رأي الوطن
الوجوه الأخرى لفك الارتباط في غزة
لعل العالم قد بدأ يفيق من حمى التغطية الاعلامية المضللة لعملية
فك الارتباط في غزة التي نفذها شارون من جانب واحد, فقد بدا واضحا
أول ملمح من ملامح خطة شارون الحقيقية حيث تسارع بناء جدار الفصل
العنصري وبخاصة حول القدس في محاولة لتهويدها بالكامل ومنع تطبيق
خارطة الطريق وقيام الدولة الفلسطينية, وكان اولى بالقائمين على
عملية السلام في الشرق الاوسط ان يساهموا في فضح مخطط شارون ومطالبة
اسرائيل بشكل اكثر حزما ان توقف الاستيطان وتوقف بناء جدار الفصل
العنصري.
ويبدو الفلسطينيون وحيدين في الساحة, يصرخون للفت الانتباه الى بشاعة
الاستحواذ الاسرائيلي على قنوات الرأي العام العالمي وتوجيهه الى
ما يدعم اكاذيب اسرائيل فقط.
وقد احسن القادة الفلسطينيون صنعا حين عقدوا اجتماع حكومتهم في ابو
ديس احدى ضواحي القدس التي عزلها الجدار الفاصل وحشر سكانها الفلسطينيين
حشرا داخل مساحة شديدة الضيق كما هو الامر في غزة, فمثل هذا الاجتماع
قد يلفت نظر العالم الى المؤامرة الاسرائيلية ومعلوم ان هذا الضيق
يشكل اول العوامل التي تخلق رغبة لدى الفلسطينيين لتنفيذ عمليات
فدائية تفجيرية يتخلصون عبرها من حياتهم التي تحولت الى عذاب يومي
بسبب الاحتلال الاسرائيلي وسياسة العزل والحصار التي يمارسها ضدهم.
وعلى الرغم من ان العمليات التي على شاكلة عملية بئر السبع امس تضر
بالقضية الفلسطينية الا ان منع مثل هذه العمليات يبدو مستحيلا في
ظل الواقع الذي لا يرى فيه الفلسطينيون اي امل من الخطوات التي تتخذها
اسرائيل.
كنا نأمل ان يتواكب سحب المستعمرين من غزة مع جدول زمني لاعادة الحياة
الاعتيادية للشعب الفلسطيني في القطاع والمبادرة الى تشغيل المطار
والميناء واعطاء الانطباع بان رعاة القضية الفلسطينية عادلون في
توصيفهم للخطوات المتخذة بشأن تخفيف حالة الاحتقان التي تعتمل في
ثنايا المجتمع الفلسطيني ومن غرائب السلوك الاسرائيلي في شأن غزة
ما صرح به وزير الحرب الاسرائيلي شاؤول موفاز وتضمن انه حصل على
(حق الفيتو) على توريد مصر لاي معدات الى قطاع غزة وذلك طبعا دون
توضيح ماهية هذه المعدات وهل هي مدنية ام عسكرية ولكن هذا الفيتو
يعزز الانطباع بان اسرائيل قصدت باخلاء غزة من المستعمرين تشديد
الحصار على القطاع وليس علاج المشكلات التي سببها الاحتلال.
ان القيادة الفلسطينية بحاجة ماسة الى الدعم المعنوي والمادي لمواجهة
هذه المخططات الاسرائيلية التي يجري تمريرها بدعم اوروبي واميركي
وتجاهل كامل من جانب الامم المتحدة لحق الفلسطينيين في حماية اركان
قضيتهم والنضال من اجل منع تطبيق هذه الخطط الجهنمية التي تنفذها
اسرائيل لتفتيت وحدة التراب الفلسطيني وتمزيق اواصر الشعب الفلسطيني.
ولعل وجود ممثل السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا في الاراضي
الفلسطينية اليوم يشكل بداية عمل جاد لدعم الموقف الفلسطيني ورفع
صوت اوروبا عاليا لرفض مخططات اسرائيل بشكل واضح لا لبس فيه ودون
نفاق.
أعلى