الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
... وليس آخرا
في الموضوع
تغطية منحازة
3 أبعاد

الصحافة الأميركية

رأي
خـرافة اسمها المنح
رأي
روبن كوك رجل السياسة المستقلة!
رأي

معركة شارون القادمة

رأي
المسلمون في الولايات المتحدة وفكرة الانعزالية
رأي
مصير العراق في ظل صدمة الفيدرالية وشبح التقسيم!






باختصار
... وليس آخرا

تسنى لي ان اكون شاهدا على ثلاثة انسحابات اسرائيلية ومعركة عسكرية انهزم فيها الجيش الاسرائيلي امام عيني كنت خلال هذه الفترات صحفيا مراقبا ولكني قبلها كنت عربيا لبنانيا تشده الدمعة الى فرح التحرير قبل ممارسة المهنة بكثير. في العام 1984 رأيتني أقف على جسر الاولي عند مدخل مدينة صيدا في جنوب لبنان وامامي جماعة من الصحافيين والمصورين الاجانب وعلى المقلب الآخر كانت الدبابات الاسرائيلية التي اجتاحت لبنان عام 1982 تستعد للانسحاب من تلك البقعة في مرحلة وصفت بانها صعبة على القوات الاسرائيلية بعدما اذاقتها المقاومة آنذاك جحيم المعارك اليومية يومها بكيت امام العدو المنسحب وسجلت وقائع مشاهداتي في احدى الصحف العربية التي كنت مراسلا لها قبلها تسنى لي ان احضر اخطر المعارك وان اتنسم رائحة الانتصار العربي بدمعة هي الاكبر عندما عبرت القوات المصرية اعتى الموانع المائية في العالم وذهبت لتعانق صحراء سيناء ومثلها فعلت القوات السورية يوم استرجعت جزءا من هضبة الجولان.
اما الفرحة الاكبر التي زينت جزءا من حياتي الشخصية قبل المهنية فكانت الاندحار الاسرائيلي عام 2000 من الشريط المحتل في جنوب لبنان اثر هزيمة واضحة سجلت فيها المقاومة اللبنانية تاريخا عربيا جديدا لعله الاكبر في تاريخها.
اما اليوم فهاهي غزة امام عيني .. من يقول بان العرب اصدقاء الهزائم على مر التاريخ المعاصر لدينا الكثير من المعارك الصغيرة التي اثبتنا فيها قدرات قتالية لاتمحى ، ولدينا ايضا ابطال فلسطينيون وعرب سجلوا اسماءهم في تذكار الفخار وكذلك اجانب ناصروا القضية الفلسطينية وجاءوا الى بلادنا يرفعون راية التضامن الشامل معنا.
بالامس كان يوما مضافا الى سجل التحرير العربي ، انها فرحة مضافة الى افراحنا تلك بينما لم يزل امامنا الكثير لنعلن خروجنا من الحزن المتأبد فينا لعل الضفة الغربية تلك القنبلة الموقوتة كما وصفها مراسل اجنبي تتهيأ لاستكمال طريقها الى الحرية فيما لم تستطع اسرائيل بكل اجهزتها وامكانياتها ومعلوماتها وقدراتها ان تترك وراءها زوبعة من صراع اخوي بين الفلسطينيين كان الهم الاسرائيلي لابل المخطط ان تتقاتل السلطة والتنظيمات وان يسود الهرج والمرج انحاء القطاع الأشم مما يفرز حالة على بقية المناطق الفلسطينية وصولا الى الخارج حيث يتأمل الفلسطينيون بعيون ثاقبة امورا تعنيهم في الصميم.
بالامس كان يوما سنرى مثيلا له على وقع الصراع الابدي الذي لم تحسمه النظريات البراقة وانما قادته دماء الشهداء وصنعه الاصرار على التحرير من غزة يخرج مثال مفتاحه القرار الفلسطيني الذي سقى التربة المعطاءة وانبت فيها صحوة تاريخية لاتقاوم ابدا.
بالامس اضفت الى مشاهداتي واحدة اخرى تصدق فيها الوعود التي قطعناها وكتبنا الكثير فيها وهي اننا امام ملحمة بدأت منذ زمن ولن تنتهي الا بزوال شامل وكامل لكل مغتصب سواء في فلسطين او في العراق او في اية بقعة عربية . . وتحية لروح الشهيد ياسر عرفات.

زهير ماجد


أعلى





في الموضوع
تغطية منحازة

عندما اعتدى جندي إسرائيلي متطرف على ركاب حافلة فلسطينية فقتل أربعة منهم وأصاب قرابة العشرين ثم قتله أهالي بلدة شفا عمرو - في شمال الجليل - نشرت الصحف البريطانية الخبر تحت عنوان مقتل جندي إسرائيلي ولم تتطرق الى الجريمة التي اقترفها الا في الجزء الأخير من نص الخبر وهذه الأيام التي تجري فيها عملية إخلاء المستعمرات الصهيونية في قطاع غزة تنفيذا لقرار الانسحاب من جانب واحد الذي أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الجزار أربيل شارون تسهب الصحف البريطانية وكذلك الحال في الدول الغربية الأخرى في نشر أخبار وصور المستعمرين اثناء عملية إجلائهم وهم يقاومون الجنود الذين ينفذون ذلك وهم يتشبثون بالأرض الفلسطينية ويعبرون عن تذمرهم وهم يبكون حزنا على إطرارهم لمغادرة ما يزعمون انه ارض إسرائيل .
صحيح ان هؤلاء المستعمرين من غلاة الصهاينة ويدعمهم حاخامات متطرفون وعصابات إجرامية تمارس العنف ضد الشعب الفلسطيني وتحاول فرض الاحتلال وسلب الأرض بالتواجد الفعلي للبشر الغاضبين لكنهم لا يمثلون الرأي الغالب في إسرائيل - الذي يتفق معهم في ضرورة الاحتفاظ بالأرض لكنه يعلم انه من الضروري التخلي عن قطاع غزة - فالهدف الحقيقي هو التخلي عن ارض لا يمكن الدفاع عنها ، في ضوء المخطط الرئيسي للاحتفاظ بأكبر مساحة ممكنة من أراضى الضفة الغربية وهو ما يجري العمل من اجله الآن رغم الحديث عن ان الانسحاب من غزة يمثل خطوة أولى على طريق السلام من خلال تنفيذ خارطة الطريق وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول نوايا شارون الذي يعتبر مهندس حركة الاستيطان وان كان الان يعاني من أزمة من غلاة الصهاينة الذين لا يعرفون طبيعة التكتيك الذي يتبناه بطرح ذلك قضية التغطية الإعلامية في الغرب للأخبار التي تتعلق بإسرائيل وهي تغطية تتسم بتأييد الموقف الصهيوني وتجاهل ماعداه وفي سياق الحديث عن عملية السلام فان هذه التغطية تسهم في دعم الموقف التفاوضي لاسرائيل في المرحلة القادمة من خلال تضخيم التنازلات التي تضطر الدولة الصهيونية لتقديمها رغم انها مفروضة عليها - في حالة غزة - بحكم الوزن السكاني للفلسطينيين واستحالة الدفاع عن وجود المستعمرات إضافة الى عدم رغبة المستوطنين في الحياة تحت سلطة فلسطينية والهدف من ذلك هو تبرير الاحتفاظ بتجمعات استيطانية على ارض الضفة الغربية والتمسك بهذه المناطق التي تعتبر اكثر أهمية من وجهة النظر الإسرائيلية .
وتتناسى الدوائر الصهيونية والإعلامية الغربية ان إقامة تلك المستعمرات لم يكن قانونيا في المقام الأول وانها تعتبر مخالفة للقانون الدولي لان ذلك لا يتوافق مع القواعد التي تنظم سلطة الاحتلال في المناطق المحتلة لكن القانون شيء وما تفعله إسرائيل شيء آخر وكأن الصهاينة فوق القانون ويستطيعون فرض الامر الواقع الذي يناسبهم لمجرد ان الولايات المتحدة الأميركية وهي القوة العظمى الوحيدة الغالبة في العالم حاليا تؤيدهم دون قيد او شرط وتفرض الموقف الذي تراه على منظمة الامم المتحدة على عكس ما تقضي به القرارات التي تصدرها هذه المنظمة الدولية .
وفي حين تظهر ضرورة العمل لتغيير موقف الإعلام الغربي وهذه معركة يدافع فيها النفوذ الصهيوني عن هيمنته بشراسة واضحة وتحتاج الى تفهم لمنطقة عمل ذلك الإعلام وعلاقات وثيقة في أوساطه فإنه يجب تفهم حقيقة أساسية مهمة وهي ان الانسحاب الإسرائيلي من غزه لم يكن منة من شارون كما يحاول هو ان يصور او تنازلا غير مقبول من الصهاينة كما يقول خصومه وانما إقرار بهزيمة المشروع الاستيطاني في إحدى حلقاته ويجب التركيز ويتعين الان دراسة العوامل التي أدت الى هذه الهزيمة وحققت انتصارا للشعب الفلسطيني من اجل تعظيمها للاستفادة منها في المراحل التالية . ومن المهم كذلك العمل على تحقيق الاستقرار والازدهار في قطاع غزة باعتباره اول ارض فلسطينية تتحرر بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي ومنطلقا لتحرير بقية الارض بعد ذلك .
وفي هذا الإطار أيضا يجب ان يكون الدور المصري سواء كان من خلال التفاوض الصعب مع الصهاينة دون تملك نقاط قوة واضحة او حث الأطراف الفلسطينية على إبداء المرونة او تقديم حراسة للحدود التي تفصل القطاع عن شبه جزيرة سيناء المصرية - جزء من عملية تسهيل تجرع الصهاينة مرارة الهزيمة والمساعدة بصورة ما في تحقيق متطلبات الاستقرار والازدهار في قطاع غزة حتى يمكن الاستفادة من الانسحاب الإسرائيلي في تحقيق انسحابات جديدة عن كامل الضفة الغربية في المستقبل وان كانت هناك ضرورة للإقرار بالدور المصري في المرحلة المقبلة ، لن يكون مماثلا لما حدث في السابق لان الضفة الغربية لا تتجاور مع مصر .
وهناك نقطة مهمة اخرى تتعلق بخطة الصهاينة للقفز فوق قضية الشعب الفلسطيني التي هي جوهر الصراع في المنطقة - لتطبيع العلاقات مع الدول العربية فمن الضروري مواصلة العمل من اجل محاصرة الدولة الصهيونية في حدود الأرض التي تحتلها واصبح من الصعب إجلاؤها عنها وهي تلك التي احتلتها عام 1948 ورفض كافة محاولات الاختراق الصهيوني على الصعيد العربي فالعلاقات التي يريد البعض إقامتها حاليا لا تعبر إلا عن إحساس بالهزيمة أمام الموقف التفاوضي الصهيوني واي علاقات لا تكون الا بعد التوصل الى تسوية عادلة وشاملة تحقق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني حتى تكون لها مقومات الدوام .

عبد الله حمودة



أعلى





3 أبعاد
الصحافة الأميركية

هذه عينة من أقوال وتعليقات بعض الصحف الأميركية هذا الأسبوع:
نيويورك تايمز:
أخيرا بدأت إسرائيل في الانسحاب من قطاع غزة حيث استوطنه حوالي تسعة الاف عاشوا وسط اكثر من مليون فلسطيني وغزة كانت دائما المثال الأكبر على افلاس سياسة الاستيطان الإسرائيلية، ورئيس الوزراء ارييل شارون يستحق التهنئة على انه فعل ما كان ينبغي ان يفعله هو ومن سبقوه في الحكم قبل سنين واليوم نأمل ان يتم الانسحاب سلميا وبدون استفزازات من صناع المتاعب بين المتشددين من امثال حماس والجهاد ورغم ان الانسحاب طالب به الفلسطينيون لفترة طويلة فإنه ايضا من مصلحة اسرائيل لأنه سوف يوفر على الإسرائيليين جنودهم الذين كانوا مكرسين لحماية مجموعة شاسعة من المستوطنات اليهودية التي احاط بها فلسطينيون معادون إن الانسحاب رد عقلاني على التحديات الديموغرافية التي تهدد بترك اليهود اقلية ما لم تخفف اسرائيل من قبضتها على الضفة الغربية.
ولكن للأسف فإن رئيس الوزراء شارون يعتقد أن الانسحاب من غزة سوف يمكنه من شراء وقت لتعزيز قبضته على الضفة الغربية وحتى المسئولون من انصار الانسحاب داخل حزب الليكود المتشدد يقولون إن الانسحاب من غزة ليس بداية بل هو النهاية والفكرة هي ان اسرائيل بإعطائها الرئيس بوش قطاع غزة سوف تخفف عن نفسها الضغوط الأميركية لكي تبقى في الضفة الغربية لكن حكومة الرئيس بوش لا يمكنها ان تشتري مثل هذه الفكرة إن ما يسمى بخارطة الطريق تدعو الى ان تعمل اسرائيل مع مسئولين فلسطينيين منتخبين لوضع خطة انسحاب من غزة والضفة الغربية عن طريق التفاوض وعلى الرئيس بوش ان يوضح لمستر شارون ان الانسحاب من غزة انما هو الخطوة الأولى ويجب الا يسمح له بأن يناور بحيث يضمن لنفسه مباركة اميركية للبقاء في الضفة الغربية الى اجل غير مسمى.
واشنطن بوست:
الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو اختبار هام للإسرائيليين والفلسطينيين وللحكومة الأميركية يحول بذور الأمل في سلتم مستديم ويحمل ايضا مخاطر للطرفين إذا دفعت هجمات فلسطينية منعزلة رئيس الحكومة شارون الى ان يأمر القوات الإسرائيلية بالعودة لاقتحام غزة فسوف يقوض الرئيس الفلسطيني المعتدل محمود عباس ويقوي يد الجماعات الفلسطينية المتشددة مثل حماس وإذا سمح لحماس بإطلاق الصواريخ والرشاشات على الجنود والمدنيين الإسرائيليين اثناء الانسحاب او بعده، فسوف تشك اسرائيل ، ومعها الحق، في مقدرة واستعداد الفلسطينيين على اخذ زمام السيطرة على دولة مستقلة جنبا الى جنب مع اسرائيل أما الحكومة الأميركية فلها هدف ذو شقين: الضغط على الفلسطينيين لاحترام التزاماتهم الأمنية، وضمان ان يكون الانسحاب الإسرائيلي البداية لحركة جديدة نحوالسلام وليس النهاية.


عاطف عبد الجواد


أعلى




خـرافة اسمها المنح

لم يزل موضوع المنح والهبات التي يفترض أن تقدم لإعادة إعمار العراق من القضايا المثيرة للجدل في مختلف الدوائر السياسية والإقتصادية، بيد أن الموضوع قد صار مدعاة للتندر والسخرية أحياناً بين الجمهور العراقي على نحو خاص. فبينما لا يمر يوم دون ظهور واحد أو أكثر من المسؤولين العراقيين ليشتكي ضيق الحال وعدم استلام (الموعود) من المنح المخصصة لدائرته أو لوزارته كي ينفذ ما في باله من مشاريع لإنقاذ الوضع والجمهور مما يخنقه من أزمات طالت كل شيء بلا تمييز، يذهب متحدثون ومعلقون إلى صناعة الادعاءات وتسويق التهم بالجملة حول ضياع وهدر الكثير من أموال الهبات والمنح عن طريق السرقة والاختلاس والطرق غير الشرعية الأخرى لنهب الأموال العامة وفي كلتا الحالتين هناك شيء من المصداقية كما يبدو.
لنلاحظ أن من تابع المؤتمرات الدولية لما يسمى بـ(الدول المانحة) (مدريد، باريس، بروكسل وسواها) سيلاحظ أنها قد نجحت نجاحاً باهراً في تقديم صورة وردية ومشرقة للـ(كرم) الذي قررت حكومات عديدة تقديمه لعراق ما بعد الحرب. بل إن مثل هذا المتابع لابد أن يقع في فخاخ (الحسد) حسد العراق والمواطنين فيه على ما حصلوا عليه من أموال و (عطايا) دون أن يبذلوا جهداً، درجة أن بعض حكومات الدول الفقيرة راحت تدعي أن أحوالها لا تختلف عن أحوال العراق وبأنها تستحق شيئاً من هذا الكرم الدولي (وليس الحاتمي)، الأمر الذي يبرر تصاعد أصوات هذه الحكومات مطالبة بشيء مما خص به العراق بناء على تشابه الظروف وتطابق الأحوال ولكن على المرء أن يطمئن هذه الحكومات أن الموضوع بأسره لا يزيد عن (خرافة) لا يعرفها أحد من غير العراقيين والدليل واضح للعيان هنا حيث تردي الخدمات وغيابها أحياناً وتراجع جميع مفاصل الحياة العامة لسنا هنا بصدد الادعاء أن الدول المانحة كانت تكذب، ولكننا بصدد حقيقة مفادها أن الإدعاء والمبالغة كانت من سجايا بعض هذه الدول وكي يكون المرء عادلاً، فإن عليه الاعتراف أن هناك من الحكومات قد صدقت فيما وعدت، ولكن حتى في هذه الحالة كانت الأموال الواصلة فعلاً (تتبخر) وتتلاشى بطرق فنية بحيث إنها لم تنته إلى شيء ملموس لتحسين أحوال المجتمع قط.
لقد صار من شبه المؤكد الآن، خاصة للمراقب الذي يعرف الشؤون العراقية عن كثب، أن المؤتمرات والمحافل الدولية التي كلفت ملايين الدولارات لم تكن سوى مضامير للتسابق نحو الظفر برضا وسرور الولايات المتحدة الأميركية، باعتبار أن عملية إعادة إعمار العراق إنما هو مشروع أميركي يوجب على الحكومات التي ترنو للحصول على مباركة واشنطن أن تقدم حصصها لخدمة هذا المشروع بيد أن اضواء المؤتمرات والولائم والسفرات التي استقطبتها هذه المؤتمرات لم تجد لها مكافئاً موضوعياً في ظلمة العراق الذي لم يزل بلداً بلا كهرباء ولا ماء، لا وقود ولا أمن.
لذا لم يبالغ العديد من المسؤولين العراقيين عندما كانوا يدعون أن المنح والهبات لم تزل حبيسة في مصارف الدول المانحة، باستثناء القليل ولكن بحساب الأرقام الفلكية التي وعد العراق بها، فإن هذا القليل يكفي لإشعال ليل بغداد بالكهرباء ولتدوير عجلات الصناعة والزراعة والتجارة بالوقود والزيوت بيد أن هذا لم يحدث لأن العديد من الدول المانحة، خاصة تلك التي وعدت بتزويد العراق بالطاقة الكهربائية لم تفِ بوعودها باعتبار أن المؤتمرات الدولية المشار إليها لم تكن سوى مضامير لكسب ود أميركا وللدعاية والإعلان أما الذي يصل الميزانية العراقية من هذه الأموال من الدول التي صدقت فيما تعهدت به، فإن مصيره لابد وأن ينتهي إلى هيئة فتية تأسست بعد سقوط النظام السابق، اسمها (هيئة النزاهة) إن مجرد وجود مثل هذه الهيئة يشكل دليلاً ضمنياً مقدماً من الحكومتين العراقية القائمة والسابقة على وجود واستشراء الفساد وغياب النزاهة في مفاصل الدولة التي تعاني الكثير بسبب هذه الآفة، كما اعترف بذلك مسؤولون عراقيون رفيعو المستوى، منهم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وهكذا كان الفساد دائم الحضور درجة أنه صار جزءاً من تاريخ العراق الحديث، حيث استشرت روح الغنائمية بين العديد من المسؤولين في مرافق الدولة درجة اعتبار الوظيفة العامة فرصة العمر لإملاء الجيوب والحسابات المصرفية في الخارج، وكذا الحال مع اللصوص الأصغر من موظفين صغار ومديري مشتريات ومبيعات ومقاولين وسواهم من أعضاء شبكة جهنمية تؤمن بمقولة أن الحياة تقدم فرصة واحدة لابد من استثمارها، حلالاً أم حراما والدليل على هذا هو أن العديد من المسؤولين الذين تسلموا مهام كبيرة قد اتهموا بسرقة أموال الشعب، بينما تبقى عوائلهم خارج العراق بانتظار (المقسوم) مما سيتمكن المسؤول المعني من اقتطاعه لنفسه ولأبنائه الذين ربما لا يتكلمون العربية لقد صار الفساد ظاهرة هي بدرجة من الخطورة واللاعدالة أن بعض المواطنين أخذ يتمنى ألا تفي الدول المانحة بتعهداتها لأنهم يعرفون مسبقاً أن هذه الأموال والمنح ستنتهي إلى جيوب أناس لم يتذوقوا طعم الحصار ولم يخبروا طرق النظام السابق في الحرمان والإبتزاز وهكذا كان الجمهور الذي قاسى الحقبتين (حقبة العنتريات وحقبة الهبات) هو الضحية النهائية.
أما الدول والهيئات المانحة فإن أغلبها من النوع النفعي المادي الذي يريد الفوز بمباركة أميركا وبالعقود والمشاريع والاستثمارات التي تضمن لها استعادة ما تقدمه للعراق من منح لذا فإن سلطاتها المالية والاقتصادية لا تطلق مبلغاً من المال، مهما كان ضئيلاً، إلاّ بعد أن تتأكد مما يقابله من مردودات مضمونة من خطط ومشاريع إعادة الإعمار لذا فإن هناك شروطاً خفية لم يجرِ الحديث عنها في مؤتمرات المزايدة والتباهي المسماة بمؤتمرات الدول المانحة، وهي شروط أن يكون لكل دولار تمنحه الدولة أو الهيئة المعنية ما يقابله ويزيد عنه من مشاريع واستثمارات مستقبلية وقد تجلى هذا الأمر في أن بعض المانحين يطلقون شيئاً من الأموال للحكومة العراقية ولكن بشروط، منها القيام بمشاريع معينة يقررها المانح نفسه لتضطلع بها شركات من دولته أما المساعدات الإنسانية البريئة، فهي أكذوبة أخرى تستحق المعاينة: فقد تعهد العديد من الدول والمؤسسات العلمية والأكاديمية بمُنح وزمالات دراسية للشبيبة وللمتخصصين العراقيين الذين ينبغي أن يرتقوا إلى مستوى التكنولوجيا الحديثة التي تصدرها لهم تلك الدول والهيئات بيد أن المضحك المبكي هو أن أغلب هذه المُنح والدورات التدريبية والزمالات الدراسية لا تزيد عن عناوين تقدم ضمن قوائم للإدارة الأميركية، ولكنها عناوين لا يمكن لأحد من المواطنين الإستفادة منها وقد لاحظت هذه الظاهرة في العديد من الدورات والزمالات والمنح الدراسية التي يستحيل الحصول عليها من قبل المرشحين للاستفادة منها. ومن هذه الأعمال الخيرية منح دراسية وتدريبية من الجامعات البريطانية والألمانية والأميركية والأسترالية ، مُنح من النوع الذي يقدم شروطاً تعجيزية لا يمكن معها الإفادة منها لاحظ على سبيل المثال أن الحكومة الأسترالية قد خصت العراق ببرنامج أكاديمي اسمه( Endeavour Fellowships/Iraq ) للمساعدة على تدريب الكوادر العراقية بيد أن من يحاول الاستفادة من هذا البرنامج سيجد أن شروط الحصول عليه مستحيلة، بل إنه لابد وأن يشعر أن البرنامج لم يوضع من أجل التطبيق وإنما من أجل الدعاية والإعلان لا غير.
لقد برهنت الوقائع أن أغلب الهبات والمنح لم تكن سوى (خرافات) وإن الاعتماد على الخرافات لا يمكن أن يقود إلاّ إلى السراب أما المنح التي تجسدت على أرض الواقع عملياً (وهي قليلة) فإنها لم تقدم دون حسابات الجدوى الإقتصادية منها، لأن أغلب هذه الحكومات لا تقدم دولاراً واحداً دون التأكد من أنه (أو أكثر) سيعود إلى خزينتها بطريقة أو أخرى في وقت ما لذا توجب على العراقيين وعلى سواهم من شعوب العالم أن يدركوا حقيقة مؤكدة تفيد أن أحداً لا يمكن أن يحل محلهم وأن لهم في إرادتهم وثرواتهم المستقبل المضمون والمشرق هذه هي سنة الأزل.


أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى




روبن كوك رجل السياسة المستقلة!

بصورة بدت وكأنها غير طبيعية رحل روبن كوك وزير الخارجية البريطاني السابق. اذ لم تكن هناك اية اشارات مسبقة لرحيل الرجل سواء اشارات مرضية، او اشارات بسبب السن، فقد توفي كوك عن عمر لم يتجاوز التاسعة والخمسين، ولم يكن ثمة مرض خطير في سجله الطبي، وكل ما حدث كان فوق التوقعات.
موت روبن كوك يشبه الى حد كبير مواقفه في اطار النخبة البريطانية، والتي كادت تكون غير طبيعية هي الأخرى من حيث عدم تطابقها مع موقف أكثرية النخبة، ولاسيما في الموضوعات التي اختلف فيها كوك مع هؤلاء، وخاصة في موضوعات السياسة الاطلسية والتبعية البريطانية للسياسة الاميركية، وقد كان الاهم فيها ابان الخمس سنوات الماضية موضوعان الحرب على العراق والموقف من سياسة إسرائيل إزاء الفلسطينيين، وهي المواقف التي باعدت بين كوك والنخبة السياسية البريطانية، ولاسيما النخبة المنتمية لحزب العمال الحاكم الذي يقوده توني بلير، وكان كوك احد اركانها، تماما كما كان عليه حال جورج غالاوي العضو العمالي السابق في البرلمان البريطاني، وقد خرج الاخير بصورة نهائية من حزب العمال ليكون حزباً جديداً، يناهض سياسات حكومة بلير وحزبه.
لقد اسس كوك موقفه في مواجهة تبعية لندن لواشنطن في خلال توليه منصبه في وزارة الخارجية البريطانية مع عودة حزب العمال الى السلطة عام 1997، واستمر في منصبه نحو اربعة اعوام، قبل ان يتم تعيينه وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان في الحكومة الثانية لرئيس الوزراء بلير، ولم يمنعه هذا التحول في الموقع في مجلس الوزراء من الاستمرار في مواقفه حيال التحاق السياسة البريطانية بالسياسة الاميركية.
وكان بين الخطوات الاولى التي سعى كوك فيها الى فصل سياسة لندن عن واشنطن، قيامه بشطب اسم الرئيس الاميركي كلينتون من سجل زيارات الدولة في لجنة الزيارات الملكية عندما كان وزيراً للخارجية (1997-2001) تحت حجة اتهامات كان يواجهها - كلينتون ـ في قضية المتدربة بالبيت الأبيض مونيكا لوينسكي ، وقد عارض كوك بكل قوة قيام الرئيس بوش بزيارة الى بريطانيا اواخر 2003، ورأى في تلك الزيارة بانها تشكل عارا على الكرامة الوطنية .
وارتبط موقف كوك من الرئاسة الاميركية بالسياسة التي تتبعها واشنطن ولاسيما في الموضوع العراقي ومنذ ان لاح في الافق القرار الاميركي - البريطاني للحرب على العراق، عارضه كوك، ثم اعلن استقالته من حكومة توني بلير، واعتمد كوك في معارضته للحرب على جملة من المعطيات، اهمها انه ليست هناك من مبررات للحرب، وان هذه الحرب سوف تحمل نتائج مأساوية على المشاركين فيها وخاصة العراقيين، حيث الناس تجوع وتنقطع المياه ومصادر الطاقة ويموت الأطفال، وانها سوف تؤدي الى تصاعد إرث طويل الأمد من الكراهية للغرب، وقد اسماها الحرب الدموية الظالمة.
ووجد كوك في موقفه مساندة شعبية واسعة في اوساط الرأي العام البريطاني ، لم تعبر عنها فقط التظاهرات الحاشدة التي شهدتها بريطانيا لمناهضة الحرب واستمرارها ، بل ايضاً استطلاعات الرأي البريطانية التي كثيراً ما اظهر البريطانيون فيها معارضتهم سياسة حكومتهم ووجود قواتها في العراق ، خاصة في ضوء مجموعة من الوقائع التي كشفت زيف الاسس التي قام عليها القرار البريطاني بدخول الحرب والكذب الذي مارسه رئيس الوزراء توني بلير ومنها انتحار خبير الأسلحة البريطاني ديفد كيلي ، وتقرير اللورد باتلر الذي نفى وجود اسلحة دمار شامل في العراق.
وقد أظهر استطلاع نشر في سبتمبر 2003، أن ما يقارب ستين بالمائة من البريطانيين، يرون أن رئيس الوزراء كذب بشأن المخاطر التي يشكلها العراق في الفترة التي سبقت الحرب عليه من قبل الولايات المتحدة، وكشفت استطلاعات أخرى للرأي أن غالبية البريطانيين لا يثقون في بلير بسبب فشل القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العثور على أسلحة دمار شامل بالعراق، وهو السبب الرئيسي الذي قدمته واشنطن ولندن لشن الحرب على بغداد.
لقد استمر كوك في معارضته للحرب ولاستمرار الغوص البريطاني في وحولها ليس فقط حفاظاً على المصالح البريطانية، والتي لاشك انها موجه رئيسي في مواقف الرجل، بل بفعل التناقض في السياسات الدولية، وهو الرجل الذي اكد في خطاب استقالته من حكومة بلير دهشته من عدم القدرة على الانتظار أشهراً من اجل نزع اسلحة العراق، وقد مضى أكثر من ثلاثين عاماً على مطالبة القرار الدولي 242 لإسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، ولم ينفد الصبر منها، وقد تكون هذه اشارة واضحة لموقف كوك من سياسة اسرائيل، التي كثيراً ما حاول ان يجعل الموقف البريطاني منها أكثر توازناً.

فايز سارة
كاتب سوري

أعلى





معركة شارون القادمة

يشعر أريئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لأول مرة خلال رئاسته للوزراء بالضغط، لشعوره انه يخوض معركة الدفاع عن بيته الليكودي، على الرغم من تزامن الشروع رسمياً بعملية الانفصال عن قطاع غزة وبعض مستعمرات شمال الضفة الغربية، مع ما يسمى في الديانة اليهودية (سبت العزاء)، فالسبت القادم والذي هو بداية للسبعة أسابيع المسماة في تقاليد إسرائيل (سبعة المواساة) وهي فترة نبوءة ومواساة وخلاص.
شارون يكافح دفاعاً عن بيته (الليكود)، تماماًً مثله المستعمرين، ليس لأنه يحب الليكود بل لأنه يدرك جيداً أن الخيارات الأخرى المتاحة أمامه أسوأ من ذلك، فما حدث الأسبوع الماضي، منذ استقالة بنيامين نتنياهو وزير المالية الإسرائيلي،
يعتبر جولة أولى في المباراة، لو جاز لنا تشبيه ما يحدث على الساحة السياسية في إسرائيل بحلبة ملاكمة، يتراجع كل واحد من الخصمين المتعبين، نتنياهو وشارون، كل إلى زاويته استعدادا للجولات التالية الصعبة.
فقد قرر شارون في المشاورات التي جرت مؤخراً في مزرعته، عدم التنازل وخوض المعركة لكسب الليكود بالقوة وبكل الوسائل، فعلى الرغم من تغلب نتنياهو على شارون في الاستطلاعات، التي جرت مؤخراً بين أوساط ناخبي الليكود إلا أنه مني هو أيضاً بالخسائر، حيث اعتبرت استقالته على مستوى الرأي العام خدعة سياسية، معدومة الايديولوجيا والضمير، وإن كانت ناجحة في المرحلة الآنية.
لقد عمد شارون إلى عدم السرعة في الرد على خطوات وتحركات نتنياهو، حيث كان من المهم له أن يبدو في صورة صاحب الأعصاب الباردة، ولكن هذه الميزة بدت في صورة مهزوزة في نهاية الأسبوع، فقد استنجد بأنصاره قائلاً: يحاولون إقالتي وأنا بحاجة لمساعدتكم.
معروف أنه ليس من عادة شارون، أن يتلفظ بمثل هذه العبارات، التي تدلل على حالة ضغط وتوتر، كما أن شارون أخطأ في سلوكه، إذ أن صمته هو وأعوانه على استقالة نتنياهو لعدة أيام، مكن الأخير من فرض جدول أعماله الخاص على الساحة السياسية الإسرائيلية، فمن الممكن أنه لو كان رد على خطوات نتنياهو في حينه، فربما أثر على نتائج الاستطلاعات التي تنبأت له بالهزيمة.
شارون وأتباعه يعلقون آمالهم على إيهود اولمرت، الذي كلف بحقيبة المالية، أن يتمكن عشية الانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة، من صنع العجائب في صفوف الشعب، فيما يسارع أتباع نتنياهو إلى تبديد هذه النشوة، استناداً إلى أنه لن يكون من السهل على اولمرت، أن يوزع الأموال، فهو مقيد ومكبل الأيدي بالسياسة الاقتصادية، وإذا خرج عنها فسينهار الاقتصاد، ويخاف المستثمرون، وعندها سيحن الجميع إلى أيام نتنياهو، وإن لم يخرج عن هذه الميزانية فلن تكون لديه أجندة مستقلة خاصة به، الأمر الذي يجعل القضية أكثر تعقيداً.
من المؤكد أن شارون، سيحاول تغيير الوضع في الليكود بكافة السبل، لكنه إذا توصل إلى استنتاج عشية الانتخابات التمهيدية، بأن كل السبل مسدودة، فمن المؤكد أنه لن يتوجه نحو الخسارة بعيون مفتوحة، ومن الطبيعي أن يبحث لنفسه عن طرق أخرى، سعياً منه إلى عدم خسارة مسيرته السياسية أمام نتنياهو.
كل المعطيات تشير، إلى أن معركة نتنياهو، ستدور من الآن في حلبة مركز حزب الليكود ، وليس في محاور الطرق المؤدية إلى مستوطنات القطاع، كما أنه بالإضافة إلى الحجج السياسية والأمنية التي تذرع بها نتنياهو، فإن هناك الحجة الأهم ربما، وهي الحزبية، إذ أن إعلان شارون نيته ترشيح نفسه لزعامة الليكود ، في الانتخابات المقبلة جعلت نتنياهو يسرع في قراره.
من الجائز الاعتقاد، بأن نتنياهو بقراره الاستقالة، أخذ المراهنة الأكثر أهمية في حياته السياسية، وقد يأتي به هذا الرهان إلى الأماكن، التي يريدها ولكن قد يلقي به إلى قارعة الطريق، حيث يتوقف ذلك على عاملين أساسيين: ماذا سيحصل في فك الارتباط، ومتى تكون انتخابات؟.
فإذا ما مر فك الارتباط بهدوء نسبي، فان نتنياهو بالتأكيد سيصبح في مشكلة عسيرة، فمن المؤكد أنه سيحاول الآن حث أنصاره على إجراء الانتخابات، إذ أن رهانه هو أن تعقد الانتخابات فور فك الارتباط، فيما سيحاول شارون التسويف، وكلما ضعفت إمكانية الانتخابات، باتت فرص نتنياهو في احتلال (الليكود) أقل .
كما أن استقالة نتنياهو، والتي تبدو الآن دراماتيكية، ستعد إذا ما جرى الانسحاب في موعده واستكمل كما كان مخططا له، ليس أكثر من بالون اختبار، وإن كانت قد تشكل بداية شد في الساحة السياسية، وإعادة انتظام للأحزاب حسب برنامجها السياسي الحقيقي والمحدث.

كاتب و إبراهيم عبد العزيز
صحافي فلسطيني


 

أعلى




المسلمون في الولايات المتحدة وفكرة الانعزالية

اثارت التقارير التي افادت بأن المتورطين في الهجمات الارهابية على مدينة لندن كانوا في حقيقة الأمر, مسلمين بريطانيين, حالة من القلق الشديد في اوساط الجالية الاسلامية الأميركية حيث اجبرت هذه الأنباء المسلمين على التركيز على فكرة منع تكرار مثل هذه الأحداث في اميركا والطريقة التي يمكنهم بها الحيلولة دون وقوع مثل هذه الهجمات , كما هو واضح , عن طريق محاربة الفكر المتشدد الذي يتنامى داخل تجمعات المسلمين وأحيائهم السكنية والذي ينتشر حاليا في الدول الغربية. كان هذا الأمر لفترة طويلة ظاهرة اوروبية, ولكنه تأصل هنا مؤخرا.
وكلمة غيتو(التجمعات السكنية او الأحياء المنغلقة) تأتي من اسم الجزيرة التي تقع بجوار مدينة البندقية التي كانت مخصصة لليهود الايطاليين خلال القرن السادس عشر والغيتو هو جزء من مدينة تشغله اقلية تجمع بينها مجموعة من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية او ربما لأسباب قانونية وبدون ادنى شك, نجد ان المسلمين في بريطانيا يعيشون تحت ظل هذه الظروف وليس من العجب ان المقيمين هناك يعيشون في جيوب منعزلة متجانسة ذات طبيعة واحدة مثال هذه المدن مدينة ليدز التي كان يقطنها المشتبه بهم , وربما انهم لايشعرون بالانتماء الى اوطانهم او الى الغرب بصفة عامة ان فكرة الانعزال الاجتماعي والاقتصادي للأقليات تجعلهم اكثر عرضة للراديكالية السياسية والدينية.
في جميع أنحاء اوروبا نجد ان الحواجز الثقافية تفصل التجمعات الاسلامية عن الاتجاه العام السائد في بقية المجتمع وبصفة عامة, فإن المسلمين في اوروبا ينتمون الى الطبقة الدنيا والمسلمون في بريطانيا في اغلبهم من الهنود والباكستانيين والمسلمون الفرنسيون غالبيتهم من الجزائريين, اما بالنسبة للمسلمين البلجيكيين فنجد انهم من المهاجرين المغاربة ....الخ وفي العديد من هذه الدول التي يكون فيها السكان المسلمون متجانسين بشكل كبير, تجد ان القوى الانعزالية اقوى من قوى التكامل والاندماج, وذلك بسبب الوضع الاجتماعي والاقتصادي للجاليات الاسلامية في انحاء اوروبا وكذلك بسبب الانعزالية المفروضة ذاتيا.
وفي الولايات المتحدة, كانت الصورة مختلفة والواقع مختلف تماما ونظرا لأن المسلمين في الولايات المتحدة اكثر تعلما واكثر ثراء من المسلمين في اوروبا, فهم اكثر اهتماما بعملية الاندماج في الاتجاه العام السائد في المجتمع وبما ان المسلمين في الولايات المتحدة لا يعانون من مشكلة المجتمعات المنغلقة , فإن هذا الأمر يجعل المسؤولين الأميركيين يشعرون ان القاعدة تمثل خطرا وتهديدا لأوروبا اكثر من تهديدها للولايات المتحدة.
ولكن هذا لايعني ان بعض المسلمين في اميركا لايجدون انفسهم شيئا زائدا على المجتمع وبينما القوى الاجتماعية في اوروبا قد تشعر المسلمين بحالة من الانعزالية, فإن القوى السياسية في الولايات المتحدة هي التي تنفر الجميع منها. ورغم ان الغالبية العظمى من المسلمين في الولايات المتحدة لاتعيش في اقليات مقهورة ومنهكة اقتصاديا, فإن العديد منهم يعيشون في انعزالية فكرية ونفسية سببها عدم القبول الذي يجدونه من جيرانهم وزملائهم وبخاصة في الفترة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر هذه العزلة النفسية قد تمثل التحدي الأكبر في مسألة الحرب على الارهاب.
اصحاب الانعزالية الفكرية يعانون من حالة انفصام الشخصية (اسكيزوفرنيا). وخارج البيت والمسجد يلتزمون بالقواعد والعمل من اجل تحسين وضعهم الاقتصادي ولكنهم في اماكن اخرى يقعون فريسة للمتشددين الذين لايمثلون الوجه الحقيقي للاسلام ونحن باعتبارنا من قادة المسلمين في الولايات المتحدة, فإن هدفنا هو القضاء على الفكر الراديكالي المتشدد الذي يشجع فكرة الانعزالية.
والتحدي الذي نواجهه جميعا هو منع انتشار هذه الأفكار التي تنادي بأننا لسنا اميركيين او اننا كمسلمين لابد وان ننعزل عن بقية التيار العام السائد في المجتمع الأميركي هذا الاعتلال الجسدي الاجتماعي لابد وان يعنينا جميعا كأميركيين يريدون ان يروا نهاية لشر الارهاب وعواقبه الوخيمة ولابد وان نسعى الى التعددية ان هذه مشكلة سياسية واجتماعية.
والمسلمون في اميركا يمكنهم وقف تيار الانعزالية عن طريق توضيح الرسالة السامية للاسلام مع اعتبار انهم مسلمون اميركيون وليسوا عربا او من جنوب شرق اسيا والقادة السياسيون الأميركيون بداية من الرئيس وحتى العمداء يمكنهم بذل المزيد من الجهود من اجل عزل الارهابيين عن طريق احتضان الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة ودمجها في التيار العام للمجتمع بدلا من عزل هذه الجاليات وعدم التحاور معها حول مسألة امن البلاد.
ان زعماء المسلمين في الولايات المتحدة, كما في بريطانيا, قد اقاموا شراكة مع المسؤولين عن تنفيذ القوانين وهذه الشراكة في حاجة الى مزيد من الوعي القومي لتوضيح ان جدران التعددية لايمكن اختراقها من قبل الافكار المروجة للكراهية والعنف لقد جاء الدور على المسلمين في الولايات المتحدة , مثل بقية الأقليات الدينية بها, ان يتغلبوا على فكرة وصمهم بأنهم ليسوا مواطنين اميركيين وانهم لايدينون بالولاء للولايات المتحدة, عن طريق توضيحهم للجميع ان الولايات المتحدة هي موطنهم وانه لايوجد عدو, سواء أكان في الداخل او الخارج يمكنه تغيير هذه الفكرة.


سلام المراياتي المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي للشؤون العامة بالولايات المتحدة.
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بالوطن


أعلى





مصير العراق في ظل صدمة الفيدرالية وشبح التقسيم!

كشفت مداولات الساعات الأخيرة بشأن إعداد مسودة الدستور العراقي التي كان مقررا الانتهاء منها في 15 أغسطس 2005م، عن مفاجآت مثيرة بل قل صدمة كبيرة يمكن تلخيصها في مقولة: محاولة الإقرار بالفيدرالية في إطار الدستور العراقي الجديد واستغلالها كحصان طروادة لتدشين تنفيذ مخطط تقسيم العراق على أساس عرقي وطائفي.
وهكذا تتبلور النتيجة التالية: ان المشروع الأميركي لبناء (النموذج الديمقراطي المشع) في العراق، وهو الحجة الرسمية المتبقية للدعاية الأميركية بعد تهافت وانهيار الذرائع الأخرى، قد ينتهي إلى تحقيق الحلم الصهيوني في تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات طائفية وعرقية متناحرة حتما، هي شمال كردي ووسط سني وجنوب شيعي، وهو ما سبق ان حذرنا منه مرارا وتكرارا وتخوف منه الكثيرون غيرنا ممن يحدوهم الأمل بألا تنتهي كارثة غزو واحتلال العراق إلى كارثة أعظم، وهي تفتيت وتقسيم هذا البلد العربي الكبير والعريق وإدخاله في دوامة حرب أهلية لا يعرف أحد متى يمكن لها أن تنتهي.
لم تكن المفاجأة في إصرار الأكراد على رفع سقف مطالبهم القومية، لتأكيد وترسيخ النزعة الرامية كهدف استراتيجي إلى تحقيق انفصال كامل لاقليم الشمال العراقي وتكوين دويلة كردية هناك، حيث بلغت هذه المطالب حدا غير مسبوق مثل المطالبة بجعل اللغة الكردية لغة رسمية موازية للغة العربية في العراق ككل، وليس في منطقة كردستان فقط، وكذلك المطالبة بوجود تمثيل كردي دبلوماسي مميز داخل السفارات العراقية بالخارج بأسلوب يكرس فكرة (الدولة داخل الدولة) تمهيدا لانتهاز أية فرصة قريبة مثل اندلاع اضطرابات في العراق أو نشوب حرب أهلية للمسارعة إلى إعلان استقلال كردستان، وهو ما تكرس عبر الاصرار على عدم حل الميليشيات المسلحة الكردية (البشمرجة)، حتى بعد الاتجاه إلى بناء جيش وطني اتحادي جديد للعراق بعد جلاء الاحتلال الأميركي.
وهو الأمر الذي يعكس نية مبيتة للانفصال في أية لحظة، وقد جاءت المظاهرات الحاشدة التي تم تنظيمها في الأيام أخيرة في عدة مدن كردية في شمال العراق من قبل الأكراد والمطالبة بوضوح بضرورة انفصال كردستان ومنحها حق تقرير المصير لتحقيق استقلال الأكراد لتؤكد هذه النوازع الانفصالية، وأن الاكراد يركزون كل جهودهم من أجل تكريس فكرة انجاز الطلاق النهائي مع الدولة العراقية.
وقد ظهر ذلك جليا خلال مداولات كتابة الدستور العراقي الجديد، فقد أصر الأكراد على رفض إعطاء أي هوية عربية للدولة العراقية، ورفضوا بشدة قبول ان العراق البلد والكيان هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وطالبوا باعتبار العرب في العراق فقط (أي السكان العرب) هم فقط من يشكلون جزءا من الأمة العربية.
وسخرت البيانات السياسية والخطابات الإعلامية للأكراد في الفترة الأخيرة من فكرة (الأخوة العربية ـ الكردية) وأكثر من ذلك فقد كثف الأكراد جهودهم من أجل انتزاع منطقة كركوك وضمها إلى إقليم كردستان بحجة أن غالبية سكان كركوك هم من الأكراد وأن العرب هناك يشكلون الأقلية وطبعا الهدف الأساسي هو الاستحواذ على ثروات كركوك النفطية التي تحتوي على معظم النفط العراقي في الشمال.
وبالرغم من أن هذه المطالب الكردية كانت شبه معلومة من قبل، إلا أن المفاجأة كانت في درجة الإلحاج عليها ومحاولة الأكراد استغلال الموقف والظروف الناجمة عن الاحتلال الأميركي للعراق، لمحاولة فرض واقع جديد يقود فعليا لانفصال كردستان وفرض ذلك على بقية أجزاء العراق.
لكن المفاجأة الأعظم جاءت من الجنوب العراقي، عندما أظهرت قيادات سياسية شيعية، لأول مرة فكرة فصل جنوب العراق وطالبت بإنشاء إقليم شيعي في الجنوب والوسط العراقي يضم 9 محافظات ليكون اقليما شبه مستقل على غرار اقليم كردستان في الشمال، وواكب ذلك المطالبة أيضا بالاستحواذ على نفط الجنوب أسوة بمطالب الأكراد بالاستحواذ على نفط الشمال العراقي في كركوك وما حولها، وجاءت صيغة الفيدرالية لتشكل حصان طروادة الذي يمكن من خلاله تنفيذ مخطط تقسيم العراق على أساس عرقي (الأكراد في الشمال) وطائفي (الشيعة في الجنوب)، على ان يترك للسنة العرب في الوسط ان يتدبروا أمرهم حيث لا توجد اكتشافات نفطية ذات بال في مناطق الوسط حول بغداد وفي غرب العراق على الحدود مع الأردن وسوريا.
ولا يمكن فصل محاولات تقسيم العراق على هذا النحو على أساس عرقي وطائفي (الشمال الكردي، والجنوب الشيعي)، عن واقع التوزيع الطبوغرافي للثروة النفطية العراقية المكتشفة حتى الآن والتي تتركز في الشمال والجنوب.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل لو أن الثروة النفطية العراقية تتركز في اقليم الوسط وحول بغداد حيث تتركز غالبية السنة العرب، كانت سوف تظهر مثل هذه المطالب الانفصالية لأكراد الشمال وشيعة الجنوب؟
الأمر المؤكد هو أن الإجابة ستكون بالنفي، بل على العكس من ذلك ربما رأينا أهل الشمال والجنوب يزايدون على أهل الوسط من السنة العرب في التمسك بوحدة الدولة العراقية.
أما السبب الآخر المرجح لانفجار هذه المطالب الانفصالية المتلطية أو المدثرة بعباءة الفيدرالية (في الشمال والجنوب) فيمكن القول انه ناجم عن تأثير القوى الاقليمية وفي مقدمتها إسرائيل.
فاسرائيل تطمح إلى إضعاف العراق وتفتيته لأسباب تاريخية وسيكولوجية تتعلق بمخاوف الصهاينة المتجددة من عقدة تدمير الدولة العبرية عن طريق غزو قادم من المشرق العربي، وبالتحديد من العراق على غرار محنة السبي البابلي لليهود في التاريخ القديم عندما اطاح البابليون العراقيون بمملكة اسرائيل القديمة وجروا الأسرى اليهود في سلاسل إلى العراق القديم.
ومازال شبح الهجوم العراقي الزاحف من الشرق لتدمير اسرائيل من جديد يشكل هاجسا قائما في الوعي واللاوعي السياسي لقادة اسرائيل.
ولذلك فمن هذا المنظور التاريخي يعتبر الصهاينة أي تفتيت أو تمزيق أو اضعاف للعراق بمثابة ابعاد لشبح تهديد مصير الدولة العبرية عبر غزو عراقي (بابلي) جديد.
ومن المنظور الاسترايتيجي العسكري المعاصر، فقد ظلت اسرائيل تخشى دوما من توحيد الجبهة العسكرية العربية والتي قاعدتها (التحالف أو الوحدة بين سوريا والعراق)، واعتبرت ذلك دوما يشكل خطرا جسيما على مصير اسرائيل.
وقد كانت اسرائيل في غاية السعادة عندما استفحل واحتدم الصراع بين جناحي حزب البعث في دمشق وبغداد أبان حكم كل من الرئيسين حافظ الأسد وصدام حسين، وقد أدى ذلك الى فشل محاولات توحيد القوة العسكرية العراقية والسورية في مواجهة اسرائيل.
ولهذا ترغب اسرائيل في ألا تقوم للعراق قائمة مرة أخرى بحيث يظل احتمال التقارب العسكري السوري ـ العراقي أمرا غير ممكن، وليس بعيدا عن هذا التفكير الاستراتيجي الصهيوني قيام بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق بعد احتلاله بحل الجيش العسكري العراقي من ناحية، وحل حزب البعث العراقي بما يحمله من أيديولوجية قومية عربية تقوم، ولو على المستوى الفكري والنظري، على فكرة مناهضة المشروع الصهيوني في المنطقة، من ناحية أخرى. فقد جاء هذا القرار الأميركي من جانب بريمر (بالحل المزدوج) للجيش والبعث العراقيين بمثابة خدمة مباشرة للمخططات الصهيونية تجاه العراق.
والإصرار الكردي، الآن، على بلورة كيان قابل للانفصال في أية لحظة في شمال العراق واعلان قيام دولة أو دويلة كردية هناك، لا يمكن وضعه فقط في سياق الطموحات القومية الكردية التاريخية المعروفة، التي قوبلت دوما بحسابات المناوأة من قبل المحيط الاقليمي، حيث لا تقبل أية دولة من الدول التي يوجد بها كثافة سكانية كردية بفكرة قيام دولة مستقلة للأكراد في أي منها خشية أن تؤدي الى انفصال الأقاليم الكردية في تلك الدول وهي: (تركيا، إيران وسوريا وبالإضافة إلى العراق).
وفي خضم تداعيات المشهد السياسي في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق، هددت تركيا بوضوح بانه لو قامت دولة كردية مستقلة في شمال العراق، فإن تركيا سوف تقوم باجتياح الشمال العراقي لإجهاض هذا التهديد للأمن القومي التركي.
لكن الأمر المؤكد أن الأكراد في شمال العراق يحظون بتأييد غير محدود من جانب اسرائيل، التي تدعم فكرة قيام كيان كردي مستقل في شمال العراق يكون حليفا للدولة العبرية ويتناغم معها في مناهضة أحلام القومية العربية في المنطقة، والوثائق تشير إلى صلات تاريخية وثيقة بين الأكراد واسرائيل منذ الستينيات حيث لعبت اسرائيل دورا اساسيا في دعم التمرد الكردستاني في شمال العراق وإمداده بالأسلحة منذ عهد الزعيم التاريخي للأكراد الملا مصطفى البارزاني والد مسعود البارزاني أحد القطبين الكبيرين في زعامة الأكراد في الوقت الراهن بالإضافة إلى جلال الطالباني.
وقد أدت هذه التطلعات الاسرائيلية إلى اقامة كيان كردي حليف في شمال العراق إلى الاصطدام مع السياسة التركية واضعاف علاقات التعاون الاستراتيجي بين تركيا واسرائيل منذ الغزو الأميركي للعراق.
وقد كانت الدوائر الاستراتيجية التركية أول من تحدث عن تغلغل اسرائيلي واسع النطاق في كردستان في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، وهو الأمر الذي أماط عنه اللثام بشكل سافر الكاتب الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش بعد ذلك في مجلة (النيويوركر).
وفي تقديرنا ان الدعم الاستراتيجي اللامحدود الذي تقدمه اسرائيل لفكرة انفصال كردستان العراق واقامة كيان كردي مستقل في شمال العراق بحيث لا يعود العراق دولة اقليمية كبيرة ذات وزن وثقل استراتيجي، هو أحد الأسباب القوية وراء اصرار الأكراد على أن يتضمن الدستور العراقي الجديد فكرة اعطاء الأكراد حق تقرير المصير بعد ست أو ثماني سنوات (على غرار نموذج جنوب السودان أو استلهاما منه).
فالأكراد يشعرون أن اسرائيل ستقف بقوة الى جانب قيام دولة كردية في شمال العراق، وستعمل على توفير الدعم الأميركي لهذه الدويلة الجديدة رغم المعارضة التركية الجلية لها.
وفي تقديرنا، ان الأكراد بإصرارهم على الانفصال وتكريس فكرة الحق في تقرير المصير عبر الفيدرالية، والمطالبة بإجراء استفتاء على ذلك بعد عدة سنوات وهم واثقون من الانفصال بدليل ان استفتاء نظم في كردستان ابان الانتخابات الأخيرة أظهر فيه نحو 98% من الأكراد رغبتهم في الاستقلال والانفصال عن العراق، انما يرتكبون خطيئة تاريخية ويراهنون مرة أخرى الرهان الخطأ عبر توهم ان اسرائيل ستكفل لهم الحماية عندما تتحول دويلة كردستان في شمال العراق الى كيان خاضع للحماية أو الوصاية الصهيونية.
ان الأكراد مطالبون بإعادة التفكير جيدا في قراءة الخريطة (الجغراسياسية) الاقليمية، ومعرفة أن اقامة دولة كردية سيفتح عليها نيرانا اقليمية لا تنتهي وستجد تحالفا ايرانيا سوريا تركيا عراقيا ضد هذه الدولة مما سيدخلها في دوامات صراع لا تنتهي.
كما أن على الأكراد استشفاف الدروس المستفادة من الغزو الأميركي للعراق، فأميركا بعد أن تدبر سيناريو خروج غير مهين من العراق، لن تفكر في العودة إليه ثانية، فلا يتوهم الأكراد ان قوات أميركية سوف تهبط في جبال كردستان مرة أخرى من أجل حماية الدولة الكردية المستقلة.
ان الرهان الحقيقي والخيار الاستراتيجي التاريخي لأكراد العراق هو في الحفاظ على روح التلاحم والأخوة الكردية ـ العربية في اطار أخوة الإسلام العظيم فهو الرابطة الأزلية التي سوف تبقى فوق كل حسابات سياسية مؤقتة أو أطماع ومطامح اقتصادية زائلة، وعليهم الاستفادة من حقيقة ان العراق هو أكثر دولة منحت الأكراد حقوقا ثقافية وسياسية وقومية في كل المحيط الاقليمي واعترف لهم بالحكم الذاتي الواسع الصلاحيات، وهو ما يمكن ترسيخه عبر تأكيد ذلك في دستور يحفظ وحدة العراق ولا يقود إلى تفكيكه أو تقسيمه، كما كشفت عن ذلك المداولات بشأن الفيدرالية في إطار الدستور الجديد.
لقد بات المصير العراقي مهددا ليس فقط بتأثيرات المشروع الاستعماري الأميركي والذي يتعرض للفشل بفعل المأزق الذي خلفته المقاومة العراقية للاحتلال الاميركي، ولكن أيضا بفعل المخططات والأطماع الاستراتيجية للقوى الاقليمية، وهو ما زاد من مخاطر تعاظم حدوث سيناريو شبح التقسيم العرقي والطائفي في العراق.
لكن أي محاولة لتكريس واقع هذا التقسيم عبر الدستور الجديد، سوف تقود حتما في حال إقراره، إذا لم يفشله الشعب العراقي بوعيه التاريخي في أي استفتاء نزيه، إلى نشوب حرب أهلية طاحنة.
فالعرب السنة في العراق لن يقبلوا بسيناريو التقسيم، وسيتلقون فيما لو خرج الأميركيان من العراق دعما عربيا غير محدود، ولن يقبلوا بفكرة استئثار أكراد العراق بنفط كركوك والشمال وشيعة الجنوب بنفط البصرة والجنوب العراقي، كما لن يقبلوا بفكرة انهيار (حلم الدولة العراقية الموحدة).
وإذا لم يتدارك أكراد وشيعة العراق مخاطر السير في سيناريو تقسيم العراق عبر فكرة الفيدرالية، فإن الرهان على إمكانية أن تحمي أميركا النزعات الانفصالية بعد انسحابها من العراق سيكون رهانا خاسرا وعقيما ووخيم العواقب، وقد يفتح أبواب جحيم لا أحد يستطيع التنبؤ بمساره أو تداعياته الخطيرة والتي لن تنتهي حتما بنجاح سيناريو التقسيم.
إن قدر العراقيين هو العيش معا في إطار دولة موحدة تحترم وتصون التنوع الثقافي والعرقي والطائفي، وتكفل تقاسم ثروة العراق النفطية وثرواته الأخرى في إطار من العدالة والمساواة، وإزالة أخطاء الماضي في هذا المجال، وذلك في إطار نظام ديمقراطي تعددي عصري وليس في سياق محاصصة عرقية وطائفية لن تقود إلا إلى دمار وخسارة الجميع.
وعلى القيادات السياسية في العراق أن تتحلى بروح المسئولية التاريخية والوطنية وتنظر ببصيرتها إلى الأفق البعيد، إلى ما بعد خروج قوات الاحتلال الأميركي، فلا مستقبل إلا في إطار العراق الموحد أما الرهان على مؤازرة قوى خارج العراق فلن يكون مصيره إلا الفشل.
فالعراق الموحد الديمقراطي القائم على التعايش بين الثقافات والانتماءات وتعميق التآلف والوحدة الوطنية والمنتمي لروابطه التاريخية الأزلية المتمثلة في العروبة والإسلام هو الطريق الوحيد لبناء العراق العصري الذي يتطلع إليه كل العراقيين على مر السنين.


عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept