الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوي واحكام

* عن مزارع للمساجد كانت تزرع زراعة واحدة وهي البر، وكانت تسقى بالنزح، ومنذ خمسة عشر عاما لا أحد يريدها لتغير الظروف ولأن الأودية سالت عليها وهدمت السياج الحامي لتلك الأرض مما أفقدها قيمتها، واعتذر وكيل المسجد بأنه لا مال عنده لإصلاحها، فكيف يتصرف فيها ؟
** الأصل في الأموال الموقوفة وجوب بقائها على ما هي عليه من الوقفية وعدم جواز تحويلها عن ذلك، لأنه سبحانه وتعالى يقول في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم)، وللوقف حكم الوصية في ذلك لاشتراكهما في قصد التقرب الى الله سبحانه، ولكن ان أدى بقاء الموقوف على ما هو عليه الى ضرر عليه أو على ما وقف لأجله من المصالح فلا مانع من التصرف فيه بالقياض بل وحتى بالبيع ان لم يكن من ذلك بد بشرط الاستعاضة بما هو أجدى نفعا وأقل ضررا من الأموال، ليكون في حكم الوقفية بدلا من الأصل وليس هذا تبديلا، لأن الواقف لم يقصد إلا المصلحة فأينما وجدت اتبعت والله تعالى أعلم.
* مسجد له أراض موقوفة، وهي قريبة من مساكن أهل البلد وأراضيهم، فهل يجوز لأحد من أهل البلد استبدال أرضه بأخرى مساوية لها من أرض الوقف، وصلاحية تربتها بنفس صلاحية أرض الوقف وبرضى الوكيل القائم ورضى أهل البلدة ؟
** لابد من رعاية مصلحة الوقف، فإن كان المصلحة في ذلك ظاهرة، بحيث يكون الغبن له لا عليه فلا حرج، وإلا فلا يجوز ذلك والله أعلم.
* تقدم إلينا شخص لشراء الوقف الذي أوصى به رجل من قبل وقفا أبديا لا يباع ولا يوهب تنفذ غلته لصلاح المسجد، وهو عبارة عن حجرة مع المسبح والمطبخ بالاضافة الى غرفة تقع في أعلى البنيان وذلك من بيته الكائن بالمنطقة المذكورة الذي آل حاليا للمواطن المذكور أعلاه المتقدم لشراء الوقف ويرغب في إعادة بناء هذا المنزل ولا يمكنه تحقيق ذلك إلا في حالة شراء الجزء الذي يخص وقف المسجد لكونه ملاصقا للبيت ولا يمكن فصله بأي حال من الأحوال، فهل ترون سماحتكم إمكانية ذلك ؟
** الوقف لا يملك أحد بيعه، اللهم إلا ان تعذر الانتفاع به فعندئذ يباح بيعه على نظر أهل الصلاح والخبرة في شئون الاموال، على ان يشترى بثمنه تحت إشرافهم البديل الأنفع، وأن لا يكون غبن قط على الوقف لا في البيع ولا في الشراء والله أعلم.
* هل يجوز بيع أراضي المسجد لأجل تعميره ؟
** ان الأصل في الأوقاف عدم جواز التصرف فيها ببيع ولا غيره، لقوله تعالى في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ان سميع عليم)، اللهم إلا ان اقتضت الظروف التصرف، كما إذ لم يمكن ان يعمر المسجد بحال إلا ببيع الوقف ولم يكن مرجوا ان ينال تبرعا من الدولة ولا من المواطنين لعمارته، فلا مانع التوسع بالبيع لأجل هذه المصلحة، شريطة ان يتم ذلك بإشراف أهل الورع والأمانة، مع ضمان القيام ببناء المسجد، وان لا يتجاوز البيع ما تدعو إليه الضرورة، (والله يعلم المفسد من المصلح) وهو ولي التوفيق.
* هل يجوز بيع منزل موقوف لمسجدين حيث ان المنزل داثر وإعماره يكلف الكثير من المال، وللمسجد وقوفات تجارية عبارة عن محلات في السوق التجاري بحاجة الى إعمار، فقد رأى جماعة المسجد أفضلية بيع المنزل وبقيمته تعمر المحلات التجارية، لأن هذا سيوفر دخلا أفضل للمسجدين ؟
** ان كانت مصلحة المسجدين في ذلك متعينة فلا مانع منه على شرط ان لا يكون فيه غبن في الثمن على الوقف وان يتم ذلك كله بأيدي الأمناء ذوي الخبرة في شئون الاموال والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي

المفتي العام للسلطنة

أعلى





أثر الأسرة في التربية

فالأسرة أولاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلال ما تلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليه أسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقف تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديه الأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.
الطفل يتأثر بحالة أمه وهي حامل:
تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإن الجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها:
التغذية فالجنين على سبيل المثال يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثر بالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطى المخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات، ومن ذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فهم في تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل أو أن تقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها، ومن العوامل المؤثرة أيضاً: العقاقير الطبية التي تناولها المرأة الحامل، ولهذا يسأل الطبيب المرأة كثيراً حين يصف لها بعض الأدوية عن كونها حامل أو ليست كذلك .وصورةً أخرى من الأمور المؤثرة وقد لا تتصوره الأمهات والآباء هذه القضية، وهي حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل، فقد يخرج الطفل وهو كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو يتخوف كثيراً، وذلك كله بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها وهي في حال الحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتكرر فإن هذا يؤثر في الهرمونات التي تفرزها الأم وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة فإنها لا بد أن تؤثر على نفسيته وانفعالاته وعلى صحته، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوج على أن يهيئ لها جواً ومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها حدة الانفعال . أمر آخر أيضاً له دور وتأثير على الجنين وهو اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتها نحو حملها فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحين تكون غير راضية عن هذا الحمل فإن هذا سيؤثر على هذا الجنين، ومن هنا وجه الشرع الناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، قال سبحانه وتعالى : (ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور). فهو سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء ذكوراً أوإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير وله الحكم سبحانه وتعالى؛ فيقرر للناس أنه عز وجل صاحب الحكم والأمر، وما يختار الله سبحانه وتعالى أمراً إلا لحكمة، لذا فالزوجة والزوج جميعاً ينبغي أن يرضوا بما قسم الله، ويعلموا أن ما قسم الله عز وجل خير لهم، سواءً كان ذكراً أو أنثى، وحين تفقد المرأة هذا الشعور، فيكشف لها التقرير الطبي أن الجنين الذي في بطنها أنثى، فتبدأ تغير نظرتها ومشاعرها نحو هذا الحمل أو العكس فإن هذا لا بد أن يؤثر على الحمل، ونحن هنا لسنا في عيادة طبية حتى نوجه المرأة الحامل أو نتحدث عن هذه الآثار التي يمكن أن تخلقها حالة الأم على الحمل، إنما المقصود من هذا كله أن دور المرأة يبدأ من حين حملها وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود لا يشاركها غيرها.
دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة
الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه. وهنا ندرك فداحة الخطر الذي يرتكبه كثير من النساء حين تترك طفلها في هذه المرحلة للمربية والخادمة؛ فهي التي تقوم بتنظيفه وتهيئة اللباس له وإعداد طعامه، وحين يستعمل الرضاعة الصناعية فهي التي تهيئها له، وهذا يفقد الطفل قدراً من الرعاية النفسية هو بأمس الحاجة إليه. وإذا ابتليت الأم بالخادمة والأصل الاستغناء عنها فينبغي أن تحرص في المراحل الأولية على أن تباشر هي رعاية الطفل، وتترك للخادمة إعداد الطعام في المنزل أو تنظيفه أو غير ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الحنان والرعاية من الخادمة كما يجدها من الأم، وهذا له دور كبير في نفسية الطفل واتجاهاته في المستقبل، وبخاصة أن كثيراً من الخادمات والمربيات في العالم الإسلامي لسن من المسلمات، وحتى المسلمات غالبهن من غير المتدينات، وهذا لايخفى أثره، والحديث عن هذا الجانب يطول، ولعلي أن أكتفي بهذه الإشارة.والخلاصة أن الأم كما قلنا تتعامل مع هذه المرحلة مع الطفل أكثر مما يتعامل معه الأب، وفي هذه المرحلة سوف يكتسب العديد من العادات والمعايير، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره في المستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم فهي البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياة الطفل فيما بعد، حتى أن بعض الناس يكون مستقيماً صالحاً متديناً لكنه لم ينشأ من الصغر على المعايير المنضبطة في السلوك والأخلاق، فتجد منه نوعاً من سوء الخلق وعدم الانضباط السلوكي، والسبب أنه لم يترب على ذلك من صغره.

الأسرة المسلمة اعداد / خالد بن عبدالله الخروصي

المصدر : موقع المربي في الانترنت


أعلى





حقيقة الاعجاز العلمي


انزل الله القرآن كتاب هداية للبشر وارسل نبيه بين يدي هذا الكتاب يبين ما اجمله ويشرح مقاصده ويبين للناس كيفية التعامل معه فهما واستنباطا. وعندما بحث العلماء في قضية (الاعجاز العلمي في القرآن الكريم) وجد هناك اتجاها اسرف وبحسن نية في تحميل القرآن ما لا يحتمل من التفسيرات حتى يتوافق مع النظريات العلمية ، التي تجد كل يوم بل كل ساعة ودقيقة ان الاعجاز العلمي في القرآن الكريم امر حاصل وغير مستغرب لان القرآن هو المعجزة الخالدة وقد ضمن الله كتابة من التحدي صنوفا وألوانا حسب اختلاف مذاهب الناس العلمية ، فهناك آيات تعجز أهل الفلك واخرى اهل علم طبقات الارض واخرى في علم البحار والنبات والحيوان وغيرها مما يحقق القصد ويدفع المرء للتسليم بصدق الكتاب وانه وحي من عند الله لكن قوما اسرفوا في تطلب آيات الاعجاز فكلما وجدت نظرية او خرج العلم بكشف من الكشوف رجعوا الى القرآن يستنطقون حروفا وكلمات علها تحمل ذلك السر وتؤيد تلك النظرية ليرفعوا بعد ذلك المصحف يقولوا: ان هذا المعنى موجود في كتاب الله منذ 15 قرنا يتم ذلك في ظل غياب لحقيقتين هامتين:
الاولى: ان القرآن كتاب هداية للبشر وليس كتابا متخصصا في علم الفلك او الاجتماع او النفس او غيرها من العلوم لكن قد يحمل اشارات اعجازية تؤدي الغرض وتوصل الرسالة للعلماء المتخصصين في اي علم من العلوم اما ان يكون القرآن كتاب فلك او رياضيات فلا .
الثانية: عدم التفريق بين النظريات والدراسات من جهة وبين الحقائق العلمية الثابتة ، فالنظريات والدراسات من الكثرة بحيث تناقض بعضها البعض وبالتالي لا يمكن الوثوق بها او التعويل عليها لانها لم تصل الى درجة الحقيقة العلمية ومن ثم فاننا نعرض الكتاب الكريم لسوء الظن والطعن عندما نفسر آياته على ضوء نظريات او ان نبني احكامنا الفقهية على مجرد دراسات لم تثبت بعد.
الامر الذي يعني عند بعض الشك في مصداقية الدين وفي حال قد يكون اقل سوءا ان يتعرض القائمون عليه للطعن لكن الامر الجدير بالنقاش والتساؤل ان مراكز تصدير الحضارة تقوم بعملها في ظل وظيفتها الحضارية ، غير معتمدين على شيء فالدراسات على قدم وساق والحقائق تنكشف بطول البحث مع الايام لكن العتب على من لا يجد الا فتات الموائد ليأخذه ثم يقول: ماذا يأكل هؤلاء ، لقد عرف اجدادي هذا الطعام قبل آلاف السنين في حين يعيش هو الجوع والمفيد اين هو دورنا نحن في الكشف عن مكنونات هذا الكتاب العظيم وتقديمه للناس ليس كلاما فقط بل واقعا حضاريا الى متى ستظل كما قال الأوائل:
كالعير في البيداء يقتلها اظمأ والماء فوق ظهورها محمول
ان رسالة عظيمة تنتظر المسلمين يجب عليهم اداؤها والالتزام بها تجاه العالم اجمع لان الرسالة السماوية هي رسالة العالم اجمع يؤديها المؤمن للكافر.
الامر الذي لا ينبغي ان نغفل عنه ان الريادة الحضارية لها الدور الاكبر في القبول للفكر اي فكر كان ، فعندما تكون الحضارة رائدة كان ذلك ادعى لقبول أرائها وافكارها وتبني مبادئها وتصوراتها بغض النظر عن مدى صحتها ومطابقتها للواقع والمسلمون مع الحق الذي يحملون ينبغي الا يقصروا في الدور الحضاري لأن الانسان لا يريد فكرا محضا ولا مبادئ وتصورات نظرية بقدر ما يريد واقعا علميا يقدم للبشرية فيه الفكر والعبادة مصحوبة بكل وسائل التنمية واسباب التقدم والرفاهية.


خالد المشرفي


أعلى





فن الدعوة
الدعوة إلى الله عز وجل منهجا وأسلوبا (10)

صور لعمانيين أفذاذ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مما لا شك فيه أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا من نفوس ارتوت من حب الله، فأحبت عباد الله، وكان من حبها لله الغيرة على محارمه أن تنهك، وعلى ينابيع الخير ان تجف، وعلى معالم الحق أن تدرس، ثم كان من حبها لعباد الله أن تردهم عن مواقع التهلكة، وأن تحيد بهم عن مسارب الضلال، ومسالك الغوايات والفتن. وقد انتهل أئمتنا الصالحين من هذا المعين، فصاروا شعلة تحرق الجهل، ومنارة تضيء الدرب، فطوبى لهم وطوبى لمن سار على دربهم، وإليكم بعض هذه الأمثلة:
كان الإمام سالم بن راشد - رحمه الله - لا يبالي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن حكاياته أنه مر ذات يوم تحت قلعة نزوى، وفيها الحضارم عسكرا من قبل حاكمها: سيف بن حمد البوسعيدي، وقد ظهر منهم رقص و أشياء لا تنبغي في مثل هذا المكان، ولم يكن له ذلك اليوم أي سلطة، فناداهم من تحت القلعة وقال: تأدبوا في معقل المسلمين، فسكتوا، وما حيلته فيهم لو لم يسكتوا، لكن سر الإخلاص لله،ولقد كان هذا الشيخ لا يخاف في الحق لومة لائم، فكان يغير المنكر من أول وهلة، فيهابه القريب والبعيد.
ومما حكى عن الشيخ حمد بن عبيد السليمي، أنه كان مسافرا في الباخرة فالتقى فيها بعالم باكستاني له لحية بيضاء لا يفتأ من قراءة القرآن يحفظه عن ظهر قلب، ويذاكر الشيخ حمدا في المسائل الفقهية، وكان مع هذه الصفات الحميدة لا يفتأ أيضا من شرب الدخان فتضايق الشيخ حمد منه وأراد أن ينصحه ولكن بطريقة لا تؤثر عليه وكان في كل صباح يأتي إلى مجلس الشيخ، فذات يوم أحضر بخورا ومصحفا فلما جلس عنده الشيخ الباكستاني، أخمد (المجمر) في يده والمصحف وقال للباكستاني: أعطني من هذا السجريت، فقال له: ما تصنع به ؟ أنت لا تدخن، قال: أريد أن أبخر هذا المصحف تكريما له، فاستغرب الرجل، وقال له: لا تفعل إنما هو إهانة وليس بتكريم، قال له: كيف والشيخ كل حين يكرمه في صدره بأن يجمع بينهما فنحن نقتدي بما يفعل فاعتبر واتعظ وبكى وقال: عليَّ لك أن لا أعود إلى الدخان مرة أخرى. حقا فقد كان أسلوب الشيخ حمد السليمي رائعا في موعظته هكذا تكون الموعظة كلام رقيق يخرج من بحر عميق إلى إنسان رفيق، فتصادف قلبا لينا يخضع لها فتلك حكمة الأئمة الورعين إذا ما أرادوا أن يعدّلوا ويصححوا أخطاء الناس حتى وإن كانوا علماء أفذاذا مثلهم.
ومما ذكر عن السيدة ماما بنت سليمان بن إبراهيم أنها كانت تأخذ على عاتقها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما حلت، لا تخاف في الله لومة لائم فهي تعلن الهجران والبراءة من النساء المستحقات لذلك في مقرهن العمومي، وتعلن العفو عن التائبات كذلك، فأصبحت بمثابة عصبة البلد والعمود الفقري لتماسك الجاهلات عن أمواج الجهل، والفتن المتلاطمة، وذلك من خلال سعيها الدءوب لإصلاح ذات البين لما لها من قوة في الذكاء، ومكانة في المجتمع وهيبة في النفوس، وخبرة في الرأي وكان لها خبرة في سياسة الأمور حتى أصبحت محل استشارة الأعيان والعزاية والقادة، ومن أهم أعمالها الجليلة التي بذلت الجهد من أجلها مقاومتها للبدع و الخرافات التي كانت تخيم على العقول بسبب الجهل والتقليد الأعمى، واستبدلتها بالتقاليد الطيبة النظيفة، مثال ذلك منع زغاريد النساء عند رؤية السيل، ومنع زغاريدهن صباحا بعد اللقاء الأول بين العروسين، ومنع الإسراف في تزيين غرفة العروس شفقة على الضعيف، ومنع بعض الأطعمة والهدايا التي كان يتبادلها الناس بينهم في المناسبات، وفرض تحية (السلام عليكم) عند جميع الناس عوضا عن التحيات الأخرى غير المعهودة في الإسلام، ومنع كل ما فيه كشف لحجاب المرأة وضياع حرمتها، فاستجاب أهل غرداية وهي مدينة في الجزائر لهذه المرأة الصالحة بكل ثقة ورغبة ورهبة، فرحم الله هذه المرأة الصالحة التي بذلت النفيس في إعلاء الدعوة الإسلامية وإصلاح النفوس لبذلها في سبيل الله، وهي تحمل في سويداء قلبها أمر الإسلام والمسلمين...
وثابر على المعروف كيف استطعته ودع منكرات الأمر فهي تبور
ومن حيث مال الحق والعصمة استبق مليا إلى الخيرات حيث تصير
وما أروع ما ذكره شاعر الإسلام محمد إقبال من كلمات تاريخية جديرة بأن تكتب بماء الذهب يقول: (إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه يسايره، وإنما خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة، وفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته ؛ لأنه صاحب الرسالة، وصاحب العلم اليقين ؛ ولأنه مسئول عن هذا العالم واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والإتباع، إن مقامه مقام الآمر الناهي، وإذا تنكب له الزمان وعصاه المجتمع، وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يضع أوزاره، ويسالم الدهر ؛ بل عليه أن يثور عليه و ينازله، ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره)، كل ما ذكره محمد إقبال ينبثق من تفاؤل إيماني سيشرق على الأمة من جديد، ليجدد عزم فتية قوية همها هم الأمة تسعى جادة لتجديد الأمل،وبذل النصح والخير، لتقف شعلة محرقة أمام كل عدو،فبوركت تلك الشبيبة بهمتها وعزمها نحو ما يصلح الأمة في الدنيا ويعلي شأنها في الآخرة...
الخاتمة
ومن أهم النتائج التي توصلت إليها عبر هذا البحث ما يلي:
1- الدعوة إلى الله واجب فردي، يقع على عاتق كل مسلم ومسلمة منطلقا من قول الحق تبارك وتعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني} سورة يوسف/108.
2- لا بد أن ينطلق الداعية في دعوته من منهج الإسلام الصادق، فيحمله بسلاحه الإيماني، ويغذي به الأفواه الظمأ.
3- الدعوة إلى الله هي الدواء المناسب للقضاء على أدواء الأمة ومحنها.
4- الدعوة الفردية مرآة تعكس واقع المجتمع، فتصحيح الأخطاء أول أسلوب استخدمه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
5- للدعوة الفردية مجالات متعددة وعلينا أن نبدأ بالأهم قبل المهم كما انطلق الرسول الكريم {وانذر عشيرتك الأقربين} سورة الشعراء/214.
6- تغزر ثمار الدعوة الفردية، وإن كانت لا تؤتى أكلها في كل حين إلا إنها سهلة، بسيطة، مرنة، إيجابية.
7- تنبثق الدعوة الفردية من مراحل ينبغي للداعية أن يعرفها حتى يحقق ثمار الدعوة إلى الله فكل مرحلة لها من الوسائل والخصائص ما يلائمها.
8- إن الداعية لن يحقق أي نجاح ما لم يلتزم بما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما وصف الدعاة منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم فهم في البلاء كالتي نزلت في الرجاء، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها.
9- على كل داعية أن يجعل أسوته الحسنة برسول الأمة صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يدعو إلى الله ويمحق ما سواه.


إعداد: منى بنت حمد الزيدية

أعلى





الأمل في حياة الأمة (1 ـ 2)
المصدر: موقع المربي بتصرف


تقديم
تسيطر على حياة كثير من المسلمين اليوم سحابة قاتمة من اليأس، ويشعر طائفة منهم أن الواقع الذي يعيشونه لا مناص لهم منه ولا خلاص. كثير من المسلمين يشعر أن واقعه لا يمكن أن يتفق مع ما يقتنع به، ويتطلع للتغيير، لكنه ما يلبث أن يصل به الأمر إلى اليأس من تغيير هذا الواقع الذي يعيشه.
والأمر يتجاوز ذلك إلى واقع الأمة وواقع المجتمع، فلست اليوم بحاجة إلى أن تقنع أحداً من المسلمين بسوء واقع الأمة وتردي حالها، لكن هذا قد أدى بطائفة من المصلحين، بل طائفة من الغيورين الصادقين إلى أن سيطر عليهم اليأس، وأدركهم القنوط وشعروا أن الأمر قد خرج من طوقهم وإرادتهم.
عوامل اليأس:
إن هذا اليأس الذي سيطر على كثير من المسلمين أدت إليه عوامل عدة، منها:
العامل الأول: انتشار الفساد وغربة الدين
لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال هذا الدين بقوله (بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) فانتشار هذا الفساد واستمرار المنكرات وظهورها في مجتمعات المسلمين وحياتهم أدى بفئة كبيرة من المسلمين إلى اليأس من تغير الأحوال، وإلى الشعور بأن هذا الفساد أصبح جزءاً لا يتجزأ من واقع المسلمين وحياتهم.
العامل الثاني: اتجاه التغيير وحركته
لئن كان واقع المسلمين اليوم يعاني من الفساد، فالمستقبل لدى الكثيرين لا يبعث على التفاؤل؛ فالاتجاه يسير إلى مزيدٍ من الانفتاح على الفساد، ويسير إلى مزيد من الغربة.
العامل الثالث: المتغيرات الجديدة
المتغيرات الجديدة تنذر بمستقبل لا يعلم حاله إلا الله عز وجل؛ ففي ظل عصر العولمة وعصر الانفتاح على العالم الآخر ستزول خصوصية المجتمع، وتتضاءل إمكانات المجتمعات المحافظة في السيطرة على أبنائها.
إن مجتمعاتنا اليوم تعيش انفتاحاً على المجتمعات الأخرى، من خلال السفر والاحتكاك بالمجتمعات الأخرى، أو من خلال وسائل الاتصال والمواصلات، لكن هذا الانفتاح وهذا الاتصال سيصبح حسب التوقعات لا شيء بالنسبة لما نحن فيه، سيصبح الإنسان وهو في غرفته في قرية منعزلة ليس بينه وبين أن ينفتح على العالم بكل ما فيه، وأن يتعامل مع أي ثقافة وأي ملة، ويخاطب أي إنسان، وأن يلج أي باب من أبواب الشهوات أو الشبهات، ليس بينه وبين ذلك إلا مجرد ضغطة زر في الحاسب الآلي، ومع اتجاه العولمة والانفتاح ستذوب الفوارق، وستصبح سيطرة المجتمعات ومحافظتها أقل مما هي عليه من ذي قبل، بل ستصبح سيطرتها محدودة في ظل هذا السيل الجارف من الغزو العالمي.
وهذه المخاطر تتمثل في جميع أبعاد العولمة وأذرعتها، فالبعد الثقافي لاتخفى خطورته، ولايقل عنه البعد الاجتماعي الذي ينادي أول مبادئه بالتحرر الاجتماعي، والتخلي عن القيم والأخلاق والروابط الاجتماعية، والأسرة في ثقافة العولمة يمكن أن تكون من ذكر وأنثى، أو تكون من ذكرين أو أنثيين، فأي إنسان حر في أن يختار نوع العلاقة ونوع الأسرة التي ينشئها.
والجانب الاقتصادي سيؤذن بمزيد من الانفتاح على الشركات الأجنبية والعالمية، مما يؤذن بمزيد احتكاك للمسلمين بالآخرين، ولن تكون هناك قيود على حركة الأفراد والسلع، وما يصاحب النشاط الاقتصادي من حركة الإعلان والدعاية التي لا تخلو من قيم ومعان تعكس ثقافة المجتمعات التي نشأت فيها وتمثل قيمها.
آثار الوضع الاقتصادي الجديد على واقع دول العالم الإسلامي وهي تعيش في منظومة دول العالم الثالث آثار مؤلمة، فمن أقرب نتائجها ضعف الفرص التنافسية للمجتمعات والأفراد في ظل هذا الغزو الاقتصادي، وهذه الآثار ستولد متغيرات اجتماعية ثقافية، ومن أخطرها زوال القيود على حركة الثقافة والمطبوعات وما يتعلق بها، كل هذه الأمور تؤذن بتحول وتغير جديد.
ولئن عاشت بلاد الخليج تحولاً مع اكتشاف النفط فإنها تعيش تحولاً لا يقارن مع عصر العولمة، العصر الجديد.
إذا هذا مما يزيد اليأس عند طائفة من الناس، فالواقع فيه فساد، والاتجاه يسير نحو الفساد والمتغيرات المتوقعة في المستقبل تؤذن بفساد أوسع وأكبر.
العامل الرابع: مواقع قوى التغيير
رغم تباين قوى التغيير وتفاوتها فإننا نستطيع أن نصنفها في تيارين: القوى التي تريد أن تعيد المجتمعات إلى أصالتها ومنهجها الشرعي، والقوى التي تريد أن تقود المجتمعات نحو الفساد.
وحينما تقارن بين اتجاه وقوى الإصلاح واتجاه وقوى الفساد وماذا يملك هؤلاء من الإمكانات والوسائل وماذا يملك أولئك؟ وما الفرص المتاحة لهؤلاء والفرص المتاحة لأولئك؟ فالأمر ليس فيه مجال للمقارنة، وليس فيه مجال أن توازن بين هذا وذاك، ولا أن تقول إن هذا التيار أقوى أو ذاك، فتيار الإصلاح لا يساوي شيئاً بالنسبة لهذا التيار الجارف.
إذا فرؤية مواقع قوى التغيير تزيد هؤلاء يأساً وتشعر أنه مع هذه المتغيرات، فالقوى التي تدفع المجتمع للفساد هي قوة أكبر وأكثر ضغطاً، بينما القوى التي تشده إلى الأصالة وتريد أن تعود به إلى الأصالة قوى ضعيفة هزيلة.
العامل الخامس: إخفاقات الصحوة وأمراضها
قامت الصحوة في وقت لم يكن يتوقع الأعداء أن تقوم فيه، قامت هذه الصحوة وقدمت خيراً للأمة، وأعادت للأمة الاعتزاز بالإسلام، وأيقظت الشعور بأن الإسلام يمكن أن يحكم حياة الناس في هذا العالم المعاصر، وأحيت العلم الشرعي، وأحيت مظاهر التدين، حتى أصبحت ظاهرة لا ينكرها أحد وقوة اجتماعية لا يستهان بها.
لكن حين يتأمل هؤلاء في واقع الصحوة فإنهم سيجدون تجارب مرت بها الصحوة الإسلامية وأخفقت فيها، سيجدون أمراضاً ومشكلات لم تعد سراً: الخلاف، التفرق، ضعف الوعي، الجيل الذي هو ليس على مستوى الواقع، وليس على مستوى التغيير. فهذه الأمراض والضعف والإخفاقات تزيد هؤلاء يأساً وإحباطاً.
العامل السادس: طريقة التفكير ولغة الحديث
فطريقة تفكير هؤلاء التي دائماً تنظر إلى الجانب المظلم والجانب السيئ، والحديث الذي يتعلق بواقع الأمة غالباً ما يكون حديثاً ناقداً متشائماً، بل حتى الصور الإيجابية يحولها هؤلاء إلى سلبية.
هذه هي العوامل التي أدت إلى بروز ظاهرة اليأس وسيطرتها، والأمر يهون حين يكون الشعور باليأس لدى فئة من عامة الناس، لكن تجد أن هذا اليأس يتسرب إلى فئة ينتظر منهم أن يشاركوا في التغيير، فئة ينتظر أن يكون لهم دور في الإصلاح وتجد أن هذه اللغة تسود وتسيطر في كثير من مجالس الصالحين فلا يكادون يتحدثون إلا عن الأمراض والفساد والانحراف والتغيير الهائل.
إن هذه العوامل والمتغيرات صحيحة ولا إشكال فيها لكن النتيجة التي أدت إليها تحتاج أن نناقشها في هذا اللقاء.
آثار اليأس
شجرة اليأس تثمر ثماراً مرة، منها:
أولاً: أن اليأس لا يمكن أن يصنع شيئاً اليأس لا يدفع للعمل، ولا يحرك ساكناً، ولا يثير همة، بل غاية ما يتركه من أثر على صاحبه أن يبقى ينتظر النهاية الأليمة، لو أن إنساناً في مكان شب فيه حريق وسيطر عليه الشعور بأن ليس هناك مخرج ولا نجاة، فماذا يستطيع أن يصنع؟ إنه لا يصنع شيئاً، لن يفكر، ولن يحتال، بل سيبقى فقط ينتظر الموت والنهاية.
إذن حين يسيطر علينا اليأس، وحين نغرس اليأس في نفوسنا وفي نفوس الآخرين من حيث نشعر أو لا نشعر فإننا لن نصنع شيئاً، إننا قد نتصور أن مزيد التألم على الواقع وأن ارتفاع حدة السخط والتبرم دليل على الغيرة وأن هذا ربما يكون أكثر دافعاً للإصلاح، المؤمن يملك غيرة فيغار لحرمات الله، ويتحرك قلبه إذا رأى المنكرات والفساد، لكن هذا ينبغي أن يقف عند حد معين فإذا تجاوز ذلك وزاد فلا يمكن أن يحرك ساكنا حتى في أبسط المواقف.
إنك حينما ترى شخصاً يقع في منكر وتهم أن تنصحه وأنت يائس تماماً من استجابته فلن تندفع إلى العمل، ولو تجرأت لتنصحه أو تنكر عليه هذا المنكر فغاية ما تقوم به أن تسجل موقفاً، أما أن تعمل وتنتظر التغيير فهذا لا يمكن أن يحصل عند حال اليأس، إذاً فاليأس لا يصنع شيئاً ولا يدفع للعمل.
ثانياً: اليأس يقضي على أي اتجاه نحو الإصلاح والتغيير
حينما يفكر الإنسان في التغيير سواء في واقعه هو أو في واقع أسرته أو في واقع أكبر من ذلك واقع المجتمع، والذي نأمل ونتمنى أن يحمل همه المسلمون جميعاً وأن يشعروا أنهم مسؤولون عن تغييره وقادرون عليه، وحين يسيطر اليأس على الإنسان فإنه لا يمكن أن يفكر في التغيير ولا يمكن أن ينطلق نحو التغيير.
ثالثاً: اليائس يثبط من حوله ولا يقف ضرره على نفسه
اليائس دوما يتحدث مع الآخرين بألفاظ مثل: لا أمل، وأنت تتعامل مع واقع محدود، والسيل جارف، والأمر أكبر مما تصور فلا تشغل نفسك بمثل هذه الأمور، انشغل بخاصة نفسك أو انتظر حتى تحدث تغييرات أو أمور أخرى غير محسوبة، واليائس يئد المشاريع والأفكار الطموحة، فحين تنشأ أفكار ومشروعات فيها نوع من الطموح والتميز ويتوقع منها أصحابها أن تنتج وتثمر، هذه المشروعات حين تثار في مجتمع اليائسين فإنها توأد دائماً، فهم ينظرون إلى مواقع الفشل ويتنبأون بفشل مثل هذه المشروعات وهذه الأعمال قبل نجاحها.
رابعاً: يولد نفسية تفهم الأحداث فهماً خاطئاً
اليائس يفترض مخاطر لم تقع أصلاً ويتوهم ذلك، وتتحول الأوهام عنده إلى حقائق وتصبح الأحلام واقعاً ملموساً. هذا على مستوى ما لم يقع.
أما على مستوى الأحداث التي تقع فهو يفهمها فهماً آخر، فهماً يتفق مع نفسيته اليائسة، مع نفسيته التي سيطر عليها الوهن، إنه لا ينظر إلى الأحداث كما هي، لا ينظر إليها نظرة موضوعية أو محايدة، إنما ينظر إليها من خلال نفسيته وطريقة تفكيره، ويبالغ في تصور المؤامرات التي قد حيكت فيخرج بنتائج لا تتفق حتى مع مستوى عقله وتفكيره هو.
قبل أيام سمعت حديثاً من شخص مثقف درس في بلاد الغرب يقول لي إن الإنترنت كلها مؤامرة للتجسس على المسلمين وللدخول على خصوصياتهم، إلى هذا الحد وهذا المستوى من التفكير، مثل هؤلاء لا يمكن أن يعملوا، ولو عملوا بروح الفشل والهزيمة والشعور بأن كل صيحة يمكن أن تدور عليهم.
خامساً: سوء فهم الأحداث المبشرة
فهو يشكك في صحة الأخبار السارة أو يهون من شأنها، إنك لو حدثته عن الصحوة وانتشارها فإنك تراه يهون من شأنها ويقول لك إن هذه ظاهرة محدودة وضعيفة وهزيلة، وفيها أمراض وعلل. وحينما تحصل أخبار سارة فهو يبحث لها عن تفسير يتفق مع طريقة تفكيره ويشكك في الدوافع وراء هذه الأحداث التي حصلت.
فتارة يتصور أن هذا استدراج من العدو حينما يعطى مثل هذه الفرص، أو أن هذه مؤامرة يراد من خلالها الانقضاض أو كشف صفوف الأخيار إلى آخره.
سادساً: تضخيم السلبيات والأخطاء
الجهد البشري لا يمكن أن يسلم من خطأ سواء كان على مستوى الأفراد أنفسهم فـ(كل ابن آدم خطاء) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، والمرء لا بد أن يذنب ولابد أن يقصر والقصور صفة ملازمة للبشر أيا كان وهذا القصور لابد أن يظهر أثره على مستوى المشروعات والمجتمعات، فهي في النهاية نتاج أعمال بشر، والمجتمعات أيضاً هي في النهاية مجموعة من البشر والأفراد الذين يبقى القصور والضعف أمراً ملازماً لهم، ولهذا فإن أي عمل بشري لا يخلو من قصور ولا يسلم من أخطاء ولو تأملت هذا لرأيته في واقعك، فحينما تقوم بمشروع ثم تنهيه وتعود إليه بعد فترة فستجد أنك وقعت في أخطاء، وحينما تكتب مقالة أو كلمة أو تؤلف كتاباً أو تلقي كلمة وتعود مرة أخرى فتقرأ ما كتبته أو تستمع إلى ما تحدثت فستجد فيه أخطاءً وقصوراً، ولو عدت من جديد لتكتب أو لتنفذ هذا المشروع فإنك ستنفذه بصورة غير تلك التي قمت بها، وهذا من شأن البشر وطبيعتهم.
إذن فأي عمل أو جهد بشري لابد أن يكون فيه قصور وسلبيات, واليائسون دائماًَ ينظرون لهذا الجانب المظلم إلى جانب السلبيات ويضخمونه، ويتغاضون عن الإيجابيات ويهونون ويقللون من شأنها.
إن سيطرة اليأس في النهاية ستخرج لنا أفراداً محبطين وغير عاملين، ولا يمكن أن يصنعوا شيئاً، وحين يسيطر اليأس على مجتمع فإن المجتمع سيستسلم ولن يسعى للتغيير، فما لم يقتنع الأفراد بأنهم يستطيعون أن يغيروا واقعهم، ومالم تقتنع المجتمعات بذلك فإن التغيير الذي نريده وننتظره لا يمكن أن يحصل.
كيف نتخلص من اليأس?
أولاً: أن ندرك أن اليأس مذموم شرعا وعقلا
إن الناس حين يتخلصون من ضغط الواقع ومؤثراته ويفكرون تفكيراً مجرداً فإنهم يرون أن العمل والتفاؤل أمر لا بد منه، وأنه مهما ساء الواقع فالعمل لابد أن يترك أثره.
واليأس لم يأت في نصوص الشرع إلا في مقام الذم والعيب, بل حين يصل الإنسان اليائس إلى يأسه من روح الله ورحمته فإن هذا من صفات الكافر كما قال الله عز وجل: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) وهذا حكاه الله عز وجل على لسان يعقوب عليه السلام حينما أوصى بنيه أن يبحثوا عن يوسف بعد تلك السنين الطويلة التي ألقوا فيها يوسف في الجب وتخيلوا أنه قد هلك أو ضاع، ثم افتقد ابنه الآخر قال: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).
جميل أن ندرك أن اليأس لا يمكن أن يدفع إلى الأمام، جميل أن ندرك سوء واقعنا سواءً أكان واقعنا الشخصي أو واقع مجتمعاتنا, ومن المهم أن ندرك حجم التحديات التي تواجهنا وحجم المخاطر وحجم الانحراف الذي يصيب مجتمعاتنا، لكن ينبغي أن لا يتجاوز هذا الإدراك حده لأنه لا يمكن أن يدفعنا إلى العمل، بل سيدفعنا فيما بعد للقعود والاستسلام.
حين ندرك أن اليأس مذموم ولا يأتي إلا في مقام الذم والعيب، ندرك أن اليأس لا يدفع للعمل بل يدفع للقعود والتواني والكسل، وسيدفعنا هذا إلى أن نتجاوز حالة اليأس التي نعيشها.
ثانياً: الاعتدال في النقد
إن تفكيرنا في أحيان كثيرة تفكير متطرف، فلا نجيد إلا الإعجاب المطلق المبالغ فيه، أو الذم والنقد المبالغ فيه، حينما تقوِّم سلعة وتسأل وتبحث عن آراء الناس فيها تجد أنهم يتفاوتون؛ فمنهم من يقول أنها سلعة متميزة ولا يُعلى عليها ولا يقاس غيرها بها، وتجد من يذمها ذماً مطلقاً، هذا على المستوى المادي، فما بالك فيما هو فوق مستوى الماديات، فيما يتعلق بإصدار الأحكام على الظواهر الاجتماعية، وعلى الظواهر التربوية وعلى الأفراد والمجتمعات، في هذه الحالة تجد أن الاعتدال تقل مساحته ويزداد تطرفاً سواء أكان في هذه الزاوية أو تلك، فكلا الطرفين قصد ذميم، التطرف هنا أو هناك أمر مذموم والنقد مطلوب حتى نصحح واقعنا كأفراد ونصحح واقع مجتمعاتنا، فلابد من النقد حتى يؤدي دوره وثمرته، فإما أن ننتقد أنفسنا نحن وإما أن ينتقدنا الآخرون، لكن النقد ينبغي أن يكون بموضوعية واتزان فحينما نبالغ في النقد ويتجاوز النقد حده فإن هذا الأمر سيؤدي إلى اليأس.
جيئ برجل يشرب الخمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلد فسبه رجل، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تعينوا الشيطان عليه) العقوبة التي يستحقها أخذها وهي الجلد فحينما يذمونه ويعيبونه ويلعنونه، فإن هذا سيجعل الشيطان يتسلط عليه أكثر.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يُثَرِّب عليها) أي لا يجمع عليها بين العقوبة الشرعية وعقوبة أخرى.
هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المجتمعات فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في ذلك فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم). قال الإمام الخطابي رحمه الله: (معناه: لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساوئهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم).
ثالثاً: النظر في السنن الربانية
وهذا الأمر أمر مهم، من ذلك أن تنظر أن هذا الدين جاء من عند الله تبارك وتعالى وهو الذي له الخلق وله الأمر وهو الذي خلق الناس وهو أعلم بهم، بل هو تبارك وتعالى أعلم بالناس من أنفسهم (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وقد شرع الله تبارك وتعالى لهم هذا الدين، ولم يشرع للناس إلا ما يطيقونه, وهذا يقودنا إلى نتيجة بدهية وهي أن كل ما أمرنا الله عز وجل به فهو مما نطيق فعله، وأن كل ما نهانا عنه تبارك وتعالى عنه فهو مما نطيق تركه والتخلي عنه، ولو عشنا فترة وألفنا واقعاً سيئاً في ذوات أنفسنا، كمنكر أو معصية داومنا عليها وتخيلنا أنها أصبحت جزءاً منا فهذا من كيد الشيطان وتلبيسه، وإلا فما دام الله تبارك وتعالى قد نهانا عنها وحرمها علينا وكلفنا تبارك وتعالى بالتخلي عنها فنحن نطيق أن نتجنبها ابتداءً ونطيق أن نتخلى عنها حينما نقع فيها، هذا على مستوى الأفراد.
وعلى مستوى المجتمعات أخبر صلى الله عليه وسلم أن كل نبي كان يبعث إلى قومه خاصة أما هو صلى الله عليه وسلم فبعث إلى الثقلين الجن والإنس عامة فهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات وشريعته خاتمة الشرائع، ومن منزلة هذه الأمة وكرامتها أن الأمم السابقة كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي كما قال صلى الله عليه وسلم، أما هذه الأمة فليس فيها إلا نبي واحد، لكن فيها طائفة منصورة إلى قيام الساعة.
وجعل الله هذا الدين رسالة وشريعة لهذه الأمة الخاتمة إلى أن تقوم الساعة، وهذا يعني أن البشرية تستطيع أن تقيم حياتها على أساس هذا الدين في كل الظروف وكل المتغيرات منذ أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، وتستطيع أن تستوعب كل المتغيرات الجديدة وتقيم حياتها على هذا الدين وإلا لم يكن هذا الدين ديناً خاتماً ولم تكن هذه الرسالة رسالة خاتمة.
وهذا يعني أن المسلمين قادرون على أن يلتزموا بدينهم، وأن يقوموا بهذه الرسالة التي حملهم الله إياها وهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يقودون البشرية للهداية.
حينما نفكر ونتمعن في هذه القضية البدهية فهذا يقودنا إلى هذه النتيجة: أن هذه الأمة بل إن البشرية كلها يمكن أن تستقيم على هذا الدين في ظل أي متغير وأي عصر وأي ظرف، وأنه لا يمكن أن يتعارض ذلك مع التقدم العلمي والتقني.
البقية العدد القادم

إعداد ـ خالد بن الله الخروصي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept