|
فتاوى وأحكام
* ما حكم صوم شهر رجب، وماذا على من نوى صومه فلم يصمه؟
* ** هو كغيره من الأشهر، ومن نوى صومه فلم يصمه فلا عليه حرج، إلا
اليوم الذي أصبح فيه صائما فعليه أن يتم صومه أو يقضيه أن أفطره، والله
أعلم. وقال الشيخ حفظه الله تعالى في جواب لسؤال مماثل: صيام رجب لم
تأت به سنة خاصة، فهو كسائر الشهور في كونه جائز الصيام، وليست له
خصوصية، والأحاديث التي وردت في صيام شهر رجب كلها أحاديث ضعيفة الإسناد،
وينبغي لمن أراد أن يصوم رجب أن يصومه لا على أساس أن صيامه سنة، ولا
على أساس خصوصية فيه، بل هو كسائر الشهور. والله تعالى أعلم.
* * ما هي أفضل أيام الصوم في شهر شعبان؟
* ** ليس في السنة تحديد أيام معلومة يستحب فيها الصوم من شهر شعبان،
وما ورد في صوم اليوم الخامس عشر غير صحيح، وإنما صح عن عائشة رضي
الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم بعد رمضان
في شهر شعبان. والله أعلم.
* * هل يجوز صيام شهرين متتابعين بقصد التقرب إلى الله تعالى؟
* ** لا يمنع من التقرب إلى الله تعالى بصيام ستين يوما متتابعة، إذ
ليس ذلك كصيام الدهر، وإنما ينهى عن صيام الدهر.
والله أعلم.
* ما قولكم في صوم الستة الأيام من شوال، هل يلزم أن تكون بعد يوم
عيد الفطر مباشرة أم لا بأس أن تؤخر، كأن يبدأ بعاشر أو قبلها أو بعدها؟
وهل يلزم تتابع الأيام أم يجوز الفصل؟ فإن قلتم يلزم صوم النفل في
شوال بعد العيد مباشرة، فما معنى العطف (بثم) في الحديث: (من صام رمضان
ثم أتبعه بستة أيام من شوال فكأنما صام الدهر كله)، والقاعدة: أن العطف
(بثم) على التراخي؟
* ** الحديث مطلق غير مقيد بالفورية ولا بالتتابع، لذا لا أرى حرجا
في تأخير صومها ولا في تفريقها، وليس ذلك استدلالا بما تدل عليه (ثم)
من المهلة، لأنها كما تأتي للمهلة الزمنية تأتي للمهلة الرتبية، وهو
الغالب عليها في عطف الجمل، كما في قوله تعالى: (ثم لنحن أعلم بالذين
هم أولى بها صليا) مع أن للملائكة علمه تعالى سابق غير مسبوق لأنه
علم أزلي، وقوله تعالى: (ثم ننجى الذين اتقوا) مع أن نجاتهم كانت قبل
أن يصلى غيرهم النار، وكذلك قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم
ثم قلنا للملائكة اسجدوا لاَدم)، مع أن قوله للملائكة (اسجدوا لادم)
سابق على خلقه فضلا عن خلق ذريته، بدليل قوله تعالى: (فإذا سويته ونفخت
فيه من روحى فقعوا له ساجدين)، بل قال بعض النحويين: إن (ثم) إن عطفت
الجمل لا تكون إلا للمهلة الرتبية، لذلك استدللت بمجرد الإطلاق لا
بالمهلة المفهومة من (ثم). والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
في مدرسة رمضان
الرحمة
رمضان شهر الرحمة، صحيح ان ربنا ـ جل في علاه
ـ رحيم في كل حين، غير ان رحمته في رمضان تتسع لتشمل جميع انواع الرحمات
رحمة على المستوى الفردي والأسري والاجتماعي والكوني ورحمة تشمل السماوات
السبع والارضين السبع يتسربل بها من في الكون من ملائكة وانس وجان
وطير ونبات وجماد، وفي الحديث (رمضان أوله رحمة واوسطه مغفرة واخره
عتق من النار)، وهذه الرحمة الآلهية التي نتعلمها من رمضان تصاحبنا
طيلة العام، فنذكر فضل ربنا ومغفرته، وعفوه وصفحه، فنعفو عمن اساء،
ونغفر لمن تعدى، ونسامح من اخطأ ويرحم الكبير منا الصغير، ويعفو المظلوم
منا عن الظالم وتلتقي القلوب على مائدة رمضان وتتصالح النفوس من اجل
ان تكون اهلا لهذا الشهر العزيز، وتتجلى رحمة الله على الصائمين في
هذا الشهر ان يساعدهم على صيامه،ويعينهم على قيامه، ويغلق لهم اسباب
الفساد في هذا الكون، فتقيد الشياطين الذين يعيثون في الارض الفساد،
ويشعلون الفتن بين الناس، ويوقعون الحسد والبغضاء والقطيعة بين عباد
الله ولذلك امتن الله تعالى علينا بهذا الحديث الشريف الذي يرويه البخاري
عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اذا كانت
اول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت ابواب النيران فلم
يفتح منها باب، وفتحت ابواب الجنة فلم يغلق منها باب،وينادي مناد،
يا باغي الخير اقبل، ويا باغي الشر اقصر، ولله عتقاء من النار وذلك
كل ليلة)
ان الصحابة رضوان الله عليهم لادراكهم مكانة الشهر، وفقهم لطبيعة ما
فيه من الرحمات كانوا يدعون ربهم ستة اشهر كوامل ان يبلغهم رمضان،
واذا انقضى دعوا ربهم الستة الاخرى ان يتقبل منهم رمضان، فعن انس رضي
الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ببلوغه رمضان فاذا
دخل شهر رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) واستشعر
المسلمون منزلة الشهر وما فيه من رحمة وخير فاستعدوا له ونشطوا للعمل
والطاعة فيه فكانوا يستقبلونه ولسان حالهم يقول: (اللهم قد أظلنا شهر
رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له،وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه
الجد والاجتهاد والنشاط والاخلاص، واعذنا فيه من الفتن، وانزل علينا
فيه كامل الرحمات والفيوضات والنفحات ووسع علينا من الرزق والخيرات
وجنبنا فيه الخطل والزلات، وارزقنا الخبات وتكفير السيئات).
ينبغي في مثل هذا الشهر الكريم أن يرحم الاب اولاده ويجلس اليهم ويقترب
منهم ويتذوقوا معه معنى الرحمة والقرب والانس والسعادة وذلك باجتماعهم
على مائدة القرآن وان يعلمهم احكام الصوم وخصائص هذا الشهر وانه شهر
الشهور ومدرسة المدارس، وينبغي ان يرحم زوجته وان يزيد في مودتها ويتسع
صدره لها ويساعدها في بيتها والا يتركها فريسة للمطبخ يأخذ كل وقتها،
وان يعطيها شيئا من وقته لتعليمها ومساعدتها في ختام القرآن مرة أمرتين
وان يدارسها القرآن والا يتركها نهبا لمطالب الابناء وخصوصا فيما يتصل
بعمل الحلوى ونحوها بعد مغرب اليوم، كما يلزم ان يتراحم رب العمل مع
موظفيه، ويسود التعاون بينهم، ويشعرهم بدخول شهر رمضان سؤالا عنهم
ودعاء لهم ورحمة بهم وعفوا عن أحدهم فلا تأنيب ولا نظرات ملؤهم العتاب
واللوم، ولا تقارير تعبث بمستقبلهم وكذا كل في مكانه يذيق من حوله
طعم الرحمة فيشكر الجميع ربهم على نعمة رمضان، ويعلمون ان الطاعة جالبة
للرحمة (واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) وان رحمة الله تنزل برحمة
الناس بعضهم بعضا (ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء) وان الرحمة
لا تقتصر على ان يتراحم الناس فيما بينهم وانما تتعدى الرحمة الانسان
الى الحيوان والى العامة، ولذلك عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم
للصحابة (تراحموا يا عباد الله) قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم. قال
: ليس ذاك، ليس برحمة احدكم صاحبه، وانما رحمة العامة). ان رمضان المبارك
فرصة كبيرة للعباد ان يقتربوا من اسباب الرحمة ويتعرضوا لنفحاتها بالاستغفار
والذكر والانابة والتقوى وطاعة الله ورسوله وقراءة القرآن لان هذه
كلها اسباب مؤدية الى رحمة الله، اقرأ معي تلك الايات الكريمات ( وهذا
كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون)، (واذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون)، (واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة
واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون)، (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)،
وان من الرحمة الإلهية ان يجعل شهرا واحدا في العام يصومه العباد،
وكان العدل ان يصوموا ستة اشهر، ويفطروا ستة اشهر لكن الرحمة ادركت
العباد فجعلته شهرا واحدا ليتعلموا هذا المعنى النبيل، والخلق الحميد
فيتراحموا فيما بينهم ويتسامحوا والله يرحم من عباده الرحماء والله
قسم الرحمة مائة جزء انزل جزءا واحدا الى دار الدنيا فيه يتراحمم الناس
حتى ان الدابة لترفع حافرها عن وليدها خشية ان تصيبه،فبهذا الجزء الواحد
يرى الناس الرحمة ماثلة وآثارها واضحة، واختزن تسعة وتسعين جزءا من
الرحمة ليوم القيامة يرحم به عباده المؤمنين فنسأل الله ان يرحمنا
في الدنيا والاخرة، وان نتعلم هذه القيمة الكبرى من ايام رمضان ولياليه
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ورزقنا الرحمة في الحال والمال،
وصلى الله عليه وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
د. جمال عبدالعزيز احمد
أعلى
شذرات رمضانية
معاملته صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ساطعا
يلتف حوله أصحابه كالنجوم، يمدهم بنور الهدى والرشاد وهم من حوله يستمدون
منه مبادئهم ويقتبسون منه الرأي السديد والخلق الرفيع يأتمرون بأمره
وينتهون بنهيه ويتصفون بصفته حتى جمعهم الله تعالى على قلب رجل واحد
وقد قال الله تعالى :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنِهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ
أَثَرِ السُّجُودِ )
هذه صفات أولئك الرجال الذين رباهم محمد رسول الله بالكلمة الطيبة
والسلوك الغالي. كان عليه السلام محبا لأصحابه يبسط لهم جناح الرحمة
ويأخذ بأيديهم نحو نور الإسلام. كان ينبسط معهم كلما لقيهم، يتهلل
وجهه بشرا وفرحا وأنسا بهم، لا فرق عنده بين سيد وعبد، أو فقير وغني
، إنما يزيدهم قربا منه تقواهم وإخلاصهم لله تعالى وتضحيتهم من أجل
هذا الدين العظيم.
وقد جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل تربية أصحابه على مبادئ
الإسلام الحنيف تربية سليمة قوية أخرجهم بها من الظلمات إلى النور
ورفعهم بها على مقام رفيع أصبحوا به قادة للناس يهتدي بفعالهم وتتبع
آثارهم عبر الأزمان.
كان يحضر مجلسه عليه الصلاة والسلام كافة الناس من المسلمين، يحضر
أبو بكر وعمر وكذلك بلال وخباب سواء بسواء، وكان كثير الاهتمام بالفقراء
والضعفاء والموالي وهو القائل لسلمان الفارسي رفعا من شأنه صلى الله
عليه وسلم ((سلمان منا آل البيت)) وكان يأمر بلال برفع الأذان ويقول
له صلى الله عليه وسلم ((المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة)) وكان
عليه الصلاة والسلام لا يترك فرصة للرفع من شأنهم وتأليف قلوبهم إلا
وسعى إليها.
كما كان صلى الله عليه وسلم يقابل الناس بوجهه ولا يغفل في مجلسه عن
واحد منهم بل يحادثهم ويؤانسهم ويشعرهم أنه معهم جميعا لذا تراهم يتوجهون
إليه بكل قلوبهم، كلهم آذان مصغية وعقول واعية.
كما كان عليه الصلاة والسلام يزور صحابته في منازلهم إيناسا لهم ومتابعة
لمختلف أحوالهم، فكان عليه السلام يعود مرضاهم، ويجيب دعواتهم، ويشهد
جنائزهم، لا يفرق بين شريف وضعيف ولا بين قريب وبعيد. كان صلى الله
عليه وسلم دائم السؤال عن أصحابه، ما يغيب واحد منهم حتى يفطن لغيابه
فيزوره إذا كان مريضا، ويدعو له إذا خرج في حاجة. كان يعلم أصحابة
الأخلاق الفاضلة ويربيهم على مبادئ الإسلام ويقربهم إليه بناء على
إيمانهم وتقواهم بعيدا عن الجنس واللون والحسب ويقول لهم : صلى الله
عليه وسلم ((أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطأون أكنافا الذين
يألفون ويؤلفون)).
ومن الصور الناصعة لمعاملته لأصحابه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتواضع
لهم حتى أنه لم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه يجلس حيث ينتهي
به المجلس ولم ير قط مادا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد
[ إلا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه ].
وكان يفرش لأصحابه رداءه حتى يجلسوا عليه. وفي حديث أنس: دخل جرير
بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم... فأخذ بردته فألقاها عليه
فقال أجلس عليها يا جرير)).
كما كان عليه الصلاة و السلام يدعو أصحابه بكناهم أكراما لهم واستمالة
لقلوبهم.
ففي قصة الغار قال : صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما ظنك باثنين
الله ثالثهما)). ومن حديث إبن عباس : أنه قال لعمر يا أبا حفص أبصرت
وجه عم رسول الله : قال عمر إنه لأول يوم كناني فيه بأبي حفص.
كما قال عليه الصلاة والسلام لعلي : صلى الله عليه وسلم
((قم يا أبا تراب)).
وهكذا فقد جمع الله لرسوله السيرة الفاضلة والسياسة التامة، علمه الله
محاسن الأخلاق، كان عليه الصلاة والسلام مع أصحابه دائم البشر سهل
الخلق لين الجانب وبهذا استطاع صلى الله عليه وسلم أن يجمع حوله أصحابه
وأن يلين قلوبهم ويربيهم على طاعته وطاعة الله تعالى وصدق الله إذ
يقول فيه
( فَبِمَا رَحْمةٍ مْنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنَتَ فَظًا
غَلِيظَ الْقَلْبِ لاْنَفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ )
أحمد بن موسى الخروصي
أعلى
خاطرات نفسية
ضرورة انتصار الخير على الشر
ونكتفي بذكر مثال واحد من الحضارة العربية الاسلامية،
وهنا تبرز سيرة الفضيل بن عياض (187هـ) الذي كان قاطعا من قطاع الطريق
وشاطرا من الشطار، ويعد من المفسدين في الارض، وفي احدى صولاته وجولاته،
وهو يرتقي جدارا من الجدران ليسطو على احد البيوت، سمع تاليا يتلو
قوله تعالى:(ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله) فخرقت
الآيات اذنه فسمعها سمع الفهم والادراك والاستجابة وتسللت الى قلبه
فهزته وايقظته، وسيطرت على عقله فأقنعته بخطى مسلكه، وخطورة افعاله
فندم وتاب واناب وعاد الى طريق الحق والخير والفضيلة، واصبح من كبار
رجال الزهد والتصوف.
والامثلة كثيرة في هذا المجال وخلاصتها ان طريق الشر قصير وعمره قليل
وحياته بائدة وان بذور الخير وثماره هي التي تبقى وتستمر في الوجود،
وتسود ارجاء الحياة وان الرحمة والمحبة والسلام هي القيم الباقية التي
تعم افراد المجتمع وتنظم حياة الناس وتمكث في الارض الى أبد الابدين.
ان ما نراه في هذا العالم من احداث عجيبة واخبار متناقضة وما نشهده
من هذا الصراع العنيف بين الخير والشر وعلو نعيق الشر حتى غطى على
جميع الاصوات الخيرة كل هذا لا يثني الانسان ابدا عن المضي في طريق
الخير، ولا يفت من عزيمته ان يتراجع عن الكفاح من اجل تحقيق الخير
وان يعلم علم اليقين ان هذه هي حقيقة الحياة صراع بين الخير والشر.
لاشك ان الانسان لا يستطيع محو اسباب الشر محوا كاملا ولا يمكن ايضا
ان يخلو منه العالم ولكن المطلوب تقليل مساحته وتحجيم دواعيه وتقليص
عدد انصاره، بحيث تكون مظاهر الخير اكثر من مظاهر الشر واعم.
على الانسان ان يكافح كفاح الانبياء وان يصبر صبر المجاهدين المرابطين
الاشداء وان يتحلى بصفات الصوفية الاتقياء ويأخذ دوره الحقيقي في صنع
عالم تسوده المحبة وان يتصدى لجحافل الشر التي تتقدم ويعوق حركتها
ويفضح اساليبها، وينكر مقولاتها، ويفند دعاويها ويهدم حججها وينقض
منهجها.
ثم في خطوة اخرى ان يتقدم هو ويعرض مقولاته ويشرح منهجه ويبين فضائل
مذهبه ويورد الحجة تلو الحجة.
ومهما قويت شوكة الشر وارتفعت راياته وكثرت جيوشه فعلى انصار الخير
القابضين على الجمر المتمسكين بالمبادئ العليا والمثل السامية، والاخلاق
الانسانية الا ييأسوا ابدا ولا يقنطوا من رحمة الله وعونه، ولا يهنوا
ولا يحزنوا وعليهم ان يواجهوا قوى البغي والشر والاستكبار بالثبات
والصبر والاستعلاء ويكونون على يقين من النصر المبين الذي لن يتأخر
كثيرا (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)
ويرددوا في صحوهم ونومهم وصباحهم ومسائهم قوله تعالى:(قل اللهم مالك
الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل
من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير).
د. محمد الزيني
أعلى
المدرسة الرمضانية لتزكية الأنفس (10)
القعود عن طاعة الله
معلمة الاخلاق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطالبات: وعلكيم السلام ورحمة الله وبركاته
المعلمة: سلمى ذكرينا بعنوان درس اليوم
سلمى: عنوان درسنا اليوم القعود عن طاعة الله تعريفه وأسبابه وآثاره
وعلاجه.
المعلمة: هل لك يا سميرة أن تعرفي لنا القعود في اللغة والاصطلاح
سميرة:نعم القعود اللغة له عدة معان منها:
1- الجلوس بعد القيام، نقول: قعد فلان أي جلس بعد أن كان قائما
2- عدم الاهتمام بالامر، نقول: قعد عن الامر: ليس مهتما به
3- الاحتباس عن الشيء، نقول ما قعدك عن الامر أي ما حبسك؟!
أما في الاصطلاح فهو: التخلف والترخي عن الدعوة إلى الله تعالى بكل
صنوفه .
المعلمة: بارك الله فيك، للقعود عن العمل لدين الله أسباب تؤدي اليه
بواعث توقع فيها، ما أهم هذه الاسباب يا جهاد أذكري لنا بعضها.
جهاد:
1- المعصية: ذلك أن المرء إذا تلطخ بالمعصية بكل أشكالها وصورها الظاهره
منها والباطنة الصغيرة منها والكبيرة ولم يبادر بالتوبة والانابة والرجوع
إلى الله فإن هذه المعصية تؤدي به الى أمراض القلوب بل وموتها.
2- التوسع في المباحات: وذلك أن الله عزوجل لم يمنع عباده من نصيبهم
من المباحات ولكنه ـ حماية لهم ورحمة بهم ـ طلب منهم أن يكون أخذها
بتوسط واعتدال فقال سبحانه (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
3- تمكن الدنيا من القلوب:
وذلك أن الدنيا إذا تمكنت من القلوب حملت صاحبها حملا على الركوب إليها
والاطمئنان والرضا بها والغفلة عن الاخرة وترك العمل لهذا الاخرة وهذا
هو القعود بعينه.
المعلمة: أحسنت هل لك يا عفاف أن تذكري لنا اثرين من آثار هذه الافة.
عفاف: نعم
1 - تفرد الشياطين بهم ثم افتراسهم
إذ من قعدوا عن الالتزام بالاسلام بالمرة صاروا موالين للشياطين من
الانس والبحث وأما الذين انفصلوا عن العاملين لدين الله وعاشوا وحدهم
سمحوا للشياطين أن يتفردوا بهم ثم يفترسوهم كما قال الرسول صلى الله
عليه وسلم " فمن أحب منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان
مع الواحد وهو من الاثنين أبعد .
عائشة بنت عبدالله الحارثية
أعلى
د . عفتان الجبوري :حرية الرأي و الاعتقاد مكفولة في الإسلام
دمشــق ـ الوطن: لقد حرر الإسلام من كل أشكال
الرق والعبودية وشجع على إعتاق ألقاب في أي مناسبة سانحة وما ذاك إلا
أن الإسلام ينظر إلى جميع الخلق نظرة عدالة ومساواة بعيدة عن التعصب
أو العنصرية..لقول رسول الله (ص):(لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض
على أسود إلا بالتقوى)..
وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم
أمهاتهم أحراراً)، هذه الحرية تحدد "حرية التفكير"و"الاعتقاد"
وقد ضمن الإسلام للإنسان حق الاختلاف دون أن يوضع في دائرة التكفير
أو الشبهات فلا إكراه في اختيار الدين الذي يراه الإنسان لقوله تعالى
(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا
مؤمنين ، وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين
لا يعقلون ) يونس/99 ..
في حوار مع الدكتور عفتان الجبوري حول مفهوم
الحرية في الإسلام يقول :
**كان الجاهليون يستبعد بعضهم بعضاً ويسترق غنيهم فقيرهم ، فلما جاء
الإسلام ألغى هذه العبودية وتبنى حرية الاعتقاد والنقد، وبم يكره أحداً
على اعتناقه بل أقر مبدأ الحوار (جادلهم بالتي هي أحسن)، وقال تعالى
:(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة/256 ، وقال :(ولو
كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).. والإنسان مكرم من الله سبحانه
وتعالى لقوله :{ولقد كرمنا بني آدم}. وكرم المسلمين بالدين الإسلامي
وبالقرآن وبمحمد (ص) فكان هذا الدين الإسلامي خير ضامن لحرية الإنسان
في الاعتقاد ، ولكنه أباح للمسلمين أن يحاوروا المشركين بالتي هي أحسن..
* قد يقال إن بعض المجتمعات الإسلامية لو أعطيت
الحرية لمارستها بشكل خاطئ ؟!
**الحرية مبدأ إلهي، وليس مبدءاً وضعياً ، والله سبحانه وتعالى أعلم
بمن خلق وأفضل السبل والطرق في الوصول إلى المكانة الرفيعة والإسلام
رقي وحضارة ونظرة كلية وليست جزئية، على أن الإيمان بالإسلام إذا تم
عن طريق الاقتناع الحر ودون إكراه فإن على المسلم أن ينفقه فيه ويلتزم
بالخطاب الإسلامي ويمارسه ممارسة صحيحة لا يرتد عن الدين، ولا بكفر
غيره ويدعو إلى الإسلام بالتي هي أحسن ويترك للآخرين يقررون ما يرون..
والسؤال هو ..هل يمكن أن يكون مسلماً حقاً ومؤمناً كاملاً من كان عبداً
أو مسترقاً ؟! ..
الإسلام هو دين الإنسان الحر غير المكره القادر على التفكر والفهم
والعقل (لقوم يعقلون)، (لقوم يتفكرون)، (لقوم يعلمون)، فالإنسان الحر
هو القادر على التفكير والفهم والعلم لقوله تعالى :{قد فصلنا الآيات
لقوم يفقهون} الأنعام /98
فإذا طبع على قلب الإنسان فإنه لا يفقه شيئاً ومن يؤمن بحرية واختيار
عليه ألا يعود إلى الكفر يقول الحق :(ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع
على قلوبهم فهم لا يفقهون) المنافقون/3، وهذه الآيات الكبرى في الكون
وفي النفس وفي الخلق وفي التقدير والتدبير كلها تدعو الإنسان الحر
للتفكر والتدبر..(كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) البقرة/266
..
* إذاً التفكير والقدرة عليه جزء رئيسي من إسلام
المسلم وقوة إيمانه ؟!
**ما في ذلك شك، فلكي يصل الإنسان إلى حكمة الله سبحانه وتعالى في
خلقه ويتمكن الإيمان في قلبه لا بد أن ينظر ويفكر ويتدبر ويتأمل ما
في السماوات وما في الأرض.. لقوله تعالى:(أفلم يسيروا في الأرض فتكون
لهم قلوب يعقلون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي
في الصدور)الحج/46 ولم يبح الإسلام التقليد أو الاتباع دون تفكير،
فكثيراً ما ضل قوم اتبعوا كبراءهم ورؤساءهم ، وهذا وارد في أكثر من
موضع في القرآن الكريم فكان مآلهم النار، والخسران المبين بل وصف هؤلاء
بأنهم كالأنعام بل هم أشد ضلالاً من الأنعام.ز لقوله تبارك وتعالى
:(يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا،
وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، ربناآتهم
ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا) الأحزاب/66-68 ، فالوعي الإسلامي
يتحدد من خلال عقل سليم صحيح المحاكمة وقادر على استنباط الجوهر دون
الوقوف على القشور إذ كيف يستطيع الإنسان التعرف على آلاء الله ونعمه
وتقدير عظمة خالقه ما لم يتمتع بمحاكمة منطقية وروز للأمور بشكل سليم
ومن هنا يأتي احترام الإسلام لقيمة العقل، فانفتح بذلك باب الاجتهاد.
* يقال إن باب الاجتهاد قد أغلق وبذلك أغلقت
جميع المنافذ والسبل على حرية الفكر ؟
**من ذا الذي يستطيع أن يغلق باب الاجتهاد ، فمادام للإنسان فكر ورأي
يقال فالاجتهاد قائم، فالمسلم قد يلاقي العنت والظلم في مرحلة تاريخية
تحجب التفكير وتكم الأفواه ولكن هذا لا يعني أن الإسلام مسؤول عن هذا
الوضع لقوله (صلى الله عليه وسلم):(أفضل الجهاد كلمة حق سلطان جائر
)، وحين تكم الأفواه ويضيق على الإنسان فقد أباح الله سبحانه وتعالى
للإنسان أن يهاجر وينتقل إلى أرض أخرى التماساً للتصرح والجهر بالقول،
لقوله تعالى :(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم
كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها
) النساء/97..
وبقول عز وجل :(ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً وسعة
ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله وكان الله غفوراً رحيما)النساء/100، فالتصريح بالرأي
والاجتهاد ؛ هو جهاد في سبيل الله يستوجب ممارسته بكل السبل والوسائل
المشروعة، بل وينبغي الجهاد في سبيل التصريح والجهر بالرأي والاجتهاد
فإذا حورب أو اضطهد الإنسان بسبب رأيه فله أن يقاتل من يضطهده لقوله
تعالى (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، فالدفاع واجب وضرورة وإلا
الحق يضيع
* بين الحرية والفوضى حد فاصل ، هل توضحون هذه
النقطة ؟!
**لقد ألمحنا أن الحرية مرهونة ومشروطة بالعقل السليم، وهذا العقل
يهدي إلى الإسلام ولا يهدي إلى الكفر، والكفر ليس ممارسة لحرية الرأي
بل هو نوع من الشطط ومن المهم أن تلفت الانتباه إلى أن حرية الإنسان
تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين فلا يمارس حريته على حساب حرية الآخرين،
ولا يدعو إلى الفساد والعبث والحرابة في الأرض ويزعم أنه يمارس الحرية،
فهل الإباحية حرية، كما يزعمون في الغرب ؟!.. وهل المهاجرة بالموبقات
حرية ؟!.. وهل الرشوة أو إفساد الضمائر حرية ؟!.. فحين تتعدى هذه الحرية
حدودها لتصل إلى إفساد حياة الآخرين لا تعود حرية بل تصبح عبثاً وفساداً
والإسلام ضد هذا النوع من الحرية المنفلتة غير المنضبطة واللامسؤولة
بل هو مع الحرية المسؤولة التي تؤدي إلى الخير لا إلى الشر أي الحرية
دون ضرر بالفرد ولا بالمجتمع..
أعلى
|