موسى عمر والخصوصية الفنية
تحت رعاية سعادة السيد محمود بن هلال البوسعيدي،
نائب رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية، افتتح مساء الأحد
الموافق 25 سبتمبر 2005م، المعرض الشخصي للخزف للفنان التشكيلي
موسى عمر الزدجالي، بالنادي الثقافي بالقرم.
إن موسى عمر، فنان غني عن التعريف تشهد له إبداعاته الفنية في
مجال التصوير ومشاركاته لمختلف المعارض على المستوى المحلي والإقليمي
والعالمي ولما كان المجال لا يتسع للحديث عنه، فإنني أوجه مَنْ
يريد الوقوف على التاريخ الفني للفنان الرجوع إلى كتاب موسى
عُمر 2005م، طبعة وزارة التراث والثقافة، المديرية العامة للآداب
والفنون، تصميم الكتاب للفنان: إدريس الهوتي .
وقبل الشروع في الحديث تفصيلاً عن المعرض المذكور سلفاً أود
أن ألفت الانتباه إلى الدور الفعال والبناء الذي تقوم به - دوماً
- وزارة التراث والثقافة تجاه الارتقاء بكافة أنواع الفنون والآداب
بالسلطنة، سواء عبر تشجيع الفنانين بإبراز إبداعاتهم في معارض
محلية وأخرى عربية وعالمية، أو بواسطة الدعم الاقتصادي لهم أو
غير ذلك من السبل.
وحيث إنني أؤمن أن الفنون بكافة أشكالها وأنواعها تتصل فيما
بينها داخل منظومة إبداعية إنسانية، فكرية، وجدانية، فإنني سأتطرق
للحديث عن موقف قد يبدو للوهلة الأولى أنه لا علاقة له بموضوع
مقالي الذي يرتكز على معرض موسى عمر لكنني أعد ما أخوض فيه مدخلاً
مناسباً لدراستي (مقالي) النقدية إن جاز لي التعبير.
إن علاقة التداخل والاتصال بين كافة أنواع الفنون جعلتني أكلف
طلابي وطالباتي بالجامعة مِمَنْ أُدرسهم مادة الأدب الحديث بجمع
كل المقالات المنشورة والمتضمنة لمعرض موسى عمر، من منطلق أن
المقال نمط من أنماط الأدب الحديث، ولقناعاتي الذاتية بأن الدراسة
الأكاديمية لابد أن تكون على صلة وثيقة بما يقع في الساحة الثقافية.
وعليه طلبت منهم تقارير بأسلوبهم الخاص، على أن يكون التقرير
تحليلياً يحلل المقال من حيث الشكل والنوع والموضوع المطروح
ولغة التناول وزواياه ... إلخ، ومن مفارقات القدر أن تتوافق
التقارير جميعها حول فكرة مفادها أن لغة النقد كانت غاية في
الصعوبة، وملغمة بكم من المصطلحات التي وقفت حائلاً دون استيعاب
الفكرة كاملة ووضوح المعنى المراد.
إن إجماع التقارير على ما سبق لفت انتباهي , إذ من المستحيل
أن يكون كل مَنْ أدرسهم يعانون من صعوبات في التعلم أو قصور
في الفهم، ومن ثم ضعف في الاستيعاب الأمر الذي ترتب عليه إعادة
قراءة مقاطع المقالات في المحاضرة، ثم شرحها بلغة أكثر وضوحاً.
أتخذ مما سبق مدخلاً مناسباً للحديث عن إشكاليات النقد في الساحة،
إشكاليات لا أستثني ذاتي منها، إذ من الواضح أننا نعاني من غياب
أقلام متخصصة في النقد وإن وجدت تعبر بخطاب مفارق تماماً للمستوى
الثقافي للقارئ العادي، ومن ثم تبدو النصوص المكتوبة هلامية
أو ضبابية وآية ذلك أن ما كُتب لم يفهم من قِبَل طالب جامعي
فما بالنا بالمواطن المحدود تعليماً وثقافة!!
إن نشر المقالات النقدية المتضمنة للفنون بصفة خاصة، أو القضايا
الثقافية بصفة عامة في الصفحات المخصصة للثقافة، لا يشكل عذراً
لصاحبها كي يكتب بلغة لا يفهمها سوى ناقد آخر، أو قارئ معين
من منطلق أن القارئ لهذه الصفحات يكون من الصفوة لا من العوام.
أستطيع أن أتقبل ذلك في المجتمعات والمدن الكبيرة التي مرت بمراحل
فنية وثقافية مختلفة، ومن ثم لها نضج أصيل فيهما بيد أننا في
مجتمع مازال يعيش طور النمو والتطوير فنياً وثقافياً، وفي أشد
الحاجة لمن يمنحه أبجديات التساؤلات الفنية من أمثلة معنى أن
يكون الفنان مميزاً ؟ أو كيف يكون الفن إضافة؟ أو أين تكمن خصوصية
هذا الفن؟... إلخ، والإيضاح لتلك التساؤلات أراه في غاية الأهمية
لا لاعتبار أن الفن رافد من روافد الثقافة في المجتمع فحسب،
بل لأننا نعاني من وقت لآخر من تيارات رجعية مضادة فالفكر في
أشد الحاجة لقلم الناقد لتفتيح آفاقه وتوعيته نحو ما للفن من
دور فعال إنسانياً واجتماعياً.
وعليه فإن القراءة الواعية للمقالات المنشورة والتي أعدها حقاً
(قيمة) ، كشفت عن إجماع الرأي حول الخصوصية الفنية لموسى عمر
وفي مقالي أود أن أبسط للقارئ معنى الخصوصية الفنية.
كلمة الخصوصية تحوي دلالات التعبير عن ذات بعينها، ومن ثم حين
يُقال إن هناك خصوصية فنية في أعمال موسى عمر، يُعنى بذلك أن
أعماله الفنية تعبر عن بصمته الخاصة والمميزة له تلك البصمة،
التي إذا ما تعود عليها المتابع أو المشاهد لأعمال الفنان تُشكل
علاقة تعارف قائمة على الحس والفكر بين الطرفين، ومن ثم لا يحتاج
المتلقي بعد فترة إلى قراءة توقيع الفنان ليتعرف على صاحب العمل
إذ يستطيع أن يستنبط ذلك منذ الوهلة الأولى.
ويشترط أن تعبر كلمة الخصوصية عن المقاييس الفنية الجمالية للعمل
الفني، ولا يشترط في هذه المقاييس قواعد ثابتة لها علاقة بقيم
أخلاقية أو عقائدية أو حتى تناسقية... إلخ إذ يقصد بالمقاييس
معيار فني يتفاوت من عمل لآخر، من أعمال الفنان ومن فنان لآخر
ومن مجتمع لآخر... إلخ.
كما تحوي الخصوصية أيضاً معنى الفن بوصفه إضافة لما هو موجود
أو كائن، سواء أكان هذا الأخير في الواقع الموضوعي (الخارجي)
أو في غير ذلك وعليه فإن موسى عمر بالنقلة النوعية بفن الخزف
الذي اختلف تماماً عما كان يمارسه من فن التصوير قبلاً، حقق
هذه الخصوصية الفنية على النحو التالي:
أولاً: عبر فن الخزف انطلق موسى عمر من قاعدة فنية شعبية؛ هي
الأعمال المصنوعة من مادة الفخار وبذا اختياره لفن الخزف الذي
يُعد تواؤماً روحياً لفن الفخار يؤكد أن القاعدة التي يتكئ عليها
الفنان هي قاعدة محلية شعبية ودولية كذلك، إذ أن الأعمال الفخارية
موجودة في كل المجتمعات والحضارات القديمة.
ثانياً: تجاوز الفنان هذه القاعدة الشعبية العُمانية بتوظيف
رموز فيها، ينتمي بعضها إلى المحلية كالنخيل وأخرى تعد دولية
في شعبتها مثل العدد ثلاثة ورموز: السمكة، وقاع البحر والعين
والحية (الأفعى)، والقمر أو الهلال، والمرأة.
ثالثاً: اختياره لهذه الرموز تحديداً واختياره لتوظيفها في أعمال
فنية خزفية، يوحي بالرسالة الفنية التي يريد أن يوظفها الفنان،
إذ أن هناك علاقة دلالية مشتركة، بين أداته المشكلة لفنه (الفخار)
(الطين + الماء)، وبين تلك الرموز، تنصب في الحياة والاستمرارية
والاكتمال.
رابعاً: تتضح هذه العلاقة في أن الطين والماء رمز الحياة والاستمرارية،
فمن الأول خلق الإنسان وإليه يعود ليدخل في حياة أخرى، ومن الماء
أيضاً تنبع الحياة والاستمرارية وهذه الدلالات ثابتة في كل المرجعيات
الأسطورية والعقائدية والتاريخية.
خامساً: يطلق الفنان عنان الحياة والكمال من القاعدة السابقة،
فحين يوظف العدد ثلاثة سواء بكتابة الرمز (3) أو بواسطة تكرار
المفردة الواحدة ثلاث مرات في العمل الفني، فإنه يؤكد دلالات
الثبوت والكمال، إذ من المعروف أن العدد واحد يوحي بالبداية
والعدد إثنان يعطي إحساس تطور الشيء، ولكن العدد ثلاث يؤكد اكتمال
التجربة وثبوتها، ومن هنا ورد المثل الشعبي (الثالثة ثابتة)،
ومن هذا المنطلق أوصينا بالدعاء ثلاث، والطلاق في الإسلام مرتين
والثالثة ثابتة لا رجعة فيها، والبطل الخرافي في الحكايات المختلفة
يقوم بالتجربة أو الحدث ثلاث مرات قد يخفق في الأولى والثانية
لكنه ينجح في الثالثة، والدلالات المتعلقة بهذا الرمز كثيرة
لا مجال لسردها كلها، فتوجد في المعتقدات الأسطورية والعقائدية
والشعبية والخرافية ... إلخ.
سادساً: نفس الدلالات تتكرر وعبر المرجعيات ذاتها، مع عالم البحر
أو قاع البحر الذي يأتي توظيفه بشكل ملحوظ في أعمال موسى عمر
خلال ما يبرزه من أشكال لقواقع البحر، فعالم البحر بصفة عامة،
والبحر بوصفه سائلاً مائياً بصفة خاصة، ارتبط في دلالاته منذ
القدم بالرحم المانحة للحياة عبر فعل الولادة والأمثلة المؤكدة
لهذه الدلالة كثيرة منها: أن موسى عليه السلام وضع في صندوق
وألقي في اليم ومن ثم وصل إلى بر الأمان، وهو أيضاً مع أتباعه
عبر قاع البحر هارباً من بطش فرعون وعليه كان له الانتصار والحياة
الجديدة وعلى سطح مياه البحر - استناداً إلى الإنجيل - مشى عيسى
عليه السلام وحوارييه ومن ثم نجوا من العاصفة، وبواسطة المياه
بصفة عامة برأ أيوب عليه السلام من آلام جسده... إلخ.
سابعاً: إن ارتباط عالم البحر بدلالات الرحم أو الولادة نابع
من كون البحر سائلاً مائياً كما قلت، وأيضاً من منابع أخرى أسطورية
وعقائدية تؤكد رمزية السمكة بوصفها إحدى كائنات البحر، فأسطورة
إيزيس التي قُتل زوجها أوزوريس - أحد ملوك الحضارة الفرعونية
- من قِبل أخيه ست الذي قطعه إرباً موزعاً أشلاءه على مناطق
مصر المختلفة، باستثناء عضو الذكورة ألقاه في البحر فابتلعته
السمكة وعليه استطاعت إيزيس أن تجمع أشلاء زوجها من مناطق (محافظات)
مصر المختلفة باستثناء العضو الأخير ومن هنا قدست الحضارة الفرعونية
السمكة بوصفها مانحة للحياة.
وعبر الأديان نلاحظ أن يونس عليه السلام يلفظ حياً من جوف (بطن)
الحوت فكأنه يمنح حياة أخرى أو جديدة.
وفي المعتقدات الشعبية أن خاتم سيدنا سليمان حين سُرق رُمى في
البحر فالتقمته سمكة، ومن هنا نبعث القصص الشعبية المختلفة من
وجود خاتم سحري ببطن السمكة مَنْ يجده صدفة تتحول حياته من البؤس
إلى السعادة ومن العدم إلى الثراء، وفي كل ذلك دلالات التحول
والميلاد الجديد مجازاً.
ثامناً: يواصل موسى عمر التأكيد على نزعة الحياة والاستمرارية
من خلال توظيفه للعشب الوارد في شكل ورق شجر أو في شكل النخيل
بما في الأخير من دلالات الأصالة إذ كثير من المعتقدات الأسطورية
والشعبية تلجأ إلى التأكيد على وجود عشب سحري أو عجيب يمنح الخلود
حين تناوله، ومن ثم في الأسطورة السومارية بحث عنه الملك جلجامش
في قاع البحر، وهو العشب ذاته الذي يبحث عنه البطل الخرافي دوماً
بوصفه أداة سحرية تقية أو تحميه من الموت، حين اختراقه المحظور
(عالم الجان) مثلاً وهو العشب ذاته أو شجرة الخلود - بناءً على
التفاسير الإسرائيلية - التي حرم آدم بالأكل منها في الجنة...
إلخ.
تاسعاً: يرتكز موسى عمر على ثلاثية رموز: القمر (الهلال) الأفعى
(الحية)، المرأة (عروس المولد)، ارتكازاً واضحاً في كل أعماله
فالرموز الثلاث لها مدلولات عبر المرجعيات المختلفة يفضي بعضها
إلى بعض وتتلخص في الحياة الاستمرارية، التقلب، ثنائية البداية
والنهاية.
وعليه فإن رمز القمر يرتبط بدورة الحياة لوجود علاقة ثابتة بين
الطرفين فكل شيء في الحياة ينضج مع اكتمال دورة القمر، القمر
في رمزيته من حيث تقلبه بين النقصان والزيادة ومن حيث جماله
له علاقة بالمرأة، ومن ثم شبهت المرأة في جمالها وخداعها بالقمر،
من حيث أنه يظهر ويختفي ففي ذلك خداع للرائي، هذا فضلاً عن أن
وجود علاقة أخرى فسيولوجية بين القمر والمرأة كما أن ارتباط
القمر في اختفائه وظهوره بثنائية البداية والنهاية أي دورة الحياة
اللانهائية جعلته مرتبطاً أيضاً بالحية أو الأفعى، الذي هو حيوان
قمري، إذ اعتقد بعض الشعوب أن الحية مستمرة لا تموت أبدا لأنها
تغير جلدها، ومن هنا ارتبطت دلالاتها، أيضاً فالمرأة بدهائها
ومكرها تغير جلدها وبإعطائها الحياة عبر فعل الولادة فهي لا
تموت.
عاشراً: وعليه فإن اختيار الفنان لتلك الرموز كان موفقاً ومؤدياً
لرسالة بعينها تتلخص في كسر النهاية ولذا يوظف العين، فالعين
عبر كل المعتقدات الشعبية هي مرآة مجازية ينعكس عليها الأشياء
الخارجية، وبواسطتها يرى بها الإنسان العالم الخارجي كما يرى
نفسه عبر المرآة الحقيقية ونشوء الاعتقاد بأن العين مرآة مجازية
إذ شبهها الإنسان البدائي بما فيها من سائل مائي (الدموع) بسطح
المياه التي كانت أول مرآة طبيعية عكست صورته، وتذهب المعتقدات
الشعبية إلى أن الإنسان البدائي كان يخشى أن يسير على حافة أو
ضفاف المياه إذ ربما المياه تبتلع ظله المنعكس على صفحاتها،
الذي هو بمثابة روحه ومن ثم يموت؛ لأن هناك أفعى في المياه تسرق
حياة الآخرين، وهي التي التهمت النبات السحري لدى جلجامش في
بعض المعتقدات، ومن ثم فقد وشعبه الخلود ولعل هذا الارتباط بين
ما ينعكس على سطح المياه بفعل الإضاءة، هو الذي أوجد المعتقد
الشعبي في بعض المجتمعات بضرورة تغطية مرايا البيت أثناء وجود
الميت وقبل دفنه اعتقاداً أن روحه المنعكسة على المرايا، قد
تسرق روحاً من أرواح المعزين فيموت.
فانعكاس الأشياء على سطح العين بوصفها مرايا مجازية أنشأ مفهوم
الحسد الذي ثبت علمياً أنه قائم على قوة التركيز، فبواسطة حاسة
الرؤية إذا ما تم تجميع التركيز بها يستطيع الإنسان تحريك الأشياء
من مكانها أو تدميرها، وهي حقيقة ثابتة في النص القرآني (ومن
شر حاسد إذا حسد) فحين يوظف موسى عمر رمز العين يوحي بالرفض
لمعاني الانتهاء ويؤكد على الاستمرارية.
ويظل السؤال ما هو الانتهاء الذي يرفضه الفنان؟ وما هي الاستمرارية
التي ينادي بها؟ هنا تكمن رسالة فنه التشكيلي، فموسى عمر بتجاوزه
الموروث والتراث عبر توظيف لتلك الرموز في سياق تشكيلي يؤكد
على أنه بإمكاننا تطوير الصناعات الحرفية وإخراجها في قالب جديد
ومن ثم فهو أعاد صياغة الشيء الموجود في الواقع الخارجي وبذا
حقق أولى شروط وأسس الفن، كما حقق شرط الإضافة في أن تشكيلات
فنه لم تعد محلية عُمانية شعبية فحسب، بل اصطبغت بصبغة شعبية
عالمية منبثقة من مختلف حضارات الشعوب.
تلك الصبغة التي أبرزها بالمزجة اللونية التي لم تخرج أيضاً
عن التأكيد على دلالات الحياة، ومن ثم كانت الألوان الموظفة
أساسية يتولد منها ألوان أخرى مثل الأبيض والأزرق والأحمر والأسود.
ويظل سؤال أخير أود أن أختتم به مقالي ألا وهو إذا كان النقد
في أحد جوانبه يعد تفعيلاً للنص الإبداعي (الفني) بإبراز جوانبه
الجمالية تُرى هل الفنان حين شكل مادته الفنية كان على وعي ودراية
بدلالات الرموز الموظفة؟ أم نقلها بشكل عفوي بناءً على تأثير
الرؤية؟
د. آسية البوعلي
أستاذ مساعد
بقسم اللغة العربية وآدابها
كلية الآداب والعلوم الاجتماعية
جامعة السلطان قابوس
أعلى
المشروع التوثيقي في مكتبة الاسكندرية (مصر الخالدة) يفوز بجائزة
عالمية
القاهرة - (د ب أ):أعلن مدير مكتبة الإسكندرية
إسماعيل سراج الدين أمس الاثنين ان المشروع التوثيقي (مصر الخالدة)
الذي يقوم على إنجازه مركز التوثيق الحضاري والطبيعي في المكتبة
حصل على جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات وذلك خلال اجتماع
لجنة التحكيم في البحرين الشهر الماضي وكانت لجنة التحكيم اختارت
40 مشروعا من بين 750 مشروعا مقدمة من 168 دولة تم ترشيحها لنيل
الجائزة عن( الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية والمشروع
الالكتروني ) وذلك في المجالات الخمسة للجائزة وهي( العلوم والتعليم
والخدمات الثقافية والصحة والالعاب الترفيهية) وسيجري تسليم
الجوائز للفائزين في الاحتفالية العالمية التي ستقام في اول
ايام القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس في الفترة من
16 - 18 نوفمبر المقبل بحضور عدد من رؤساء وممثلي الحكومات ورؤساء
المنظمات الدولية وممثلي هيئات ومؤسسات مجتمع تكنولوجيا المعلومات
والمشروع المصري الفائز يعد كما تقول مديرة مركز توثيق التراث
الحضاري والطبيعي التي يتبعها المشروع (سجلا حيا لتاريخ مصر
ويوثق كل ما يرتبط بالشخصيات والاماكن والمعتقدات والاديان والفنون)
ويسرد الموقع التاريخ المصري باستخدام أحدث التقنيات بما في
ذلك صور عالية الدقة وصور متحركة وبيئات تخيلية بالإضافة الى
كاميرات عن بعد وتقديم نماذج ثلاثية الأبعاد بما في ذلك بعض
القطع الاثرية المصرية المهمة مثل القناع الذهبي للفرعون توت
عنخ آمون وغيرها من القطع الأخرى الى جانب التاريخ المعاصر والحديث.
أعلى
الكاميرا الخفية بين الترحيب والتنديد
بدأ العد التنازلي لاقتراب البرامج التليفزيونية
المتزامنة مع شهر الصيام الذي سنعايش لياليه قريبا،لنشهد موجة
عنيفة من البرامج والدراما المتنوعة،حيث اعتاد الجمهور على نوعية
معينة من البرامج في هذه المناسبة وبمعنى آخر ، أن تلك المواد
أصبحت الطبق الأساسي في المائدة الفضائية الذي يصعب الاستغناء
عنه،بالرغم من أنه أصبح كثير الدسم لدرجة الضرر بالصحة النفسية
وتمتاز تلك البرامج بحتمية المناسبة الموسمية ،لذا أصبح الجميع
يترقب أشكالها الجديدة بشغف ،وإن كانت في معظم الأحيان لا تتغير
قوالبها الجاهزة ... ومن تلك البرامج الكاميرا الخفية أو ( الهايد
كاميرا ) ، والتي أصبحت من البرامج الشعبية التي تلازم الخريطة
الفضائية الرمضانية والغريب في الأمر ،أن فكرة هذا البرنامج
انتشرت في الكثير من الدول التي يمكن أن ننعتها بالعالمية ،
إذ أننا لسنا الوحيدين المصنعين لها ? والتي أصبح أصحابها يتفنون
في صنع صورها،وتشويه ملامحها، واختيار الزوايا الحادة التي توقع
الضحايا في الفخ المعد مسبقا، مدعين أن ذلك بهدف لتطوير الأفكار
الدرامية فيها !
ويبدو أن الناس استهوتهم فكرة تقليد الكاميرا الخفية ، فأصبحوا
يدبرون المقالب للإيقاع بالآخرين على سبيل الدعابة والضحك،حتى
وإن كان ذلك الضحك سخيفا ، وقائما على انعدام الوعي والتقليد
الأعمى الذي أصبح (تقليعة) أجنبية يحرص الجميع على محاكاتها
متغاضين عن الأشياء الأهم التي تستحق المتابعة .
وفي استطلاع أجرته مجلة (كل الأسرة) لمحاولة معرفة آراء الناس
حول هذه النوعية من البرامج؛ اتضح بأن هناك 32% ممن يتابعون
هذه البرامج بقصد التسلية والضحك ،و78% منهم يعتقدون أن هذه
البرامج تسعى إلى السخرية من الناس البسطاء الذي يتصرفون بتلقائية
بعيدا عن التصنع، لذا فهذه الفئة الأكثر وقوعا في مصيدة الكاميرا
الخفية وهناك نوع آخر من فصيلة (الكاميرا الخفية) يحرص على اقتناص
ضحاياه من النجوم والمشاهير، لكي يعزز موقفه كما هو الحال في
برنامج صادوه ) وهو من البرامج الكويتية التي سرقت الأضواء في
الأعوام المنصرمة ،والذي كان بالفعل، يصطاد ضحاياه من نجوم الطرب
والتمثيل والرياضة الخليجية والعربية ، حتى أصبحت شهرة البرنامج
وصيادوه، أكثر من الفنانين الذين يزج بهم في القفص بدون سابق
إنذار!.
وبرغم هشاشة البرنامج وسخريته المفرطة، والتي تباينت حولها وجهات
النظر،بين مؤيد ومعارض، إلا أن هناك من حاول أن يستغل تلك الشهرة
، وذلك عندما انطلقت بعض الأغاني التي على شاكلته،والتي تحمل
نفس المسمي ثم سرعان ما تحول اسمه إلى علامة تجارية فهل كان
ذلك من قبيل التنكيت أم التسويق؟ وحظي هذا البرامج بشعبية واسعة
، والذي يدفع الثمن هو الضيف المنتقى ، حيث يتم تصويره في مستوى
أقل من المتوقع لدى المشاهد الذي يكون قد رسم له صورة مغايرة
مسبقا...مما يؤدي إلى إضحاك المتلقي ، وكذلك من خلال التناقض
الواضح في الممارسات الهزلية والمقالب الناتجة عن سوء الفهم
.
والطريف أن تلك البرامج عادة ما تنتهي بضرب الضيف والتنديد به،
والجميع يضحك، وكله في سبيل الشهرة ،فيا بخت من يكون الركل والضرب
من نصيبه ! ومن خلال متابعتي لنفس السلالة البرامجية في إحدى
القنوات الأجنبية التي كان المقدم يحشر أنفه في إحدى المحلات
التجارية، لإثارة الخوف والفزع في نفوس الزوار عندما يفاجأ الناس
، بجسم مرعب في أماكن غير متوقعه،مما قد يؤدي بهم ،أو يشل حركتهم
من شدة الموقف، والقوي هو الذي يتعامل مع الموقف ليمر بسلام
وقد يستنكر البعض هذه التصرفات الغريبة التي تتنافى مع ثقافتنا
العربية، ولكن في النهاية لابد أن يساير التيار ، ويضحك لأنه
ربما في تلك اللحظات يتذكر سخرية الحياة وصروفها التي أصبح الإنسان
فيها قلما يضحك ، فيلجأ إلى الضحك الذي تخلقه أعاصير الفضائية
الرمضانية ، وهو في ذلك غير مبال، ما إذا كانت الأضرار السيكولوجية
الناجمة عنها، أكثر بكثير من إعصارى كاترينا وريتا !...لذلك
كان لابد للمشاهد أن يتأنى ويختار من البرامج والمواد الدرامية
التي تعمل على الارتقاء بإنسانيته وتسمو بذائقته الفنية.
ونتمنى إلا تمدد إلينا موجة التقليد لتصل إلى برامجنا المحلية
ويصبح لدينا كاميرا خفية (معمنة) أيضا، من باب قلد تربح ، بالطبع
مع تغيير العناوين والشخصيات الكاريكاتيرية والأماكن ما أمكن
.
عزة القصابي
كاتبة عمانية
أعلى
المركز الثقافي الروسي يحتفل بمرور 80 عاما
القاهرة - أ ش أ :احتفل المركز الروسي
للتعاون الدولي للعلوم والثقافة فى القاهرة الليلة الماضية بالذكرى
الثمانين لتأسيسه فى عام 1925 وإنشاء فروع له فى حوالي 63 دولة
وإنشاء جمعيات الصداقة المصرية الروسية ،شارك فى الاحتفال الوزير
المفوض بالسفارة الروسية الكسندر خروشوف وانور ابراهيم وكيل
وزارة الثقافة المصرية والدكتور إيهاب سرور سكرتير عام جمعية
الصداقة المصرية الروسية والمهندس سعد نصار رئيس جمعية السد
العالي،وقال خروشوف في تصريح لوكالة أنباء الشرق الاوسط بهذه
المناسبة إن فرقة الدراما الروسية التي كانت فى عروض مهرجان
المسرح التجريبي فى مصر قد شاركت فى إحياء هذا الحفل حرصا منها
على التواجد بين الشعب المصري ،وأضاف أن الفرقة جاءت من مدينة
فولكدا والتي تقع إلى شمال موسكو وبين موسكو وسانت بطرسبورج
وهى مدينة عريقة ولها تقاليدها وهى تشتهر بإنتاج الزبد وبيعه
إلى الدول الأوروبية،وشهد الحفل تقديم شهادات تقدير وأوسمة فخرية
من رئيسة المركز الينورا بدروفا لعدد من الشخصيات التي أسهمت
فى دعم التعاون الثقافي بين البلدين من أبرزها جابر عصفور الامين
العام للمجلس الاعلى للثقافة والدكتور عبد المنعم كامل رئيس
الاوبرا وشريف الشوباشي وكيل أول وزارة الثقافة المصري وسعد
هاشم رئيس جامعة عين شمس السابق والدكتور عبدالحي عبيد رئيس
جامعة حلوان والدكتور جابر البلتاجي مغني الاوبرا الحائز على
نجمة البولشوي.
أعلى

رحاب
الآن! ضعي الحقيبة عن ظهرك
كان الجميع يتصرفون بشكل رسمي، يتحرون
تعليمات المراسم، يظهرون (ايكيتا) إلا هي، كانت عفوية جدا. تتصرف
بتلقائية. تلفت انظار الناس بثوبها البدوي. ببرقعها المصنوع
من قماش نيلي، بأساور فضية تقليدية ترقص في معصميها. تجلس وكأنها
الوحيدة في القاعة. تحيي من يرد عليها السلام بحميمية البدو..
كانت تقبل النساء وتصافح الرجال.
انتهت مراسم افتتاح الندوة. بدأت فقرة الندوة. كانت مصغية تتابع
جميع الجلسات باهتمام وتركيز. لفتت نظري وهي تغلق هاتفها النقال،
وتضع بجوارها حقيبة من القماش كانت تسأل اسئلة بسيطة لكنها عملية
وتعبر عن حاجتها بدقة، لم تكن تتصنع الفاظا، أو اسلوبا. كانت
نفسها تماما.
انتهت المحاضرة الاولى. خرج الحضور في استراحة. هرعت الى المحاضر
قائلة له: عندي اسئلة كثيرة! كما انني اريد مساعدتك، اريد ارشادك
ونصحك!
أصغى اليها المحاضر بحماس قائلا: تفضلي!
ردت مستطردة: انا اقوم بتمثيل نساء احدى المناطق اعمل في صناعة
الملابس البدوية، اصنع التحف، والمقتنيات البسيطة. ادخلت يدها
في الحقيبة ثم اخرجت شمائل ابل، ثم ادخلتها واخرجتها ثانية حاملة
محفظة مفاتيح مزركشة، ثم ادخلتها ثالثة في تلك الحقيبة العجيبة
فأخرجت تشكيلات لبراقع وازياء نساء، ورابعة فأخرجت حللا فضية
من تصميمها، واخيرا اخرجت هاتفها النقال وطلبت رقم المحاضر!
وقالت له: ارجو ان نراك في منطقتنا لكي تحاضر في النساء هناك!
أعجب المحاضر بهذه المرأة المنتجة، لم تكن خريجة جامعة، بل كانت
اما في العقد الرابع او الخامس، كاد العمل اليدوي ان يطمس معالم
انوثتها ويخرج الرجولة الكامنة في داخلها.
سألها المحاضر مندهشا: منذ متى وانت هنا في صلالة؟ فردت عليه:
منذ يوم افتتاح مهرجان الخريف! علقت احدى زميلاتها موضحة: انها
تمتلك معرضا في القرية التراثية في المهرجان.
سألها مرة اخرى: ومنذ متى وانت تمارسين هذا العمل؟
اجابت : منذ عشرين سنة!
سألها متندرا: اذن انت تاجرة وتمتلكين فلوسا كثيرة!
ردت: نعم والحمد لله ! لي زبائن في كل مناطق السلطنة، كما انني
امتلك محلا في سوق الحرف التقليدية، ولي زبائن في الخليج وفي
دول اوروبية! فتحت دليل الاسماء في هاتفها النقال ودفعت به الى
المحاضر قائلة: يمكنك ان تتعرف على بعض زبائني وتسألهم عن بضاعتي!
قرأ أسماء اجنبية وأرقاما دولية واخرى عربية ومحلية .. سألها:
هل تعرفين القراءة والكتابة؟ فردت: نعم ! لقد تعلمت في فصول
محو الامية، حتى أنهيت الصف الاول الاعدادي!
فسألها: هل لك أبناء؟ فردت عليه؟ نعم، لي ابن أنهى الدراسة في
الشهادة العامة وهو الآن بلا دراسة وبلا عمل!
سألها المحاضر: ولماذا لا يساعدك؟ أجابته: للأسف، تعلم ولكنه
يترفع عن هذا العمل النظيف والذي يحافظ على تقاليد وعادات ومهن
الآباء والأجداد.
سألها المحاضر: كيف جئت الى هذه الندوة؟ فردت عليه: سمعت من
خلال التليفزيون بأن ندوة ستقام حول الحرف التقليدية ونشاطات
المرأة، فقررت الحضور، وحملت هذه الحقيبة التي تراها على ظهري
وفيها ملابسي ومنتجاتي التي رأيت بعضها، وفيها امتعتي وركبت
سيارة بعد سيارة حتى جئت الى هنا، فقابلت احد المهتمين، فرحب
بي، ثم سجل اسمي في الندوة، ورتب لي الإقامة في الضيافة وقال
لي مشجعا: الآن ضعي الحقيبة عن ظهرك، واعرضي بضاعتك!.
أحمد بن علي المعشني
Alhmed-
yes@yahoo.com
أعلى