أوبرا (تريستان وإيزولد) في مهرجان بايروث
بايروث ـ د ب أ: يقود الموسيقار الياباني
إيغي أوي فريق الاوركسترا خلال عرض أوبرا (تريستان وإيزولد)
التي يعاد تقديمها بعد انقطاع دام ست سنوات في افتتاح مهرجان
بايروث لعروض الاوبرا في 25 يوليو الجاري. ولم يسبق لاي موسيقار
آسيوي من قبل قيادة فريق الاوركسترا خلال المهرجان السنوي لعروض
الاوبرا التي ألفها الموسيقار الالماني ريتشارد فاغنر (1813-1883)
وكتب فاجنر هذا العمل الذي تدور أحداثه في إطار رومانسي في الفترة
ما بين عام 1857 و1859 في مدن زيوريخ وفينيسيا ولوسيرن وسيجري
تقديمه خلال المهرجان في شكل جديد من إخراج كريستوف مارتهالر.
وعرضت أوبرا (تريستان وإيزولد) للمرة الاولى في مدينة بايروث
بولاية بافاريا الالمانية عام 1886 وتولت إخراجها أرملة فاجنر
وكانت تدعى كوزيما وقدمت أوبرا (تريستان وإيزولد) آخر مرة في
الفترة من 1993 حتى 1999 وكانت من إخراج هاينر مولر وتولي قيادة
الاركسترا دانيل بارنبويم ويقول منظمو المهرجان إن مارتهالر
وهو صاحب خبرة طويلة في مجال المسرح الغنائي لم يسبق له إخراج
أوبرا من تأليف فاجنر ويقوم بأدوار البطولة الامريكي روبرت دين
سميث والسويدية نينا ستيم.
أعلى
رغم الجدار العازل.. الغناء يصدح في أروقة القدس
القدس المحتلة ـ رويترز: بين اثار يعود
تاريخها الى 45 عاما قبل الميلاد في قلب مدينة القدس الشرقية
العربية تصدح الحان شرقية وموسيقى التانغو والجاز والفلامنكو
الغربية. فقد افتتحت مؤسسة يبوس للانتاج الفني مهرجان القدس
الدولي يوم الاربعاء الماضي ويستمر ثمانية ايام وبعد عشرة اعوام
من محاولات بلدية القدس الاسرائيلية حرمان مجتمعها العربي من
الحياة الثقافية والهوية العربية لازالت مؤسسة يبوس تحيي مهرجان
القدس الدولي للموسيقى والغناء وهي الفعالية الدولية الفنية
الوحيدة في المدينة العربية. وتقول رانيا الياس مديرة المهرجان
كادت المؤسسة ان تغلق ابوابها بسبب غياب الدعم المالي والسياسي
للمؤسسات الثقافية في القدس لكننا عدنا ونهضنا من جديد لكن جمهور
المهرجان يقتصر على سكان القدس وممثلين عن البعثات الدبلوماسية
لان السلطات الاسرائيلية تغلق المدينة باحكام ولم يعد باستطاعة
الفلسطينيين المجيء من باقي انحاء الضفة الغربية وبلدات تقع
على مرمى حجر من القدس. ودفع تشديد الاغلاق على المدينة ادارة
مهرجان يبوس الدولي الى اعادة العروض في مدينة رام الله المجاورة
للقدس من اجل منح الفلسطنيين والذين تمنعهم اسرائيل من دخول
القدس فرصة الاستمتاع بالعروض ولم يمض الا اسبوعان على قرار
رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون باستكمال الجدار الفاصل
الاسمنتي المسلح بارتفاع يصل الى ثمانية امتار حول المدينة المقدسة
وتمنع اسرائيل اي نشاط لمؤسسات فلسطينية تتلقى دعما من السلطة
الفلسطينية داخل القدس وتفرض على تلك المؤسسات ضرائب باهظة مما
يصعب استمرارها في العمل ويجعلها تعتمد على الدعم الاجنبي. وتقول
الياس ان الحصول على تأشيرات دخول للفرق العالمية يستغرق مدة
زمنية طويلة قد تصل الى اربعة شهور على عكس التسهيلات التي تقدمها
اسرائيل للمهرجانات الاسرائيلية في القدس الغربية وكانت اسرائيل
قد اغلقت خلال الاعوام الاربعة الماضية جميع المؤسسات الفلسطينية
التي كانت تعمل مباشرة او غير مباشرة مع السلطة الفلسطينية وعلى
رأسها مقر منظمة التحرير في القدس (بيت الشرق) لكن مهرجان مؤسسة
يبوس يطل هذا العام بشعار سياسي ثقافي بحت يقول عشر سنوات من
التواصل نحو تواصل مستمر يعيد للقدس نهارها وقال ريجيس كوتشت
القنصل الفرنسي العام في القدس والذي حضر حفل الافتتاح مهرجان
يبوس يساعد الفلسطينيين على الوقوف واحتمال الظروف الصعبة المحيطة
بهم ويجدد حياتهم وكلمة يبوس هي اول اسم لمدينة القدس اطلقه
اليابوسيون وهم قبيلة كنعانية عاشت في فلسطين قبل 5000 عام وتشارك
في مهرجان يبوس هذا العام فرق محلية وعربية واجنبية تقدم معظمها
اعمالا جديدة تعرض لاول مرة مثل الفنان التونسي الاصل والفرنسي
الجنسية انور ابراهم الذي سيقدم عرض (خطى القط الاسود). ومن
الفرق الفلسطينية والمعروفة عالميا فرقة ريم البنا التي قدمت
عملا جديدا (مرايا الروح) برفقة فرقة نرويجية وثلاثي جبران بقيادة
عازف العود سمير جبران واخويه ويشاركون بعمل جديد اطلق عليه
اسم (رندنة) ومعروف عن الثلاثي الارتجال في العزف كذلك فرقة
(شسمة) لموسيقى الجاز وافتتح المهرجان على الحان شرقية لموسيقيين
عرب كبار مثل بليغ حمدي والاخوين رحباني ورياض السنباطي وفريد
الاطرش ومقطوعات من الترات الشرقي القديم قدمها طلاب معهد ادوارد
سعيد وهو المعهد الوطني الفلسطيني للموسيقى. كما تشارك فرق رقص
التانجو من الارجنتين والفلامنكو من اسبانيا وفرقة القرع على
الطبول من كوريا الجنوبية وقالت نضال رافع التي ابهرها عرض الافتتاح
والموسيقى الشرقية لابد للعالم ان يرى ان الفلسطينيين اصحاب
رؤية ولديهم فن وثقافة وموسيقى راقية بعيدا عن السياسية وتصريحات
المسؤولين.
أعلى
قبائل (الاورانغ اسلي) الماليزية تدخل في الحداثة
كوالالمبور ـ كونا: يعتبر ابناء قبيلة
اورانغ اسلي من المواطنين الاصليين في ماليزيا ويبلغ عددهم حوالي
119ر116 شخصا ينقسمون الى ثلاث قبائل هي نيجريتوس وسينوه وبروتو
مالاي وكل قبيلة من هذه القبائل تنقسم الى قبائل اصغر وتتكلم
لهجات مختلفة عن اللهجة الماليزية وفي الماضي كان اعضاء هذه
القبائل يرتدون الثياب المصنوعة من ورق الشجر الا انهم اليوم
يرتدون الالبسة الحديثة. اما الزواج عند هذه القبائل فيتميز
بعادات وتقاليد معينة تشبه الى حد كبير الزواج الماليزي حيث
يتقدم ممثلون عن العريس من اهل العروس للحصول على الموافقة كما
يتم تقديم خاتم واذا وافقت عائلة العروس فعندئذ يتم تاكيد الزواج
ومن العادات ايضا التي لا تزال موجودة حتى الان هي عادة (المهماري)
التي تمارس لطرد الحظ السيىء للعروسين حيث يتم تنظيف الاسنان
ووضع شبكة للوقاية من الناموس وتلوين الاظافر وحفل رقص ولا يزال
معظم اعضاء قبيلة اورانغ اسلي يومنون بالارواح حيث يقال انهم
يساعدونهم في اوقات الحاجة ويقوم مختص بالادوية او مشعوذ بلعب
دور الوسيط للتواصل مع هذه الارواح. اما اسلحتهم فهي فريدة من
نوعها ايضا حيث يستخدمون الخيزران في صناعة انابيب لاطلاق الاسهم
الصغيرة وهم يختارون افضل انواع الخيزران لجسم الانسان وهو (سيوور)
الذي يمكن الحصول عليه بسهولة في الجزر الماليزية وفي ماليزيا
فان قبيلة اورانغ اسلي تخضع لرعاية وزارة شوون الاورانغ اسلي.
أعلى
القاص مازن حبيب : الرواية هاجس حاضر وليس من الضروري إغراق النص
بالمفردات العمانية لكي يكون عمانياً
حوار ـ سالم بن ربيع الغيلاني: على الرغم
من أن مازن حبيب حاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة أريزونا
الأميركية في تخصص علوم الحاسوب وتخصص فرعي في دراسات الشرق
الأدنى. إلا أنه مسكون بشغف اسمه الأدب، يستهويه الشعر والسفر
والموسيقى والسينما، ويعشق الجمال كيفما تبدى. هو قاص لا تملك
أن تقول حين تعيش كتاباته سوى أنه قاص مختلف ! فنصوصه تجعلك
تشعر بنهم مجنون لإعادة قراءتها المرة تلو الأخرى لأنك دوماً
تكتشف فيها الجديد ، وفي كل جديد هناك جديد آخر ، كعقرب الساعة
يدور بنفس الوتيرة ولكن كل دورة له تحمل إيقاع مختلف للمكان
ولنا وللحياة . كتاباته تملأك بالرؤى و تجعلك دائم الالتفات
بحثاً عن شخوص تعرفهم تدقق في التفاصيل بحثاً عن مكان ألفته
عن وجوه تعشقها،عن الحلم الذي تشكل من مداد وكلمات خطتها يد
مازن حبيب المبدعة الذي كان للوطن الثقافي هذا الحوار معه .
* لماذا اخترت القصة القصيرة كاتجاه أدبي؟
** أنا لا أخفيك سراً بأنني بدأت بكتابة الشعر، وكانت لي العديد
من المحاولات حظي بعضها بالنشر في إحدى الدوريات العربية، إلا
أنني لم أواصل في هذا الاتجاه إذ وُلعتُ لاحقاً بالقصة القصيرة
فهي بصورة أو بأخرى أقل تطلباً من الشعر وتمكنت من خلالها من
التحليق إلى الأقاصي البعيدة.
* وكيف تم هذا التحول من الشعر إلى القصة
القصيرة؟
** في الحقيقة أن أول محاولاتي القصصية كانت أثناء دراستي في
الولايات المتحدة وذلك عقب وصولي إلى هناك في أواخر صيف عام
1998 وقد كتبتها بلا إدراك تقريباً، وأعتقد أن صدمة المكان،
بكل ما في الصدمة من وطأة، واستحواذه كان له الأثر في تهيئتي
لكتابة القصة مأخوذاً بالهوة التي باتت تفصلني عن ذاتي التي
أعرفها واكتشافي لأناي الأخرى المجهولة والتي تحتاج لشيء آخر
غير الشعر للتعبير عنها، فوجدت ضالتي صدفة في القصة القصيرة،
وتلك الفترة كانت فترة انتقالية مهمة بالنسبة لي على المستوى
الشخصي إذ كنت في طور الانتقال من مرحلة المراهقة التي خلفت
جزء كبير منها في الوطن وتخطيت المتبقي منها في الولايات المتحدة
لانتقل إلى حياة جديدة تلتقطها العين برؤية مختلفة.
* هل نستطيع أن نعتبر الغربة استطاعت أن
تكشف مازن حبيب لمازن حبيب؟
** نعم، فالغربة تعري الإنسان حتى في أبسط وأدق التفاصيل الصغيرة
ما يخلق غربة أخرى هي غربة الداخل، أي غربة الذات حيث يجد المرء
نفسه خلال فترة توحده الطويلة في مواجهة مريرة مع الذات التي
يعيد اكتشافها من جديد في نواحٍ شخصية وإنسانية شتى، ما كنت
لتظهر للمرء لو لم يتغرّب، وهذا ما حدث لي وساهم في تشكيل كثير
من مفاهيمي وإدراكي وقادني للتعبير عن مكنونات نفسي بشكل مختلف
من خلال كتابة القصة القصيرة.
* وهل كتبت الشعر خلال هذه الفترة؟
** نعم، كتبت بعض القصائد ولكن لم أقم بنشرها، لأن الشعر كما
ذكرت سابقاً مُتطلّب ومُنهك على كافة المستويات، أما القصة،
فكان لي فيها مساحة رحبة وأرضاً خصبة، و كانت تمنحني ذلك الشعور
الدافق بالحياة والرضا الذي يصاحب إنجاز كتابة قصة قصيرة.
* إذاً هل نستطيع أن نقول أن القصة حلت
محل الشعر لديك ؟
** أولاً، أنا أعتبر نفسي شاعراً وما كتبته لا يعدو أن يكون
أكثر من محاولات لكتابة الشعر، على عكس القصة القصيرة التي تلاءمت
معها وحققت من خلالها شيئاً من الحضور. ما أستطيع قوله هو أن
علاقتي بالقصة قد توطدت أكثر مما قبل بالقراءة والكتابة.
* كيف تتولد أفكارك القصصية؟
** لا يوجد شئ محدد بالنسبة لتولد الأفكار لدي أو اختيارها كما
لا توجد لدي طقوس معينة لذلك وفي أحيان كثيرة تكون الفكرة وليدة
الصدفة ، فهي ومضة، التقاطة عابرة يتوقف الزمن عندها فتحرض وتستفز
القاص في داخلي للتعبير عنها وتحويلها إلى مشهد يبرز جميع تفاصيلها
الخفية ، وأحياناً تكون الفكرة وليدة تداعيات الداخل وإفرازاته
والتراكمات التي ضاق بها لتخرج مشاهد وأفكار متفرقة تتشكل تلقائياً
في قصص قصيرة، وأحياناً أيضاً تكون وليدة الخيال المحض أو هيمنة
الكلمة حين تأتي محملة بالمعاني والدلالات لذلك من الصعب تحديد
مسار الفكرة أو كيفية تولدها.
* هل يوجد لديك طقوس معينة للكتابة؟
** كما أسلفت، لا يوجد لدي طقس محدد التزم به في الكتابة، فأنا
حين أرغب في الكتابة لا ألتفت لطبيعة الأجواء حولي، فالكتابة
حين تتملكني تكون ملحة ومؤثّرة ولا تترك لي المجال لتهيئة مناخ
معين. ما يهمني أن يكون أمامي جهاز حاسوب فأنا لم أعد أكتب على
الورق، بل أفضل طباعة أفكاري مباشرة، ولعله يكون طقساً إذا اعتبرنا
الكتابة على الحاسب الآلي طقساً كتابياً، ولا ضير إن صاحب ذلك
قدح من القهوة أو الشاي!
* المطلع على كتابات مازن حبيب يجد أنه متأثر بالقالب الغربي
فماذا تقول ؟
** نعم، هذا صحيح إلى حدٍ ما ، وهذا ليس اختياراً عشوائياً أو
اعتباطياً بل هو محاولة للتقريب بين القالب الغربي والعربي لغة
ومضمونا لأن القصة العربية بشكل عام والعمانية على وجه الخصوص
تعاني من مشكلة شّعرَنة القصة لدى الكثير من الكتاب ولا ينبغي
لها- أي القصة- أن تحاول أن تكون قصيدة، بل هي في إحدى صورها
فكرة تُبتكر ضمن نطاقها السردي وتقفل بتناسق وتسلسل منطقي، والقصة
العالمية على سبيل المثال لا تعتمد في مجملها على إيقاع اللغة
بقدر اعتمدها على إيقاع الفكرة وتطورها، والتي بدورها تخلق لغتها
الخاصة حسب السياق الذي تتضمنه .
* إذن هل نستطيع أن نقول أنك مهموم بالتجديد
وإيجاد قالب جديد لكتابة القصة القصيرة العمانية؟
** نعم فيما يتعلق بالتجديد، لكن أنا لا أطالب بالضرورة تغيير
شكل القصة أو أسلوب كتابتها وأرجو أن لا أفهم على هذا النحو،
ولكنه الأسلوب الذي انتهجه والذي أستطيع من خلاله التعبير عن
أفكاري، وهو الشكل الذي ينتهجه كثير من الكتاب العالميين مع
فارق التشبيه، فبعض التجارب في القصة العمانية للأسف تتجه إلى
الجانب المغرق باللغة وتتخذه هدفاً مع تغييب مباشر للحدث الذي
ينبغي أن يتطور ويستقل بذاته، كما أن شخصية الكاتب نفسه تكون
حاضرة بشدة في بعض تلك النصوص بأسلوب لا يُجوّد النص ولا يتيح
له المجال للتحليق والتعبير عن نفسه بحرية أكبر.
* إذا يمكننا أن نقول أن مازن حبيب ينتمي
لمدرسة تشيخوف؟
** لي الشرف أن أكون تلميذاً مجتهداً في مدرسة القصة الإنسانية،
إن صح التعبير.
* لمن تقرأ من الكتاب؟
** أقرأ لعبد الرحمن منيف الذي كانت بداياتي معه وفي مرحلة مبكرة،
كنت أواظب على قراءة عمل جديد من أعماله كل عام خلال عطلة الصيف
، ولي قراءاتي في الأدب العالمي فأقرأ لوليام فوكنر، وأو. هنري
وأدغار ألن بو وبورخيس وغراهم غرين وغيرهم من الكتاب ، ومشروعي
القادم هو أعمال الروائي الروسي الكبير ديستويفسكي .
* ولكن أين القصة القصيرة من قراءاتك؟
** مؤخراً كثفت من قراءتي في القصة القصيرة وأطلعت على العديد
من الأعمال القصصية في السلطنة مؤخراً والدراسات المتعلقة بها.
كما أطلعت على بعض الأعمال العربية الرائدة مثل كتابات زكريا
تامر ويوسف إدريس ، وأنا الآن مهتم بالتعرف على التراث الأدبي
العالمي ولقد قرأت مؤخراً بعض النصوص القصصية الألمانية والإيطالية
والإسبانية والرومانية وقصصاً من أميريكا الجنوبية ، فأمر الإطلاع
على التراث العالمي جزء لا يتجزأ من التزود بالثقافة الإنسانية.
* لماذا تختفي الخصوصية العمانية في كثير
من أعمال مازن حبيب؟
** ليس تماماً. لكن رأيي في الخصوصية، سواء كانت تتعلق بالمكان
أو الشخصية أو اللغة، تفرضها طبيعة النص وهو من يحدد ضرورة وجودها
من عدمه، مع أن العديد من الكتاب العمانيين يتعمدون (تعمين)
النص القصصي رغم أنه قد لا يحتمل ذلك مما يفقده الكثير من قوته
ويحصره في نطاق ضيق ومبتذل، وهذا بدوره يشكل عائقاً في انتشاره
وفي تواصل القارئ معه ، فليس من الضروري لكي يكون النص عمانياً،
أن أغرقه بالمفردات العمانية المحلية، إلا إذا كانت روح النص
تلح تماماً على الكاتب الاتجاه نحو هذا الشكل الكتابي. على سبيل
المثال، في مجموعة (حد الشوف ) الفذة للقاص العماني سالم آل
تويه وجدت أن خصوصية المكان العماني مع غيره من الأماكن تمازجت
في معظم مختلف النصوص، وكانت قادرة على استيعاب أطياف مختلفة
من الشخصيات والأزمنة وكذلك الأمكنة وهنا يكمن تمكّن الكاتب
في مقدرته على ابتكار العوالم القصصية ضمن البيئة التي يفرضها
سياق السرد وبالتالي تحقق خصوصيتها أينما كانت.
* كثير من كتاب الرواية بدأوا بكتابة القصة القصيرة قبل أن يتحولوا
لكتابة الرواية كمرحلة لابد من المرور بها ومن خلال النصوص التي
تكتبها يبرز عالم ممتد ومفتوح لملامح أفق لا يمكن أن تحتمله
سوى الرواية ، مثل قصة سعّود وقصة الكابتن حمدان فهل نستطيع
أن نقول ان مازن حبيب القاص سيصبح الروائي في المستقبل ؟
** الرواية هاجس حاضر، ولعل حلم كل كاتب أن تكلل مسيرته بالأعمال
الروائية ، ولكنني لا أظن أن كتابة القصة القصيرة بالضرورة هي
مرحلة يتم الانتقال بعدها لكتابة الرواية، فبإمكان كاتب القصة
القصيرة أن يُبقي على استقلالية أعماله وأن يحقق تواجده من خلالها
دون الانتقال لكتابة الرواية والمثال العربي على ذلك الكاتب
زكريا تامر الذي استطاع أن يحقق انتشاراً واسعاً من خلال القصة
القصيرة تحديداً، وأنا اعتقد أن القصة القصيرة سوف تكتسب شيئاً
من كيانها الخاص ولكن مع مرور الوقت كونها في شكلها الحالي تعتبر
ضرباً حديثاً من الأدب، وعموماً همي الآن منصب في كتابة القصة
القصيرة والتعرف على مزيد من التقنيات أما مازن الروائي فهو
أمر متعلق بكثير من الاعتبارات. لكن من يدري، لعل ثمة أشياء
أخرى من قصة الكابتن حمدان لم تروَ بعد!
* ولكن ألا تعتقد أن زكريا تامر استثناء
من الصعب تكراره ؟
** كان ذكري لتجربة زكريا تامر مثالاً فحسب. ينبغي أن نضع في
عين الاعتبار العمر القصير نسبياً للقصة العربية القصيرة المعاصرة،
وما قد يتمخض المستقبل من تجارب تخصصية مهمة في هذا السياق.
* على الرغم أن المكتبة العمانية تزخر
بالعديد من الإصدارات القصصية إلا أنها تكاد تخلوا من أي أعمال
روائية حقيقية مع بعض الاستثناءات النادرة فما أسباب ذلك في
رأيك؟
** في الحقيقة أنا لا أفهم سبب ندرة الإصدارات الروائية العمانية
بشكل عام، والذي أسهم بدوره في ما أسميتَه خلو المكتبة العمانية
من أعمال روائية حقيقية على الرغم من اعتقادي بوجود الثلة القادرة
إنجاز أعمال روائية بديعة. هل هو بسبب قلة الجرأة وعدم ثقة هؤلاء
بتقديم أنفسهم كروائيين مثلاً؟ أم يتعلق بقلة الاحتفاء بالأعمال
التي أنجزت؟ ثمة بعض الأعمال المنجزة التي ظهرت على هيئة مغامرات،
بتعبير كتابها، ونحن لسنا في حاجة لمغامرات محضة بالقدر الذي
نتحرق لتجارب عميقة تمثل وتعكس هذا الموروث الثقافي الوطني الهائل
الذي بين أيدينا.
* لماذا لم تصدر مجموعتك القصصية حتى الآن؟
** بسبب توجسي من فقدان عذرية الإصدار الأول. رغم أن هذا قد
يبدو بديهياً، لكن لا يمكن للمرء أن يصدر المجموعة القصصية الأولى
سوى مرة واحدة! بمعنى أن العبء الذي يلقيه الكِتَابُ الأول على
صاحبه ثقيل خصوصاً إذا ما كان يطمح إلى ترك انطباع أولي حسن
لدى القراء. لذلك أسعى للوصول مرحلة نضج كتابي قبل أن أخطو هذه
الخطوة الهامة على مستوى النص والتجربة.
* بماذا تفسر غياب كثير من الأسماء التي
كان لها حضور وإصدارات قصصية متميزة؟
** نعم، ثمة كثير من كتاب المجموعة القصصية الواحدة الذين انحسرت
تجاربهم الإبداعية في شتى أنواعها، وأعتقد أن ظروف الإبداع في
السلطنة لدى البعض مرتبطة بمرحلة عمرية معينة يكون الإبداع فيها
نتاج مجموعة طارئة من الرغبات وسلسلة من الظروف العاطفية والاجتماعية
ثم يبدأ يخفت بعدها مع المتغيرات التي تحل على هذه العوامل وبالتالي
قد يصل الكاتب إلى مرحلة، تتزامن مع الترهل الحياتي والرتابة
فلا يجد فيها ما يكتبه، وهذه مسألة خطيرة فهي تعني أن الإبداع
يضمحل، وذلك يتنافى مع أبجديات الإبداع التي تعتمد في جوهرها
على الاستمرارية والابتكار ولا ترتبط بمرحلة معينة.
* ماذا يعني المكان لك عندما تكتب القصة؟
** أنا مفتون بالشخصية القصصية، ما قد يفسر ارتباط كثير من عناوين
قصصي بها، والمكان في الغالب مرتبط بها في كتاباتي وأنا حين
أكتب أترك اختيار المكان ليكون ضمن النطاق الطبيعي لسير الشخصية
فهي من تُوجده وتشكله وبالتالي خصوصية المكان لدي تنبع من خصوصية
الشخصية وليس العكس.
* لقد قضيت عدة سنوات في الولايات المتحدة
فماذا مثلت لك هذه الفترة فكرياً وأدبياً؟
** بلا شك تجربة الإنسان في مقتبل العمر تسهم كثيراً في تشكيل
ملامح شخصيته، وذلك ينطبق على أفكاره التي لا تنفصم عن شخصيته.
تجربتي في الولايات المتحدة، بالرغم من مشقتها وصعوباتها المختلفة
آنذاك، إلا أنها كانت تجربة مشرقة وذلك بسبب تنوع جوانبها الحياتية:
اللغوية والشخصية والعلمية والعملية والاجتماعية والثقافية والأدبية.
لقد منحني تواجدي في بلد يعتبر فن القصة القصيرة فناً أميركياً
صرفاً الفرصة للاستزادة والإطلاع عليها بشكل مكثف. كما أن ولعي
بالسينما قد تناغم تماماً مع عشقي للقصة. وارتباط الكثير من
تقنيات السينما البصرية بالسرد الكتابي يجعلهما في كثير من الأحيان
وجهين لعملة واحدة.
* تحتضن مسقط العام المقبل حدث مهم وهو
مسقط عاصمة الثقافة العربية فماذا يمثل لك هذا الحدث كمثقف؟
** أتمنى أن يكون الحدث علامة فارقة في تاريخ الثقافة العمانية،
وأن لا تقتصر الجهود على طباعة الكتب وإقامة الندوات والفعاليات
الثقافية في ذلك العام فحسب، بل جسراً يمهد لما بعد الحدث وخطوة
جادة للنهوض بمشروع ثقافي وطني واضح الملامح والأهداف قابل للتقييم
والتحقق.
أعلى