الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أقول لكم
دقوا المهابيج
كل يوم
عمليات شرم الشيخ والبحث عن الأسباب الحقيقية
نقطة حبر

فكر القائد وإنجاز الوطن

باختصار

حروب انتقام

أطيـاف
اعملوا آل داود شكرا
أصداف
من الشارع العراقي
نافذة من موسكو الجيش الروسي ومشاكل لا تنتهي
في الموضوع
خط دفاع وليس حل
رأي
بيـن 1970 و 2005 .. عُمــان تتـقـدم
رأي
فليذهب التطرف لتذهب الكوابيس
رأي
الجدار العازل يلتهم القدس
رأي
تهديد عروبة العراق







أقول لكم
دقوا المهابيج

لولا أن فيروز منحته شعورا دافئا بالبهجة، وان القهوة أحدثت قدرا من الافاقة يؤهله لبدء برنامجه اليومي، لغرق في بحور من التعاسة مجهولة المنشأ ذلك الصباح..اختلطت المسائل الخاصة بالعامة في دراما شديدة التعقيد، ولا حل سوى تبني فلسفة (المعلم نونو) في رواية نجيب محفوظ الشهيرة، ذلك الذي يستمطر اللعنات على الدنيا إذا أدارت له ظهرها ثم يعيد تطبيع العلاقات معها إذا ابتسمت .. حاول التغلب على هذا الشعور المضني بالاحباط، فوقف وفرد ذراعيه على اتساعهما وبدأ يرقص على ايقاع اللحن الفيروزي: دقوا المهابيج!
لكن مهابيج فيروز ـ هي الأخرى ـ لم تفلح في انتشاله من هذا المزاج الاكتئابي، فأمسك ورقة وقلما وحاول ان يكتب الاشياء ذات العلاقة بهذه البداية غير المشجعة لذلك النهار.. هل تكون حالة العنف السائد في عالمنا الآن هي السبب؟ استبعد الفكرة من خاطره واخذ يفتش عن ينابيع اخرى للتعاسة دون جدوى، واخيرا توصل الى فكرة مثيرة مفادها ان سلبيات الواقع الدولي الراهن تفوق كثيرا كل ايجابياته، ولا خيار امام المرء سوى الصبر او التصبر .. او التطبع!
أدرك ان البحث عن اسباب لن يجدي نفعا في ازالة هذه الغمة.. تذكر صديقه الشاعر الذي يقول: العالم في قلبي مات، وقرر أن الفعل الايجابي الوحيد هو مقاومة هذه المشاعر السوداء بأي طريقة.. ارتاح قليلا لهذه الخاطرة فعاود الوقوف على قدميه يدق بهما الارض وهو يرقص ويغني : دقوا المهابيج !

شوقي حافظ

أعلى






كل يوم
عمليات شرم الشيخ والبحث عن الأسباب الحقيقية

قلنا غير مرة ان الادانة وحدها لا تكفي في مواجهة العمليات والتفجيرات التي تقع في مختلف البلدان العربية والاجنبية وتحصد المزيد من الضحايا الأبرياء من المدنيين وبينهم اطفال وشيوخ ونساء.
ونكرر هذا الذي قلناه فيما يخص التفجيرات الجديدة التي كانت شرم الشيخ المصرية مسرحا لها امس ، مع مطلع الفجر ، لتحصد اكثر من 80 قتيلا و200 جريح ، معظمهم من المصريين ، وبينهم اجانب وعرب ، وكلهم من السياح او العاملين في المشروعات السياحية المصرية.
فإدانة مثل هذه الاعمال الاجرامية واجبة ، واستنكارها هو اضعف الايمان ، لكن السؤال الاهم هو : ما العمل؟
وهذا السؤال لا يستطيع المحلل السياسي ـ وحده ـ الاجابة عنه ، لان الحكومات والدول هي التي تستطيع ذلك ، ولكن ابرز ما ينبغي عمله هو البحث عن الاسباب الحقيقية لوقوع مثل هذه التفجيرات الارهابية.
وفي هذا الاطار لابد ان نعرف من المستهدف بهذه العمليات البشعة ، خصوصا وان ضحاياها الاكثر هم من ابناء مصر العزيزة؟
فهل النظام المصري هو الهدف؟ ام استقرار مصر وامنها ام نشاطاتها السياحية؟ ام سياساتها العربية والخارجية؟ ام دورها الاقليمي خصوصا ازاء القضية الفلسطينية ، ووساطتها بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة؟! ام توسطها بين السلطة الفلسطينية وحكومة شارون بشأن ترتيب الانسحاب من غزة؟
واذا لم يكن ذلك كله هو الهدف ، فهل من رابط بين هذه التفجيرات الجديدة ، وتفجيرات طابا؟ او بينها وبين تفجيرات لندن المتلاحقة؟ ولماذا تعلن تنظيمات ذات صلة بـ(القاعدة) وابن لادن عن مسؤولياتها عن تلك العمليات ، مجتمعة ومنفردة؟
وهل المقصود هو احداث الفوضى والارتباك ، وبث الرعب والترويع في المنطقة ليس إلا؟ ولماذا يأتي ذلك في منطقة شرم الشيخ السياحية؟ وهل لذلك صلة بمواقف مصرية داخلية في ظل التوتر بين الحكم والمعارضة؟ ام ان اطرافا خارجية هي التي مولت ودعمت هؤلاء القتلة واعطتهم المسوغات الكافية للقيام بجريمتهم البشعة هذه؟
لا يستطيع عاقل ان يصنف هذه العمليات الاجرامية في باب المقاومة او النضال الوطني او مواجهة العولمة او مكافحة الهيمنة الخارجية ، فضحاياها وحدهم يكشفون خطل او سذاجة مثل هذا التصنيف الواهم.
وتبقى المسالة في ربط هذه السلسلة من عمليات القتل والترويع التي تمتد من لبنان ، الى العراق الى السعودية ودول الخليج الى المغرب ، واندونيسيا ودول اخرى ، ربطها ببعضها ، والبحث عن اسبابها وبواعثها الحقيقية حتى يمكن مكافحة الارهاب فعلا لا قولا ، واستئصاله من جذوره ، لا إرواء هذه الجذور بالمزيد من الدماء ، وتقديم القرابين من الضحايا الابرياء.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





نقطة حبر
فكر القائد وإنجاز الوطن

تهل علينا ذكرى 23 يوليو وسط موجة من الفرح ومشاعر الحب والولاء والعرفان مشاعر من الوطنية الصادقة تملأ قلوب الجميع وهي تتضرع الى الله العلي القدير ان يحفظ لعمان وشعبها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، فاليوم وفي غمرة الفرح التي تعيشها مناطق وولايات السلطنة من أقصاها الى أقصاها يسود الجميع تفاؤل بمستقبل واعد ومشرق لعمان وشعبها مستقبل يحمل في طياته الكثير من الأمل والطموح الذى بإذن الله لن يقف عند حد معين فمسيرة النماء والبناء ما زالت في أوج عطائها فلدى القائد وحكومته الكثير والكثير ليقدموه لهذا الوطن الأبي بعد الإنجازات التي تحققت فقد وعد جلالته ـ حفظه الله ـ العمانيين بأن فجرا جديدا سوف يطل على عمان وشعبها وكان كما وعد.
ففي فترة زمنية قصيرة لا تتعدى 35 وثلاثين عاما من العمل والتخطيط والسهر الطويل تحقق ما وعد به جلالته بل أكثر من ذلك ونال العمانيون نصيبهم من التعليم والصحة والخدمات الاساسية من الطرق والمسكن وغيرها فكان لهم ما ارادوه بفضل عزيمتهم واصرارهم على تحقيق الغاية والهدف المنشود وتفاني الحكومة وتصميمها في الاسراع بتنفيذ خططها وبرامجها التنموية التي شملت وعمت مختلف مناطق وولايات السلطنة في السهل والجبل وفق دراسات تنموية تتمحور في بناء الإنسان وتنميته والإيفاء بمتطلباته.
لقد حظيت المنجزات التي تحققت في هذه الفترة الزمنية القصيرة بإشادة العالم من دول ومنظمات عالمية متخصصة كونها تمثل نقطة تحول في تاريخ السلطنة وبالأخص في المجال المتعلق بتنمية القوى البشرية وتنويع مصادر الدخل والسياسة الخارجية للسلطنة في التعامل مع القضايا العالمية المختلفة القائمة على أساس عدم التدخل في شؤون الغير مع مناصرة مختلف القضايا التي تحقق السلام الشامل والعادل في العالم مما وضع السلطنة في مصاف الدول العالمية الراعية للسلام فكان لها الكثير من المواقف السامية والنبيلة التي لقيت احترام الجميع .
وبفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة التي يرعاها باني عمان وابنها البار صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كان لهذا المجال اهتمام وعناية خاصة فقد قامت الحكومة باستثمار مليارات الدولارات لتأهيل البنى الاساسية الضرورية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي وإيجاد قطاع خاص محلي قادر على المنافسة والانتاجية فتم إنشاء خمس مناطق صناعية متكاملة بأحدث المستويات في أنحاء البلاد وتشييد شبكة من الطرق الحديثة وربطها بهذه المناطق مع الاهتمام بتعزيز قطاع الاتصالات والخدمات التي تعزز من دور القطاعات الاقتصادية في عملية التنمية الشاملة وتستقطب رؤوس الاموال بما يسهم في زيادة اجمالي الناتج القومي للبلاد ويوفر العديد من فرص العمل للعمانيين ويواكب الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دول العالم..
واليوم وفي إطار النجاحات المتلاحقة تمكنت السلطنة من ان تضع نفسها على الخريطة الاقتصادية العالمية فهي تعتبر اليوم احدى الدول الاسرع نموا في المجال التجاري والصناعي والسياحي والمالي واستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة ان تستقطب العديد من الاستثمارات الاجنبية من مختلف الدول فعلي سبيل المثال وصلت الاستثمارات فيما يقارب العامين الى ما يزيد عن 12 مليار دولار في منطقة صحار الصناعية كما عملت وإدراكا منها بأهمية جذب الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المختلفة مع دول عالمية عديدة وهناك اليوم بدون شك العديد من المشاريع المطروحة امام الجهات المعنية التي بدون شك سوف ترى النور قريبا في ظل ما تبذل من جهود في هذا الجانب كما أصبح المنتج العماني اليوم وبفضل دعم الحكومة ورعاية جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ـ للصناعة والصناعيين يصل للعديد من اسواق العالم.
اما في مجال تنمية الموارد البشرية فقد حظى هذا الجانب بالاهتمام الشخصي لجلالة السلطان المعظم تمثل بتوفير كافة منابع العلم والمعرفة للإنسان العماني فتم إنشاء الجامعات والكليات الحكومية والخاصة ومعاهد التدريب والكليات التقنية والاهتمام بالبعثات الداخلية والخارجية وإنشاء المعاهد التدريبية الادارية والفنية التي ترقي بمستوى الكادر البشري.
والمتتبع يرى مدى الجهد الكبير الذي يبذل في هذا الجانب فقد ارتفع اجمالي الانفاق بشكل كبير على تنمية الموارد البشرية متجاوزا ما كان مخططا له خلال الخطة الخمسية السادسة وتم وضع استراتيجيات جديدة في مجال التعليم والتعليم العالي بحيث تتناسب المخرجات مع متطلبات سوق العمل وحاجته من العمال الوطنيين المدربين والمؤهلين القادرين على العمل في أي مجال او تخصص مما كان لذلك إسهامات كبيرة في تشغيل عدد كبير من الشباب العماني في المؤسسات الحكومية والخاصة التي بدأت في اتخاذ خطوات جادة لتشغيل وتدريب العماني تطبيقا للتوصيات التي خرجت بها ندوات تشغيل القوى العاملة الوطنية والتي حظيت بمتابعة واهتمام جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خلال سنوات انعقادها الماضية واكد على اهمية العمل على تنفيذ وتطبيق ما جاء في توصياتها .
إن إنتاج السلطنة في مجال النفط والغاز يعتبر هو الأقل بين دول المنطقة وكون ان السلطنة بلد مترامي الاطراف يتمتع بطبيعة جغرافية صعبة ومناطق متفرقة فان قلة الموارد المالية والامكانيات المحدودة للبلاد لم تثن الحكومة عن تنفيذ برامجها وخططها الخمسية التنموية التي بدأت منذ حقبة السبعينات بل إن العملية التنموية كانت المحور الاساسي لحكومة جلالته.. واليوم فان المتتبع بعين البصيرة يرى مدى ما أنجز ونفذ من مشاريع وبالأخص في مجال التعليم والصحة والطرق والاسكان والكهرباء والمياه وغيرها كل ذلك تم في بلد لا يتجاوز إنتاجه النفطي حاليا 700 الف برميل يوميا يشكل ما نسبته 60% من الدخل القومي للبلاد بينما نلاحظ ان هناك الكثير من الدول على مستوى العالم تتمتع بإمكانيات وموارد مالية ضخمة ولكنها حتى اليوم غير قادرة على الإيفاء بالمتطلبات البسيطة من الخدمات لمواطنيها.
ان الجميع وهو يعيش هذه الايام الخالدة في هذا العهد الزاهر والميمون كبيرهم كان ام صغيرهم ليشعر بالفخر والاعتزاز بان يكون احد ابناء النهضة وقد تحقق له كل ما اراد فهذه المناسبات الوطنية الغالية فرصة للجميع ليعود بذاكرته الى الوراء الى ما قبل عام 1970م وبالاخص ممن عاشوا هذه الحقبة ويقارنوا ذلك الواقع بما هم عليه الان من نعمة الامن والامان والرخاء ليدركوا مدى ما تحقق من انجاز في فترة زمنية قصيرة من النجاحات في مختلف المجالات التنموية .

مصطفى المعمري


أعلى





باختصار
حروب انتقام

لم تشعرنا حربا افغانستان والعراق وكل الملاحقات الخفية والمتابعات السرية التي تترصد اناسا ووقائع ان ثمة نهاية لحرب لم تكن لها في الاصل بدايات حقيقية. جميع الحروب الكبرى وخاصة العالمية وغيرها انتهت الى نتائج محسومة او وضعت اطارا لنهايات محتملة ماعدا الحرب التي ادعت الولايات المتحدة انها ضد الارهاب فهي لم تقنع احدا بانها "حصلت" ثم اذا حصلت فهي بلا نتائج حاسمة .. اذن ماهو المطلوب كي تصبح تلك الحرب ضد "الاشباح" حربا بكل معنى الكلمة فيها اصول الحرفة العسكرية وفيها بالمقابل عدو ينهزم ويستسلم ويسلم بما حصل ويضع اوراقه على الطاولة للتفاوض حول مستقبله السياسي والوطني ....
يجري الان في العالم مايشبه الانتقام المتبادل اكثر مما هو حرب قيل انها الثالثة بالنظر لشموليتها التي تشمل الكرة الارضية وتكاد تقفز الى "مواقع " خارجية. سوف تطول الدول الكبرى تسمي "الارهاب" باسمه كلما تعقدت واشتعلت وانفجرت. وسيبقى "الارهابيون" كما يراد تسميتهم يتابعون خططهم بلا رحمة وبعقل بارد يضربون في اتجاهات مختلفة ولكل اتجاه معناه ومفهومه. هم مثلا يضربون في مدريد ، ثم في قلب لندن ، ويلتفتون الى شرم الشيخ. اعتقد ان ليس هناك اسباب موحدة وراء تلك العمليات. في شرم الشيخ الظاهر منها ضرب السياحة في مصر كمرفق هام من مرافق الدخل القومي ، لكن "القاعدة" التي تتعمد هذا النوع من الاذى لاتقف عند حد الاضرار بالسياحة فقط.
المعركة المكشوفة في هذه "الحرب" التي هي وقائع انتقام سوف تصل الى معادلة يكون فيها التوازن اشد ما يخيف القوى الواضحة والمتحركة . فهذا النوع من العنف بات يعتمد على حركة "خلاقة" تكشف عن وجود مكثف للقوى "الارهابية" وازدياد في حضورها العالمي . من الخطأ الاعتقاد ان الحربين الاميركيتين على العراق وافغانستان قد ادتا الى تقليص دور ردود الفعل على الفعل . في حساب النتائج التي بين ايدينا هو تحول القوى الواضحة الكبرى من الفعل الى رد الفعل ، ومن حسابات استراتيجية خاطئة وخاصة في العراق الى حسابات تعتمد على الانفعال . ان الذين يدرسون هذه الظواهر الان عليهم ان يتنبهوا الى ضرورة اخراج مفهوم "الارهاب الاسلامي" من الصورة ، كلما استعمل هذا المصطلح ادى الى ايجاد خطرين : ان الشارع الغربي سوف لايستطيع التفريق بين ارهاب بمسمى وآخر بغير بمسمى حيث ان المسلمين باجمعهم يصبحون الهدف ، والخطر الآخر ان الجهات "الارهابية" باتت مقتنعة بانها هي التي تخوض حربا ذات ابعاد سياسية مكنتها من حصد نتائجها بشتى الطرق .
عالمنا الان محاصر بالانتقام المتبادل الذي يؤسس الى معارك مفتوحة سوف لن يكون لها امد ولا نهاية الا بزوال المسبب . لقد قال لي مسؤول لبناني ذات يوم من ايام الحرب اللبنانية اللعينة ان هذه الحرب لم تنته لان الدم الذي يجري يغسله دم مقابل وهكذا بالتبادل ، لكن المشكلة في المسؤول عن نقطة الدم الاولى التي سقطت .
علينا ان نتوقف عند شرم الشيخ ليس مبهورين ومتفاجئين لما حصل ، وعلينا ايضا ان نتنبه الى ان "معارك الانفاق" اللندنية هي مقدمات في استكانة الامن الانكليزي الحائر .

زهير ماجد

أعلى





أطيـاف
اعملوا آل داود شكرا

لو نتأمل بعض آيات القرآن الكريم لوجدنا الكثير من الأمور التي نغفل عنها رغم مرورنا كثيراً عليها . خذ على ما أقول هذه الأمثلة.
تجد أن مسألة المغفرة حين يتحدث عنها ربنا تبارك وتعالى ، يستثني فيها. أي انه يغفر الذنوب لمن شاء أو يشاء. وبالمثل مسألة العذاب والعقاب ، تجده يقول في مواطن كثيرة انه يعذب من يشاء.
لكن في مسألة الشكر والثناء لا تجد ذاك الاستثناء. فهو سبحانه يقول :" لئن شكرتم لأزيدنكم". تلاحظ ها هنا انه لم يقل أنه إن شاء أو يشاء. وبالطبع كل شيء بمشيئته سبحانه ، ولكن عدم ذكره سبحانه للاستثناء في مسألة الشكر والثناء ، للدلالة على عظم مسألة الشكر وعدم التقليل من شأنها.
إن ديننا نصفه صبر ونصفه الآخر شكر ، والابتعاد عن أيهما يعني الدخول في مسائل الذنوب والسيئات ، فيحدث البلاء الذي حكمته الأساسية دفعنا نحو الصبر مرة أخرى ، والعودة إلى صفوف الصابرين .. فيما نقص النعمة أو زوالها ، تكون الحكمة من ورائها هي في الدفع نحو تذكر الرازق والواهب ودوام شكره والعودة إلى صفوف الشاكرين .
إننا نظلم أنفسنا بالطلب المستمر من الرزاق الكريم نعمه التي لا تُحصى ، ولكن دون مقابل ، أو أننا لا نرد الجميل بما هو أجمل منه ، أو نشكر الواهب والرازق بما هو أهل له. هو سبحانه ينعم وينزل علينا نعمه المتنوعة المتعددة غير القابلة للعد والإحصاء ، ليلاً ونهاراً ، صيفاً وشتاءً ، فيما نحن لا نتوقف عن الشكوى والتذمر من أشياء لا تستحق حتى عناء التفكر فيها ، لا بل نزيد على ذلك أن نرفع إليه جل وعلا ، ذنوبنا وسيئاتنا ومعاصينا كل لحظة !!
المسألة تحتاج إلى التذكير والتذكر في كل يوم وليلة ، بل بين كل لحظة وأخرى ، فإن النعم تدوم بشكرها دون استثناء ، ولكن ربما تزول بحسب مشيئته سبحانه ، بكفرها وعدم شكر واهبها قولاً وفعلاً ، بل إن الشكر أساساً يكون أبلغ بالفعل وليس بالقول فقط ، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده عبر قيامهم بما يجب تجاه النعم . وإن التصدق وفعل الخيرات أبرز وجوه الشكر العملي . وما كلام اليوم سوى من باب التذكير الذي به ينتفع المؤمنون .

عبدالله العمادي


 

أعلى




أصداف
من الشارع العراقي

- 8 -
اختفت من الشارع العراقي الإحصائيات، التي تتحدث عن حجم التسرب من التعليم، ولم يعد أحد يهتم بهذه القضية الخطيرة، لدرجة أن البعض قد يتصور، أن اختفاء أي ذكر لهذه القضية، يأتي على خلفية اختفاء أي أثر لها، وإن أطفال العراق يتدافعون لدخول المدارس، ويتزاحمون على مراكز العلم والمعاهد المتخصصة، لينهلوا من روافد المعرفة الحديثة، ولا يتركوا في عوالمها شاردة أو واردة إلا وأخذوا من عوالمها الغنية ما يستطيعون إلى ذلك سبيلاً.
اختفاء الحديث عن ظاهرة التسرب من التعليم هو الأخطر، والذي يهدد مستقبل الأجيال في المجتمعات الحديثة، أنه يعني انتقال المختصين في هذا الميدان، إلى مرحلة البحث في أساليب التطوير، وبناء المؤسسات العلمية والثقافية، التي ترتقي بالشباب والصغار إلى مستويات متقدمة، وهذه الصورة قد تتبادر إلى أذهان من يرصد اختفاء الحديث عن ظاهرة تسرب التلاميذ في العراق، وعدم ايلائهم موضوع التعليم أي اهتمام.
أنا لا أتمكن بطبيعة الحال من تقديم إحصائيات، تتحدث عن ظاهرة التسرب، وما تشكله من خطورة جسيمة على مستقبل العراق، لأن الجهات المعنية بهذا الأمر، إما أنها تخجل من الحديث عن ظاهرة خطيرة، أو إن المستشارين التربويين في السفارة الأميركية في العراق، لا يسمحون بإثارة مثل هكذا موضوع، لأن الجميع في الشرق والغرب من العالم، وفي القرى والمدن في العراق سيقارنون بين حال وأوضاع ومستقبل وحاضر التعليم في الولايات المتحدة، مع الذي يحصل من تدهور خطير في العراق، وسيقول القاصي والداني، هكذا تحرص أميركا على أن تجعل التعليم في بلادها ولأبنائها على افضل المستويات، ولكن لن تفعل أي شيء في العراق، الذي احتلته، وأحكمت قبضتها عليه، تحت مسميات كثيرة، في مجملها، تؤكد على الوعي والثقافة وإشاعة روح الديمقراطية، وكل ذلك، لن يحصل دون الارتقاء بالتعليم.
إذا أراد أن يرد الشارع العراقي على ذلك، فإن الناس هنا يذكرون جيداً، أن ما فعلته الإدارة الأميركية في العراق، لم يتعد الحملة العالمية الشهيرة في زمن بول بريمر، التي تم خلالها صبغ الكثير من واجهات المدارس في العراق، ولأنها تحولت إلى حالة يتندر فيها العراقيون، ويسخر منها التربيون، فإن مجلة نيوزويك الأميركية، سارعت لتهدئة النفوس، ونشرت حينها تحقيقاً مطولاً، قالت في أهم فقراته، إن الأميركيين، اكتشفوا أن تكاليف صبغ مدرسة واحدة، يعادل ثمن بناء مدرسة حديثة مكيفة ومؤثثة على أفضل وجه.
مرة أخرى تباهت القوات الأميركية بافتتاح مدرسة ونشرت لأجل ذلك الإعلانات مدفوعة الثمن في الصحافة. لكن حقيقة ما يجري من ظاهرة تسرب بين التلاميذ في العراق، لا أحد يتطرق اليها، لأنها تدخل ضمن مسلسل إدخال العراق في دوامة الجهل.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





نافذة من موسكو
الجيش الروسي ومشاكل لا تنتهي

منذ عدة أيام عقدت في موسكو جلسة مشتركة بين وزير الدفاع الروسي وبعض القيادات العسكرية الروسية وممثلي منظمات حقوق الإنسان في روسيا. وتركز الحوار في هذه الجلسة على مشاكل الجيش الروسي وخاصة ما يتردد في الفترة الأخيرة عن مخالفات كثيرة لحقوق المجندين الروس من قبل الجنرالات والضباط وضباط الصف. وتطرق ممثلو منظمات حقوق الإنسان ومنهم فلاديمير لوكين المفوض الروسي لحقوق الإنسان ، وإيلا بامفيلوفا رئيسة مجلس تطوير المجتمع المدني التابع للرئيس الروسي ، تطرقوا إلى ارتفاع عدد الجرائم وحالات الانتحار في الجيش بسبب المعاملة السيئة . وتقدر بعض المصادر عدد الجرائم في القوات المسلحة الروسية هذا العام بحوالي ست آلاف جريمة . وتشير مصادر أخرى إلى أن حوالي 400 من أفراد الجيش الروسي لقوا مصرعهم منذ بداية العام ثلثهم أقدموا على الانتحار بسبب المعاملة . هذا بجانب حالات الفرار من الخدمة العسكرية من قبل المجندين . وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف أقر أثناء الحوار بهذه المشاكل ولكنه أشار إلى أن الأمر مرتبط بإحداث تغيرات في المجتمع ككل لمحاربة الجريمة والظواهر الأخرى السلبية . ورفض الوزير أن تتحمل المؤسسة العسكرية كل المسئولية دون الانتباه إلى ما يحدث في المجتمع الروسي . وقال إن المنتقدين للجيش يتصرفون وكأن من يلتحق بالخدمة العسكرية يتصف بكل الصفات الحميدة ، ثم يتحول فجأة داخل الجيش إلى مدمن للمخدرات والخمور ومرتكب للجرائم . غير أن فلاديمير لوكين ، المفوض الروسي لحقوق الإنسان رفض تعليق المشاكل داخل القوات المسلحة على شماعة ما يجري في المجتمع الروسي خلال السنوات العشرين الأخيرة . وطالب القيادات العسكرية بالتأثير على الضباط لوقف معاملتهم السيئة وضربهم للمجندين . وطالب لوكين أيضا بالتفكير في تأسيس إدارة داخل القوات المسلحة ، مثل الشرطة العسكرية ، لمراقبة سلوك الضباط والجنرالات في حق المجندين . أما إيلا بامفيلوفا ، رئيسة مجلس تطوير المجتمع المدني التابع للرئيس الروسي فرأت أن الضباط الصغار يأخذون المثال من الجنرالات فيما يتعلق بمعاملة الجنود ، ولفتت الأنظار إلى قيام بعض الجنرالات باستغلال الجنود في الأغراض الشخصية كبناء البيوت الريفية وأعمال الصيانة في الشقق وغير ذلك . وهنا كان وزير الدفاع سيرغي ايفانوف حاسما حيث أكد أن أي جنرال يفعل ذلك يجب أن يقدم للمحاكمة على الفور . مشاكل الجيش الروسي تتفاقم أيضا بسبب ارتفاع نسبة الفارين من الخدمة العسكرية والرافضين لتأديتها ، والتي بلغت في السنوات الأخيرة حوالي 40% من العدد الإجمالي للشباب الروسي في سن التجنيد . ويرى مراقبون أن السبب الأساسي لهذه النسبة المرتفعة يعود إلى المعاملة السيئة داخل الجيش والتي تؤدي في حالات كثيرة إلى موت المجندين . وبالرغم من جهود الرئيس بوتين في السنوات الأخيرة لزيادة تمويل الجيش ورفع الروح الوطنية في صفوف الشباب للإقدام على الخدمة العسكرية ، إلا أن الوضع داخل القوات المسلحة ـ حسب الكثير من المراقبين ـ يراوح مكانه دون حل حقيقي للمشاكل .

هاني شادي




أعلى




في الموضوع
خط دفاع وليس حل

يعيش سكان العاصمة البريطانية لندن حالة من الفزع الامني بعد تكرار محاولات تفجيرات جديدة يوم الخميس الماضي في ذكرى مرور اسبوعين على التفجيرات السابقة يوم 7 يوليو الجاري راح ضحية لها 56 قتيلا حتى الان واصيب فيها اكثر من 700 شخص آخرين ورفعت اجهزة الامن والشرطة البريطانية حالة الاستنفار الى الحد الاقصى ويعيش رجالها حالة من التوتر الشديد انتقل بهم الى اتباع اسلوب اطلاق النار بغرض القتل على المشتبه بهم بعد ان كانت الاوامر تتضمن اطلاق النار بغرض الاعاقة فقط وكانت الواقعة الاولى في هذا السباق صباح الجمعة في محطة قطارات (ستوكويل) بجنوب لندن بعد ان رفض القتيل اتباع تعليمات رجال الشرطة بالوقوف والخضوع للتفتيش .
ولأن رجال الشرطة لم يعلنوا تفاصيل عن تلك الواقعة وما اذا كان ذلك الشاب المشتبه به مسلحا ام لا وما اذا كان يحمل متفجرات ام لا او ما اذا كان يعتزم تفجير نفسه بالفعل وطبيعة الظواهر التي دفعت الى انه كان يعتزم ذلك فان تلك القضية تظل مطروحة للنقاش وتثير مخاوف كثيرين يمكن ان يتعرضوا لهذا الموقف لانه من الضروري على رجال الشرطة المسلحين ان يلتزموا اقصى درجات الانضباط في اطلاق النار وان يكون ذلك وفق معايير محدده واضحة باعتبار ان ذلك هو الحل الاخير لمعالجة موقف لا يمكن حسمه الا بهذه الطريقة لان المسألة تصبح قضية حياة او موت .
وفي هذا السياق يقول رجال الامن ان رجل الشرطة المسلح لا يكون امامه سوى وقت قصير لا يتعدى في بعض الحالات جزءا من الثانية - لكي يحزم امره ويقرر ما إذا كان المشتبه به يمثل خطرا ام لا واضافة الى ذلك فانهم يقولون انه في ضوء ان الشخص المشتبه به ربما يكون انتحاريا من الضروري ان يكون اطلاق على الرأس بغرض القتل لان اطلاق النار على الجسم ربما يوفر لذلك الشخص فرصة لتفجير نفسه بما يحمل من عبوات ناسفة وربما يحدث ذلك التفجير من خلال رد فعل عصبي لا ارادي ناتج عن الاصابة بطلق ناري ومن ثم فإن رجل الشرطة يجب ان يتحرى الموقف بدقة خلال فترة قصيرة جدا ويتوصل الى تقدير مسؤول على النحو الذي يتطلبه الموقف ويتحمل مسؤولية وتبعات ما يجري بعد ذلك .
هذا كله يجري في سياق المعالجة الامنية لحالة الاحساس بالتهديد لكن الخبرة في مثل هذه القضايا تؤكد ان الحل الامني وحده ليس كافيا لوقف الهجمات والاعتداءات واستعادة الاحساس بالامن ولذلك فإنه يجب ان يكون هناك حل مجتمعي يتبع الاساليب السياسية من اجل تعميق مشاعر الانتماء لدى كافة المواطنين البريطانيين خاصة اولئك الذين ينتمون الى اعراق اخرى او ثقافات وعقائد اخرى تختلف عن تلك التي تسود بين ابناء البلاد الاصليين من البعض الذين يدينون بالمسيحية او الذين لا يتبعون عقيدة دينية على الاطلاق والغريب في الامر هو ان تأكيد الاحساس بالمواطنة لابناء مختلف الثقافات في الدول الغربية التي تسود فيها النظم اليمقراطية اصبح ضرورة لتحقيق الاحساس بالامن كما ان تأكيد هذه المواطنة في دول العالم الثالث التي تعاني معظمها من الحكم الشمولي والديكتاتورية اصبح مطلوبا من اجل توسيع دائرة المشاركة في الحكم والديمقراطية ويضيف ذلك كله الى تحقيق الاستقرار وتوفير الامن .
القضية بالنسبة للدول الغربية انها استقدمت ابناء مستعمراتها السابقة ذوي الثقافات والاعراق والاديان المختلفة للاستفادة من قدراتهم في اعادة البناء بعد الحربين العالميتين خلال القرن العشرين وشهد ذلك القرن حركة هائلة للبشر عبر الحدود والقارات بعد الثورة الهائلة في وسائل الاتصال والمواصلات ومع مرور الوقت اصبح اولئك المهاجرون مواطنين واصبحت لهم حقوق كما عليهم واجبات في اوطانهم الجديدة وتمتعوا بحقوق الانتخاب والمشاركة وزاد دورهم بزيادة وعيهم بما يمكنهم عمله في مجال العمل العام .
ونشأ لديهم احساس بالضيم والظلم ، نتيجة لتفتح عيونهم على الهيمنة والاستغلال ، اللذين تمارسهما اوطانهم الجديدة ضد اوطانهم الاصلية ، فأصابتهم حالة من التمزق الانساني ، انتهت بهم الى التمتع بميزات الوطن الجديد، مع التعاطف مع الوطن الاصلي ، فكان ذلك مثل حال الذي يتناول طعامه مع معاوية ، لكنه يحافظ على الصلاة خلف علي.
وساعد في تعميق هذا الاحساس بالظلم ، والاغتراب في المجتمع الغربي ، مظاهر التمييز ضد بناء الاعراق المختلفة ، سواء كان ذلك بسبب اللون او الثقافة او الدين ، ومن ثم تعرضوا لممارسات الاستبعاد والتقليل من الشأن ، واقتصر الاهتمام بهم على الحاجة للحصول على صوتهم الانتخابي في الاماكن التي يتركز فيها وجودهم ، وان ظل الطابع العام لحياتهم هو الفقر وانخفاض المعيشة ، والعزلة في (جيتو) لا يضم سوى اولئك الذين ينتمون إلى بلد أو منطقة جغرافية معينة في السابق ، حيث حافظوا على لغاتهم الأصلية ، وتحددت معاملاتهم مع المجتمع الواسع في اوطانهم الجديدة في ادنى مستويات الضرورة ، ومن ثم اصبح طابع العلاقة المتبادلة بين الطرفين هو الشك والريبة والحذر.
وفي ظروف تفجر الخط الأمني من عناصر اسلامية في الغرب في الوقت الحاضر ، فان الحل الامني وحده لا يجدي ، وان كان ضروريا كخط دفاع اول لكن الحل الاساسي يكمن في تحرك سريع لتأكيد احساس المواطنة البريطانية لديهم ، حتى يكون تعاونهم مع السلطات في اقرار الامن والابلاغ عن المشتبه فيهم ، هو الاحساس بواجب مواطنة يفخرون بها ، بدلا من الاحساس بهزيمة يرفضونها ويشعرون انها تفرض عليهم. لانهم ـ في مثل هذه الظروف ـ سيشعرون بالصفح تجاه الشرطة التي قتلت مشتبها فيه ، حتى وان كان رجل الشرطة الذي اطلق النار مخطئا ، بدلا من الاحساس بانهم اصبحوا هدفا للقتل ايضا ، مع التأكيد بانهم ادانوا تفجيرات لندن ومحاولات التفجير التي حدثت بعد ذلك.

عبد الله حمودة



أعلى




بيـن 1970 و 2005 .. عُمــان تتـقـدم

أعترف أني قد تأخرت يوماً واحداً بالكتابة عن السلطنة في ذكرى النهضة العمانية التي صادفت يوم أمس، 23 يوليو. ولا أخفي أن سبب ذلك إنما يُرد إلى محاولة استكمال قائمة غير ناقصة عن منجزات السلطنة عبر الأعوام الـ35 منذ 1970. ولكن بالرغم من استطالة قائمة المفاخر الوطنية والقومية، فإن هناك العديد من الإنجازات التي لا يحظى المرء بإدراجها، إذا ما أعيته المصادر الدقيقة والموثوقة، زد على ذلك استذكار حقيقة أن أهلنا العمانيين أنفسهم يحفظون مفردات ما يمكن أن تظهره مثل هذه القائمة "عن ظهر قلب" لأنهم قد عاشوا أيام المنجز وأصابهم أثره، الواحد تلو الآخر، بلا تمييز ولا تفريق بين حاكم ومحكوم، وبين منطقة وأخرى، وبين رجل وإمرأة.
هذه هي سجايا النهضة المتواشجة مع عنوانها السامي، حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه . لقد تناغمت وتائر النهضة والتقدم مع نبضات هذا القلب الكبير الذي وجد معنى الحياة وجدواها في خدمة الوطن وعبر تكريس الذات السامية لصون حياة إنسانه، عبر جبال وسواحل وحافات عمان المتواصلة مع العالم العربي الكبير، من ناحية، ومع المسطحات البحرية التي تفتح أبواب السلطنة على العالم. وحري بالمرء في هذا السياق ملاحظة التواشج التاريخي بين جلالة السلطان المعظم وأبناء شعبه الذين لابد وأن أصابهم جميعاً شيء من خيره واستنارته، ليس فقط عبر قنوات التشريع والبناء والحكم الرشيد، وإنما كذلك من خلال المعايشة اليومية للقائد بين مواطنيه، ولرب الأسرة بين أبنائه. وترتكن هذه العلاقة إلى عقد اجتماعي ذي دلالات اعتبارية ومادية عبّر عنه جلالة السلطان في حديثه حول "الشراكة الوثيقة القائمة بيني وبين شعبي".
ومرة ثانية، استذكرت عدم اكتمال قائمة المنجزات العمانية، ولكن للمرء ألا يفوته ركب الرغبة بـ"التعبير" في النقطة والوقت المناسب، خاصة عندما يكون من "الواجب" أن يقدم الإنسان لأخيه العماني رأياً من خارج الحدود، منظوراً يتمنى العماني الاطلاع عليه كمرآة "من الخارج" نحو الداخل العماني لإتاحة رؤية الذات .. فالتشوق لمعرفة "كيف ينظر العرب إلينا"، إنما هو من طبيعة الإنسان الفطرية الأولية لأن رأي الآخر يتيح ويحرك أنشطة "المقارنة" و"المقاربة" للإنسان العماني الذي يرنو لأن يعرف "أين نحن، مقارنة بالآخرين". هذا لا يعني أن الإنسان العماني لا يدرك أنه يتقدم ويتطور بسرعة يحسده عليها الآخرون، ولكن رغم هذا هو بحاجة لرأي الآخر كي تكتمل إنارة "صورة الذات" من جميع جوانب الهرم، يميناً ويساراً، أفقياً وعمودياً، من الداخل ومن الخارج. إن رأي الآخر (من خارج عُمان) يخدم معياراً لقياس ما تحقق، كما أنه يخدم أداة وحافزاً إضافياً للتقدم، وفي حالات أخرى، يخدم أداة للجم السالب وبتر الخطير، أو دواءً لمعالجة أمراض الحاضر ومداواة جروحه.
وليطمئن المواطن العماني بالقدر الكافي لأن يواصل عمله الدؤوب الذي حظي بعطاء أرض مشحونة بالخير، وبذكاء قيادة محبة وراشدة. ولا يحتاج المرء للكثير كي يستمكن البون المهول بين عُمان قبل 1970 وعُمان اليوم .. فبعدما كانت هذه البلاد (المطلة على العالم لكونها الزاوية الشرقية الجنوبية للعالم العربي)، أقول بعدما كانت بلاداً مغمورة تنوء تحت أعباء عدد من الكوابح الثقيلة والجدران السميكة التي تسببت على نحو تلقائي بشيء من الإعاقة والخلافات، قامت سلطنة عُمان الجديدة من ركام الماضي، عنقاءً لتطفو في الأعالي أنموذجاً يستحق المحاكاة في سماء العروبة والإسلام والعالم .. فكرّست العنقاء وجودها المتجدد عبر تعميد الذات بمياه الحداثة دون أن تفقد الذاكرة المرتكزة على تراث هو من أقدم ما أبدعه الإنسان في هذه البقعة من العالم.
لم تحدث هذه الولادة الجديدة إلاّ بعد أن أزفت اللحظة التاريخية التي بقي العمانيون في انتظارها عبر العصور، وهي لحظة ظهور "الومضة" التاريخية التي أحالت "البطولة الجماعية" الكامنة في دواخل المواطنة العمانية إلى طاقة جماعية للبناء بدلاً من أن تكون طاقة جماعية عمياء ومهدورة في الصراعات الداخلية والتهديمية التي لا تخدم دافعية الوجود المجتمعي المتماسك والمتسق. وقد تجسدت هذه الومضة بظهور البطولة الفردية التي خدمت في تحرير طاقات البطولة الجماعية لتقننها وتوجهها نحو حقول البناء وعبر خطط التنمية والاستنارة. هذا التوافق التفاعلي التاريخي بين المواطنة البطولية والقيادة البطولية، برأيي، هو سر التقدم .. فدروس التاريخ تعلمنا أن البطولة الفردية تظهر وتتلاشى إذا لم تحظَ باستقبال بطولي جماعي وبمهاد شعبي مؤات؛ كما أن البطولة الجماعية الكامنة تبقى ضائعة ومبددة إذا لم تحظَ بالبطولة الفردية المتواضعة والبعيدة النظر، تلك البطولة التي تعتصر الماضي لبناء الحاضر ولاستشراف المستقبل.
السلطنة اليوم تقدم لنا، في العالم العربي على أقل تقدير، أنموذجاً يستحق الدراسة والمحاكاة، بكل تأكيد:
(1) في علاقاتها الدولية والإقليمية المتوازنة التي قادت إلى التعامل السلمي الندّي المبتنى على الاحترام المتبادل مع جميع دول العالم والمنظمات الدولية دون تمييز ومعايير مزدوجة.
(2) في خططها للتنمية، حيث تقفز هذه الدولة الزاهرة إلى قمة قائمة الدول المتقدمة في التنمية المستدامة المتواصلة، عبر تطوير برامج التربية والتعليم والبحث العلمي وعبر تقديم الضمانات الاجتماعية والثقافية والخدمات الصحية والبلدية وسواها من "بوابات" التحديث والعصرنة.
(3) في حقول حقوق الإنسان والعدالة والقانون، حيث البناء المستمر بلا عوائق نحو إقامة دولة مؤسسات يسودها القانون المبتنى على العدالة والمحبة، التسامح والاعتدال في الوقت ذاته.
(4) في حقول العمل الديمقراطي والتمثيلي الشعبي حيث ثم إحراز الكثير منه، كماً ونوعاً، دون تدخل من قوى خارجية ودون انتظار إملاءات أو إيعازات.
(5) في حقول تقدم المرأة وتعريف دورها الاجتماعي والوظيفي المبتنى على إصرار جلالة السلطان المعظم على تجنب شل نصف المجتمع عن طريق إهمال المرأة.
(6) في حقول الثقافة وحرية الرأي القائمة على مقولة جلالة السلطان بأننا "لن نسمح بمصادرة الفكر"، الأمر الذي وفر لنا (خارج عُمان) منابر حرة للتفكير وللازدهار والاستنارة الذهنية عبر المنابر العمانية العتيدة كصحيفة (الوطن) التي تقدم صورة "فوتوغرافية" للمسيرة العمانية الواعدة.
في بغداد ما قبل السبعينات، كانت النظرة الى عُمان تعتمد على أنها بلاد نائية مغمورة تفصلنا عنها البحار والجبال والصحاري، هي بلاد تظهر لنا فقط في كتب الجغرافيا. هذا ليس نقصاً لأنه يعكس الفجوة بين الأمس واليوم نحو التقدم. أما اليوم فإن السلطنة تحظى بالاحترام والتقدير، ليس فقط لما أنجزته من تقدم وتطور واضحي المعالم، ولكن كذلك بسبب ما عاناه الإنسان العراق من آلام وتراجع ونكوص تحت عناوين التقدم و "التنمية الانفجارية" و"العنتريات" التي قادتنا إلى الحروب والدمار وخسران كل شيء، وأخيراً قادتنا للاحتلال الأجنبي. لذا فإن سلطنة عُمان تُخص اليوم بتقدير عميق بسبب بعد النظر والتسامح والاعتدال وما أحرزنه من تقدم، وهي ألفاظ صارت مرادفة لاسم السلطنة الزاهرة. هذا ليس بكلام تنقصه الدلائل، يكفي أن تذهب إلى متجر لتشتري بعض المنتجات المستوردة الجيدة الصنع، لتدهش عندما تعود لمنزلك بعبارة "صنع في سلطنة عمان". حتى الأدوية والمواد الغذائية العمانية قد جاءت إلينا هنا بعد مرور ثلاثة عقود من الزمن الذي كنا نعد فيه سلطنة عُمان بلاداً بعيدة تقع في "نهاية العالم العربي". هذا هو المؤشر الدقيق للتقدم، التقدم الذي يعلن عن حضوره بين يديك وأمام أعينك.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى




فليذهب التطرف لتذهب الكوابيس

بعد تفجير السابع من يوليو 2005 في مترو الأنفاق في لندن جاء تفجير يوم الخميس الحادي والعشرين منه على نمطه تماماً ولم يترك ضحايا بحمد الله، ويبدو أنه لم يكن يهدف إلى القتل كما أشيع. كأنما كان عملية اختبار تقوم بها جهات أمنية بريطانية لأوضاع الأمن وليقظة أجهزة وجهات أمنية أخرى، أو عملية من شأنها أن تسعر نيران غضب المسلمين في بريطانيا والغضب ضدهم والتحريض عليهم، وهم الذين يشكون، كما قال بعض مسؤوليهم، من شكوك فيهم وملاحقة لبعضهم.
وقد طالعنا رئيس الوزراء توني بلير، بعد ذلك التفجير، بتصريح كرر فيه أناشيده وأناشيد الرئيس بوش الحماسية ضد الإرهاب والإسلام ، مع المحافظة على حقوق التمويه، تلك الأناشيد التي تعيد إلى الأذهان تاريخاً من العداء والممارسات والاستنتاجات ليس لأحد مصلحة في إعادتها إلى واجهة الاهتمام الآن، وتشير إلى ردود أفعال وتعامل منفعل وعقليات ونفوس مسكونة برسيس قديم من العداء وأساليب التعامل الاستعماري مع القضايا والشعوب، وتنطوي على كم من الكراهية وانعدام الرؤية والمسؤولية لا يُحسَد أحد على امتلاكه، ولا يُطاق التفكير فيه والبناء عليه لمن يريد عالماً مستقراً متعاوناً، وعلاقات خالية من العنصرية والكراهية والأحقاد، وبعيدة عن صور الهيمنة الإمبريالية المتعالية وأشكالها.
في تصريحه اللاحق لحدث مترو الأنفاق الأخير قال بلير: "جذور المشكلة عميقة والهجمات الإرهابية تعود إلى عقد خلا"، متملصاً من حقائق واستنتاجات تربط هذه الموجة من العنف بما يقوم به الاحتلال البريطاني ـ الأميركي في العراق وبما يجري في فلسطين وفي أماكن أخرى من العالم، وما يتم من تعقب مميت لعناصر " القاعدة" المستهدفة التي تلاحق بدورها من يستهدفونها في حرب مفتوحة نقلها الرئيسان بوش وبلير إلى العراق، بوصفها حرباً على الإرهاب، باعترافهما.
لم يوافق مسؤولون كبار في بريطانيا على استنتاجات المعهد الملكي البريطاني "تشاتم هاوس" الذي قال في تقريره بعد أحداث مترو الأنفاق: "لا شك أن الحرب في العراق شكلت خطراً على بريطانيا على الخصوص وعلى كل أعضاء التحالف ضد الإرهاب عامة" وأن "الحرب على العراق سهلت استغلال غضب المسلمين لشن هجمات إرهابية." و" أن مشاركة بريطانيا في التحالف إلى جانب الولايات المتحدة أدى إلى تنامي الدعم المالي والمعنوي الذي تحظى به القاعدة."
لم يقبل بلير والمسؤولون في وزارته وبعض إداراته هذه الاستنتاجات، وذهب إلى ضرورة متابعة حرب بوش واجتثاث الأيديولوجيا التي يعتنقها " الإرهابيون". وفي منحى لتحديد الهوية العامة لأولئك، والأفق المنشود، وبعض توجهات المعالجة، أخذ بالدعوة إلى مؤتمر دولي يخصص لدراسة سبل القضاء على التشدد الإسلامي. ولم ينس أن هناك تشدداً مقابلاً أو مثيراً للتشدد الإسلامي ينبغي أن يقضى عليه أو أن يكون قيد المعالجة.
إنني مع اجتثاث أيديولوجيا الإرهاب ولكن بعد تحديد مفهومه وتعريفه والاتفاق دولياً على مكافحته، وفي المقدمة منه إرهاب الدولة الصهيوني واستيطانها، وإرهاب الاحتلال الأميركي البريطاني، والإرهاب الفكري والإعلامي والسياسي الذي تشنه دوائر استخباراتية وإعلامية وسياسية وعسكرية غربية على العرب خاصة والمسلمين عامة، على العروبة والإسلام، وعلى كل من ينادي باحترام الاستقلال الوطني ومصالح الشعوب والدول والحياة البشرية من تدخل الطغيان الإمبريالي وشروره، ومَن يقاوم الاحتلال والمشاريع الإمبريالية الصهيونية في المنطقة والذين ترتبط مصالحهم بتلك المشاريع. كان بلير بصدد الدعوة إلى مؤتمر دولي يخصص لدراسة "سبل القضاء على التشدد الإسلامي".
هذا جيد ولكنه منقوص في العمق والفهم والمسؤولية والشمول. فلم لا يكون المؤتمر للقضاء على التشدد والتطرف في العالم: ابتداء من التشدد الإسلامي والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية ومعظمهم صهاينة وظفوا قوة أميركا لخدمة مصالح الكيان الصهيوني وهم أساس طفرة الشر اليوم، إلى تشدد اليمين المسيحي، والتطرف الصهيوني الذي لا مثيل له في العالم، إلى تطرف السيخ، والصرب الذي نستذكر هذه الأيام إحدى أبشع مذابحهم ضد المسلمين في سربرنتسا، إلى التشدد في إفريقية من رواندا إلى دارفور؟ لمَ لا يكون مؤتمر عام لمناقشة ذلك كله ووضع حد للتشدد والتطرف كله؟
لكن يبدو أن بلير مثل بوش مثل المجرم شارون، يرون أنفسهم ولا يرون سواهم، ويرون أنهم فوق البشر والانتقاد والتصرفات الشاذة، هم خميرة الله والخير في أرض البشر وفق هوس اعتقادي غريب!! وهم في واقع الأمر مصدر الكثير من التطرف والتشدد والشذوذ وردود الفعل عليه، سواء أكان ذلك نتيجة لفعل عدواني واحتلال مباشر كما هو الحال في العراق، أو مناصرة لعدوان مزمن وعنصرية بغيضة ومشروع استعماري أضر ويضر بالمنطقة العربية كلها كما هو الحال في فلسطين. أو كان ذلك بسبب التدخل البشع والحصار والقرصنة ونشر الشر والفوضى المدمرة في هذا البلد أو ذاك من بلداننا، لتحقيق مصالح استعمارية وهيمنة إمبريالية صهيونية كريهة، وتعويق شعوبنا عن التقدم ومعالجة قضاياها الملحة واستنزافها باستمرار وتشجيع السياسات المريضة فيها.
لا يريد بلير أن يرى أية صلة لما جرى في لندن باحتلال العراق وما يجري فيه، ولا بقضية شعب فلسطين وما يعاني منه، ولا بما في يحدث في أفغانستان من عدم استقرار سببه الاحتلال. لا يريد أن يرى شيئاً من ذلك لأن "احتلالهم رحمة وخير"، وما يقومون به من إعادة استعمار "فضيلة استعمارية كبرى" على رأي الشاعر البريطاني رديارد كبلنغ؟! تلك مصيبة قاصرين سياسياً على الأقل، أو مكابرين أغرقوا بلادهم وأغرقوا بلداناً وشعوباً أخرى في دوامة العنف والدم والفوضى، ولا يريد أي منهم أن يتراجع عن الخطأ بل يمضي بنفسه وبالآخرين على الهاوية خدمة للصهيونية التي كانت وراء كل هذا العداء والحرب على العراق ثم انسلت لتتفرج على تفاعلات الحدث ولسان حالها يقول: " ما شأننا .. غويم يقتلون الغوييم" كما قال بيغن وشارون في أثناء ارتكاب مذبحة صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982؟
توني بلير مثل الرئيس بوش لا يريد أن يسمع سوى ما يطربه ويغذي غروره ويعزز " رسوليته وتكليفه الرباني باستباحة دم الآخرين وحقوقهم وأوطانهم"؟ لماذا لا يسمع بلير صوتاً واقعياً متزناً ومسؤولاً مثل صوت عمدة لندن كين ليفنغستون الذي قال لإذاعتها يوم 21 /7/2005 "لا أشعر بأي تعاطف معها (الاعتداءات الانتحارية) لكنني لا أدين فقط الانتحاريين بل أندد أيضاً بالحكومات التي ترتكب مجازر بشكل عشوائي للمضي قدماً في سياستها الخارجية. لو كنا بعد الحرب العالمية الأولى "نفذنا ما وعدنا به العرب أي أن نتركهم أحراراً وألا نتدخل في شؤونهم وأن نشتري منهم النفط بدلاً من الاعتقاد أنه يجب السيطرة على مصادره، فلما ظهرت هذه المشاكل الآن.. أعتقد أن المشكلة التي نواجهها بشكل خاص حالياً هي أن الأميركيين جندوا ودربوا خلال الثمانينات أسامة بن لادن".
هذا كلام مسؤول من شخص بريطاني مسؤول يريد أن يعالج المشكلات من جذورها، وأن يضع حلولاً عادلة لها أو أن يشارك في وضع تلك الحلول بدلاً من رفع الصوت بالكذب، ودفن الرأس في الرمل، وإشهار السيف على العدل والبراءة والضحايا.
لماذا لا يأتي إلى سدة الحكم في الغرب أناس عقلاء حكماء ومسؤولون، يبحثون عن الحقيقة ويحترمون العقل والمنطق والعقائد والناس والبلدان والشعوب؟
لمَ لا يغادر الساحة السياسية الغربية الثنائي بوش ـ بلير وأمثالهما ممن أوصلوا العالم إلى ما هو عليه اليوم، ويأتي من هو أكثر معرفة بالآخرين واحتراماً لهم ولدياناتهم ومصالحهم، وأكثر قدرة على الحوار بدلاً من رشق الناس بالنار؟ إن في ذلك خدمة جلَّى للشعب البريطاني وللشعب الأميركي، للمسيحيين والمسلمين، وللإنسانية وللعالم الذي أدخله هذا الثنائي في دوامة العنف والحرب والعدوان والتضليل والخروج على القانون، وفتح أمامه طريق فوضى قتَّالة وانعدام أمن وثقة وعدم استقرار؟. فليذهب ذلك النوع من الساسة، من أي طرف أو بلد أو معتقد أو ثقافة كانوا، فليذهب أولئك ، فلقد سئمنا الخداع والافتراء والتضليل وبشِمْنا من الدم، ولا نريد حروباً صليبية وعنصرية جديدة يثيرها مرضى بصراع الحضارات.. فليذهبوا ولنرتح جميعاً من التهديد والإرهاب والإرهاب المضاد.. إرهاب الاحتلال ورد الفعل عليه، الإرهاب العنصري ورد الفعل عليه.. لقد تعبنا من الحصار ودس الأنوف الوسخة في الشؤون الداخلية لنا ولسوانا من الأمم والدول، سئمنا من الكذب البشع والتجارة بكل شيء من أسلحة الدمار الشامل والدم والموت إلى التجارة بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وتحرير الشعوب من "أمنها وحياتها وانتمائها لأوطانها ودياناتها؟ وليأت إلى سدة الحكم أشخاص لديهم الحد الأدنى من العقلانية والمنطق والاحترام، من الاحترام لشعوبهم وللآخرين وحقوقهم ومصالحهم، الاحترام للدول وعلاقاتها وسيادة كل منها، وتطبيق قانون دولي بأقل قدر ممكن من الوجدان والفهم والاحترام للشرعية الدولية من دون تعسف القوة والأقوياء. إن النماذج المسكونة بالكراهية والفوقية ونزعات السيطرة والقوة، قوة الحديد والنار، لن تقدم سوى حلول الموت والدمار والفوضى لشعوب عانت الكثير من الموت والفوضى والدمار. ومن يتبع هذه النماذج من الأشخاص الذين يراهنون على القوة وحدها ويضعون المعايير الخلقية والقانونية والقيم الإنسانية والتوازن العقلاني وراء ظهورهم، كمن يتبع البوم فيدله على الخراب، إنهم سوف يكلفون البشرية الكثير، وسوف تلعنهم شعوبهم وشعوب الأرض قبل لعنة التاريخ لهم وقبلها. إن ذلك النوع من الساسة، وتلك الأنواع من الخيارات السياسية القائمة على البطش والدم والإرهاب بأنواعه، من أي مكان أتوا وأياً كان المصدر الأيديولوجي الذي يغذيهم، لن يوصلوا العالم إلا إلى الخراب والدمار والعداء المقيم، وذلك ليس في صالح العالم.
كفى "بوش بلير" ونماذجهما.. وليأت إلى سدة الحكم "الديموقراطي" عقلاء وحكماء وعارفون جيدون يحترمون الثقافة والحضارة وتاريخ الشعوب، يحترمون الديموقراطية والحقوق والحريات والحياة البشرية، يحترمون الشعوب والدول والمصالح المتبادلة، ويأخذون بالاعتماد المتبادل فيما بينها. كفانا شرور تجار الدماء والنفط والشعارات الذين ينهبون ويسلبون ويقتلون باسم مصالحهم آمال الناس وكلَّ فرص السلام والاستقرار، ويستفزون ضحاياهم لقتالهم ويجعلون العالم يغوص في الدم والخراب.. كفانا افتراء وتخويفاً وبناء سياسياً على الافتراء والتخويف، ففي بقع من العالم عقل وفي مصلحة العالم مقاومة الكذب والإرهاب والتطرف والعنف، عنف الدول وعنف الجماعات والأفراد. ليأت إلى سدة الحكم أشخاص مسؤولون قادرون على الرؤية الخلاقة، يملكون ثقافة وقيماً ومعايير حكم واحتكام سليمة، أشخاص قادرون على الابتعاد عن دائرتي العنصرية والكراهية.
خطيرة أحداث لندن، وخطيرة نتائجها وعقابيلها وما يمكن أن تقود إليه من استنتاجات وأفعال وردود أفعال، ولكن الأخطر منها خطة بوش بلير للمعالجة والرد عليها، أي توظيف مسلمين ضد مسلمين بحجة القضاء على "أيديولوجيا" التشدد والإرهاب؟ ألا يعرفان أن أيديولوجيا الإرهاب هي صهيونية بالدرجة الأولى، من حيث الاعتقاد والتفكير والممارسات، منذ أريحا في الزمن القديم إلى الممارسات والعنصرية الكريهة ضد الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسين سنة وحتى هذه اللحظة؟ بلى يعرفون ويعرفون أنهم في خدمة هذا المشروع الذي يرونه"ربانيّاً"؟ إنهم جزء من المشروع، وعلى شعوبهم أن تغير هذا الاتجاه ولا تنساق وراء التضليل، وعلينا نحن أيضاً أن نغير ولا ننساق وراء التضليل والعنف المتبادل، علينا جميعاً أن نفعل شيئاً إيجابياً مسؤولاً وبسرعة من أجل إنقاذ العالم ولجعل الأطفال يصلون إلى أمل وفرح ونوم آمن فيه أحلام الطفولة العذبة وليس كوابيس عالم بوش وبلير ومن سار مسارهما رداً على أفعالهما من أبناء العالم الذي يريدون القضاء على التشدد فيه. فليذهب التطرف لتذهب الكوابيس من نومنا جميعاً.

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب




أعلى




الجدار العازل يلتهم القدس

في هدوء عربي معتاد، مرت قبل أيام قليلة، الذكرى الأولى لقرار محكمة العدل الدولية القاضي بتجريم إنشاء الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية. ففي التاسع من يوليو 2004 قضت المحكمة، في رأيها الاستشاري، بعدم شرعية بناء الجدار واعتبرته مخالفاً للقانون الدولي وطالبت إسرائيل بوقف بنائه وبدفع تعويضات لكل المتضررين من الفلسطينيين بما في ذلك القاطنون في القدس الشرقية وما حولها ، كما طالبت المحكمة كل دول العالم عدم تقديم المساعدة للحفاظ على الوضع الناجم عن الجدار وطالبت الدول الموقعة على اتفاقية جنيف دعوة إسرائيل للخضوع إلى القانون الدولي الإنساني.
وحقيقة الأمر فإن أحد أهم دوافع إنشاء الجدار، ليس كما تدعي إسرائيل وقف العمليات الفلسطينية ضد مواطنيها، بقدر ما هو مرتبط باستكمال تهويد مدينة القدس، وإحكام السيطرة عليها تمهيداً لقبول ذلك كوضع قائم عند الدخول في مفاوضات الوضع النهائي بافتراض حدوثها. وفي هذا السياق يأتي القرار الأخير الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون قبل أيام بشأن المصادقة على ترسيم الجدار العازل في محيط القدس الشرقية الذي يتوقع أن ينتهي بناؤه بحلول أوائل سبتمبر المقبل.
وحسب الترسيم الإسرائيلي الجديد فإن الجدار سوف يعزل نحو 55 ألف فلسطيني من سكان مدينة القدس الشرقية عن مدينتهم، كما أنه سيعزل المدينة نفسها عن باقي أجزاء الضفة الغربية. وحسب المخطط الإسرائيلي ستقام 12 نقطة عبور في الجدار الذي سيمتد على مسافة 700 كم، وسيقضم بحكم الأمر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية، ويجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا بالغ الصعوبة.
بعد عام .. ما الجديد؟
منذ صدور قرار محكمة العدل الدولية والعمل في الجدار العازل لا يتوقف على عكس ما كان مفترضا. وتدل مواقف الأطراف على هذه الحقيقية، فالمجتمع الدولي لم يقو على الوقوف في وجه الإصرار الإسرائيلي على استكمال الجدار، ورغم حالة شبة الإجماع التي خرج بها القرار المذكور بين أعضاء المحكمة، لم يستطع أصحاب القضية، العرب، بلورة هذه القرار إلى واقع فعلي قد يثني إسرائيل عن استكمال الجدار. وتقف عوامل عديدة وراء ذلك، لعل أولها ذو طبيعة قانونية، ذلك أن قرار المحكمة كان مجرد رأي استشاري لا أكثر، أي ليس ملزماً للأمم المتحدة وتحديداً مجلس الأمن للأخذ به. وبالتالي لم يكن بمقدور الكتلة العربية في الأمم المتحدة أن تحمل مجلس الأمن على تبني القرار وإلزام إسرائيل به، خصوصاً في ظل التأييد المطلق للولايات المتحدة وبريطانيا لمختلف السياسات الإسرائيلية وتحدي أي رأي مخالف لها. ثانياً: رغم هذا القيد القانوني، لم ينجح العالم العربي في استغلال الأجواء التي وفرها القرار من أجل ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية وإحراجها أمام الرأي العام، وكان أقصى ما فعلته هو الحصول على دعم الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبني القرار ولكن دون ترجمته إلى سياسات فعلية ضد إسرائيل. ثالثاً: انشغال العالم العربي بمسألة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والتي طرحها إرييل شارون قبل أكثر من عام، وبحيث غطت على ما دونها من المسائل الأخرى.
في المقابل، كان الموقف الإسرائيلي أكثر قوة وانسجاماً مع متطلبات المصلحة الإسرائيلية، ففضلاً عن تجاهل حكومة شارون لقرار المحكمة فقد مضت قدماً في استكمال خطط بناء الجدار العازل دون أن تأبه باستنكار هذا أو إدانة ذاك، فالمخطط يسير كما هو مرسوم له دون توقف. حتى بعد صدور قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن تعديل مسار الجدار لتعارضه مع حقوق بعض الأسر الفلسطينية، كانت الحكومة الإسرائيلية تتحايل على هذه القرارات وتحاول تمرير الجدار بما يخدم أهدافها الاستيطانية.
من جهة أخرى ورغم انتقادات الإدارة الأميركية لتجاوزات الجدار، نجحت تل أبيب في إقناع واشنطن بحيوية الجدار لحماية الأمن الإسرائيلي، والتأكيد على الطبيعة الأمنية وليست السياسية للجدار، وهي بذلك تحاول استباق الموقف الأميركي من البؤر الاستيطانية التي يضمها الجدار بعيداً عن الخط الأخضر بوصفها أمرا قائما لا يجب التفاوض بشأنه وهو ما أكده الرئيس الأميركي جورج بوش عقب لقائه شارون قبل شهرين حين أكد على ضرورة احتفاظ إسرائيل بالمستعمرات الكبرى في الضفة الغربية.
الجدار وتهويد القدس:
لم يكن خافياً على أحد حيوية محاصرة القدس بالجدار العازل ومحاولة عزلها عن بقية المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فبعد مرور ثلاثة أعوام على قرار تدشين الجدار العازل والذي صدر في يونيو 2002، تشير النتائج بأن تهويد القدس احتل أولوية هامة في الذهن الليكودي بقيادة شارون حيث إن المبدأ السائد في تحديد مسار الجدار في منطقة القدس هو الوصول إلى التماس ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الحدودي للبلدية.
وفقاً للبيانات الصادرة عن مركز "بتسليم" الإسرائيلي لحقوق الإنسان فإنه طبقاً لخطة الحكومة فإن الجدار العازل سيحيط بالقدس الشرقية من خلال فصلها عن باقي مناطق الضفة الغربية.
وتدعي إسرائيل أن البوابات التي ستتم إقامتها على امتداد الجدار الفاصل ستتيح انتقال الناس من ناحية الى أخرى، وتحول دون المس بهذا النسيج الحياتي. غير ان التجربة التراكمية المتوفرة حتى الآن فيما يتعلق بتفعيل مثل هذه البوابات في شمال الضفة الغربية، تدل على محدودية هذه الخدمة: إن المرور عبر هذه البوابات يستوجب الحصول على تصاريح، ويتم تعريف الكثير ممن يرغبون بالعبور عبر هذه البوابات على أنهم "ممنوعون" لأسباب متنوعة وغريبة؛ ويتم فتح معظم البوابات لساعات محدودة فقط خلال اليوم وبطريقة لا تستجيب مع متطلبات السكان؛ كما أن المرور عبر هذه المعابر مرهون، في أحيان متقاربة، بالانتظار الطويل، بسبب التأخير في فتح البوابات وكذلك بسبب الطوابير التي تتكوّن.

خليل العناني
مدير مركز الدراسات الدولية - القاهرة.

 

أعلى





تهديد عروبة العراق

منذ اللحظات الاولى للاحتلال الاميركي للعراق ، انفجر فيها القمقم المذهبي والاثني بما يشبه الطوفان ، ومع مرور الوقت فان تداعيات هذا الانفجار بدأت تكبر مثل كرات ثلجية ، حيث اصبحت تمثل تهديدا حقيقيا لعروبة هذا القطر ،الذي يوغل في تاريخ عروبته الى آلاف السنين ، بلد التراث والحضارة والعلوم ، والذي يعتبر عمقا استراتيجيا للأمة العربية بكاملها من المحيط الى الخليج.
هناك مؤامرة دولية تتخذ ادوات محلية ، هدفها القريب: تعميق الصراع المذهبي والاثني في هذا البلد من اجل هدف استراتيجي بعيد ، وهو تمزيق وحدة العراق وايجاد قطع كامل بين هذا البلد وعروبته وانتمائه العربي.
العراق ليس جغرافيا فحسب ، انه التاريخ العربي في اجمل اجزائه ، ومهد الحضارة والخلافة العربية الاسلامية لمئات السنين ، وهو حلقة الوصل بين تاريخ عربي تليد وحاضر يدافع عن الذات من اجل بناء مستقبل عربي متطور للاجيال القادمة.
الاكراد الذين كانت معظم الجماهير العربية مع قضيتهم ، واعطائهم حقوقهم الوطنية ، والابقاء على لغتهم وتراثهم الوطني وكافة خصوصياتهم الاخرى. وقد صفقت جماهيرنا العربية طويلا عندما اعطوا حكما ذاتيا في مقاطعاتهم ، بعد ان استنكرت استعمال لغة السلاح معهم ، يطالبون بعراق فيدرالي بعيد كل البعد عن عروبته!
فقد اعلن كمال كركوكلي نائب رئيس المجلس الوطني لكردستان ، وهو ايضا قيادي كبير في الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني..مطالب الاكراد ، التي يريدون ادراجها في مسودة الدستور الدائم للبلاد ، الذي يفترض ان تنتهي صياغته منتصف اغسطس المقبل ، ليجري الاستفتاء عليه قبل 15 اكتوبر القادم.
هذه المطالب تتلخص في : الاصرار على ان تكون دولة العراق مقسومه بين قوميتين رئيسيتين العربية والكردية ، وان يكتب في الدستور: الشعب العربي جزء من الامة العربية ، والشعب الكردي جزء من الامة الكردية ، وان يكون اسم الدولة (جمهورية العراق الفيدرالي) وان يجري تقاسم السلطة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم ، وان يكون النظام الفيدرالي على اساس الحقائق الجغرافية والتاريخية وليس على اساس اثني ومذهبي.
ويريدون ايضا تعيين ممثلين عن اقليم شؤون كردستان لرعاية شؤون الاقليم في وزارة الخارجية والسفارات. ومن مطالبهم كذلك: انشاء جيش خاص لاقليم كردستان من بين ابنائه الى جانب جيش البلاد ، وان يسيطر الاقليم على 40% من النفط الذي يستخرج منه ، وكذلك ضم مدينة كركوك والجزء الشمالي الشرقي من مدينة الموصل الى المحافظات الكردية...وقال كركوكلي مضيفا: لا تراجع عن هذه المطالب ، وليست هناك اية قوة من الممكن ان تجبرنا على المساومة على هذه المطالب..واستطرد قائلا: ان بعض الاخوان من الذين اضيفوا مؤخرا (يقصد العرب السنة) الى لجنة كتابة الدستور ، يحاولون عرقلة عملية الدستور ، وعرقلة النظام الفيدرالي وحل قضية كركوك).
بداية فان ثلاثة من ستة من السنة العرب ، الذين يشاركون في صياغة الدستور العراقي جرى اغتيالهم وهم: مجبل الشيخ عيسى وضامن عليوي وعزيز ابراهيم ، وقد كان اغتيالهم مقصودا ، مما حدا بالاعضاء المتبقين الى تعليق عضويتهم ، في لجنة الصياغة ، وفي تقديري ان الاغتيال تم من اجل هذا الهدف بالتحديد.
وفق احصائيات عديدة متنوعة المصادر ، فان العرب في العراق يشكلون 85% من السكان ، بينما الـ15% الباقية تتوزع بين الاكراد والكلدان والآشوريين والقوميات الاخرى ، كما انه من المعروف ان الاكراد يسكنون في ثلاث محافظات هي: اربيل والسليمانية ودهوك (ويسكنها ايضا عرب) من بين 18 محافظة عراقية ، وفي التشكيلة الحكومية الحالية ، فعلى الرغم من نسبة الاكراد ، الا ان رئيس الدولة العراقية هو كردي: جلال الطالباني ، والنائب الثاني لرئيس الوزراء هي كردية: نسرين بروادي، كما ان نائب رئيس الجمهورية الثاني هو كردي: عارف طيفور ، اضافة الى ان مدير مكتب رئيس الجمهورية هو يهودي كردي : كامران قمة داغي ، ووزير الخارجية هو كردي: هوشيار زيباري ، وغيرهم وغيرهم في الدولة العراقية..وهذا غيض من فيض ليس الا!
هذا الاتجاه الكردي يلتقي مع اتجاه اخر عربي يدعو الى اقامة حكومة فيدرالية في المحافظات الجنوبية على اساس مذهبي ، والاتجاهان يمثلان خطرا حقيقيا ليس على عروبة العراق فحسب وانما على وحدته ايضا.
ان مصلحة الشعب العراقي بعربه واكراده وكلدانييه واشورييه ، وبكافة مذاهبه ودياناته مسلميه ومسيحييه وسنته وشيعته تكمن في الحفاظ على وحدة اراضي العراق وعلى تاريخه ايضا ، وتكمن في انتماء العراق الى محيطه العربي ، مع اعطاء كافة الاقليات الاثنية حقوقها الكاملة ، وتكمن ايضا في الحفاظ على الوحدة الوطنية بين كافة فرقائه وفصائله وفي خروج قوات الاحتلال من اراضيه فوق كل ذلك.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يوليو 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept