الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


نقطة عبور
يوليو
كل يوم
قمة عربية طارئة لبحث الإرهاب
أطيـاف

أحبه قبل أن أعرفه !!

باختصار

18 الف قاعدي

اقول لكم
(ضد الثقافة الاستعمارية)
أصداف
من الشارع العراقي
نافذة من موسكو
الفساد والرشوة
في الموضوع
مطلوب وقفة هادئة
رأي
ما تلى تفجيرات لندن أشد خطراً منها
رأي
النقاش السياسي يختلف عن العقلاني
رأي
بائع الخضار الذي لن تنساه بريطانيا
رأي
العمل الدبلوماسي والترويج للقيم في الخارج
رأي
إدانة لوردات الحرب الأفغان في بريطانيا تعطي أملا للعدالة في أفغانستان






نقطة عبور
يوليو

ليوليو في عمان دائما مذاق آخر. فهو كالبدر لأشهر السنة الميلادية ، حيث أن ضوءه يعم كل أرجاء عماننا الحبيبة، وهو كالهلال في ميلاد شهر عربي جديد وهنا كان ميلاد عهد جديد من تاريخ عمان الحديث ،وذلك عندما تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في 23 من هذا الشهر المجيد. فعاهد جلالته في أولى لحظات توليه زمام الأمور بأن يجعل عمان عنوانا للتحدي ومن أهم المراجع السياسية للمنظمات العالمية وللدول التي تجيد التحدث أكثر من أن تعمل. فما تسعى إليه التحركات العالمية نحو حقوق المرأة هي ليست بجديدة على عمان حيث سبق الفكر العماني العمل بها ، بتهيئة المرأة العمانية بالتعليم ومن ثم الشروع في ميادين العمل وصولا إلى مشاركتها في الميدان السياسي. وكذلك الحال بالنسبة للديموقراطية والرأي الحر فالديموقراطية الغربية التي تدار دفتها وفق رياح سلطاتهم فهي بحاجة إلى أن تقرأ صيغة العمل الديموقراطي العماني. فقد يكون للغرب منبرا أو منبرين ولكن لعمان منابر عديدة ومن أهمها الملتقى الوطني السنوي ـ إن جاز التعبير ـ بلقاء يجمع جلالته مع أبناء وطنه الغالي وبحضور أعضاء مجلس الوزراء الموقر. فهل في الغرب من رؤساء دول يحملون الفلسفة الديموقراطية ذاتها. والمنبر الآخر هما مجلسا الشورى والدولة، والقلم العماني الحر يشكل فنا آخر من فنون الديموقراطية العمانية. أما في مجال التعليم فإن المؤشرات الرقمية والإحصاءات البيانية تؤكد للعالم المستويات العالية للمخرجات التعليمية بمختلف مستوياتها والتي تنسجم مع الرؤية العالمية ، وليس بغريب أن تسمع خارج السلطنة وعلى لسان غير العمانيين عبارات صريحة تشيد بالمستوى الثقافي للإنسان العماني. ويوليو بالنسبة للعمانيين هو المجد ومجدنا هو قابوس الذي استطاع أن قرأ الحاضر وخطط له منذ عام 1970م. وقابوس بالنسبة لنا بمثابة الوعد الذي تحقق وفرض على العالم بأن يعيد اسلوب قرآءته للكتاب العماني. وأكد للجميع بأن العالم بحاجة إلى تأسيس مدرسة تعلم من خلالها الفلسفة القابوسية في رعاية الوطن والمواطن وغرس مباديء العلاقات السياسية الحكيمة بين دول العالم.

عبدالله بن حسن الرئيسي

 


أعلى






كل يوم
قمة عربية طارئة لبحث الإرهاب

اذا كان الارهاب يضرب في كل مكان في العالم ولا تكاد تسلم من شروره واذاه وضحاياه دولة او امة، ولأسباب شتى، فان تركزه في الوطن العربي والعالم الاسلامي من جهة، وارتباطه في اذهان الدول الاجنبية بالعرب والمسلمين، يجعل امر معالجته ومكافحته مسؤولية عربية من باب اولى.
وأمام هذه المسؤولية تداعت دول عديدة الى عقد مؤتمرات للبحث في هذه الظاهرة الخطرة ودراسة سبل معالجتها والقضاء عليها، او
تلافي مخاطرها.
وتأتي الدعوة من جامعة الدول العربية الى عقد قمة طارئة خلال الشهر القادم خطوة مهمة في هذا الاتجاه خصوصا وان الظاهرة الارهابية باتت عنوانا على المرحلة كلها، وان ضحايا الارهاب في البلاد العربية يتزايدون باستمرار، وان العمليات الارهابية تتطور كما ونوعا وتقنية مما يرفع احتمالات تأثيراتها المؤذية الى حد بعيد.
كما أن ربط هذه الظاهرة بالعرب والمسلمين، ولصقها القسري بالاسلام يجعل فئات كثيرة تتهرب من مسؤولياتها وتنسب شرورها واذاها الى المسلمين.
ولابد هنا من أن نأخذ بالاعتبار الحديث المتواصل عن جماعات سلفية واخرى تكفيرية ينسب اليها العديد من هذه العمليات الارهابية او تتبناها بأسماء اسلامية فئات مجهولة الهوية والمصدر والاسم قد تكون لبعضها علاقات واتصالات بأجهزة الموساد او الاستخبارات الخاصة ببعض الدول الاجنبية ذات المصلحة في بعث الفوضى وتعميمها في المنطقة العربية وجعلها بيئة حاضنة لهذا الارهاب تحت ذرائع شتى، ليس منها ما هو محق.
والقمة العربية الطارئة ـ اذا انعقدت ـ ستكون معنية بتدارس اسباب ظاهرة الارهاب وصلتها بالعرب والمسلمين تنفيذا وبالاسلام اسما وادراك ما هو كامن خلفها من اسرار ودوافع ومسببات.
كما أن الحديث عن إدانة الارهاب واستنكار العمليات الارهابية لا يكفي وحده لابعاد التهمة عن العرب والمسلمين، وكذلك فالنفي المتواصل والقول بأن الاسلام متسامح ووسطي وهو براء من هذه التهم، لا يقنع الآخرين.
ذلك ان الاعلام الاوروبي والاميركي والاسرائيلي وبعض اعلامنا العربي يسوّق هذه التهم، ويروج لها بشكل جيد، وما لم يقم الدليل القاطع على ان لا صلة بين مفهوم الجهاد الاسلامي والممارسات الارهابية، وما لم نفصل بشكل واضح بين المقاومة الوطنية للاحتلال الاجنبي وبين العمليات الارهابية التي تستهدف الابرياء والعزل من المدنيين، فان التهمة جاهزة وسيفها مصلت على الرؤوس!ان القمة مطالبة بأن تستفيد من المؤتمرات العربية والدولية التي عقدت في هذا الخصوص، وبالذات من المؤتمر الاسلامي الدولي الذي عقد في العاصمة الاردنية مؤخرا،ومن (رسالة عمان)
الاسلامية .. فمثل هذه التحركات ضرورية على الساحة العربية والاسلامية، وهي ايضا ذات فائدة ان اتسعت ووصلت الى اهدافها في الغرب الاوروبي واميركا.


محمد ناجي عمايرة


أعلى





أطيـاف
أحبه قبل أن أعرفه !!

ألم تلاحظ أنك أحببت شخصاً للوهلة الأولى أو من أول لقاء معه ، دون سابق معرفة ؟ ألم تلاحظ انك أحببته وانجذبت حتى لو كان قليل الكلام أو لم يحدث أي احتكاك لفظي بينك وبينه أو بينها ؟ وبالمثل حدث العكس مع شخص آخر ، إذ نفرت منه وكرهت لقاءه أو شخصه ، دون دخول في تفاصيل كثيرة أو ربما منق بل أن يحدث أيضاً أي احتكاك لفظي معه أو معها ؟
ربما ستقول : ماذا تريد أن تتكلم عنه اليوم ؟
الموضوع بكل بساطة يدور حول مسألة القبول وعدم القبول . هذه المسألة التي تعتبر مسألة حياتية مهمة تتكرر معنا في أكثر من مناسبة وأكثر من زمن . تجد نفسك تحب شخصاً وتكره آخر ، ولكن إن سألك أحد عن سبب الحب أو الكره ، لا تجد إجابة منطقية أو مقنعة ، سوى أن الأمر من عند الله ! نعم ، الحب والكراهية هما مشاعر وخواطر تتكون فينا تجاه آخرين ، ولا نعلم الكثير عن أسرار نشوئها وتكونها في أعماقنا .. فلماذا نحب شخصاً ولماذا نكره آخر ، من قبل أن ندخل في تفاصيل حياتية عديدة معهم والتي هي الأساس في تقيم أي علاقة إنسانية ؟ أحسب أن الأمر له ارتباط وثيق بالله عز وجل . فالحب والكراهية تكون بمثابة عوامل جذب أو عوامل طرد في كل إنسان بحسب نسبة محبة الله أو كره سبحانه له. فالذي يحبه ربنا تبارك وتعالى ، ستجد ذاك الحب وقد صار تلقائياً عامل جذب في ذاك الإنسان ، ينجذب إليه آخرون دون سابق معرفة أو كثير تعاملات معه . والعكس صحيح . إذن المسألة صارت واضحة ولا تريد كثير شروحات. فإذا كنت تبحث عن محبة الناس وانجذابهم لك ، فما عليك سوى أن تحب ربك وتنجذب إليه سبحانه . وثق إن كنت صادقاً في مسعاك وتوجهك نحو ربك تبارك وتعالى ، فلن يخيب ظنك ، وستجد محبتك في القلوب تسكن من قبل أن تنطق بكلمة مع من يجلس إليك أو حتى يسمع عنك . بل ستجد من يحبك قبل أن يراك ، فقط من بضع كلمات سمعها عنك .
إنها معادلة واضحة سهلة .. إن أحببت الله ، أحبك الناس ، وإن كرهك الله ، فلن تجد من يحبك من عباده وربما يتعمق الأمر ، ويصل إلى مستوى الجماد والحيوان والطير .. فكر وتدبّر في الأمر يرحمك الله .

عبدالله العمادي


أعلى





باختصار
18 الف قاعدي

اذا صحت معلومات التقرير الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن حول وجود 18 الف عضو في تنظيم (القاعدة) موزعون اليوم في كل انحاء الكرة الارضية ، فان هذا الرقم لا يتناقض اطلاقا مع التصور القائم حول قوة هذا التنظيم الذي تشيعه الدوائر الغربية وتفترض ان العدد الاصلي قد يفوق ذلك بكثير ايضا. ويرى التقرير ان الهجمات الاميركية على التنظيم ادت الى تحول لامركزي في القيادة بحيث من الصعوبة بمكان ملاحقتها او تحييدها علاوة على التعرف عليها . كما يلحظ التقرير ان (القاعدة) تنظيم قادر على التعامل مع التكونولوجيا والتكيف مع الاوضاع،فالحملة على افغانستان ادت الى تحول التنظيم الى جماعة افتراضية وكل مايحتاجه العاملون في التنظيم هو بيت آمن للقيام بتجميع القنابل والمتفجرات وصناعة الاحزمة الناسفة ومن ثم الخروج للقيام بالعملية. ويشير التقرير الى ان القاعدة طورت بعد افغانستان عددا من الاستراتيجيات المرنة تقوم على انتهاز الفرصة والقيام بعمليات ضد اهداف لينة وبعيدة او تضرب في العمق الاستراتيجي للعدو كما حصل في لندن. تقرير المعهد الدولي يؤكد انه من الصعوبة بمكان السيطرة على هذا التنظيم خلال عام او عامين كما تزعم الولايات المتحدة الاميركية بل تحتاج الى اكثر من جيل للتخلص من الاثار التي تركها التنظيم على العلاقات الدولية وطبيعة مايسمى بالخطر الارهابي. هذه الاعترافات الصادرة من معهد بريطاني مختص تظهر رصدا غير محكم حتى الان لتنظيم القاعدة وان كانت تحكي في التفاصيل مايشير الى حصولها على امكانيات الاقتراب من الحقائق التي تحيط ب"القاعدة" . لكن التقرير يخلو من قراءة توضيحية لرأي الشارع العربي في هذا التنظيم وهل هو مؤيد له. اذا كان مؤيدا فان له جمهوره الذي يشاركه في صنع سياسته القائمة على الضرب والهرب ،اما اذا كان المسرح العربي يخلو من المؤيدين فعندها يكون هذا التنظئم وكأنه سمك بلا بحر وان بالامكان مع مرور الوقت الاجهاز عليه ضمن سياسة دقيقة تقوم كما قال احد المفكرين اللبنانيين على الجهاد على الارهاب من اجل قطع دابره ووضعه تحت مخطط واسع يقطع وجوده ويهئ له الافخاخ التي تجرده من قوته وسلاحه ومن امكانية الاغارة . هذا اولا ، وثانيا ان تقوم هناك ثورة ثقافية اسلامية وعربية على الطريقة الصينية تقود مرحلة تنوير كبرى وتؤسس لمتغيرات فكرية وطقوسية وعلمية وانسانية ....اما الاهم فلم يذكره المفكر وربما نسيه في زحمة الاسئلة التي طرحها ومفاده ان الغاء ماصار يسمى بالارهاب الاسلامي يجب ان يقوم اولا وآخرا على الغاء القهر والاستعمار الذي تمارسه اميركا واسرائيل وبعض اوروبا ضدالعرب والمسلمين كي يستقيم الحال.

زهير ماجد

أعلى





اقول لكم
(ضد الثقافة الاستعمارية)

هذا هو الشعار الذي رفعته محطة البث التليفزيوني (تليسور) التي تمولها فنزويلا والأرجنتين وكوبا وأورغواي، وتستهدف دعم التكامل الاقليمي بين دول أميركا اللاتينية في الأخبار والأفلام الوثائقية والموسيقى، لتقديم ثقل متكافئ للبرامج القادمة من الولايات المتحدة، وذلك بعد أيام من تصديق مجلس النواب الأميركي على تمويل بث اذاعي وتليفزيوني موجه الى فنزويلا لمواجهة الأخبار المعادية لأميركا كما تقول شبكة اسلام أون لاين.
الرئيس الفنزويلي هوغر شافيز علق على قرار مجلس النواب الأميركي قائلا: البث الاذاعي والتليفزيوني الأميركي فكرة امبريالية سخيفة ولكنها ينبغي ألا تدهشنا، لأننا نعرف ما تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم به، فلا شيء أخطر من عملاق يائس، واذا حاولت واشنطن التشويش على الارسال التليفزيوني الفنزويلي فاننا سنتخذ اجراءات من شأنها احباط هذه المحاولة، وسوف نطلق قمرا صناعيا خاصا بنا عام 2008 بدلا من الاعتماد على الأقمار الأميركية والأوروبية.
وهذا التحدي للهيمنة الأميركية الذي يأتيها من الجنوب، سبقه تحد آخر قامت به البرازيل عندما أعلنت أنها ستعامل الرعايا الأميركيين القادمين إليها بنفس المعاملة التي يلقاها البرازيليون في المطارات الأميركية .. وهذا الدرس القادم من أميركا اللاتينية يعلم العرب أن مواجهة عمليات غسل المخ التي يقوم بها الاعلام الذي تموله الولايات المتحدة، لا يكون باستعراض مفاتن روبي ونانسي وأليسا و..!

شوقي حافظ

 

أعلى




أصداف
من الشارع العراقي

- 10 -
يزخر الشارع العراقي بالباحثين عن العمل، وإذا كان هؤلاء يعيشون محنة حقيقية في حياتهم اليومية، فأن أكثر من جهة تستغل الأرقام المخيفة، التي يتم تسجيلها لأعداد هؤلاء الباحثين عن العمل، والذين يتحركون في دوامة الحياة، وتحركهم ألف دوامة ودوامة.الذين يريدون أن يأتوا بالعيوب على أداء الدوائر، ويفضحون الواقع المر، الذي يعيشه العراقيون، يسارعون إلى استخدام هذه الأرقام المخيفة، ويقولون في مجالسهم وفي بعض المنابر الإعلامية المتاحة أمامهم، يقولون أن هؤلاء يعيشون في اتون الأخطار الاجتماعية اليومية، لأنهم لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم اليومية، والذي يعيل عائلة لن يتمكن من العودة اليهم وهو يحمل كيساً صغيراً يحوي ما يسد رمقهم.علماء الاجتماع والمختصون في هذا الميدان، يأتون بمئات الصور والمشاهد المرعبة، التي تحصل في المجتمعات، التي تزداد فيها نسبة الباحثين عن العمل عن العشرين في المائة. وهنا المقصود المجتمعات التي تعيش أوضاعاً أمنية هادئة، ويحصل العاطلون عن العمل على معونات، وغالباً ما تكون هناك أماكن سكن تحميهم من التشرد.يقول علماء الاجتماع أن الجريمة بجميع فروعها تخرج من الأوساط التي تزداد فيها أعداد الباحثين عن العمل ، فهم يجدون منفذاً للخروج من القمقم ، مع توفر الأرضية النفسية، والحاجة عمياء كما يقول المثل، وما على المرء إلا أن يتصور ما يجري في مثل هذه الظروف والأجواء، التي تترعرع في أوساط العاطلين عن العمل. سياسيون يريدون أن تكون لهم أرضية ما ويعملون على تأسيس سمعة ويركضون وراء الشعبية في الأوساط الاجتماعية، يسرعون للحديث عن البطالة التي تنهش أغصان وجذوع وجذور المجتمع، ويستغلون هذا الموضوع في كشفهم لفشل هذا المسؤول، أو ضعف الأداء في السياسة العامة في هذا المرفق أو ذاك. جمعيات وهمية واتحادات تبحث عن فرصة للحصول على مرتبات أو مكاسب، سارعت إلى تأسيس نقابات وتجمعات، وتجدها تطرح أفكارها بقوة، لأنها تمسك بالعصى بقوة، فعدد الباحثين عن العمل في العراق وصل إلى أعداد فلكية. هؤلاء وأولئك، يستخدمون الباحثين عن العمل ، لتحقيق مآرب شخصية، أو لبناء سمعة للوصول إلى المناصب. ومركب الباحثين عن العمل تزداد مساحته، وربما حمل بين عرباته ما يزيد على الخمسة ملايين عراقي.
الغالبية لا يريدون إنقاذ المركب ومن فيه، والعاطلون لا يستطيعون منع الآخرين من الباحثين عن العمل من الصعود أليه، وبعد أكثر من سنتين، فأن المركب يضيق و الباحثون عن العمل يزدادون، والغرق قريب، والآخرون يبغون الحصاد.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





نافذة من موسكو
الفساد والرشوة

صدر في موسكو منذ عدة أيام تقرير مشترك عن صندوق ( إنديم ) ومركز (رومير) لدراسات الرأي العام يكشف النقاب عن نطاق الفساد والرشوة في أجهزة الدولة الروسية على مختلف المستويات . ويشير التقرير إلى أن حجم الرشوة في هذه الأجهزة ارتفع خلال السنوات الأربع الأخيرة بـ 13 مرة ، وبلغ 319 مليار دولار في السنة الواحدة ، وهو ما يزيد على ميزانية روسيا بمرتين ونصف المرة .ويؤكد هذا التقرير أن المواطن الروسي العادي يدفع في المتوسط 100 دولار على سبيل الرشوة ، بينما يضطر رجال الأعمال لدفع 135 مليون دولار في السنة لتصريف أعمالهم . واللافت للنظر أن أساتذة الجامعات وموظفي المعاهد التعليمة الروسية يتصدرون قائمة المرتشين ، حسب التقرير . ويحصل هؤلاء سنويا على أكثر من 500 مليون دولار كرشوة . ويأتي في المركز الثاني الأطباء وخاصة أطباء المؤسسة العسكرية والذين يحصلون على حوالي 400 مليون دولار في الغالب مقابل إعفاء الشباب من الخدمة العسكرية الإجبارية . وبعد ذلك تأتي شرطة المرور وبعض الأجهزة الأمنية وجهاز القضاء . ويرى بعض المراقبين أن هذا التقرير يعد لطمة قوية لجهود الرئيس فلاديمير بوتين في مكافحة الفساد والرشوة في روسيا.وتجدر الإشارة أن الرئيس الروسي قد شكل في العام الماضي مجموعة حكومية خاصة لمكافحة الرشوة في أجهزة الدولة ، ودعا أكثر من مرة إلى ضرورة التصدي لهذا الخطر المتغلغل في أجهزة الدولة.ومن سخرية القدر أن أول رئيس لهذه المجموعة ، رئيس الوزراء السابق ميخائيل كاسيانوف ، يتهمه الإدعاء الروسي حاليا بالفساد ويطلب التحقيق معه .والجدير بالذكر أن التقرير يؤكد أن الرشوة والفساد في أجهزة الدولة طالت جميع الموظفين سواء الكبار أو الصغار . البعض يرى أن السبب يكمن في المرتبات المتواضعة التي يتسلمها صغار الموظفين ، والتي تؤدي بهم إلى طلب الرشوة . ولكن هذا لا ينطبق في حالات كثيرة على موظفي الدولة الكبار الذين يتمتعون بإمكانيات مالية غير قليلة . ولعل أخطر ما في التقرير احتلال أساتذة الجامعات والمعاهد التعليمة المركز الأول بين المرتشين في روسيا، وهو ما يضع الكثير من الشكوك على مستوى التعليم وعلى إمكانية بيع وشراء الشهادات الجامعية . كما أن انتشار الفساد والرشوة في الجهاز القضائي يمثل خطرا كبيرا على المجتمع حيث يمكن للقضاة الحكم في أي قضية لمن يدفع أكثر . التقرير يؤكد أيضا أن موظفي الدولة في روسيا لديهم تسعيرة محددة للرشوة وفقا للخدمات التي يقدمون على تقديمها ، تلك الخدمات التي من المفترض أن تكون مجانية.الكرملين لم يعلق حتى اللحظة على هذا التقرير وخاصة على الخلاصة التي توصل إليها في ما يتعلق بأن حملة الرئيس فلاديمير بوتين لمكافحة الفساد والرشوة في روسيا قد باءت بالفشل التام وأن الحكومة عاجزة عن التصدي لهذه الظاهرة التي تؤثر سلبا على كل مناحي الحياة في روسيا .

هاني شادي



أعلى




في الموضوع
مطلوب وقفة هادئة

في غمرة ما يجري في بريطانيا حاليا ، ضمن اجراءات (مكافحة الارهاب)، وتعقب اولئك الذين يشتبه في تورطهم في تفجيرات لندن الاخيرة ، التي حدثت يوم 21 يوليو الجاري ، بعد ان تمكنوا من الهرب احياء ، تبدو اجهزة الامن وشرطة (سكوتلانديارد) في حالة استنفار ، وصلت الى درجة التوتر من التصعيد ، لدرجة ان مأساة وقعت يوم الجمعة الماضي ، من خلال اطلاق جنود الشرطة النار على شاب ظنوا انه آسيوي مسلم ، لكن تبين انه برازيلي مسيحي يقيم في لندن منذ ثلاث سنوات ، ويعمل كهربائيا لاعلاقة له بأحداث التفجيرات.
عقب اعلان مقتل ذلك الشاب البريء ، اعرب كثير من الناس ـ مسلمين وغير مسلمين ـ عن غضبهم من اطلاق النار على شخص اعتمادا على الاشتباه. واستمر التعبير عن الغضب في اوساط المسلمين ـ مثل غيرهم ـ بعد ان تبين ان ذلك الشخص لم يكن مسلما. واستند الجميع الى حقيقة ان التحقيقات اثبتت انه ليس له اي علاقة بمحاولات التفجير الاخيرة ، للتأكيد على ان القضية تتعلق باطلاق النار على اساس الاشتباه ، وليس فقط بمجرد انه شخص مسلم. فمن الضروري ان يتسم سلوك رجل الشرطة المسلح ـ والمخول اطلاق النار للدفاع عن الحياة ، عندما تقتضي الضرورة ذلك ـ بأقصى درجات الانضباط.
وفي الوقت الذي تجري فيه تحقيقات شرطوية فيما جرى ، يطالب كثيرون باجراء تحقيقات علنية امام الرأي العام ، يشارك فيها ـ بالرأي والموقف والاستماع ـ المجتمع كله ، لتكون عملية اعادة نظر كاملة في سياسة (اطلاق النار بغرض القتل للدفاع عن الحياة) لان ما جرى كان خطأ جسيما ، واضاف ضحية جديدة الى ضحايا التفجيرات ، ولكنها فقدت حياتها على يد اولئك الذين يفترض فيهم المحافظة عليها. ويشير ذلك الى خلل كبير في تطبيق تلك السياسة ، ولان في تطبيقها خطورة على حياة الناس ، فربما يحتاج الامر الى إلغائها والتخلي عنها.
دافع قائد شرطة (سكوتلانديارد) السابق اللورد جون ستيفينس عن هذه السياسة ، وقال انه كان اول من طبقها ، بعد فترة طويلة من الموازنة والتمعن والتفكير) واشار الى انها ضرورية ، لاننا نواجه حربا من عدو شرير ، ونعيش في ظروف صعبة). وقال ضباط شرطة آخرون ان (الشرطي المسلح يتعين عليه ان يتخذ قرارا في ظرف خطير ، لا يستغرق الا جزءا من الثانية ، لتقييم ما اذا كان الموقف الذي يواجهه يمثل خطرا على الحياة ، ويتصرف فورا على اساس القرار الذي يتوصل اليه ، ثم يواجه نتائج ذلك فيما بعد)، ولذلك فان التحقيقات الجارية يجب ان تأخذ ذلك بعين الاعتبار.
وسط هذا الجدل العام ، الذي يعتبر ـ في ذاته ـ نوعا من عملية التحقيق العامة في القضية ، حذر كتاب واصحاب رأي من الاندفاع للتركيز على الاجراءات الامنية في عملية مكافحة الارهاب ، ليس فقط لانها تهدد حياة البشر الابرياء ، لكنها تعرقل عملية كسب تأييد المجتمع للتعاون مع السلطات الامنية ـ بتقديم المعلومات ، والتعاطف مع نشاط الحماية ـ اذا كانت ممارساتها تتناقض مع ذلك.
وطرح مسعود شجرة ـ رئيس المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان ـ سؤالا مهما ، قال فيه : اذا كان يستحيل ايداع شخص السجن في بريطانيا على اساس الاشتباه فيه ، فهل يجوز اطلاق النار على اي شخص ـ بغرض القتل ـ على هذا الاساس؟.
انطلاقا من هذا الخط الفكري العقلاني ، قال عدد كبير من اصحاب الرأي ، انه من الضروري التدقيق في الاجراءات الامنية المتبعة ، لكي تحقق هدفها دون ان يكون لها آثار سيئة ، فحق الانسان في الحياة هو اهم حقوق الانسان ، ويجب ألا تتحول الشرطة الى (دب يقتل صاحبه) كما ان مثل هذه التصرفات تشير الى ان حالة التوتر السائدة في اوساط اجهزة الامن ، لا تجعلها قادرة على أداء مهمتها على الوجه الصحيح ، ولذلك فان العملية كلها تحتاج الى وقفة هادئة وعقلانية لاعادة النظر ، رغم صعوبة ذلك في الظروف الحالية.
ما يخشاه عقلاء البريطانيين ، هو ان يؤدي التوتر الذي يسيطر على اركان الحكومة واجهزة الأمن في بلادهم ، الى اندفاع يقضي على تراث الحفاظ على الحريات الانسانية والسياسية، ويرى هؤلاء خطورة في مثل هذا التوجه لان ذلك حدث في الولايات المتحدة الاميركية بعد احداث 11 سبتمبر عام 2001، وما زال يثير جدلا واعتراضات واسعة ، فضلا عن انه القي الضوء على التناقض بين شعارات الحرية وممارسات القمع في السياسات المطبقة ، وظهر في صورة محاولات من جانب السلطة اليمينية لاستغلال ظرف (التهديدات الارهابية)، لتكريس بقائها في السلطة اعتمادا على انها تخوض حربا ، ويكون ذلك عودة الى حملة الاضطهاد (المكارثية) التي تفشت في الولايات المتحدة الاميركية بعد الحرب العالمية الثانية.
والنقطة المهمة هنا ، هي ان البريطانيين الذين يؤيدون عمل اجهزة الأمن في توفير الحماية للمجتمع ، ويعرفون ان بلادهم ـ والعالم كله ـ تعيش ظروفا خطيرة ، وان لم تكن جديدة عليهم ، لانهم واجهوا خطر الارهاب الايرلندي عقودا من الزمن ، يحذرون من احتمال احداث شق في المجتمع ، عند الحديث عن (عدو في الداخل) لانهم يبذلون اكبر جهد ممكن للتأكيد على (التمازج) بين مكونات بشرية عديدة ، في مجتمع تعددية الاعراق والثقافات والأديان ، ولا يستطيعون اسقاط هذا المفهوم الان لان ذلك يحمل مخاطر عديدة لايعرف احد ابعادها.
يتبقى بعد ذلك ان الشرطة البريطانية تواجه انتقادات حادة ، تذهب الى انها بدأت تتبع نفس الاجراءات الخارجة على القانون ، التي يتبعها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ، وهذه نقطة اخرى خطيرة يتعين على حكومة بلير التعامل معها ، لان ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية على وجه الخصوص ، هو اهم اسباب تذمر المسلمين البريطانيين من حكومة بلادهم.

عبد الله حمودة



أعلى




ما تلى تفجيرات لندن أشد خطراً منها

شبح الإرهاب الإجرامي البغيض المتنقل من بلد إلى آخر يترك ضحاياه الأبرياء، و عواقب وخيمة ذات تأثيرات بعيدة وشروخ عميقة على العلاقات بين الشعوب. ففي متابعة ما تلى تفجيرات لندن بوادر ظاهرة خطيرة قد تقود العالم إلى صراع مرير لا تحمد عقباه إذا لم يتمّ تداركها بحكمة من قبل الجميع. وهذه الظاهرة لا تحتمل أنصاف الحلول ولا يمكن لطرف واحد من الشرق أو الغرب التكفلّ لوحده بالقضاء عليها ألا وهي ظاهرة التشهير بالإسلام والمسلمين و اعتبارهم، لا بل واعتبار تعاليم دينهم مسؤولة عن العنف والإرهاب. فهذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها عدد كبير من الكتاب في أمهات الصحف الغربية إقناع الرأي العام العالمي بأن التعاليم الدينية التي يتعلمها المسلمون في مدارسهم تزرع الكراهية في نفوسهم! وأن هذه الكراهية لا علاقة لها بالسياسات الدولية ولا بنتائجها من المجازر اليومية والاحتلال والمعايير المزدوجة التي تنزل الإهانة والإذلال بمئات الملايين من المسلمين طوال أكثر من قرن على يد القوى الغربية في بلدان عديدة وبالأخص في فلسطين أو العراق !! وأن الإيمان بالإسلام نفسه قد غرس في نفوس أبنائه الرغبة أن يصبحوا انتحاريين !؟ و بدأت تسمية مروّجي الكراهية تنتشر لتصيب كل المسلمين وتنطلق الدعوات في الجامعات الغربية لمراقبة واقتفاء أثر كلّ الطلاب المسلمين أو طرد كلّ إسلامي حتى و إن كان يحمل الجنسية الأوروبية مع الاختلاف الشديد طبعاً على من هو إسلامي أو ليس إسلامياً. و بالمقابل يتمّ إهمال الإدانات الواسعة للمثقفين والمفكرين وأئمة المساجد في كل أرجاء العالم بما في ذلك الوطن العربي وقادة المسلمين في بلدان مثل استراليا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة لتفجيرات لندن وغيرها من الأعمال الإرهابية المدانة، مهما كانت الأسباب, حيث اعتبرتها المنظمات الإسلامية جميعاً انتهاكاً لتعاليم الدين الحنيف و خرقاً فاضحاً لروحه و جوهره وأن من يرتكب مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون مسلماً، بينما أخذ توم تانكريدو عضو الكونغرس الأميركي عن ولاية كولورادو يهدّد بتدمير الكعبة إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم إرهابي في استمرار لاستفزاز مشاعر المسلمين بعد تدنيس مصحفهم و انتهاك مقدساتهم و احتلال قدسهم الشريف واستقدام المستوطنين إليها اسبوعيا بعد طرد المسلمين والمسيحيين من القدس الشرقية و محاولة إخماد أي صوت متوازن و معتدل يحاول أن يشير إلى الحقائق كما هي, في محاولة لتطويق أزمة دولية, كصوت كين ليفنغستون محافظ لندن و الذي يقارب الموضوع بمنتهى الحكمة و التوازن في محاولة جادة لاستبدال مشاعر الحقد بمشاعر البحث الفعّال عن أسباب الأزمة و من ثمّ تطويقها و مكافحة الإرهاب من جذوره الحقيقية.ووصف الحالة على الساحة الدولية بأنها في أزمة ليس وصفاً مبالغاً فيه على الإطلاق إذ أنّ الشباب المسلم في كلّ مكان يراقب ما يجري في فلسطين و العراق و غيرها, ويقرأ المقالات و الكتب الغربية, ويشاهد الأفلام التي تستفزه دون مبرر حين تهين تاريخه و مقدساته ونبيّه، و يشعر بالغضب نتيجة هذا الإذلال اليومي والقتل المتعمد لأبنائه وانتهاك حرماتهم ومقدساتهم وعصب أعينهم وإخراجهم إلى الإعلام معتقلين بمناظر مذلةّ بحيث يشعر من يشاهدهم من أبناء دينهم أنه يتمنى الموت قبل رؤية هذه المناظر. هذه الأفعال المذلة للملايين هي التي تخلق الأرضية الخصبة لانتشار فكر الإحباط الانتحاري ومفرزاته الإرهابية التي تصيب قلة مصابة بالتطرف وبالانفصام عن روح الإسلام و المسلمين.والمشكلة هي أنّ الرأي العام الغربي في الغالب، حتى قادته و المشرعين، لا يرى على شاشاته أو في إعلامه هذه المناظر المهينة، فلأن الإعلام الغربي حر فهو يركز فقط على ردود أفعال المسلمين دون أن يعطي مساحة مماثلة للأفعال التي سببت ردود الأفعال هذه. فقد أوردت كل وكالات الأنباء مثلاً ما قاله المغربي الذي قتل المخرج الهولندي فان فوغ، و مع كل الإدانة الشديدة لمبدأ القتل و العنف والإرهاب مهما كانت الأسباب، إلا أنّ أحداً لم يذكر الإهانة الشديدة التي وجهها المخرج للإسلام والتي تسببت في موجة غضب عمت كل من شاهد أو سمع عن هذا الفيلم في العالم الإسلامي. أما أن يقال أن من يتفهم أسباب الغضب أو يحاول تشخيصها من أجل معالجتها و سدّ منابع الإرهاب، أن يقال عنه أنه يؤيّد قتل الإسرائيليين في عمليات انتحارية كما تمّ اتهام عمدة لندن فهذا ابتزاز مرفوض و تسويف لما قيل، و ذرّ الرماد في العيون، و أما أن يحاول البعض تعتيم صورة المسلمين واستصدار القوانين العنصرية بحقهم في محاولة للتغطية على الجرائم التي ترتكبها ضدهم يومياً في عدد متزايد من البلدان و خاصة فلسطين والعراق وغيرهما فهذا استغلال بشع لأزمة عالمية قد توصل العلاقات بين الأديان و الشعوب إلى مرحلة لا تحمد عقباها وتصبح نتائجها كارثية على العالم أجمع.لا يزال العالم يرى في نيلسون مانديلا، و في سجنه الطويل بتهمة مقاومة الأبارثيد، تجسيداً لما عانته الملايين من البشر من ممارسات التمييز العنصري و كان التمييز بالأمس بسبب السحنة السمراء فهل ينتكس العالم اليوم أيضاً ليقبل بعذابات العرب والمسلمين مهما اشتدت في بلدانهم المحتلة و في السجون الإسرائيلية والأميركية وفي المطارات والجامعات والعواصم الأوروبية، بحجة محاربة الإرهاب؟ إن تعاليم الإسلام كدين سماوي والمسلمين في كل بلدانهم يدينون تفجيرات لندن و شرم الشيخ وغيرها من الأعمال الإرهابية الشنيعة، التي عانى المسلمون منها قبل الغرب منذ بداية القرن الماضي، وهذه الإدانة الشعبية الواسعة تشكل حجر أساس يجب البناء عليها بخلق تحالف إسلامي غربي ضد الإرهاب والعنف والظلم. والخطوة التالية الضرورية هي معالجة وقائع الظلم والاهانة والإذلال والإرهاب التي يعاني منها المسلمون في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان وإيقاف هذه الموجة العنصرية المغرضة ضدّهم بحيث أصبح كل ذي سحنة سمراء وشاربين ولحية متهماً ويصبح قتل المتهم مبرراً حتى قبل أن يوجّه إليه سؤال أو أن يتمّ استنطاقه وعلى العالم أن يتذكر أنه حتى وقت ليس ببعيد كان أصحاب السحنة البيضاء يعتقدون في الولايات المتحدة أو في جنوب أفريقيا أنّ صاحب الجلد الأسمر لا يتمتع بالمشاعر ذاتها التي يتمتع بها صاحب الجلد الأبيض فهل نعود إلى معادلة مشابهة بأن المسلم ينشأ على الكراهية بسبب دينه، وأنه من المباح قتله وإذلاله واحتلال أرضه و تهجير شعبه و استقدام المستوطنين وبناء جدران الفصل العنصري على ترابه الوطني و التمييز ضده حيثما وجد و في أي بلد كان ومن ثمّ إطلاق صرخات التعجب على حجم الغضب و النقمة ؟! أذا سألت أي إنسان في العالم ما هو الشيء الذي يصبح الموت بالنسبة له سهلاً يقول لك الذل. الذلّ أصعب من الموت ولا يمكن لبشر طبيعيين أن يختاروا الموت لأنفسهم وللآخرين لو لم يطفح كيل الشعور بالذل لديهم فهل نعالج الأمر بفرض إذلال وعقوبات أشدّ على الملايين و بمهاجمة مقدساتهم بسبب أعمال مدانة تقوم بها فئة متطرفة منبوذة في مجتمعاتها أساساً، أم بالعمل يداً بيد ضدّ كلّ من وما يؤجج مشاعر الغضب والنقمة. هناك متطرفون على الجانبين يحاولون إذكاء نار الحقد والكراهية وتصوير الآخر على انه تجسيد للخطر ولا بدّ من القضاء عليه لإزالة الخطر و لكن الشيء الوحيد الذي يجب القضاء عليه لإنقاذ العالم هو التطرّف و انعدام العدالة و امتهان الكرامة الإنسانية و يكون ذلك بأن نعود إلى دروس التاريخ لنلحظ كم من العنصرية بدأت تظهر في التصريحات حتى من قبل أناس في مواقع عليا من المسؤولين بل أصبحت هذه التصريحات سبيلأً لإعلان ترشيح مطلقيها لمواقع أعلى في المستقبل.لا بدّ من تطويق هذه الموجة بمعادلة واحدة لا بديل عنها وهي المساواة في الكرامة الإنسانية و الإيمان بأن الأديان جميعاً تعلمّ المحبة و الأخوة والتفاني وأن ممارسات البعض في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً هي التي تولدّ الشعور بالغضب والحقد والنقمة وبالتالي البيئة المناسبة لانتشار التطرف و الإرهاب. وأنّ الحديث ضدّ ممارسات إسرائيل الإجرامية ليس معاداة للسامية بل ضرورة لإنهاء الاحتلال والاستيطان والظلم الذي يشكل البذرة الأساسية للعنف المتبادل. فليبدأ الغرب بالاستماع لأخبار المسلمين في ديارهم و دياره ولنعمل جميعاً لإرساء أسس العدالة و الكرامة بعد إنهاء الاحتلال والاستيطان و لنعمل جميعاً كبشر متساويين في الكرامة الإنسانية كي لا تتم إعادة إنتاج فكر و ممارسات الأبارتيد العنصرية ولا يتم إعادة إنتاج عصر العبودية بذريعة أن من يختلفون في الشكل أو المعتقد يختلفون في المشاعر والروح والقلب. حينذاك فقط، حين نوجّه التحية إلى عمدة مدينة لندن وأمثاله لمنطقهم السليم والصائب نكون قد وضعنا قدمنا على الطريق الصحيح لتطويق أزمة قد تكلف العالم مستقبله الهانئ المزدهر الذي تحلم به الأجيال الشابة في كل مكان.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا




أعلى




النقاش السياسي يختلف عن العقلاني

إذا أردنا قراءة ما حدث في كل من لندن و شرم الشيخ و شارع مونو في بيروت في الأسبوع الأخير، والذي ربط بينهم جميعا سلسلة من التفجيرات التي قتلت مجموعة من الأبرياء من جنسيات ومشارب اجتماعية مختلفة قراءة سياسية، فإننا نجد أن تفجيرات لندن حدثت في أسبوع الاجتماع الأهم لقمة الدول الثمان الأغنى في العالم،وانفجار شارع مونو حدث في يوم زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندواليزا رايس لبيروت،وقبل أن تكتب الحكومة اللبنانية بيانها الوزاري الأول ، وحدثت انفجارات شرم الشيخ في فجر يوم مهم للشعب المصري وهو ذكرى ثلاثة وعشرون يوليو الذي استولت فيه مجموعة من ضباط الجيش المصري على السلطة قبل نيف وخمسين عاما. المناسبات كلها سياسية،ولعله في المرة الأخيرة يقتنع البعض أن التفجيرات الحادثة وأعمال العنف و الإرهاب في منطقتنا ، في صلبها سياسية، وليست دينية،فلنتفق جميعا على إخراج المُكُون ( الديني) من العمليات الإرهابية التي تعج بها الساحة الدولية،وساحة الشرق الأوسط على الخصوص.قد يستخدم البعض ذلك المُكًون للتغطية، وهو لدى كثيرون مسوغ للأفعال، ولكنه غير مقنع للعقلاء.وما أحوجنا اليوم أن نستعير النقاش العقلاني الذي قال به الطبيب ابن الخطيب، فحيث قررت أوروبا العصور المظلمة أن الطاعون جاء وفقا لمشيئة الآلهة، قال ابن الخطيب إن الطاعون سببه (عوامل معدية بالغة الصغر) ـ دون استبعاد بالطبع لمشيئة الله ـ علينا إن نبحث بجد عن تلك العوامل بالغة الصغر المسببة للإرهاب اليوم. الظاهرة الأخرى أن موجة الإرهاب التي نشهدها يقال لنا في أكثر من بيان أنها لهذا الفريق من الإرهابيين أو لذلك الفريق، و لكنها جميعا لا تقدم لنا وللعالم مطالب محددة، فلا تفجيرات لندن قالت لنا ماذا يريد الجناة أن يحققوه؟ غير التخرصات التي هي في مجال الرجم بالغيب،أما بيان محدد من الفاعلين يشير مباشرة لمطالب محددة فلم يصدر،كأن يتركوا خلفهم وثيقة تقرر لماذا قاموا بما قاموا به، ذلك لم يحصل حتى الآن. ولا مفجري عملية شرم الشيخ فعلوا ذلك. ولا تفجير سيارة مفخخة في شارع مونو في بيروت. الربط الذي قام به كثيرون هو ربط تحليلي عقلاني، وإذا كانت التفجيرات هذه كلها تنم عن مطالب سياسية فان احد لا يعرف ما هي تلك المطالب. المقاصد غير المحسوبة هي ليس عدد القتلى من الأبرياء والمدنيين،وليست مطالب سياسية محددة ،وإنما المقاصد هي جعل الطرف الآخر، أي الحكومات،تقوم بالتشديد على مواطنيها وعلى غيرهم من اجل دفع شرائح جديدة للتذمر وإنكار ما يحدث لهم من تضييق وتقليص للحريات، فيصبح من الممكن بعد ذلك تجنيد عدد آخر جديد لدورة عنف أخرى، وهكذا حتى تكبر الكرة ولا يستطيع احد أن يقدر على حملها. كيف؟ إن أخذنا لندن مثالا على ذلك، فالمعروف أن هذا البلد كان مكانا فسيحا لحرية حركة المختلفين، سواء كانوا من بلدان الشرق الأوسط،أم من غيرها، نتيجة الوضع القانوني الذي ارتضاه البريطانيون لأنفسهم ،وحتى في أقسى فترة المواجهة مع الجيش الايرلندي المحظور، لم تقم لندن بالتشديد على المواطنين من تلك البلاد (ايرلندا وشمالها) بل كانت السياسة المتبعة، هي سياسية انفتاحية وقبول،دون الأخذ بالذرائع. واستمرت هذه السياسة وهي حكيمة، لأنها حولت (كل مواطن خفير). وفي الدراسات المنشورة للجريمة المنظمة أو السياسية في بريطانيا،نجد أن الكثير من المعلومات التي أتيحت لقوات الأمن جاءت أساسا من المواطنين.ولعل سرعة الكشف عن مرتكبي حادث لندن الأخير يؤكد ذلك. هذا التسامح النسبي الذي جعل من البعض، نتيجة عدم معرفة أو جهل بالثقافة الغربية، يعتقد انه غير مسموع أو غير مرصود، يتمادى في الخلط بين السياسي و الإرهابي. وألان هناك أصوات سياسية في بريطانيا تنادي بتضييق الحلقة على حركة مثل هؤلاء وربما طردهم، الذي تسامح معهم النظام البريطاني في وقت ما، نتيجة فهمه أنهم في بلادهم قد يلاقوا عقابا اشد بكثير من ما تسمح به التهم المنسوبة إليهم،و لعل التسامح ذلك كان يرسل رسالة أيضا إلى الأنظمة المختلفة بان سياستها تجاه الانفتاح و الديمقراطية وحقوق الإنسان وجب أن تسرع لخفض منسوب التوتر الوطني الداخلي،وهي نظرية لا زالت قائمة.إذا خنق هامش التسامح هو احد النتائج المتوخاة جراء الأعمال الإرهابية في لندن وفي غيرها من الأماكن،وهو وان انطلق من عقلية كارهة،فانه يُحول، إن نجح، أغلبية مسالمة،إن ضُيق عليها، للدفاع عن نفسها إلى أغلبية معادية، وبذلك يخلق عبئا جديدا على الحكومات الغربية،ويجعل الأقلية الآن الخارجة على النظام أكثرية في المستقبل.وفي شرم الشيخ والانتخابات الرئاسية بعد بضعة أسابيع،وما يصاحبها من حوار سياسي ساخن، يقود إلى نفس التحليل،وهو دفع السلطة للتضييق على المواطنين بحجة حماية الأمن، مما يسهل التعبئة لدى المتشددين ويتيح لهم فرصا أفضل. حقيقة الأمر إن تلك النظرية، وهي أن التشدد يقود إلى تهيئة الأجواء للعنف كما تصح في الدول الغربية، تصح في بلادنا، فأي تشدد يدفع ثمنه المواطن، وتصبح الأغلبية كارهة للوضع القائم.والنتيجة تُعكس إن كان هناك فهم أفضل لما يريد الإرهابيون أن يفعلوه،وهو دفع السلطات للتشدد مع مواطنيها، فان تحول المواطن نتيجة لسياسات القبول و الحوار إلى (خفير) على مصالحه ومصالح وطنه، نضبت المياه التي يشرب منها الإرهاب، وقلت قدرة القوى المنظمة للإرهاب على الحصول على حطب الموت التي يرسلونها إلى حتفها تحت شعارات جوفاء، فلن توضع مقاييس لمحاربة الإرهاب الدولي أو المحلي،إلا متى أصبح المواطنون مقتنعين عن حق بالدفاع عن مجتمعاتهم ،وقتها يصبح (كل مواطن خفير) ويتحول النقاش من سياسي إلى عقلاني.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





بائع الخضار الذي لن تنساه بريطانيا

في خضم الضوضاء والتفاعلات التي رافقت تفجيرات لندن، غادر الحياة قبل أيام رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، إدوارد هيث (1916-2005) الذي ترك بصماته على الحياة السياسية في بريطانيا والعالم. توفي هذا السياسي المحنك بلا قعقة ولا تغطية إعلامية مناسبة تليق به. وتبرز أهمية هيث أمام المتابع، ليس فقط من حقيقة إنه حكم هذه الدولة الكبرى لأربع سنوات (من 1970 حتى 1974)، ولكن كذلك من دوره التجديدي في عمل حزب المحافظين وفي التأثير عليه وعلى بناه القيادية من خلال أفكار التي تعد تقدمية مقارنة بسيادة الأفكار المحافظة أو (الرجوعية) في صفوف الحزب. زد على ذلك حالة التواصل التي حافظ عليها هيث بمثابرة كسياسي مخضرم طالت به أعوام العمل البرلماني غير المنقطع، عضواً في مجلس العموم، درجة إطلاق تسمية أبو المجلس عليه لأنه صاحب أكبر عدد من سنوات الخدمة في البرلمان.إنه لمن الطبيعي أن لا تعرف فئات كبيرة من القراء ما فيه الكفاية عن هذا السياسي المهم (خاصة بين فئات الشبيبة والنشء) نظراً لأنهم لم يجايلوا حكومته، ولكن أمثالنا يستذكرون صورة هذا الرجل عندما تسنم سدة الحكم عن المحافظين حيث كسب شعبية واسعة النطاق نظراً لأنه كان من نوادر الزعماء البريطانيين الذين حظوا بوسامة وجمال وأناقة مظهر ساعدته على إبراز صورة كاريزمية، خاصة وهو يجلس خلف آلة الأورغن الموسيقية كعازف. لقد إنتقد هذا النوع من الظهور من قبل بعض المحافظين لأنهم اعتبروا تسويق هذه الصورة للرجل الأشقر مبتسماً وهو يعزف (ظهرت هذه الصورة في بدايات حكمه على أغلفة المجلات العالمية الكبرى كتايم ونيوزويك) نوعاً من محاكاة الزعماء الأميركان الذين دأبوا على حصد الشعبية عبر تسويق هذا النوع من الصور للـرئيس وهو يمارس الرياضة أو يرقص على الأنغام، كما كانت عليه الحال مع الرئيس الراحل جون كنيدي. ولكن إدوارد هيث يختلف عن سواه، لأنه لم ينجرف بتيار الأمركة Americanization ولم يصطنع العزف للكاميرات فقط، وإنما كان حبه للبيانو ومن ثم للأورغن جزءاً من تنشئته منذ كان فتى صغير السن، الأمر الذي يفسر قيامه بقيادة أوركسترا موسيقية محترفة وكبيرة بكفاءة على أيام حكمه، بالرغم من أنه كان يعد أهم صانع قرار سياسي في لندن.الطريف في سيرة هذا السياسي هو أنه كان رياضياً وسيماً ومحبباً بحق (يشبه شكله لاعب الكرة الشهير بوبي مور الذي قاد الفريق الإنكليزي لكأس العالم في الستينيات) حيث أن هيث قد فاز في سباق دولي لليخوت عبر مياه سدني بأستراليا، قائداً يخته، غيمة الصباح. وإضافة إلى هاتين الموهبتين، الفنية والرياضية، كان إدوارد هيث متكلماً وكاتباً منشئاً جيداً، حيث ترجم هواياته إلى كتابين منشورين، الأول عن الموسيقى، والثاني عن رياضة سباق اليخوت. لقد زاد هذا التنوع في الإهتمامات والهوايات من شعبية هيث داخل حزبه وخارجه، خاصة بعدما إستثمر هذا النوع من الشعبية في دعواته السياسية إلى تجديد شباب حزب المحافظين عن طريق كسر احتكار أصحاب الدم الأزرق من أعضاء ارستقراطية الأرض التقليدية لقيادة الحزب، مروجاً لصورة لا رجوعية لحزب كان غالباً ما يستمكن في صفوف أقصى اليمين، مقارنة بحزب العمال.ويبدو أن هذه الأفكار الشجاعة نسبياً كمنت وراء حظه العاثر كرئيس للحكومة البريطانية درجة عدم تمكنه من قيادة الحزب لولاية ثانية بعد انتخابات 1974 العامة. لذا خرج هيث من رئاسة الحكومة ممهداً الطريق لعودة الثعلب العتيق هارولد ولسن الزعيم العمالي ؛ كما أنه غادر زعامة المحافظين لنفس السبب كي يفتح الأبواب على مصراعيها لغريمته ومنافسته الأشهر في تاريخ بريطانيا السياسي المعاصر، مارغريت تاتشر. ولكن الأخيرة كانت تدرك قيمة وأهمية دور هيث السياسي في تاريخ المحافظين حيث أنها إستثمرت كل مناسبة مؤاتية لكيل المديح والإطراء له بوصفه صاحب فضل على الجميع وبإعتياره من اساطين المحافظين الكبار. بيد أن هيث أخذ الإخفاق بقيادة الحزب والدولة (لمرة ثانية) مناسبة للعمل بصمت دون البحث عن الأضواء والشهرة، مكتفياً بمقعده الخلفي المغمور داخل مجلس العموم من أجل خدمة بلاده. وقد دلل هيث على هذا النوع من الروح الوطنية عندما إعتذر عن قبول منصب فخري لمكافأته، سفيراً للندن إلى واشنطن.ويبدو أن أهم مسببات إخفاقه في تجديد ولايته كرئيس للوزراء قد جاءت من خارج بريطانيا، ومن خارج إرادته. فقد شهدت سنوات حكمه الحرب العربية - الإسرائيلية (أكتوبر، 1973) عندما وظفت بعض الحكومات العربية النفط سلاحاً، متسببة بأزمة الطاقة الشهيرة آنذاك في الدول الصناعية. وقد تفاعلت أزمة الطاقة بقوة في بريطانيا درجة إضطرار هيث لإتباع سياسة ترشيد طاقة متشددة حيث قلصت أوقات العمل في المصانع الكبرى درجة ظهور ما سمي بـثلاثة أيام عمل أسبوعياً، الأمر الذي قاد إلى تفاقم أزمة العمل والتشغيل عبر حالات التسريح أو الإستغناء عن العمال، زد على ذلك ما رافق تلك الحالات من أزمات إقتصادية كالتضخم وارتفاع الأسعار والتكاسل. بالرغم من جهود هيث الكبيرة لحل المأزق الإقتصادي، لم تتمكن حكومته من توفير الخبز الرخيص للطبقة العاملة، حيث تصاعدت أسعار المواد الغذائية بشكل سريع حتى أطلقت عليه إحدى الصحف لقب بائع الخضار The Grocer تعبيراً عن تضاعف اسعار الخضار على أيام حكمه. فإنتشر هذا الإسم بين المواطنين المتذمرين، خاصة من الفئات غير الميسورة.لقد أدت هذه السلسلة المتواصلة من الأزمات إلى المواجهة الرئيسة بين حكومته من ناحية، وبين نقابات العمال، من الناحية الثانية، وهي المواجهة التي آلت إلى خسارته وحزبه الوزارة بالضربة القاضية. وللمرء أن يلاحظ أن نقابات العمال في بريطانيا، متوافقة مع تغذية حزب العمال لها، إنما تمثل لاعباً رئيساً وحاسماً في الحياة السياسية هناك. وإذا كان هيث قد خسر الإنتخابات، العامة والحزبية، فإن ذلك لم يفت من إرادته لخدمة بلاده عضواً فاعلاً و مزمناً في البرلمان، زيادة على الأفكار التي كان يشيعها ويروج لها. واحدة من أهم هذه الأفكار تجسدت في دعوته لتحرير الحياة السياسية من دائرة الحزبين الرئيسيين اللذين يتناوبان على الحكم، المحافظون والعمال. لقد درس هيث أوضاع بريطانيا المتراجعة بعد مآسي الحرب العالمية الثانية، داعياً إلى التخلص من تراث الحرب عبر تفادي الحلم البريطاني بالحفاظ على الإمبراطورية الزائلة. كانت الفكرة شجاعة، خاصة بقدر تعلق الأمر بالمحافظين الذين كان يراودهم هذا الحلم. بيد أن هيث وجد فيه عائقاً أمام تشبث بريطانيا بمعطيات عصر جديد. وقد عبر الرجل عن رؤياه اللاتقليدية من خلال دعوته لتشكيل حكومة وطنية، لا عمالية ولا محافظة، حكومة إئتلافية تشترك في بنيتها جميع الأحزاب والتيارات السياسية، ومنها الشخصيات المستقلة. إنها رؤيا أشبه ما تكون برؤيا حكومة إنقاذ وطني، حسب التعبير المفضل هذه الأيام.لقد قدم هيث، برغم الإخفاقات، أنموذجاً للإخلاص لوطنه من خلال العمل الدؤوب وتجنب الإحباط والإرتجاع إلى الخلف حتى عام 2001 عندما أحال نفسه على التقاعد ليستقر في منزله المتواضع، معانياً من الشيخوخة والمرض. لقد كانت زيارة هيث لبغداد واحدة من آخر الصور التي ظهر فيها شيخاً منحني الظهر جاء للعراق للتوسط من أجل إنقاذ المواطنين البريطانيين الذين أحتجزوا دروعاً بشرية ليلة إندلاع حرب الخليج الثانية. وإذا كان هيث قد نجح في هذا المسعى آنذاك، فإن بلاده قد لاحظت نجاحاته الوطنية وجهوده المخلصة الأخرى حتى عمدت الملكة اليزابيث إلى منحه لقب الفروسية: فصار إسمه السير إدوارد هيث.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





العمل الدبلوماسي والترويج للقيم في الخارج

عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 وعندما بات واضحا ان هناك انتقاد عام متسع للسياسة الخارجية للولايات المتحدة ادرك الاميركيون اننا نحتاج لتحسين سياستنا العامة في الخارج .قامت مراكز الابحاث مثل مجلس العلاقات الخارجية وغيره بعمل دراسات واصدار تقارير حول المشكلة وعرض حلول لها.وعبر اعضاء من الكونغرس والاعلاميين عن ارائهم .وقد انصبتت اغلب التعليقات على علاجات مقترحة في واشنطن وذكر البعض ان واشنطن تحتاج فقط لايجاد الكلمات المناسبة لشرح سياستها كي يتم فهمها في الخارج.ان صياغة الرسالة بشكل فعال هو بالطبع امر مهم .فعندما وصف الرئيس بوش حربه على الارهاب بالصليبيبة وهي الكلمةالتي كان لها صدى كبير بالنسبة لجماهيره الاميركية لكنها اثارت رد فعل سلبي بين المسلمين .حيث تذكروا الحروب الصليبية في الشرق الاوسط وافترضوا ان الحرب على الارهاب تستهدفهم. لكن صياغة الرسالة بشكل فعال في واشنطن هو جزء فقط من برنامج دبلوماسية عامة ناجحة.عندما عملت بالسلك الدبلوماسي في العالم العربي اكتشفت ان توصيل فهم اميركا وسياستها الى الخارج يتعين ان يصنع محليا بان يأخذ بعين الاعتبار المدركات او الفهم المحلي.وقد ذكر ادوارد مارو ذات مرة ان الاقدام الثلاثة الاخيرة هي التي تشكل الدبلوماسية العامة بمعنى ان الفهم المتبادل الحقيقي ياتي من الحوار المباشر.ان الدبلوماسيين الاميركيين العاملين بالخارج الواعين بالعقلية المحلية والرؤية العالمية يمكن ان يشرحوا سياستنا وقيمنا بالمفردات التي يمكن فهمها بها .كيف يتم ذلك ؟ هاهي بعض الامثلة:عندما تم تعيين دبلوماسية شابة في القنصلية الاميركية في القدس تم ارسالها للاجتماع بامام اكبر مسجد في مدينة الضفة الغربية الفلسطينية والذي كان معروفا بعداوته للاميركيين . وانخرطت معه في حوار بابلاغه انها بنت وزير وسألته عن معلومات عن الاسلام .ومن ثم بدأت سلسلة من الحوارات .وفي النهاية ارسلته في جولة في الولايات المتحدة برعاية من وزارة الخارجية .فعاد منها متأثرا بشكل كبير بالتسامح الديني الاميركي لدرجة انه تحدث عنه في خطبه وكتب عنه في سلسلة من المقالات الصحفية.في حادث اخر التقى دبلوماسي معين في سفارتنا في اليمن بقاضي يمني بارز وانخرط معه في سلسلة من المناقشات بشان النظامين القانونيين الاميركي واليمني .ثم ارسل القاضي الى الولايات المتحدة في جولة للتعرف على محاكمنا.وعاد القاضي متاثرا جدا بالانفتاح والنزاهة الاميركية .وبعد احداث سبتمبر اخذ المبادرة في تحدي مجموعة من المناصرين اليمنيين لاسامة بن لادن ودخل معهم في حوار بحضهم على التسامح والاعلان ان تفسيرهم للاسلام خاطئ.ربما يكون قد حركه في ذلك الى حد ما خبرته في اميركا.الاحدث انه عندما وجد دبلوماسي اخر مختص بشئون الجنوب العراقي ان العراقيين بكل اطيافهم مهتمين بشكل كبير بالانتخابات المقبلة وانهم يريدون معرفة كيف تعمل الديمقراطية الاميركية .قام بجلب عدد من الكتب من الولايات المتحدة وهي الكتب والصفحات التي تتحدث عن النظام الاتحادي والدستور وترجمها للعربية وقام بتوزيعها على الزعماء المحليين وظهر في التلفاز ليشرح العملية الديمقراطية الاميركية.وباجادته اللغة العربية حض الدبلوماسي بمفردات محلية على مشاركة النساء واحترام الاقليات والمبادئ الاخرى التي كان يتجاهلها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.وعندما عارض بعض الرجال المحافظين اقتراحاته استشهد باقتباسات من القرآن الكريم كان قد تعلمها خلال دراسته الاسلام في الجامعة.هذا هو العمل الذي يقوم به دبلوماسيونا كل يوم في سفارتنا في الخارج .فهم يمثلوننا في حلبة المنافسة بين افكارنا وافكار بن لادن والعناصر المعادية الاخرى.فكل الدبلوماسيين الثلاثة المشار اليهم يتحدثون اللغة العربية بطلاقة واستغلوا مهارتهم اللغوية احسن استغلال في تطوير هذه الاتصالات.في البلدان العربية وكما هو الحال في كثير من اجزاء العالم يكون الاتصال الشخصي مهم جدا في شرح وابراز وجه وسياسة اميركا.وهؤلاء الدبلوماسيين ادركوا اهمية تخصيص وقت وجهد للقاء والتحاور والتعامل مع زعماء راي محليين وللاصغاء قدر ما يتكلمون .كما ادركوا ان الزيارات للولايات المتحدة هي وسيلة قوية لتوصيل ما نناضل من اجله كدولة.بغية تقليص الرأي الخارجي المعادي للولايات المتحدة يتعين علينا عمل 3 اشياء: يجب ان نفكر في كيف سيتم استقبال اعلاناتنا او بياناتنا العامة من واشنطن في الخارج.يتعين علينا زيادة تبادلات الاشخاص ( مع الحفاظ على مراقبتنا الامنية ).
يتعين ان نكثف الجهود من قبل دبلوماسيينا في سفارتنا الذين ينخرطون في حوار هادئ عن اميركا.عندما انتهت الحرب الباردة لغينا الكثير من الوظائف الدبلوماسية في الدبلوماسية العامة لاننا اعتقدنا ان المنافسة بين الافكار قد انتهت. اما الآن فيتعين علينا زيادة عدد مثل هؤلاء الدبلوماسيين واعطائهم دعمنا الكامل لان عملهم الهادئ على اساس يومي بالغ الاهمية لمصلحتنا القومية.

وليام روف
سفير الولايات المتحدة لدى اليمن من 1984 الى 1987 ولدى الامارات العربية المتحدة من 1992 الى 1995.خدمة لوس انجلوس تايمزـ واشنطن بوست خاص بـ(الوطن).



أعلى




إدانة لوردات الحرب الأفغان في بريطانيا تعطي أملا للعدالة في أفغانستان

في يوم الأثنين الماضي , وفي نصر غير عادي للعدالة على مستوى العالم , أدانت هيئة محلفين بريطانية فاريادي ساروار زارداد , أحد لودات الحرب الأفغان سيئي السمعة , أدانته بجريمة التعذيب وبجرائم حرب أخرى , تم ارتكابها بين عام 1992 وعام 1996. وهذه أول حالة أو قضية في بريطانيا يتم فيها محاكمة أجنبي على جرائم حدثت خارج بريطانيا . وكان ضحايا زارداد من الأفغان , وهو قد ارتكب جرائمه في أفغانستان.وبإدانته,ذكرت هيئة المحلفين العالم بأن بعض الجرائم وحشية على نحو يثير الصدمة بحيث أنها تسوغ المقاضاة والمحاكمة في أي مكان . وقد أرسل المحلفون أيضا تحذيرا لا لبس فيه إلى لوردات الحرب الآخرين , وإلى مجرمي الحرب في أي مكان , بأنهم لايمكنهم الارتكان إلى ملاذ آمن من العدالة . وهذا الحكم قد لايأتي في وقت جيد بالنسبة لأفغانستان,حيث إزدادت المطالب بالحقيقة والعدالة صخبا وقوة فقد اجتمعت جماعات حقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدني لتوها لمناقشة خطة عمل الحكومة للتعامل مع انتهاكات الماضي , وهي الخطة التي تنتظر فقط توقيع الرئيس الأفغاني حميد قرضاي.وفي الوقت الذي يلتقي فيه قرضاي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والقادة الآخرين في لندن هذا الأسبوع , يجب أن يتذكر : إنه ليس فقط الأفغان هم الذين يعتقدون أن وقت الحصانة قد ولى . ولكن يبدو أن قرضاي ملتصق بالماضي . فقد عين في الأسبوع الماضي فقط حاجي شير علام,وهو قائد آخر من قادة الحرب ذو سمعة سيئة وسجل طويل من جرائم الحرب,حاكما لإقليم غازني . لقد أصاب الضيق والغضب نشطاء حقوق الإنسان وقادة المجتمع المدني الأفغان الذين التقيتهم, مثلما يجب أن يكون أي امرئ ملتزم بالحكم الجيد وسيادة القانون .لقد جعل شير علام - وهو معاصر لزارداد ـ من قبيل الممارسة المعتادة استهداف المدنيين وتوقيف الضحايا عند نقاط التفتيش وأخذ أموالهم ومتعلقاتهم وضرب وتعذيب وقتل أولئك الذين يرفضون أو لايستطيعون أن يدفعوا له . كما أن جنوده اشتركوا أيضا في بعض الجرائم الأخرى , طبقا لكثير من شهود العيان .وضحاياه الأفغان في حالة صدمة , كيف بالله يرى قرضاي من المناسب اختيار مثل ذلك الرجل حاكما لإقليم ؟ وفي الواقع , يطالب ضحايا شير علام بفرصة على الأقل بأن يروي ضحايا زارداد حكايتهم وإجبار شير علام على مواجهة الحقيقة . لقد قابت عددا من ضحابا زارداد , وكثير منهم من التجار البسطاء , من خلال جماعتي وهي مشروع العدالة لأفغانستان . وعندما تم اعتقال زارداد في لندن في يوليو عام 2003 , بعد الاختباء لسنوات , جرؤ ضحاياه وجميعنا نحن الذين كنا نعرف تاريخه , لأول مرة على الأمل في أن العدالة يمكن أن تنفذ . لقد كان هناك طريق طويل قبل الوصول إلى هذا الحد , ونحن جميعا مدينون لأولك الأفغان الشجعان الذين خاطروا باحتمال تعرضهم للانتقام بمواجهة معذبهم في محكمة بريطانية وإخبار هيئة المحلفين بدقة بما حدث . ولا أحد يتوقع محاكمات من هذا النوع في أفغانستان قريبا.فمؤسساتها هشة وعرضة للضغط السياسي . وأؤلئك الذين يجرؤون على الشهادة سيخاطرون بأرواحهم.ولكن مقاضاة أو محاكمة مجرمي الحرب الأفغان الآخرين المختبئين في دول أخرى(وهناك كثيرمنهم في أوروبا وكندا وروسيا وأماكن أخرى)ستمضي قدما في دعم وتأييد دعوة الأافغان إلى العدالة . إن الخيار أمام قرضاي واضح .. إما تأييد الشعب الأفغاني وتوقيع خطة العمل التي بادرت بها حكومته للبدء في مواجهة أخطاء الماضي.أوالوقوف إلى جانب لوردات الحرب , وترك الضحايا لا حول لهم ولا قوة وتعريض أمن البلد للخطر . وإذا أمكن لهيئة محلفين بريطانية أن تتخذ القرار الصحيح , فنحن نأمل أن يكون ذلك متاحا لرئيس أفغانستان أيضا .

باتريشيا غوسمان
مديرة مشروع العدالة لأفغانستان وكاتبة تقرير إلقاء الظلال : جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانبة 1978 - 2001
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون - خاص بـ(الوطن )



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يوليو 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept