الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


حكاياتي
ثقة بالمكتسبات وأمل عظيم
صباح الورد...
صعبة أحلامك ..يا أمل !!
أصداف

صورة أميركية في العراق

باختصار
...وبعد غزة !
أطيـاف
حديث متواصل في مدرسة الحياة
3 أبعاد

مستقبل إسرائيل

رأي
اللون الأزرق في عينيك (1 ـ 2)
رأي
اتفاق السلام في آسيية مجرد بداية
رأي
التدخل الأميركي هو الذي يعرقل الدستور العراقي
رأي
كيف تدخل أموال النفط في جيوب الشركات الأميركية ؟
رأي
تمييز الإرهابيين على أساس عنصري جد ردئ
رأي
نعم فليفرح المنتصرون
رأي
كتابان عربيان جديد ان في صلب المعضلات العربية






حكاياتي
ثقة بالمكتسبات وأمل عظيم

شاءت احدى الصدف ان اتواجد في مكان بين اباء واولياء امور لطلبة وطالبات أنهوا الشهادة العامة، آباء وامهات حملوا اوراق الابناء والبنات في ملفات في ايديهم وهم في انتظار الدخول على احد المسئولين،كان الحديث ساخنا يحمل كل القلق على الابناء والبنات بينما الاصابع تضغط على الاوراق بنفس القلق. جلسة أرتني صدق وعمق المقولة التي يرددها الناس، وفحواها ان الاب والام اذا رغبا بان يريا احدا افضل منهما فهم الابناء والبنات بالتأكيد. كانت الجلسة لا تفرق بين موظف صغير واخر كبير يحمل القابا امام اسمه. المهم كان الهدف واحدا، ان تفرد اوراق الابناء وكلهم من الحاصلين على تقديرات مرتفعة، كي يعاد القرار في مصيرها، فالبعض منهم لم يحصل على مقعد دراسي جامعي واخر حصل على مقعد لا يتناسب والتخصص الذي يرغبه رغم ملامسة مجموعه للنهاية العظمى،والثالث احيل الى بعثة جزئية رغم ضيق اليد ورابع وخامس وسادس عشرات الهموم الوالدية التي تجمعت في الغرفة واطلقت على هيئة حديث ساخن متقطع وآهات متألمة. ورغم كل الألم والشكوى في الحديث من عدم حصول الابناء على المقاعد الدراسية الجامعية رغم التفوق، فان الذي كان يجمع هذه الاحاديث وينتظمها في خيط واحد منسجم، هو الثقة بكل المنجزات والمكتسبات التي تحققت على ارض الوطن الطيبة، ثقة بما تحقق بعد عام السبعين، عام الفاصلة الحقيقية في حياة كل مواطن عماني، عام امتلأ بعده العمانيون بالفخر والشعور بالعزة وبأنهم ليسوا اقل من الاخرين. ثقة تملأ كل الجالسين، وعكست ثقة الابناء بالأب الحنون الذي جمع الشمل وبنى واعطى وصنع عمانا يعتز بها الكل، ثقة ممزوجة بالرغبة في المزيد، كما يرغب الطفل بالمزيد من والده لأنه يراه سبب الرزق وسبب سيب العطاء. كان الجميع يتحدث ويدرك ان ازمة التعليم الجامعي أزمة ستعدي وتزول مثل أية ازمة اخرى وستوجد لها الحلول لأن هناك الاب الذي يفكر ويقود السفينة بحكمة وسيتجاوز بها هذه الازمة كما تجاوز عشرات الازمات قبل ذلك. حديث كنت اود وقتها ان اسجله واذيعه على الملأ كي يرى الناس مدى عمق ولاء العماني لوطنه وقائده، هذا الولاء الذي صنعته الكثير من المواقف الحكيمة والكبيرة للأب والقائد. الأب الذي يراه طفله سبب كل جميل وكل صنيع جميل، وانه سيبقى على صنيعه الجميل وهو يقود سفينة عمان الى بر كل الامان وكل الخير بعيدا عن الازمات.
طاهرة اللواتي

 


أعلى





صباح الورد...
صعبة أحلامك ..يا أمل !!

* أمل فتاة رقيقة صغيرة ..تحمل الكثير في نفسها ، كان حلمها أخضر ...وبه كانت تسابق النجوم ، حملته وطارت به ، وكان يدفعها دوما للامام ..وكلهم يشهدون نجاحها ، تقدمها ..ملامحها تحمل التوقع ..كانت تتوقعه غدا مشرقا ..
* لإنها كما تقول معلماتها ( بنت شاطرة وبيكون لها مستقبل ) وهذا المستقبل كم كانت تحتاجه ..حتى تخرج من بؤس عالمها الأسري ..
* لذلك كانت تصلب نفسها على ذلك الكرسي ، وتنسى كل صراخ الصباح ، وكل المشاهد التي لا تمسحها الذاكرة ، تجلس وتفتح عينيها وقلبها واعصابها لتستمع للدروس ..تعلمها معنى الحياة ..لدروس قالوا لها إن فهمها هو الجسر الذي يعبر بها من عالم مظلم إلى عالم منير ..
* ولذلك أيضا كانت تدفن وجهها وأعصابها وسط كتاب كلما كانت الاجواء اكثر بؤسا في منزلها الكئيب ..وتدفنه اكثر كلما ردد والدها ( أقص ايديني لو نجحت ) وكانت ترتب الكلمات مع نفسها ، وتعلل لقلبها الصغير إنها كلمات تقال لبنات عمها أيضا ، وكان ذلك مصيرهن بالفعل ، فلماذا لا ترسمه هي مصيرا مختلفا لنفسها،ولماذا لا تجعل هذه الكلمات تعبرها وتتجاوزها ..وكأنها لم تكن ..
* هكذا كانت تفعل مع كلمات والدها ، وهكذا كانت تتجاوز شهقات أمها القادمة من مكان قريب ..وهكذا كانت تتجاهل صوت جدتها العالي الذي يندب كل شيئ ..فقد كان لها غدها الخاص ..
* وجاءت النتيجة لتعلن لها نجاحها رغم كل شيئ ..كانت نسبتها 86% ، طارت بها مزهوة ، وحتى باب الجامعة كانت تحلم ..قالت لا يهمني أي كليه ادخل المهم أن ادخل هذا الصرح الذي طالما داعب أحلامي ...والذي به أدخل عالما من نور ..
* الجامعة لم تقبلني ..هكذا بكل إنكسار قالتها ..ودافعت عن نفسها بهدوء ، كان الحلم مازال قويا ذهبت لكلية ...وأخرى ولكن لا أمل ، ولا مجال لمناقشة أبي أعرف أن ظروفنا صعبة ولا يمكن ان أدخل أي كلية خاصة أو معهد .....وماذا فعلت بالحلم ؟..
* دفنته في نفسي ، ودخلت المطبخ مع امي ، ومعها أصبحت مربية لإخوتي ...ازرع فيهم أمل مات في نفسي ..
* ترى مع حال هكذا ماذا يمكن ان نقول؟ ..بصراحة ..صورتها مثيرة للشفقة ولأبعد حد ..كانت تتحدث عن قصة حلمها كماض ميت ، تحكيه ببسمة خجولة ومرتبكة ...ترى هل مات ؟
* يمكن أن نقول الكثير ولكن كان من المهم ان نخبركم قصتها قبل كل شيئ ...حتى تتضح الصورة ...لذلك لنا لقاء صباح السبت ..
وصباح نسائم الجوري ..
عبير بنت محمد العموري



أعلى







أصداف
صورة أميركية في العراق

تأمل الكثير من العراقيين، ذلك المشهد التراجيدي، الذي تضمنته إحدى الصور، التي وزعتها وكالات الأنباء قبل عدة أيام، هذه الصورة من بين آلاف الصور، التي يلتقطها صحفيون وإعلاميون متخصصون، يرافقون قوات الاحتلال الأميركي في العراق، وتبثها وكالات الأنباء العالمية، التي تكرس جهودها، وتوظف جميع إمكاناتها الإعلامية، لخدمة البرنامج الأميركي في العراق.
ثلاث نساء يظهرن في الصورة، عراقيتان متشحتان بالسواد، يفترشن الأرض، ومن الواضح، أنهن قد استغرقتا في البكاء والعويل، بسبب مقتل أحد الأبناء أو الأقرباء، وهذا ما يحصل بصورة يومية، وأحياناً على مدار الساعة، إذ لا تتردد القوات الأميركية في فتح نيران أسلحتها القاتلة، ضد تجمعات المواطنين العراقيين، ويقع هؤلاء بين قتيل وجريح ومعاق، لهذا فإن سمفونية البكاء والعويل متواصلة، في كل ساعة، وفي كل يوم وفي كل مكان، ولا تتوقف الحركة في المستشفيات ولا في المقابر في عراق اليوم وهاتان المرأتان، تعبران عن الحالة اليومية في العراق أما المرأة الثالثة، التي تظهر في الصورة، فهي لمجندة أميركية، ترتدي ملابس فاضحة، وترتمي بجسدها على سرير إلى جانب السيدتين المكلومتين العراقيتين، وهذه المجندة تستمع إلى الأغاني من خلال هيدفون، وتستغرق مع الأنغام الغربية الراقصة، غير آبهة لكل ما يحدث حولها من موت يومي بين العراقيين.
في تفاصيل هذه اللقطة، تكتشف أنه لا تأثير على الإطلاق للحزن العراقي الواسع والكثيف، على مزاج المجندة الأميركية، التي ترقب الموت والقتل والخراب في العراق، وتواصل لهوها مع الموسيقى، فعندهم هذا الموج من الحشد اليومي، الذي يتحرك، ولا يهم إذا احترق الأخضر واليابس في العراق، أو جاءت النيران على كل شيء في البيت والطريق والعمل.
هذه الصورة، ذهبت إلى الجهات التي تبارك للولايات المتحدة أفعالها الشنيعة في العراق، ولهذا لم تبادر إلى نشرها وسائل الإعلام العراقية، ما عدا صحيفة واحدة، تحمل نفساً بسيطاً في سياستها الإعلامية، ضد بعض الممارسات الأميركية في العراق، وأقدمت على نشرها في صفحتها الأولى، أما الصحف الأخرى، فقد تجاهلت مثل هذه الصورة، لأنها تكشف عن وجهين متناقضين، وفي الواقع هما الأوجه الحقيقية، لما يجري في العراق، ويمثل الألم والموت والحزن العراقي، على ما يحصل للناس في كل يوم، واللهو والعبث المتواصل للأميركيين، الذين يحتلون هذا البلد.

 

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى






باختصار
...وبعد غزة !

.. وييقى السؤال المطروح منذ الساعات الاولى لهذا اليوم : ماذ بعد غزة اذا ما اعتبرنا ان الانسحاب الاسرائيلي قد تم فعلا .. وماذا يختبيء في الاجندة الاسرائيلية لتفعيل (التوازن) الداخلي الاسرائيلي وإخراج مجتمعه من (الكآبة) المفرطة الى (التعادلية) ثمة اشارات تنبيء بان الاتجاه الاسرائيلي يكمن في ردود أفعال قلنا بعضها حول لبنان وبعضها الاخر حول ايران ، وقد يصح القول على العراق رغم أنه قضية أميركية بالدرجة الاولى .
يؤكد الاستراتيجيون الاسرائيليون ان الطريق السليم لتخفيف الاحتقان الداخلي الاسرائيلي هو خلق حالة تحول هذا المجتمع من هدف الى آخر بحيث تصبح غزة رقما ثانويا في المعادلة المستجدة هنالك من يرشح لبنان على سبيل المثال لعمل عسكري إسرائيلي يؤدي الى متغيرات كبيرة في المنطقة ثمة من يؤكد من اللبنانيين ان الانزالات العسكرية الاسرائيلية فوق المرتفعات اللبنانية التي تبدأ على تلال السلسلة الغربية ستصل الى منطقة المتن اي في منتصف لبنان تقريبا ، عندها تتحرك الشياطين المخبأة (تحت الارض) لتعلن ولاءها لهذا الاسرائيلي القادم في عملية تغيير للبنية السياسية اللبنانية على قاعدة الفيدرالية واذا مانجحت الخطة فيمكن للجماعات المتعاملة مع اسرائيل ان تعلن انسجامها مع التطور الجديد وتبرز استقلاليتها فسحا في المجال امام قوى اخرى لاتخاذ خطوة مقابلة ومن اسس العملية الاسرائيلية انها ستفصل منطقة البقاع عن باقي الاراضي اللبنانية فيتم بالتالي قطع خط دمشق عن الساحل اللبناني مما قد يمنع تدخلا سوريا ممكنا في اية لحظة.
اما الاشتباك مع إيران فمن المتوقع كما تقول بعض المعلومات ان تقوم الطائرات الاسرائيلية بضرب المفاعل النووي الايراني نيابة عن الولايات المتحدة الاميركية . قيام اميركا بالعملية قد يخلق ازمة عالمية غير مقبولة خصوصا وان ألمانيا رفضت مثل هذا الاحتمال الاميركي وهي بالتالي تكاد تكون الناطق باسم اوروبا مجتمعة. الخطوة الاسرائيلية قد تكون الى جانب الخطوة الممكنة ضد لبنان وقد تكون جزءا منها ان معاقبة ايران بهذه الطريقة سيكون حدثا ينسجم مع تطلعات المجتمع الاسرائيلي المتطلع نحو فعل تقوم به قيادته تشعره بان (خسائره في غزة ) صارت من الماضي وان اسرائيل القادرة على كتابة تاريخ جديد بينها وبين الفلسطينيين يمكنها ايضا إضافة المتغيرات المتوقعة الى هذا التاريخ باعتباره من صناعتها اولا واخيرا .
علينا ان نفهم ان الاسرائيليين يعتبرون الانسحاب من غزة في دائرة الخسارة باعتبارها حسب تعريفهم جزءا من ارض اسرائيل ، الا انها في القاموس الفلسطيني وربما العربي ليست سوى ارض فلسطينية تحررت وتحمل عبء إنفاذ التجربة في كل فلسطين.
بعد غزة كثير من التصور فيه ظل تشاؤما اكيدا وفيه ايضا مدعاة للاستنفار قبل ان يرد الاسرائيلي على (خسارته الغزاوية) بفعل ما هو مطروح في السوق السياسي. ويبقى العراق الغارق في البحث عن دستوره الجديد فوق ارض هشة متحركة سيكون فيها لاسرائيل رأي وموقع نافذان اساسهما خلط اوراق كي يبقى العمل السياسي ناقصا وغير مفهوم ولكي يزداد التورط الاميركي الى حد مطالبة إسرائيل بالتعاون في تشكيل صورة ما جديدة.

زهير ماجد

 

أعلى






أطيـــــاف
حديث متواصل في مدرسة الحياة

بالأمس تحدثنا عن تجارب حياتية متنوعة ، ونواصل اليوم الحديث من باب الإفادة والتذكير ليس إلا ، فإن كل واحد منا مدرسة بذاته ، يعلم الآخرين ويتعلم في الوقت نفسه من أولئك الآخرين أخذ وعطاء ، وتلك سنة المدرسة الحياتية.
يقال إن التملك الحقيقي في الحياة ، ليس ذاك التملك المادي المتمثل في العقار والأسهم والسندات والسيولة النقدية وغيرها من أوجه التجارة وكسب المال ، ولا يُقال عادة : ماذا تملك ، بقدر ما يُقال : من تملك ؟ نعم البشر ، والمتمثلون في أصدقاء أو زملاء ، هم الثروة الحقيقية لك إن إنساناً خيراًَ صاحب خلق ودين وعلم ، أفضل من مئات الملايين من الدراهم والريالات والدولارات الخضر كذلك ! فالثروة الحقيقة إذن فيمن تملك من بشر وليس ما تملك من ماديات ونقديات .. فاحرص على تجميع ثروتك الحقيقية بكل رفق وهدوء ، فأنت من يكسب نهاية الأمر .
هناك أناس يموتون حباً فيك ويفعلون الكثير لإرضائك ، ولكن لا تشعر بذلك ، بل لا تعرف أصلاً إن كنت ضمن قائمة المحبين عندهم أم لا والخطأ ها هنا ليس منك في عدم مبادلتهم الشعور ذاته ، بل إنهم يتحملون وزر ذلك التأخير ، أو وزر عدم انتباهك لهم .. أتدري لماذا ؟ لأنهم لم يعرفوا كيفية التعبير عن حبهم بالطريقة التي تثير انتباهك وتتعرف على مشاعرهم الحقيقية الكامنة في صدورهم نحوك ولهذا تأكد من أن لك محبين كُثُرا حولك ولكن دون أن تدري .. ولهذا من المهم ألا تتراخى في هذا الموضوع وتلقى الوزر كاملاً على محبيك المخفيين بحجة أنهم لا يعبرون عن حبهم بطريقة تفهمها أو واضحة ، ولكن قم بواجبك أيضاً في استكشافهم واحداً بعد الآخر ، وظني أن كل واحد منا له أساليبه وطرقه الخاصة في استكشاف المحبين له

عبدالله العمادي


أعلى





3 أبعاد
مستقبل إسرائيل


بانسحابها من غزة تسعى إسرائيل الى حدود يمكن الدفاع عنها، ومنذ اربعين عاما ظلت غزة من أصعب المناطق التي يمكن الدفاع عنها كانت الحكومة الإسرائيلية قد شجعت الإسرائيليين في البداية على الانتقال والعيش في كثبانها الرملية لأسباب استراتيجية منها انشاء حاجز امام اي غزو مصري ومنها تجزئة السكان الفلسطينيين وكان المستوطنون في غزة مزيجا من يهود متدينين، وآخرين ذهبوا بدوافع اقتصادية، زرعوا المزارع والبساتين التي عمل فيها فلسطينيون بأجور زهيدة وفي عام 1994، وبمقتضى اتفاقات اوسلو، انتقلت السيطرة السياسية من ايدي الإسرائيليين الى الفلسطينيين في حوالي ثمانين في المائة من أراضي غزة ، حتى وإن بقي الجيش الإسرائيلي والمستوطنون كان عدد المستوطنين 8500 يعيشون بين مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني وهو خلل ديموغرافي ثبت انه باهظ التكلفة في الأموال والأرواح.
في استطلاع حديث اجرته جامعة تل ابيب اتضح ان 57 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون الانسحاب من غزة ومن اربع مستعمرات في شمال الضفة الغربية هذه الأغلبية الإسرائيلية المؤيدة تدرك ان الانسحاب يرتبط ارتباطا مباشرا بمستقبل اسرائيل ، وبمقدرتها على الدفاع عن حدودها ، وبهويتها اليهودية المهددة بسبب التغييرات الديموغرافية داخل حدود يتضاعف فيها عدد الفلسطينيين تشير الإحصاءات السكانية الى انه بحلول نهاية هذا العقد سيتفوق عدد الفلسطينيين والعرب الذين يعيشون بين نهر الأردن والبحر المتوسط على عدد السكان اليهود والذي يبلغ اليوم اكثر قليلا من خمسة ملايين في الوقت نفسه ، يخشى الزعماء الإسرائيليون من أنه، بدون قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية هذا العقد، فإن ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني يعيشون اليوم في ظل القانون العسكري الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية لن يجدوا امامهم إلا دولة اسرائيل التي يعيشون في ظلها، لكي يمارسوا حقوقهم الانتخابية والسياسية والاقتصادية وسوف تتزايد الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية ومطالب جماعات حقوق الإنسان، من اجل السماح بجنسية إسرائيلية لهؤلاء الناس في غياب دولة فلسطينية أضف الى هذا أن هناك داخل اسرائيل اليوم مليونا وثلاثمائة الف فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية أضف الى هذا أن هذه الأعداد المتزايدة من الفلسطينيين سوف تهيمن عرقيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا على الأقلية اليهودية في إسرائيل الأمر الذي سوف يرغم اسرائيل على ان تختار بين أن تكون دولة ديموقراطية او دولة ذات طابع يهودي.
الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو إذن مقايضة الأرض ليس مقابل السلام بل مقابل الزمن يقول شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه ما إن يخرج الإسرائيليون من غزة حتى يبدأ نقاش بشأن مستقبل الضفة الغربية ، وهذا النقاش سيكون اهم قضايا الانتخابات في شهر نوفمبر من العام المقبل ولكن هذه الانتخابات قد تشهد تكتلا سياسيا جديدا يتـآلف من تحالف بين المستعمرين الذين اقتلعوا من غزة وبين شباب الحركة الصهيونية الجديدة الذين يؤمنون أن الفلسطينيين يريدون تحقيق السلام عن طريق قتل اليهود وبحلول موعد الانتخابات الإسرائيلية لن تكون الخارطة الديموغرافية بمفردها هي التي أخذت تتبدل، بل ايضا خارطة التحالفات السياسية والانتخابية والأهم من هذا وذاك هو أن الحلم الصهيوني الجغرافي القديم في إسرائيل الكبرى الممتدة من نهر الأردن الى ساحل المتوسط، سيكون هو الآخر قد تبدل، او تبدد. عاطف عبد الجواد


أعلى



اللون الأزرق في عينيك (1 ـ 2)


قالها نزار قباني..
الموج الأزرق في عينيك
يناديني نحو الأعمق
وأنا ماعندي تجربة
في الحب ولا عندي زورق
وغناها عبدالحليم بلحن وصوت قلق يبعث شعوراً أن هناك خوفاً من الآخر المتمثل في لون العينين الأزرق. فهو ينجذب إليها وإلى حبها العميق وفي المقابل لا يجيد الغوص في هذا الحب والدخول إلى بحره.. وبحر الأزرق عموما عميق في دراسته ومدلولاته وخواصه وله في الحياة عبر العصور مواقف وتحوم حوله آراء ومسميات لأشياء معينة، ولأني احب السباحة فقد أخترت اللون الأزرق أيضا لأسبح من خلاله في بحر من معلومات عن اللون ودرس قد أتعلمه من خلالها..
أقول أولا.. إنه يحكى أن صاحبة عينين زرقاوتين، وكانت تسمى (زرقاء اليمامة) من بني جديس، حاولت أن تنقذ قبيلتها من جيش كبير جاء ليغزوهم لكنهم لم يصدقوا ماأبصرته لهم من مسافة بعيدة والجيش قادم فغزاهم وأوقع بهم هزيمة كبيرة، وكان يقال عنها انها كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام.
وكان اللون الأزرق عند المسلمين غير محبوب، فالزرقة أبغض شيء من ألوان العيون الى العرب لأن الروم كانوا أعداءهم في ذلك الوقت وهم زرق العيون، واستهوى هذا اللون الشاعر (ابن المعتز) واستعمله في الأغلب للأمور الحسنة الجميلة ذات المنفعة والخير، وقد يريد به للدلالة أحيانا على وصف السماء والشمس والعيون:
ورنا إليّ الفرقدان كما رَنَت
زرقاءُ تَنّظُرُ من نِقابٍ أسـودِ
وماتزال العيون الزُرّق ملهمة الشعراء المعاصرين في قولهم عن الحب وعواطفه. وارتبط اللونان البنفسجي والأزرق عند بعض الشعوب القديمة بالطهارة والإيمان وكانت تعلق في رقبة الصبي حجارة زرقاء وبنفسجية ليس فقط لتأكيد ارتباطه بهاتين الصفتين وحسب بل لتجعل الصبي مطيعا لوالديه. وبغض العرب قديما الزرقة وتشاءموا منها، وكانت مصدرا للشؤم والنفور واستخدم اللون الأزرق لطرد الشر والوقاية من العين فوضع لذلك الخرز الأزرق كتمائم. وكانوا عندما يصفون عدوا بشدة عداوته يسمونه (العدو الأزرق).
لكن هذا اللون عند المتصوفة له معنى من المعاني الروحية التي تستخدم الألوان للدلالة على معناها، فهو يوافق الإحسان، والأزرق المائي يوافق اليقين. وكان الأزرق لونا مقدسا في بلاد الرافدين لكونه حجرا كريما محفوفا بأسرار إلهية لا قبل لبشر بها، ولقد ظلت أهميته عالقة بالفكر الإنساني الديني في عصور متتالية بعد ذلك، وهذا التأثير الفكري أصبح واضحا بعد ذلك في عمارة المساجد في بلاد الرافدين، فأتخذ أساسا للحلية الجدارية والقباب والمآذن، وحتى الوقت الحاضر ماتزال الكثير من القباب والمآذن باللون الأزرق كأسلوب فني يربط بين مكان العبادة ولون السماء.
وكان لبس الثياب الملونة باللون الأزرق عند العرب قديما يقتصر على الشخصيات القديمة. ولوقت قريب كان العمانيون أيضا يستخدمونه في تجميل ثيابهم، وذلك بواسطة عملية الصباغة بلون نيلي أزرق لا يزول، حيث كانت (النيلة) هي الصبغة الأساسية المستخدمة، وتأتي صبغة النيلة هذه من اوراق نبتة نهر النيل.
ويأتي اللون الأزرق في مصطلح سياسي فـ(الكتاب الأزرق) هو تعبير دبلوماسي يطلق على كتيب يتضمن معلومات ووثائق دبلوماسية ويكون الهدف منه شرح الموقف الحكومي من قضية دولية معينة، وأطلق هذا الاسم أيضا على التقارير البرلمانية التي تصدر من وزارة الخارجية البريطانية.
وبينما يوجد الأزرق بهذا الموضع المتميز في الدبلوماسية البريطانية.. نجده أيضا وفي بريطانيا نفسها قد أطلق لقب (ذات الجوارب الزرقاء) على بعض نساء الإنكليز في منتصف القرن 18 وتوصف به المرأة المتحذلقة، وكل امرأة تتكلف الأدب أو تدعي الأدب وليست أديبة.

يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي عماني

أعلى




اتفاق السلام في آسيية مجرد بداية


بعد عملية طويلة وشاقة ، بتنا أخيرا على وشك التوصل الى اتفاق سلام في آسيية ، وعشية الاحتفالات السنوية بذكرى استقلال اندونيسيا ، وقعت الحكومة وحركة آسيية الحرة اتفاقا تاريخيا في هلسنكي يضع نهاية فعالة لقرابة ثلاثة عقود من العداوات ويمهد المسرح لعملية إعادة تأهيل لذلك الاقليم الواقع على حدودنا الغربية ، والذي دمر في زلزال سونامي في 26 ديسمبر الماضي.
لقد كان السلام في آسيية اولوية نذرت لها نفسي علانية خلال حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي ، وبعد استلام حكومتي مقاليد السلطة في اكتوبر على ان الفرصة السياسية الحقيقية لاحت بشدة فقط بعد زلزال سونامي في ديسمبر فقد كان سكان آسيية في أمس الحاجة لاعادة بناء حياتهم وملوا ذلك الصراع الدموي من هنا فإن اتفاق السلام سيكون دعما كبيرا لاعمار آسيية ولذلك ، بعد سونامي ، سارعت بالدعوة الى وقف الصراع في آسيية ، وسعت لعقد جولات تفاوضية جديدة مع حركة آسيية الحرة وبفضل مساعدة جماعة مبادرة ادارة الازمات التي تتخذ من هلسنكي مقرا لها ، استجابت الحركة للدعوة ، وتم استئناف عملية السلام ، في قالب وموقع جديدين مختلفين عما سبق ، ولكن بنفس الهدف: السعي لحل يقيم السلام الدائم عبر الحوار.
وما تم تحقيقه خلال الشهور القليلة الماضية هو ايضا تتويج لجهود الحكومات السابقة لايجاد تسوية سياسية لهذا الصراع الملتهب الطويل ، وقد تعلمنا كثيرا من انهيار المحاولات السابقة من اجل السلام ، وكان اتفاق السلام الذي وقع في هلسنكي نصرا لنا جميعا ، لكل الاندونيسيين الذين يثمنون السلام والوحدة الاهم من ذلك انه كان نصرا لسكان آسيية الذين عانوا كثيرا فلا غرو أن عبر هؤلاء في الاقليم وفي أرجاء اندونيسيا بصوت مسموع عن تأييدهم لاتفاق السلام ولا يزال امامنا طريق نمشيه فالاتفاق الذي وقعناه في هلسنكي يجب تنفيذه بإخلاص من الجانبين ، فقد تعثرت صفقات سلام سابقة بسبب انعدام الثقة المستمر وسوء التطبيق ، وقد أبعدنا ذلك عن المكان الذي كنا نقف فيه ؛ ولكن هذا الاتفاق مازال مجرد بداية لعملية معقدة ودقيقة تبدأ بنزع سلاح قوات حركة آسيية الحرة وسحب القوات الحكومية غير الضرورية وضباط الشرطة ، ونحن ننتظر من حركة آسيية الحرة ان تفي بتعهدها بالتخلي عن مطالبها للاستقلال مقابل مشاركتها الكلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الاقليم وسيكون بداية ذلك المشاركة في الانتخابات المحلية لاختيار رؤساء وعمداء المناطق في ابريل من العام القادم في النهاية لن يكون لحركة آسيية الحرة وجود ، ولن يكون افرادها مسلحين ، بل سيحصل افراد الحركة على حقوق مكفولة في آسيية المستقل ذاتيا داخل اندونيسيا موحدة ومقيدا بدستورنا الوطني وسيكون ذلك نصرا كبيرا لاعادة البناء السياسي وسيعتمد نجاحها على القيادة القوية على الجانبين للمحافظة على العملية في مسارها.
ورغم وجود شكوك لدى بعض الاطراف ، الا انه يجب توضيح ان القوات المسلحة الاندونيسية ملتزمة كليا بإنجاح اتفاق السلام ، وقد عادت مؤخرا كتيبة بحرية الى قاعدتها من آسيية ومع تحسن الوضع الامني ، وتسليم وتدمير اسلحة حركة آسيية الحرة ، سيعود المزيد من الجنود خلال الاسابيع القادمة.
لقد ضحى الكثير من خيرة جنودنا بأرواحهم من اجل آسيية ، وكان تكريما لهم ان نكافح للتوصل لهذا الاتفاق الذي يعزز وحدة اراضي اندونيسيا ويمنع إراقة المزيد من الدماء انه سلام مشرف وعادل.
ان السلام في آسيية يجب ان ينظر اليه في سياق مساعينا المتواصلة لتحسين الوحدة الاندونيسية ويتوجب ان يكون احد مهامنا المقبلة ايجاد حل دائم لمشاكلنا في بابوا ، على الطرف المقابل من الارخبيل لقد احتاج اتفاق آسيية مقاربة متكاملة وتم التوصل اليه فقط بعد سنوات من استخدام القوة العسكرية الحال في بابوا مختلف تماما ، حيث الحل السياسي ، القائم على حكم ذاتي خاص ، اسهل كثيرا في الحصول عليه ، ونأمل أن يتم ذلك قبل احتفالات اندونيسيا باستقلالها العام القادم.
مع اجواء الاحتفال بمرور ستة عقود على استقلالنا في 17 اغسطس ، يشعر الاندونيسيون بالامتنان ان بلدهم الواسعة ظلت سليمة ، وبالطبع هناك طرق كثيرة للحفاظ على وحدة الارض ، والان لدينا فرصة ذهبية كي نغير آسيية الى الافضل ، ولا نستطيع تحمل تبعات تبديدها ، لأنها فرصة من اجل سلام دائم لا تتكرر كثيرا في التاريخ.


سوسيلو بامبانغ يودويونو
رئيس اندونيسيا
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون - خاص بالوطن


أعلى





التدخل الأميركي هو الذي يعرقل الدستور العراقي

قد يكون التدخل الأميركي المكثف في الدفع من أجل إنجاز سريع لمسودة الدستور العراقي هو المصدر الاساسي للمخاطر الكبيرة المحتملة لعل احد هذه المخاطر هو ان الدستور قد لا تتم الموافقة عليه في الاستفتاء الشعبي في اكتوبر المقبل وخطر اخر هو ان مسودة الدستور التي يتم دفعها بشكل بالغ السرعة يمكن ان تعزل بدلا من ان تجذب عناصر من العرب السنة الذين هم جزء من المشكلة في العراق.
السفير زلماي خليل زادة لايشترك في مداولات العراقيين بشأن النقاط التي يتشبثون بها والتي تجعل الانجاز النهائي للدستور امرا صعبا فقط بل انه وكما يذكر عرض كمية اساسية من الفقرات البديلة من اجل امكانية تضمينها في وثيقة الدستور وهذا التدخل قد يولد انطباعا قويا لدى جانب كبير من العراقيين بان الدستور هو استلهام اميركي ومن شأن ذلك ان يضع اولئك الذين قد يعارضون ما يمكن ان تتمخض عنه المداولات في وضع افضل في تحدي وضع الدستور بوصفه انعكاسا مشروعا للسيادة العراقية كما انه يجب ان يكون هناك نوع من التدخل من قبل الامم المتحدة حيث ينظر اليها بشكل اكثر تفضيلا سواء في العراق او في باقي المنطقة والولايات بشكل واضح تتولى زمام المبادرة.
فضلا عن ذلك فان هذا التدخل الاميركي هو أطروحة معيبة: حيث الاعتقاد الظاهر ان تلبية المواعيد السياسية اهم من نوعية المنتج على سبيل المثال فبدلا من عقد انتخابات مرحلية مطلع هذا العام لتخفيف الضغط على قوات الامن بشكل كبير من اجل التحرك والانتشار في أرجاء الدولة لضمان مشاركة محتملة اوسع تم إجراء الانتخابات في يوم واحد وكانت النتيجة انه لم يتم التمكن من فتح مراكز الاقتراع في عدد كبير من المناطق فيما يطلق عليه المثلث السني بسبب الوضع الامني غير المستقر.
وقد كانت المشاركة الضعيفة من قبل العرب السنة في هذا الاقتراع عاملا عقد تشكيلة الحكومة وتشكيل لجنة اكثر توازنا لصياغة الدستور وكان يمكن لهذا الدومينو السياسي المقابل ان يؤثر بشكل افضل على تخفيض الوقت المتاح لصياغة الدستور وهذا بدوره اثر على قدرة القائمين على صياغة الدستور في حل كثير من المشاكل التي يجب معالجتها بغية إنتاج وثيقة نزيهة ومتوازنة تحظى بقبول الغالبية العظمى من العراقيين.
ثمة تعبير طالم سمع داخل اروقة الحكومة الاميركية من وقت لاخر لوصف مدى صعوبة انتاج وثيقة دستور عالية الجودة في ظل ضغط زمني غير معقول قد يمارس على هذه المداولات وهو: اذا كنت تريدها سيئة فسوف تحصل عليها سيئة ومع ذلك فان هناك اوقاتا يكون بعض الضغط فيها مجديا في تركيز التفكير وان كان في كثير من الحالات الاخرى يمكن ان يكون الضغط مضرا.
ان تلبية المواعيد النهائية السياسية لايشكل تقدما حقيقيا حال تعقيد العملية السياسية من ناحية النتائج حيث ان صياغة دستور يحدد إطار المستقبل السياسي للعراق لسنوات كثيرة هو مهمة بالغة الصعوبة لدرجة لايمكن تعليقها على جدول زمني متكلف او غير واقعي واقول متكلف لان الموعد في القانون المؤقت لادارة الدولة كان قابلا للتغيير كما يعرف الكل ذلك الان ان إمضاء اسبوع اوحتي بضعة اسابيع اخرى لانهاء هذه الوثيقة بالغة الاهمية ليس مشكلة وبالتأكيد ليس هزيمة ولن تؤخر من حيث الاساس المسيرة صوب استفتاء دستوري وانتخابات جديدة.
فيما يتعلق بالتدخل الاميركي في هذه العملية فقد بذل السفير نيغروبونتي كل ما في وسعه لابعاد الولايات المتحدة عن اعمال الشئون السياسية العراقية الداخلية في الفترة القصيرة التي تولى فيها المسئولية في السفارة الاميركية في بغداد في الصيف الماضي وكان هذا حكيم جدا فسواء نجحت او فشلت في تلبية المواعيد او تجاوزها فإن هذه العملية يتعين ان تكون عراقية خالصة واذا لم تكن كذلك فان مخاطر ازمة اكثر خطورة عند نقطة ما اسفل الطريق لاسيما عندما تكون الرهانات عالية تتزايد.
ثمة قلق جدير بالاعتبار بشكل واضح في واشنطن بان الفشل في تلبية المواعيد السياسية يمكن ان يرجئ قدرة القوات الاميركية وقوات الائتلاف الاخرى على بدء انسحابها ومن المحتمل ان يكون مثل هذا القلق قد دفع الولايات المتحدة الى اعادة التدخل بشكل قوي وان كان الاندفاع في هذه العملية يمكن ان يضع هذه العملية وتوقعات النجاح الكلي في العراق وانسحاب قوات الائتلاف في خطر اكبر.


ويانت وايت
أستاذ مساعد في معهد الشرق الاوسط في واشنطن ومسئول استخباراتي كبير سابق في وزارة الخارجية الاميركية .


أعلى




كيف تدخل أموال النفط في جيوب الشركات الأميركية ؟

عندما ارتفعت أسعار النفط- وقفزت الأرباح النفطية - منذ 26 سنة مضت , تم إرسال صحفيين من كل الصحف في أميركا ( بمن فيهم كاتب هذا المقال ) إلى محطات التزود بالوقود لجمع بيانات من قائدي السيارات الغاضبين وكانت شركة بيغ أويل ترى أنها عدو عام رقم واحد : فقد عقد الكونغرس الأميركي جلسات لتعنيف مسئولي صناعة النفط , وتحرت وحققت الوكالات والأجهزة الأميركية المنظمة للعمل في شأن الأسعار , وقامت بعض المؤسسات الصحفية باستئجار طائرات مروحية للطوف فوق المياه ( سدى ) بحثا عن علامات على وجود حاويات نفط طافية خارج الشاطئ انتظارا فحسب لارتفاع الأسعار أكثر .
وفي الشهور الأخيرة , قفزت أرباح شركات النفط مرة أخرى حيث بلغت أسعار النفط الخام الدولية ارتفاعات جديدة غير أن ردة الفعل العامة كانت مكبوتة أكثر . وهذا ربما شجع وجرأ الكونغرس الأميركي - الذي , بدلا من التحقيق مع الشركات , قام بمنحها فحسب ( بتقديرات مختلفة ) استقطاعات ضرائبية قدرها من 1.4 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار في مشروع قانون الطاقة الجديد أليس هناك شئ خاطئ عندما تتربح الشركات بغزارة جدا وتحقق غنى فاحشا على حساب تعاسة الاقتصاد الأميركي والمستهلكين الأميركيين ؟
ليس هناك من شك في أن استنزاف جيب الأميركي العادي هو مطمح ورغبة بالنسبة لشركات النفط الكبرى ولتنظروا فحسب إلى البيانات المالية الصادرة في نهاية يوليو الماضي فقد قفزت أرباح الربع الثاني من هذا العام لشركة إكسون موبيل بنسبة 35 % عن الربع الثاني لعام 2004 إلى 7.64 مليار دولار وقالت شركة ( بي بي ) النفطية البريطانية , وهي ثاني أكبر شركة نفطية في العالم , إن دخلها الصافي قد ازداد بنسبة 29 % , إلى 5.59 مليار دولار وفي شركة رويال داتش شيل ارتفعت أرباح الربع الثاني بنسبة 34 % إلى 5.24 مليار دولار . وأوردت شركة كونوكوفيليبس وهي ثالث أكبر شركة نفطية أميركية , ارتفاعا كبيرا في أرباحها بنسبة 51 % , إلى 3.14 مليار دولار .
فما الذي يكمن وراء هذه الأرقام ؟ حين ترتفع أسعار النفط , يصبح لدى الشركات النفطية , التي لديها عقود طويلة الأجل أو تمتلك احتياطيات نفطية , حظوظ غير مرتقبة ومكاسب مفاجئة غير متوقعة كبيرة وعلى أية حال , فهي ربما تكون قد استثمرت وطورت حقول النفط تلك عندما كانت أسعار النفط تتراوح ما بين 10دولارات و25 دولارا للبرميل وفجأة تقفز الأسعار وتغرق الشركات في الأرباح .
وقد وصلت الأسعار بخام برميل نفط بحر الشمال ( برنت ) 51.63 دولار للبرميل في الربع الثاني من هذا العام , أي أعلى بنسبة 46 % عن متوسط سعر برميل النفط من سنة مضت , وذلك وفقا لما قالته شركة ( بي بي ) النفطية البريطانية للمستثمرين العام الماضي , وفي الولايات المتحدة , وصلت أسعار النفط الخام إلى حوالي خمسة أمثال مستويات أسعار عام 1998 , وهذا وفقا لإحصائيات وزارة الطاقة الأميركية .
ولتتصورا حضراتكم حجم وضخامة شركة مثل شركة إكسون موبيل .. فقد كانت مبيعاتها في الربع الثاني من العام هي 88.6 مليار دولار , وهي نسبة تجعل مداخيلها أكبر من الناتج القومي الإجمالي لأكثر من 18 بلدا أو ماشابه - وأكبر قليلا من مبيعات شركة وال-مارت الأميركية , التي تمتلك وتدير سلسلة متاجر وأسواق مركزية حول العالم وكانت أرباح شركة إكسون موبيل عن ربع العام حوالي 50 % أعلى من أرباح مجموعة ( سيتي جروب ) المالية الأميركية وأعلى مرتين ونصف من أرباح شركة ( مايكروسوفت) الشهيرة التي تعمل في مجال الحاسوب ..


ستيفين موفسون
نائب رئيس تحرير صحيفة ( واشنطن بوست ) الأميركية المسئول عن قياس الرأي العام واستشراف المستقبل


أعلى




تمييز الإرهابيين على أساس عنصري جد ردئ

يجول أفراد شرطة مدينة نيويورك محطات مترو الأنفاق والقطارات مجيئة وذهابا بشكل مستمر بحثا عن أشخاص قد يكونون من الإرهابيين وتقول الشرطة إنها توقف الأفراد بطريقة عشوائية بيد ان الواضح أنهم يكذبون دون قصد لأنهم في الوقت نفسه يقولون ( كما أوردت صحيفة نيويورك صن ) أنهم لن يوقفوا سوى الافراد الذين يحملون حقائب أو أمتعة كبيرة الحجم أو من يرتدون معاطف ضخمة لا يناسب ارتداؤها تلك الفترة من فصل الصيف ، أو الأشخاص الذين يبدو عليهم مظاهر القلق والتوتر ، وبالطبع فهذا يعني أنهم لا يجرون تفتيشا عشوائيا. والواقع أن الشرطة لن تستطيع أن تقوم بتفتيش جميع الأفراد ، ومن ثم فعناصر الشرطة يقومون بانتقاء أشخاص يمكن التعرف عليهم بسهولة من خلال الملامح الظاهرة التي يتصورون أنها تنطبق على الإرهابيين ويكون ذلك هو محور تركيزهم. وربما كان الأساس الذي بني عليه هذا التصور أكثر ميلا إلى العنصرية.
والإرهابيون قليلو العدد للغاية ، غير أنه إذا ما تصادف وكانت ملامحك تتشابه مع تلك الملامح التي تحملها الشرطة في مخيلتها للإرهابيين فهناك احتمال كبير أن تأخذك بتلك الشبهة وتجد نفسك محسوبا فى صفوف الإرهابيين والمفارقة أن معظم الأفراد ممن تنطبق ملامحهم على السمت المتخيل للإرهابيين هم في واقع الأمر أبرياء في حين أن هناك بعض الإرهابيين لا ينطبق عليهم الوصف بيد أنهم مذنبون.
والشرطة التي تعي دورها لا يمكن أن تجعل جل اعتمادها على الملامح الخارجية للأشخاص ويجب الانتباه إلى أن الأشخاص ذوي القدرة على إبداء ملاحظات مرنة هم أفضل من يميزون الإرهابيين ، والمعلومات هي أفضل سلاح على الإطلاق لمحاربة الإرهاب أما الشكل الخارجي فهو حصيلة المعلومات الجيدة.
والمؤكد أن ربط الشكل الخارجي المراد تمييزه بملامح الشباب المسلمين أو شعوب منطقة الشرق الأوسط والوقوف عنده كسمت محتمل للإرهابيين يعتبره كثيرون نهجا عنصريا والحقيقة أنه أسلوب ردئ بالفعل أن يكون محك تمييز الإرهابيين مبنيا على التمييز العنصري ، ناهيك عن كونه غير قانوني.
فعندما تقوم عناصر الشرطة بإيقاف الأشخاص من ذوي البشرة السوداء لا لشئ سوى للون بشرتهم بالطبع تكون الغالبية العظمى منهم بريئة من اقتراف أي جريمة والمطلوب أن يجري التعامل مع جميع الأميركيين على قدم المساواة.
وينسحب كلامنا على حاملي الحقائب الضخمة فغالبيتهم العظمى لم يقترفوا أي جرم ومن ثم يجب المساواة بينهم في التعامل .
ونعود للتأكيد على أنه لا توجد ملامح قاطعة للإرهابيين يسهل التعرف عليها . والسؤال المهم : هل نسعى لفرض تلك المعايير غير المقبولة على كثير من الأشخاص الأبرياء ممن قد تنطبق عليهم الأوصاف فقط لمجرد العثور على قلة قليلة من المذنبين ؟
وربما يرى البعض أنه إذا كان التساؤل السابق مناطه أخذ إجراءات استباقية لمواجهة جرائم عادية كالسرقة مثلا - حيث لا يدخل ضمن محيط تأثيرها سوى نفر قليل - تأتي الإجابة القاطعة بالنفي أما إذا كان الهدف هو إجهاض أي محاولة مزمعة لارتكاب عمل إرهابي قد تضرر منه الدولة بأكملها فلا مناص من أن تكون الإجابة بنعم .
والشئ الهام الذي يجب أن يصاحب قرار الاعتماد على تمييز الملامح الخارجية للأشخاص المشتبه بهم أن يكون هناك إطار كامل لتلك الملامح ، وحتى هذا الإطار فهو سلاح ذو حدين قد يعلي من مبدأ الإنصاف وقد يبخس به .
فإذا ما كنت أنا أحمل حقيبة ضخمة وأنت تبدو ملامحك أنك من منطقة الشرق الاوسط فلماذا يوقفونني ولا يوقفونك ؟
لا شك أن المواطنة الجيدة تعني التعاون مع السلطات في عملها للحيلولة دون وقوع هجوم إرهابي محتمل وقد صاغها جون كينيدي الرئيس الاميركي الأسبق في عبارة بليغة : لا تسأل عما يمكن لبلدك أن تفعله من أجلك واسأل عما يمكن أن تفعله أنت من اجل بلدك .
فماذا يمكن أن نفعل إزاء انتقاء عناصر الشرطة للمشتبه بهم على أساس السمت الخارجي ؟ افعل كما يفعل سكان نيويورك : يهزون أكتافهم باستغراب .

ديفيد غليرنتر
أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ييل بولاية كونيكتيكت وكاتب في ( ذا ويكلي ستاندارد)

أعلى

 





نعم فليفرح المنتصرون


عندما زرت غزة للمرة الاولى والاخيرة عام 1995 بعد اوسلو واتفاق غزة واريحا الشهير ادركت حقيقة لا يعرفها الا من استقى معلوماته مباشرة من الارض المحتلة: لم يحتل الاسرائيليون غزة ابدا وربما يقصد العقل الجمعي الفلسطيني الذي رسخ تلك المقولة مدينة غزة عاصمة قطاع غزة وذلك صحيح تماما، فلم يحدث ان استمر الاسرائيليون فيها ليلا ونهارا كاملين فقد كان جيش الاحتلال يدخل المدينة نهارا ويخرج منها ليلا ورغم بطولات المدن الفلسطينية المحتلة من نابلس جبل النار الى جنين والخليل، تبقى غزة مميزة وقبل مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية كانت فكرة الانسحاب الاسرائيلي من غزة تدرس اسرائيليا حتى بين العسكريين ويذكر ان اسرائيل عرضت على مصر في مرحلة ما ان تسلمها غزة على ان تضمن مصر الا يكون القطاع مصدر هجمات على إسرائيل.
بعد خمسة اعوام من تلك الزيارة انتصرت المقاومة اللبنانية على جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي اضطر للانسحاب من لبنان، وكان السفاح شارون الذي قاد غزو لبنان عسكريا في 1982 هو الذي قرر الانسحاب من لبنان مدحورا بعد نحو عقدين من الزمان وكان واضحا ان الانسحاب من لبنان انما جاء بعد ضغوط هائلة من جيش الاحتلال نتيجة ضربات المقاومة الباسلة واحتفلت المقاومة واحتفل لبنان بكامله ومع العرب والمسلمين بالانتصار على جيش الاحتلال وتحرير جنوب لبنان.
ورغم ان البعض حاول ان يتبع خطى التغطية الاسرائيلية على الهزيمة، بترديد ان الانسحاب كان قرارا إسرائيليا لاسباب استراتيجية تخص اسرائيل، لم يفلح ذلك في افساد فرحة النصر لدى المقاومة وكل اللبنانيين والعرب والمسلمين واليوم نشهد سيناريو مماثلا في فلسطين، مع قرار الجنرال شارون الانسحاب من غزة ـ بالضبط كما اندحر من جنوب لبنان ـ دون ان يلزم نفسه بان تلك الخطوة جزء من اي تسوية مع الفلسطينيين وكان الشرط الاسرائيلي الاميركي على سلطة ابو مازن الا تنجح حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ولا حتى المقاومين من فتح (كتائب شهداء الأقصى وغيرها) في انتخابات البلدية اوالتشريعية في غزة كما يطالب البعض الان بالا تحتفل المقاومة الفلسطينية (من حماس وفتح والجهاد والشعبية والديموقراطية وغيرها) بالانتصار حتى لا تفسد محاولات البناء عليه للعودة الى خارطة الطريق.
وكان هؤلاء يريدون فقط ان نقنع بان الانسحاب العسكري من غزة انما هو منة من المحتل في اطار تسوية سياسية وذلك ابعد ما يكون عن الحقيقة، وليسأل هؤلاء شارون نفسه الذي سوق لانسحابه داخليا على انه لحماية امن دولته وعدم استنزاف جيشها في احتلال لا طائل منه خصوصا وان هناك من سيقدم ضمانات بألا يصبح القطاع قاعدة لمهاجمة اسرائيل لا اتصور ان احدا يقنع حقا بان الانسحاب الاسرائيلي ليس هزيمة، ما عدا طبعا من يريدون ان يروجوا للمقولات الاميركية التي ستبرر دعم اسرائيل بمليارات الدولارات مكافأة لها على الانسحاب من غزة وربما تطالب الدول العربية الغنية ـ كالعادة ـ بتحمل تلك الاموال مساهمة منها في اقرار السلام .
لقد تحررت غزة، وبالطريقة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال ـ اي احتلال ـ وهي المقاومة، ومن حق الفلسطينيين ان يفرحوا بذلك النصر كما احتفل اللبنانيون بتحرير الجنوب عام 2000 واذا كان هناك من يستحق التعويض حقا فهو الشعب الفلسطيني المحتل الذي نهب الاسرائيليون ثرواته وقتلوا ابناءه واغتصبوا ارضهم وزراعتهم عشرات السنين وعندما اندحروا منهزمين دمروا كل شئ حتى الاشجار، بالضبط كما فعلوا في سيناء المصرية عندما اندحروا منها بعد خمس سنوات من هزيمتهم العسكرية على ايدي الجيوش العربية في اكتوبر 1973.
وليس المرء بحاجة لتحليل واستنتاج للوصول الى تلك الحقيقة البسيطة، فشارون رفض بإصرار الربط بين انسحابه المهزوم من غزة وما يسمى خريطة الطريق الاميركية للتسوية مع الفلسطينيين، ورغم محاولات الاميركيين عن طريق دبلوماسية العلاقات العامة الايهام بان الانسحاب خطوة على طريق السلام التفاوضي، فالعالم يدرك ان الجيش سحب قطعان المستعمرين المسلحين وسحب قواته وقواعده بسبب كلفة مواجهة المقاومة الفلسطينية.
وحتى اذا كانت القيادة الفلسطينية تريد استثمار الانسحاب لتحقيق مكاسب اخرى بالتفاوض، فليس من حقها ان تنكر على الناس فرحة الانتصار ولا يجب ان تسهم بقوة في التعمية على الهزيمة الاسرائيلية ونكران ان ذلك النصر هو ثمن دماء الشهداء وليس جلسات التفاوض العقيمة في فنادق النجوم الخمس هذا على رغم ان توجه السلطة صحيح، والضفة الغربية بحاجة للتفاوض اكثر من قطاع غزة الذي طالما رغب المحتل في الهروب منه حتى قبل اوسلو كما اسلفنا.
واخيرا ليس المقصود بفرح النصر ان يفسد الفلسطينيون على انفسهم اي تقدم في بناء كياناتهم المؤسسية ولا النفخ في نيران اي خلافات داخلية، كما حاول البعض ان يصور ان المقاومة يمكن ان تخطف جائزة الانسحاب من السلطة فلولا المقاومة ما كانت السلطة، ولولا الشهداء ما كان النصر وانسحاب اسرائيل من غزة وما أحوجنا لبعض الفرح وسط هذا الجو القاتم الذي يحيط بنا من كل مكان، لعل في ذلك بارقة أمل للاجيال القادمة.


د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا

أعلى

 




كتابان عربيان جديد ان في صلب المعضلات العربية

أهداني الصديقان التونسيان د. منصف المرزوقي أستاذ الطب في جامعة باريس والمثقف الحقوقي ود. خالد شوكات متخصص القانون الدستوري في جامعة روتردام الهولندية هذه الايام كتابين صدرا لهما في جوهر القضايا المطروحة على الامة وفي قلب التحولات العالمية المدوخة التي تهز ضمائر الناس في عصرنا الحائر المتسرع.
كتاب د. منصف بعنوان: عن أية ديمقراطية يتحدثون في 232 صفحة عن دار الاهالي وأوراب للنشر بباريس، وكتاب د. خالد بعنوان: المسلم الديمقراطي، بحث عن الوسطية في زمن التطرف في 156 صفحة، صدر عن المنتدى التونسي في هولندا.
وأعمق ما شد انتباهي في كتاب المرزوقي تحليله الموفق للفرق بين الليبرالية والديمقراطية، فهو لا يفهم كيف اختلط المصطلحان ليصبح المنهج الليبرالي المفروض على العرب وعلى العالم من قبل القوى الراهنة المسيطرة على الاقتصاد والسياسة كأنه هو المنهج الديمقراطي الوحيد الممكن وما عداه لا أساس له ولا وجود. والكاتب يتساءل (كيف ان الديمقراطية التي ولدت من رحم المجتمعات العربية منذ السبعينيات بدأت تصبح كأنما انتزعت من أيدينا لتتكفل بها قوى خارجية وكأنها قضيتها التي اكتشفتها فجأة وليست قضيتنا التي نناضل من أجلها منذ ربع
قرن ؟). يطرح الكاتب تساؤلات هامة وهو يسمع ما يدور في الأدبيات العربية والدولية من ضرورة الاصلاح، كالتساؤلات التالية: ماهي مراحل انتقال نظامنا السياسي القديم الى النهج الديمقراطي ؟ هل سيقع سلميا تدريجيا او بثورات عنيفة ؟ هل سيقع مع الغرب أم ضده ؟ مع الاسلاميين أم بعد القضاء عليهم ؟ من سيقود المشروع الديمقراطي العربي الى خاتمته السعيدة ؟ هل يوجد حزب طلائعي يقود العملية في كل قطر ؟ هل نحن متأكدون من فهم مشترك يجمع بين تيارات إيديولوجية متنافسة ؟ ان ما يزيد من ضبابية الأمر هو ان الديمقراطيين أنفسهم الذين يفترض فيهم بلورة وتطبيق المفاهيم ينقسمون الى ملل ونحل ! ويوجه المرزوقي نقده العلمي للابتزاز الليبرالي باسم الديمقراطية ويؤكد ان الخلل الأساسي في الليبرالية هو قلبها للأولويات الطبيعية، عندما يصبح الربح هو الهدف، أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فتتحول الى مجرد توابع ثانوية يمكن التضحية بها إذا ما تضاربت مع الربح، وهكذا ندخل في منطق مريض لا يتمخض عنه الا مجتمع مريض ! ويضرب الاستاذ المرزوقي مثال صناعة الأدوية الذي يعرفه جيدا كطبيب والذي حرمت فيه الليبرالية العالمية مئات الملايين من الأفارقة من العلاج وتحديدا مرضى الايدز.
كتاب الدكتور خالد شوكات يطرح على الرأي العام العربي ثنائية الاسلام والديمقراطية ووضع له عنوانا فرعيا هو البحث عن الوسطية في زمن التطرف، وأنا شاكر فضل وعرفان د. خالد على ما خصني به من كلمات لطيفة في مقدمة الكتاب تدل على أصالة معدنه، وهو الكاتب الذي يبحث عن الوسطية والاعتدال لتجنيب العالم العربي مصائب التشدد والطائفية والعودة للاستعمار، مذكرا بمقولة الفاروق عمر بن الخطاب: (الأيدي إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعاصي) ويعطي خالد محتوى معاصرا للمعاصي التي هي الارهاب ورفض الرأي المختلف وزرع شجرة الاستبداد، داعيا الى فتح وتكثيف قنوات الحوار بين الحاكم والمحكوم مع غرس ثقافة الوفاق عوض تقاليد الشقاق، مبينا بأن اليأس والانغلاق يفتحان أبواب العنف، ويعوضان الحوار بالدمار. فالبحث عن الوسطية كما يقول ناشر الكتاب هو بحث مستديم عما يحقق التعايش بين أبناء الوطن الواحد والعالم الواحد وهو سعي دؤوب الى تطوير المشترك على حساب المختلف وهو كذلك دعوة ساطعة من أجل الوقوف في وجه موجات التطرف وحلقات الاستبداد ومحاولة لجلب الاهتمام نحو تجارب تنموية جديرة بالاقتداء من خارج محيطنا المنظور. فالكاتب يعرفنا بتجربة ماليزيا على سبيل المثال ويستعرض التجارب الفاشلة في عالمنا الاسلامي للملاءمة بين الدين والدنيا والدخول الى التاريخ من باب التنمية واحترام الحقوق وتحديد الواجبات. وفي كل الفصول التي يضمها الكتاب نجد الرابط بينها هو الاصلاح بالمعنى التاريخي الذي عرفناه لدى رواده الأوائل أمثال رفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي ورشيد رضا والوزير خير الدين التونسي ومحمد عبده.
هذان الكتابان من أفضل التحليلات الحضارية ليقظة الأمة من سبات القرون وهي تكتشف مثل أهل الكهف ملامح عصر جديد سريع التقلبات متعاقب الهزات تتميز فيه الأمم بالإبداع وامتلاك ناصية التكنولوجيا والمعرفة لا بعدد سكان أوطانها ولا بثراء مخزونها الارضي ولا حتى بأمجادها الغابرة. وبهذا المعنى يصبح هذان الكتابان صرخة ضميرين عربيين في بيداء الفكر.


د. أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept