الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





إشراقات من التضامن الهادف
ـ دور فاعل لمدرسة الإمام التابعي جابر بن زيد العماني
ـ تبلور سمة التكافل الاجتماعي عند التابعين وخلفهم
ـ دولة الرستميين نموذج لتضامن الشرق والغرب الإسلاميين
ـ حاجة العالم الإسلامي المعاصر إلى التضامن الهادف

إن الدعاة من سلف الأمة كانوا يدا واحدة في شتى بقاع الأرض لأن منهجهم القويم سلوك طريق الألفة والمحبة فالتكافل والتآزر سمة من سماتهم الأخوية التي أنبتت جذور دعوتهم المعتدلة في المشرق والمغرب ومع سائر البشرية فباعتصامهم حققوا الرقي والسعادة لجموع المسلمين ولاسيما المنتسبين لهذه الدعوة كل ذلك المسعى والمطلب في ظل الشريعة الإسلامية الخالدة، وقد جاء هذا التآزر والتعاون مواكبا لأحداث العصور الغابرة، فشأنهم في ذلك شأن سلفهم الأبرار صحابة المصطفى صلي الله عليه وسلم، فتواصل هذا التكافل منذ عصور التابعين وتابع تابعيهم، وهكذا دواليك، فما من قطر أو مصر وجد فيه أهل الدعوة إلا والتكافل والتعاون قائماً بينهم في جميع شؤون حياتهم سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي وهذه بعض العوامل التي هيأت لدعوتهم البقاء منذ عصر الجيل الأول عصر صحابة نبيّ الرحمة والمودّة صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فاستقى أهل هذه الدعوة مبدأ التكافل والتعاون والتضامن من الكتاب العزيز والسنة المطهرة وأخذوا في تطبيقه سالكين منهج الصحابة رضي الله عنهم لأن بعض هؤلاء كانوا من الصحابة كحرقوص بن زهير السعدي (ت38هـ) رضي الله عنه، وجاء من بعدهم التابعون كالإمام جابر بن زيد (ت93 هـ) رضي الله عنه الذي تتلمذ على أيدي كبار الصحابة ومنهم عائشة أم المؤمنين (ت58هـ) رضي الله عنها زوج النبي صلي الله عليه وسلم، وحبر الأمة عبدالله بن عباس (68 هـ) رضي الله عنه فكان هذا الإمام نبراسا لأهل الدعوة الذين ساروا على فكره القويم وتدبيره الحكيم.
فولد هذا الإمام تلامذة أفذاذاً دعاة إلى الحق أضاءوا بسيرتهم الحسنة بعض أقطار الأمة الإسلامية فما كان منها إلا التأييد والترحيب بمبدأ أهل الحق والاستقامة، ومن بين هؤلاء التلاميذ، تلميذه المحنك الذي واصل مسيرة الدعوة من بعده، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت145 هـ) رضي الله عنه وقد أدرك هذا الإمام بعض الصحابة كالصحابي البراء بن عازب (ت 73هـ) وأبو سعيد الخدري (ت 74هـ) وصحار بن عباس العبدي (ت 100هـ) وغيرهم.
فالمتتبع المنصف لسيرة هؤلاء يدرك تبلور فكرة التكافل الاجتماعي والتضامن عندهم فسيرتهم المعتدلة وآثارهم الخالدة شاهدة على ذلك، ولم يكن لهؤلاء الشراة، طمعُ في هذه الدنيا الفانية بل كانوا يطمعون في الدار الآخرة الباقية.
هذا التكافل هيأ لهؤلاء الدعاة الأمن والاستقرار والكف عن سؤال الناس والاستعفاف حتى يغنيهم الله من فضله فيصدق عليهم قول البارئ جل وعلا (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) (النور/33).
ففي زمن الإمام الجلندى بن مسعود (ت134هـ) اشتدت ببعض الرعية نوازع الشهوة الجسدية وضاقت بهم محنة نكاح النساء حيث لم يكن لأحد منهم ما يملك به صدقاتهن، فإذا كان ذلك الحال فكيف يستطيع الفرد منهم أن يقي نفسه ويصونها من الوقوع في الانزلاقات الشيطانية فيتخبط يمنة ويسرة فلا يحمد على عواقبها الوخيمة، إن لم يكن هناك تكافل وتآزر يسد حاجة هؤلاء الأفراد، سواء كان ذلك بالرأي السديد أو المال اليسير.
لقد حاول الإمام أن يجد مخرجا لهذه المحنة فما كان منه إلا أن كتب إلى الإمام أبي عبيدة في البصرة فعرض عليه هذه الضائقة ليجد لها حلا مناسبا، فوجد الإمام الجلندى بغيته ومراده فتحصن القوم بما أحل الله لهم من زينة النساء والتمتع بهن، وقد ذكر الإمام السالمي (ت1332 هـ) في تحفته (أن رجالا منهم تاقت أنفسهم إلى النساء، فلما ذكروا ذلك، استوحش منهم أئمتهم وقادتهم. قال: فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق. فلما وصل ذلك إليهم فزعوا منه، وساءهم ذكر الشراة الذين باعوا لله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات، فكتبوا إليهم إنكم كتبتم إلينا تخبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء وهذا أمر عظيم، غير أنهم إن لم يقدروا على الصبر فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم، ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين بعد العشرة فليتزوج وإن صبر على النساء فهو خير له... وكان المرء منهم يرزق في الشهر سبعة دراهم، في غلاء من السعر، فيصبر على القوت اليسير، رغبة في الآخرة والثواب من عند الله. قال: وقد بلغنا أنه ربما بقي مع الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين).
يتضح لنا مما ذكر بروز التكافل الاجتماعي عند أصحاب هذه الحقبة التاريخية الماضية التي سطع بياض نورها الظاهر لخلفهم الذين استقوا من آثارهم الخالدة، ففي ظل هذا التضامن والتآزر سدت منافذ (الجريمة) وغيرها من الحوائج الدنيوية حيث لم تسول لأي نفس منهم من الدنو إلى الحرام فكل من أراد الاستعفاف وأروى غريزته الجنسية سهل له الطريق إلى ذلك الأمر، ومما يزيد الحديث رونقا وجمالا أن الدخل الشهري لبعض الأفراد كان متدنيا ورغم هذا التدني في الكسب نجدهم يشطرون ما يحصدون من المال فيسدون حاجاتهم ويردون الباقي في فيء اخواهم الفقراء.
فحال هؤلاء الشراة كحال إخوانهم الأنصار الذين آزروا المهاجرين في محنتهم العظيمة إبان مخرجهم من مكة المكرمة بسبب المضايقات الشرسة المعنوية والجسدية من قبل كفار قريش فوقف الأنصار تجاههم وأعانوهم بالحال والمال، فاستقرت أحوالهم وهدأت نفوسهم فانطلقوا نحو التقدم والرقي في طيبة الخير وما جاورها من البلدان في ذلك الوقت فهل سيمعن الجيل الحاضر في تلك الأحداث ويعتبر بما ورد من الأخبار والآثار التي صورت لنا ذلك المجتمع النظيف والخالي من جميع الشوائب التي تعكر صفو الحياة؟ فجيلنا الحاضر لا ريب أنه أسوأ حالا من حالهم وذلك من خلال عدم صفاء القلوب مما أدى بها إلى التنافر والتباغض فكانت النتيجة عدم شفاء الجروح التي شتتها العصبيات البغيضة، وبما أننا في عصر ازدادت فيه المتطلبات الحياتية والمغريات الدنيوية، فمن باب أولى أن نتكافل ونتعاون على سدّ حاجات المجتمع وإلجام جميع منافذ وأبواب الإعمال الإجرامية.
وتتجلى لنا صورة أخرى من التضامن والتآلف عند أولئك، فعندما عدوا العدّة لإحقاق الحق ودحر موجة الباطل عن المسلمين في ذلك العصر بعد أن ضاقت بهم الضائقة المريرة والشوكة المؤلمة في جنوب شبه الجزيرة العربية، صاح القوم فتنادوا إلى التعاون والتكافل لتجهير العداد المادي لصد موجة الظلم، فما كان من هؤلاء الشراة إلا أن شدوا المآزر نحو التكافل وبسطوا أيديهم فجمعوا ما كان بوسعهم من المال كل حسب طاقته وقدرته المادية فجمعوا المال الكثير من الرجال والنساء وبعد هذا التضامن امتلأت الخزينة بالدراهم الجمّة التي هيأت للشراة بيع أنفسهم رخيصة في سبيل الله والذب عن حرماته العظيمة، فانطلقوا إلى مقصدهم النبيل وسعيهم الجميل فحققوا بغيتهم المنشودة. هذا ويروى لنا الشيخ أحمد الدرجيني (ت 670هـ) في طبقاته (وقال أبو سفيان ( محبوب بن الرحيل/ت260 هـ) لما خرج الإمام عبدالله بن يحيى (ت131هـ) ووجه أبا حمزة المختار بن عوف (ت131هـ) أقام حاجب (الطائي) (ت100 ـ 150هـ).(فجمع له أموالا كثيرة ليعينه بها، قال: فكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى قال فما امتنع عليه أحد قال: ودعا أبا طاهر وكان شيخا فاضلا قال: عليك بالنساء. وأوسط فإنا نكره أن نكتب عليهم مالا يحملون، قال: فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين، قال: فلم يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلا إلا وجدوه مسرعا فيما سألوه، قال: وكان رجل من المسلمين لم يكن أحد يرى انه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم. قال: فقال أبو طاهر: أي أخي، العيال: فقال: الله لهم، والله ما رأيت منذ كنت وجها كهذا أنفق فيه، فإذا وجدته فأدعه؟ ولا يرجع إليّ منهما شيء، ولكن يا عبدالله لا تخبروا باسمي ما بقيت، قال: ففعلوا. فلم تمس الليلة إلا وجمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، قال: فأتوا حاجبا فاخبروه فسر بذلك، وقال: إن في الناس لبقية، بعد).
إن مثل هذه المواقف وغيرها من الأعمال الخيرية لاشك أنها تحيي نفوس المسلمين وتطهرها من الأحقاد والضغينة فأعانتهم على صد موجة الفساد العارمة وهذه من خصائص المسلمين المخلصين الذين مكن لهم في الأرض فأصلحوا أنفسهم أولاً من الامتثال لأوامر الله تعالى وإتباع هدى نبيه القويم عليه الصلاة والسلام فاهتموا بعد ذلك بإصلاح الآخرين من إخوانهم من تقديم المعونة الروحية والمادية فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وهذه من الصفات الواجب أن تتوافر عند جميع المسلمين فبهما ينزجر المنحرفون عن طريق الحق، ويهتدي السالكون إلى طريق النجاة ولاشك أن كل جريمة منكرة يجب دحرها وقطع شأفتها عن المجتمع ليحيا عيشة هنيئة ملؤها السعادة والاطمئنان ولكي لا تسري هذه العادات السيئة إلى بقية المجتمعات الأخرى فتلوث عاداتهم وأخلاقهم فتكون المحصلة أن يعم الفساد، قال الله تعالى في ذلك(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج/41) قال ابن عاشور (ت1973هـ) (...كل من نصر من أجيال المسلمين، أي مكناهم بالنصر الموعود به إن نصروا دين الله...والمنكر: ما شأنه أن ينكر في الدين، أي أن لا يرضى بأنه من الدين. وذلك كل عمل يدخل في أمور الأمة والشريعة وهو مخالف لها فعلم أن المقصود بالمنكر الأعمال التي يراد إدخالها في شريعة المسلمين وهي مخالفة لها،.. والنهي عن المنكر آيل إلى أغامر بالمعروف وكذلك الأمر بالمعروف آيل إلى النهى عن المنكر وإنما جمعت الآية باعتبار أول ما تتوجه إليه نفوس الناس عند مشاهدة الأعمال، ولتكون معرفة المعروف دليلا على إنكار المنكر وبالعكس إذ بضدها تتمايز الأشياء).
فبهذا التكافل أدرك المسلمون بطبيعة الحال أهميته وذلك من خلال توظيفه السليم بصرفه في القضاء على سائر الشرور المهلكة للحرث والنسل وقد تمثل ذلك في إحقاق الحق ودحر شوكة الباطل فبهذا المسلك ردت جميع المظالم السائدة في ذلك العصر إلى أهلها، وأمن الخائف على أهله وماله ومجتمعه، وفي هذا التكافل التفريق بين الميسر والمعسر عند جمع المال فلم يثكل كاهلهم بل كل أحد حسب طاقته المادية، فهنا أعطي الفقير فرصة المشاركة لكي لا يحرم من أجر العطاء ولو بالشيء اليسير من الأجر فتجلت لنا في هذا الموقف ثقة الرعية بالراعي ووعيهم بقيمة هذه العطايا ففهموا أن الجهاد من أحسن الوجوه التي ينفق فيها المال.
فحال هؤلاء الشراة كحال الصحابة الذين جهزوا غزوة العسرة فأغدقوا العطايا وظفروا بالنصر العظيم. الذين اثنى الله عليهم بالتوبة والمغفرة والنصر والتمكين في الأرض (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة/117) وتبرز لنا صورة أخرى للتضامن الاجتماعي بين افراد اهل الدعوة فعندما تُوفي الرجل المناط إليه بالشؤون المالية والساعي لجمع المال الآنف الذكر كان عليه دين وقدره مائتان وخمسون ألفا أو أكثر لم يتسن له أداؤها وريب المنون أتته بغتة، ومن المعلوم أن الدين شيء عظيم، فلم يتخل أصحابه الثقات عنه ولم يتجرأوا بالقول مالنا وشأنه بل سارع كل أحد منهم لسداد هذا الدين، كل حسب قدرته فما أعظم هذا التكافل والتآزر في إيفاء الديون عن إخوانهم عن طيب نفس ورغبة في الأجر والثواب لينال الأجر هو وصاحبه ولا يبقى في ذمته دين للآخرين.
وفي الموضوع سرد لنا العلامة الدرجيني هذه الحادثة العظيمة الذكر بقوله: (قال أبو سفيان مات حاجب وعليه دين مائتان وخمسون ألفا أو أكثر، قال فدخل قرة بن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه قال فقال لهم قرة: يا قوم، ما تقولون في دين هذا الرجل؟ قال فابتدر ثلاثة رجال وقرة رابعهم وضمنوا دينه، قال: ودخل الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين وكان موسرا، فأخبره، قال فقال لهم الفضل: دينه عليّ دونكم حتى اعجز عنه ولا يبقى لي مال. فقالوا له شأنك).
ففي مثل هذا الموقف الصعب نفست كربت الدين ولم يتجرأ أهله سئل الناس أو هضم حقهم المشروع، فالتكافل والتراحم هيأ لهم سداد الديون فهنا حفظ حق الدائن ولم يذهب سدي بل قُدر لأحد رجال الخير إيفاء الدين عن المدين الصالح وطمع في دار البقاء الخالدة وجزاء ذلك تنفيس كربته يوم القيامة لأنه نفس كربة عن أخيه المؤمن، كما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مسلم (ت261هـ) من طريق أبي هريرة (ت 57 هـ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
تكافل أهل المشرق والمغرب
إن إنشاء الإمارات الصغيرة في بادئ الأمر يحتاج إلى معونة ومددّ مادي ومعنوي عظيم حتى يتسنى لها القيام بالواجبات المُلقي على عاتقها، فتعمل على تنظيم شؤون الحياة والواجبات التي ينبغي على الدولة أن تسير عليها فتنفذ متطلباتها الداخلية والخارجية. فكيف تستطيع دولة فتية رسخ الإيمان في قلوب افذاذها الأوفياء فعملوا على تطبيق مبادئ الدين الإسلامي كما ينبغي تطبيقه، فهنا يمكن لتكافل والتضامن أن يساهم في تثبيت وتشجيع من بيده زمام الأمور ليخطو الخطوات الحثيثة لرسم معالم الدولة الجديدة فتواكب الدول والإمارات الأخرى.
فعندما نزل الإباضية في بلاد المغرب أراد بعضهم أعمار المدينة القديمة وتشييدها لترتقي كما ارتقت غيرها من المدن العريقة في ذلك العصر وهذه المدينة تدعى تيهرت (في الجزائر) فما كان منهم إلا أن شمروا سواعدهم ولطخوا أيديهم بالطين وكان إمامهم المنتخب في ذلك الوقت عبدالرحمن بن رستم (ت160ـ171هـ) وهو أحد حملة العلم إلى المغرب الذي تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فلما همّ الإمام بالعمل والتف المسلمون من حوله شرع في تشييد معالم المدينة وأناخ في المسجد يقابل الغني والفقير فانتشر خبره على مسامع إخوانه أهل الحق والاستقامة فما كان منه إلا الاتصال بهم فأجابه من المشرق أهل البصرة وعمان وغيرها من البلدان التي تعتنق فكر أهل الدعوة انضووا على يد واحدة فجمعوا له الأموال الكثيرة وجهزوا العدّة فيما يحتاجه لترسيخ إمامته فكان تكافل وتعاون أعانوا به إخوانهم المغاربة وهكذا شأن الأخوة لا فرق بينهم إلا بتقوى الله تعالى.
يقول ابن الصغير في أخباره عن الأئمة الرستميين (فلما علموا من أمره جمعوا له أموالا عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم، وقال بعضهم لبعض: قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا، وسوف يملك المشرق ويملأه عدل، فانهضوا إليه بما معكم من هذه الأموال حتى تردوا المدينة التي سكنها فإن كان على ما نقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته فادفعوها إليه،... فلما انقضى طعامهم قال: ما مرادكم وما جاء بكم؟ فقالوا له نحب أن تأذن لنا حتى نخلو فيما بيننا ثم نكلمك بعد ذلك فقال افعلوا فجلسوا نجيا فقال بعضهم لبعض يكفينا السؤال عنه ما رأينا منه من إصلاح داره بنفسه، ومطعمه وملبسه، وحيلة بيته، فما نرى إلا أن ندفع إليه المال ولا نشاور أحدا فيه، وكان الذي معهم من المال ثلاثة أحمال، فأجمع رأيهم على حمل المال إليه، ورجعوا إليه ثم أقبلوا عليه، فقالوا: أعزك الله، معنا ثلاثة، أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح به شأنك...ثم قال للرسل انصرفوا على بركة الله إذا شئتم. وأنه لما وصل المال، واشتروا للقوم الكراع والسلاح وقوي الضعيف وانتعش الفقير حسنت أحوالهم وخافهم جميع من اتصل به خبرهم وأمنوا ممن كان يغزوهم من عدوهم ... ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات......). فهذا التكافل قد أتاح لجميع المسلمين انتعاش روحهم المعنوية والحسية حيث أخذت مدينة تيهرت نحو التقدم والازدهار في كافة مجالات الحياة المختلفة والملائمة لذلك العصر فهيأت لجموع المسلمين القاطنين وغير القاطنين لتلك المدينة السعادة فنعموا بنعمة الأمن والسلام والتقدم والاستقرار، فأصبحت المدينة حرزا وحصنا ووقاية لعصابة (لجماعة) أهل الدعوة من الدخلاء الغاصبين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، كل ذلك كان بفضل البارئ عز وجل أولاً ثم التكافل الاجتماعي.
حيث تعدد مسالك هذا التكافل في الدولة الرستمية حتى شملت جوانب أخرى من بينها فرص النكاح التي يُسرت وحلت مشاكله فانقاد الشباب وراء هذه الفرص واغتنموها فتحصنوا، وهيأت أسباب الأخوة بين فئات المجتمع الإسلامي لا فرق بين القوى والضعيف منهم بل الكل سواسية تحت راية الأخوة فأصبحوا كأسنان المشط فتوثقت الأواصر العمة بينهم وعمت المحبة، وقد أتيحت أيضا فرص العمل للباحثين عنه كل حسب مهنته وميوله في ذلك الوقت لان تشييد المدينة وازدهارها يحتاج بطبيعة الحال إلى برهة من الزمن لتشييد والبناء حيث أخذ معظم المسلمين يأكل من عمل يده.
فهنا سدت الاحتياجات الضرورية لتشييد المدينة ليتمتع أهلها بالرخاء والأمان وكذلك أغلقت جميع منافذ الجريمة بسبب توفير جميع السبل للوقاية منها وما يكمل هذه الأسباب من دور الأسرة والمجتمع في ذلك الوقت ودور حلقات العلم في دور العبادة حيث تعمل على توثيق الروابط بين المجتمع وتحافظ على تماسكه بشتى طرق الشريعة الإسلامية فخلقت جيلا واعيا معتصما بحبل الله المتين ودينه القويم واتباع هدى نبيه المستقيم ولم يكن للجرائم انتشارا واسعا، وأن وجد كان من قبل الشاذين والمنحرفين عن النهج الصحيح فقط، في ذلك الوقت فلا محيص إذا عن التكافل والتضامن في هذا العصر المرير الذي أخذت فيه موجات الفتن تموج من كل حدب وصوب في كافة أقطار العالم.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي


أعلى





تأليف القلوب غاية دعوية

تفقد النبي صلى الله عليه وسلم سادات الناس إثر فتح مكة فسأل عن مالك بن عوف بعد غزوة حنين ، فقيل له إنه بالطائف ، فقال : ( أخبروه إن أتانا مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة بعير ) ! .
فأخبر مالك بذلك فخرج من الطائف سرا ولحق بالرسول صلى الله عليه وسلم الوفي البار الذي لا يعرف الغدر ولا يعرفه وحاشاه ، فأسلم مالك وحسن إسلامه واستعمله الرسول القائد على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل التي حول الطائف ، ووفى له ما وعد فأعطاه أهله وماله ومائة بعير ، وكان يقاتل بمن أسلم معه من ثمالة وفهم وسلمة ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليهم حتى ضيق عليهم .
إن بناء الرجال وإعدادهم وتهيئتهم لمهمات الأمور وتربيتهم على أسس الإيمان ومكارم الأخلاق وكسبهم إلى الصف الإسلامي مقصد جليل من مقاصد الدعوة الإسلامية منذ فجرها ، ولقد اهتم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بهذا الجانب اهتماما كبيرا ، ليس أدل على ذلك مما تزخر به كتب السيرة النبوية من أحداث ووقائع توخت صنع الرجال وكسبهم إلى جانب الحق ليكونوا جند الحق وحمائه وموئله ! .إن هذا الأمر إذن أسلوب في الدعوة وهدف من أجل أهدافها وتظهر آثار هذا الأسلوب في مستقبل حياة من اسلموا ممن كانوا من المؤلفة قلوبهم ، كانوا للدعوة أعداء فأصبحوا أنصارا وجنودا ، ويذكر ابن حجر أن مالك بن عوف رضي الله عنه كان رئيسا للمشركين يوم حنين ، ثم أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم وشرف بالصحبة ، ثم شهد القادسية وفتح دمشق ، وتروى له أشعار حسان .ألا ترى أن مالكا الذي كان رأسا لمعسكر الشرك كيف انقلب بين عشية وضحاها من عدو إلى صديق ، ومن صاد للدعوة إلى جندي في خدمتها ، ومن محارب إلى مناصر ، بل إلى رأس في الخير ! أتظن أن حبه للمال هو الذي أغراه في ذلك ؟ ! أم أن تطلعه إلى استرداد زعامة قومه هو الذي أغرى به ؟ .

تلك ظنون الذين لا يعلمون ! .
إن دراسة متأنية في حياة الرجل تكشف لنا عن حقيقة أخرى هي التي دفعته إلى ما دفعته إليه من اعتناق الحق والاحتفاء به والتلاحي عنه ! .لأن قوة الحق واستمكانه من القلوب بعد وضوح براهينه وسطوع آياته هو الذي كان يدفع أولئك السادة إلى الانضمام إلى موكب الإسلام ، ومن جملة ذلك أخلاق محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن محمدا لا يكذب ولا يغدر ولا يخون ، وكيف وهو من هو في عظمة أخلاقه منذ الجاهلية قبل أن يبعث وقبل أن يتنزل عليه الوحي الإلهي .يقول علم النفس : إن الساسة والزعماء في ساعات الهزيمة في أعقاب الحرب يسيطر عليهم الشك حتى في أنفسهم ، فيتسارع إليهم الانهيار لا سيما حين يفتقدون الأهل والسلطان والأعوان وتنصرم أيامهم ، فهل اعترى مالكا من هذا شيئ ؟! . الذي تقرره الأحداث أنه لم يكن فيه من هذا البلاء شي لسبب واحد واضح وهو قناعته بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ونزاهته ، فسيرته العطرة أشهر من يخبر عنه أو يتروى في الإذعان له ! .والخلاصة إنها الثقة التي يوليها حتى الكافرون لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم حتى في عصرنا ، فلطالما قرأنا عن إعجاب المستشرقين بأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم .

اعداد/ خالد بن عبدالله الخروصي


أعلى





الحب فيض رحماني أم نزاع شيطاني ؟ (1)

ان الحب الحقيقي هو الألفة هو المحبة هو الاخاء هو عاطفة نبيلة وعزيزة للبقاء والانسجام هو ذلك النبع الصافي الذي ترتوي من جداوله العذبة جموع ممن تاقوا الى جو من الطهر الممزوج بعبير ازهار الفضيلة، الحب هو نسمة فواحة تشرق على النفس الانسانية لتحلق بها عاليا في عالم من اريج الرحمة والشفقة والحنان، الحب هو اشراقة تزدان بها نفوس الملتاعين، وتبتهج لها شفاه المحرومين، الحب هو حديقة غناء يقطف ازهارها الغيورون على الإنسانية والطامحون الى اعلاء صوت الفضيلة بالحب والمودة تجتمع النفوس العفيفة لتعيش في راحة وهناء وبالحب يولد الشوق الذي يربط الام بوليدها لتنسى كل آلام الجسد ومنغصات الحياة، بالحب يصبح افراد المجتمع متعاونين متماسكين وبالحب الصادق تبنى البيوت على اساس متين من التقوى والاخلاص والتفاني في خدمة الآخرين والسهر على راحتهم وغمرهم بمشاعر من الحنان والالفة.
الحب هو ذلك الوهج الرباني الذي وهبه الخالق لكي ينعم المخلوق بلحظات حالمة يعيشها مع من احب بشرط ألا يتعدى الحدود التي ترتقي به في سلم الانسانية الى ارفع المراتب لتسير هذه الحياة وفق ما اراد الخالق وما يسعد هذا الانسان في الدارين.
ان الحزن الذي يسببه الفراق ولوعة الاسى والاشتياق غالبا ما يعقبها الاجتماع واللقاء ولم شمل الاهل والاحبة والاصدقاء اذا تسامى الانسان في علاقاته مع الآخرين بنفسه وترفع عن سفاسف الامور ان الحب هو عامل مشترك بين كل فئات المجتمع، يجمع منها ما افترق ويظلل الجميع بمظلة الامان والاطمئنان لانه بدون الحب تتصدع اركان المجتمع ويتهاوى بنيانه، فما من عقوق الوالدين او صد وهجران للخلان الا ويترك اثرا سيئا على الجميع.
ان الحب في معناه العام يشمل كل حب على هذه الارض وحب الوالدين وحب الزوجات وحب الاولاد والعطف على الاقارب والجيران وحب المسلمين بعضهم بعضا، كلها تقع تحت مظلة الحب الواسعة التي تغطي كل المخلوقات لتهب الكون سكونا وطمأنينة.
ان قلب المؤمن الصادق مع ربه ومجتمعه غالبا ما تجده عامرا بالحب في كل جوانب الحياة ومع كل فئات المجتمع فهو يحب الكل صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم وهو يقدم حب الله ورسوله على كل انواع الحب حتى يكون تعلقه بمناهج هذه الحياة وما فيها من طيبات مقيداً بقيود تصنع منه حبا حقيقيا ينظر صاحبه من خلاله الى تلك المتع والملذات بعقلانية وحكمة ليجلب له هذا التوازن في توزيع حبه على الآخرين، السعادة والراحة والهناء لان طغيان اي نوع من الحب على النوع الآخر وخصوصا طغيان الحب المادي على المعنوي مع عدم الاحساس بالمراقبة الربانية التي تقوم سلوكه او الوازع الايماني الذي يعلي من نوازع الخير على حساب نوازع الشر يدفع غالبا الى استحكام هوى النفس مما يوصل احيانا الى تأليه المحبوب ولو كان جمادا والى تعظيم المعشوق ولو كان انسانا، وبالتالي ضياع المعاني الجميلة للحب واحلال الامراض النفسية المستعصية بأنواعها من كآبة وقلق وهم وغم محل البشاشة والسعادة والوئام. لقد شجع الاسلام على بناء العلاقات الحميمة التي تقوم على مبدأ حفظ الانسانية من الزيغ والضلال وتحفظ الانسان من الوقوع في حمأة الرذيلة وتعلي من قدره حتى لا يرضى ان يساوى في الانحطاط بينه وبين البهائم التي تعيش حياتها من اجل امتاع نفسها بالغرائز والشهوات. فالاسلام لم يمقت العلاقات الدافئة ولم ينبذ الروابط العاطفية ولم يحارب التواصل العاطفي بين الجنسين ما دام يدور في فلك العفة والطهارة وبناء علاقات يسودها الوئام الذي لا تحوم حوله الشكوك او تحيط به الريبة. لقد جعل الاسلام ربط حبال المودة بين الزوجين بالرباط الشرعي فطرة فطر الناس عليها الى ان تقوم الساعة قال تعالى:(ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21، ان الاسلام جاء ليشيع بين كل افراد المجتمع فيوضا من المحبة والرحمة والطرق في هذا الباب عديدة ومتنوعة وتشمل كل افراد المجتمع، فمسح رأس اليتيم ومواساة المحتاج ونصرة المظلوم واغاثة اللهفان وتوقير الانسان الصغير للكبير وافشاء السلام والتبسم في وجوه الآخرين وزيارة المريض ومساعدة العاجز وكفالة الايتام والقيام على حاجة الارملة، كلها طرق تؤدي الى ترسيخ معنى للحب اشمل واوسع.

علي بن سعيد الزيدي



أعلى





النيرات المنيرات
(هـ) نسيبة بنت كعب رضي الله عنها

معسكر المسلمين
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فعسكرقرب أحد ، الجبل خلفه والأعداء أمامه 000 وجهز الرسول القائد صلى الله عليه وسلم خمسين راميا بالسهام ليحمي جيش المسلمين من أن يأتي العدو من الخلف من قبة الجبل ، ونبه على هؤلاء الرماة ألاَ يتركوا أماكنهم ، مهما كان عليه الموقف من نصر أو هزيمة أو غنيمة 000 ودارت رحى الحرب وهبت ريح النصر مع المسلمين 000 وانهزم الأعداء 000 وأخذوا في الهرب 000 ولاحقهم الجيش 000 قتلا وضربا وأتيحت الغنيمة للمسلمين فانصرفوا إليها 0 رأى الرماة إخوانهم من جيش المسلمين ينتهزون الفرصة ليستولوا على الغنائم ، فتاقت أنفسهم ليكونوا مثلهم ، فتركوا أماكنهم ، وانشغلوا بالاستيلاء على الغنائم ، بالرغم من تشديد النصح بألا يتركوا أماكنهم 0
***{قائد الخيالة }***
كان خالد بن الوليد لا يزال على الشرك ، وقد تولى قيادة الخيالة ، ورأى خلو أمكنة الرماة المسلمين ، فانتهز الفرصة ، وقام مع رجاله بحركة التفاف من الخلف 000 وقتل من بقى من الرماة ، وفاجأ المسلمين من خلفهم 000 فتحول النصر إلى هزيمة 0 واشتد القتل في صفوف المسلمين ، وطلب عدد كبير منهم النجاة 000 وتفرق الرجال الذين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القليل 000 وصاح من الكفار من يقول قتل محمد000 قتل محمد 000 فاشتد الهلع في صفوف المسلمين ، ورأى بعضهم أنه لا داعي للحرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما ظل بعض المسلمين ، يقاتلون ثابتين 000 لقد تأزم الموقف ، وشعر المسلمون بالحزن العميق ، والحزن الشديد, ودارت بهم الأرض ، وطلبوا من الله سبحانه وتعالى النجاة 000 إلا نسيبة أم عمارة رضي الله عنها فقد اتخذت موقفا بطوليا يحسب لها عند الله جل جلاله 0 قالت رضي الله عنها : خرجت أول النهار إلى أحد ، وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعى سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين 000 فلما انهزم المسلمون ، انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أباشرالقتال ، وأدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، وأرمى عنه القوس حتى خلصت إلى الجراح 0000 )0 رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا موليا معه ترس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم << ياصاحب الترس ، ألق ترسك إلى من يقاتل >>0 فألقى ترسه فأخدته نسيبة بنت كعب رضي الله عنها فجعلت تترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 0000 فأقبل رجل على فرس فضرب نسيبة رضي الله عنها فترست له ، فلم يصنع سيفه شيئا ،وولى فضربت عرقوب فرسه ، فوقع على ظهره ، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يقول : يا ابن أم عمارة أمك ، أمك 0 فخف عبدالله بن زيد بن عاصم ' إلى أمه يعاونها حتى قتلاه 0 وقالت أم عمارة رضي الله عنها : لو كانوا رجالا مثلنا أصبناهم إن شاء الله 0 وراح ابن نسيبة رضي الله عنهما يصول ويجول حتى ضربه رجل فجرح عبدالله رضي الله عنه في عضده الأيسر ، وجعل الدم ينزف لا يرفأ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله رضي الله عنه: (اعصب جرحك )0 فأقبلت أمه رضي الله عنها إليه ومعها عصائب ، قد أعدتها للجراح فربطت جرح ابنها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف ينظر إليها 0 فقالت لابنها رضي الله عنهما : انهض بنى فضارب القوم 0 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟ 0 وأقبل الرجل الذي ضرب عبدالله ابن أم عمارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسيبة رضي الله عنها: (هذا ضارب ابنك )0 فاعترضت نسيبة رضي الله عنها له ، فضربت ساقه فبرك ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأت نواجذه وقال : (استقددت يا أم عمارة )! 0 ثم أقبل بعض المسلمين يعلونه بالسلاح 000 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم عمارة : (الحمد لله الذى أظفرك ، وأقرعينك من عدوك ، وأراك ثأرك بعينيك)

إعداد ـ أم الزبرجد الشيبانية


أعلى





الإسلام دين البذل والعطاء

يدعونا ديننا الحنيف إلى أن نعطي مما أفاء الله علينا من نعمه وفضله إلى الفقراء والمساكين , وبعض المسلمين يفهم أن العطاء يكون بالمال فقط , كلا . إن أنواع العطايا تختلف , ولها أبوابها الكثيرة , إذاً مطلوب من كل مسلم ومسلمة ,أن يكون مخلصاً لله في كل حركات حياته , ونصر الله عز وجل لا يتنزل إلا على عباده المخلصين , وعباده الصالحين , فلا يتنزل على الغافلين واللاهين , كما لا يتنزل على المتعاطفين مع دين رب العالمين , فهم يشجعونه وينتخبونه , وإذا طُلب منهم البذل في سبيله كانوا أول الناكثين والمتخاذلين , وإنما يتنزل نصر الله تعالى على أناس وصفهم الله تعالى بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) المائدة 54 , نصر الله تعالى يتنزل على رسله الكرام , ويتنزل على الذين آمنوا بدعوة الرسل ونصروا دينهم كما قال تعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) غافر 51 واعلم أخي المسلم أن نصر الله تعالى ليس بالهتافات والشعارات , ولكن بتحليل حلاله , وتحريم حرامه , والذب عنه , قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت 69 أخي المسلم : إن الله عز وجل يحب من عباده المخلصين أن يبذلوا من أموالهم ويعطوا منها للفقراء والمساكين , ويريد سبحانه وتعالى أن يكون عطاء المؤمن هذا ابتغاء وجهه سبحانه : إذاً من يحب الله ورسوله تهون أمامه كل الصعوبات , ويكون سهل عليه الإنفاق , لأنه لن يخشى من الفقر ولا يخافه , فمحبة الله تعالى تجعله يشعر بالغنى والرضا , ودائما وأبدا يحرص على العطاء والبذل على قدر طاقته , ولنا في الأنبياء والرسل الكرام القدوة الحسنة فهذا الخليل إبراهيم عليه السلام يضرب لنا أروع الأمثلة في التضحية بكل ما هو غالٍ ونفيس , فيقدم على ذبح ابنه تنفيذاً لأمر ربه سبحانه وتعالى , وقدًم محبة الله تعالى على محبة الولد قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى , قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) الصافات 102 فهنا تعاون الابن مع أبيه على تنفيذ أمر الله تعالى وكل واحد ضًحى الوالد والولد . فمن هذا الموقف وغيره نجد أن العبد قد يبذل نفسه لله عز وجل , ويعلم أنها لحظات , ثم تخرج روحه إلى رحمة الله عز وجل وكرامته , وكذلك حال من يموت شهيداً في سبيل الله تعالى , فهو لا يذوق من مس القتل إلا كما يذوق من مس القرصة , فسيدنا إبراهيم عليه السلام ابتلاه الله تعالى هذا البلاء العظيم وكان هذا الموقف الشجاع من الأب الذي بلغ من الكبر عتيا يدل على أن محبة الله تعالى في القلب راسخة , وأعجب من موقف الأب موقف الابن الذي يقول لأبيه وهو يعرض عليه أن يذبحه ( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )
وجيل الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم , قدًم لنا أمثلة عظيمة في التضحية والبذل والعطاء , وكل هذا كان حبا في الله ورسوله , فهذا صحابي جليل يُضحي بليلة زفافه وعرسه , أتدرون من هو ؟ إنه حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه , فقد كان يوم فرحه, كان صباح اليوم التالي يوم غزوة أحد وكان قد التقى بزوجته في الحلال , وعند الصباح سمع منادي الجهاد : حي على الجهاد , فخرج ولم يغتسل من الجنابة , وقاتل حتى نال شرف الشهادة في سبيل الله تعالى , ولذلك قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض . فلله در حنظلة الذي يترك عروسه في صبيحة زفافه , ويدفعه صدق الإيمان إلى أن يبادر بالخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينتظر حتى يغتسل من جنابته حتى لا يتأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتكون النتيجة , أن يسوق الله تعالى إليه السعادة والشهادة , ويرزقه الحسنى وزيادة . هذا مثال لكل من يزعم أنه يحب الله ورسوله , فكما قال بعض العلماء : الحب بالأفعال , وليس بالأقوال , فهذا الصحابي الجليل وافق قوله فعله فأعطاه الله تعالى النعيم المقيم ومن يرجع لكتب السيرة يجدها والحمد لله زاخرة بأمثلة كثيرة من مواقف الصالحين, والمخلصين من جيل الصحابة الكرام , ولا عجب في ذلك فقد ترًبوا على يد خير البرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , ونحن أيضاً مطالبون بأن نقتفي آثارهم ونسير على منهجهم , فنكون إن شاء الله من الفالحين , ومن الفائزين في الدنيا والآخرة إن الفارق بيننا وبين العهد الأول من جيل الصحابة الكرام : أنهم كان عندهم العزيمة القوية , والهمة العالية , والإخلاص الصادق , في القول ,وفي العمل وفي كل أمور حياتهم , لقد تعلًم الصحابة الكرام من رسول الله صلى الله عليه وسلم , تعلًموا منه أن الدنيا , دار عمل وزرع وجد ,والآخرة دار حصاد لما زرعوه في دنياهم , ونحن كذلك مطالبون بأن نعمل على أن نكون مثلهم .
فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ***** إن التشبه بالرجال فلاح
اللهم وفقنا جميعاً إلى ما تحبه وترضاه , واجعلنا ممن يبذلون في سبيلك بقدر ما نستطيع إنك على كل شيء قدير اللهم آمين . والحمد لله رب العالمين

إبراهيم السيد العربي

 

أعلى





عند الامتحان 1ـ3

المحنة والابتلاء صفة ملازمة للإنسان منذ حط بقدميه على هذه الأرض حتى تقوم الساعة، ومحنة الإنسان الفرد تبدأ معه منذ ولادته وهو يكافح ظروف الحياة القاسية المختلفة حتى وفاته، قال الله تعالى: ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) ، وقال سبحانه: ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)0
لذا كان للابتلاء في حياة الإنسان غاية وهدف وحكمة، فالابتلاء امتحان للإنسان في طريق تكامله وارتقائه، إن اجتازه المرء بنجاح وكفاءة فاز برضا الله سبحانه وما أعد لعباده الصالحين، وأن تعثرت به الطريق ولم يستقم كما أمر ولم يفهم دوره في الحياة وحاد عن جادة الحق فإنه سينزل به إلى الحضيض ويخسر الدنيا والآخرة.
إذاً الحوادث والأيام بما تحمل من متاعب ومصاعب وشدة وعسر، وكذا من أفراح وأتراح، ولين ويسر، كلها محطات امتحان للإنسان ليرى أيشكر أم يكفر، ولا بد للمؤمن أن يعي أبعاد مسيرته الشاقة، ويعي ما وراء ما يمر به من محن وابتلاءات لكي يواصل دربه السامي بوعي وبصيرة وصبر واستقامة دون تلكؤ أو ضعف.
القرآن كتاب الله، ورسالته الهادية في زحمة الضلال، وكلمته المضيئة في ظلمات الأرض، ودعوته الرائدة في دنيا الحياة، هبطت آياته لترسم للإنسان طريق النجاة، وتأخذ بيده في متاهات المسير، لقد تحدث القرآن للإنسان طويلاً وعرفه بذاته وحقيقته البشرية المعقدة، فرسم أمامه لوحة تلك الذات الغامضة، وصور الحياة الصاخبة بخيرها وشرها، بآلامها ومسراتها، بدموعها الحارة، وابتسامتها الندية، ليكتشف ذاته، ويفهم الحياة، ويعرف كيف يتعامل معها، ويواجه التحديات والمغريات.
إن الإنسان عالم غريب ينطوي على حقائق مثيرة، ومثيرات متناقضة، واستجابات متفاوتة، يصنع من حوله أنماطاً شتى من السلوك والممارسات، فيكتشف بذلك عما تنطوي عليه ذاته، ويعبر عما تحويه نفسه، كلما تماست وتفاعلت مع التحديات والمثيرات الخارجية والمحفزات التي تملأ الحياة من حوله.
فذات الإنسان الباطنة، وحقيقته الكامنة، تظهر على شكل مواقف وسلوك وتعبير مجسد إذا ما تفاعلت مع المثيرات الخارجية والمحفزات والتحديات، الخير منها والشرير، وحالات التفاعل والتحدي والإثارة هذه يطلق عليها القرآن أحياناً اسم (الابتلاء) وأخرى (الفتنة) وأخرى غير ذلك، قال تعالى: ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) ، ذلك لأن الابتلاء في لغة العرب هو (الاختبار)، اختبار الشيء للكشف عن حقيقته ومعرفة جودته ورداءته.
وسمي التكليف بلاء من أوجه:أحدها: إن بعض التكاليف شاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاء.
والثاني: إنها اختبارات تميز الصالح من الطالح، قال الله عزوجل: ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) .
ومعلوم أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فصارت المنحة أعظم البلائين، قال أمير المؤمنين علي : "من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله"، وقال تعالى: ( ونبلونكم بالشر والخير فتنة، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً) ، والظاهر أن قوله عزوجل: ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) راجع إلى الأمرين معاً أي إلى المحنة وإلى المنحة.

إعداد ـ سيف بن عبدالله الناعبي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept