تنظمه مؤسسة الفكر العربي
الملتقى العربي الثاني للتربية في بيروت .. سبتمبر المقبل
الرياض ـ كونا : تنظم مؤسسة الفكر العربي
فعاليات المؤتمر العربي الثاني للتربية حول استشراف الرؤى المستقبلية
للتعليم العالي بالوطن العربي في العاصمة اللبنانية بيروت أواخر
سبتمبر المقبل0 ويشارك في تنظيم المؤتمر كل من اتحاد جامعات
العالم الاسلامي واتحاد الجامعات العربية ومكتب التربية العربي
لدول الخليج والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ومنظمة
الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة والمنظمة العربية للتربية
والثقافة والعلوم0 ويهدف المؤتمر الى تشخيص واقع التعليم العالي
في الوطن العربي وبلورة رؤى لتطوير التعليم العالي في التدريس
والبحث العلمي وخدمة المجتمع وابراز دور التعليم العالي في مواجهة
التحديات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية0
كما يرمي المؤتمر الى تقديم تصورات لمعالجة القضايا الأساسية
التي تواجه التعليم العالي والمساهمة في تطويره ليستجيب لمتطلبات
التنمية الشاملة في العالم العربي وتنسيق الجهود الحكومية وغير
الحكومية في مجال التعليم والافادة من الخبرات المؤسسية والكفاءات
الفردية المتخصصة في الوطن العربي لتعزيز الشراكة البينية والتعاون
الدولي في التعليم العالي0 ويتناول المؤتمر الذي تستمر أعماله
أربعة أيام العديد من المحاور الرئيسية من بينها مؤسسات التعليم
العالي والتحديات المعاصرة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية
والتقنية والجودة في التعليم وسبل تعزيز وتنسيق الشراكة بين
مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات ذات العلاقة ودور القطاع الخاص
في تطوير التعليم العالي0 كما تتطرق المحاور الى أهمية ايجاد
سياسات تكاملية شاملة بين مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي
وانشاء وتطوير مراكز التميز أقطاب الجودة والتوءمة بين مؤسسات
التعليم العالي عربيا ودوليا وتبادل الخبرات والمعارف اضافة
الى قضايا البحث العلمي وأنماط التعليم العالي الحديثة0 يذكر
ان مؤسسة الفكر العربي التي يترأسها أمير منطقة عسير السعودية
الأمير خالد الفيصل وتتخذ من بيروت مقرا لها تهدف الى معالجة
حالة الأمة العربية فكريا وثقافيا واقتصاديا والتصدي ودحض الشبهات
والاشاعات المغرضة التي تحاك ضد الأمة0
أعلى
خبير عراقي : مسؤولون أميركيون نقلوا إلى بلادهم مجموعة من المخطوطات
العراقية
القاهرة ـ رويترز : قال خبير في المخطوطات
العراقية ان مسؤولين أميركيين نقلوا الى بلادهم مجموعة من المخطوطات
العراقية منها لفائف جلدية لاسفار التوراة بعد سقوط بغداد في
ابريل 2003 غير مبالين بتحذيرات العراقيين من سعي اسرائيل لحيازتها.
وقال أسامة ناصر النقشبندي ان القوات الاميركية عثرت بعد احتلال
بغداد على كمية من المخطوطات والكتب منها لفائف جلدية لاسفار
التوراة موضوعة داخل اسطوانات خشبية في أحد مخازن جهاز المخابرات
السابق فاستولت عليها ووضعتها في شاحنة كبيرة مكيفة. وأضاف النقشبندي
الذي تولى منصب مدير عام المخطوطات العراقية منذ تأسيسها عام
1988 حتى عام 2002 أن خبراء من دار المخطوطات والمتحف العراقي
قدموا تقريرا الى هيئة الاثار شدد على أنها مواد تراثية يشملها
قانون الاثار ويجب أن تسلم الى هيئة الاثار والتراث ولم يبال
بهم أحد. وقال في دراسة عنوانها استهداف المخطوطات في العراق
خلال الحرب 1991 - 2003 ان ممثل وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون
الدكتور اسماعيل حجارة وهو أميركي الجنسية أرسل من أميركا للاشراف
على هيئة الاثار والتراث كان وراء نقلها الى أميركا فحاولت اقناعه
بعدم الموافقة لان اسرائيل تسعى للاستحواذ على الاسفار اليهودية
منذ السبعينيات وهي بأقلام مشاهير الخطاطين اليهود في بغداد
فلم يكترث.
ونقلت هذه المجموعة خلسة الى نيويورك. وتنشر الدراسة أمس الاحد
في العدد الجديد من مجلة تراثيات نصف السنوية التي يصدرها مركز
تحقيق التراث في دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة. وقال
النقشبندي ان لجنة من الخبراء شكلت قبل الحرب بعامين واستلمت
مخطوطات الجامعات العراقية والمجمع العلمي العراقي والمكتبات
المركزية ونقلت الى دار المخطوطات في بغداد ثم تم اخلاؤها الى
الملجأ الذري المحصن والمزود بأجهزة تكييف مناسبة. ومضى موضحا
أنه قبل شن الحرب بأربعة أشهر نقلت المخطوطات المتبقية في الدار
وعددها 37 ألفا الى الملجأ بعد رزمها بصناديق حديدية واعداد
قوائم من ثلاث نسخ بمحتويات كل صندوق. وقادت أميركا حربا على
العراق يوم 19 مارس 2003 وأطاحت بنظام الرئيس صدام حسين في التاسع
من ابريل من العام نفسه حين سقطت بغداد. وقال النقشبندي ان 1600
من المخطوطات النفيسة والنادرة والفريدة الخاصة بالرئيس العراقي
السابق والتي تعود الى فترات تاريخية قديمة كانت محفوظة في متحف
الهدايا في مقر الرئاسة تم نقلها قبل الحرب الى احدى قاعات الملجأ
وتم انقاذ هذا الكنز من المخطوطات من السرقة والنهب أثناء الحرب
بعد أن تعرض متحف الهدايا للنهب والسرقة بعد سقوط النظام. وأضاف
أنه بعد مرور شهر على نقل لفائف التوراة الجلدية الى أميركا
طلب مني الكولونيل مكدونس قائد مفرزة القوات الاميركية التي
أرسلت لحماية المتحف العراقي بعد أن نهب الكشف على المخطوطات
الموجودة في الملجأ فطلبت منه حضور بعض الفضائيات العربية والاجنبية
لتصوير عملية فتح الملجأ والكشف عن صناديق المخطوطات المحفوظة
فيه. واطلعوا على الكمية الهائلة من المخطوطات. تم تصوير بعضها
للتأكد من أنها مخطوطات وليست صواريخ أو ما شابه ذلك لحماية
الملجأ من التعرض للدمار. وروى النقشبندي كيف استطاع الاهالي
بحس فطري واع التصدي لمحاولات الاميركيين شحن المخطوطات بعد
أن أوضح لهم أنها تمثل تاريخهم وتراثهم الفكري والحضاري ومن
بينها مصحف كريم نسبت كتابته للامام علي بن أبي طالب رضي الله
عنه فهاجت الجموع وبدأوا بالاحتجاج والهتاف. وقال ان الكولونيل
أصر على نقل هذه المخطوطات التي تبلغ نحو 50 ألفا الى مقرهم
وعجز خبراء المخطوطات العراقيون عن منعه وأحضر الاميركيون خمس
شاحنات كبيرة وعددا من الدبابات والاليات العسكرية وعشرات الجنود
الاميركيين وأمام الملجأ تجمع مئات العراقيين وأبدوا معارضتهم
لتسليم المخطوطات الى الاميركان فعرض الكولونيل مبلغ خمسة دولارات
لكل شخص يشارك في نقل صندوق فرفض المواطنون. وأضاف أن العراقيات
كن يصرخن من شرفات المنازل ويبدين معارضتهن فغضب الكولونيل من
ذلك الاحتجاج الشعبي وقام هو وبعض جنوده بنقل 32 صندوقا فتعالت
صيحات الاحتجاج والهتافات ضد الاميركان وحاصروا الكولونيل في
رواق الملجأ وكادت تحدث مشكلة كبيرة مما اضطر الكولونيل التوقف
عن النقل والتراجع عن قراره فأعيدت الصناديق المنقولة خلال دقائق
من قبل المواطنين وتعالت التكبيرات وزغاريد النسوة وأخذن يوزعن
الحلوى كما تطوع شباب المنطقة بتنظيم حراسات ليلا ونهارا. بعد
مدة قام السفير الاميركي كوردوني مساعد الحاكم الاميركي السابق
للعراق بول بريمر بزيارة الملجأ من الخارج بعد أن رفضنا فتحه.
وقال النقشبندي ان عام 2004 شهد استبعادا لخبراء في المخطوطات
منهم الدكتورة ظمياء محمد عباس التي كانت مسؤولة عن ادارة الدار
والتي عملت فيها منذ عام 1977 واصدرت سبعة كتب... وتم تقديم
شخص يفتقد الخبرة والكفاءة ولم يمارس العمل والاختصاص في ميدان
المخطوطات.
أعلى
التشكيلي صالح الشكيري: الاهتمام بالخط العربي دليل على اهتمامنا
بالتراث
حوار ـ حنان جناب: الفنان صالح الشكيري
من الفنانين الذين تأثروا برسم الحرف العربي حيث يقول عن بداياته
انها كانت مع الخط العربي الكلاسيكي ولم يكن لدي ميول إلى الرسم
نهائيا، وكنت في المرحلة الابتدائية وعشقت كتابة حرف )الواو(
وكان يعجبني شكله المتناغم مع الورقة وبعدها بدأت أشتري كتب
الخط العربي المتوفرة في السوق وكانت قليلة ونادرة الوجود ورغم
ذلك كنت حريصا على توفيرها كنت اشعر أن هناك حوارا متواصلا بيني
وبين تلك الحروف العربية احاول تقليدها واعادة تشكيلها مرة ثانية
ولكن بقدراتي وبإحساسي ورؤيتي لها.
وفي سنة 1993 انضممت إلى الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
وأثناء الإجازات الصيفية كان احتكاكي بالمهتمين بقضية الحرف
ورسمه وكل ما يتعلق بالحرفيات فكنت أشاهد وأتابع الكثير من الأعمال
الحروفية ومنها استخدام الحرف العربي في اللوحة التشكيلية (قاعديا
أو كتابيا) فتعرفت على جمال الحرف بطريقة لم أشاهدها من قبل
فأعجبت بالفكرة فحاولت ممارسة هذا الفن الجديد على حياتي الخطية
ومن هنا تحولت الفكرة من خط عربي كلاسيكي إلى حروفيات.
ويمضي صالح الشكيري في حديثة قائلا: كانت أولى الخطوات عندما
شاركت في سنة 1997 بمعرض الجمعية في صور بلوحة حروفية خطية في
نفس الوقت وبدأت حياتي الفنية من هناك واستمرت مشاركتي في جميع
معارض الجمعية ومرسم الشباب والحلقات المقامة في الفن التشكيلي
كانت لدي رغبة شديدة في التعرف عن قرب على اللوحة التشكيلية
والحمد لله تعلمت الكثير من حلقات العمل والمواصلة الدائمة والتجارب
العملية والنظرية طبعا مما لاشك فيه فإن الخط العربي يعتبر أقدم
الفنون الجميلة.
وحول علاقة الخط العربي بالتراث العربي يقول: الاهتمام بالخط
العربي هو دليل بالاهتمام بالتراث العربي فمثلا من التقاليد
المعروفة لدى كل الخطاطين أن احدا إذا أراد أن يكون خطاطا عليه
أن يدرس عند (خطاط مجاز) أي أن ذلك الخطاط لديه شهادة من خطاط
مجّود ويطلب منه أن يكتب الحلية ـ شهادة يكون المكتوب فيها صفات
الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وتكون التقاليد بأن يقف الطالب
على يسار المعلم ومن ثم يكتب على الحلية التي كتبها هو والشهادة
المعترف بها عربيا بأن هذا الطالب أصبح خطاطا ويستطيع أن يوقع
على أعماله الخطية ويحمل إجازة العمل بالخط كونها حرفة يمكن
أن يرتزق منها الفنان أو الخطاط ولا ننسى المركز الإسلامي للبحوث
في اسطنبول ومسابقته السنوية وهي تتبع تقليدا أن نتكون كل سنة
باسم أحد من كبار الخطاطين الموجودين هذه تقاليد نفتقدها نحن
أهل الخط العربي وأتمنى أن نجد من يأخذ بأيدينا.
وعن موضوع الألوان يقول: أحب اللون الأزرق بدرجاته فبطبيعة الحال
فإن الخط العربي عرف منذ البدايات باستخدام الخطاطين الرواد
الحبر الأسود على ورق أبيض ثم تطور الحال إلى استخدام الورق
المطلي بالشاي وحتى وصل إلينا بأنه استخدمت الأحبار الملونة
كالأحمر والأخضر... الخ.
وأنا بدأت مثلما بدأ الأولون استخدمت في لوحاتي التشكيلية اللونين
الأسود والأبيض فقط بعد ذلك بدأت بدراسة الألوان وخصائصها ومشتقاتها
وأنواعها وهكذا إلى أن أنتجت عملا فنيا حاز بجائزة لجنة التحكيم
في بينالي بنغلاديش 2004م وأعتقد أن الجميع يبهرهم اللون ولكن
الفنان التشكيلي يعرف أين يضع كل لون في مكانه الصحيح الفن والخط
لغة عالمية فأنا أعتقد أنه ليس من الضروري أن يشرح الفنان اللوحة
بل على المشاهد فهم العمل الفني حسب ما هو يراه فيها من اللون
أو تكوينات والإعجاب بما هو فني يخلق نوعا من الحوار بين الطرفين
وأنا من محبي مشاهدة الخطوط ومشاهدة الزخارف والعمارة الإسلامية
واستخدمها بعض الأحيان في مقتنياتي الخاصة أو في الطلبات من
المقتنين لأعمالي.
أعلى
(تجليات شعرية)
أنا وابن عمتي!!
* كان ينظر إليها بطريقة عجيبة!!...أُدْرِكُ ما وراءَ تلكَ النظرة
الحانية هي طفلةٌ غايةٌ في الروعة جاءت بعد أربعة أولاد.. وأخيرا
استجاب القدر لتلك الأمنية (نهلة) والتي ما كانت مقصورة على والديها
فقط بل على جميع أفراد العائلة كان والدها كثيرا ما يردد على مسامعهم:
إني أخاف أن يكون قدري كقدر خالي!!
خاله الذي كان يقصده أنجب سبعة أبناء ذكورا ما فيهم بنت واحدة!!.
وكان دائما ما يردد: ليت لي ابنةً واحدةً بابنائي السبعةِ كلِهم
فالبنتُ هي شمعة البيت ولا طعم للبيت دونها.
وأخيرا بعد أكثر من ثلاثة وعشرين عاما من الانتظار واللهفة رزق
بشيماء!!
سألته بماذا كنت تهمس في أذن هذه الطفلة يا ترى؟! فأجابني: خطر
على بالي وأنا أطالع هذه الطفلة بيت من الشعر وهو:
اللهَ يا حسناً بدا باهِ الجمالَ سيِّدا
فقلت ـ في نفسي ـ: الله!!... فعلا باهِ الجمالَ أيُّها الحسنُ
البديع فأنت سيدٌ عليه بلا شك سبحان من أبدعك!؛.. أخذتها من بين
يديه وتأملت ذلك الجمال الرباني الملهم وتلك البراءة العجيبة في
عينيها والتي ألهمته ذلك البيت فوجدتني بلا شعور أضيف إليه:
(اللهَ يا حسناً بدا باهِ الجمالَ سيّدا)
رفرفْ على جنباته حسناً بديعاً مفردا
لولا مخـافةُ ربِنا لجعلتُ حسنَك معبدا
ولَقُمْتُ فيـهِ مناجياً مستعطفاً مستنجدا
* كان سيسافر في الغد حيث إنه يدرس في الخارج قررنا أن نعمل حفلة
وداعية بسيطة على شاطئ البحر كنت لوحدي معه والشباب منتشرون في
الأرض كل في شأنه وحين اقترب الموعد ذهبت وإياه للبحث عنهم ولنلم
شتاتهم انقضت نصف ساعة ونحن نبحث في الأماكن التي اعتدنا ارتيادها
دون فائدة.. لا أحد.
فجأة ظهروا كلهم دفعة واحدة فصرخ فيهم ابن عمتي: أين أنتم أين
أنتم؟! وأتبعته بقولي: أخبروني أين كنتم؟! هنا كلانا نظر للآخر
باستغراب بادرته: أتصدق أن ما قلناه بيت من الشعر وهو من مجزوء
بحر الرمل فاعلاتن فاعلاتن!!.
رحل في الغد ولكن ذكراه في ذهني ما زالت شاخصة جلست بيني وبين
نفسي استدعي ذكريات تلك الليلة فتذكرت ذلك البيت الذي قلناه بلا
شعور معا فهاج علي هاجس الشعر فرأيتني أقول:
(أين أنتم أين أنتم
أخبروني أين كنتم)
قد جرحتم لي فؤادي
عندما عني رحلتم
إنَّ قلبي هام فيكم
منذ أنْ فينا حللتم
منذ أنْ جئتم إلينا
في فؤادي قد سكنتم
هل تناسيتم ودادي
أم بغيري قد شغلتم
أسألُ دومًا عليكم
هل ترى عني سألتم
ومن ثم تداعت عليَّ الذكريات حتى استرسل على لساني الشعر فأتبعت
تلك الأبيات بأبيات أخرى على نفس وزنها فقلت:
قد رحلتمْ عن عيوني
فاستبدت بي شجوني
في دياجي الليل أدعو
راجياً أنْ تذكروني
فاذكروا قلبي المعنَّى
في هواكم وارحموني
أيُّ معنى في حياتي
إنْ ترحلتمْ بدوني
لا أرى في ذيْ الحياةِ
أيَّ معنى صدقوني
* فاجأني أحد إخوتي يوما بقوله: عبدالمنعم!!؟ وصمت لبرهة؛ نظرت
إليه باستغراب وقلت: عبدالمنعم؟! ما شأنه؟ فابتسم وقال: لقد رجع
من السفر البارحة وقت السحر!.
لم تسعني الدنيا من شدة الفرح.. وأخيرا رجع رفيق العمر هنا وجدتني
أقول بلا شعور:
لا أدري شمسٌ أم قمرْ
جاءوا بهِ وقتَ السحرْ
الحسنُ فيهِ قد ظهرْ
والعقلُ منهُ قدِ انبهرْ
عاد فعاد لنا السرورْ
وترحلتْ عنَّا الشرورْ
والشمسُ غارتْ والطيورْ
قد غرّدت فوق الشجرْ
كمْ منْ صحيحٍ عَلَّهُ
بجمــالهِ وأضلّــَهُ
فتراهُ يـدعو لعلَّـهُ
أنْ يُمْعِنَنْ فيهِ النظرْ
وفراقهُ مثلُ الجحيمْ
فكلاهما مـرٌّ أليـمْ
وأظلُ أدعو يا عظيمْ
فَلْتَحْفَظَنْهُ في السفرْ
عبدالحليم بن عبدالله بن راشد البداعي
كاتب وشاعر عماني
Abdulhalim8@hotmail.com
أعلى
سبع أخوات يكتبن النادر والجميل
نيويورك ـ أ.ش.أ: صدر عن دار نشر
هاربير برينيال كتاب النادر والجميل لمؤلفته كريسدا كونولي تتبع
فيه السيرة الذاتية لسبع أخوات ألمانيات ولدن في نهاية القرن
التاسع عشر وكن مختلفات عن بنات عصرهن حتى أن حياتهن اتسمت بالطابع
البوهيمي كنوع من الاحتجاج على بقايا الطابع الفيكتوري للعصر.
تستفيض الكاتبة في كشف أواصر التقارب الفكري بحن هؤلاء الفتيات
وبين مشاهير الأدب عن السائد في تلك الايام مثل دي. إتش لورنس
أغسطس جون وعن علاقاتهن العاصفة بكل من جاكوب ابستينط لوري لي
لوسيان فرويد وفيتا سكافيل ويست. وكان سرد المؤلفة عن هؤلاء
الفتيات الرائعات بمثابة إطلالة على المشهد الثقافي في ذاك الوقت.
أعلى
الزمن الشفيف
منبت الشاي
من عدة سنوات كنت في رحلة مع العائلة إلى
الهند، زرنا خلالها عدة مناطق منها: كشمير ودلهي وميسور وبنغلور
وبونا وحيدر اباد ومنطقة رائعة جدا اسمها (أوتي).. هذه المنطقة
تتميز بجمال الطبيعة الخلابة التي في اعتقادي من اجمل ما رأيت
في جمهورية الهند، هذه المنطقة تحتويك جبالها من يمينك حتى يسارك
وتتميز جبالها بزراعة الشاي، فأصابتني الدهشة وانا ارى جبالا
من الشاي فقلت في نفسي: لماذا اذن الصين تدعي بأنها بلد الشاي
ومنبتها الاصلي، ثم تأتي بعدها اليابان ثم الهند، فكنت في ذلك
الوقت شبه غير مصدقة ان الهند ليست هي منبت زراعة الشاي، هذا
الشراب العجيب الذي شئت ام ابيت يظل هو متربعا فوق كل المشروبات
وتقبل عليه كل الشعوب بمذاقه الرائع وانتشاره غير العادي على
كل المستويات فهو شراب الملوك وشراب الاغنياء وشراب الفقراء
وشراب الشاي له سحر غير عادي واذا تخليت عنه يوما واحدا تصاب
بصداع لانه يخدرك بمذاقه، فهو يعتبر من المنبهات اذا اخذ في
غير اوقاته او زدت عدد مرات شربه في اليوم وخصوصا في وقت متأخر
من الليل فهو يبعد عنك الرقاد لانه منبه قوي، وهو ايضا صديق
الادباء والكتاب، ودعونا نرى ماذا تقول عنه الصين: (خرافة الاكتشاف):
(ظهور الشاي في الصين مرتبط بخرافة قديمة حيث تقول الاسطورة
الصينية انه تم اكتشافه اول مرة عندهم منذ خمسة الاف عام عندما
جرفت المياه اوراق زهرة الكاميليا وقام الامبراطور شين نونج
(كاهن الشفاء) بغليها في الماء. وتقول رواية اخرى ان جرعات الدواء
المريرة التي كان يستخدمها الاطباء القدامى في علاج مرضاهم هي
التي دفعتهم للبحث عن بديل اقل مرارة وقد وجدوا ضالتهم في الشاي
الاخضر، بعدما عرفوا فوائده وتأثيراته العلاجية على الكثير من
الحالات المرضية، لكنه لم يحظ بشعبية كبيرة في بداية ظهوره الا
انه ومع مرور الوقت وبالمقارنة بين مرارة الاعشاب الدوائية الاخرى
بدأت هذه الشعبية وخاصة في الفترة ما بين 618 و907 ابان فترة
حكم اسرة تانغ واثناء فترة حكم هذه الاسرة عرف سكان شنغهاي لأول
مرة تناول الشاي وكان قبلها يعد تناوله نوعا من العادات والتقاليد
الفنية والادبية التي يتميز بها الادباء والمفكرون عن غيرهم
حيث كانت هناك اندية خاصة بهم لشرب الشاي واخرى يقتصر زوارها
على صفوة المجتمع ومع تزايد شعبية الشاي حرصت شنغهاي على الاهتمام
بنشر ثقافته وذلك عن طريق التوسع في انشاء مزيد من الاماكن المخصصة
لمحبي الشاي حتى تتسع لكل سكان المدينة وبذلك كانت شنغهاي من
بين الاولى من المدن الصينية في تبني هذا التوجه ووصل هذا التوسع
مداه في فترة حكم اسرة سونغ في الفترة ما بين 960 وحتى 1269م
وكانت تعرف هذه المقار ببيوت او منازل الشاي وبعد انتشار ثقافة
الشاي بين الجميع شهدت تلك البيوت تطورا اخر في نفس فترة اسرة
سونغ حيث تحولت من تجمعات للصفوة الى مراكز اجتماعية تجمع مختلف
فئات الشعب من محبي الشاي وللتساوي جموع الشعب في حب هذا الشاي
وكان يصاحب تناوله في هذا المقار انواع من التسلية كالرقص والغناء
وغيرهما.
ففي مدينة شنغهاي احدى المدن الرئيسية الكبرى تصل هذه المرتبة
الى اعلى مستوياتها والى درجة تقديسه في بعض الاحيان فهناك يرددون
دائما مثلهم القديم (يمكن لمن يشرب الشاي ان يكون صينيا حتى
لو كان من جنسية اخرى ولا يمكن ان يكون من يكره الشاي صينيا
حتى لو كان صينيا) ودلالة هذا المثل تؤكد على مدى الاهمية التي
يحظى بها الشاي في الثقافة الصينية عموما وفي شنغهاي على وجه
الخصوص، ففي هذه المدينة التي كان يطلق عليها قديما اسم (هو)
ويمكن أن يطلق عليها الآن مدينة الشاي من فرط تقديس سكانها له
والتي تبلغ مساحتها حوالي ستة آلاف ونصف الكيلومتر تقريبا، ويتجاوز
سكانها 13 مليون نسمة، لم تتغلب على جذورها في محبة وتكريس الشاي
فجعلت منه مشروبا قوميا لها وخصصت له المعاهد البحثية والدراسات
العلمية والحلقات النقاشية والندوات التراثية من اجل تأصيل ثقافة
الشاي بين اجيالها.
تركية البوسعيدي
شاعرة وكاتبة عمانية
أعلى