اختتام المعرض التشكيلي المصاحب لفعاليات الملتقى الأدبي الحادي
عشر
تغطية ـ بدرية الإسماعيلي: اختتم مؤخراً المعرض التشكيلي المصاحب
لفعاليات الملتقى الأدبي الحادي عشر بولاية نزوى والذي نظمته
وزارة التراث والثقافة واستضافته كلية التربية بنزوى وكان قد
افتتحه سعادة الشيخ زاهر بن عبدالله العبري وكيل وزارة العدل
وبحضور سعادة الشيخ محمد بن أحمد الحارثي وكيل وزارة التراث
والثقافة للشؤون الثقافية.تضمن المعرض التشكيلي أكثر من تسعين
لوحة فنية في الرسم بالألوان المائية، لخمسة وعشرين مشاركا من
بينهم إحدى عشر فنانة وجاء المعرض كنتاج لحلقة العمل المقامة
على مدى أسبوعين وبإشراف سلطان الرواحي رئيس قسم الفنون التشكيلية
بوزارة التراث والثقافة. وحول حلقة العمل يقول سلطان الرواحي:
الهدف من إقامة هذه الحلقة هو تكوين قاعدة من الفنانين التشكيليين
على مستوى مناطق وولايات السلطنة وتقييم لمستوى الفن التشكيلي
من خلال نتاجات الشباب ويشير إلى أن الأجمل في هذه الحلقة هو
عملية التنقل بين الولايات المختلفة واستقبال فنانين من مختلف
مناطق السلطنة وهذا بدوره يعمل على نشر الثقافة الفنية التشكيلية
ليكون هؤلاء الشباب بذرة تسهم مستقبلا في تفعيل الحركة الفنية
في مناطقهم. وعن المواضيع التي تتناولها اللوحات يقول بأنه أكثر
من 99 % من اللوحات تناولت مواضيع الطبيعة،وتم هذا العام اختيار
الألوان المائية ، لتدريب المشاركين على كيفية التعامل معها
ويشير إلى أن الألوان المائية من الألوان الصعبة عند عملية استخدامها
فأي خطأ بسيط يؤدي بالفنان إلى إعادة اللوحة من جديد. ومن بين
المحاضرين في حلقة العمل حسين الحجري وعن طبيعة التعامل مع المشاركين
وكيفية إصال المعلومات إليهم يشير إلى أنه تم تقسيم التدريب
إلى أربعة مراحل في البداية قمنا بتجسيم الأشياء البسيطة على
اللوحة ومن ثم نقل الطبيعة من خلال الصور الفوتوغرافية وفي مرحلة
الثالثة قمنا برسم الطبيعة الحية من خلال القيام بزيارات متنوعة
لمختلف المناطق السياحية والتراثية بنزوى وفي مرحلة أخيره لم
نكتف بالنقل الحرفي لما هو موجود بل وبعكس رؤية الفنان الشخصية
لما يراه ويؤكد على أن ما يميز الألوان المائية بأنها ألوان
بسيطة شفافة بالرغم من صعوبة التحكم بها وأنصح الشباب المهتمين
بهذه الألوان في البداية بتقليد أعمال الفنانين الذين سبقوهم
في هذا المجال وعدم الرسم مباشرة من الخيال ، والاهتمام بدراسة
الظل والنور.
أعلى
(رموز وبصمات)
في جامعة السلطان قابوس
تزامنا مع احتفالات السلطنة بذكرى
23 يوليو المجيد افتتح بجامعة السلطان قابوس المعرض الفني الثنائي
(رموز وبصمات) للطالبتين وفاء الغريبي وعالية المرهون وذلك تحت
رعاية الدكتور حمد بن سليمان السالمي نائب رئيس الجامعة ويأتي
تنظيم المعرض من قبل عمادة شؤون الطلاب ممثلة بجامعة الفنون
التشكيلية ويضم المعرض 38 لوحة فنية تناولت العديد من المواضيع
الفنية، واستخدمت فيها مجموعة من المواد كالجواش وألوان الباستيل
وخامة الكارتون، وتجسد اللوحات عالما ملئيا بالرموز والبصمات
الخاصة والتي تؤدي الى مجموعة من المفاهيم المتعلقة والمرتبطة
بحياتنا اليومية كالوقت، والتميز، والتمسك باللغة العربية، والطموح،
والغموض، والكتمان وغيرها من المفاهيم التي تحمل الكثير من المشاعر
والاحاسيس المليئة بالمعاني الجميلة.
وتقول الطالبة وفاء الغريبي ان هذا هو المعرض الاول لها وقد
سبق لها المشاركة ضمن المعارض الخاصة التي نظمتها جماعة الفنون
التشكيلية وكذلك شاركت في المملكة العربية السعودية وقد حصلت
على جائزة تشجيعية.
وتقدم وفاء في المعرض 20 لوحة استخدمت فيها خامة الكارتون وهي
خامة مهملة ولكنها تعطي إبداعا فنيا مميزا، وتضيف وفاء لقد قمت
باستخدام مواد أخرى كالمعجون والألوان الزيتية ولوحاتي هي عبارة
عن رموز وقمت باستخدام كتابات هيروغليفية ورموز للمساجد وكذلك
حروف تدل على اللغة العربية وقد عبرت هنا برموز إيحائية من كتابات
وحروف لأبث فني الخاص في نفوس الآخرين ولأعبر عن مكنونات داخلية
تنطلق من إحساسي وذاتي وأنا في هذا التاريخ المميز 23 يوليو
المجيد أتفاءل بافتتاح هذا المعرض ليكون الخطواة الاولى لانطلاقتي
في مسيرة الفن.
وتقول عالية المرهون: ان هذا هو المعرض الاولى لها وعندي مشاركات
في معرض التربية الفنية كما شاركت في المملكة العربية السعودية
وعندي 18 لوحة وقد استخدمت مواد كالمعجون وألوان الزيت المخففة،
واستخدمت الغراء لغرل بعض المناطق لتبرز الحركات الخلفية، كما
استخدمت ألوان الجواش وألوان الباستيل والحبر الصيني وكذلك الرصاص.
الجدير بالذكر ان عالية المرهون ووفاء الغريبي حصلتا على العديد
من شهادات التقدير لمشاركتهن في ورش عمل فنية مختلفة تابعة لجماعة
الفنون التشكيلية بالجامعة، ودورات فنية متخصصة في المرسم الجامعي
وكذلك في مسابقة مرسم الشباب بالاضافة الى شهادات تقدير من جامعة
الملك سعود بالرياض.
أعلى
بعد أن أصبح اللغة السائدة في الفنون الإبداعية
( التجريب ) .. هل يلغي الكلمة المنطوقة في المسرح ؟
د. عبدالكريم بن علي جواد : العرض
المسرحي يجب أن يتجاوز حدود التواصل اللغوي العادي
عبدالغفور بن أحمد : لا يمكن نفي الكلمة ولكن طرق التعبير تغيرت
محمد صبحي : أنا ضد ضرب الكلمة وتاريخ المسرح قائم على النص
عزة القصابي : هو الرداء الفضفاض لردم الأخطاء الفنية والتستر
عليها
يسير درب الإبداع مندفعا باتجاه التجديد والابتكار ، بحثا عن
مناخات وفضاءات مغايرة للتعبير عن تطلعات الإنسان ورغبته في
تجسيد أحلامه ورسم رؤاه حول الحياة والوجود ، عبر لغة جمالية
متوهجة تقترح أضواءها وأصداءها الخاصة وبما أن المسرح أحد هذه
الفضاءات التي ابتكرها الإنسان للتعبير عن كوامنه وهواجسه ،
فقد شهد المسرح الكثير من التغيير في أساليبه وأطروحاته ومضامينه
وصيغه المختلفة ، على أيدي منظريه وعشاقه
ومبدعيه ولعل أحدث ما يتم تداوله من المصطلحات في مجال المسرح
هو ( التجريب ) أو ما يطلق عليه بالمسرح التجريبي ، الذي طرح
نفسه بصورة مغايرة للمألوف في عالم المسرح التقليدي الذي يعتمد
على النص والكلمة المنطوقة لتوصيل فكرته للمشاهد ، إذ اعتمد
المسرح الحديث على تقنيات تعبيرية مختلفة تتمثل في استخدام طاقات
الجسد ورشاقته لتوصيل المعنى عبر حركات إيمائية ورقصات دلالية
تترك للمشاهد مساحة للتفاعل والتأويل للوصول إلى فضاء الحقيقة
عبر التحقيق التالي نتحدث مع عدد من المختصين في مجال العمل
الفني والمسرحي لاستجلاء خفايا المسرح التجريبي ومدى قابليته
وقدرته على البقاء ، أو الحلول محل المسرح التقليدي الذي يعتمد
على الكلمة المنطوقة .
مستويات مختلفة من التجريب
في البدء يتحدث المخرج والمؤلف المسرحي الدكتورعبدالكريم بن
علي جواد مبينا رؤيته حول التجريب وآفاقه المستقبلية قائلا :
من وجهة نظري أرى أن التجريب من طبيعة المسرح ، ففي كل إطلالة
على خشبة المسرح يفترض أن نقدم ما هو جديد ومدهش ومثير للانتباه
، ويفترض أن يوظف العرض المسرحي دائما أطروحة فكرية جديدة أو
استثنائية
وأساليب فنية جديدة او استثنائية ، فإذا اعتمدنا هذا المفهوم
للمسرح أعتقد أن كل عرض مسرحي في داخله كما من التجريب فالتجريب
إذن جزء من طبيعة العمل المسرحي ، ولكن الاختلاف يأتي في مساحة
التجريب ومدى استثنائية التجريب الذي يتم توظيفه في المسرحية
فمن حيث المساحة ربما يكون العرض المسرحي يختزل التجريب في مفردة
بسيطة أو بتوظيف نفس الأساليب المسرحية التقليدية ولكن عبر رؤية
مختلفة متميزة ، وقد يمتد التجريب ليشمل أشياء جوهرية وأساسية
في العرض المسرحي ، كأن يستغنى عن النص مثلا أو يستغنى عن الممثل
أو يقوم العرض على الارتجال ، وهذا لون آخر من التجريب الذي
يقدم في تجارب هنا وهناك والتجريب سواء كان بمساحته الضيقة أو
الواسعة ، والتجريب بحالته العادية أو الاستثنائية ليس جديدا
بكل معنى الكلمة ، إنما هو قديم قدم المسرح ،
وبرأيي أن المسرح فكرا وفنا نشأ قبل ما يقارب خمسة آلاف عام
سيواصل وجوده فكرا وفنا لسنوات طويلة قادمة ربما آلاف السنين
، وأرى أن المستقبل ـ كيفما يكون ـ سيكون لصالح الحركة المسرحية
، في رغبة الناس في التواصل ولافتقاد الناس في عصرنا الحالي
للتواصل الإنساني / الإنساني المسرح سيبقي تلك البوتقة التي
تجمع الإنسان بأخيه الإنسان ، والتي تتيح الفرصة للتواصل والتفاعل
على المستوى الفكري والفني والفلسفي .
التجريب قد يأخذ أشكالا مختلفة ، فقد التجريب على المستوى الفكري
كما حصل في المسرح السياسي عندما اعتمد بريخت على فكرة المقولة
السياسية المباشرة التي تعتمد على الدعاية السياسية وعلى الفكر
المتقد الواعي لا على الإيهام والخيال والعاطفة كما هو في المسرح
التقليدي ، فكان هذا في حينه نوعا من التجريب على المستوى الفكري
وقد يأتي التجريب على مستوى السينوغرافيا والعرض المسرحي ووسائل
إخراج المسرح ، وهنا نأتي على تجربة غوردن غريج في بريطانيا
مثلا ، الذي قال إن المسرح فن خالص ، وبالتالي لا نريد ممثلا
على المسرح فضلا عن النص المسرحي ، وقال أنا أقدم العرض المسرحي
بواسطة الدمى والديكور والإضاءة ، باعتبار أن أرض المسرح حالة
فنية غير واقعية فإذا دخلها إنسان تحولت إلى واقعية ، فكان التجريب
بالنسبة له أن يقدم عرضا مسرحيا من الدمى
والإضاءة وبالطبع فإن فكرة موت المؤلف المسرحي نادى به الكثير
من المذاهب المسرحية الحديثة ، وقيل إنه لم يعد هناك حاجة إلى
مؤلف مسرحي ، وإنما تقدم المجموعة في حلقة عمل تناقش قضايا مختلفة
ثم تخرج بعرض مسرحي أما من وجهة نظري فأرى أن الكلمة لصيقة بثقافة
الإنسان وبطبيعته ، وبرأيي فإن الكلمة لن تزول من المسرح ، بل
ستبقى وقد تتطور بشكل أو بآخر ، فقد تطورت عند العبثيين الذين
استخدموا الكلمة إلا انهم قالوا : إن الكلمة مجرد صوت يوصل للإحساس
لا معنى له ، أي لم يعتمدوا على الكلمة كمعنى ، وإنما اعتمدوا
عليها باعتبارها مجرد صوت للتوصيل العالم برأيي يبحث عن لغات
مشتركة ،
والعرض المسرحي يجب أن يتجاوز حدود التواصل اللغوي العادي ،
ولكي يحقق العالمية ربما يحتاج إلى لغة توصيل عالمية ، كالموسيقى
مثلا ، وفي هذا الاتجاه قد يبحث في لغة غير منطوقة ، ربما تكون
لغة الجسد ، لغة الموسيقى ، لغة التعبير الإيمائي ، التي في
مجملها لغات توصيل في المسرح ، ولكني مع ذلك أرى أن اللغة المنطوقة
( الكلمة ) ستبقى جوهرية في العرض المسرحي باعتبار أن المسرح
نشأ فكرا وفلسفة وفنا ، فإذا بقى كذلك
ـ و أظنه سيبقى ـ فالكلمة ستبقى مهمة .
مواكبة التطور التكنولوجي
المخرج عبدالغفور بن أحمد البلوشي من جهته يطرح رؤية تقترب في
أفقها من رؤية الدكتور عبدالكريم جواد ، إلا أنه يدخل في شئ
من التفصيل التاريخي فيما يتعلق بالتجريب فيقول : المسرح التجريبي
مصطلح أطلقه النقاد في الآونة الأخيرة على المسرح الحديث ، الكتاب
لم يضعوا هذه المذاهب .. فوليم شكسبير لم يقل أن يمثل المسرح
التقليدي ، ومؤلفو الفترة الواقعية الاشتراكية مثل تشايكوف وديتسوفيسكي
وغيرهم من الكتاب لم يقولوا إنهم ينتمون إلى مدرسة بعينها ،
إنما النقاد هم الذين صنفوا المؤلفات المسرحية إلى مذاهب .
وفي العصر الحديث أصبح كل ما يشذ عن القاعدة المسرحية أو قوانين
المذاهب المسرحية السابقة يسمى مسحا تجريبيا وبالتالي يمكن القول
إن مسرح شكسبير في عصره كان مسرحا تجريبيا كونه خرج على القواعد
السائدة في ذلك الزمان وهي قواعد المسرح الأرطاليسي ،
وهكذا إلى أن جاء بريشت الذي كسر قواعد المسرح الأرطاليسي ثم
أتى بالمسرح الملحمي أو مسرح التغريب ، ثم بعد ذلك ظهرت مذاهب
مسرحية أخرى ، لاسيما في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث ظهرت
المذاهب المسرحية الحديثة كالسوريالي والطليعي والوجودي
وغيرها من المذاهب التي تعتبر جميعها مذاهب تجريبية والتجريب
لا يعني إقامة تجربة معينة ، ولكنه مسرح متكامل يشذ عن القاعدة
السائدة في تلك الفترة أو يكسر حواجز المذهبية الحالية و يبتدئ
بقواعد جديدة وأسلوب جديد ، لكن هناك شروطا محددة لهذا التجريب
وهو أن تتكامل في العرض المسرحي عناصر محددة مثل الممثل النص
وخشبة المسرح
والجمهور، ومتى ما توفرت هذه العناصر وجد لدينا عرض مسرحي متكامل
.
في العصر الحديث بدأ الجيل الحالي يكسر الأطر والقواعد السابقة
ويطرحون أساليب حديثة ، فنحن نعيش الآن عصر ثورة المعلومات والتقنية
المتطورة التي أدت إلى تطور العمل المسرحي لكي تتواكب مع التطور
التكنولوجي الذي وصلت إليه البشرية وبالتالي دخلت التكنولوجيا
كعنصر مهم من عناصر العرض المسرحي من خلال العناصر الرئيسية
وليس بشكل اعتباطي ، وذلك من خلال تطور أساليب الإضاءة والألوان
، ودخلت الآلة الحديثة أيضا كالرافعات والستائر المتحركة والأرضية
المتحركة، وهذا نوع من أنواع التطور الحديث .
من ناحية ثانية يعتمد المسرح الحديث بالدرجة الأولى على حركة
الممثل ، فلم يعد الممثل يقول حوارا على خشبة المسرح ، وإنما
هو فنان شامل يمتلك قدرة عالية من المرونة الجسدية لكي يمتع
المشاهد من خلال حركته على خشبة المسرح ، فالعمل في المسرح الحديث
يعتمد على حركة الممثل الجميلة على المسرح حيث يتم أحيانا تكثيف
مشاهد التعبير الجسدي حتى يثبت أنه بدأ بحركة جديدة ، وبالتالي
تدخل على العمل بعض المكملات الحديثة مثل حركة الديكور واللاتقليدية
في الملابس وحركة الممثلين الراقصة وتكثيف الحوارات لتحويلها
إلى حركات تعبيرية جسدية إضافة إلى ذلك أصبح لدينا كسر حاجز
ما يسمى بالبطل الدرامي ، فأغلب الأحيان يعتمد المخرجون على
البطولة الجماعية ، أضف إلى ذلك وحدة المضمون ، إذ أصبحت المسرحية
تعتمد على مضمون محدد الذي يوزع على مقاطع ممسرحة مرئية ، فأنت
تطلع على مشاهد ذات متعة بصرية وسمعية أكثر من السابق حيث كانت
تعتمد بالدرجة الأولى على القصة ، ولكن العملية الآن بدأت تأخذ
منحى آخر يتسم بالشمولية ، بحيث يتم تسليط الضوء على موضوع غنساني
محدد في المجتمع ومن ثم توزيعه على شكل موتيفات أو مقاطع ممسرحة
، كل مقطع يجسد لوحة تشكيلية مجسمة بالصوت و الصورة و الحركة
، يقدم الإمتاع بالدرجة الأولى و يوصل المفهوم المطلوب طرحه
من خلال ألقه بالدرجة الثانية ويختلف مفهوم التجريب من بلد لآخر
فما يكون تجريبيا في بلد معين لا يكون تجريبيا في بلد آخر ،
بناء على فهم نابع من النقاد والمجتمع في ذلك البلد .
الكلمة مازالت موجودة في العمل المسرحي ، سواء كانت رقصا تعبيريا
أو كلاما مسموعا ، لأن في الأساس هناك مؤلف ، وهذه الحركة فيها
تأليف ، فإذا كانت الحركة تعبيرية في إنما تعبر عن كلمة محددة
يفهمها الناس ، ولكن يبقى السؤال في إمكانية توصيل هذه الكلمة
من خلال الحركة وليس من خلال النطق ، يصاحب ذلك بعض الكلمات
التوضيحية إن الكلمة موجودة بشكل أساسي ولا يمكننا نفي الكلمة
عن خشبة المسرح ،ولكن لا نستطيع استقراء المستقبل فيما سوف تؤول
إليه الأمور .
رشاقة الكلمة و الجسم
الفنان المصري محمد صبحي يبدو أكثر رفضا للتجريب ، فيطرح وجهة
نظره على نحو لا يقبل المساومة في قناعته فيقول : بالرغم من
أن المسرح فن جماعي إلا أنه لابد وأن يقوم على أساس متين وهو
النص الذي أساسه الكلمة ، فأنا ضد المسرح (التخريبي) أي
( التجريبي) في مفهومه فهو مسرح تخريبي لأنه يذهب بسرعة شرسة
مقلدا الغرب في جهل ويصنعون حركات إيمائية غريبة سواء كانت جنسية
أو خزعبلات ، كأناس يخرجون من المواسير وينطوون ويتشقبلون ،
ويقولون لك تحت ستار (التجريب) يضربون الكلمة وأنا ضد ضرب الكلمة
في المسرح والذي سيظل في الأساس كلمة ، فالنص المسرحي أساس العملية
الفنية منذ فجر التاريخ فالمسرح اليوناني قام على النص وفي عصر
النهضة قام على النص ، ومرحلة الكلاسيكية الجديدة ( كموليير)
و ( راسين ) و ( كورنيه ) والمسرح الحديث مثل
( بيتر فايس ) حتى ( بريخت ) كله قائم على الكلمة ، ولكنني أؤمن
أيضا بالتحديث أي أن يكون هناك مزج بين رشاقة الكلمة ورشاقة
الجسم ، فرشاقة الجسم لغة عالمية وتصل بصورة سريعة فلابد أن
تتعانق رشاقة الكلمة والجسم وإذا اكتفيت برشاقة الجسم يصبح المسرح
استعراضيا أو باليه.
رؤية مطاطية
أما الكاتبة العمانية عزة القصابي فتقدم رأيا يتقاطع مع رأي
الفنان محمد صبحي ، ولكنها تضيف بعدا آخر في مسار الحديث حيث
تتناول جانبا من التجريب في المشهد العماني قائلة : احتدم الجدال
حول إشكالية التجريب في المسرح حتى بلغ إلى حد القول إنه لا
يوجد تجريب ، وإنما تخريب ! و هناك بعض المحاولات والتجارب المتبعثرة
هنا وهناك ، التي نسبت إلى المسرح ، لأنها بصريح العبارة لا
تصلح بأن تنتمي إلى أي كيان فني ، فكان المسرح الملاذ الأقرب
لها .
وهناك تعريفات كثيرة للتجريب ؛ منها أن التجريب هو :(التمرد
على القواعد ، ومرتبط بحرية التعبير ، ومزيج بين الحاضر والماضي
، وعمل مسرحي جديد ، والانفتاح على ثقافة الآخرين ، ومرتبط بتقنية
العرض ،وعملية معملية للنخبة المثقفة ....) وأخيرا يمكننا القول
إنه لا يوجد تعريف محدد للتجريب في ضوء تكالب المسميات المتعاقبة
عبر الأجيال ! .
مما لا شك فيه أن تلك المفاهيم تؤكد الرؤية المطاطية لمفهوم
التجريب ، والذي لا يزال مجهول الأصول والهوية ، ويمكن أن ينضوي
تحت رايته أي اتجاه فني ، فهو كل محاولة للخروج عن المألوف والأطر
التقليدية ، حتى وإن كان ذلك الخروج تافها !.
لذلك كان التجريب الرداء الفضفاض الذي يتم فيه ردم الأخطاء الفنية
والتستر عليها ما أمكن! ومن ثم تبريرها بطريقة مقبولة لذلك وصف
العرض الذي يخلو من الصيغ الجادة بأنه عرض تجريبي ، ويعمد صُناعه
على توليف مشاهده بطريقة عشوائية.
إلا أن كثيرا من الباحثين أكدوا بأن التجريب كظاهرة مسرحية وجدت
منذ عصور ، فقد كانت التيارات الفنية الجديدة عندما تظهر تثير
دوامة من الثورة والتمرد ، ثم لم تلبث أن تكون مألوفة ، إلا
أنها لم تعرف بـ( التجريب) أما عن تاريخ المشهد التجريبي في
المسرح العربي ، فلقد ظهر مسرح الجيب في مصر عام 1961م ، و كان
يسير في اتجاهين هما الاتجاهات الطليعية في أوروبا ، والآخر
الذي يعمد على توظيف المادة التراثية وعلاقاتها ببعض قضايا المجتمع
، كما هو الحال في مسرحية يا طالع الشجرة لتوفيق الحكيم ، ثم
انتقلت العدوى إلى المسرح السوري في عام 1981م ، والذي بدا متأثرا
بالاتجاه التجريبي ، كما هو الحال في مسرحية المجنون عن نص جوجول
إعداد سعدالله ونوس ...وهكذا إلى أن أصبح هوس التجريب في الوطن
العربي من المحيط إلى الخليج!
وفي أواخر التسعينيات من القرن الماضي ،بدأت الفنون المسرحية
في السلطنة ، تتخذ أشكالا تميزها عن بقية دول المنطقة ، إلا
أنه من الملاحظ بأن عددا من المسرحيين غير البارزين قدموا عروضا
غريبة ،وأطلقوا عليها مصطلح (عرض تجريب ) ونأمل أن نرى عروضا
مسرحية مدروسة بشكل جيد ، وليست مجرد ضرب من التجميع والترقيع
والتقليد !.
ولا يخفى على الجميع ، بأننا مازلنا نعاني من شح الجماهير التي
تقصد الخشبة ، فكيف تكون ردة الفعل إذا ما تم تقديم عرض للمشاهد
وهو مثل (الأطرش في الزفة ) ولا بأس من الترحيب بالتجارب الشبابية
الجادة ،والتي تسعى جاهدة لتقديم عروض تفرض نفسها في الساحة
الفنية ، وهى لا تحتاج إلى من يصوت لها ، لأنها صيغت بأسلوب
ممسرح لا يختلف عليه اثنان ، وفي الختام لا يصح إلا الصحيح!
الكلمة .. في البدء والختام
ليس بمقدورنا أن نحسم الجدل الدائر حول أي قضية إبداعية حين
نطرحها على بساط النقاش ، وإنما يتمثل جل جهدنا في تسليط الضوء
عليها ورصد بعض الآراء حيالها وسيظل الجدل حول مفهوم التجريب
و مشروعيته و قدرته على الإلقاء والصمود وأثره على الحراك المسرحي
، سيظل قائما شأنه شأن أية قضية في هذا الوجود ولعل أهم ما نستطيع
استنتاجه خلال تقصينا للآراء السابقة هو أن التجريب في المسرح
حالة إبداعية ذات أبعاد تاريخية تطورت عبر الزمان وتغيرت عبر
المكان وفقا للسياقات التاريخية والاجتماعية و الثقافية
والسياسية القائمة كما نزعم أن باستطاعتنا المراهنة على صمود
الكلمة المنطوقة وبقائها في العمل المسرحي مهما تطورت أساليب
التعبير بحثا عن لغة كونية للتواصل والتخاطب فنيا عبر المسرح
.
تحقيق : حسن المطروشي
أعلى
بعد تسرب الدخلاء والادعياء
تحقيق التراث.. هل أصبح مهنة من لا مهنة له؟!
القاهرة ـ الوطن: التراث .. هو مجموعة
الأفكار التي توارثناها عبر التاريخ الطويل·· لذا فإن المتعاملين
معه لابد وأن يكونوا على دراية ببعض المعارف الهامة والتى بدونها
يكون هذا التعامل مبتوراً وناقصاً·· ويعتبر مجال (تحقيق التراث)
إحدى صور هذا التعامل وإن كان قد شهد في الفترة الأخيرة تجاوزات
عدة من أبرزها انتشار ما يسمى بـ(محلات التحقيق) التي تعاملت
مع الموروث التراثي بشكل يبعد تماماً عن أصول التحقيق المتعارف
عليها ··
يقول د·صبرى العدل مدير مركز البحوث والدراسات الوثائقية بدار
الوثائق القومية يقول: محقق التراث هو الشخص الذى يقدم التراث
في شكل نص مكتوب ومحقق بشكل علمي شريطة أن يكون أميناً في نقل
هذا التراث كما هو وتدخله يكون مقتصراً فقط على بيان الظروف
التى كتب فيها هذا النص وبيان شكله سواء كان نصاً أدبيا أو تاريخياً
أو دينياً مع إبراز مدى أهميته وشرح المصطلحات التى تحتاج إلى
توضيح ويكون هذا التدخل في الهوامش أو الدراسة التى يكتبها المحقق
عن المخطوط أو الوثيقة ···ويشير د· العدل إلى أن أهمية المحقق
لاتقل عن أهمية مؤلف المخطوط نفسه لأن المحقق سوف ينتج النص
الأقرب للصحة والذى سبق أن كتبه المؤلف وبالتالى فإن المحقق
لابد وأن يتحلى بالأمانة بحيث لا يتقول على المؤلف مالم يقله
أو يضيف من عنده أو يقرأ قراءة خاطئة قد تؤدى إلى كوارث·
ويوضح د·العدل أن هناك بعض المعارف لابد وأن يكون المحقق ملماً
بها حتى يكون مؤهلاً للتعامل مع التراث يأتى على رأسها التمكن
من اللغة ومعرفة مراحل تطورها عن السنوات حيث إن المحقق سيتعامل
مع نص مكتوب بلغة عربية قد ترجع لحقب زمنية بعيدة·· كما يجب
أن يكون المحقق على دراية كافية بتطور الأحداث التاريخية والحضارية
التى مرت بالمنطقة التى يتعامل مع تراثها ·· هذا إضافة إلي القدرة
على أستخدام المنهج العلمى في التعامل مع القضايا التراثية والقائم
على استخدام العقل والمنطق·· مفرقا بين تحقيق الوثيقة وتحقيق
المخطوط مشيراً إلى أن الوثيقة غالباً لا يكون منها سوى نسخة
واحدة فقط على العكس المخطوط الذى يوجد له أكثر من نسخة وبالتالي
تتاح الفرصة للتأكد من صحة النسخة الأصلية بينما في حالة الوثائق
فإن المحقق يتعامل مع نص واحد فقط قد يكون متهالكاً أو مطموساً
أو متآكلاً وعلى المحقق في هذه الحالة أن يضع تخمينات للكلمات
المبتورة أو المقطوعة لذلك لابد وأن يكون واعياً بالظروف التاريخية
التى كتبت فيها هذه الوثيقة والتأكيد من صحتها بوسائل عديدة
منها التأكد من وجود الأشخاص الموجودين بالوثيقة في نفس الزمن
الذى حررت فيه وكذلك التأكد من مواكبة أسلوب الكتابة ونوع الحبر
والورق واللغة للزمن المحرر فيه الوثيقة·
خطوط هامة
ويقول د· حسام عبد الظاهر الباحث بمركز تحقيق التراث بدار الكتب
والوثائق القومية·· هناك عدد من الخطوات يجب توافرها عند قيام
المحقق بتحقيق نص ما·· أولها أن يكون دارساً لموضوع التحقيق
فاذا كان النص متعلقاً بعلم الفلك مثلاً فلابد وان يكون ملماً
بأبعاد وجوانب وتطور هذا العلم ·· وثانيها أن يكون ملماً بحركة
التأليف داخل هذا العلم·· وثالثها الاختيار الدقيق للمخطوط الذى
سيتم تحقيقه من حيث اختيار النص المهم والذى سيمثل إضافة حقيقية
للعلم··أما الخطوة الرابعة تتمثل في حصر النسخ الخطية للعنوان
الذى سيحققه المحقق ويكون ذلك من المكتبات المحلية أو العالمية
ومراكز الوثائق المختلفة·· وتأتى بعد ذلك الخطوة الخامسة التى
تتمثل في تحديد النسخة الأصل أو الأم من بين النسخ الخطية التى
حصرها المحقق وبناء علي ذلك سيتم الاعتماد عليها·· بعدها يقوم
المحقق بالتعريف بالأماكن والشخصيات والمصطلحات الواردة بالنص
وهذه هى الخطوة السادسة والتى يعقبها مقارنة بين نص المخطوط
والنصوص الموازية له للتأكد من صحته·· وبالنسبة للخطوة الثامنة
فتتمثل في تخريج الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وأبيات الشعر
إن وجدت ·· يليها إعداد فهارس وكشافات وافية حتى تكون مرشداً
ودليلاً للباحثين بعد ذلك على أن تحوى هذه الفهارس والكشافات
أسماء الأعلام والأماكن والشخصيات الواردة بالنص ·· وتأتي بعد
ذلك الخطوة العاشرة والأخيرة والمتمثلة في كتابة مقدمة للتحقيق،
تتضمن معلومات وافية عن المؤلف ومؤلفاته مع شرح تفصيلى للكتاب
وأهميته وعرض للمنهج العلمى والمستخدم في التحقيق·
محلات التحقيق
وعن واقع وحالة تحقيق التراث يضيف د· حسام عبد الظاهر·· للأسف
هناك تجاوزات وأخطاء يحفل بها الواقع في مجال تحقيق التراث وتتمثل
هذه التجاوزات في نفطتين هامتين ·· الأولى تتمثل في إعادة طبع
كتب تم تحقيقها سابقاً على يد أساتذة التحقيق وحذف أسمائهم وادعاء
إعادة التحقيق وذلك عن طريق إضافة بعض التعليقات الهزيلة على
النص·· أما الثانية فهى طبع المخطوطات للمرة الأولى طباعة سقيمة
مليئة بالتجاوزات العلمية في مخالفة صريحة لمناهج التحقيق المعروفة
مع وجود هوامش وتعليقات مفككة تدل على أن من كتبها ينقل مباشرة
من الكتب وأنه لا يستطيع أن يتم جملة مفيدة أو عبارة من سطرين···
ونتيجة لهذين الوضعين السابقين أصبح تحقيق التراث مهنة· من لا
مهنة له حيث أصبح مليئاً بالدخلاء والأدعياء وتحت و(محلات التحقيق)
التى حولت التحقيق التراثي إلى تجارة ربح رخيص فالمحقق كان يحتاج
لسنوات لكي يتحقق من مخطوط واحد أما الآن فإنه ينتهى منه في
خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر·
إعادة طبع
ويشير د· أيمن أحمد عمر الباحث بمركز البحوث والدراسات الوثائقية
بدار الوثائق القومية إلى أن هناك أشخاصاً يقومون ينشر كتب تراثية
بدعوى أنهم قاموا بتحقيقها بالرغم من أن النص المنشور لا يراعي
فيه أى شكل من أشكال التحقيق العلمي ويقومون بوضع اسمه على الكتاب
مسبوقاً بصفة >محقق<·· بل إن مثل هؤلاء الأشخاص قد يقومون
نتيجة لعدم دقتهم بقراءة الأسماء بشكل خاطئ مما يترتب عليه اتهام
أشخاص لا ذنب لهم أو أن ينسب لهم أعمال لم يقوموا أو أن يخرج
النص الذى من المفترض أن يكون محققاً مبتوراً وغير مفهوم وللأسف
الشديد تنتشر هذه الكتب وتحقق رراجاً وربحاً طائلاً··
ويفسر د· أحمد انتشار مثل هذه الكتب بعدم وجود حقوق ملكية فكرية
للمؤلف لهذه الكتب التراثية ومن ثم يتم طبع نفس الكتاب أكثر
من مرة وفي أكثر من جهة نشر في نفس الوقت وبالتالي تحقق ربحاً
كبيراً لأن من يقبلون على شراء هذه الكتب يعدون بالملايين·
مراكز بحثية
ويضيف حازم جيلانى :للأسف الشديد لا توجد مؤسسة أو حتى نقابة
أو جمعية لمحققى التراث يمكنها ضبط سوق التحقيق والنشر ·· وبالرغم
من هذا الواقع المرير الذى يمر به تحقيق التراث فإنه توجد جهات
ومراكز بحثية تعني تحقيق التراث بشكل علمي صحيح مثل مركز تحقيق
التراث بالهيئة العامة بدار الكتب والوثائق القومية وكذلك المجلس
الأعلى للشئون الإسلامية والأزهر الشريف حيث تستند هذه المراكز
في تحقيقها للتراث على أساتذة متخصصين مشهودلهم بالأمانة العلمية
لهذا فإن الكتب التى تخرج عن هذه المراكز كتب موثوق بها·· ويعود
د·حسام عبد الظاهرة الباحث بمركز تحقيق التراث ليشير إلى بعض
المقترحات اللازمة للخروج بالتحقيق التراثى من أزمته وتطويره
·· وعلى رأس هذه المقترحات هو اهتمام الجامعات بتحقيق التراث
واعتباره جزءاً من العمل الأكاديمى والدراسات العليا بحيث يتم
تكوين كوادر علمية في هذا المجال حتى يغلق الباب أمام الدخلاء
وأدعياء التحقيق·· كما أن دور النشر أيضاً يجب أن تلعب دوراً
كبيراً في هذا الإطار بحيث لا تلتزم نشر أى كتب محققة إلا إذا
التزمت بالمناهج العلمية الخاصة بالتحقيق·· كما يمكن في إطار
تطوير تحقيق التراث والكلام د·حسام إجراء مسابقات في التحقيق
مثل مسابقة جمع اللغة العربية بحيث تعطي جوائز لأفضل تحقيقات
تراثية وهدما سيحفز المحققين على تجويد الأعمال واتقانها·· هذا
فضلاً عن ضرورة العمل على إيجاد علم خاص بنقد التحقيق على شاكلة
علم النقد الأدبى بحيث يتم الالتزام به عند تقييم أى تحقيق تراثي·
وكالة الصحافة العربية
أعلى
(علي سبايسي) يسحب بساط الـ(شعبية) من حكيم
استغل منتجو السينما شهرة المطربين وقاموا
بصنع أفلام تدور معظمها حول الغناء والطرب وقد خلدت السينما
ذكرى هؤلاء المطربين لدرجة ان هناك مطربين لم يكونوا معروفين
لندرة تسجيلاتهم وكانت السينما سببا في استمرارية ذكراهم ومنهم
على سبيل المثال إبراهيم حمودة وسمير حسني وجلال حرب الذي قدم
له عبدالوهاب فيلما من انتاج شركته.
آخر تجربة قدمها حكيم الذي ظل رافضا فترة طويلة ثم خرج علينا
بفيلم سحب من شعبيته أكثر مما أعطاه فقصة الفيلم التي كتبها
بلال فضل وأخرجها محمد النجار صاحب الأسهم الرابحة في مجال سينما
الشباب لم يقدموها في الإطار المناسب.
تدور قصة الفيلم حول (علي أبوالعلا) الطالب في كلية الطب الذي
يهوى الغناء ولكنه عمل بوصية والده جمال اسماعيل والتحق بالطب
ارضاء له و(علي) شخصية غريبة فهو يعالج المرضى بالغناء ويعطيهم
جرعات أمل مثلهم مثل حبيبته وزميلته في الكلية (إيناس النجار)
التي انتظرته سنوات طويلة لكي ينهي دراسته للطب ولكن دون جدوى
فالرجل مكث 12سنة في الكلية لأنه يذهب يوميا إلى أحد المسارح
ليقدم وصلات غنائية.
يستمر الحال بـ(علي) حتى يصل إلى منتج الكاسيت (وحيد سيف) ومعه
المطرب اللامع (جاسر) خالد محمود والصحفي أحمد صيام فيطلب (علي)
من خاله (صلاح عبدالله) وصديقته (انتصار) تعطيل المطرب سامح
يسري الذي سيقدم الفقرة التالية ويقوم (علي) بتقديم الأغاني
الشعبية التي يقدمها جاسر ويحتدم النقاش بين جاسر والمنتج عندما
يثني المنتج على المطرب (علي) لدرجة ان جاسر يرفض الذهاب لإحياء
الثلاث حفلات التي تعاقد عليها مع المنتج ويرشح المنتج (علي)
ليقوم بالغناء بدلاً منه ويحتدم الصراع أكثر ويبلغ جاسر الشرطة
وكل المحطات الفضائية ليكشف المنتج الذي ادعى ان جاسر لايريد
أن يغني في النور ولكن لحسن الحظ يكون (علي) قد أعلن عن نفسه
وغنى أغنية من الحانه ويتم تصويره وينجح (علي) جماهيريا وإعلاميا
ورغم ذلك يرفض الظهور على الشاشة حتي لايشاهده والده المتشدد
فيقترح عليه المنتج عمل حفلات (اسبايسي) يرتدي فيها ملابس تنكر
أثناء الحفلات ويقدم له عرضاً بعمل شريط هو والمطربة الصاعدة
(سمية الخشاب) التي حاربها جاسر ورفض الغناء معها أو مشاركتها
في أي حفلة يقوم باحيائها.
بسبب شهرة (علي) يعرف والده الموضوع فيذهب إلى القاهرة ويأمره
بترك الطرب والتفرغ للدراسة يعمل (علي) بالنصيحة وينجح ولكن
تذهب إليه المطربة التي شعرت بشهامته وتحاول إعادته إلى الأضواء
ويأتي الأب إلى الكلية ويوافق على اقتراح المطربة بأن يغني (علي)
يومي الخميس والجمعة.
المؤلف بلال فضل واضح انه كتب الفيلم قبل أن يعلم ان حكيم هو
البطل وجاء بمشاهد كثيرة تحاكي الفانتازيا مع ان حكيم تركيبة
شكله لاتتماشى مع هذه المشاهد التي بدأ بها محمد النجار الفيلم
حيث ظهر حكيم وهو يجري في الكلية ومن خلفه المرضى ورئيس القسم
يبحث عن الاثنين هذا المشهد كان استهلاله غير موفقة فقد صدقت
الناس من البداية.. ثم مشى على نفس المنوال القديم ليظهر (علي)
في الحارة التي يقيم فيها وهو يشتري عشاءه على النوتة رغم ان
والده عمدة ففقد المشاهد المصداقية مقررا متابعة حكيم وهو يغني
ولكن للأسف حكيم لن يقدم سوى أربع أغان فقط وهذا خطأ لأن المخرج
من البداية كان اعتماده منصبا على شهرة حكيم وشعبيته المتمثلة
في جمهوره والتي جعلته يوقن بأن الفيلم سينجح ويأتي بإيرادات
خيالية لذلك لم يهتم بالتفاصيل ولم يفعل أي دور سوى (علي اسبايسي)
لدرجة انه تجاهل قصة الحب التي رشح لها وجها جميلا (ايناس النجار)
والتي لم تتعد مشاهدها مع حكيم سوى أربعة مشاهد لم تدر في إطار
رومانسي بل دارت حول الخلافات والذهاب لخطبتها من والدها لأن
العرسان بالزوفة.
صراع حقيقي
نفس الشيء مع (سمية الخشاب) التي جاءت عوضاً عن الأولى.. أما
الصراع الحقيقي الذي ولد بين المطرب جاسر من جهة والمنتج من
جهة أخرى فكان أقل بكثير مما حدث في الواقع مع انه كان مرتعاً
لبلال فضل والمخرج محمد النجار يخلقون من خلاله جواً من التشويق
والإثارة والترقب ويحدث تفاعل حقيقي بين ما يشاهدونه وما يتوقعونه.
نأتي إلى النهاية التي كانت بنفس السذاجة وموافقة الأب علي قيام
ابنه بالغناء والصدفة التي جمعت الثلاثة معاً ونأتي إلي باقي
عناصر الفيلم التي حشد لها محمد النجار نخبة من الصفوة وفي مقدمتهم
طارق التلمساني الذي يعتبر أفضل مدير تصوير إلا انه لم يتمكن
من الدخول إلى أعماق الممثل ويخرج انفعلاتهم وألحان حسن أبوالسعود
كانت أعلى من مشاهد الفيلم وأحداثه.
أما الأداء فلم يكن حكيماً بالصورة التي عهدناها عليه في الحفلات
بل كان متوترا في مشاهد كثيرة وفي مشاهد أخرى كان يلقي الحديث
وكأنه يقرأه من ورقة.. وسمية الخشاب لم تكن في أحسن حالاتها
ونصيحة لها أن تراعي أدوارها القادمة ولا تقدم إلا الأعمال التي
تقتنع بها وباقي الأبطال صلاح عبدالله وعبدالله مشرف وسعاد نصر
فللأسف لم يستغل المخرج قدراتهم.
أعلى
حبر على ورق
أوان اكتمال الوجه البهي
(أشير إلى القمر وينظر الغبي إلى إصبعي)..
مقولة بوذية في هذه الأيام يعلن القمر (الجار القديم للأرض)
في سماء الليل عن اكتماله بأبهى المشاهد والصور، روعة جمالية
مرسومة بسائل الفضة حالة على الأمكنة متخضبة بالفضة مشعشعة براقة
هذه الأمكنة بنيون علوي سماوي، يفيض به القمر طوال الليل من
عليائه، وكأن القمر هذه الأيام يدلي رداؤه السحري على الأشياء
في الأسفل فتستحيل بأثر السحر فيه برغم فرط ماديتها إلى مكون
وعنصر آخر يفوق ويتعدى سمعة ومكانة أي معدن ثمين أو حجر كريم
على الأرض، كذلك فإنه بفعل هذا السحر وبأثر منه الذي للقمر يعيش
البشر حالة انخطاف سحري ولو للحظات ما يعادل ثلم بسيط في بلادة
أرضية مقيمة يعيشونها أوانهم يحتجبون خلف أستارها.
مقولة في التعاليم البوذية تصف كل من لا ينظر إلى القمر بالغباء
وتتهمه بالبلادة .لغات حية كثيرة لفرط الجمال والبهاء البادي
عليهما القمر خلعت عليه صفة التأنيث، أغلب الشعراء الكلاسيكيين
والرومانسيين طوال قرون اعتادوا أن يستلهموا أجمل صورهم الشعرية
وأرق القصائد من وجه القمر البازغ بسحره في ظلام الليل، الطيور
(أهل السماء) وبعض الحيوانات تختار أوان طلوع القمر و اكتماله
مناسبة لممارسة غريزة التزاوج فيما بينها، في الأسطورة هذه المرة
فعل التقمص بين الذئب والإنسان يحرض عليه اكتمال القمر في دائرة
فضية من الأشعة البهية والمحرضة من شدة تألق مشكاتها بالضوء
على الانخطاف المجنون (جنون القمر)، كذلك أيضاً في الأسطورة
يعد اكتمال القمر وبلوغه مرحلة البدر مهيأ لانطلاق قوى الظلام
من عقالها، وممارسة فعلها الشرير البشع بين البشر، كما أن الرقي
والتعاويذ السحرية لا يبدأ مفعولها بالسريان إلا باكتمال دورة
القمر إلى حالة البدر أو باكتمال دورات منه.
علماء الجيولوجيا وعلماء الفضاء يصفون ظاهرة هذا البهي الجميل
بأنه مجرد كتلة صخرية من الأرض انقذفت خارجها بفعل اصطدام أحد
النيازك الكبيرة بالأرض في حقب سحيقة، ويضيفون أن القمر فوق
ما هو مرآة عاكسة لضوء الشمس في الليل على سمائنا المظلمة، هو
بمثابة مرساة تحافظ على استقرار الأرض في مدارها المنتظم بفعل
جاذبيته التي تمارس أثرها على الأرض،الأثر الملموس على ذلك انتظام
البحار والمحيطات في العمليات المتوالية من المد و الجزر في
الأرض.
ارمسترونغ لعله لم يكن من دور له في هذه الحياة سوى هدم ونقض
هذه الأسطورة الرومانسية، بعد أن وشم بأثر حذائه في صلافة،وجه
القمر وهي الصورة (هذا الأثر) ربما الأشهر في القرن المنصرم..على
ماذا؟ على نجاح البشر في الخروج من قمقمهم (الأرض) و التلصص
خارجه أو النجاح في طبع أثر حذاء خارج الأرض والاحتفاظ بصورة
له هي بمثابة صورة سياحية (الأولى من نوعها) خارج الأرض.
أحمد الرحبي
كاتب عماني
أعلى