الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار

حسابات ما بعد 11سبتمبر

العين.. الثالثة

ماذا نفعل ببناتنا؟

أطياف
من وحي السفر (3)
أصداف
تلعفر والبقية تأتي
أقول لكم
أمم متحدة
صورة عن قرب
ماذا بعد انتخابات الرئاسة المصرية ؟
كل يوم
صحوة كولن باول المتأخرة!
3 أبعاد
"كاترينا" ... الطبيعة تنفس عن غضبها وكربها محتجة بصوت عال
أضواء كاشقة..
نحن خير أمة .. ولكن
رأي
الوجه الحقيقى لعدونا
رأي
فـوز مبـارك .. استحالات مؤسسة الرئاسة المصرية
رأي
عندما أغلق خالد العظم الحدود السورية ـ اللبنانية
رأي
24 سبتمبر 2005 ... التضامن ضد الحروب
رأي
الغم والدرس الألماني
رأي
الدول الاسيوية في حالة أفضل مما يعتقد المراقبون







باختصار
حسابات ما بعد 11سبتمبر

تذكرت ان البارحة يوم مشهود في تاريخ عشناه ولم نقرأ عنه. كثير من التواريخ مشكوك بصدقية تفاصيلها لانها مبنية على رأي كاتبها وميوله ونزعاته وعواطفه اتجاه مايكتب واحيانا هو يكتب لمصلحة نظامه بالقوة او بالتراضي. فالبارحة كان الحادي عشر من سبتمبر حين زلزلت الارض في الولايات المتحدة لنعيش مابعدها الترددات على موجات قاسية لم يسبق لها مثيل ولم يجر ان يكون من جرائه سقوط نظامين واحد في افغانستان والاخر في العراق .في الحادي عشر من سبتمبر 2001 كنت اتقبل التعازي بوفاة شقيقي الاكبر ، يومها جاءني احد الاصدقاء الصحفيين ليهمس في اذني ان اميركا تنهار. لم افهم المعنى وانا غير منسجم مع نفسي ، فبين اللوعة واللوعة تصغر افكار الانسان الى حد التلاشي ويصبح الهم والحزن مادة افكاره. ولحظة عاد الي الصفاء عدت الى الصديق الجالس قبالتي لاسأل عن المعنى الذي تركه في نفسي،وحين عودتي الى البيت كدت ارى دنيا غير التي اعرفها ، هموم على وجوه الناس وتجمعات تتحدث عن امر جلل ، وتراكض من هنا وهناك نحو شاشة التلفزة. ولاننا اعتدنا على ان المصائب تصغر دائما باعتباري من المصابين ، تذكرت ان المصاب هو الولايات المتحدة اكبر واعظم قوة معاصرة ،بل القوة التي لاتسكت على ضيم فكيف اذا مااصيبت في عقر دارها وانهارت تلك المراكز التي كانت مركزا لمال العالم وليس لها وحدها ، بل والاهم انهيار هيبتها وصدقيتها امام الشعوب الاخرى وخاصة الضعيفة.الضعفاء تعود اليهم انفساهم في تلك اللحظة واما الاقوياء فيمنون النفس بالحدث ويشتهون ساعتها المشهد .كان بحثي بعدها اين سترد الولايات المتحدة ومن هو الموقع الذي سيكون مسرحا للتعبير عن سياستها الجديدة .لابد للمتغيرات العاصفة في حياة الدول العظمىان تؤدي الى خلل استراتيجي،ولهذا السبب بدأت حساباتي في عدة اتجاهات الى ان ايقنت ان نظام طالبان سوف يستهدف. اذن هي حرب على مواقع اسلامية وحينما بدأت الحشود واستمر الذعر مسيطرا على افكار الاستراتيجيين الاميركيين تيقنت ان افغانستان قد لاتكفي ردة الفعل الاميركية ، لابد من موقع آخر وثالث كي تخرج اميركا من فظاعة المشهد الذي قلب شعبها نحو الخوف،وايقنت بعدما قال لي احد الدبلوماسيين العرب ان المخطط الاميركي الجديد كما وضعه الاستراتيجيون الاميركيون واقنعوا به الرئيس الاميركي جورج بوش الابن نقل المعركة مع (العدو) الذي قرر استمرارها الى مكان آخر غير الولايات المتحدة .. وحين بدأ التركيز على العراق كان الصديق الدبلوماسي يوافيني بالمشهد القادم ان اميركا قررت المنازلة في العراق وانها سترمي بجيشها هناك من اجل حماية نفسها داخل بلادها. ربما يقف الرئيس بوش اليوم ليفاخر بانه حمى بلاده من اعمال "عدائية" اخرى، ورغم صعوبة وضع جيشه في العراق الا انه مطمئن الى ثبات وضعه في الداخل ، وهؤلاء الذين يتساقطون من جيشه على ارض بلاد الرافدين انما يحمون اميركا من معارك كان يمكن ان تنتقل الى داخلها باستمرار. بعد اربع سنوات بات الاميركيون لايفهمون هذه المنطق. سقوط ابنائهم في افغانستان والعراق صار مصدر قلق ، والقلق يبدأ صغيرا ثم يتحول الى نهر جارف اذا ما تحرك الوسط الشعبي مطالبا بالانسحاب وبعودة الابناء الى الديار.

زهير ماجد


أعلى





العين.. الثالثة
ماذا نفعل ببناتنا؟


ما هى حجتنا في عدم استيعاب خريجات الثانوية العامة اللاتي احرزن نسب (90% و29ر90%) او ما يقارب التسعينيات؟ هل من المنطق ان يكون مصيرهن المنزل؟ لماذا؟ لأنهن خريجات الادبي!! ولأنهن اناث!! فكيف شعورهن الان وهن حبيسات الدار بلا امل او طموح؟ وماذا نسمي عدم استيعابهن من قبل مؤسسات التعليم العالي في البلاد؟
من هنا علينا ان نتفهم تساؤل اولياء امورهن (ماذا نفعل ببناتنا) وهو يعكس لنا طبيعة الحالة النفسية المترتبة على خروج بناتهن من منظومة التعليم العالي وايضا حالة المعنيات بالامر اللاتي وجدن انفسهن مؤخرا حبيسات الدار لأسباب خارجة عن ارادتهن وعن تفوقهن، والتساؤل ينم ايضا، عن الحيرة والقلق في كيفية التعامل معهن بعد ان حققن لهم ما طلبوه منهن من الوصول الى نسبة التسعينيات كسقف اعلى يصل بالطلبة الى تخصص الطب في مجتمعات اخرى بينما هنا ادت بهن الى هذا الخروج الذي لا يعكس نسبتهن العامة بدءا من الجامعة ومرورا بكلية التربية بالرستاق ومن ثم الكليات التخصصية الخمس واخيرا الكليات التقنية، وبقليل من التركيز يمكننا ان نحدد ملامح هذه الحالة النفسية وحجمها وابعاد التساؤل خاصة عندما نضعه في سياق التاريخ.
وتكمن اصل هذه المشكلة التي تطرحها تلك التساؤلات في تفضيل بعض مؤسسات التعليم العالي الذكور على الاناث تكريسا للمفهوم التقليدي لعلاقة ودور عنصري المجتمع في الحياة العامة، وهذا المفهوم نابع من اتجاه فكري عام لنوعية الجنس المؤسس للاسرة، وهذا يمكن ان يدخلنا في تعارض مع نص مهم مقنن في النظام الاساسي للدولة لعام 1996 وهو، مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات العامة، وهنا نتساءل: من ينبغي ان تكون له الاولوية نص النظام الاساسي للدولة ام النص القانوني في حالة تعارضهما؟ بمعنى اخر ما مصير النص القانوني في حالة ما إذا جاء مخالفا لنص النظام الاساسي للدولة؟ ورغم هذه الجدلية القانونية واهمية النتيجة التي نرغب في الوصول اليها، الا اننا ربما نتفهم اسباب التفضيل ودوافعها في مجتمع كمجتمعنا العماني خلال المرحلة الراهنة على الاقل، لكن علينا ان نجد حلا عاجلا لوضع المتفوقات تحديدا لأنه لا يمكن ان يكون مصيرهن المنزل بسبب هذا التفضيل التي تفرضه ايضا محدودية الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي والذي بسببه ينشأ التساؤل: من له الاولوية في الجامعة أو الكلية؟ الطالب أم الطالبة؟ وهنا لن يتردد الغالبية سواء كانوا افرادا طبيعيين او معنويين في الاجابة على خلفية المفهوم التقليدي لمؤسسي الاسر، ومن هنا أيضا يأتي تفضيل الذكور على الاناث، رغم ما طرأ على نوعية المؤسس من تغيير في الادوار، فهناك خريجات جامعيات قبلن ان يأسسن اسرا من شباب لا يزالون يبحثون عن عمل!! فهل ينبغي ان نغفل هذا التطور حتى نغرق في هذا التفضيل الى هذا الحد؟ علاوة على ان بلادنا لم تعرف ابدا أي مشكلة من أي نوع مع عنصري المجتمع او فيما بينهما في ممارسة حقوقهما العديدة والمختلفة في الحياة العامة.
ويمكننا ان نلمس التفضيل في نصيب الذكور من مقاعد الجامعة وكلية التربية بالرستاق والكليات الخمس التخصصية وكليات التقنية العليا بكلياتها الخمس، حيث نلاحظ ان حصة الاسد تكون دائما لهم، ويتم سنويا تحريك النسب المئوية ارتفاعا وانخفاضا لصالحهم على الرغم من حصولهم على درجات اقل في امتحانات الشهادة العامة بقسميها العلمي والادبي، ولو اخذنا على سبيل المثال الكليات التقنية، فسنلاحظ نسبة القبول للذكور في القسم الادبي (30ر81%)، والإناث 30ر90% والعلمي 66% للذكور والإناث 81% وعلى مستوى المقاعد فقد اعطيت للاناث (30%) فقط والذكور (70%) من اصل مجموع اكثرا 5361 مقعدا، وهذه النسب المئوية وحصة الذكور العظمى من المقاعد، توضح لنا الى أي مدى يصل حجم التفضيل الذي نتحدث عنه، كما انه يمكن ان تساعدنا في تحديد حجم الاثر النفسي المترتب على صاحبات التسعينيات ووضعهن الان وتأثير كل ذلك على دورهن كأمهات في المستقبل، هذه القضية، ندرجها من بين القضايا التي لا لاتقبل التأجيل بشأنها مهما كانت حالة تقنين الموارد الاقتصادية، وينبغي ان نجد لها الحلول الفورية العاجلة، واقرب هذه الحلول مع الواقع المعاصر بامكانياته المادية والزمنية، هى الحاق صاحبات هذه النسب في الفصل الدراسي الثاني في الكليات التخصصية والتقنية العشر التي ستبدأ الدراسة فيها بعد بضعة اسابيع كحل مؤقت يمكن ان يؤدي بنا الى زيادة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي في البلاد بعد ان تم عمليا فك عملية الربط بين التعليم والتوظيف واتساع مفهوم السوق ليشمل منظومة مجلس التعاون الخليجي، والا فهل يعقل ان لا تجد النسب التسعينية مقاعد في الجامعة او الكلية؟ والنتيجة: ماذا نفعل ببناتنا؟


عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أعلى






أطبـــــاف
من وحي السفر (3)

أجد أن السفر أصبح ضرورة في أيامنا هذه ،وخاصة أن حياتنا لم تعد كما الماضي، سهلة بسيطة لا تعقيدات فيها ولا تشابك مصالح وأمور ومشاغل . اليوم صار المرء منا ومنذ أن يفتح جفنيه مطالب بإنجاز جدول طويل عريض من المهام والمطالب المحددة سلفاً غير تلك التي تظهر فجأة من حيث لا يدري .صار المرء منا يعيش روتيناً يومياً مملا لا يطاق ،حتى أنه يبلغ بنا حد بلادة الحس، بحيث لا نشعر بعد حين من الدهر بأن ما نقوم به لا يمكن تحمله ،ولكننا نجد أنفسنا نقوم به من حيث لا ندري أو نقوم به شئنا أم أبينا ،وغالباً لا نرفضه لاننا لا نشعر بما نفعل حتى نقرر إن كان يمكن قبوله أم رفضه . من هنا أقول بأن السفر هو كسر لذاك الروتين ، كسر حاد يطول وقت تجبيره حتى يلتئم ويقوى .وكلما بعدت فترات السفر كلما قوي ذاك الروتين وتمكن منا، وأصابنا في شعورنا .وبالطبع قد يقول قائل ، وهل يمكننا السفر بين كل حين وآخر أو في السنة عدة مرات ؟ .بالطبع كلام منطقي معقول . ولكن الذي أعنيه بالسفر ليس ذاك المعقد الطويل البعيد .لا ، فهذا له ترتيباته الخاصة وتكاليفه ليست بالقليلة،ولكن ما أعنيه هو ذاك السفر القريب السريع ولو ليومين ، ليس لشيء سوى الاستمرار في كسر ذاك الروتين حتى لا يقوى وحتى يظل دائماً في طاحونة الكسر والجبر . في السفر لابد أن تكسر روتينك اليومي أيضاً . ليس معقولا أن تسافر ولو لايام معدودة وتقوم بنفس الاعمال المعتادة . تقوم من النوم باكراً وتفطر افطاراً معروفاً وتعمل بعض الاعمال إلى وقت الغداء وهكذا إلى العشاء وتنام كما كنت في بلدك . لا ليس هذا الذي أتحدث عنه . وإن كنت تعتقد أنه كذلك فالافضل أن توفر ريالاتك وتعيش مع روتينك .. ما إن تغادر بلدك ، قم بتغيير جدولك اليومي تماماً . لماذا تفطر باكراً ، ولماذا تتغدى وقت الظهر ؟ لماذا لا تفطر وقت الظهر وتنسى الغداء وتقوم بأي عمل إلى الليل وتتغدى ! لا تستخدم السيارة في التنقلات . لا تأكل ما تأكله في بلدك . وبهذه الطريقة تكسر روتينك كسراً يطول وقت تجبيره وترتاح وتنتج وتقوم بعملك بكفاءة وروح معنوية عالية . أدري أن الموضوع ليس بالذي يعجب الجميع وربما البعض يعتبره تنظيراً وليس من الممكن منطقياً تجسيده بالصورة التي أتحدث عنها ، ولكن هل جرب أحدكم ذلك أو جرب طرقاً أخرى في كسر روتينه اليومي الممل . أرجو ذلك .

عبدالله العمادي


 

أعلى






أصداف
تلعفر والبقية تأتي

ما الذي حققته قوات الاحتلال الاميركي،في تدميرها للمدن العراقية، منذ أن بدأت بالتلويح بهذا التوجه ، منذ بداية أبريل عام 2004، حتى الان ،وهي تشن هجومها المدمر على مدينة تلعفر العراقية ، هذا سؤال يبحث عن إجابة حقيقية ،لا تكتفي بالجمل الشعارية ،والخطابية الفارغة،التي تتضمنها البيانات الاميركية بصورة يومية، وتتبناها وسائل الاعلام العربية،التي تعمل لصالح إعلام واشنطن ولندن، وتفرد له المساحات الواسعة من صفحاتها، ومن شاشات فضائياتها.لنبدأ بقصة مدينة الفلوجة، ثم نأتي على المدن الاخرى، مثل النجف وسامراء والقائم والكرابلة وراوه وأخيراً، وليس آخرا مدينة تلعفر.في جميع البيانات الاميركية، التي صدرت ابتداءً من أواخر مارس 2004، تحدث المسؤولون الاميركيون، عن مهمة محددة لقواتهم، فيما يتعلق بمدينة الفلوجة، وتنحصر هذه المهمة، حسب زعمهم، في زاوية إخراج المسلحين، من هذه المدينة، وظلوا يرددون، ومعهم يردد ذلك رئيس الوزراء السابق علاوي ووزراءُه مثل النقيب والشعلان، وقالوا أنهم يحرصون على سلامة المدينة وأهلها.لكن الذي حصل، إن القوات الاميركية، شنت حرباً مدمرة شعواء ضد الفلوجة وأهلها، ومثلما استخدمت القوة بصورة مميتة ومدمرة ضد مدينة هيو الفيتنامية عام 1968، فقد حصل ذات الشيء ضد الفلوجة، واعترف الاميركيون بهذا الاسلوب المدمر، وبعد أسابيع من المعارك الشرسة، استخدمت فيها قوات الاحتلال الاميركي جميع أنواع الاسلحة الفتاكة، أحالت الفلوجة إلى مجموعة من الاحياء المخربة المدمرة،وقتلت الكثير من أبنائها، واعتقلت الكثير منهم، الذين مازال مصيرهم مجهولا.بعد أكثر من تسعة أشهر على اجتياح وتدمير الفلوجة، لم تسمح القوات الاميركية لوسائل الاعلام بالدخول إلى المدينة، ونقل حجم الخراب والقتل والتدمير. فإذا وضعنا تصريحات وادعاءات كبار ضباط الجيش الاميركي، وإلى الاسفل منها ما قاله المسؤولون في السلطة حينذاك، الذي تركز بقوة على حرص هؤلاء على إنقاذ المدينة، وجئنا بجميع صورة التخريب والدمار والقتل والاعتقال، ووضعناها إلى جانب تلك الشعارات، لاكتشفنا بدقة حقيقة ما جرى، ولتبين لمن مازالت على أعينهم غشاوة، حجم القتل والتدمير والتخريب الاميركي في العراق.ذات الشيء حصل في مدينة النجف وفي أحياء ببغداد، وفي القائم وحصيبه والكرابلة. ويحصل الان في تلعفر.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى






أقول لكم
أمم متحدة

منظمة الأمم المتحدة تحتفل بذكرى مرور 60 عاما على تأسيسها, وهي مناسبة تستحق استدعاء الشامبنيون الفرنسي والمشروم الانكليزي وجبن الغرويير السويسري وشرائح الاستيك الاميركية والمعجنات الايطالية والسجق الالماني و.. الى مائدة أصحاب السعادة كبار موظفي المنظمة تقديرا لتفانيهم في خدمة (سادة عالمنا الجدد), مقابل امتيازات ضخمة نقدية وعينية, ولا داعي ان تضم المأدبة أطعمة من الدول النامية لانها توجع البطن ثم يحتسي الجميع نخبا من دم الفقراء!
لقد قامت المنظمة بعد الحرب العالمية الثانية على انقاض هيئة الامم لتحقيق مبدأ العدل والتكافؤ والمساواة بين جميع دول العالم بعد ان حصلت دول عديدة على استقلالها من قوى الاستعمار القديم.. وتاريخ المنظمة يؤكد ان من يلتزم الحيدة والموضوعية من مسئوليها ويرفض ان يكون اداة لتنفيذ ارادة قوى بعينها كان يلقى مصرعه على الفور ومن ابرز هؤلاء الكونت فولك برنادوت وداج همرشولد الامين العام الاسبق للمنظمة, والاغلبية ما بين خائف على وظيفته وامتيازاتها او مرعوب من احتمال التعثر في فضيحة مالية او في سروال نسائي قد يقضي على مستقبله!
المنظمة الدولية لم تعد أمما متحدة عندما أصبحت أداة في ايدي الكبار وقناعا يستترون خلفه لشن الحروب وغزو البلدان وفرض الحظر وتجريم مقاومة المحتل و.. ولان عالمنا في حاجة ملحة لنظام جديد يحقق نفس المبادئ التي فشلت الامم المتحدة في ارسائها, فان العاملين في ذلك المبنى الزجاجي في جزيرة مانهاتن اصبحوا ـ بالفعل ـ قوى عاملة تعاني (بطالة) مقنعة ويتعين توظيفهم ضمن كوادر مشروعات الصرف الصحي في الدول النامية.. مثلا!


شوقي حافظ


أعلى





صورة عن قرب
ماذا بعد انتخابات الرئاسة المصرية ؟

مع ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية من تفوق كاسح لمرشح الحزب الوطني الديمقراطي الرئيس حسني مبارك في مواجهة منافسيه من أحزاب المعارضة المصرية ، وبعيدا عما وقع من بعض التجاوزات المحدودة في سير العملية الانتخابية ـ باعتراف اللجنة المشرفة على العملية ـ ، فإنه يبدو من المنطقي الاعتراف بأن مصر قد دخلت مرحلة جديدة من تاريخها ، بات فيها رئيس الدولة كأهم منصب سيادي منتخبا بإرادة الجماهير ، وهو ما يمثل خطوة أولى للتداول السلمي للسلطة في مصر كبديل عن آليات أخرى ارتبطت بالممارسات السياسية للتغيير في منطقة الشرق الأوسط .
وفي سياق العلاقة التعاقدية التي فرضتها العملية الانتخابية بين المصريين ورئيسهم ، فإن مقتضى الحال يفرض أن يكون الرئيس المنتخب خلال السنوات الست القادمة ملتزما بتنفيذ ما وعد به عبر برنامجه الانتخابي ، الأمر الذي يمثل تحديا كبيرا للرئيس من ناحية والشعب المصري من ناحية أخرى .
فالرئيس سيكون مطالبا بين الحين والآخر بتقديم كشف حساب لسياساته وآداء حكومته داخليا وخارجيا ، وما يخطوه من خطوات على صعيد الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر ، والعلاقات الخارجية اقليميا ودوليا بما تتضمنه من مواقف على صعيد القضايا العربية المصيرية ، وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية .
أما عن الشعب المصري بمختلف توجهاته وتياراته وطوائفه ، فسيقع على عاتقه محاسبة رئيسه المنتخب بعد اعطائه الحيز الزمني المناسب لتنفيذ ما وعد به ، خاصة أن ذلك يسير جنبا الى جنب مع أحاديث تدور في الشارع السياسي المصري عن قوانين مرتقبة تجيز سحب الثقة من الرئيس ، والدعوة لاجراء انتخابات رئاسية جديدة حال عدم نجاحه في الوفاء بوعوده ، وهي أمور لم تتناولها الأقلام والألسن من قبل .
الأمر الذي لاريب فيه أن التجربة المصرية في هذا الصدد فريدة من نوعها على الصعيد العربي ، ولكنها تتطلب استشراف آفاق مستقبلها القريب والبعيد ، واتخاذ الخطوات اللازمة للوصول بها الى مرحلة النمو والازدهار ، بكل صبر واصرار على مواصلة الطريق ، في وقت تطرق فيه انتخابات برلمانية مرتقبة الأبواب ، يتوقع لها المراقبون اختلافا عن سابقاتها ، بما قد تتمخض عنه من رسم خارطة جديدة للحياة السياسية المصرية تشهد صعود أحزاب وقوى سياسية وتراجع أخرى .
ان النجاح في تلك التجارب الانتخابية هو الرهان الرئيسي للصمود في مواجهة املاءات وضغوطات خارجية تحاول فرض نماذج جاهزة للتطبيق ، وتتجاهل خصوصيات الشعوب العربية وألوان الطيف السياسي والاجتماعي فيها .. ومن ثم يكون من الضروري تضافر كل الجهود لانجاحها .

علاء حموده


أعلى






كل يوم
صحوة كولن باول المتأخرة!

من منا لا يتذكر صورة وزير الخارجية الاميركي السابق الجنرال كولن باول عندما كان يخطب في اجتماع مجلس الامن الدولي في الخامس من فبراير عام 2003 ويقدم عرضا مسهبا لما سماه في حينه ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية وليؤكد بالرسوم التوضيحية والصور التي بثتها الاقمار الصناعية وجود تلك الاسلحة والاستمرار في انتاجها!
ايامها وقف العالم ليشهد تناقضا حادا بين التصريحات العراقية التي تنفي وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق والتأكيدات الاميركية المصحوبة بما ظنه الناس جميعا وثائق دامغة!
ولم يكتف باول بالتصريحات السياسية بل راح يواصل تأكيداته ويتبجح بكذب الاقوال الصادرة عن القيادة العراقية لان لديه الادلة التي لا يرقى الى مصادرها اي شك ويومها لم تبق صحيفة او جهة مسئولة او غير مسئولة الا وواجهت تلك التصريحات والصور والرسوم التوضيحية لما قيل انه مصانع متنقلة لاسلحة الدمار الشامل بكثير من الدهشة وقليل من التشكيك لان الخدعة كانت محكمة ولان الكذبة المفبركة انطلت على الاغلبية المطلقة من الناس ولذلك كان الذي يقف منها موقف المشكك او المكذب يوصم بقلة العقل او يتهم بالعمالة للنظام العراقي أو يلقى الاهمال والاشاحة عما يقول ازدراء واستهزاء به.
ولم يمض وقت طويل حتى فعلت تلك التصريحات فعلها وشن بوش وبلير حربهما العدوانية على العراق تحت مظلة تلك الاسلحة الموهومة.
وكان الاحتلال الاميركي البريطاني الذي يعاني منه العراق حتى الآن والذي اطاح بالنظام ولم يترك وجودا للدولة العراقية ناهيك بانتهاك السيادة وتدمير وحدة العراق وثرواته وفي مقدمتها آبار النفط ولم يتم العثور على اي ادلة او مظاهر لوجود اسلحة الدمار الشامل المزعومة حتى الساعة.
وجاءت تصريحات المسئولين الاميركيين المتتالية لتقفز عن هذه الواقعة وتجعلها باهتة في خلفية الصورة بعيدا عن الاضواء الساطعة لان لا مصلحة لهم في ذلك ولانهم يدركون عظم الكذبة وفداحة الفرية وضخامة الزعم والادعاء.
واخيرا جاء باول بنفسه ليكشف المخبأ ويعترف في مقابلة امس الاول مع شبكة التليفزيون الاميركية سي ان ان وغيرها بانه كان يكذب او انه كان ضحية مؤامرة مزعومة من اجهزة المخابرات التي فبركت الوثائق وزيفت الصور وقدمت المعلومات المضللة وها هو يقر ولو متأخرا بان خطابه ذاك يشكل وصمة لانه هو الذي قدم ذلك العرض باسم الولايات المتحدة الاميركية امام العالم وسيكون باستمرار مسئولا عنه! وها هو يعترف ان هذا العرض يمثل ذكرى مؤلمة بالنسبة له ويضيف بذهول ان الاجهزة الامنية الاميركية كانت مدركة ان مصادر معلوماتها غير صادقة وان العرض الذي قدمه باول أمام مجلس الامن بكل تفاصيله لم يكن صحيحا!
والامر الآخر الذي كذب فيه باول حسب تصريحاته الجديدة هو الحديث عن ثبوت وجود علاقة وطيدة بين نظام صدام حسين وبين حكومة طالبان وتنظيم القاعدة واحداث 11 سبتمبر 2001 وها هو في تصريحاته الجديدة يقول انه لم ير ابدا اي دليل حول وجود رابط ما بين هؤلاء.
يبدو ان صحوة كولن باول جاءت متأخرة جدا ومع هذا فهي صحوة مقدرة ولم يفت اوانها فان تأتي متأخرا خير من الا تأتي ابدا!

محمد ناجي عمايره


أعلى






3 أبعاد
عيون على العرب

قبل أعوام قليلة اعتذرت الحكومة الاميركية رسميا لاعتقالها مواطنيها من أصل ياباني أثناء الحرب العالمية الثانية ، ووافقت على دفع تعويضات مالية لاسر ضحايا هذه الاعتقالات. وفي عام 2000 اعتذر مكتب تعداد السكان في الولايات المتحدة رسميا لانه سمح باستخدام بياناته الاحصائية في عملية اعتقال الاميركيين اليابانيين اثناء الحرب. وتعهد المكتب عندذاك بعدم تكرار مثل هذا العمل. لكن المكتب لم يندم تماما لما فعله باليابانيين والدليل هو أنه يقدم اليوم لوزارة الامن الداخلي ما لديه من معلومات احصائية عن الاميركيين العرب. تقول جماعات الاميركيين العرب والحقوق المدنية إن الاجراء رغم كونه قانونيا فإنه يشكل خرقا للثقة العامة، وشبهته هذه الجماعات بما فعله المكتب بالاميركيين اليابانيين. تشمل الاحصاءات التي حصل عليها قسم الجمارك وحماية الحدود التابع لوزارة الامن الداخلي ( وزارة جديدة انشئت بعد 11 سبتمبر2001) قائمتين إحداهما تضم المدن والاحياء التي يتواجد فيها اكثر من الف اميركي عربي. والثانية تصنف بتفصيل اكبر السكان العرب حسب المناطق البريدية والاقطار العربية الاصلية التي جاءوا منها. نائب مدير مكتب تعداد السكان هيرمان هيبرمان يقول إن مثل هذا التعاون مع الاجهزة الحكومية الاخرى أمر مألوف وقانوني طالما أن المعلومات لا تحدد الافراد بأسمائهم. وتقول متحدثة باسم قسم الجمارك وحماية الحدود إن الهدف من هذه المعلومات هو تحديد المطارات الاميركية التي ينبغي وضع لافتات فيها باللغة العربية حيث توجد تجمعات عربية. وتؤكد المتحدثة كريستينا هاستلي أن المعلومات لن تستخدم في أغراض أمنية. لكن زعماء الجالية العربية يجادلون بأن التفاصيل التي قدمت تتسم بالافراط ويحذرون من أن العرب قد لا يتعاونون مع أعمال مكتب تعداد السكان في المستقبل لانهم سوف يشعرون بأن كل ما سيقدمونه من معلومات عن انفسهم ربما استخدم ضدهم. يقول خبراء إنه رغم شرعية تقديم المعلومات فإن لوائح مكتب تعداد السكان تمنع إعطاء معلومات عن فئات حساسة من السكان إذا كانت هذه المعلومات عنهم سوف تستخدم لاغراض الشرطة والامن. وليس هناك شك في أن السكان من اصول عربية في أميركا يشكلون اليوم فئة سكانية حساسة كما كان اليابانيون الاميركيون أثناء الحرب العالمية الثانية. لكن ما يبعث على الارتياح في ظل هذا المناخ المزعج أمرين. الاول هو أن جماعة أميركية للحقوق المدنية هي التي كشفت عن أن مكتب التعداد قدم تلك المعلومات عن العرب لوزارة الامن الداخلي. أي أنه في أميركا جماعات سوف تدافع عن حقوق الناس عربا كانوا أم يابانيين. والثاني هو أن هذه الجماعة استخدمت قانونا أميركيا لارغام مكتب تعداد السكان على أن يعترف علنا بما فعل. هذا القانون اسمه قانون حرية حصول الشعب على المعلومات الحكومية. العرب في اميركاحتى الان اكثر حظا من اليابانيين الذين سجنوا سجنا جماعيا في معسكرات اعتقال طوال الحرب العالمية. ولكنهم اقل حظا لانهم لم يحصلوا بعد لا على اعتذار رسمي ولا على تعويضات مالية لما تعرضوا له من مضايقات ولمن تعرض منهم لاعتقالات جائرة. ربما بعد ستين عاما.

عاطف عبد الجواد



أعلى





أضواء كاشقة..
نحن خير أمة .. ولكن

أقر وأعترف ان أمتنا العربية والاسلامية تمتلك عوامل قوة عديدة لم تكن موجودة في غابر أزمانها فمن الناحية البشرية فإن عدد المسلمين يزداد بصورة ملحوظة في جميع أنحاء العالم.. وان الدين الاسلامي امتد الى كثير من العقول الاوروبية ولاسيما المثقفين منهم والامثلة على ذلك أكثر من ان تحصى.
علماء اللاهوت أنفسهم في العالم يقرون بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وسمو رسالته ووضوحها وبساطتها وفاعليتها في تأسيس أعظم حضارة إنسانية عرفها التاريخ.
ومن الناحية الثقافية فإن عدد المتعلمين والمثقفين ازداد بصورة واضحة في مجتمعاتنا الاسلامية والعربية.
وقد أفرزت الساحة الثقافية الاسلامية رموزا عالمية كانت قبل ذلك مقصورة على دول الغرب.. لدينا نجيب محفوظ في الادب واحمد زويل في الكيمياء امتطوا صهوة العالمية بفكرهم وبراعتهم في الاداء الابداعي والعلمي.
حتى ان المساجد والمعاهد الاسلامية والمؤسسات العلمية قد تضاعف عددها وانتشرت بكثافة في أرجاء عالمنا الاسلامي وأصبح الكتاب الاسلامي والمقال الاسلامي مسيطرا على ما عداه ومزيحا غيره الى منطقة الظل او الاختفاء.
بخلاف ذلك في الازمان الغابرة التي كانت تعاني أشد المعاناة من هذه الخدمات كذلك في المجال الاعلامي فقد شهد عالمنا الاسلامي طفرة قوية في هذا الصدد ولاسيما في ظل الفضائيات التي شهدت تنافسا إعلاميا محموما وأصبح لكل دولة قناة قضائية او أكثر تعبر عن آمال وآلام عالمها اما في المجال الاقتصادي فلم يشهد عصر من العصور مثلما شهد عصرنا من اكتشاف للثروات الطبيعية التي حبا الله بها هذه الامة.. ولم تكن الحاجة الى تلك المواد الخام في عصر من العصور السابقة من الاهمية بالقدر الذي هي عليه الآن من جانب الامم الاخرى.. ولا يخفى على أحد ما يرتبط بذلك من مردودات ايجابية في المجال الاقتصادي والاجتماعي.. ورغم التخلف التقني الذي تعيشه هذه الامة فإنها لا تزال تشكل أكبر قوة شرائية في هذا العالم لما لديها من مال وقوى بشرية.. وحاجة مستمرة الى تشييد الدعامات الاساسية في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية والتي تتمثل في مشروعات بناء الطرق والجسور والمصانع والمؤسسات الاستثمارية والمؤسسات العلمية وما شابه ذلك ونحن لا نزال نعتمد في ذلك على الخبرة الاجنبية في معظم المشروعات.
أما من الناحية الحضارية فإن الرفعة التي تحتلها الامة الاسلامية والعربية كانت المكان الذي ولدت فيه كل الحضارات القديمة.. وكانت مهبط الوحي منذ ابراهيم عليه السلام حتى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
تلك هي أهم عناصر القوة إذا اجتمعت في أمة من الامم سادت غيرها بلا منازع.. فإذا افتقدت أمة ـ تريد التحضر ـ هذه العناصر او بعضها فتلك مصيبة.. أما اذا اجتمعت فيها مع انحطاط فالمصبية أعظم.
إنه من المحزن حقا أنك اذا سألت احد الناس عن أسباب انحطاطنا لوجدته يقرر وبلا تردد إنه الغزو الفكري والتغريب الثقافي والفكر الالحادي وحملات التنصير ومؤلفات المستشرقين.
ان الامر أخطر من ان نسلك طريق تعليق أسباب قصورنا وتقصيرنا على مشاجب الغزو الفكري والتغريب الثقافي.
ان الانسان المحصن تحصينا جيدا لا يغزى وصاحب الهوية الاصيلة لا يغرب والمسلم القوي لا ينصر.
ان المسلمين في عصر النبوة لم يكونوا أكثر من الروم والفرس تقدما ولا أكثر منهم عددا وعدة ولكنهم كانوا أقوى منهم اعتزازا بعقيدتهم وأصدق منهم ترابطا وتآزرا.
تلك هي عناصر القوة في الامة الاسلامية في عصورنا الاولى وهي مكمن أمتنا في الوقت الحاضر ولكن لا يبقى هذا القول في دائرة الحكاية او القول المألوف المتكرر.
ان أهم أسباب مأساتنا الحضارية تتمثل في نظري في ارتكابنا لهذا الخطأ الفادح.. لأننا قد اكتفينا في كل شيء بظاهره وأعفينا أنفسنا من عناء البحث عن حقيقته وتركنا البحث عن بواطن الامور عملا بفهم خاطئ لبعض الافكار السيئة.. واكتفينا من الحضارة بمظهرها وظننا أنها مجرد اقتناء الجسور والقصور ومختلف المعدات وأدوات الترفيه.. ونسينا أنها كانت دليل تحضر فهي حضارة وبناتها وليست حضارة مستهلكيها.. لقد أصبح معيارنا في تقويم كثرة ذكر الاسلام دون التعمق في جوهره.
ثقافتنا بريئة
هل ثقافتنا العربية تئن من مرض عضال لا يرجى برؤه .. وهل هي تتراجع الى الوراء لتسجل على صفحاتها أسوأ معاني الانهزامية وسط ثقافات غربية علت ألويتها وارتفعت أشرعتها على ناصية الفكر العام، هذا السؤال ان جاز عرضه امام القاعدة النظرية فلا يمكن قبوله اطلاقا امام الواقع او التطبيق.. فالثقافة العربية نبع لا ينضب ماؤه، وهي لا تفتأ تضخ من دمائها الحية بالمزيد والجديد.. ومن يقل ان الثقافة تشهد تراجعا وتعاني من وطأة الانكسار فهو مخطئ والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى.. فلو جئنا نقارن بين اعداد دور النشر على الصعيد العربي في السبعينيات والتسعينيات وما بعد ألفين سنجد اطرادا مستمرا في كمّ الاصدارات وكيفها لتؤكد للمثقف العربي ان ثقافته التي ينتمي اليها بألف ألف خير هذا من ناحية.. ومن ناحية اخرى ان جائزة نوبل طرقت ابواب الفكر العربي بعد ان عاش ردحا من الزمن في طي النسيان وعدم الاعتراف به كوليد من حقه ان يحيا ويعيش، فجاء عام 80 ليحصل نحيب محفوظ على هذه الجائزة ويخرج الادب العربي من مكمنه ويفك من اسره ليقول لدينا الفكر انا هنا.
ان الثقافة العربية لم تتوجع ولم تئن ولم تتراجع وانما تقوم بدور فاعل ومؤثر في تصحيح مسارنا وفي مواجهة التيارات العتيدة التي تسعى للنيل منها.
نحن لا ننكر ان المكتبات العربية تزخر بالاصدارات الحديثة في شتى مناحي العلم وكلها تشهد على ان ثقافتنا اليوم تعيش اوج مجدها وازدهارها.
مساحيق زائفة
قرأت في إحدى المجلات العربية قصيدة كتب تحتها للشاعر (فلان).
القصيدة شكلها جميل أما محتواها ووزنها الشعري فحدث عنه ولا حرج.. والخلاصة أنها لا تمت بأي صلة لا للشعر ولا للادب.
أنا لا ألوم صاحب القصيدة الذي أوهم نفسه بأن قصيدة الشعر عبارة عن شطرة هنا وشطرة هناك بقدر ما ألوم المجلة التي سمحت لهذه القصيدة بأن تنشر على صفحاتها كما إنني أعتب على المجلة ان توكل أعمالها لغير المتخصصين.
كنت أتمنى ان يوضع هذا العمل من قبيل الخواطر الادبية او من أي لون من ألوان الكلام الجميل.. لكن تقنن على أنها الأشهر ويوصف كاتبها بأنه شاعر فهذا ما نرفضه رفضا شديدا لسببين الاول: تضليل الملكات الابداعية فتتوه في الطريق الذي تنشده، والثاني: القتل العمد لصاحب القصيدة الذي أخذ من الصفات والالقاب ما لا يستحقها.
هذه الطريقة من وجهة نظري بمثابة المرض السرطاني الذي يقتل الفكر ويقضي على الثقافة.
هذه القضية او الحالة سمها ما شئت هي إسراف الى حد الهوس في توزيع النعوت والالقاب دون حساب.. على كاتب.. على شاعر.. على ناقد.. على فنان.. الخ.
وأحسب ان الذين يبيحون لهم منح هذه الصفات وتلك الالقاب يجهلون المساحة الفكرية والابداعية التي يلزم قطعها واستيعابها لكي يصار الى تصنيف الدرجة التي يستحقها ذلك الكاتب او ذلك الفنان.
لقد درجنا ومنذ عهد الخمول الفكري ان نزين واجهاتنا بلافتات هي أشبه بالدعاية رغبة في تضخيم الصورة التي نرغب في ابرازها بدوافع منها ما هو عاطفي ومنها ما هو ثقافي على مبدأ إمدحني أمدحك.. وتلك صورة طالما حدثت أعراضها عبر مساجلات كلامية هلامية تفيض تسطحا ونشوزا ورداءة.
وعبر هذه التراكمات من الالقاب والنعوت التي نرددها دون ان نكل او نمل.. الشاعر الكبير والكاتب المبدع وشاعر العروبة وهرم الغناء وقيثارة الطرب وأمير النغم.. وهكذا.
عبر هذا يغيب عن بالنا أننا بكل الذي نسبغ إنما نقتل الملكات أو نوقف نموها على الاقل لاننا بتضخيمنا الصورة أعطينا مفهوما خاطئا لمن تعنيه بأنه ليس في الامكان أبدع مما كان.. وما دام ذلك الكاتب او الشاعر او الناقد او الفنان استشعر من وحي الصفات والنعوت الممنوحة له أنه بلغ الذروة والكمال.. فإذن لا معنى لأية إضافة.. فكل ما يعطيه حتى ولو جاء رديئا فهو كبير من كبير.
ان جل الذين نمنحهم هم أصفر بكثير من ان يستحقوا القاب الصدارة.. ليس تقليلا من شأنهم.. ولكن مساحة العلم والابداع أكبر وأوسع وأعمق.. وأبعد من ان تستغرقها مداركهم المحدودة مهما كان استيعابها.
العلم بتفرعاته... والإبداع بإضافاته محيط لا تحيط به قدرات الذين يغترفون من مائه... مهما انتفخت بطونهم... وتوهجت رءوسهم إنهم بالنسبة إليه مجرد أدوات طرح صغيرة جدا.. انهم أشبه بطيور النورس التي تهوي على سطح المحيط لتنتزع سمكة صغيرة منه لتملأ بها حواصلها.. فهل يجوز لنا أن نطلق عليه اسم الطائر الكبير.
حبذا لو أننا أعدنا للصورة حجمها الواقعي دون مكابرة ولا تفخيم.
فكلمة الأستاذ مجردة من الألقاب أغنى وأجدر بالاحترام من كل الألقاب.. فهل نقدر على ضبط الصورة بعيدا عن المساحيق الزائقة؟!
من فيض الخاطر
تتوارى شمس ايامي خلف سحب سود ثقيلة.. سحب تحجب الضياء.. ولا تعد بالمطر.. سحب تبعث بالقلق ولا تعد بالطمأنينة.. إنني افتقد الأمان.
أحس بالبرد ينخر تجاويف عظامي.. واتقوقع في داخلي مثل القنفد.
انني حين أخاف يصبح كل ما في نفسي يشي بالخوف بل بالرعب فيصبح خطي رديئا.. وكلماتي مبهمة.
وحدة الخوف العدو الذي حاربته طويلا ووقعت تحت براثنه.. حزني غابة كثيفة.. لا يعرف دروبها أحد من الناس سواي.
قد استطيع أن آخذ أحدا معي إلى بساتين الفرح.. ونقف معا تحت وهج النهار.. ونتفرج على أمواج البحار الجميلة.
الحزن يظل صديقي الوحيد.. يظل يتأبط ذراعي إلى الحدائق المغسولة بماء المطر في أمسيات الشتاء المقفرة.
حين يجلس الجميع في مقاعدهم الأثيرة يثرثرون ويفرحون.. ويبدو أنني سأظل وفيا لذلك الألم فهو الوحيد الذي يعاود زيارتي بين يوم وآخر.. وفصل وآخر.. وزمن وآخر.. في حين أن الجميع ينسون أو يهملون أو يموتون.
حروف جريئة
بعض البشر قد طبقت شهرتهم الافاق واصبحت حكاياتهم على كل لسان.. لكن للاسف الشديد عندما يتعرضون لأى موقف يؤكد نقاء معدنهم نجدهم قد اظهروا الوجه الاخر من الحقد والبغض والكراهية.
فليس كل ما يلمع ذهبا واخيرا قالوا في امثالنا العمانية (اسم شائع وبطن جائع)
بعض الشباب تعمد بسبق الاصرار والترصد أن يخلع زيه العماني الاصيل ويلبس بدلا منه السروال الضيق مع القميص المزركش بالاضافة الى الاستعانة ببعض ما تتزين به حواء.
وعندما نقول له هذا عيب يرد ببجاحة انها الحرية التى كفلها لنا هذا الزمن.
ياعزيزى: أنت حر ما لم تضر.
أصعب ما يراه المرء لدى صديقه أن يظهر امامه كالحمل الوديع ويظهر خلفة كالحية الرقطاء
عيب أيها الوالد أن تنهى ابنك عن التدخين وأنت مدخن شره ألم تسمع قول الشاعر: وغير تقي يأمر الناس بالتقى
طبيب يداوي والطبيب مريض
(مسك الختام)
يقول الله تعالى:
(آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه(

ناصر اليحمدي

أعلى





الوجه الحقيقى لعدونا

دعونا نلقي نظرة فاحصة على العبارة التى احتلت أهمية بالغة بعد وقوع هجمات الحادى عشر من سبتمبر وهي الحرب على الارهاب ؛ ففي أعقاب هجمات سبتمبر، وردت هذه العبارة بكثرة على لسان الصحفيين ومسؤولي الادارة الاميركية.ولكن هذه العبارة لم تقدم وصفاً دقيقاً للعدو الذى تنشغل الولايات المتحدة الاميركية بمواجهته حالياً. وإذا لم يعرف الشعب الاميركى عدونا الذى نحاربه ، فسوف يكون من غير المحتمل أن نكسب حرب الافكار التى تعد جزءاً أساسياً من هذا الصراع. وتمتلك كارين هيوز ، وكيلة وزارة الخارجية الجديدة لشؤون الدبلوماسية العامة والتي كلفت بالمسؤولية الاساسية لهذا الجزء من الحرب ، فرصة سانحة لتسوية هذه المشكلة فقط اذا ما أبدت استعدادها لتغيير بعض من أساليب الخطابة المنمقة الراسخة والمتأصلة في خطب القيادة الاميركية الى جانب تغيير الاسباب السياسية التى تقف وراء هذه الاساليب. إن ايقاف الارهابيين ،باستخدام كل الطرق الضرورية، هى خطوة حيوية وضرورية لحماية بلدنا. ونحن لا نستطيع كسب معركتنا على الارهاب اذا لم نستخدم القوة والاجهزة الاستخباراتية المتقدمة. إن الانتحاريين ليسوا الا اناسا مخدوعين يتخذهم الارهابيون القساة كوقود مدفع. وتلك هى الصفة التى ارتبطت بالجماعات الارهابية على مر التاريخ. ان المعركة الطويلة التى نخوضها تستهدف الافكار الساسية والزعماء الذين يقفون وراء هذه الجماعات الارهابية المحددة. وعلى الرغم من الشقاق والخلافات المذهبية العنيفة، يشكل أعداؤنا بوجه عام حركة لها أهداف استراتيجية ومنظرين وأساطير وشهداء. وتشترك الجماعات الارهابية في تبنيها للافكار المناهضة للغرب وتمتلك هدفاً مشتركاً يتمثل في تقويض الجناح الاسلامى المعتدل الذى يشكل أغلبية في المجتمع الاسلامى واقامة حكومة دينية تسعى الى تدمير اسرائيل وتحقيق أكبر قدر من الدمار وزيادة المعاناة الانسانية من جراء العمليات الارهابية. ويبرز من بين زعماء الجماعات الارهابية شخص يحظى بشهرة عالمية مثل تلك التى حظى بها أدولف هتلر في عام 1941. وهذا الشخص هو المسؤول عن هجمات الحادى عشر من سبتمبر، ولكن الولايات المتحدة لم تضع بين أولوياتها عرض الصورة البشعة لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ، وهو الشىء الذى فعله تيودور روزفلت وتشرشيل للزعيم النازى السابق أدولف هتلر. وحدث هذا أيضا عندما عرضت القيادة الاميركية الوجه البشع للنظام الشيوعى خلال حقبة الحرب الباردة من خلال اظهار افلاسه الثقافي والاخلاقى. وعلى عكس صدام حسين ، أهمل المسؤولون الاميركيون الحديث عن التهديدات التى يمثلها أسامة بن لادن على الملا. إن الارهاب ليس هدفاً في حد ذاته ، انه مجرد وسيلة تستخدمها الجماعات الارهابية التى تسعى لتدمير النظام الرسمى واصابته بالشلل أو لجذب انتباه العالم تجاه قضيتهم مثلما حدث مع عدد كبير من الجماعات الارهابية الاخرى على مر التاريخ. وكان مستشار الامن القومى السابق زبيغنيو بريزينسكى قد أوضح منذ عامين أن الحرب على الارهاب تشبه الحرب الخاطفة أو الحرب المضادة. وهوجم بريزينسكى هجوماً شديداً بعد ادلائه بهذه التصريحات التى لم تؤخذ في الاعتبار. وقد نجحت الادارة الاميركية في الربط بين الدعم الشعبى للحرب على العراق التى لا تحظى بموافقة أغلبية الشعب الاميركى وبين الحرب على الارهاب التى تحظى بتأييد دولى واسع عندما أكدت على أن حرب العراق وهجمات 11 سبتمبر هما جزءان من الحرب على الارهاب وذلك على الرغم من عدم وجود أى روابط مقنعة بينهما. وسوف يستمر الصراع ضد الارهاب والتطرف بالطبع بعد فترة طويلة من القضاء على أسامة بن لادن إما عن طريق قتله أو إعتقاله. وسوف يكون هذا الصراع طويلا. ومن المحتمل أن يسقط فيه ضحايا كثيرون الى جانب تكلفته العالية مثلما حدث قبل ذلك في الصراع ضد الفاشية والشيوعية. ولكن هذه الحرب هى عبارة عن حرب أفكار في الاساس ، أو بالاحرى هى هجمات مباشرة وأكثر عدوانية على هذه الافكار والاشخاص الذين يقفون وراءها. وفي البداية ، يجب أن نظهر الوجه القبيح لاسامة بن لادن حتى وإن ظل طليقاً. وليس صحيحا أن بن لادن ليس طرفاً في هذا الصراع كما يزعم البعض لان حربه سوف تستمر بعد موته. ويبقى بن لادن بطلا شعبياً عند الملايين من الشبان المسلمين الذين يرتدون قمصان تحمل صورته. وقد أطلق عدد كبير من الناس في العالم الاسلامى اسم (أسامة بن لادن) على أطفالهم المولودين حديثاً. ويجب أن تتوقف الولايات المتحدة عن تجاهلها ل (بن لادن) وأتباعه ، ويجب أن تضع الادارة الاميركية مسألة إظهار الوجه القمىء لهم على رأس أولوياتها. فهو رسول الحقد والكراهية الذى يبشر لفكرة القتل الجماعى ، ولكنه يتمتع بفصاحة وشخصية كاريزمية. وتلقى أفكار بن لادن استحسانا كبيراً لدى طائفة واسعة من الناس بغض النظر عن حقارتها من وجهة نظرنا. وبالعودة مرة أخرى الى ذكر (كارين هيوز) التى تتمتع بنفوذ هائل بسبب قربها من الرئيس بوش ، فان وكيلة وزارة الخارجية الجديدة تمتلك فرصة تاريخية لصناعة التاريخ. ويجب أن تجرى هيوز تغييرات جذرية على بعض السياسات الخارجية التى تتعلق بالعالمين العربي والاسلامي. ويتعين عليها أيضا أن تبدأ بمراجعة تصريحات الرئيس بوش التى ألقاها في السادس من شهر أغسطس عام 2004 عندما تحدث دون الاعتماد على نص مكتوب فقال : لقد أخطأنا حقيقةً في تسمية الحرب على الارهاب. ان التسمية الصحيحة يجب أن تكون الصراع ضد التطرف الفكرى وعدم الايمان بالحرية واستخدام الارهاب كسلاح. وهى التصريحات التى لاقت انتقادات كبيرة من المراقبين السياسيين ، ليتراجع بعدها بوش الى الخطابات الامنة. ولكن الرئيس بوش كان محقاً عندماً أكد على حاجة الولايات المتحدة لتوظيف شخص يكون مهمته نقل وجهة نظر الادارة الاميركية للعالم والشعب الاميركى أيضا وتعريف العالم بعدونا اللدود ، لان الكلمات تلعب دوراً مهما في الصراع الذى نخوضه ضد الارهاب. ولكن ما رأيكم في تبسيط الامر والتماس الدقة في المصطلحات كأن نقول مثلا : الحرب على أسامة بن لادن وأتباعه؟ ثم نشن بعدها حملة واسعة وشاملة تستهدف الكشف عن أفكار أسامة بن لادن وعصبته وإظهار الوجه القبيح لاهدافه التى تتركز في القتل والارهاب والتعصب وامتهان حياة الانسان ورؤيته الخاطئة للدين الاسلامى السمح.

ريتشارد هولبروك
السفير الاميركى لدى منظمة الامم المتحدة في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينيتون.


أعلى

 

 



فـوز مبـارك .. استحالات مؤسسة الرئاسة المصرية

ما إنفكت وسائل الاعلام العربية والعالمية ترصد بالتحليل والنقاش نتائج الانتخابات المصرية التي أظهرت تفوقاً واضح المعالم للرئيس المصري حسني مبارك مقارنة بمنافسيه الرئيسين اللذين كانا يركبان موجة سياسية وشعبية قوية طالبت لمدة طويلة بتنحي الرئيس وفتح المجال لغيره لقيادة مصر، على أمل أن يحلّ أحدهما محله. المفارقة المهمة هنا تتمثل في أن الانتخابات الرئاسية الديمقراطية لم تنجح في تحقيق ما كان متوقعا للبعض ، وهو تغيير الرئيس ، ولا في بلوغ تحوير للحياة السياسية المصرية على نحو جذري،بعكس المراهنة على أن مثل هذه الممارسة الديمقراطية لا يمكن إلا أن تتسبب بتغييرات جذرية على سبيل طي صفحات الماضي في جميع الدول ،خاصة العربية الاسلامية التي انتُقدت من قبل الغرب بسبب تواصل أنظمتها السياسية وبقاء رؤسائها لعقود في سدة الحكم.تأتي هذه الانتخابات كممارسة أولى من نوعها في تاريخ مصر الجمهورية، ذلك أن حركة الضباط الاحرار التي أطاحت بالملك فاروق يوم 23 يوليو 1952 بقيت تهيمن على القيادة في مصر لاكثر من ربع قرن من الزمان ،انتهت بتولي الرئيس حسني مبارك مقاليد الحكم إثر اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. بيد أن حقيقة أخرى تستحق الملاحظة في هذا السياق ،وهي أن الرئيس مبارك يعد تواصلا لذهنية ولسياسات الضباط الاحرار إلى حد كبير، الامر الذي يجعل هيمنة هذه الذهنية متواصلة لنصف قرن تقريباً. بدأت هذه الحقبة المهمة والمرتبكة في تاريخ مصر مع تسلم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مقاليد الحكم بعيد تسفير الملك فاروق. وقد ارتفع نجم عبد الناصر في العالم العربي ليستقطب عواطف الملايين من العرب، مترجماً التجربة المصرية (بعملية سيطرة العسكريين على الحكم بعمل "ثوري" أو إنقلابي) إلى نموذج تمت محاكاته في بقية الدول العربية ،خاصة في العراق وسواه من الدول التي غالباً ما كانت توضع في سلة الانظمة القومية الراكبة ركوب الوحدة العربية كشعار لا يمكن أن تخفت أضوائه في نفوس جميع العرب.وعبر أكثر من عشرين سنة راحت مؤسسة الرئاسة المصرية تتبلور بطريقتها الخاصة بعد أن تعرضت لاقوى هزة في تاريخها إثر حرب 5 يونيو 1967، حيث أعلن الرئيس جمال عبد الناصر استقالته. بيد أن ناصر قد تواصل في الحكم مع نخبته المعروفة من الضباط الاحرار الذين راحوا يشيخون ويهرمون عبر السنوات. وقد بقي ناصر رئيساً، ليس بفضل عملية انتخابية أو استثنائية قانونية ، أنه عد التظاهرات الشعبية التي إنطلقت يوم إعلانه الاستقالة (اعتذاراً عن هزيمة 5 يونيو وتحملا لمسؤولياتها) مطالبة إياه بالبقاء كنوع من أنواع "المبايعة" على الطريقة العربية الاسلامية القديمة التي عفا عليها الزمن. وهكذا بقي ناصر، ولكنه راح يفقد بريقه الاول كقائد للامة وكمحرر لفلسطين وكزعيم للانشطة القومية، الجماهيرية والرسمية.فتحت مغادرة ناصر الباب واسعا أمام شيء من التغيير، على الرغم من بقاء "طاقم" الضباط الاحرار مهيمناً على السلطة، مع صعود نجم الرئيس أنور السادات إلى القيادة. وإذا كانت هذه الذهنية لم تزل متواصلة، فإن الرئيس الجديد الذي تولى الحكم في بدايات السبعينيات قد أتخذ من هزيمة يونيو والاخفاقات الاجتماعية والاشتراكية التي تسببت بها حقبة ناصر ذرائعاً في محاولة جادة لتحوير السياسات العامة ولتغيير النهج الذي إتبعه رفيقه ناصر،الامر الذي برر سياسة الانفتاح والقبول بالتسوية مع إسرائيل ،بعد أن بدأ ناصر الخطوة الاولى بهذا الاتجاه عبر موافقته على مشروع روجرز. وإذا كان الرئيس جمال عبد الناصر يشعر بمكبلات إرثه الاعتبارية القوية التي تعيق إتمام التسوية المصرية ـ الاسرائيلية، فإن الرئيس أنور السادات قد مضى قدماً على هذا الطريق، كاسراً الحاجز النفسي المهول الذي أقامه ناصر والزعماء العرب آنذاك عبر إنطلاقه في زيارة رسمية للقدس هي الاولى من نوعها من قبل رئيس عربي لاسرائيل. وبهذا دشن الرئيس السادات حقبة "اللاحرب"
و"اللا استنزاف" في تاريخ مصر الحديث، طاوياً صفحة الضباط الاحرار الذين ينتمي إليهم أصلا. وقد كان تعيينه لحسني مبارك نائباً للرئيس الدليل القاطع على طي صفحة "الشيوخ" وفتح صفحة جديدة من أنواع وتيارات جديدة.يبدو أن الاقدار كانت مع هذا الاتجاه الجديد، حيث اغتيل الرئيس أنور السادات بطريقة دموية من قبل بعض الاسلاميين العسكريين الذين نزلوا إليه من عجلات الاستعراض العسكري متجاوزين حائط المنصة الرئاسية وفاتحين الطريق أمام الدماء الجديدة التي مثلها الرئيس حسني مبارك، بوصفه أول رئيس مصري من غير صفوف الضباط الاحرار. بيد أن إفتراضنا بتواصل "روحية" أو ذهنية الضباط الاحرار(بالرغم من شيخوختهم وموت أغلبهم) قد تجلى في بقاء الرئيس مبارك لمدة لا تقل عن ربع قرن رئيساً عن طريق الاستفتاءات والانتخابات البرلمانية وتواصل دور مصر التوفيقي والقيادي في المهاد العربي العام.لا يمكن تقييم الرئيس حسني مبارك إلا بوصفه رجلا قيادياً من الطراز الاول ..إذ تبلورت قدراته على القيادة الطويلة والمتواصلة عبر حيويته وجاهزيتيه للاستجابة للجديد وللطاريء، الامر الذي برر إستمراره بنجاح طوال هذه المدة،وأكثر. فبعد أن قطعت الانظمة العربية علاقاتها الوثيقة بمصر عقب مؤتمر "قمة بغداد" كنوع من الرد على زيارة السادات للقدس، حاول الرئيس الجديد،مبارك، أن يقدم صورة لنفسه على أنه يمثل ذهنية ورؤيا مختلفة عن الرئيس الراحل، الامر الذي برر عودة مصر لما يسمى بـ"الصف العربي" وإعادة إضطلاعها بدور قيادي عبر إعادة إستضافة جامعة الدول العربية في القاهرة مرة ثانية، وعبر دبلوماسية مصرية حثيثة وأنشطة ديناميكية، أهّلت مصر لاستحضار أهميتها الاستراتيجية على المدارين القومي والدولي، الامر الذي أعاد لمصر دورها الرائد وفتح الابواب على مصراعيها (للدول العربية والاجنبية) لمحاكاة النموذج المصري في العلاقات مع إسرائيل. وإذا كانت استطالة قيادة الرئيس مبارك قد أفرزت الاصوات العالية المطالبة بإستقالته (لاحظ حركة كفاية) من قبل أعداد لا بأس بها من التيارات السياسية، الاسلامية خاصة، وإذا كانت الضغوط الاميركية من أجل الاصلاحات السياسية والاجتماعية تتواصل بقوة في المنطقة العربية، فإن الرئيس مبارك لم يشأ السماح لنظام حكمه بـ"التحجر" على ماكان عليه عبر ربع قرن، الامر الذي برر موقفه الشجاع المعبر عن إستعداد غير متردد على القبول بالطرائق الديمقراطية لانتخاب الرئيس. فمن ناحية أولى نجح الرئيس مبارك في لجم وبتر ما أشيع من قبل معارضيه بأنه ينوي "توريث" الرئاسة لنجله من بعده، عبر تكذيب هذه الادعاءات التي نشطت حركات المعارضة في تسويقها وإشاعتها؛ ومن ناحية ثانية، قبل الرئيس بأكبر تحدٍ لقيادته عبر الموافقة على إجراء إنتخابات رئاسية، ليست من نوع "إستفتاءات الترئيس" المعهودة في الانظمة الجمهورية العربية، وإنما من خلال النزول متنافساً مع منافسين أقوياء يمثلون حركات سياسية ومزاج سياسي وإجتماعي عام مثلته "حركة كفاية" ومن لف لفها. إن مجرد القبول بهذا الخيار في وقت كان يسمح به له بالتمسك بالاساليب القديمة للترئيس ينطوي على هذا البعد الحيوي، القادر على التكيف مع الجديد، في شخصية الرئيس مبارك. وقد كان فوزه الساحق أفضل تعبير لبقائه كأقوى رجل في مصر، كما كان هذا الفوز أبرز دحض للادعاءات المطالبة بالتنحي ، تلك الادعاءات التي ركبتها وسائل الاعلام للاساءة لشخصه ولطبيعة شخصية نظامه السياسي.وإذا كانت بعض وسائل الاعلام تبالغ في الادعاء بأن السيكولوجية الجماعية المصرية هي في طبيعتها ميالة إلى "من تعرفه"، مقارنة بـ"من لا تعرفه"، فإن الرئيس مبارك قد نجح في الاختبار التاريخي الذي أكد النزوع الشعبي المصري إلى الاستقرار وإلى مقاومة الجديد الذي يكتنفه الغموض. أما الادعاءات بثمة خروقات في العملية الانتخابية فإنها، مهما صدقت ومهما وجدت لها أرضية على أرض الواقع، لا يمكن أن تتجاوز نسبة بسيطة لا يمكن أن تدفع بأكثر من ثمانين بالمائة من المقترعين إلى انتخاب مبارك.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 


أعلى

 


 

عندما أغلق خالد العظم الحدود السورية ـ اللبنانية

يقول بعض الفلاسفة إن الاحداث التاريخية الكبيرة تكرر نفسها مرتين.. المرة الاولى تكون تراجيدية في حين أن الثانية تكون كوميدية. فهل يمكن اعتبار الحدث الحدودي بين سوريا ولبنان النسخة الهزلية من تجربة سوريا في أوائل الخمسينات من القرن الفائت؟في أواخر عام 1949، تسلم خالد العظم رئاسة الحكومة في الجمهورية السورية.. وكانت العلاقات مع الحكومة اللبنانية بين شد وجذب منذ حصول كلا البلدين على استقلاهما قبل ست سنوات. وسبب توتر العلاقات كان شعور السوريين بالغبن من هيمنة الرأسمال اللبناني على الاقتصاد في سوريا ولبنان معا. وذلك بسبب الوحدة الجمركية بين البلدين. فقد كانت الجمارك المشتركة مرؤوسة دائما من قبل مدير لبناني، وكانت الحكومة اللبنانية ترفض تداول رئاسة الهيئة بين البلدين.وغالبا ما كان المدير اللبناني يتجاهل مصلحة السوريين في عملية الاستيراد والتصدير. ولان المرفأ المشترك كان في بيروت، ولان سوريا لم تكن تملك مرفأ مستقلا، كان اللبنانيون أقدر على التحكم بهذه العملية، التي غالبا ما تترك أثرها على اقتصاد الدولتين معا، خصوصا إذا أضفنا ذلك أن اللبنانيين كانوا يتمتعون بميزة حصرية الوكالات الاجنبية لكل من سوريا ولبنان.في هذه الظروف قامت الانقلابات الثلاثة الشهيرة في سوريا خلال أقل من عشرة أشهر. وفيها شكل خالد العظم حكومته الثانية وهي، برأي كثرة من السياسيين والمؤرخين، أكثر حكومة مميزة في تاريخ سوريا. فهي الحكومة التي فصلت الوحدة الجمركية مع لبنان، وأصلحت النقد السوري ، وأنشأت مرفأ اللاذقية، وبدأت ببناء مخازن المحروقات، ووسعت شبكة الطرق الحديدية وأقامت مشاريع للري، دون أن تزيد مدة وجودها في الحكم أكثر من ستة أشهر. وارتأى العظم أن من العدل أن يتم تعميم الخير على الشعبين السوري واللبناني، طالما أنهما يملكان إدارة جمركية موحدة، وطالما أن البرجوازية اللبنانية تلعب دورها بالاصالة عن نفسها والنيابة عن شقيقتها السورية.ومن هنا كانت فكرة العظم قيام وحدة اقتصادية بين البلدين. ولتحقيق ذلك طلب من وزير اقتصاده معروف الدواليبي أن يجتمع مع قادة الرأي الاقتصادي في سوريا لاخذ رأيهم. وبالفعل اجتمع الدواليبي مع خبراء اقتصاديين ومع ممثلي الغرف التجارية والصناعية والتجارية لمدة أيام في جامعة دمشق. ووصل الجميع إلى رأي موحد: إما وحدة اقتصادية ونقدية يخلص لها البلدان وإما انفصال عاجل يكون فيه كل من البلدين حرا في اتباع السبيل الذي يناسبه.وقرر العظم أن يرسل إلى الحكومة اللبنانية مذكرة يعرض عليها فيها رأي حكومته في مسألة الوحدة الاقتصادية ويطلب من نظيره اللبناني، رياض الصلح، الرد في مهلة معقولة. وشرح العظم في مذكرته أن من أسباب الضعف والاضطراب اللذين منيت بهما المصالح المشتركة ارتكازها على اتفاقات مؤقتة قصيرة الامد، محدودة النطاق وسعي الحكومتين عند أي خلاف إلى حلول مؤقتة جزئية للقضايا الاساسية والطارئة.وجاء رد الرئيس الصلح سلبيا، ملاحظا أن حكومته لا يسعها التسليم بمحتوى المذكرة السورية التي وصفها بأنها اتخذت شكل "إنذار." وفي اليوم التالي أصدرت حكومة العظم قرارا بفصل الجمارك السورية عن اللبنانية وتأسيس مديرية عامة للجمارك مرتبطة بوزارة المالية.ولتعزيز الموقف السوري، قرت حكومة العظم أيضا إصلاحات نقدية جذرية، بتطبيق أنظمة القطع على العمليات التجارية بين سوريا ولبنان، وعدم السماح بتدفق القطع السوري إلى لبنان لتبديله بالليرة اللبنانية لتسديد قيمة البضائع التي تشتريها سوريا. وهو ما كان أدى إلى هبوط الليرة السورية وارتفاع قيمة الليرة اللبنانية.ثم قررت الحكومة منع نقل البضائع من لبنان إلى سوريا باستثناء البضائع العابرة (الترانزيت) والبضائع المعفاة من الجمارك والمحروقات. وصدر ذلك بالمرسوم التشريعي رقم 71 لعام 1950.وكانت أول خطوة قام بها الرئيس العظم بعد توقيع الرئيس هاشم الاتاسي على المرسوم هو لقاء رشدي الكيخيا ، رئيس مجلس النواب لاطلاعه على المرسوم، ومن ثم لقاء الصحفيين وإبلاغهم نص القرار ومضمونه وإجراؤه حوارا مطولا معهم حول ذلك، فلقي منهم دعما غير مسبوق.يقول العظم في مذكراته إن تأييد هذا القرار "كان شاملا جميع أنحاء سوريا وجميع عناصرها." وهو يعزو سبب الارتياح إلى أن الشراكة الجمركية كانت قد "عادت بالخسارة على البلاد،" واستبشر السوريون بإلغاء الوساطة التجارية اللبنانية في جميع المستوردات السورية من الخارج. وتحمس الصناعيون لمنع مزاحمة الصناعة اللبنانية لمنتجاتهم، وهي مزاحمة كادت تؤدي إلى إفلاس بعضهم. كان قرار العظم ضربة كبيرة للاقتصاد اللبناني ولمكانة الرئيس الصلح السياسية. غير أن العظم لم يكن يريد ذلك، خاصة وأنه كان دائما معجبا بتوجه الصلح القومي. لذلك حين أرسل الاخير وسيطا يطلب من خلاله أن يقوم العظم بزيارته في بيروت، سارع المنتصر السوري إلى تلبية الطلب وزار بيروت وتحدث مع الرئيسين الخوري والصلح، وأكد لهما أنه قدم إلى بيروت "لكي يعلم الرأي العام السوري واللبناني والعربي أننا وإن اختلفنا في الشؤون الاقتصادية فإن اتحادنا في الشؤون السياسية العربية وطيد لا تزعزع."ويبدو الان أن قرار العظم حقق منافع لا تحصى للسوريين عموما، فبدأ السوريون، حتى اللذين لم يتعاطوا التجارة في سابق حياتهم ، يبذلون جهدا واسعا في التجارة الدولية ، وراحوا، وفقا لسجلات غرف التجارة السورية، يستحصلون على وكالات الشركات الاجنبية في سوريا، ويستجلبون البضائع الاجنبية إلى سوريا مباشرة بعد أن كانت تأتي عن طريق التاجر اللبناني حصرا. يقول العظم في مذكراته إن أهل دمشق حفظوا له "في قلوبهم منة لتحقيق ما عاد عليهم جميعا بالوفر والربح والعمل." ويبدو أن الدمشقيين أظهروا له هذه المنة في الانتخابين التشريعيين في 1954 و1961، حين فاز العظم بأعلى نسبة من الاصوات، وتفوق على مرشحي الحزبين الكبيرين آنذاك .. الشعب والوطني ، وجماعة الاخوان المسلمين والاحزاب التقدمية كحزب البعث والشيوعي.كيف يختلف هذا الحدث التاريخي عن إغلاق الحدود السورية بوجه الشاحنات القادمة من لبنان، مؤخرا؟أولا: كان من المؤكد أن قرار الرئيس العظم يومذاك قرارا اقتصاديا محضا، وليس ردة فعل سياسية على موقف سياسي قامت به الحكومة اللبنانية أو الشعب اللبناني.ثانيا: حين دار بخلد الرئيس العظم فكرة إنهاء الوحدة الجمركية، كان أول شيء فعله أن استدعى عددا كبيرا من قادة الرأي الاقتصادي ليشاورهم في الامر، ويرى إلى حسنات مثل هذا القرار وسلبياته على سوريا والسوريين عموما.ثالثا: تم دراسة القرار في مجلس الوزراء، ثم صادق عليه رئيس الدولة، وتم إطلاع رئيس البرلمان عليه. بالمقابل لم يتم دراسة الخطوة الراهنة من قبل أي مجلس للوزراء أو هيئة حكومية أخرى.رابعا: سارع رئيس الحكومة إلى الاتصال بالصحفيين لابلاغهم بالقرار وشرح أبعاده لهم، ولم يتركهم يتحزرون فيما إذا كان هنالك قرار سياسي بهذا الخصوص أم أن الامور خطوة مزاجية اتخذتها جهة ما.خامسا: سارع العظم إلى زيارة بيروت واللقاء مع الرئيسين الخوري والصلح لايضاح الامر ولافهام الرأي العام في سوريا ولبنان أن الموضوع اقتصادي بحت وليس له أي بعد سياسي. بالمقابل كان واضحا للجميع أن الخطوة السورية الراهنة كانت بهدف سياسي بحت، واستخدم الاقتصاد كسلاح لاذلال اللبنانيين وليس دفاعا عن المصالح الاقتصادية المستقلة.سادسا: أغلقت الحدود في وجه الشاحنات اللبنانية التي كانت متجهة للتفريغ في سوريا فقط ولم تمنع الشاحنات العابرة (الترانزيت،) في حين كانت أكثر من 90% من الشاحنات المنتظرة على الحدود في الاشهر الفائتة سيارات عابرة باتجاه دول الخليج.وأهم من كل ذلك، فقد كانت خطة العظم خطة اقتصادية متشابكة ومتكاملة. ولقد ارتبطت قضية الفضل الجمركي مع ثورتين حقيقيتين قام بهما رئيس الحكومة، هما: إصلاح النقد وإنشاء مرفأ اللاذقية.على صعيد إصلاح النقد،أصدرت حكومة خالد العظم سلسلة من القرارات والتشريعات كانت في جملتها تهدف إلى إلغاء حق المصرف السوري في إصدار النقد وحصر هذا الحق ملكا للدولة السورية وحدها، عبر مؤسسة سورية مائة بالمائة أطلق عليها اسم "مؤسسة إصدار النقد السوري." وأدت ثورة العظم النقدية إلى رفع قيمة الليرة السورية فصارت تساوي أكثر قليلا من 405 ميلليغراما من الذهب.وأما إنشاء المرفأ فكان واحدا من أهم المشاريع الاقتصادية والعمرانية التي ينبغي أن ترتبط باسم هذا الرجل المتفرد. لقد رأى العظم أن الفائض الممكن تصديره من الناتج الزراعي والصناعي السوري متمركز في شمال وشرق البلد أكثر من جنوبه وغربه. فإذا افترضنا أن حلب هي مركز تخزين للمواد المراد تصديرها، فإن حسبة صغيرة تخبرنا أن مرفأ في اللاذقية سوف يختصر أكثر من نصف المسافة إلى بيروت. فإذا أضيف ذلك إلى ضرورة أن يكون لسوريا مرفأ تسيطر به على سياسة التصدير والاستيراد من أجل استقلال اقتصادي حقيقي، علمنا كيف كان العظم يربط بين ما هو اقتصادي وما هو سياسي، في نسيج فريد في تاريخ سوريا.


وائل السواح
كاتب سوري


أعلى

 



24 سبتمبر 2005 ... التضامن ضد الحروب

يوم آخر يسجل في التاريخ، يوم 24 من شهر سبتمبر هذا العام، حيث سيشهد العالم كله، تظاهرات شعبية واسعة، في عواصم دول العدوان، وقريبا من دوائر مخططي الغزو والاحتلال، أولا، وفي أنحاء كثيرة من بلدان أخرى عرفت بالوقائع والفواجع ثانيا، تعلن موقف الشعوب ضد استمرار الاحتلال الاميركي وتوابعه وتدعو إلى ضرورة إعادة القوات الغازية إلى مواقعها ومعسكراتها الاصلية للقيام بواجباتها المنصوص عليها في دساتير بلدانها وحماية شعوبها مما يحصل لها من كوارث الطبيعة والسياسات الامبريالية والرأسمالية المتوحشة، وبناء جسور إنسانية للتعاون والتعامل الدولي في شئون عالمية مشتركة ومهمة كحماية البيئة ومكافحة الامراض والفقر والمجاعات وغيرها التي تستشري في اكثر من منطقة من المعمورة.في هذا اليوم من هذا العام تستعيد القوى العالمية المناهضة للحرب والعدوان والغزو الوحشي والاحتلال العسكري والاستيطاني ونهب الخيرات واضطهاد الشعوب ، والمتضامنة من اجل السلام والامن والخير في العالم حراكها السياسي ونشاطها التضامني وفعلها الكفاحي وتبرز إمكاناتها العملية في الضغط على الادارات المتسلطة والمؤسسات الليكودية المتحكمة في القرار السياسي الدولي ودفعها إلى التفكير بمصيرها والعالم وبحياة البشرية على هذا الكوكب، وتسجل فيه يوما آخر مشهودا وشهادة عالمية بصوت عال وبإعلان جماعي مشترك عن رفض الحرب والعدوان ومخططات الامبراطورية الامبريالية العدوانية وجرائم الرأسمالية المتعولمة، والدفاع عن مصالح الشعوب وحقوقها الطبيعية في الحياة الكريمة والسعيدة في بلدانها وثرواتها ومستقبل أجيالها. وقد تكون صدفة، ولكنها مهمة جدا، وقائع ما يحصل بالولايات الاميركية الان من نتائج تلك السياسات العدوانية الامبراطورية ضد الشعوب الاخرى وعجزها عن حماية أبناء شعبها من كوارث الطبيعة ومآسيها التي فضحت جوهرها العنصري اللاإنساني أمام شعبها أولا وفي أركان الكرة الارضية ثانيا وللتاريخ أخيرا، وبينت مفارقات ادعاءاتها وحروبها العدوانية من جهة وبين هروبها وتلكؤها الرسمي من جهة أخرى. حيث عجز الرئيس الاميركي وإدارته عن درء مخاطر ما يحصل على ارض بلاده وتباطأ في حماية سكانها، الذين فقدوا اكثر من عشرين ألف ضحية، كان بالامكان انقاذ آلاف منهم، وليكشف عمق التمييز والاستهانة بحياة البشر وحقوقهم الطبيعية وجل أبنائهم من يدفعون ضريبة الدم في حروب عدوانية جائرة واحتلال غاشم لاراضي الغير في أصقاع بعيدة عن أمريكا. هذه الحقائق فضحت كل ادعاءات الادارة الاميركية وحلفائها عن حرية الشعوب التي غزوها وديمقراطية الاباتشي والمارينز والتوماهوك التي وعدوا بها أو تغنوا بنماذجها، حيث ردت عليها الوقائع المصورة والاحداث الكارثية بشكل صريح وصارخ لا مجال للمراوغة واللف والدوران فيه.
من جهة أخرى تتكشف كل يوم فداحة الحرب على أفغانستان والعراق وكلفتها لحد الان بآلاف الارواح وآلاف الجرحى والمعاقين والمرضى النفسيين وغيرهم أميركيا، وكذلك البلايين من الدولارات، الامر الذي يدفع بكل القوى التقدمية بأميركا للتظاهر ورفض تلك السياسات العدوانية، لاسيما وان تلك التكاليف تمس كل مواطن بالولايات المتحدة الاميركية. حيث سجلت مساعدة وزير الخزانة الاميركي السابقة، ليندا بليمس، في مقالة لها في نيويورك تايمز يوم 20 أغسطس 2005 بعنوان: حرب التريليون دولار، إحصائيات رسمية عن الخسائر البشرية والمالية، من بينها ما ذكرته بان الحرب كلفت اكثر من 250 بليون دولار لحد الان، بمعدل شهري حوالي 6 بلايين دولار، ولكنها تشير إلى أن هذا الرقم هو ما يعلنه البنتاغون ويخفي ما يصرفه على عقوده الخاصة، وعلى النفقات الاخرى والمساعدات التي تقدمها الادارة بسبب حربها، ومن بينها مصروفات لتطوير الجيش حسب مكتب ميزانية الكونغرس اكثر من عشرين بليون دولار سنويا. وتضيف إلى الخسائر الاخرى جراء الحرب وعواقبها وما تجبر الادارة على صرفه، من خلال ما يتم الان دفعه بما يقدر اكثر من بليونين سنويا لاعادة تأهيل وطبابة اكثر من 159 ألف عسكري من العائدين من حرب الخليج الثانية، حيث تقدر بان تكاليف ما تتوقعه من نفس العملية للعدد الجديد من القوات المتواجدة في العراق وأفغانستان بـ 7 بلايين دولار سنويا ولمدة 45 عاما قادمة، وتذكر العدد بـ 525 ألف عسكري، إضافة إلى نفقات أخرى ومصاعب متولدة منها، كارتفاع أسعار النفط، فتذكر أن الحرب ستكلف، إذا بقيت القوات الاميركية لخمس سنوات أخرى اكثر من 1,300 تريليون دولار، أي بمعدل 11,300 دولار لكل دافع ضريبة في أميركا، حسب مقالتها. هذا يعني أن هذه الحرب التي خطط لها لقيادة العالم من ورائها ستدفع بكل أميركي أن يدفع ثمنها يوميا من قوته ومستقبله وكذلك من حقوقه الطبيعية، دون أن يرى منها ما ينفعه ويسعده، بل العكس من كل ذلك، وما حصل في الولايات الجنوبية ابرز شاهد.ولا يختلف الحال ببريطانيا، حليفة الادارة الاميركية الرئيسية في حروبها، فالتظاهرات فيها التي تنظمها تحالفات أوقفوا الحرب، وضد الاسلحة النووية وممثلو الجاليات الاسلامية والعربية، تطالب بوقف الغزو والحرب وقصف الشعوب، والتسبب بالتفجيرات العشوائية التي تقتل الابرياء، تحت مسميات الحرب على الارهاب، تلك السياسات التي عرضت العالم إلى خطورة اكثر مما كان عليه قبلها، والتي رفضها 85 بالمائة من الشعب البريطاني، وعبر عن رفضه بشتى الوسائل والاستطلاعات. كما تدعو تظاهرات 24 سبتمبر القادم حماية الجاليات الاسلامية من أية دعوات أو قرارات أو قوانين تعسفية أو اتهامات بالارهاب الذي تنشط منظمات معادية إلى توجيهها إليها، والعمل على تحميلها مسئولية ما حصل ويحدث من عمليات وتفجيرات محلية لها أسبابها ونتائجها وأعراضها، وليست لها علاقة بالدين الاسلامي أو الجاليات المسلمة والعربية فيها. كما تطالب الحملة الجماهيرية إلى حماية الحقوق المدنية للشعب البريطاني، وعدم المساس بها وتقييدها بحجج مردودة عليها، ومرفوض الاصرار عليها دون تقديم تبريرات واقعية وعملية لها، وكل ما حصل من تفجيرات مكشوفة أسبابها وعلى أصحاب القرار فيها الاعتراف بحقيقتها ودوافعها والعمل على إنقاذ البلاد والعباد، ليس ببريطانيا وحسب، وإنما بكل المعمورة، من استمرار الحروب والغزو الاستعماري والنهب الامبراطوري والارهاب الحكومي.وأخيرا وليس أخرا المطالبة بإعادة القوات البريطانية إلى معسكراتها في بلادها قبل راس السنة الميلادية لتحتفل مع أهلها بأعياد الميلاد. وترى اللجنة المنظمة للحملة ضرورة الاعادة ليس بسبب أحداث السابع من يوليو الماضي بلندن، بل بسبب الاعداد الكبيرة من الضحايا العراقيين أولا، والفوضى وصور التعذيب والجريمة المنظمة والابادة التي تمارس ضد الشعب العراقي ثانيا، وانكشاف تزوير أسباب الغزو وبطلان التبريرات ثالثا، إضافة إلى مقتل اكثر من 90 عسكريا بريطانيا وجرح وإصابة المئات، فضلا عما تقوم به المحاكم العسكرية البريطانية من توجيه اتهامات لعدد منهم بارتكاب جرائم قتل عمد ضد مدنيين عراقيين. كل ذلك يتطلب الوقوف ضد الحرب والاحتلال والعدوان والضغط لردع كل من يريد الاستمرار بخرق القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق المعترف بها، والدعوة إلى احترام ارادات الشعوب باختياراتها الوطنية.يوم 24 سبتمبر القادم صفحة في سجل نضالات الشعوب الاممية، من اجل سعادة الانسان وكرامته وإنهاء الغزو والعدوان والاحتلال الغاشم وبناء عالم جديد. هل سيشارك العرب فيه؟.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن

 


أعلى

 




الغم والدرس الألماني

أن يتم اختيار برلين ،المدينة الالمانية ذات الشهرة العالمية المعروفة عاصمة للضحك، فان ذلك لا يمكن أن يمثل براءة اختراع ألمانية في تبني الضحك مشروعاً حياتياً اختص به الالمان دون غيرهم من شعوب العالم ،ذلك لانهم أصلا ظلوا سنوات طويلة لا يعرفون الضحك أو الابتسامات،فقد خاضت ألمانيا حربين عالميتين، الاولى اندلعت عام 1914 وانتهت عام 1918، والثانية بدأت عام 1939 وانتهت عام 1945.لقد جلبت هاتان الحربان سيلا لا يحصى من المآسي إلى حد الذي دفع مؤرخاً ألمانيا إلى القول أن آلام الحروب لم تعرفها الشعوب الاخرى مثلما عرفناها نحن الالمان، بحيث أن ايجاد بيت واحد في ألمانيا لم تدخله ويلات الحرب كان عملية نادرة جداً.وبالنسبة لبرلين أيضاً فان صورتها كمدينة ارتبطت بالحضور العسكري الاوليغاركي، الذي مثلته النازية، مثلما ارتبطت بالجدار العازل البشع الذي بناه الشيوعيون الالمان وشطر المدينة إلى قسمين بحدود قاسية استمرت نصف قرن ، ولهذا قد يكون اختيارها عاصمة للضحك وكل ما يرتبط بهذا الحدث من دعة وانشراح وفرح غامر كأنما أريد به التكفير عن سنوات الصرامة والرهبة وأوشحة الحروب التي (زينت) هذه المدينة ردحاً من الزمن واستمرت منكوبة بالنزعة العسكرية المقيته أو بالعزلة التي فرضها ذلك الجدار الذي علم الالمان كيفية التسلق عليه رغم ملمسه الناعم!!.إن من حق الالمان أن يستغرقوا بالضحك والفرح لازاحة سنوات النكد والمرارة التي عاشوها في هاتين الحربين المدمرتين، غير أن الاستحقاق الاهم لكي يفرحوا ويضحكوا ويعتمدوا البشارة عنواناً يومياً لهم، لانهم استطاعوا فعلا أن ينهضوا من رماد الحروب ويعيدوا بناء بلدهم مجدداً بطريقة تكاد تكون فريدة لم تحصل لغيرهم من الشعوب ألا في اليابان مع بعض الفارق.لقد أعاد الالمان المجد للحكمة الالمانية التي تدعو إلى قيم السلام بعد أن أدمتهم عنصرية التميز التي روج لها هتلر، كما أن الالمان استطاعوا فعلا أن يؤسسوا قاعدة اقتصادية هي الاقوى الان بين اقتصادات العالم في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، ولهم أيضاً أن يعتدوا بعملتهم (المارك) بعد أن أعيد الاعتبار له من حيث السعر قبل أن يحل اليورو محله في السنتين الاخيرتين، والحكاية التالية تصلح للتأكيد على المتغير الذي حصل لعملتهم إذ تقول هذه الحكاية أن سيدة ألمانية عثرت على وعاء من الالمنيوم الخفيف في أثناء الحرب العالمية الثانية واكتشفت أنه ممتلئ بالماركات الالمانية فأفرغت هذه الماركات في الشارع وأخذت الوعاء لان قيمة المارك آن ذاك قد انخفضت إلى الدرجة التي فضلت عليها ذلك الوعاء البائس رغم كثرة الماركات التي كانت فيه.ويكفي الالمان أيضاً أن صناعاتهم الان ذائعة الصيت ابتداءً من الابرة حتى السيارة ولا ننسى أيضاً كيف تميز الالمان في صناعة الالات الزراعية والتقنيات الطبية وأدوات المنازل، ويكفي الالمان أيضاً أنهم من أوائل الشعوب التي انتبهت إلى ظاهرة التلوث، ويكاد يكونون الان من أكثر الشعوب تطرفاً في حماية حقوق الشجرة والمساحات الخضراء، بل أن الاحزاب الالمانية التي تسعى إلى بيئة خضراء نظيفة تمثل قوة سياسية لا يستهان بها وقد أخذت الاحزاب الرئيسية تتعكز عليها في الائتلافات الحكومية حنى أن المستشار الالماني غيرهارد شرويدر منح مقاعد وزارات أساسية إلى وزراء "خضر" اعترافاً منه بأهمية هذه الاحزاب سياسيا واجتماعيا، ناهيك ما فعله الالمان ويفعلونه الان في الدفاع عن السلام والتنمية وفي الوصاية الاخلاقية على شؤون الارض ، بل أن كوفي انان الامين العام للامم المتحدة اعترف ضمنا بالاخلاقيات الالمانية في العمل على تحسين أداء المعونة ضد العوز والفقر في العالم.ويكفي الالمان كذلك أنهم تخلوا منذ عهد ليس بالقريب من عادة الضحك على ذقون الدول النامية ، وطالبوا قبل غيرهم في تنحي الغرب عن النظرة الاستعلائية على الشعوب الاخرى، كما نستطيع أن نجد بصماتهم في العشرات من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والسلام والتنمية المستدامة والشراكة العلمية ، ومن ذلك أن الالمان هم الان مساهمون لا يشق لهم غبار في منظمات مثل (اليونسكو، واليونيسيف، والفاو، ومنظمة العفو الدولية، والصليب الاحمر، والصليب الاصفر الالماني، وأطباء بلا حدود) وغيرها من المنظمات.خلاصة القول أن الالمان بدأوا في الالتفات إلى الضحك كوصفة طبية يومية شأنهم في ذلك شأن الاوروبيين الاخرين، لكن الضحك الالماني يبقى محكوماً بنزعة من الجدية العالية التي تنسجم مع المنهج العملي الذي يعتمدونه، ولن نستبعد أن يكون الالمان رواداً في يوم من الايام في تسويق أدوية خاصة بالضحك لازالة الغم عن العالم مثلما تفردوا قبل غيرهم في تسويق عبوات دواء مصنوعة من خلاصة البصل!!. ولعل ما يجعل الضحك الالماني محطة امتنان العالم أن الالمان يستضيفون أكبر عدد من البشر الذي يلجأون إلى أوروبا حسب أخر إحصائية للمفوضية السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة، وعلى الرغم من محاولة بعض الالمان إظهار رأس النازية المقبور ألا أن الاغلبية العظمى من الالمان ما زالوا مستمرين في تصدير الابتسامات للاخرين.ان الدرس الالماني في الانتصار على المأساة وفي إزاحة مجسات الكارثة ومن ثم التأسيس لثقافة الامل والضحك والابتسامات والانشراح درس يستحق أن تقتدي به الشعوب التي مازالت تعاني الغم.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى



الدول الاسيوية في حالة أفضل مما يعتقد المراقبون

تناقل كثير من خبراء المال والاسواق والوسطاء في الاسواق الاميركية والمعلقون في وسائل الاعلام الغربية خلال الايام الاخيرة تنبوءات بأن الازمة التي عاشتها الاسواق المالية في آسيا عامي 97 - 1998 ربما تتكرر ثانية ولكن على نطاق محدود . وقيل ان الروبية الاندونيسية تتناقص قيمتها في حالة من الهبوط المتواصل ، وأن هناك احتمالات قائمة لانتقال مخاطر تلك العدوى المالية إلى تايلاند وغيرها من البلدان . وهم يعزون هذا التوقع إلى الضربة التي أحدثها إرتفاع أسعار النفط على التوازن التجاري الاسيوي وفشل الحكومات في رفع أسعار الوقود المحلي وزيادة معدلات الفائدة. ويقال ان آسيا بوجه عام أصبحت عرضة لخطر داهم مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى 65 دولارا للبرميل . والمؤكد أنالدول الاسيوية وباستثناء ماليزيا وكذلك إندونيسيا إلى حد ما تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد من الخارج . كما ان معظم هذه الدول ترتفع فيها معدلات استخدام الطاقة لزيادة الناتج المحلي وهو ما يعزى في جانب منه إلى انخفاض أسعار المبيعات المحلية للطاقة. ففي الصين وتايلاند وإندونيسيا والهند ودول أخرى تتساوى تلك المعدلات مع السوق العالمي او تقل عنه.والحقيقة فإن تكلفة الاعانات الحكومية الخاصة بالطاقة كان لها أثر سلبي خطير على موازنات الحكومات وعلى الربحية المتوقعة لموزعي الطاقة . ومن المعروف أن الاسعار - ولاسباب سياسية قصيرة المدى - قد تم تخفيضها ومن ثم فان معظم الاعانات التي تقدمها الحكومات يجب أن تتوقف بأسرع ما يمكن .بيد أن تضخيم المشكلة من قبل المعلقين والمحللين للاسواق المالية تعيد إلى الاذهان بوجه عام وفي آسيا على وجه الخصوص الطريقة التي تحولت بها مشاكل حقيقية عام 1997 إلى أزمة اقتصادية طاحنة عصفت بالاسواق المالية.ولنأخذ إندونيسيا على سبيل المثال والتي يقال بأنها السبب المباشر للازمة المصغرة الحالية فهي دولة مصدرة للطاقة ، والكميات القليلة المستوردة من النفط تعوضها صادرات الغاز والفحم . ولم تظهر تأثيرات الارتفاع الاخير في أسعار الطاقة على ميزان مدفوعاتها ولكن ظهرت على الموازنة وذلك بسبب المعونة الحكومية المقدمة للمستهلك المحلي فيما يتعلق بالوقود والكيروسين . ولكن حتى بدون رفع الاسعار المحلية فلن يزيد العجز المالي عن 2 % من إجمالي الناتج المحلي وهو نسبة ضئيلة بمختلف المقاييس.والمؤكد أن المعونة التي تقدمها إندونيسيا للطاقة كان الاجدر أن تذهب إلى الانفاق على إنشاء طرق ومدارس جديدة إلا أن رفع الاسعار سوف يخفض من معدلات طلب المستهلك المحلي وهو ما يمثل المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي.وبالنسبة لتايلاند فالمعلقون يدقون أجراس الانذار لان لديها حاليا عجزا صغيرا في الحساب الجاري وهو الاول من نوعه منذ عام 1997. وحتى هذا العجز لا يعود إلى زيادة أسعار النفط ولكن إلى الخسائر التي لحقت بقطاع السياحة في أعقاب كارثة سونامي . ولم يتسن لموقفها المالي أن يحتمل تلك المعونات المحلية الدائمة للاسعار. وبعد حقبة طويلة من التضخم الناجم عن النفط والمنبهات المالية ربما يصبح هناك مبرر لرفع نسب الفائدة بيد ان ذلك بالطبع لا يرجع إلى وجهات نظر المتعاملين في الاسواق المالية في سنغافورة.أما ماليزيا فيقال أيضا انها لا تتصرف من منطلق المسؤولية لعدم رفعها أسعار الوقود المحلي إلى المعدلات العالمية غير أن هذا أيضا يسهم في دعم الاستهلاك حيث يزيد الفائض في الحساب الجاري حاليا عن 15 % من إجمالي الناتج المحلي .أما أكبر مستوردي الطاقة من الدول الاسيوية : اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان فقد تقلص ميزانهم التجاري ولكن على الرغم من ارتفاع تكلفة الطاقة إلا أن هذه الدول جميعها لديها فائض تجاري كبير .فالازمة المالية الصغيرة الحالية يمكن فقط أن تشجع البنوك المركزية في آسيا على تكديس كميات أكبر من احتياطي العملات الصعبة كوقاية ضد هجمات سوق المال غير أنها تضر بنموها الاقتصادي وتسهم في الوقت نفسه بالمزيد من الخلل في التجارة الدولية. والحقيقة فأن معظم دول آسيا على الرغم من أسعار النفط الاخذة في الارتفاع تتمتع بأوضاع أفضل كثيرا مما يظنه المراقبون في الاسواق المالية .


فيليب باورينغ
صحفي آسيوي ورئيس تحرير سابق في صحيفة (فار إيسترن إيكنوميك رفيو)

 


أعلى

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر سبتمبر 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept