الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوي واحكام

* عن مزارع للمساجد كانت تزرع زراعة واحدة وهي البر، وكانت تسقى بالنزح، ومنذ خمسة عشر عاما لا أحد يريدها لتغير الظروف ولأن الأودية سالت عليها وهدمت السياج الحامي لتلك الأرض مما أفقدها قيمتها، واعتذر وكيل المسجد بأنه لا مال عنده لإصلاحها، فكيف يتصرف فيها ؟
** الأصل في الأموال الموقوفة وجوب بقائها على ما هي عليه من الوقفية وعدم جواز تحويلها عن ذلك، لأنه سبحانه وتعالى يقول في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم)، وللوقف حكم الوصية في ذلك لاشتراكهما في قصد التقرب الى الله سبحانه، ولكن ان أدى بقاء الموقوف على ما هو عليه الى ضرر عليه أو على ما وقف لأجله من المصالح فلا مانع من التصرف فيه بالقياض بل وحتى بالبيع ان لم يكن من ذلك بد بشرط الاستعاضة بما هو أجدى نفعا وأقل ضررا من الأموال، ليكون في حكم الوقفية بدلا من الأصل وليس هذا تبديلا، لأن الواقف لم يقصد إلا المصلحة فأينما وجدت اتبعت والله تعالى أعلم.
* مسجد له أراض موقوفة، وهي قريبة من مساكن أهل البلد وأراضيهم، فهل يجوز لأحد من أهل البلد استبدال أرضه بأخرى مساوية لها من أرض الوقف، وصلاحية تربتها بنفس صلاحية أرض الوقف وبرضى الوكيل القائم ورضى أهل البلدة ؟
** لابد من رعاية مصلحة الوقف، فإن كان المصلحة في ذلك ظاهرة، بحيث يكون الغبن له لا عليه فلا حرج، وإلا فلا يجوز ذلك والله أعلم.
* تقدم إلينا شخص لشراء الوقف الذي أوصى به رجل من قبل وقفا أبديا لا يباع ولا يوهب تنفذ غلته لصلاح المسجد، وهو عبارة عن حجرة مع المسبح والمطبخ بالاضافة الى غرفة تقع في أعلى البنيان وذلك من بيته الكائن بالمنطقة المذكورة الذي آل حاليا للمواطن المذكور أعلاه المتقدم لشراء الوقف ويرغب في إعادة بناء هذا المنزل ولا يمكنه تحقيق ذلك إلا في حالة شراء الجزء الذي يخص وقف المسجد لكونه ملاصقا للبيت ولا يمكن فصله بأي حال من الأحوال، فهل ترون سماحتكم إمكانية ذلك ؟
** الوقف لا يملك أحد بيعه، اللهم إلا ان تعذر الانتفاع به فعندئذ يباح بيعه على نظر أهل الصلاح والخبرة في شئون الاموال، على ان يشترى بثمنه تحت إشرافهم البديل الأنفع، وأن لا يكون غبن قط على الوقف لا في البيع ولا في الشراء والله أعلم.
* هل يجوز بيع أراضي المسجد لأجل تعميره ؟
** ان الأصل في الأوقاف عدم جواز التصرف فيها ببيع ولا غيره، لقوله تعالى في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ان سميع عليم)، اللهم إلا ان اقتضت الظروف التصرف، كما إذ لم يمكن ان يعمر المسجد بحال إلا ببيع الوقف ولم يكن مرجوا ان ينال تبرعا من الدولة ولا من المواطنين لعمارته، فلا مانع التوسع بالبيع لأجل هذه المصلحة، شريطة ان يتم ذلك بإشراف أهل الورع والأمانة، مع ضمان القيام ببناء المسجد، وان لا يتجاوز البيع ما تدعو إليه الضرورة، (والله يعلم المفسد من المصلح) وهو ولي التوفيق.
* هل يجوز بيع منزل موقوف لمسجدين حيث ان المنزل داثر وإعماره يكلف الكثير من المال، وللمسجد وقوفات تجارية عبارة عن محلات في السوق التجاري بحاجة الى إعمار، فقد رأى جماعة المسجد أفضلية بيع المنزل وبقيمته تعمر المحلات التجارية، لأن هذا سيوفر دخلا أفضل للمسجدين ؟
** ان كانت مصلحة المسجدين في ذلك متعينة فلا مانع منه على شرط ان لا يكون فيه غبن في الثمن على الوقف وان يتم ذلك كله بأيدي الأمناء ذوي الخبرة في شئون الاموال والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام للسلطنة

أعلى





الأمانة في منظور الإسلام

كثر حديث الناس اليوم عن ضياع الامانات، وانحسار الأمين، وكتب كثيرون حول كيفية عودة الامانة الى طبائع الناس حيث شقي الكثيرون من غيابها في واقعنا الاجتماعي، وانا ممن لا يحبذ نبرة اليأس وانما يحب ان تشيع نبرة التفاؤل، وان الناس لا يزالون بخير، وان الاصل في الفطرة انها تنزع الى صفائها وتحن الى نقائها وان الخير باق في الناس الى يوم الدين، وانما يحتاج الانسان الى تذكير بالله واستنهاض لعزيمته فترى منه اسدا هصورا ورئبالا قديرا، عليك ان تحرك فيه الفطرة المرتكزة في حناياه كتحريك ملعقة السكر في كوب الشاي حتى يحلو ويستسيغ المرء شربه، وحديثي حول الامانة في منظور الاسلام حول محاور اربعة:
الاول حول مفهوم الامانة والثاني حول مشروعيتها من الكتاب والسنة وثالثهما حول انواع الامانة ومظاهرها والرابع حول كيفية تربية اولادنا على ايجاد الامانة ليشبوا وقد رضعوا من اثداء امهاتهم لبان الامانة، واختلطت دماؤهم وعظامهم على هذه الصفة الكريمة.
اما عن المحور الاول وهو مفهوم الامانة فهو مصطلح واسع المدلول متعدد الدلالة ويمكن ان تعرف بانها شعور المسلم بمسؤوليته امام الله ـ جل جلاله ـ عن كل ما يوكل اليه من تبعات مادية ومعنوية واجتهاده للقيام بواجبه تجاهها، والامانة مصدر من الامن والامان، والانسان الامين هو ذلك الشخص الذي لا يتعدى على حق من حقوق الاخرين، ومن ثم فالامن والامانة صنون فلا امن من غير امانة ولا امانة اذا لم يصحبها أمن، وكلا الامرين ذو علاقة مباشرة مع الايمان، فالايمان هو السبب المباشر في حصول الامانة واستتباب الامن قال تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) فالامانة شعور مستقر في القلب متغلغل في النفس يحول دون ان يظلم الانسان احدا، ويمنعه كذلك من ان يأخذ ما ليس له، او ينكر ما لغيره عنده، فالامانة معها المرء لا يظلم ولا يظلم، وهو شعور يستمر مع المرء في حله وترحاله، اجتماعه وانفراده، خلوته وجلوته، سفره واقامته، صغره وكبره، فرحه وترحه.
فهو مفهوم تقوم له السماوات والارض وتهتز له الدني والاكوان (إنا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) (الاحزاب /72) أشفقت الارض والجبال والسموات من ثقل التبعة وضخامة التكليف حتى اعتذرت عن حملها لما لها من تبعات جسام وآثار عظام.
* والمحور الثاني : عن دليل مشروعيتها من كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) (النساء ـ 58) وقال ـ جل جلاله : (وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا) (الاسراء ـ 34) ويقول في محكم التنزيل: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) الانفال ـ 27) هذه جملة من الاي الكريمات تدور حول الامر بحفظ الامانة وانها واجب من واجبات الاسلام،وضرورة من ضرورات الدين، ودارت كذلك حول النهي عن ضياع الامانة وخيانتها وتوعدت من يخون الامانة بالويل والثبور مما يؤكد اهميتها وضرورة رعايتها والسهر على اقامتها ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: ( لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له) رواه احمد وابن حبان، ويقول في وصف المنافق فيما يرويه البخاري ومسلم: (آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان) وفي خطورة دور الامانة وعظم اهميتها رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم ـ يفصل القول فيها وفي حامليها وبين مالهم وما عليهم حيالها، ففي حديث البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالامام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في اهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته) قال ابن عمر راوي الحديث: سمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم واحسبه قال: (والرجل في مال ابيه راع وهو مسئول عن رعيته) فالقرآن الكريم والسنة النبوية يدلان اشد دلالة على توافر الامانة وضرورة التعامل بها وخطورة التنكر لها او التنصل منها او تنكب طريقها او التهاون في ادائها لان ذلك يعود بالويل والدمار على جميع شرائح المجتمع فيضحى مجتمعا مهترئا ضعيفا هشا لا يرجى منه خير ولا ينتظر منه نفع، وانما يمسي مجتمعا غير سوي يشقى اهله وترتج اركانه، وتنفصم عراه ويصير اشبه ببيت العنكبوت سرعان ما ينهار امام اي عاصفة هوجاء من العواصف الاجتماعية ويتآكل، اما ذلك المجتمع الذي يحرص ابناؤه على تطبيق هذا الخلق القويم فتراه على العكس من ذلك متين الاركان قوي البنيان مرفوع الهام، ثابت الجنان يقف مستعصيا على الانهيار انما هو يتدرج في سلم الازدهار، وابناؤه يكونوا موضع الفخار، وحديث القوم في الليل والنهار.
المحور الثالث
وهو انواع الامانة وللامانة نوعان احدها الامانة المادية وذلك بأن يودع احد الاشخاص الواثقين في انسان ما وديعة عينية من مال او ذهب او متاع او نحوه مما يتحمل كأمانات وفي هذه الحالة يجب على المسلم الذي يتقي الله ربه الذي استودع الامانة ان يحفظ هذه الوديعة في مكان امن كما يحافظ على ماله الخاص سواء اكان المودع قريبا ام صديقا ام اخا ام جارا ومن ثم وجدنا فقهاء الاسلام يفصلون في احكامها فيشتروطون عدم استعمالها الا باذن صاحبها ـ ان كانت مما يستعمل كآلة او ماعون ونحو ذلك وان توضع في حرز مأمون، والا تصل إليها يد العابثين والا ضمنت وانه يجب تسليمها الى صاحبها حال طلبها وتمنع ان تخلط بمال الانسان او متاعه او ممتلكاته ولا يجوز ايداعها عند احد الا لضرورة، ويضمن صاحبها اذا تلفت اذا عرف منه التقصير في حفظها واما اذا لم يستطع تحملها فلا يجوز له اخذها، وانما عليه ان يدعها عند من سلمها اياه ليدفع بها الى اخر عند قوة وعند التحمل وعند الاداء.
ولنا في سيرة نبينا الاسوة الحسنة، فان قريشا كانت تنعته بالصادق الامين وبالمأمون وكان محط ثقة ابنائها جميعا حتى أودعوه كرائم اموالهم وخلاصة ما يمتلكوه من حلي وذهب، ولذلك رأيناه عند هجرته المباركة ابقى عليا رضي الله عنه وكان من بين المهمات الملقاة على عاتقه رد هذه الامانات كاملة الى اهلها فالرسول يسعى الى اداء اماناتهم وهم يجدون في قتله وهدر دمه، وكذلك اختار شعيب سيدنا موسى ليكون زوجا لابنته بسبب قوته وامانته، قالت احداهما (يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين) (القصص ـ 26) وكذلك اختار عزيز مصر يوسف لادارة الدولة وتأمين زمن المجاعة فذكر يوسف عليه السلام ان الاصل في ذلك ان يولي الامين الحافظ (اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم) (يوسف ـ 55) فقدم الامانة والحفظ على العلم.
وثانيها الامانة المعنوية: وهي القيام بحق الله تعالى ومطلوب الدين والامة والسهر على مجدها وقيادتها وانها حادية الركب الى بر الامان، والسعي وراء تحقيق خيرتها (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ولذلك فالامانة المعنوية ضروب واصناف فمنها امانة اختيار القادة والامراء والرؤساء وكافة المسؤولين والمرء اذا لم يقم بهذا الواجب فقد ظلم نفسه وعليه ان يتحمل عبء ذلك فعن ابي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ألا تستعملني (أي تكلفني بامارة ما) فضرب بيده على منكبي ثم قال : يا ابا ذر انك رجل ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من اخذها بحقها، وأدى الذي عليها) رواه مسلم ولذلك فان الخطأ فيها لا تقدر عواقبه فهو يعود على المجتمع بأسره لا على فرد بعينه، وقد يودي بالمجتمع كله فاختيار غير الاكفاء فيه خيانة لله ورسوله، فقد اخرج الحاكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو ارضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين) وفي البخاري ان رجلا جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: متى الساعة؟ فقال: (اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة) قال : وكيف اضاعتها؟ قال: اذا وسد الامر لغير اهله فانتظر الساعة) ولذا فان عمر رضي الله عنه لما ادرك ذلك لم يكن ليبيت شبعان وواحد في رعيته جائع يتململ وهو القائل كذلك: (لو عثرت بغلة في العراق (او في الشام) لسألني الله عنها، لم لم تصلح لها الطريق يا عمر) فعدى نطاق مسؤوليته من الانسان الى الحيوان لانه بوسعه ان يمهد لها الطريق ويعبد لها السبيل فلا تعثر.
ومنها كذلك الامانة في رعاية الاسرة (المرأة والاولاد) بالانفاق عليهم وتعليمهم وتربيتهم والاخذ بأيديهم في الاستقامة على جادة الطريق وتبصيرهم بأمور الدين وسلامة الاعتقاد، قال تعالى: ( يا أيها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) (التحريم ـ6) وفي الحديث الذي رواه ابو داود (كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت) وثمة احاديث ينبغي ان يتنبه لها الآباء والقائمون على شؤون الصغار ومن هم في حدود سلطتك ايها المربي منها ما رواه احمد: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) وفي حديث الحاكم وابن ماجة (ما من احد يدرك ابنتين فيحسن اليهما ما صحبتاه الا ادخلتاه الجنة).
ومن اعظم الامانات كتمان سر الرجل علاقته مع امرأته وعدم اذاعتها ففي حديث مسلم: (ان من اعظم الامانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي الى امرأته وتفضي اليه ثم ينشر سرها)
ومنها الامانة تجاه المجتمع بأن يقوم على تنميته والنهوض به والنصيحة لابنائه والتضحية حياله ان تعرض لمكروه او اعتدى عليه عدو فعليه واجب الدفاع والنصرة.
ومنها المحافظة على اعراض النساء وهو من ألزم الامانات واوجبها فالحرص على اعراض المسلمات واجب شرعي لا هوادة فيه ولا ترخص معه، يبدأ هذا الواجب بغض البصر وحفظ الفرج واللسان وعدم ذكرهن بسوء او قذفهن، وهن عفيفات محصنات وقال تعالى: (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم) ومن ثم شرع حد القذف وحد الرجم وغيره مما يحفظ عليهن كرامتهن وشرفهن.
أما المحور الرابع والاخير فهو كيف نربي ابناءنا على خلق الامانة؟ ويبدأ ذلك منذ نعومة اظفارهم وذلك بأن يحرص الوالدان اشد الحرص ان يكونوا امناء امام ابنائهم والا يترخصوا لحظة واحدة في الامانة، ويكونوا قدوة صالحة في رعاية امانات الناس ويربوا الاولاد على هذا الخلق الحميد ويبينوا لهم عواقب خيانة الامانات حتى يكبروا على حفظ الامانات قال الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده ابوه
ومن ثم اذا ضيع الاباء تربية الابناء فيكف يرجى لهم كمال او ينتظر منهم رعاية الامانات انه (لن يستقيم الظل والعود اعوج) فيجدر بالاباء الصدق في الوعد وحسن العهد وعدم الكذب وصدق الحديث وسلامة النية وتعويد اللسان على الكلام الحسن حتى يشب الوليد وقد ارتضع هذه الاخلاق كما يرضع لبن امه والله تعالى يحفظ الابناء لحفظ الاباء (كان ابوهما صالحا) (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته امرأة شيئا فلم تجده عنده،فقالت : عدني (اي ان تحضره لي) فقال: (ان العدة عطية) اي اذا وعدتك اصبح ذلك امرا ملزما لي بالوفاء فكأنما اعطاها.
لكل ذلك جاء حديثي عن الامانة في محاورها الاربعة عسى الله ان يعيد لواقع المسلمين جمال الامانة وكمال الاستقامة واشاعتها بين الناس انه وحده القادر على ذلك وصلى الله وسلم وبارك على الامين المأمون وعلى آله الامناء الاتقياء وآله الانقياء الاصفياء وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

د. جمال عبدالعزيز احمد
كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة
ومعهد العلوم الشرعية ـ مسقط

أعلى





وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به

تجب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه وهذا من مقتضى شهادة أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله تعالى بطاعته فى آيات كثيرة تارة مقرونة مع طاعة الله تعالى كما فى قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )) سورة النساء 59 وغيرها الكثير من الآيات لم يسع المقام لذكرها وتارة يأمر بطاعة النبى منفردة كما فى قوله تعالى (( من يطع الرسول فقد أطاع الله )) سورة النساء 80 وقال أيضا فى سورة النور 56 (( وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون )) وتارة يتوعد من عصى رسوله صلى الله عليه وسلم كما فى قوله تعالى (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) النور 63 أى تصيبهم فتنة فى قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة أو عذاب أليم فى الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو غير ذلك من العقوبات العاجلة وقد جعل الله تعالى طاعته واتباعه سببا لنيل محبة الله تعالى للعبد ومغفرة ذنوبه قال تعالى (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) سورة آل عمران 31 وجعل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هداية، ومعصيته ضلالا قال تعالى (( وإن تطيعوه تهتدوا )) النور 54 وقال تعالى (( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) القصص 50
وأخبر سبحانه وتعالى أن فيه صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأمته فقال تعالى (( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )) الأحزاب 31 قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة أصل كبير فى التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله وأحواله ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب فى صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل وقد كرر الله سبحانه وتعالى طاعة النبى صلى الله عليه وسلم فى نحو أربعين موضعا من القرآن الكريم ، فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به ومنها إلى الطعام والشراب فإن الطعام والشراب إذا فات الحصول عليهما حصل الموت فى الدنيا ، وطاعة الرسول وأتباعه إذا فاتا حصل العذاب والشقاء الدائم
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالاقتداء به فى أداء العبادات وأن تؤدى على الكيفية التى كان يؤديها بها فقال صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتمونى أصلى ) وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ( خذوا عنى مناسككم ) وقال ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وقال كذلك ( من رغب عن سنتي فليس مني ) إلى غير ذلك من النصوص التى فيها الأمر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم والنهي عن مخالفته فى مشروعية الصلاة والسلام على الرسول الكريم والنبي العظيم
من حقه الذى شرعه الله له على أمته أن يصلوا ويسلموا عليه فقد صلى الله عليه قديما وأمرنا بذلك إرشادا وتعليما قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وأمرا حكيما (( إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) الأحزاب 56 ويقول النبى صلى الله عليه وسلم ( البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يخطب فى الناس كان يقف على جذع نخلة خصص لذلك وعندما بنى له صلى الله عليه وسلم منبر له ثلاث درجات وصعد على الدرجة الأولى وسكت قليلا وقال آمين وعلى الثانية سكت قليلا وقال آمين ثم الثالثة . وبعد انتهاء الخطبة سأله الصحابة عن سر التأمينات الثلاث فقال ( أتاني جبريل آنفا وقال رغم أنفه من أدرك رمضان ولم يخرج منه مغفورا له فقلت آمين ثم قال رغم أنفه من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخلاه الجنة فقلت آمين ثم قال رغم أنفه من ذكرت عنده ولم يصلى عليك فقلت آمين 0 ) صلوات الله وسلامه عليك سيدى يا رسول الله
وقد ورد أن معنى صلاة الله تعالى على النبى صلى الله عليه وسلم ( ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء وصلاة الآدميين الاستغفار ) وهذا ما قاله الإمام البخاري عن أبى العالية وقد أخبر الله سبحانه وتعالى فى هذه الآية الكريمة عن منزلة عبده ونبيه عنده فى الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين ، وأن الملائكة تصلى عليه ثم أمر الله تبارك وتعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجمع الثناء عليه من أهل العالم العلوي وأهل العالم السفلي 0
ومعنى ( سلموا تسليما ) أى حيوه بتحية الإسلام ـ فإذا صلى على النبى صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم ، فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول : مثلا صلى الله عليه فقط ولا يقول : عليه السلام فقط لأن الله تعالى أمر بها جميعا
وتشرع الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فى مواطن يتأكد طلبها فيها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى فى جلاء الإفهام واحد وأربعين موطنا بدأها بقوله الموطن الأول : وهو أهمها فى الصلاة فى آخر التشهد وقد أجمع المسلمون على مشروعيته ثم ذكر ومن المواطن آخر القنوت وفى الخطب كخطب الجمعة والعيدين والاستسقاء وبعد إجابة المؤذن وعند دخول المسجد والخروج منه وعند ذكره صلى الله عليه وسلم وقبل الدعاء وبعده فإن الله يستحي أن يرد دعاء بين صلاتين على النبى صلى الله عليه وسلم ثم أردف قائلا أن هناك ثمرات من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر منها أربعين فائدة نوجز منها 0 امتثال أمر الله سبحانه وتعالى بذلك ومنها 0 على من يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم مرة يصلى بها الله عليه عشرا وتضاعف الصلوات من الله كلما ضاعف المصلى . ومنها 0 رجاء إجابة الدعاء إذا قدمها أمامه ومنها 0 أنها سبب لشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم ومنها 0 أنها سبب لغفران الذنوب ومنها 0 أنها سبب لرد النبى صلى الله عليه وسلم على المصلى والمسلم عليه فصلوات الله وسلامه علي هذا النبى الأمي العربي الكريم
إن الأمة إذا تاهت ثم عادت إلى سنة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مثلها كمثل رجل تاه فى الصحراء ثم رأى القمر ينير له الطريق ليهتدي به فقال له ماذا أقول لك أقول لك نورك الله فلقد نورك الله أقول لك رفعك الله فلقد رفعك الله أقول لك جملك الله فلقد جملك الله وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا نقول لك نقول لك نورك الله فلقد نورك الله ألم يقل الله تعالى (( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين )) المائدة 15 أم نقول لك رفعك الله فلقد رفعك الله ألم يقل الله تعالى (( ورفعنا لك ذكرك )) سورة الشرح أم نقول لك جملك الله فلقد جملك الله ألم يقل النبى صلى الله عليه وسلم عندما أخبر عن سيدنا يوسف وقد رأيت يوسف وقد أعطى شطر الحسن وأعطيت الحسن كله فسأله أصحابه فما بال النساء افتتنوا بيوسف ولم يفتنوا بك قال صلى الله عليه وسلم كسى الله هذا الجمال بجلاله فهبننى النسوة
وقد استمعت ذات يوم إلى خطيب الجمعة وهو يصلي على النبى صلى الله عليه وسلم فأعجبتنى الكلمات (( اللهم صلى وسلم وبارك على حضرة النبى محمد الصادق عدد ما خلقت يارب وأنت الله الواحد الخالق ))
والله ولى التوفيق

أنس فرج محمد فرج

أعلى





الدعوة إلى الله عز وجل منهجا وأسلوبا

نماذج من الدعوة الفردية
هناك العديد من الصور الحية التي تتجسد في واقع الدعوة إلى الله ولكن دعونا نقتبس أولا الأهم فالأهم ولنا في رسول الأمة أسوة حسنة ومن أهم هذه النماذج ما يلي: قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة الفردية: فلقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بإيصال دعوته إلى أقرب أقربائه فبدأ بزوجته خديجة فآمنت به، ثم عرض أمره على ابن عمه علي بن أبي طالب، ثم إن عليا جاء بعد ذلك بيومين فوجدهما النبي وزوجه يصليان فقال علي: ما هذا يا محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دين الله الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته، فقال علي: فلست بقاض أمرا حتى أحدث أبا طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إذا لم تسلم فأكتم، فأسلم علي كرم الله وجهه وبعد أن دعا النبي صلى الله عليه وسلم الفئة المؤمنة الأولى في بيته، بدأ بدعوة صديقه أبي بكر وحاضنته أم أيمن الحبشية وابن عمه علي ومولاه زيد بن حارثة وقد دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الاتصال الفردي وكان له غرضه الأساسي والمبدئي ليفهم الناس حقيقة ما جاء به، فتستوعب عقولهم تعاليمها فاستطاع الرسول الكريم أن يسقيهم حقيقة الدعوة إلى الله على جرعات متفاوتة مراعاة للفروق الفردية فيما بينهم مع العلم أن الاتصال الفردي كان منطلق دعوته، متخذا من الأسوة الحسنة منهاجا في الدعوة، موقنا أن علم الدعوة كله أسوة ؛ لذلك دخل الكثير من أصحاب الجبروت والسلطة إلى دين الله، وهم يحملونه بشعلته التي تنير الدرب للضالين عن المسار.
تكليف الصحابة بالقيام بالدعوة على المستوى الفردي
أبو ذر يدعو غفار: كان جندب بن جنادة الغفاري من سكان نواحي يثرب ويكنى بأبي ذر خير مبعث النبي إلى يثرب وصل الخبر إلى أبي ذر مع الحدث بسرعة وبادر بالتأكد من الخبر. قال:ابن عباس رضي الله عنهما، قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة زعم أنه نبي فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره، فانطلق أنيس بن جنادة فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك ؟ قال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفن من الخبر، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد. قال: فمر بي علي فقال:أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد ؟ قال : لا قال فانطلق معي فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة، قلت إن كتمت عليَّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قلت له: بلغني أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي الله فأرسلت أخي يكلمه فرجع ولم يشفن الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال لي: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه أدخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وأمض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه إلى النبي فقلت له: اعرض عليَّ الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي: أكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد وقريش فيه فقلت: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابي فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس وأكب عليَّ ثم أقبل عليه فقال: ويلكم أتقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار؟
فأقلعوا عني، فلما أصبح الغداة رجعت مثل ما قلت الأمس وأكب عليَّ العباس فقال مثل مقالته بالأمس فأقلعوا، لقد وجه رسول الله الكريم الصحابي أبا ذر أن يرجع إلى بلاده وقومه (ولكن أرجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني ) وذلك إبعادا لأبي ذر عن مواطن الخطر وإفادة لبلده وقومه غفار وضمانا لاستمرارية الدعوة وتجنبا للاستئصال ويصف أبو ذر استجابته لأمر رسول الله ودعوته لقبيلته غفار فيقول: (ثم أتيت رسول الله فقال: إني قد وجهت إلى أرض الله ذات نخل لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم؟) فانطلق أبو ذر لأداء المهمة الشريفة يقول: فأتيت أنيسا أخي فقال: ما صنعت؟ قلت: إني قد أسلمت وصدقت، وهي بداية سريعة في المهمة الدعوية عرضها على أنيس فقال أنيس: ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت، فقد كان أنيس يثق في أخيه ويحترم فيه رجاحة عقله فكانت استجابته سريعة ومشجعة للداعية أبي ذر حتى يعرض الإسلام على أفراد قبيلته فينتفعوا بدعوته ويؤجر هو على تبليغه كما بشره الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول أبو ذر: فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار فقد قال: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا. فلما قدم الرسول الكريم المدينة أسلم النصف الباقي بدعوة أبي ذر فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (غفار غفر الله لها).
أبو هريرة يدعو أمه: وينحدر من نفس قبيلة الصحابي الجليل دوس، أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الذي أسلم سنة سبع من الهجرة وهاجر إلى المدينة ولازم النبي بها، حثه الرسول صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى الله وكلفه أن يبدأ بأمه حتى تفوز برضوان الله وتنعم بالإسلام، أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أدعو أمي يوما إلى الإسلام وهي مشركة، فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى وإني دعوتها فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال الرسول الكريم: اللهم اهد أم أبي هريرة، فخرجت مستبشرا بدعوة الرسول الكريم، فلما جئت قصدت الباب فإذا هو مجاف، فسمعت حصحصة الماء قال: ولبست درعها أي قميصها وأعجلت عن خمارها وفتحت الباب، وقالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فرجعت إلى رسول الله أخبره، أسعى إليه وأنا أبكي من الفرح، كما بكيت من الحزن فقلت:أبشر يا رسول الله فقد أجاب الله دعوتك فقد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام، ثم قلت: يا رسول الله أدع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم حبب عبيدك هذا إلى كل مؤمن ومؤمنه، فليس يسمع بي مؤمن ولا مؤمنه إلا أحبني)، على الرغم من رفض أم أبي هريرة للدعوة إلى الله في البداية إلا إن ذلك لا يمنع أبي هريرة من استمرار دعوته لأمه، فهو أولى بدعوتها من غيره، فكانت دعوة المصطفى الكريم أسرع إلى القلوب الظمأ لترتوي من معين الحق تعالى، فذهب ظمأ أمه واستجابت لدعوته في المدة الثانية قبل أن يبوح لها بأي كلمة.
عروة بن مسعود يدعو ثقيفا: عروة بن مسعود بن معطب بن مالك بن كعب الثقفي هو أحد العظيمين اللذين تمنى الكفار لو نزل القرآن على أحدهما {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}، والقريتان مكة والطائف، فعظيم قريش الوليد بن المغيرة مات مشركا، أما عظيم ثقيف فهو عروة بن مسعود الذي أراد الله له أن يستشهد في قومه ثقيف، لقد كان ثقيف سيدا يفد على الملوك وسفيرا محنكا، وقد حضر الحديبية فلاحظ موقف المسلمين مع نبيهم ووصفه لقريش منبهرا، قال عروة: يا قوم وفدت على كسرى وهرقل والنجاشي وإني والله ما رأيت ملكا قط أطوع فيما هو بين ظهرانيه من محمد في أصحابه والله ما يشدون إليه النظر وما يرفعون عنده الصوت وما يلفيه إلا أن يشير إلى امرئ فيفعل وقد حزرت القوم، فاعلموا إن أردتم السيف بذلوه لكم، وقد رأيت قوما لا يبالون ما يصنع بهم إذا منعوا صاحبهم فروا رأيكم، يا قوم أقبلوا ما عرض لأني لكم ناصح، مع أني أخاف ألا تنصروا عليه ". يبدو من كلام عروة أنه متأثر بتربية محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأن دعوته عليه السلام ستنجح لذلك نصح القريشيين بقول ما يعرضه محمد عليه السلام.
وبعد انصراف رسول الله من غزوة الطائف اتبع عروة بن مسعود أثره حتى أدركه قبل أن يصل المدينة، فأسلم ثم استأذن رسول الله أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام فقد كان فيهم مجيبا مطاعا، فقال الرسول الكريم: "إني أخاف أن يقتلوك "، فقال عروة: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم، ولو وجدوني نائما ما أيقظوني، فخرج عروة يدعو قومه إلى الإسلام، وقد أورد ابن سعد في طبقاته: قدم عروة الطائف عشاء فدخل منزله فأتته ثقيف تسلم عليه بتحية الجاهلية فأنكرها عليهم، وقال: وعليكم بتحية أهل الجنة السلام، ثم دعاهم إلى الإسلام وآذوه واتهموه وأغضبوه وأسمعوه ونالوا منه، فحلم عليهم، وخرجوا من عنده وجعلوا يأتمرون به وطلع الفجر فأوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت له ثقيف من كل ناحية فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس فأصاب أكحله وعرقا في اليد ولم يرقأ دمه فقام وجوه الأحلاف (رهط عروة) فلبوا السلاح وحشدوا وقالوا: نموت عن آخرنا أو نثأر به عشرة من رؤساء بني مالك فلما رأى عروة ما يصنعون قال: (لا تقتلوا فيَّ، قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذلك بينكم فهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليَّ وأشهد أن محمدا قد أخبرني بهذا أنكم تقتلوني)، ثم دعا رهطه فقال: إذا مت فادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله قبل أن يرتحل عنكم، فمات فدفنوه معهم.

إعداد: منى بنت حمد الزيدية


أعلى





تطوير المسلم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على أفضل خلق الله اجمعين سيد الاولين والآخرين وعلى آله وأصحابه والتابعين اليه باحسان الى يوم الدين وبعد..
فمن المعلوم علما لا يخالجه ادنى شك أن الحياة الدنيا في حركة دؤوبة ودوران مستمر وتطور لا يقف عند حد ولهذا نجد أن معظم الناس يسابقون الزمن للحاق بركب التطور السريع حتى لا يكونوا متخلفين عن باقي الحضارات التي في عهدهم وليحجزوا لأنفسهم مكانا بين بقية الحضارات الانسانية، ولقد عرفنا أن المسلمين في بداية العهد الاسلامي حفروا لانفسهم اسما تشهد عليه جميع الحضارات التي قامت فيما بعد واستفادت من الحضارة الاسلامية ومن تطويرها لمختلف العلوم التي وجدت في تلك الحقبة من الزمن.
إن المتتبع لتاريخ الامة الاسلامية لن يجد علوما بحتة فقط بل سيجد علوما عليها طابع الدين الاسلامي وهذا كما اشرنا من قبل نوع من انواع تطوير المسلمين للعلوم التي مارسوها وتطويعها حسب وجهة النظر الاسلامية والتي لم تتناقض ولن تتناقض مع طبيعة وروح الاسلام لان رب الاسلام هو رب هذه العلوم ومكونها.
ولكن .. ما نراه اليوم من أن كثيرا من اخواننا المسلمين تقوقعوا في بوتقة واحدة لا يريدون الفكاك عنها ولا تركها هي بوتقة (البدعة) فهم لا يؤمنون بالتطوير ولا يحبون التغيير وكل همهم ما اثر عن السلف الصالح يريدون تطبيقه دون نظر لمستجدات الحياة وتطور دورانها فتراهم مبتعدين عن الحاسب الآلي مدعين انه بدعة يريد بها الغرب الكافر اضلال المسلمين ويبتعدون عن التعامل مع التقنية بكل انواعها لنفس السبب ويربون ابناءهم على حياة غير الحياة التي يعيش فيها ذلك الانسان الذي سيدخل معترك الحياة دون اي خلفية عنها ترى كيف ستكون حياته بعد ولي امره؟
ان دين الاسلام نهانا عن اتباع البدع ولكن ما هي البدعة في مفهوم الاسلام، هل المراد بالبدعة كل ما يدخل الينا ويرد من الغرب سواء كان مفيدا او مضرا يسمى بدعة؟
لا يا أخي، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. اي من ابتدع في هذا الدين ما ليس من الدين في شئ فهو مردود عليه وهذه هي البدعة أي ان تحدث في امر الدين شيئا يخالف ما جاء به النبي من عند ربه عز وجل، واذا تتبعنا آيات القرآن الكريم نجد قول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول) وهذه الآية هي الفيصل في الحكم على الاشياء هل هي بدعة حسنة ام بدعة سيئة او لنقل هل هي سنة حسنة ام بدعة سيئة فالأمر متروك لحكم كتاب الله وسنة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام.
من هنا فان على اخواننا المسلمين المتقوقعين في بوتقة المحظورات والخائفين من كل جديد ان يعوا مضمون هذه الآية قبل أن يتسرعوا في اصدار احكام قد تكون خاطئة في معظم حالاتها وهذا التسرع في اصدار الاحكام جعلهم بعيدين عن تطوير انفسهم والتأقلم مع المستجدات التي تطرأ على ركب الحضارات.
اخي في الله.. إن الله تعالى لم يخلق شيئا كاملا لانه اختص بميزة الكمال لذاته عز وجل لهذا فإنك لا تجد شيئا كاملا كمالا تاما بل لابد من وجود نقص أو عيب في هذا الشئ الذي تظنه كاملا فما من انسان يتصف بصفة الكمال وما من آلة تتميز بميزة الكمال لما ذكرنا سابقا فكل شئ له جانب ايجابي وجانب سلبي فأي انسان لديه جانبان سلبي وايجابي والانسان الذكي هو الذي يستطيع تغليب الجانب الايجابي في نفسه على الجانب السلبي كذلك الآلات لها جانب ايجابي وجانب سلبي ولكل قوم من الناس طريقة لاستخدام هذه الالات فلربما كان هدف صانعها هو نشر الجانب السلبي ولكن المستخدم هو الذي يحدد وجهة عمل هذه الآلات ومسارها فأنا كمستخدم لجهاز التسجيل مثلا يمكنني استعماله كوسيلة لسماع كلام الله ووسيلة لتعليم ابنائي القراءة ووسيلة للترفيه بسماع الكلام المباح من اناشيد وقصائد شعرية وهذه الامثلة تصب في الجانب الايجابي، اما اذا اردت استعماله في الجانب السلبي فطرقه ايضا مختلفة ومتعددة فبامكانك استخدامه كوسيلة للتجسس على اخوانك المسلمين وكوسيلة لازعاجهم ووسيلة لسماع لغو الحديث وهذه تصب في الاستخدام السلبي لهذه الآلة.
لهذا فعلينا نحن كمسلمين واعين بحقيقة ديننا وبالهدف من وجودنا على هذه الأرض أن لا ننطوي على أنفسنا وننكمش في قوقعة المحظورات والمنهيات والبدع دون تحليل لما أمامنا من امور او دون محاولة تطويعها لخدمة دين الله الحق الاسلام الذي لن يقبل الله من البشر دينا سواه لقول الله تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال) وقوله عز وجل (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) ولنعلم علما يقينيا أن الله تعالى عندما ارسل نبيه الكريم بدين الاسلام جعل هذا الدين خاتما للرسالات السماوية لهذا فهو الدين الكامل والمعجزة التي ارسل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم معجزة كاملة لقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ).
فلنبتعد عن التقوقع ولنطور انفسنا بما يتماشى مع تعاليم ديننا وليس مع ما يساير الموضة او الصيحات العصرية الغربية لاننا لدينا ثوابت ننطلق منها تنبثق من تعاليم ديننا الحنيف وما علينا سوى ان نطوع ونأقلم التجديد مع ما يتماشى وديننا والثوابت التي جاء بها وليس العكس، فطور نفسك يا أخي المسلم وكن مثالا يحتذى به في عالم متقلب متغير يكاد يكون القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة من نار.
اسال الله تعالى لي ولكم الهداية والتوفيق والثبات في القول والعمل انه سميع قريب مجيب الدعاء.

يونس بن علي العنقودي


أعلى





من وصايا لقمان الحكيم

من يقرأ القرآن الكريم ويتصفح سوره الكريمة يجد أن فيه سورة تسمى سورة لقمان وفي هذه السورة المباركة نقرأ عدة نصائح غالية وردت على لسان لقمان الحكيم وفي هذه الوصايا دعوة إلى الرجوع إلى الله رب العالمين , وكذلك فيها دعوة إلى الخير وهي تثبت العقيدة , وتدعو إلى أن يتحمل المسلم المسئولية تجاه عقيدته وتجاه مجتمعه , وتجاه أفراد أسرته وفي هذه الوصايا أيضا دعوة إلى العمل المستمر في الدعوة وتوجيه الناس إلى سبل الخير ونهيهم عن كل شر وفي هذه الوصايا أيضا بيان إلى أن دين الإسلام دين عملي , مكون من أقوال وأفعال فالصلاة أقوال وأفعال , والأمر بالمعروف أقوال وسلوكيات , والتواضع سلوك خلقي عملي : أول هذه الوصايا ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) ثانيا : ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ثالثا : واتبع سبيل من أناب إلي . رابعا : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير ) خامسا ( يا بني أقم الصلاة : وأمر بالمعروف , وانه عن المنكر , واصبر على ما أصابك ) سادسا : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ) سابعا ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك ) هذه أخي المسلم وصايا لقمان لابنه كما جاءت في القرآن الكريم ولكن هناك وصايا للقمان الحكيم ورد ذكرها في كتب التفاسير وكل هذه الوصايا يحتاج إليها كل مسلم عاقل لبيب حتى تنير له طريق الهداية وتجعل منه عبدا حقيقيا لله رب العالمين ومن يرجع لكتب التفسير يجد أن هذه الوصايا لم يذكرها كتاب واحد إنما ذكرت في أكثر من كتاب وفي مواضع مختلفة نذكر بعض ما يوفقنا إليه الله تعالى وندعو الله أن تعم بها الفائدة ويكون في ذكرها عظة وعبرة لمن يعتبر ورد في البداية والنهاية لابن كثير بعض هذه الوصايا منها ( يا بني إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل مذمة بالنهار . يا بني : إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام يعني بذلك السلام عليكم , ثم اجلس بناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا , فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم , وإن أفاضوا في غير ذلك فحول عنهم إلى غيرهم . ثم يوصي لقمان ابنه قائلا : يا بني اتخذ طاعة الله تجارتك , تأتك الأرباح من غير بضاعة , يا بني اتق الله ولا تُري الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر . يا بني لا ترغب في ود الجاهل , فيرى أنك ترضى عمله ولا تتهاون بمقت الحكيم فيزهده فيك .
يا بني : ما ندمت على السكوت قط , وإن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب يا بني اختر المجالس على عينك , فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم ,فإنك إن تك عالما ينفعك علمك , وإن تك غبيا يعلموك وإن يطلع الله عليهم برحمة يصيبك معهم , يا بني : لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله فيه , فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك , وإن تك غبيا يزيدوك غباء , وإن يطلع الله إليهم بسخط يصيبك معهم . يا بني : لتكن كلمتك طيبة , وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء : يا بني : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء , وشاور في أمرك العلماء ,, وقيل للقمان : أي الناس أصبر ؟ قال : صبر لا يتبعه أذى . قيل فأي الناس أعلم ؟ قال : من ازداد من علم الناس إلي علمه . قيل : فأي الناس خير ؟ قال : الغني قيل : الغنى من المال ؟ قال: لا , ولكن الغني الذي إذا التمس عنده خير وجد وإلا أغني نفسه عن الناس . وبعد أخي المسلم فهذه وصايا لقمان التي تحتاج إلى أن نقرأها بتدبر وعناية وهي لا تحتاج إلى شرح كثير لأنها واضحة المعاني ووالله لو وقفنا معها وقفة تدبر لرأينا أننا في أمسً الحاجة لكي نعرضها على يومياتنا وإلى تعاملنا مع الآخرين ومن وصايا لقمان لابنه أيضا : ما جاء في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء . أن لقمان قال لابنه : يا بني : كُن أخرسا عاقلا , ولا تكن نطوقا جاهلا , ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك أجمل بك وأحسن من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك , ولكل عمل دليل , ودليل العقل التفكر , ودليل التفكر الصمت , ولكل شيء مطية , ومطية العقل التواضع , وكفي بك جهلا أن تنهي عما تركب , وكفي بك عقلا أن يسلم الناس من شرك . والله ما أجملها من كلمات , وحكم غالية فيها دعوة إلى كل مسلم ومسلمة أن يلتزم بما أمر الله تعالى وينتهي عما نهى الله عنه ( وقال لقمان لابنه ذات مرة : يا بني : اعقل عن الله تعالى فإن أعقل الناس عن الله أحسنهم عقلا , وإن الشيطان ليفر من العاقل , وما يستطيع أن يكابده , يا بني : إن مثل الذكر والغفلة كمثل النور والظلمة . ومن وصاياه أيضا :
يا بني : أقم الصلاة , فإن مثلها في دين الله تعالى , كمثل عمود فسطاط ,فإن العمود إذا استقام نفعت الأوتاد والأطناب والظلال , وإذا مال العمود أو تغير لم ينفع وتد , ولا طنب ولا ظلال . يا بني إنما مثل الأدب الحسن كمثل طاق في جدار بين كل طبقتين خشب مغروس فكلما تحات أمسكه خشب بإذن الله تعالى ,ولا تصعر خدك للناس فيبغضوك والله أشد منهم مقتا , وتصدق يا بني من فضل ما أعطاك ربك يزدك من فضله , ويطفئ عنك غضبه , وارحم الجار الفقير والمسكين والمملوك والأسير والخائف , واليتيم فأدنه , وامسح رأسه فإن الله يرحمك إذا رحمت عباده ومن وصايا لقمان الحكيم أيضا ( يا بني إن الدنيا بحر عميق , وقد غرق فيها ناس كثير , فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى , وحشوها الإيمان , وشراعها التوكل على الله تعالى لعلك تنجو وما أراك ناجيا ,يا بني : حملت الجندل والحديد وكل شيء ثقيل , فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء , وذقت المرارة , فلم أذق شيئا أمر من الفقر . يا بني عوًد لسانك أن يقول دائما :اللهم اغفر لي , فإن لله ساعات لا ترد ) وقد سُئل لقمان الحكيم لمن تكون الدنيا ؟ فقال لمن تركها : فقيل له ولمن تكون الآخرة ؟ قال لمن طلبها ثم قال : الدنيا دار خراب . وأخرب منها قلب من يعمرها , والجنة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها ,, وسئل أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا :وسُئل أي الخصال من الإنسان خير ؟ قال : الدين قيل له : فإن كانت اثنتين ؟ قال الدين والمال . قيل له فإن كانت ثلاثة ؟ قال الدين والمال والحياء , قيل له فإن كانت أربعة ؟ قال : الدين , والمال ,والحياء , وحسن الخلق . قيل فإن كانت خمسة ؟ قال , الدين , والمال , والحياء وحسن الخُلق والسخاء , قيل فإن كانت ستة قال يا بني : إذا اجتمعت فيه الخمس خصال قهو تقي , نقي ولله ولي , ومن الشيطان بري , نسأل الله تعالى أن يرزقنا العفو والعافية وأن يوفقنا إلى عمل الخيرات ...

إبراهيم السيد العربي





أعلى




صدق الإيمان بالله للأم المسلمة

تتميز الأم المسلمة عن غيرها بإيمانها العميق بالله ، فهي تدرك أن كل مايجري في هذا الكون من حوادث إنما هو بقضاء الله وقدر ، وتدرك أنه لن يصيبها إلا ماكتب الله لها وما عليها إلا أن تسعى في طريق الخير ، متوكلة على الله حق التوكل ، وهذا مايجعلها تصمد في مواجهة مشاكل الحياة ومغرياتها وفتنها وتضع الأم المسلمة المؤمنة أمامها دائما قول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه
( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل الله ، وإذا أستعنت فأستعن بالله ، وأعلم أن الامة لو أجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ويترتب على هذا الإيمان أن تؤمن الأم المسلمة أن النفع والضر والآجال كلها بيد الله ، وتكون على يقين أن ماأخطأ العبد لم يكن ليصبه وما أصابه لم يكن ليخطئه قال الله تعالى( قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وقصة هاجر عندما تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام عند البيت بمكة المكرمة بجانب دوحة فوق زمزم ، ولم يكن في مكة يومئذ أحد وليس فيها ماء ، وليس مع هاجر إلا طفلها الرضيع اسماعيل ، تضع أمام المرأة المسلمة أروع الأمثلة على عمق الإيمان بالله ، وصدق التوكل عليه ، إذ قالت هاجر لإبراهيم عليه السلام بكل رصانة وثقة وهدوء وطمأنينة : أالله أمرك بهذا ياابراهيم ؟ فقال ابراهيم عليه السلام : نعم وكان جوابها المليء بالرضا والأقتناع والأمن والأستبشار : إذن لايضيعنا ، لقد كان الموقف عصيبا بالغ الصعوبة ، رجل يترك امرأته ورضيعها في أرض قفر لانبات فيها ولاماء ولاانسان ، وينقلب متوجها إلى بلاد الشام البعيدة ، لم يترك لهما إلا جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء !! ولولا الإيمان العميق الذي ملأ نفس هاجر ، ولولا صدق التوكل على الله الذي اتدع مشاعرها وأحساسيها لما استطاعت أن تتحمل هول الموقف ، ولا نهارت من أول لحظة فيه ، ولما كانت تلك المرأة الخالدة التي يذكرها حجاج بيت الله الحرام والمعتمرون آناء الليل وأطراف النهار، كلما نهلوا من ماء زمزم الطهور ، وكلما سعوا بين الصفاء والمروة مثل سعيها ذاك في ذلك اليوم العصيب .والأم المسلمة التي تدرك أن الله الذي لا معبود سواه ، يراها ويسمعها ، ويعلم كل شيء عنها ، يعلم سراها ونجواها ، يعلم خائنة الأعين ،وما تخفي الصدور ، فإنها بذلك تحرص على مراقبة الله ، والاخلاص له والاستعانة به ، وهذا يجعلها تسعى لرضا الله سبحانه وتعالى ، وتسعى إلى جنات عرضها السماوات والأرض ، وتخلص نفسها من حب الدنيا الفانية ، فتتحلى بالقناعة والرضا بما قسمه الله ، فالغنى ليس بكثرة الأموال والممتلكات المادية بقدر ماهو غنى النفوس وقناعتها
وقال الشاعر :
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع مافي الأرض لايكفيها
ولاشك أن صدق إيمان الأم المسلمة بربها يسهل عليها عملها ودورها في هذه الحياة ، وهذا ينبع من إحساسها وإيمانها أن الله معها ويعينها في كل شيء إذ هو في كل حركة وسكنة وكل قول أو عمل ، ولن يضيعها أبداً ، وكيف للضياع أن يعرف لها طريقا والله عزوجل يقول في كتابه العزيز ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لايحب كل خوان كفور ) وهذا الإيمان العميق يدفعها للعمل بأمانة وإتقان والقيام بدورها في هذه الحياة على أكمل وجه ، تحمل هم الدعوة إلى الله وتربي أبناءها تربية صالحة تقوم على مباديء الدين الإسلامي الحنيف ، فتخرج أجيالا صالحة مؤمنة وتغرس في قلوبهم معاني الإيمان والتقوى والإخلاص لله سبحانه وتعالى لقناعتها أن لاحياة بلا إيمان ولا أمان ولا أستقرار بلا إيمان حين قال الشاعر :
إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولادنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
المصدر : الأم ودورها في حمل الرسالة تأليف سامية بنت سعيد المعولية


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept