
اقول لكم
عيون زرقاء
هو : يدهشني لون عينيك الأزرق .. تبدوان
كبحر بلون الفيروز لاضفاف له ! هي (جذلة) : هل هذا غزل ؟ هو : من
هذا الذى يملك ترف المغازلة في ازمنة الانكسار والجدب ؟
هي : يظل الغزل - أو فلنقل الاطراء - باقيا طالما على الارض بشر
يمشون في مناكبها ! هو : في الحقيقة لا أغازل أو أتغزل .. فقط أذكر
حقيقة واضحة ! هي (مبتسمة) : لا بأس ، ولكن لماذا هذه السوداوية
في حديثك عن الانكسار والجدب ؟ هو : عندما يفقد الرجال رجولتهم فما
جدوى الغزل وإلى أي نهاية يقود ؟ هي : مازالت الامهات ينجبن اطفالا
وهذا يعني ان الرجولة بخير !
هو : اتحدث عن مجموعة القيم والاخلاق التي تصنع الرجال وليس عن الذكورة
فالاخيرة صفة تجمع ذكور البشر والحيوانات والحشرات ايضا ! هي (مصدومة
) : ياساتر ، وما الذى يدفعك إلى سلب ذكور البشر من رجولتهم ؟ هو
(بملل) : اقرئي الصحف وتابعي نشرات الاخبار وستعرفين الاجابة ! هو
: هذا الفصل بين الذكورة والرجولة أمر من الصعب قبوله ! هي : انت
حرة لكن من ادركت هذا الفرق بوعي كتبت قصيدة تقول فيها : عودوا رجالا
كي نعود نساء ! هي : من الافضل ان نعود لحديث العيون الزرقاء ..
ماذا كنت تقول في عيني ؟
هو : انهما دعوة للابحار والانطلاق الى افاق جديدة مليئة بالحب والحرية
! هي (فرحة) : وماذا أيضا ؟ هو : وعندما يتوفر الحب والحرية تقترن
بهما الديموقراطية واحترام الآخر ويسقط الطواغيت ! هي : وكل هذا
يأتي من عيني الزرقاوين ؟ هو : وأكثر من ذلك إذ يعود الرجال رجالا
! هي : ياه هو : لهذا هل تأذنين لي بالولوج إلى مقلتيك لاسترد هويتي
؟ هي (بفرح شديد) : لديك تأشيرة دخول واقامة .. سارية المفعول !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أصداف
تفاؤل مستشار الرئيس العراقي
سأبدأ بالحديث عن التفاؤل الكبير، الذي أبداه
وفيق السامرائي المستشار الأمني لرئيس الجمهورية العراقية ، ثم نحلل
الأوضاع ومن خلال الإجراءات التي تم الإعلان عنها، ونقارن بعد ذلك
بين هذه الواحة الوردية المتفائلة، التي رسمها المستشار الأمني،
والصورة الأخرى، التي تزداد جوانبها وضوحاً يومياً بعد آخر.
في حديث له مع هيئة الإذاعة البريطانية، قال وفيق السامرائي، إن
عدد المسلحين، لا يتجاوز الألفي شخص، أو أكثر من ذلك بقليل، وهذا
الكلام، لابد أن يكون السامرائي قد خلص إليه، من معلومات استخبارية،
وهو لديه تجربة معروفة في هذا الميدان، ولهذا فإن هذا القول، قد
بث التفاؤل عند العراقيين، لأن وجود ألفي شخص أو أكثر بقليل، يعني
أن هؤلاء من الأسماء المعروفة للسلطات، التي لا شك أنها بذلت جهوداً
كبيرة لتحديد المناوئين لها، وبالنسبة للناس البسطاء في العراق،
فإن ما قاله مستشار الرئيس لشؤون الأمن، يعني أن الاعتقالات التي
طالت عشرات الآلاف، خلال الأشهر الماضية، قد حققت أهدافها، وقلصت
عدد المسلحين من أربعين ألفا حسب تقديرات أميركية سابقة، إلى ألفي
شخص، حسب الإعلان الرسمي، الذي أعلنه وفيق السامرائي.
من هنا، فإن ما ينتظره العراقيون، خلال هذه الأيام، هو الإعلان عن
اعتقال الألفي أو الثلاثة آلاف شخص، وإذا علمنا، أن الحكومة قد أعلنت
عن اعتقال ما يقرب من خمسمائة شخص في حي أبو غريب قرب بغداد، خلال
يومين، فإن اعتقال ما تبقى من المسلحين، لن يحتاج سوى لعدة أيام،
وربما أسبوع واحد على أبعد تقدير.
طبعاً، هذا التفاؤل سوف يتحول إلى واقع يعيشه العراقيون، لمجرد سماعهم
عبر وسائل الإعلام، وحسب البيانات العراقية، عن اعتقال (ألفي إرهابي)،
لأن الأعداد والمعلومات التفصيلية، موجودة لدى الحكومة، وهي أعرف
بالأمور.
لكن من ناحية ثانية، لا أعرف إذا يتوافق هذا التفاؤل مع الإجراءات
الأمنية الجديدة، التي أعلنتها الدوائر المعنية، والتي تقول إنها
ستنفذ حملة واسعة في بغداد، يشترك فيها أكثر من أربعين ألفا من أفراد
الأمن والشرطة، ولا ندري إذا كان هدف هذه الحملة اعتقال الألفين
فقط، إذا كان الأمر كذلك، سيتفاءل الآخرون، ولكن إذا حصل العكس،
ماذا سنقرأ في تفاؤل السامرائي، ومن ثم كيف نحلل الأوضاع الأمنية،
وكيف ترى مستقبلها، في ضوء ما نسمع من تصريحات، ومن خلال ما يجري
على ارض الواقع.
بدأت بالحديث عن تفاؤل المستشار الأمني، ولا أدري إذا تفاءل معي
الآخرون، أم وجدوا صورة مغايرة أخرى، أم يجب علينا وعليهم انتظار
ما يحصل في قادم الساعات.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
استقبال دافئ .. ولكن
أحسنت الإدارة الأميركية صنعاً باستقبالها
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ومن خلال التصريحات التي
أدلت بها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وقالت فيها إن العمل يتجه
من أجل تأسيس دولة فلسطينية ذات "تواصل جغرافي". ثم جاءت
تصريحات الرئيس جورج بوش قوية ـ للمرة الأولى في تاريخ إدارته ـ
بشأن "مطالبته إسرائيل بوقف توسيع المستعمرات المقامة في الأراضي
المحتلة، وتفكيك المستعمرات التي أقيمت بطريقة غير قانونية"،
وكذلك تأكيده "دعم الولايات المتحدة الأميركية لإقامة دولة
فلسطينية مستقلة"، وعلى أن "خطة خارطة الطريق هي الوسيلة
الوحيدة للوصول إلى تأسيس الدولة الفلسطينية".
كل هذا الكلام جيد ومعقول، وجاء بعد زيارة غير رسمية قام بها رئيس
الوزراء الإسرائيلي "الجزار" أرييل شارون، التي حاول فيها
"تهدئة" الجماعات الصهيونية الأميركية، التي تعارض خطته
للانسحاب من غزة، لكنه ـ في الوقت نفسه ـ دخل في صراع استعراض قوة
مع الإدارة الأميركية، التي تطالب بأن يكون الانسحاب من غزة جزءاً
من خطة "خارطة الطريق" ـ أوضح لها فيه أن هناك قوى أميركية
ـ صهيونية ترفض ذلك، ويتعين على الجميع التعامل معها ومعالجة مواقفها.
ويتضمن هذا "الاستعراض للقوة" تهديداً مبطناً لإدارة بوش،
بأنها إذا حاولت الضغط على إسرائيل، فإنها ستواجه متاعب سياسية داخلية
في بلادها.
واستهدف شارون ـ الذي لم يلتق بوش في زيارته الأخيرة، وإن كان أجرى
اتصالات غير مباشرة مع أركان الإدارة الأميركية ـ طرح حدود خطته
السياسية أمام الإدارة الأميركية في عقر دارها، ابتداء من التأكيد
على أن الانسحاب من غزة "مبادرة إسرائيل" وليس جزءاً من
خطة خارطة الطريق. ويعني ذلك أنه لا يمكن الربط بين ذلك الانسحاب،
والانسحاب من بقية أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين،
وكذلك رفض شارون ـ في سياق محاولته تهدئة خواطر المتشددين الصهاينة،
أو للاستهلاك المحلي الذي لا يعني جدية، وإن كان يطرح ورقة تفاوضية
ـ أنه "لن يكون هناك انسحاب إلى حدود عام 1967، ولن يتم انسحاب
من القدس"، التي يراها "عاصمة أبدية لدولة إسرائيل".
هذه النقطة شديدة الأهمية، لأنها توضح الحدود التفاوضية التي يمكن
للإدارة الأميركية أن تتحرك عليها، وفي ضوء ذلك يمكن فهم تصريحات
الرئيس الأميركي ـ في سياق مطالباته لإسرائيل ـ عندما قال إنه "يتعين
على القوات الإسرائيلية إعادة الانتشار إلى المواقع التي كانت فيها
في شهر سبتمبر عام 2000"، أي قبل استفزاز شارون للفلسطينيين
بزيارته المسجد الأقصى أواخر ذلك الشهر، التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة
الثانية. وتظهر أهمية هذه النقطة، في ضوء تفادي الرئيس الأميركي
الحديث عن الانسحاب إلى حدود 1967، وكأنه يؤيد تأجيل التطرق إلى
حدود الدولة الفلسطينية ووضع القدس، على النحو الذي تطالب به إسرائيل.
وفي مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية للمقاومة الفلسطينية، وممارساتها
التي تفرض الاحتلال بالقمع والعنف، تشعر فصائل فلسطينية بضرورة الرد،
وترى أن ذلك يأتي في إطار الدفاع عن النفس، فضلاً عن أن كافة المواثيق
الدولية تؤكد مشروعية مقاومة الاحتلال، لكن الرئيس الأميركي تحدث
عن منظمة "حماس" باعتبارها "إرهابية" وأغفل
أنها تتحرك في إطار سياسي، يتضمن الالتزام بوقف لإطلاق النار عندما
يطلب منها ذلك، في الوقت الذي لا تلتزم فيه إسرائيل بأي تعهد، وتواصل
القمع والاضطهاد للشعب الفلسطيني. ويشير ذلك إلى قصور في الرؤية
الأميركية لما يجري واقعياً على الأرض المحتلة، ويؤكد أنه نتيجة
للتغلغل الصهيوني في النظام السياسي الأميركي.
ورغم ذلك، فإن الموقف الرسمي الفلسطيني ركز على الترحيب بنتائج قمة
"أبو مازن" وبوش، وقال نبيل أبو ردينة ـ مستشار الرئيس
الفلسطيني ـ إنها "حققت أفضل توقعاتنا". وأشار غيره من
المتحدثين الفلسطينيين إلى "تطابق تصريحات بوش مع التوقعات
الفلسطينية، بشأن تنفيذ خطة "خارطة الطريق"، باعتبارها
السبيل لتأسيس الدولة الفلسطينية" وامتداح "أبو مازن"
موقف بوش، واعتبار "رؤيته" أساساً مهماً في هذا الشأن.
كل هذا معقول في الإطار الدبلوماسي، لكن الرئيس الفلسطيني ـ الذي
حظي باستقبال دافئ في البيت الأبيض ـ لم يحصل على وعد قطعي من الإدارة
الأميركية، باتخاذ مواقف حازمة تجاه إسرائيل، لإجبارها على الالتزام
بخطة الطريق،أو حتى الإعلان عن أن الانسحاب من غزة يمثل جزءاً من
هذه الخطة. وترك "أبو مازن" واشنطن، وكل ما حصل عليه هو
أن قنوات الاتصال مع إدارة بوش ظلت مفتوحة، على نقيض ما حدث مع سلفه
الراحل "أبو عمار"، الذي قاطعه الأميركيون ودعموا فرض
الحصار الإسرائيلي عليه في "رام الله"، رغم الإنجازات
التي حققها الرئيس الفلسطيني الجديد، على صعيد التجاوب مع الشروط
الأمنية التي وضعتها إسرائيل ـ وأيدتها الولايات المتحدة الأميركية
ـ لتوفير الأمن شرطاً لاستئناف مفاوضات السلام. وفي النهاية فإنه
لا تبدو هناك بارقة أمل لاستئناف أي مفاوضات سلام، لأن الانسحاب
من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية مازال صعب المنال.
وإذا كان الرئيس الفلسطيني يواجه صعوبات ـ تجاه الفصائل الفلسطينية
المقاومة ـ وأزمة مصداقيته مع شعبه، بسبب عدم قدرته على تحويل "العلاقات
الدافئة" مع الولايات المتحدة الأميركية إلى تحرك على طريق
مفاوضات سلام حقيقية، فإن تصريحات الرئيس بوش "الجيدة"
و"الإيجابية" يمكن أن تتبخر، ويعود "أبو مازن"
ليواجه مشكلات أكثر تعقيداً، ويفقد المزيد من مصداقيته، بينما تواصل
إسرائيل تكييف الأوضاع في الأراضي المحتلة، بما يتفق مع مصالحها،
وبدعم أميركي حقيقي.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

باختصار
الانتخابات النيابية اللبنانية العالمية
اليوم انتخابات نيابية لبنانية "عجائبية"
تلوح فيها علامات الفوز المبكر للكثير من اشخاصها . ففي بيروت اليوم
لايجوز القول ان الانتخابات رياضية وانها منافسة بقدر ماهي تتويج
لإرث رفيق الحريري الذي ستحصد لائحته المكونة من تسعة عشر نائبا
مائة بالمائة من الفائزين. وسيكون على نجله سعد الحريري الذي قررت
عائلته ان يكمل مسيرة ابيه الكثير من الطموحات ، اولها اعادة لملمة
الشارع البيروتي الذي اسقط في يده بعد اغتيال الشهيد رفيق ثم التقدم
نحو رئاسة الوزارة مع انه مازال في عمر الزهور وليس له تجربة في
هذا المضمار الصعب. واذا ما تحقق هذا الامر فان ما ينتظر سعد في
قيادة وزارة ما بعد الانتخابات هو الاكبر في تاريخ هذا الموقع لانه
سيطل على استحقاقات لاهروب منها اولها سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية
.. ويبشر سعد سلفا ان هذا الامر لبناني وستتم معالجته بالطريقة اللبنانية
محاولا الاشارة الى ان التدخلات الخارجية المطالبة "بنزع"
سلاح الحزب وتسوية اوضاع المخيمات لن تكون عاملا ضاغطا.
اهمية الانتخابات التي تبدأ اليوم في كونها تحظى باهتمام دولي يعمل
بناء على اجندة مسبقة لها اهداف ومرام وبمراقبة دولية واسعة تم ترتيب
اولوياتها وتفاصيلها وهي باتت على استعداد بعدما وصلت الاعداد الكافية
لتغطية هذا النشاط الهام. وتعتقد الولايات المتحدة ان سوريا ستكون
لاول مرة منذ سنين طويلة خارج الحضور الفعلي في هذا الاستحقاق بعدما
خرج عسكرها ومخابراتها .. وبغياب شبه كلي لسوريا الا ما ندر فان
هذا الفراغ تم تعبئته بالنفوذ الاميركي والفرنسي وانهما الناخب الرئيسي
الذي سيلعب دورا سياسيا بعد الاصطفاف النيابي الذي سيحصل لمصلحتهما
ومصلحة مشروعهما في لبنان وربما في الشرق الاوسط الكبير.
وبقدر الاستنفار الداخلي لهذه الانتخابات فان الولايات المتحدة رتبت
اوراقها وباتت تعتقد ان مهمتها نجحت قبل أن تبدأ ولن يكون فيها عنصر
مفاجأة لان الجزء الاكبر من البرلمان المقبل سيعمل على التوحد تجاه
قضايا مصيرية بقيادة الولايات المتحدة نفسها ومن خلال سفيرها الذي
يطلق عليه اليوم في بيروت لقب " بريمر " لبنان .
وبقدر الاهتمام الاميركي الفرنسي في مسألة الانتخابات فان العالم
العربي بات متابعا بدقة لها نظرا للمتغيرات التي ستحدثها في الداخل
اللبناني. لكن العرب على ما يبدو لا يحبذون حتى الان طرح اقالة رئيس
الجمهورية اميل لحود قبل موعده وهو الامر الذي يختبئ بين اوراق المجلس
الجديد وتتحضر له قوى عبر تصورات جاهزة ومكتوبة ومتفق عليها.
ستكون الانتخابات النيابية اللبنانية التي تبدأ اليوم عنوانا عالميا
عريضا نظرا لاهميته ومن ثم لابعاده في رسم تجربة متقدمة يراد لها
ان تعمم على خارطة الشرق الاوسط ايضا.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
تحليل الوطن السياسي
جدار أمني وجدار سياسي؟
كتب ـ المحرر السياسي:آخر ما يجد العرب
انفسهم بمواجهته هو الحديث عن (أنواع الجدران). فالفلسطينيون يطالبون
بإزالة جدار الفصل العنصري الذي تقيمه اسرائيل لتمزيق أوصال الدولة
الفلسطينية لكن اسرائيل ترفض وقف البناء في الجدار لأن لديها هدفا
غير معلن وهو فرض حدود من جانب واحد لدولة فلسطينية ممزقة الأركان
حتى تبقى ضعيفة سهلة الاجتياح في أي وقت يشاء الاسرائيليون ذلك.
ولأن واشنطن وجدت نفسها في مأزق بسبب تعنت شارون وصلف وعدوانية المستعمرين
الرافضين اخلاء مستعمرات غزة والمدعومين باللوبي الصهيوني ذي النفوذ
الجارف ، لذلك لجأ بوش الى تقسيم رؤيته للجدار العنصري الى جدار
(أمني) مطلوب وجدار (سياسي) مرفوض ، ولان اسرائيل تعلن دائما ان
الجدار هو بهدف تحقيق الأمن للشعب الاسرائيلي لذلك يجد بوش في حكاية
الجدار الأمني والدعوة اليه مهربا من حالة الحرج التي يواجهها ما
بين تطبيق الشرعية الدولية وتخفيف غضب العالم لعدم مشروعية الجدار
اساسا مهما اختلفت مسمياته وما بين الطأطأة امام عدوانية وتسلط المطالب
الاسرائيلية ، وفي نفس الوقت يؤكد بوش انه (يعمل من اجل السلام).
ولم يتوقف بوش عند حد هذا التصنيف للجدار بل راح الى ابعد من ذلك
بتبني رؤية شارون القائمة على خطة خبيثة تستهدف دفع الجانب الفلسطيني
للتقاتل والاحتراب الذاتي بذريعة مقاومة الارهاب والمقصود طبعا هو
قمع المقاومة الفلسطينية وليس التحاور مع قياداتها من اجل استمرار
بسط الهدوء المطلوب.
في المقابل تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بتحقيق انجازات ملموسة
بشأن الاصلاحات الديمقراطية وتعزيز الأمن بتوحيد المسؤولين عنه وكذلك
وضع ضوابط لمنع استشراء الفساد الاداري ، وباختصار تعمل السلطة وعباس
شخصيا على سد كافة الذرائع التي تدخل منها قيادات اسرائيل لتشويه
سمعة الشعب الفلسطيني وقيادته لاعطاء الانطباع القديم بعدم وجود
شريك يصلح للتفاوض ، ومن ثم تتحرك اسرائيل بشكل احادي. وما قدمت
السلطة من انجازات حتى الآن يدحض كافة المزاعم الاسرائيلية ومن ثم
على دول العالم ان تتحمل مسؤولياتها بشكل اخلاقي والعمل بجد ووضوح
على انشاء الدولة الفلسطينية وحمل اسرائيل على وقف تسمين المستعمرات
والاسراع بالانسحاب من غزة كجزء من خارطة الطريق وليس كتصرف احادي
من جانب واحد ، وكذلك حملها على الكف عن ترديد مقولات تخالف الشرعية
الدولية كالتأكيد على رفض عودة اللاجئين الى اراضيهم ورفض اعادة
القدس الشرقية التي احتلت في حرب 1967 الى الفلسطينيين لاعتبارها
عاصمة لدولتهم المستقبلية ، ذلك اضافة الى الاستحقاقات التي لا تقل
اهمية والمتعلقة بمفاوضات الحل النهائي كالمياه وشؤون البيئة والتعويض
عما تم هدمه من منشآت فلسطينية وعدم التعرض بالقتل للقيادات الفلسطينية
، وهذا كله عبارة عن نسيج واحد متماسك من المطالب لا يمكن فصل اجزائه
عن بعضها كي نعطي اسرائيل من خيوطه ما تريد وندع ما لا تريد.
إن المطلوب من قيادات العالم الذين يتشدقون كل يوم بالحديث عن حقوق
الانسان ان يكفوا عن الرياء والنفاق والشعور بشيء من الخجل من كثرة
ترديد الحديث عن العدالة الدولية وحقوق الانسان طالما ظل الشعب الفلسطيني
بلا وطن مستقل وذي سيادة ، فهو الشعب الوحيد الآن الذي طالت معاناته
الى هذا الحد دون ان يجد من يناصر قضيته بجد واحترام للذات أولا
ولحقوق الآخرين ثانيا.
ان الجدران التي تعزل قيادات العالم المعاصر وبخاصة دول (الرباعية)
عديدة ومطلوب إزالتها كي يتمكنوا من العمل بحرية وصدق.
أعلى

الحفارة لأبي مازن .. والضمانات لشارون!
ثلاثة مشاهد متلاحقة عكست وقائعها ذات النكهة
الأميركية الخاصة كنه علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، ولم يخل
واحد منها من سمات الحقبة البوشية المميزة، حتى مع كونها، أي هذه
الحقبة، لا تعدو حلقة تأتي في سياق سياسات أميركية ذات مسار تقليدي
راسخ لا يتبدل في الجوهر بتبدل الإدارات وأسماء قاطني البيت الأبيض...
الأول: لورا بوش في المسجد الأقصى، والثاني أرييل شارون في نيويورك،
والثالث، أبو مازن في واشنطن...
تلقائياً، ولعله سوء طالعنا، أن نجد أنفسنا لا نملك إلا أن نربط
بين هذه المشاهد الثلاثة، ومن ثم نستطرد لنربط بين الثلاثة، ومشهد
آخر لم تنته فصوله بعد، بدأ في مدينة القائم العراقية المحتلة، لينتقل
منها إلى بلدة حديثة. وحيث لا مشفة في ذلك الربط، نجد أنفسنا مرة
ثانية لا نكتشف إلا المكتشف، عندما نلاحظ ما يلي:
في المشهد الأول: لورا بوش اقتحمت سياحياً الحرم القدسي، يحيط بها
مرافقوها وحرّاسها الإسرائيليون المدججون، وحشد كثيف مدروس من الكاميرات،
بعد أن عرّجت لترسم لحظة خشوع ذات معنى ، على طريقة "الشو"
الأميركي، أمام حائط البراق، أو ما يعرف بحائط المبكى اليهودي، بحيث
لم يخطئ أحد من المتتبعين في تلمس كون المشهد لم يأت إلا في سياق
حملة علاقات عامة موجهة من حيث المبدأ للداخل الأميركي أولاً وأخيراً،
لعل الرئيس زوجها هو الآن في أمس الحاجة إليها أمام بوادر تآكل شعبيته
نسبياً في هذا الداخل، لا سيما بعد تعثر سياساته الاستباقية وانفضاح
شعاراتها الزائفة، وكذا استفحال الورطة الأميركية وثقل تكاليفها
المتعاظم في العراق، إلى جانب ازدياد منسوب العداء الكوني واتساعه
لهذه السياسات في الخارج .. الحملة بدأت في دافوس البحر الميت، أو
مهرجان "اغتنام الفرص" كما أطلق عليه مؤتمروه، وانتهت
بالتقاطها الصور التذكارية في رحاب هرم خوفو الأكبر، حيث، وفي سياقها،
اتصل الرئيس بوش هاتفياً بالأميركية الأولى، بداعي الاطمئنان عليها،
بعد أن تناهى إلى سمعه هتاف المقدسيين في وجهها وهي تدلف إلى بوابة
مسجد قبة الصخرة: الموت لأميركا... وهي حملة برغم افتقارها إلى الترحيب
بصاحبتها، رافقها ذات الحداء الأميركي، المحبب في واشنطن هذه الأيام،
حول الديمقراطية، مع إضافة أخرى لها علاقة بشخص وطبيعة من تقوم بها،
أي حقوق المرأة العربية...
المشهد الثاني: مشاركة شارون في الاجتماع السنوي لمنظمة "ايباك"
أو مسمى لوبي الضغط اليهودي الأميركي، الذي كان هذا العام، نظراً
لكثرة أعضاء الكونغرس الأميركي الذين حضروا افتتاحه ، أشبه بالمؤتمر
القومي الأميركي، حيث أكد شارون ، الساعي لتأييد يهود الولايات المتحدة
لحظته المعروفة بفك الارتباط ودعمهم في مواجهة انتقادات اليمين الإسرائيلي
لسياساته إجمالاً ، على ثوابت شارون، ما هي؟
أولاً، وقبل كل شيء، إن جميع الاتفاقيات التي تم توقيعها مع العرب
لا تساوي الورق الذي سطرت عليه، وأن الأكثر أماناً منها هو التوقيع
على اتفاقيات مع الرئيس بوش... وحيث إن الأمر هو كذلك، أخبر شارون
المؤتمرين بما هم يعرفونه قطعاً، وهو أنه والرئيس بوش، على اتفاق
تام حول سلسلة من القضايا، من بينها خارطة الطريق، والوضع في لبنان،
وفي سوريا، وحزب الله، والتسلح النووي الإيراني... أما ثوابته المعاد
التأكيد عليها فهي:
ضم المستعمرات، أو ما يدعوه الإسرائيليون بالكتل الكبرى، وما عداها
رهن بتفاوض المرحلة النهائية ، حيث لا عودة لحدود 1967، أو كما قال،
إن "أرض يهودا والسامرة المأهولة ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية
في أية تسوية مستقبلية". أما القدس فهي خارج التفاوض، أو كما
قال: "ليس هناك ما يمكن التفاوض حوله بخصوص القدس ولن تكون
هناك مساومة في هذه القضية... وستبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل إلى
أبد الآبدين، وأكثر من أبد الآبدين". بالإضافة إلى ذلك تكراره
الرفض القاطع لعودة اللاجئين، بل زاد، فرفض تسمية الأراضي الفلسطينية
بالمحتلة، وإنما تحدث عما دعاه الاحتلال الأردني في الضفة والمصري
في غزة، معتبراً إياهما أنهما كانا "الاحتلال الحقيقي، من قبل
دول عربية، فيما نحن نقاتل من أجل حياتنا"!
وحيث لا ندري، ما الذي أبقاه شارون من قضايا لما يعرف بالحل النهائي،
تفضل فوعد بأنه "إذا تحقق الهدوء التام، وانتهى الإرهاب، وتم
تفكيك المنظمات الإرهابية وتجميع سلاحها، ووقف تهريب الأسلحة، فهذا
سيتيح لنا البدء بدخول خارطة الطريق"... أي أن ولوج هذه الخارطة
العتيدة رهن بالاستسلام الفلسطيني الكامل وقبول الإسرائيليين لهذا
الاستسلام .. أما خطة الفصل فلم تكن، كما قال، إلا لضمان الغالبية
اليهودية ليس إلا... فماذا سمع شارون من الأميركان؟
عبرت رايس لمؤتمري ايباك عن دعمها الكامل لخطة الفصل، وطمأنتهم:
"ليس لإسرائيل صديق أعظم ونصير أقوى من الولايات المتحدة"،
وأكدت على تحالف الطرفين من أجل "نشر الحرية والديمقراطية"
في المنطقة، وفي إشارة ذات مغزى قارنت ما تواجهه سياسة بوش حول الشرق
الأوسط الكبير، على حد قولها، من سخرية وتشكيك بما سبق وأن واجهته
من تشكيك ما دعتها "رؤية وعد إسرائيل" عام 1948. وطالبت
العرب بوقف التحريض في وسائل الإعلام، ووقف الدعم المالي للإرهاب،
وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل... أي القبول التام بالهزيمة ،
والتسليم الكامل بانتهاء الصراع العربي الصهيوني لصالحها.
المشهد الثالث: من المعروف أن الأميركان ماطلوا في استقبال أبي مازن
في واشنطن، بانتظار تقارير الجنرال وليم وارد، مبعوثهم الأمني المعروف،
بل سربوا أخيراً ما يعني بأنهم إنما يستقبلونه على مضض لأن ليس لديهم
أفضل منه حتى الآن. وحيث توجه أخيراً إلى واشنطن، أعلن سلفاً إنه
إنما يريد من مستقبليه أمرين هما: ربط خطة فك الارتباط بخارطة الطريق،
ودعماً مالياً للسلطة ... وقيل إنه يسعى لضمانات أو تعهدات أميركية
مثل تلك التي أعطيت لشارون ولو أكثر تواضعاً... وقيل إن فايسغلاس
مستشار شارون سبقه إلى واشنطن لكي يحول بينه وبين تلك التعهدات المنشودة...
ما الذي كان؟
قوبل أبو مازن بحفاوة ، ووصفه الرئيس بوش بأنه رجل شجاع وبأنه سيتخذ
القرار الشجاع ... الأمر الذي دفع ببعض الفلسطينيين للتشكك حول حقيقة
ما يريد الأميركان من قرارات من أبي مازن تستحق عندهم أن توسم بالشجاعة،
وذهبت بعض الظنون إلى مسألة مطلب إسرائيلي ـ أميركي قديم هو التنازل
الفلسطيني عن القدس، وعن حق العودة... أما خلاف ذلك، وخلاف مخاطبة
أبو مازن بالرئيس، فلا ضمانات ولا تعهدات، أولاً ما يناقض الضمانات
والتعهدات التي كانت قد أعطيت لشارون، كما لا ربط بين فك الارتباط
وخارطة الطريق... أي لا جديد أو حقيقي أو مقنع، سوى كلام أميركي
عام عن السلام والديمقراطية، وعن شعار حل الدولتين المفتقر إلى الآلية
أو إلى ما يوحي بنية تطبيقه، بل حتى لا ضمانات من أن تكون غزة هي
أولاً وأخيراً، حيث يتم التسريب بأن إعادة فك الارتباط ، أو إعادة
الانتشار فيها، هي رهن بشرطين: نزع سلاح حزب الله، ووقف الانتفاضة
بقرار فلسطيني مركزي، وضمانات بذلك تعطى لإسرائيل من قبل الرباعية!
... ومع ذلك، هناك من العرب من يجاهد لالتماس ثمة جديد أميركي، محاولاً
استيلاده عنوةً من مطالبة بوش في مؤتمره الصحفي المشترك مع أبي مازن،
بإيقاف بناء المستعمرات، والانسحاب من المدن التي احتلتها إسرائيل،
أو أعادت احتلالها، بعيد اندلاع الانتفاضة في الثامن والعشرين من
سبتمبر، عام 2000... الواقع أن لا جديد في ذلك، ولندقق فيما قاله
الرئيس بوش، قال: "على إسرائيل ألا تبدأ أي نشاط يشكل انتهاكاً
للالتزامات في خارطة الطريق، أو يلحق ضرراً بالمفاوضات النهائية
لأوضاع غزة والضفة، والقدس"، وهذا كلام مكرور، كما أن صاحبه
يعلم علم اليقين بأن شارون، الذي يتحفظ على 14 بنداً في خارطة الطريق،
لم يفك ارتباطه في غزة إلا ليقطمه مع خارطة الطريق... ويكمل بوش:
"وبالتالي على إسرائيل أن تفكك المستوطنات العشوائية، وأن توقف
توسيع المستوطنات"، وهذا كلام يقوله الإسرائيليون أنفسهم أحياناً،
بل ويعمدون أحياناً إلى إزالة بعض (الكرفانات) من على قمم الجبال
إيهاماً بذلك، أما توسيعها، فيزعمون أنه أمر طبيعي، وأحياناً لا
يكتمون أنه سياسة لا يمكن الرجوع عنها، وهم على أية حال يستمرون
فيه ويصعّدونه ويعلنونه... ويزيد الرئيس بوش: إن الجدار الذي تبنيه
إسرائيل في إطار تدابيرها الأمنية يجب أن يكون جداراً أمنياً لا
سياسياً، ومساره يجب أن يأخذ بالاعتبار، إلى جانب الضرورات الأمنية،
تأثيره على الفلسطينيين غير المتورطين في أنشطة إرهابية".
أي لا اعتراض على الجدار، وإنما محاولة إعطائه صفة أمنية لا سياسية،
أما حول مساره فلم يزد الرئيس بوش على ما تقرره في بعض الحالات المحكمة
الإسرائيلية العليا، مع زيادة من عنده، وهي عدم الاعتراض على تأثيره
على حياة من يعتبرهم إرهابيين من الفلسطينيين!
ويأتي الرئيس بوش إلى أهم مآثره الفلسطينية، وهي مطالبة إسرائيل
بالانسحاب من المدن التي احتلت أو أعيد احتلالها بعيد اندلاع الانتفاضة
الثانية، فيقول:
"فيما نحن نتقدم باتجاه السلام، وبالاتفاق مع خارطة الطريق،
على القوات الإسرائيلية أن تنسحب إلى المواقع التي كانت فيها في
28 سبتمبر 2000".
أي أن هذا الانسحاب يبقى رهنا بالتقدم باتجاه السلام، وبالاتفاق
مع خارطة الطريق، التي سبقت الإشارة إلى شروط شارون المستحيلة للبدء
بدخولها!
بيد أن المفارقة تكمن فيما كشفه بوش ليغدو واحدة من سمات ديمقراطيته
التي يخص بها المنطقة، وأرسل زوجته للتبشير بها، قال بوش: إن حماس
منظمة إرهابية، لذا فهو لا يتوقع من الفلسطينيين انتخاب مرشحيها،
حيث يجب ألا يفوزوا في الانتخابات، بل دعا الشعب الفلسطيني إلى محاسبة
ما دعاه "العصابات المسلحة" بعدم انتخاب مرشحيها. أي أن
ديمقراطيته محرمة على من يقاوم الاحتلال، ويجب ألا يتمتع بها إلا
من يستسلم لقدره، الأمر الذي يعيدنا إلى ديمقراطيته المطبقة راهناً
في العراق...
إذن، وعود على بدء، ما الذي حصل أبو مازن عليه في واشنطن، وهو الذي
نشر بالتزامن مع وقائع زيارته مقالاً في "وول ستريت جورنال"
وجه فيه نداءً إلى شارون تحت عنوان توراتي مقتبس عما جاء على لسان
موسى يقول: "اعتق شعبي"؟
أو ما الذي تحقق مما هدفت رحلته إلى واشنطن إليه؟
ليس من الصعب القول، إن الحصيلة السياسية اقتصرت على ما لاقاه من
الحفاوة والترحيب، وعملياً لم يزد الجانب المادي منها على مبلغ الخمسين
مليون دولار، أو تلك المساعدة المعلنة للسلطة بهدف تمكينها من أن
تواجه نتائج فك الارتباط المزمع في غزة... وإحالة مطلب الدعم المالي
للسلطة إلى العرب، أولئك المطلوب منهم، وفق قول بوش، انتاج بيئة
للسلام، ومنع دعم الإرهابيين، أو ما يعني ضمناً ألا يكون هذا الدعم
إلا عن طريق واشنطن وليس تقديمه مباشرةً!
هل هناك من يدلنا على خلاف ذلك؟! ... إذن، ثلاثة مشاهد تلاحقت في
القدس ونيويورك وواشنطن، يضاف إليهم المشهد العراقي في القائم المنتقل
إلى حديثة... عكست وقائعها طبيعة السياسات الأميركية في المنطقة...
وطرحت على أهلها السؤال التالي:
هل أبقى الأميركان للعرب سوى ما يدفعهم لأن يهتفوا بما هتف المقدسيون
به في وجه لورا بوش في ساحة الأقصى؟!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى

إشكالية الأقليات الإثنية العراقية
لم تجد الأقليات الاثنية في العراق ما يمكنها
حتى الآن في التأسيس الواقعي لمطالبها الإنسانية والقانونية التي
تضمن حقوقها لأن الخلافات على الآليات المطلوبة في هذا الشأن ما
زالت قائمة وهناك أيضاً تفاوت في تحديد نوعية هذه الحقوق، ان كانت
حقوقاً قومية أو دينية. فهنالك خلط واضح في تصنيف وضعها بين المكونات
القومية والدينية، وهي تفسر الانتماء في ذلك على أساس ما يصب في
مصلحتها فحسب بغض النظر عن انطباق حقيقة الوصف القومي أو الوصف الديني
عليها.
يضاف إلى ذلك أن جميع هذه الأقليات تحاول الآن تحرير الرأي العام
العراقي من النظرة لها على أساس أنها أقليات، على الرغم من حقيقة
أنها تمثل اقليات وهذه النزعة في الكبر على أساس التكوين المعنوي
وليس التكوين الديمغرافي إنما يطرح لأغراض العرض الإعلاني فحسب بينما
تقتضي المطالبة بالحقوق مكونات واقعية من المسوغات التي تحرك هذه
المطالبة.
لقد دعت هذه الاقليات الاثنية مؤخراً من خلال منتدى عقد في بغداد
إلى تغيير اسمها من أقليات إلى مجموعات قومية على الرغم أن هذا الاسم
الجديد الذي طالبت به ينطبق فقط على التركمان والكلدآشوريين السريان
بينما لا ينطبق الوصف على الصابئة المندائيين وطائفتي الشبك واليزيدية
المعروفين بأنهما طائفتان دينيتان باختلاطات مذهبية قومية، ولم يحصل
أن تناول المؤرخون الشبك واليزيديين إلا في إطار وجودهما الديني
فحسب.
والواقع أن المظالم التي تحدثت عنها هذه الأقليات قد تم تصعيدها
بعدد من الأوهام ذات الإيحاء القائل إنها تعرضت للاضطهاد مع العلم
أنها عاشت كل القرون الماضية في كنف علاقات مع الأطياف العراقية
الأخرى بدون أن يمس معتقداتها أي سوء يضاف إلى ذلك أن الدساتير العراقية
السابقة ابتداءً من دستور عام 1925 إلى آخر الدساتير التي حكمت العراق
والذي تم إيقاف العمل به بعد اجتياح القوات الأميركية لبغداد في
التاسع من أبريل عام 2003 قد تضمنت نصوصاً لتلك الحقوق، ولنا أن
نشير بشيء من الخصوصية إلى دستور 1925 الذي عُرف بالقانون الأساسي
العراقي فقد تضمنت المادة السادسة منه نصاً صريحاً يقول (لا فرق
بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وإن اختلفوا في القومية والدين
واللغة).
وجاء في المادة الثالثة عشرة أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وأن
تضمن لجميع ساكني البلاد حرية الاعتقاد التامة وحرية القيام بشعائر
العبادة وفقاً لعاداتهم ما لم تكن مخلة بالأمن والنظام وما لم تتناف
والآداب العامة.
إن ما يعزز هذه الحقيقة أن هذه الأقليات ظلت تتداول في لغتها الأم
وحافظت على تراثها الاجتماعي واستطاعت أيضاً أن تزج الكثير من أبنائها
في العمليات التقنية والعلمية وظهر بينها نتيجة ذلك العديد من الشخصيات
في مجالات الطب والهندسة والعلوم الأخرى وبرز العديد منها في تنظيمات
سياسية علمانية معروفة، كما لم تحرم أصلاً من امتيازات أن يكون بعض
أبنائها ضباطا كبارا في الجيش العراق وقادة مؤسسات تعليمية، ويكفي
أن أول رئيس جامعة في العراق كان من الصابئة المندائيين، ومن الوقائع
الطريفة ما ينقل أن الكثير من رؤساء الكنائس كانوا يستعينون بحراس
من المسلمين لحراسة كنائسهم.
إن هذه الحقوق التي تمتعت بها هذه الأقليات في العراق قد جاءت قبل
صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر عام 1948،
كما أن الأعراف التي نظمت علاقة هذه الاقليات مع القوميات العراقية
الأخرى قد كانت أرسخ وأشد ثباتاً من تلك الأعراف التي نظمت علاقة
الأقليات القوميات الكبيرة بموجب الوثيقة الصادرة عن الأمم المتحدة،
بقرار الجمعية العامة للمنظمة الدولية المرقم 47/135 في 18 ديسمبر
من عام 1992، وإزاء ذلك يتبين من الإيحاء على ضرورة المطالب الجديدة
في حماية هذه القوميات على أنه جزء من العملية السياسية الدائرة
الآن في العراق قد يفهم منه أنه من أجل إشاعة نزعة التفرق والانقسام
وليس العكس علماً أن تثبيت نصوص جامدة معينة في الدستور العراقي
المنتظر يكرس عزلة هذه الأقليات وليس العكس، إن لم يكن وسيلة للتحريض
عليها ودفع الأطياف العراقية الأخرى إلى التحصن منها وهذا يكون مدعاةً
للانقسام والتوتر، لأن من شأن مطالبة من هذا النوع أن تحول حالات
التوتر من خلال التشبث بتلك النصوص إلى تقاطعات بين الجماعات العراقية
خلافاً للأعراف السائدة.
إن ما تحتاجه تلك الاقليات عودة نقية إلى الأعراف التي ظلت تحكم
العلاقة بين العراقيين بإعادة تخصيب هذه الأعراف ليس على الأساس
السياسي وبتبني فكرة المحاصصة المسبقة، بل على أساس أن المنافسة
في إطار الكفاءة العامة هو المقياس وبذلك تضمن لها وجوداً أرحب في
المكونات العراقية العامة.
كما أن من الأخطار المحدقة بهذه الاقليات أن تجد العناصر التي تمثلها
طريقاً إلى الجاه السياسي وتحول الوظيفة المبدئية التي تتولاها إلى
فرصة للاقتناص والمغانمة وعندئذ تكون قد خسرت العديد من مطالبها
الحقيقية.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
خدمات صحية وأخطاء طبية
سؤال يحتاج الى اجابة وهو هل الأخطاء الطبية
معيار يقاس به مستوى الخدمات الصحية وهل الاخطء الطبية ظاهرة محلية
ام ظاهرة عالمية للاجابة على هذا التساؤل يجب ان نلفت النظر الى
ان القضية هي قضية أخطاء وليس تعمدا وبالتالي فإن الامر هنا يحتاج
الى معرفة العوامل التي تقف وراء هذه الاخطاء حيث تشير بعض الدراسات
الى ان ظاهرة او مشكلة الاخطاء الطبية هي فعلا ظاهرة عالمية وأن
هذه المشكلة هي محل اهتمام كثير من مراكز البحوث والدراسات وهي مثار
تخوف لكثير من المهتمين بشئون الخدمات الصحية وهي مسألة تحوز على
اهتمام القائمين على توفير الخدمات الصحية في مختلف دول العالم فعلى
سبيل المثال في الولايات المتحدة الاميركية وحدها تتسبب الاخطاء
الطبية في وفاة نحو 100 الف سنويا ومن اهم اسباب هذه المشكلة هي
تعقد نظام العلاج في الولايات المتحدة وتردد الاطباء في الاعتراف
بأخطائهم ونظام التأمين الطبي الذي يشجع على الاهمال لأن شركات التأمين
هناك تدفع للمستشفيات تكاليف العلاج الذي ينتج عن الاخطاء الطبية
(جريدة الوطن العمانية 20/5/2005) مثال اخر لحالة من كندا كانت لي
فرصة الالتقاء بها في احد المستشفيات الباكستانية وهي شابة تعاني
من فشل كلوي كان بسبب خطأ طبي حينما اجريت لها عملية جراحية عند
الولادة فتسبب المشرط (المقص) الذى نسيه الجراح داخل بطنها على حد
قولها الى الاضرار بكليتيها اللتين فشلت وظائفهما وكم تطالعنا صحف
عربية وعالمية عن حالات اخطاء طبية اما نتيجة لاهمال او لكثرة عدد
الحالات لدى بعض الاطبء او نقص خبرة بعض الأطباء ومساعديهم او ضعف
نظام المحاسبة للمتعمدين على احداث بعض الحالات التى يثبت انها لم
تحدث بسبب خطأ وانما بسبب اهمال متعمد وهي فيما اظن ليست بكثيرة
لأن الافتراض الواجب هو ان الطبيب الذى يؤمن بمبادئ وظيفته المهنية
لايمكن ان يقدم على ارتكاب خطأ متعمد وإلا لا يستحق ان يكون طبيبا
.
وقد يلعب المجتمع دورا كبيرا في التأثير على حجم وحقيقة مشكلة الاخطاء
الطبية من خلال مبالغة بعض افراد المجتمع في اشاعة صورة مشوهة عن
الخدمات العلاجية وتكوين اعتقاد بأن الاطباء يتعمدون اهمال حالات
مرضاهم وانهم يتعمدون في احداث الاخطاء الطبية .
وانهم لا يلتزمون بأخلاقيات المهنة التى تتطلب منهم التعامل الحسن
والاستماع الى الحالة والدقة في التشخيص والمشاركة في اتخاذ القرار
المتعلق بخطة العلاج وغيرها كل ذلك قد يحدث خللا في الثقة بين المريض
واسرته من جهة والطبيب والمؤسسة الصحية من جهة اخرى واما مسألة النقص
العالمي من الاطباء الاكفاء فهي قضية تؤرق كثيرا من دول العالم بل
ان دول العالم تتنافس في البحث عن الأطباء ذوي الخبرة بالكفاءة وكأنهم
أغلى من الجواهر الثمينة - وهم فعلا كذلك - فتجد ان الخدمات الصحية
تعرض لهم امتيازات اكبر لجذبهم ومع ذلك فإن الاطباء الحقيقيين الذين
يؤمنون باخلاقيات ومبادئ مهنتهم الانسانية لا يمكن ان يتخلوا عن
اوطانهم فقط بسبب اغراءات مالية كما ان الحكومات لابد ان تؤمن للاطباء
الاكفاء الامتيازات التى يستحقونها . والدراسة الاميركية المشار
اليها انفا تستخلص ان المجتمع الطبي يتعين عليه سن مشكلة الاخطاء
الطبية وذلك بضرورة اعترافه وعدم تردده بالافصاح عن هذه الاخطاء
وكذلك ضرورة الاهتمام بسلامة المريض وهو اسلوب كما تشير الدراسة
ساهم في خفض الوفيات والامراض الناجمة عن اخطاء الاهمال نسبة تصل
الى 93% في بعض المراكز العلاجية ويشير التقرير كذلك الى ان اخضاع
الوصفات الطبية للنظام الالكتروني اتاح خفض الاخطاء بنسبة 81% في
بعض المراكز الطبية .
وهذا الاستخلاص يقودنا الى ان نستبشر خيرا بخدماتنا الصحية في السلطنة
حيث نرى ان هناك اهتماما كبيرا لدى وزارة الصحة بمشكلة الاخطاء الطبية
وتعمل الوزارة وبصورة بارزه على تشخيص جميع الاخطاء الطبية ووضع
نظام محاسبي لها وهذا وبكل تأكيد سيوجد وعيا عاما لدى المجتمع الطبي
بأهمية تلافي عدد كبير من حالات الاخطاء الطبية ومع ذلك فإن اجتثاث
هذه المشكلة امر مستحيل حيث ان الطبيب يبقى انسانا معرضا لأن يصيب
ويخطئ ولكن العيب ان يتم اهمال هذا الخطأ وتبقى مسألة الوعي بهذه
القضية في الاوساط الطبية ومختلف اجهزة الخدمات الصحية كفيلة بإيجاد
وعي عام بتداعياتها وآثارها مع ضرورة دراسة وبحث كل حالات الاخطاء
الطبية المسجلة لدى وزارة الصحة لمعرفة اسبابها ووضع الحلول المناسبة
لها تلافيا لحدوثها في المستقبل وعلى المجتمع ان يكون واعيا بدوره
في تمكين الطبيب من اداء دوره الذى لا يتم الا بتعاون المريض والاسرة
والمجتمع من خلال علاقة مهنية قائمة على الصدق والثقة والوعي وبالقدر
الكبير من الجهود التى تبذلها وزارة الصحة في المجال الوقائي من
الخدمات الصحية والمرتكزة بشكل اساسي على تعاون افراد المجتمع فإن
الجانب العلاجي ايضا يحتاج الى نفس القدر من الجهد والتنسيق مع المريض
والاسرة والمجتمع حتى تكون الخدمات العلاجية اكثر فاعلية .
أما ما تبذله وزارة الصحة في رفع كفاءة الخدمات العلاجية وبناء مؤسسات
صحية علاجية مزودة بأفضل الوسائل والتجهيزات وادخال نظام الحواسيب
الآلية في تنظيم سجلات المرضى فإنها بلا شك خطوة متقدمة نحو تلافي
كثير من الاخطاء الطبية في المستقبل .
ويبقى ان ندرك جميعا بأن الخدمات الصحية هي ركن اساسي في تحقيق تنمية
اجتماعية وطنية تستهدف كل فرد في هذا المجتمع ولا يمكن ان تحقق اهدافها
الا بتعاون المجتمع ومختلف المؤسسات ذات العلاقة .
يحيى بن بدر المعولي
قسم الاجتماع والعمل الاجتماعي - جامعة السلطان قابوس
أعلى
تداعي المصداقية الأميركية في أفغانستان
لا يخفى على متأمل يسير في شوارع كابول ذلك
الجو المفعم بالتوتر والضجر والسأم، فبعد أيام قليلة من المظاهرات
التي اجتاحت العاصمة الأفغانية للتنديد بتدنيس المصحف الشريف في
غوانتانامو عقب التقرير الذي نشرته (نيوزويك) أصبح أكثر الموضوعات
التي يدور حولها أحاديث الشباب وتأخذ شكلا معلنا هي مسألة التواجد
العسكري الأميركي على الأراضي الأفغانية. تلك القضية التي باتت تؤرق
مضجع كثير من الأفغان .
ويعبر أحمد سيار - 21 عاما وهو طالب في كلية القانون والعلوم السياسية
في جامعة كابول - عن هذه المشاعر بقوله (إنها مشكلة ، بل هي المشكلة
الرئيسية التي تشغل جل اهتمامنا في قاعات الدراسة ، فالطلاب دائما
ما يسألون الأساتذة : لماذا تحرص القوات الأميركية على وجودها هنا
؟ وكم المدة التي سيبقونها ؟ ويحرص الطلاب على معرفة آراء الأساتذة
وتوجهاتهم الخاصة . ويردف سيار القول بأن أصدقاءه ينعتونه بصفة (الخانع
للغرب) لأنه يتحدث عن وجود حاجة لاستمرار بقاء القوات الأميركية
والدولية في أفغانستان.
وهناك بعض من الأساتذة يأخذون موقفا أكثر إثارة للجدل فيتحدثون عن
فوائد الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن . وأخذ رد الفعل على هذا الموقف
وأمثاله شكلا آخر في 13 مايو الجاري عندما احتشد مئات من الطلاب
وانطلقوا يهتفون (الموت لأميركا) وأخذوا يحرقون الأعلام الأميركية
. ولم تكن تلك المظاهرة سوى جزء من موجة عاتية من المظاهرات تدفقت
أولا من جامعة ننغهار في الجنوب الشرقي واستمرت طيلة خمسة أيام دامية
واجتاحت عشر ولايات من مجموع 34 ولاية في أفغانستان ، ولقي 15 شخصا
مصرعهم Hldv;dm . وتساءل الجميع حتى الخبراء عمن يقفون وراء تلك
المظاهرات وإثارة أحداث العنف . وكانت الحقيقة التي لا غبار عليها
: ليس المهم من المدبر أو المحرض على المظاهرات ولكن الشيء الهام
هو أن الطلاب الأفغان هم الذين قاموا بهذه المظاهرات.
وكغيري من المواطنين الأجانب في كابول فقد أدهشني بشدة تلك القوة
والضراوة التي ميزت هذه المظاهرات وليس مجرد اندلاعها. وفي بداية
العام الحالي كنت أعمل مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في
تدريب الصحفيين المحليين ، وكان المتدربون يحرصون على اظهار الحفاوة
والترحيب بيد أنهم عندما كان يجمعني معهم لقاءات منفردة أثناء تناول
الشاي كانوا لا يخفون حديثهم عن نظرتهم بالشك والارتياب تجاه الولايات
المتحدة .
وبوجه عام فان الجيل الجديد من الصحفيين أقل خبرة ونضجا في كتاباتهم
عن الجيل القديم الذين استفادوا من نظام التعليم الجيد الذي كان
موجودا أثناء فترة الاحتلال السوفيتي. ومعظم الأجيال الشابة من الصحفيين
لا ترى الأمور سوى باللونين الأبيض أو الأسود ويسعون لإنهاء التواجد
العسكري الأميركي في بلدهم غير أن هناك من الصحفيين القدامى من يرون
أن التواجد الأميركي قد يكون ضرورة لضمان الأمن هناك.
غير أن شكوى التذمر والضجر يشترك فيها معظم أفراد الشعب الأفغاني
وتتعلق بالاستحواذ الأميركي المفرط على مقاليد الأمور وشن الغارات
على المنازل الموجودة في الجنوب الشرقي واعتقال المئات من الأفغان
في غوانتانامو والتقارير المتوالية التي تتحدث عن القرويين المظلومين
ممن يجري اعتقالهم بناء على استخبارات زائفة.
ومن خلال ممارستي لعملي وما شاهدته أو سمعت به فالتوجه العام بين
عامة الأفغانيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم هو معارضتهم لاستمرار
بقاء القوات الأميركية في أفغانستان لفترة طويلة .
وفي أنحاء العاصمة كابول ذاعت كلمات ساخرة وتعبيرات تهكمية ارتبطت
ببعض الشخصيات السياسية ، فخليل زاد السفير الأميركي السابق في أفغانستان
يطلق عليه (نائب ملك أفغانستان) بينما يلقب الرئيس الأفغاني حميد
قرضاي بأنه (الدمية) ، أما السفارة الأميركية التي تتمتع بحماية
مكثفة في قلب كابول فتسمى (محطة القوة العظمى) .
وعقب اندلاع أحداث العنف بأيام قليلة أخبرني صحفي شاب - من مؤيدي
التواجد الأميركي في أفغانستان (شرط ألا يستمر لفترة طويلة) - أن
تلك الأحداث الأخيرة قد راعته بشدة بيد أن الشيء الذي أسعده هو أن
المتظاهرين قد عبروا عن قضية معينة. أما سيار فيعتقد أن التقرير
الذي نشرته (نيوزويك) كان وراءه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة
والذي كان يهدف من ورائه إلى اختبار ما إذا كان الأفغان - بعد ثلاث
سنوات من الاحتلال - قد فقدوا احترامهم لدينهم ، غير أن الأفغان
أثبتوا أن شيئا من ذلك لم يحدث.
ليلي جاسينتو
كاتب صحفي أميركي يعمل مراسلا من أفغانستان
خدمة (واشنطن بوست) و(لوس انجلوس تايمز) خاص بـ(الوطن)
أعلى
أميركا في العراق .. خطوة للأمام .. خطوتان للخلف
من يود أن يتفهم حقيقة سير الأمور في العراق
وتطورها من سيئ إلى أسوأ فما عليه إلا أن يطلع على الحديث الذي أدلى
به دوغلاس فيث الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأميركية إلى صحيفة
نيويوركر في عددها الصادر بتاريخ 9 مايو مع محرر الصحيفة جيرفي غولد
بيرغ . ومن المعروف أن فيث الذي أوشك على التقاعد من منصبه كمساعد
وزير الدفاع للشئون السياسية كان هو المسؤول عن التخطيط لفترة ما
بعد الحرب العراقية .
ولم يتفق فيث مع القول بأن اشتداد ساعد المقاومة العراقية يسهل كبح
جماحه ، بينما أنكر على الإدارة الأميركية الادعاء بأن فترة ما بعد
الحرب لن تمثل صعوبة كبيرة . وبدا مصمما أن وزارة الدفاع الأميركية
تعي جيدا أن هناك احتمالات بحدوث بعض الأشياء البسيطة غير المتوقعة
عقب الحرب .
وفي حديثه إلى الصحيفة ألمح فيث أنه ليس بصدد أن يجلس على كرسي الاعتراف
أمام الجمهور . والتقط المحاور طرف الحديث وراح يؤكد أنه بصرف النظر
عما أخبره وولفويتز نائب وزير الدفاع في نوفمبر عام 2002 بأنه لن
يدهشه أن يحدث اضطرابات في العراق في أعقاب الحرب وأن تتشابه الأحداث
حينئذ مع ما سبق وحدث في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية ، وبصرف
النظر كذلك عن تنحية مشروع وزارة الخارجية الأميركية للاستفادة من
عراق ما بعد الحرب وكذا الحقيقة القائلة بأن خطة وزارة الدفاع لإدارة
فترة ما بعد الحرب لم تبدأ سوى قبل الغزو ببضعة أسابيع ، وبصرف النظر
كذلك عما كتبه الرائد ويلسون الثالث مؤرخ الجيش الأميركي للحملة
على العراق بأن الجيش الأميركي قام بعملية الغزو دون أن تكون هناك
خطة لعملية الاحتلال والمحافظة على استقرار العراق ، وعلى الرغم
من استمرار المقاومة في حصد أرواح العراقيين متحدية وجود 140 ألفا
من القوات الأميركية ومستمرة في تهديد عملية إعادة الإعمار وإعاقة
قدرة الحكومة الجديدة المنتخبة عن أداء مهامها ، فعلى الرغم من كل
ذلك - وأن المخطط الأول في وزارة الدفاع لعملية الغزو لا يزال يعتقد
أنه كان صاحب رؤية بعيدة وثاقبة في استشراف الأمور- فلماذا تحدث
كل هذه الفوضى والاضطرابات ؟
والحقيقة أن الإجابة على هذا التساؤل تكتسب أهمية كبرى لفهم ما يمكن
القيام به لإقالة هذا الوضع المتعثر . فالمسؤولون الأميركيون عليهم
تحليل الأخطاء السابقة قبل الانطلاق للأمام . فإدارة بوش لم تضع
خطا زمنيا لعملها ، وأشار فيث إلى أن خطة المارشال لم تدخل حيز التنفيذ
حتى عام 1948 ، بيد أنه لم يمض سوى عامين على سقوط بغداد ، وفي هذا
إشارة إلى مثال من التاريخ بأن الاحتلال الأميركي لألمانيا قد أبقى
قواته لست حقب بعد ذلك.
والحقيقة أن تلك مقارنة زائفة ، فالنازية الألمانية تعرضت للهزيمة
الكاسحة على أيدي الحلفاء ولم يجد الشعب الألماني المغلوب على أمره
من بد سوى القبول بالاحتلال الأميركي ، في حين أن النظام البعثي
في العراق لم تلحق به هزيمة شاملة إلى جانب أن السياسة التي نهجتها
الولايات المتحدة قد أذكت نيران المقاومة التي يشكل البعثيين ساعدها
الأيمن إلى جوار السنة الساخطين ومعهم اسلاميون عرب متشددون.
فما هي الأخطاء التي يجب تداركها لتحقيق الاستقرار في العراق وتجنب
وقوعها مرة ثانية في مكان آخر ؟
تمثل خطأ الولايات المتحدة الأول في نقص الإعداد لتأمين العراق فترة
ما بعد الحرب . وكانت عمليات الاستيلاء والسطو على مخازن الأسلحة
هي الطامة الكبرى التي أرست دعائم مسرح المقاومة وأوحت إلى البعثيين
السابقين والإسلاميين بأن الأميركيين غير مستعدين لتحقيق الأمن والنظام
.
ولا ينكر أحد أن بناء الأمم يحتاج إلى قوة بشرية هائلة في الوقت
الذي كان عدد القوات الأميركية قاصرا عن القيام بمهامه ومن الممكن
ارسال المزيد منهم الآن إلى العراق .
والخطأ الثاني الكبير هو غياب وجود استراتيجية جيدة للتعامل مع السنة
الذين شعروا بالغبن والجور عندما قام الأميركيون بحل قوات الأمن
العراقية دون صرف معاشات لهم وكذا مطاردة أعداد ضخمة من البعثيين
. ورأى السنة أنهم لم يقترفوا جريمة استحقوا بها ذلك العقاب وربما
استطاع الأميركيون كسب ودهم لو أنهم وفروا لهم الوظائف ولم يوصدوا
دونهم أبوب الأمل. وربما تداركت الإدارة الأميركية ذلك مؤخرا فكانت
زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الأخيرة للعراق والتي طالبت
فيها الحكومة الجديدة بالتواصل مع السنة واشراكهم في العملية السياسية
. ويحاول بعض المقاتلين ممن يقومون بعمليات التفجير لقتل المدنيين
اشعال نار الفتنة والحرب بين السنة والشيعة.
والخطأ الثالث هو عدم إدراك حقيقة أن صبر العراقيين لن يطول في تحمل
استمرار التواجد الأميركي في بلدهم . وعلى الرغم من تعبير القادة
الشيعة في الوقت الحالي عن رغبتهم في استمرار الوجود الأميركي لأن
الجيش العراقي لم يصبح قادرا بعد على القيام بمهامه بمفرده إلى جانب
تخوفهم من عودة البعثيين . إلا أنني أعتقد أن الوقت المتاح أمام
القوات الأميركية لتحقيق الاستقرار ثم الانسحاب هو وقت محدود للغاية
وبينما يكتب فيث مذكراته ، على الإدارة الأميركية أن تدفع ثمن أخطاء
وزارة الدفاع ، فهل سنقرأ عن ذلك شيئا في المستقبل القريب ؟
ترودي روبين
كاتبة عمود وعضوة في هيئة تحرير صحيفة فيلادلفيا انكوايرر
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)
أعلى