(الوطن ) الثقافي يحاور مصمم شعار مسقط عاصمة للثقافة العربية
يوسف البادي : الشعار يخرج عن المفهوم التقليدي ليجسد لوحة تشكيلية
متكاملة
حوار ـ حسن المطروشي: أعلنت وزارة التراث
والثقافة أمس الأول عن الشعار الذي وقع عليه الاختيار رسميا
ليمثل مسقط عاصمة للثقافة العربية عام 2006 م ، و الشعار هو
من تصميم الفنان العماني يوسف بن علي البادي . (الوطن) الثقافي
كان له المبادرة في تهنئة يوسف البادي باختيار شعاره ليجسد الحدث
الأبرز في الثقافة العمانية ، كما كان لنا معه هذا الحوار الذي
تطرق عبره للحديث عن سعادته بهذا الفوز ، بإلإضافة إلى تجربة
تصميمه للشعار ، ومفرداته
و مدلولاته و ألوانه . كما تحدث البادي عن طموحه في عام مسقط
عاصمة للثقافة العربية ، إضافة إلى مشاريعه المستقبلية ، فإلى
نص الحوار ...
في البدء عبر يوسف البادي عن سعادته باختيار شعاره فقال : لا
شك أنه شعور بالفرحة الغامرة بنيل هذا التشريف بأن يحمل اسمي
وسام تصميم شعار مسقط عاصمة للثقافة العربية ، كما أشعر أن هذا
الفوز يلقي على عاتقي مسؤوليات ويضعني أمام تحديات أكبر بعد
ظهوره الشعار للناس ، فحينها لا امتلك شعاري و يذهب لاحتمالات
التفسير و التأويلات المختلفة
و التي تكون أحيانا قاسية وغير متفقة مع روح الشعار ، و هذه
مسألة في غاية الصعوبة حين نأخذ في اعتبارنا ان الشعار لا يمثل
شخصا بعينه و إنما يمثل وطنا وثقافة وهوية و مجتمعا . و تحدث
عن لون الشعار و مفرداته الدلالية قائلا : في هذا الشعار آثرت
اختيار اللون الأزرق كلون رئيسي و بارز ، مراوحا بين تدرجات
الأزرق بين الغامق و الفاتح ، و ذلك انطلاقا من أهداف و مغازي
جمالية و فكرية محددة و مقصودة ، لأن هذا اللون يمثل الفضاءات
المختلفة ، إذ يرمز إلى الآفاق المفتوحة ، و يرمز إلى اللانهائي
الممتد عبر تجليات المدى ، كما يرمز إلى البحر لاسيما إذا أخذنا
في الاعتبار انسياب هذا اللون على هيئة شراع ينتصب للأعلى ممتدا
باتجاه السماء . إضافة إلى ذلك فإنني ألمس في هذا اللون بعدا
صوفيا و يعطيني إحساسا روحيا خاصا ، و هو يستخدم دائما في الألوان
الزخرفية لإعطاء الشكل الزخرفي بعدا آخر يذهب بالرائي إلى حدود
اللنهاية في فضاءات الجمال بشتى صوره و أشكاله . إضافة إلى ذلك
فالشعار يحتوي على أشكال مستطيلة تمثل التقنية الحديثة بما أننا
نعيش زمن الفضائيات و السماوات المفتوحة و ثورة المعلومات .
ويضيف البادي : وأتصور أن السفينة مازالت تجسد القوة و الحويوية
بحضورها الفاعل على مسرح الحياة ، فهي مازالت تمخر عباب المحيط
و يستخدمها الإنسان في حياته المعاصرة ، و كبعد ثقافي فالسفينة
تمثل نقل الثقافات و وتواصل الأفكار وترابط الحضارات الكونية
في مداها الكوني . إلى جانب ذلك فالسفينة تمثل البعد التاريخي
للشعب العماني في تواصله مع الحضارات الأخرى أكثر من تمثيل أي
مفردة دلالية أخرى ، إذ أن السلطنة تميزت بتاريخها البحري الكبير
. إذن فالسفينة في هذا الشعار بالتالي لا تمثل السفينة كمظهر
أو هيكل ، و إنما ما ترمز إليه السفينة في مغزاها كجوهر . وتطرق
البادي للحديث عن الشعلة في الشعار فقال : الشعلة تمثل كلمة
مسقط في كتابتها ، وتقع في الجانب الأيمن من الشعار و ذكل يرمز
إلى انبعاث النور و العطاء و الإشراق من هذا المكان وهو مسقط
. أما اللون الأصفر في السارية فجاء لاعتبارات فنية بهف تناسق
الألوان و ربطها ببعض في فضاء الشعار الذي يخرج عن المفهوم التقليدي
و السائد للشعار ليجسد لوحة تشكيلية بكل ما في الكلمة من معنى
. ومثل ما ذكر في الشرح الرسمي للشعار بأنه يوثق الزمان و المكان
، فالمكان هو مسقط و الزمان هو عام 2006 م . أما عن قصة إنجازه
للشعار فقال : هناك قصة وراء إنجاز الشعار لا تخلو من الغرابة
، ففي البداية لم يكن في ذهني هذا الشعار على الإطلاق ،إذ كنت
أنجزت شعارا على أساس تقليدي ليحظى بالقبول و الفوز ، فاجتهدت
كثيرا لكي يكون شعاري واضحا و مقروءا من النظرة الأولى و على
نحو مباشر ، و قد اسغرق مني ذلك قرابة شهر و نصف . و ذات يوم
كنت جالسا في أحد المقاهي إذ التقيت بأحد الأصدقاء و الذي طلب
من الإطلاع على شعار كان قد بدأ به هو ،بهدف تعديله و تحسينه
علما بأن الشعار لم يكم مرتبطا بالثقافة و إنما كان شعارا له
علاقة بالحاسب الآلي . أنا بدوري عرضت عليه أن أعمل له شعرا
آخر غير الذي طلب تعديله و قد قمت بإنجازه في نفس اليوم . في
تلك الاونة مازلت أعدل في الشعار السابق الذي كنت شرعت في تصميمه
قبل فترة ، إلا أنني لم أكن مقتنعا به في داخلي بالرغم من أني
كنت أحاول إقناع غيري به . لقد شعرت بأنني إنما أخدع نفسي بذلك
، و أن الذي يدور في بالي شئ آخر غير ذلك . وفي لحظة تفكير معينة
قدحت لدي فكرة هذا الشعار ثم أنجزته رسما و تلوينا في نفس الليلة
، وبعدها بأسبوع قدمته للمسابقة .
وتحدث البادي عن أمنياته و تطلعلته في عام 2006 م قائلا : أتمنى
أن يكون الحدث إحياء للثقافة العمانية ، وأتصور أنه سيكون أفقا
واسعا للمثقف والجمهور على السواء لرسم بصمات ثقافية وقراءتها
تحت ضوء الإشراف . كما أتمنى توجيه الإهتمام بالجمهور بقدر الإهتمام
بالمثقف لخلق علاقة جديدة و تعميق التواصل بين المثقف و الجمهور
و الفعل الثقافي . يجب علينا الذهاب إلى الجمهور والنزول إلى
ساحات تواجده ، و ليس فقط الاكتفاء بإقامة الفعاليات في صالات
مغلقة . لا بد من ايجاد وعي جماهيري بأهمية الثقافة ، و دور
العمل الذي يقوم به الفنان و المثقف . وأوضح عن مشروعه التشكيلي
و تطلعاته المستقبلية فقال : لدي مشروع لتوثيق الزخارف العمانية
القديمة لحفظها من الضياع والإندثار ، وذلك من خلال تصويرها
فوتوغرافيا ، وقد جمعت قرابة ألف صورة بجهودي الشخصية ، إلا
أن الذي ينقص المبدع هو الدعم والمؤازرة من قبل الجهات المختصة
. و قد انبثقت لدي عن المشروع السابق فكرة أخرى تتمثل في أن
أقوم شخصيا برسم زخارف جديدة مبتكرة من البئية العمانية ، من
خلال استنطاق مدلولاتها و جوامدها الوعرة ، كما يرى مايكل أنجلو
أن الصخرة الصماء برغم قساوتها تحتوي على قدر كبير من الجمال
على الفنان اكتشافه . إنني أرى أن علينا التواصل منجز مع فنوننا
الزخرفية العمانية لتخلد إلى آلاف السينين ، مثلما بقيت الزخارف
الفرعونية و الآشورية وغيرها . كما أن لدي مشروعا كتابيا آخر
حول الفن التشكيلي و أتطلع أن أتواصل من خلاله مع القارئ عبر
( الوطن ) .
أعلى
اليوم وغداً.. (السائق) على مسرح نادي الصحافة
تواصل فرقة الصحوة المسرحية إنجازاتها
المسرحية في تقديم العروض المسرحية الشيقة والهادفة منذ إنشائها
والتي تحمل في خضمها هموم وقضايا المجتمع وتطرحها في صورة واقعية
متضمنة الجانب الكوميدي والتراجيدي، حيث تسعى الفرقة دائما إلى
تقديم أروع العروض وأنسبها لمحبي المسرح من جمهور السلطنة حيث
تعرض الفرقة اليوم وغدا المسرحية الكوميدية (السائق) والتي يجسد
شخصياتها العديد من الممثلين الذين حملوا على عاتقهم هموم المسرح
لإبرازه بالصورة التي تناسب الواقع وذلك بنادي الصحافة في تمام
الساعة الثامنة مساء.مسرحية (السائق) هي من تأليف صالح الفهدي
حيث حدثنا عن المسرحية قائلا: المسرحية ذات طرح مسرحي فكاهي
هادف يعمل على تصوير الشخصيات بطريقة كاريكاتورية بحيث تخدم
الطرح الذي تسعى من أجله المسرحية في صورة خفيفة الظل بعيدا
عن الشخصية النمطية في معالجة القضايا الجادة، ومحاولة من خلال
هذه المسرحية ابتكار أسلوب جديد في الطرح المسرحي مخالف نوعا
ما للشخصيات التي يرى آخرون الصورة التي يجب تقديمها عليها.
وتحاول المسرحية أن تؤسس لنوع جديد من المسرح غير المألوف يستطيع
المتلقي التعرف عليه من خلال مشاهدته للعرض. من جهته قال المخرج
ناصر الرقيشي: مسرحية السائق تضم شبابا معروفين في خشبة المسرح
وتبرز جيل قادم من الشباب الكوميدي وهي دليل على مواهب الشباب
الطموح في حب المسرح وما على الجمهور إلا المتابعة حتى يأخذ
الفكرة الحقيقة عن الشباب الموهوب في عالم المسرح ومستوى أدائهم
والتعامل مع الشخصيات المسرحية. يجسد شخصيات المسرحية خميس المشايخي
في دور (لافي) السائق وهي شخصية بدوية عفوية تعرّي المجتمع وما
به من شخصيات سلبية وأحداث، ينصدم بالتغيرات الموجودة في المدينة،
ويلاحظ الفرق الكبير بين البيئة البدوية الجميلة والمدينة الكبيرة
الواسعة في كثير من الأمور، وهي شخصية تتميز بروح الفكاهة. ويقول
خميس: تعتبر هذه التجربة نقلة نوعية في مشواري المسرحي وهي تجربة
جميلة لأنها تعالج قضايا اجتماعية مختلفة بطريقة كوميدية، كذلك
يشارك في المسرحية درويش المبسلي في دور (نسيم) وهي شخصية منفتحة
لأبعد الحدود ومقلدة للمجتمع الغربي وفارغة من الداخل، وتنعدم
لديه العادات والتقاليد.. وتجسد شخصية(رهام) أمينة جميل وهي
فتاة تتميز بالحرية المطلقة في تصرفاتها يساعدها في ذلك الثقة
الكبيرة التي منحها إياها أهلها، وتعيش في جو الأسرة الواسع
الحرية وعدم التقيد بالعادات والتقاليد ويجسد شخصية الأب: وليد
الغداني وهي شخصية تتميز بالطيبة والتسامح الذي يصل لحد السذاجة،
وهو ضعيف أمام زوجته، ويجد في شخصية السائق لافي نفسه وشبابه،
وفي المقابل يتحمل مسؤولية إهمال أبنائه أما فريدة الزدجالي
فتجسد شخصية (لطيفة) وهي المرأة المتسلطة القوية، تعشق المظاهر
والأسواق وقوية أمام زوجها، تحب السفر كثيرا وتحب نفسها أكثر
ويؤدي عابدين البلوشي دور (باسم) وهو شاب في سن المراهقة يشبه
في تصرفاته أخته رهام، وهو منطلق للحياة بشكل خاطئ تربى في جو
الحرية والثقة المطلقة قاسم الفارسي وماهر الوهيبي يؤديان دور
(الضيوف) وهما شخصيتان متشابهتان ، شابان لا يعرفان ماذا يريدان
من الحياة، يعيشان بلا هدف وفي فراغ قاتل يشبه كثيرا التقاليد
الغربية ويؤدي سالم الفوري دور شبيط أبن لافي السائق ويكون موسى
الهنائي في دور الطباخ الذي يحاول استمالة الزوجة لصفه والتصرف
بأفكارها للسيطرة على الشركة ، وتؤدي هنية الرزيقي دور المنسقة
التي ستنصدم بلافي السائق في بداية الأمر أما دور الخبير فيؤديه
سعيد العبري الذي يتميز بمواقفه الكوميدية العفوية.الجدير بالذكر
أن المسرحية هي من تأليف صالح الفهدي وإخراج ناصر الرقيشي والدعوة
عامة للجميع.
أعلى
أفلام أردنية قصيرة تعكس الحياة اليومية
عمّان ـ أ. ف. ب: تعرض في عمّان
مجموعة من الافلام الاردنية القصيرة في غالبيتها مشاكل الفرد
والمجتمع وتحكي ما يعترضها في الحياة اليومية من اشكاليات فضلا
عما تطرحه من تساؤلات لتخليص الواقع الاردني من الضياع وسبل
مواجهته. وتمزج الافلام الخمسة التي تقدمها الهيئة الملكية الاردنية
بين الوثائقي والدرامي والانطباعات التي يسجلها المرء من خلال
معاينته لتحركات الافراد والمجتمع والافلام لاربعة لمخرجين شباب
تكونت لديهم افكار من خلال التجربة الشخصية مثل فيلم (الحياة
مؤقتا) ومدته 12 دقيقة للمخرج محمد الحشكي الذي يروي قصة شاب
غادر الى الولايات المتحدة لكن عودته الى الاردن صارت مجرد حالة
مؤقتة في انتظار فرصة اخرى. لقد عاد الشاب لكن احلامه بقيت هناك
فيارض الاحلام. ومن جهتها، تقدم داليا الكوري فيلما وثائقيا
مدته 25 دقيقة بعنوان (عربيزي) (الخلط بين اللغتين العربية والانكليزية
اثناء الكلام) الذي يطرح ملاحظات واسئلة حول القلق على اللغة
واسبابه. وتقول الكوري ان هذه الظاهرة اصبحت منتشرة في الاوساط
الراقية في الاردن الا انها اثارت توترا في الشارع الامر الذي
يدفع الى التساؤل عن مستقبل اللغة ونقاوتها ولماذا؟ وتبحث داليا
في افلامها عن التفاصيل اليومية التي تعكس واقعنا ومقومات هويتنا،
معربة عن املها ان يساعد الخوض في هذه التفاصيل على اعادة استكشاف
العالم الهش من حولها مما يؤدي في اخر المطاف الى مزيد من الحرية.
وسبق لداليا ان قدمت ثلاثة افلام قصيرة تراوحت بين الوثائقي
والهزلي وبدوره، يعرض المخرج المقيم في الولايات المتحدة امين
مطالقة فيلم (مفترق طرق) الذي يروي قصة فتاة جامعية من الطبقة
الراقية تحاول تغيير حياة طفل فقير يبيع اللبان ومحارم الورق
بين السيارات في الشوارع وقال مطالقة ان القصة استمدت من الواقع
بحيث اوكل الى طالبة الجامعة الاردنية لينا عجيلات كتابة نص
فيلم قصير حول الطفل قصي البائع المتجول. واضاف ان اقناع قصي
وجلبه للعب الدور كان اكبر التحديات التي واجهها فريق العمل،
موضحا ان جلب طفل يمضي يومه في التوسل الى الاخرين ليشتروا منه
كان ضروريا جدا لاضفاء الطابع الاصلي على الفيلم الذي تم تصويره
في يوم واحد كما يعرض المخرج ذاته فيلما اخر بعنوان (صفي صفي)
الكوميدي المبني على مشاهدات يومية في شوارع عمان حيث يتطوع
عدد من السوقة في الشارع لمساعدة اي فتاة تريد ايقاف سيارتها
وما يتخلله ذلك من خربطات بسبب تعددهم وهناك ايضا فيلم قصير
لا تتجاوز مدته تسع دقائق بعنوان (بيت وشجرة) للمخرجة سهاد الخطيب
حول رسالة توجهها فتاة صغيرة تشكو فيها ما يحصل لها بعد طلاق
والديها.وقررت الخطيب ان تصنع هذا الفيلم بعد ان قرات في مكان
ما قبل عامين ان معدلات الطلاق في الاردن بلغت حوالى 49% وقد
قدمت الخطيب اربعة افلام قصيرة من الفيديو والدراما خلال الاعوام
الماضية.
أعلى

رحاب
أنا من مواليد 23 يوليو 1970
قرأت في عدد جريد الوطن الصادر يوم الاحد
الماضي دعوة بلدية ظفار لجميع الذين ولدوا في 23 يوليو 1970
لكي يحضروا الى مخيم البلدية في سهل اتين لكي يحتفل بهم في هذه
المناسبة المباركة.
لا شك بأنها دعوة رائعة، ولفتة ابداعية بارة تليق بكل المحظوظين
الذين ولدوا يوم التغيير.
تمنيت لو أكون واحدا منهم، غير أنني بعد ان رجعت في الزمن، وجدتني
في صباح 23/7/1970 أفتح عيني على واقع جميل أشبه بالحلم الرائع،
كان رذاذ الخريف يلثم في دلال الأشجار والكثبان والنباتات، وكان
الضباب الساحر يلف بقاعا من سهل حمران، ويتصاعد متسلقا قمة جبل
ناشب، فيما هدير أمواج البحر يعانق خرير مياه عين حمران التي
فجرها الخريف. لم تكن أصوات المحركات يومئذ معروفة في قاموس
المكان، وعلى غير توقع أو موعد جاء بشير يركض بأقصى ما يستطيع..
كان قد غادرنا قبل ذلك بنحو ساعتين من الزمن على ما أذكر اليوم،
جاء مبشرا قائلا: أبشركم، أبشركم، ابشركم لقد جلس قابوس على
العرش !! ثم أكمل وهو يلتقط أنفاسه: ووعد الناس بالعدل وتغيير
الاوضاع.. ثم أكمل وهو يضحك ويلهث.. و.. وقال: (أنا فرد من أفراد
الشعب).
بنفس الصيغة، وبنفس هذه الالفاظ اذا لم تخني الترجمة من الجبالية
الى العربية !
تداعيت مع أطفال المخيم، واقبلنا على البشير، نصغي ونسأل، ونستوضح،
ماذا يعني هذا الكلام ؟ ما شأننا نحن بهذا التغيير ؟!
كنا أطفالا، كانت الحياة عبارة عن صباح نملؤه لعبا بريئا منذ
بزوغ الشمس الى ان تغيب، ثم ننام بعد الغروب بقليل، كان عمري
يومئذ ثماني سنوات، لم أكن اعرف المدرسة، وكانت معرفة القراءة
والكتابة حلما يداعبني، وخاصة عندما كنت أنظر الى بعض الناس
الذين كانوا يعلقون أقلاما ذهبية اللون في جيوب قمصانهم، وكانت
حركتهم مميزة، يتصنعون التميز باعتبارهم متعلمين، ويفكون الخط،
وكان طموحي يومها يشرئب لعلي أكبر وأتعلم القراءة والكتابة ثم
أحصل على قلم وأضعه مثلما يضعونه في جيوب قمصانهم.
تتالت التفسيرات تشي أقوالا وتكهنات حول القادم الجديد (حاكم
عادل) (افرج عن جميع السجناء) (فتح المدارس) (أزال الاسلاك الشائكة
عن جميع المدن) (سمح بعودة جميع العمانيين) (مسح آلام الماضي)
(اصدر عفوه عن جميع المعارضين السياسيين) (يستخدم لغة خطابية
ايجايبة تشيع الأمن والسلام وتدعو الى التكاتف والوئام) يصالح
كل الذين يرغبون في الصلح والسلام، قلبه ممتليء شفقة ورحمة،
صدره يتسع جدا لكل الاراء وان اختلفت مع رأيه.. بدأت ذاكرتي
الصغيرة تشحن بهذه المفاهيم الجديدة، وبدأنا نرى التغيير السريع،
ولم تمر فترة طويلة حتى صرنا نسمع أزيز المحركات، ثم نسمع حركة
السيارات تقطع الطريق بين صلالة وطاقة، وشيئا فشيئا بدأنا نرى
طائرات تعبر الاجواء وكان كل ذلك يحدث في ظرف شهر من تاريخ البشرى
التي زفها الينا الرجل الذي غادرنا في فجر 23 يوليو ثم عاد إلينا
بعد ساعتين، عاد راكضا لكي يذيع فينا النبأ السعيد.
إنني وزملائي الذين فتحوا عيونهم وأفئدتهم وقلوبهم على ايقاع
ذلك اليوم الأغر، نعتبر تاريخ ميلادنا هو يوم 23/7/1970، بل
ميلاد عمان كلها، من شمالها الى جنوبها، بل ميلاد عمان تاريخا،
لأن التاريخ العماني والثقافة العمانية أعيد توثيق تاريخ ميلادها
في نفس ذلك اليوم من الزمن، فبعد مرور فترة قصيرة جدا، القت
مروحيات (الهليوكبتر) منشورات مكتوبة بخط أخضر جميل، لم أكن
اعرف قراءتها يومئذ، لكنني عرفت لاحقا بعد ان من الله عليّ بنعمة
التعليم بأن محتواها كان يتضمن دعوة جميع العمانيين الى إحياء
هويتهم الثقافية، والالتحام فيما بينهم لتحقيق التكاتف والوحدة
الوطنية وصقل الطاقات وتحرير جميع الموارد البشرية للنهوض بعمان.
قبل أيام من كتابة هذا المقال كنت مع والدتي في نفس المكان نحتفل
بالخريف في خيمة معدة جيدا، مزودة بجميع أسباب الراحة وفيها
تليفزيون يعمل على مولد كهريائي يتبعنا حيثما نرحل، وفيها مكتبة
جميلة طريفة تحتوي على مجلات وكتيبات وأسطوانات يستخدمها ابنائي
وابناء أخواتي من اجل القراءة والاطلاع الذاتي، وبجوار الخيمة
تقف سيارة جميلة هي سيارتي، مثلها يصطف رتل من السيارات بجوار
الخيام المنتشرة في أمن وسلام ورخاء على امتداد سهل حمران، والضباب
عاد كعادته في مثل هذا الوقت من العام ليتسلق قمة ناشب، لم أمكث
طويلا بعد ان ركنت سيارتي، فسألتني والدتي: هل حان وقت صلاة
المغرب، وقبل ان أجيبها جاء صوت الاذان من منطقة المعمورة، ارتفع
الاذان نديا تبثه كتل السحب وتتمايل عليه أمواج الضباب، فاستمعنا
الى الاذان في خشوع، ثم توجهنا الى القبلة لصلاة المغرب حتى
اذا فرغنا من الصلاة، دعونا الله سبحانه وتعالى ان يديم هذه
النعمة وان يحفظها من الزوال وان يكافيء عنا قابوس خيرا ويمده
بالعمر المديد ويحفظ لعمان أمنها واستقرارها تحت قيادته الحكيمة.
أحمد بن علي المعشني
Alhmedyes@yahoo.com
أعلى
الرقابة والإبداع اليوم
يقول الدكتور غازي القصيبي الشاعر والروائي
السعودي :( إن الرقابة في عصر الإنترنت هي نكتة سخيفة ) ! وهذا
القول يشكك في دور أجهزة الرقابة الإعلامية والفنية ، حيث أن
وجودها بات كعدمه في ظل تقدم تكنولوجيا الاتصالات الحديثة ،
و صار الاطلاع والتعبير على الرأي واقع لا محالة . وهكذا فنحن
مطالبون بالشفافية في معالجة المواضيع المطروحة ، والتعامل مع
الأعمال الإبداعية في مجالات الأدب والفنون والتراث ، بمرونة
يمكن أن تحقق نوعا من العدالة بين روح المبدع والقواعد والنصوص
التي تتفق مع فكرنا وارثنا العربي .
وهذا يؤكد على أن أجهزة الرقابة الفنية والإعلامية تواجه تحديا
كبيرا في ضوء المعطيات العصرية ،والتي تتناوب في بث الصور والرسائل
غير المعروفة عبر قنوات العولمة وأطرها المتباينة ؛ كالإنترنت
، والسماوات المفتوحة ،والتي باتت تعاني من انفلات الرقيب ،ورغبة
المنُتج التجاري لتقديم كم من الأعمال دون أن يهتم بمضمونها،وما
إذا كانت ستؤثر سلبا على المتلقي .وهذا يؤكد الحقيقية التي تقول
ان الرقابة والإبداع ندان لا يتفقان ، لذلك لا داعي بأن يُلقي
الفنان أو الأديب المعاصر بلومه على أجهزة الرقابة ، إذا عمدت
على تكبيل أدواته وأحاسيسه الجامحة ، لذا فهو لا يستطيع أن يعبر
عن نفسه بصيغ واضحة . وتبدو مسألة الرقابة في وقتنا الحالي مشوهة
إلى أبعد الحدود ، حيث أن البعض يدعي أن الرقابة هي ذلك السقف
العالي الذي أصبح يطاول السحب ويحول دون وصول كمية الهواء اللازمة
لتنفس الإبداعي ، وبالتالي فالعملية الإبداعية تجهض قبل إن ترى
النور عبر الفنان ووسائطه المستخدمة . وفي النهاية نظل نبحث
عن صيغ الإبداع في واقعنا والتي بدأت تتلاشى أن لم تكن معدومة
?! لأن عالمنا بات يخلو من العمالقة والرواد وما نراه ونسمعه
مجرد ظلال لهم ، برغم من وجود مقص الرقابة آنذاك ، ألا أن قدراتهم
العلمية استطاعت أن تتحايل عليه بطريق أو بأخرى . لذلك يكذب
من يدعي بأنه فنان مرموق أوصاحب قلم
وكياسة ، وهو لا يستطيع إن يغمز بقلمه ، ليشير إلى قضية ما بشرط
إلا تسبب حرجا للآخرين . وهناك أشكال متعددة للرقابة منها ؛منها
الرقابة على الفنون المرئية والآداب والتراث والمطبوعات ...؛
وجميعها تستند على أعمدة الثلاثي (الدين والسياسة والجنس ) ،والتي
تتفاوت في الجرعة المقننة لها باختلاف الثقافة الفكرية ، و نظم
الحكم في كل دولة ؛ ففي بعض الدول هناك معايير معينة تقتضي بأن
لا نتجاوزها ، بينما البعض الآخر ، يرى بأن المبدع من حقه أن
يتمتع بحريته ، دون أن يتعرض له مقص الرقيب . وهناك الرقابة
على الفنون التشكيلية والمطبوعات والكتب ،ويتخذ ذلك صورا وأشكالا
قد تلغي البعض بسبب الشوائب التي تقتضي التخلص منها ، وإن كان
حذفها سوف يقتل جذوة العمل ، أوإنها ستكون سببا في تعكير صفو
القارئ ،إن لم تسئ إليه ?! ويشكل نظام الرقابة على المطبوعات
والإذاعات والإعلام المرئي في أي دولة حالة مطلقة، فقد يكون
مليئا بالثغرات والتناقضات ، وقد يكون بسيطا غير معقّد نسبياً
أو يكون متطورا. فالنصوص الأدبية قد تحتوي على مجموعة من الاستعارات
اللفظية والصور البلاغية ، وكذلك الروايات والتمثيليات التاريخية
، حيث أن معظمها في موضع تسامح مع الأنظمة السائدة أوعدم قبولها.
وفي المقابل فقد تلقى تلك المواد. رواجاً من المثقفين الحصيفين
ذوي الذكاء والنظرة الوقادة البعيدة المدى . وتتخذ قضية الرقابة
مساقا آخر في السينما والمواد الفلمية التي تتفاوت بين التمثيلية
القصيرة والأفلام الوثائقية والأفلام الدرامية ، والتي عادة
ما تخضع لعين الرقيب وأذنه في كل من المضمون والشكل ، ولذلك
فهي تبدو مقيدة بالعديد من الأطر، والتي تُفرض عليها ، بينما
هناك قنوات أخرى تتبرع بإطلاق الحرية إلى أقصى الحدود، وربما
ذلك يتيح فرصة للمشاهد أن يختار مواده الفلمية بحرية أكبر .وفي
الوطن العربي تتعرض الكثير من المواد الفلمية لذلك المقص الحاد،
ولا تلبث أن تخضع له قسرا عندما تتجاوز الخطوط الحمراء في عرضها
لمواد قد تتنافى مع الأخلاق العامة ،وقد تعمد على التشهير بالآخرين
،أو تحاول القفز خارج أسوار الدين .فالعلاقة بين الرقيب والآخر
، بين شد وجدب ، فهي مهمة ، وغير مقبولة لدى البعض . ولكنها
أصبحت ضرورة ملحة في ضوء الانفلات الإعلامي ،وازدياد النعرة
الدينية ، وغسل الأدمغة الذي بدت نتائجه مآسي دامعة ،تتفجر عبر
مراحل زمنية نشهدها كل يوم .
عزة القصابي
كاتبة عمانية
أعلى