذن من أن نرغم
المثقف الغربي الدخول إلى سوق ( عكاظ ) أو نسمعه المعلقات الجاهلية
. وهنا تكمن المفارقة بين المثقف العربي والمثقف الغربي . إذن
نحن من نعيش أخيرا هنا جاهلية البصيرة قلبا وفكرا وثقافة وإيمانا
!!
سميرة الخروصي
كاتبة وشاعرة عمانية
أعلى