الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أقول لكم
منتدى النسوان
أصداف
خطر أخفوه في العراق
أطياف
أسعد الناس
باختصار
العرب في ميزان المبادرة
كل يوم
هل تقبل واشنطن بالحل العربي للمشكلة العراقية؟
نافذة من موسكو
الورقة الروسية الرابحة
في الموضوع
معركة خاسرة
رأي
ماذا ننتظر بعد خطاب المحبط القلق؟
رأي
حان دور أذربيجان
رأي
حـدود الأريحيـة الأميـركية
رأي
عن صمود (الكيانات) المستبِدة








أقول لكم
منتدى النسوان

المنتدى العربي الدولي للمرأة ركز في اجتماعه الأخير بلندن على قضية المساواة بين المرأة والرجل في المجتمعات العربية، ومناهضة اي تمييز في التعامل مع المرأة، واثبات ان العربية ـ كنظيرتها الغربية ـ صاحبة أعمال ومهندسة ووزيرة وبرلمانية و.. وهذا التركيز على مثل هذه القضايا يعكس عقدة الخواجا التي تتحكم في المرأة والرجل العربي ايضا، فالثقافة العربية في اصولها الصحيحة لم تمارس تمييزا ضد المرأة بل منحتها حقوقا لا تتمتع بها نساء الغرب، فقط وضعت ضوابط لحريتها الشخصية تتفق مع مكانتها العالية كأم وزوجة وابنة..
كان جديرا باجتماع المنتدى العربي الدولي للمرأة أن يبحث قضايا ملحة مثل وضع المرأة الفلسطينية في ظروف الاحتلال الاسرائيلي، وتعرض الكثيرات من النسوة الغزاويات حاليا للاجهاض نتيجة الغارات الوهمية التي تقوم بها طائرات الإف في سماء القطاع، وعذابات نسوة فلسطين على المعابر التي تصل الى درجة وضع المواليد على الحواجز لعدم السماح بالمرور للوصول الى المستشفيات، وفقدان الاطفال في اعمار مبكرة للعوز للدواء والغذاء او بسبب القصف الاسرائيلي المتكرر و..
والمرأة العراقية ومعاناتها في ظروف الاحتلال الأنغلو ـ اميركي من الموضوعات التي كانت تستحق الطرح والمناقشة للوصول بتوصيات محددة تدين الاحتلال الذي بسببه تحولت بلاد الرافدين الى ميدان مذابح يومية يروح بسببها آلاف الضحايا ومنهم نساء وأطفال .. وبهذه الكيفية التي عقد بها المنتدى العربي الدولي للمرأة وباغفاله للقضايا الاكثر الحاحا بالنسبة للنسوة العربيات، فانه يتحول ـ فقط ـ الى مجرد صالون نسائي مخملي لاحاديث وقضايا لا تقدم ولا تؤخر .. مثل ما يحدث كل عام في منتجع دافوس!

شوقي حافظ

أعلى





أصداف
خطر أخفوه في العراق

لا أحد يخشى على خمسة وعشرين مليون عراقي، من احتمالات افتراسهم بالأمراض، التي يسببها اليورانيوم المنضب، في حين تتعالى الأصوات داخل الولايات المتحدة، مطالبة بتحديد حجم الأخطار، التي تهدد حياة بعض الجنود الأميركيين، الذين خدموا في العراق، خشية إصابتهم بتأثيرات اليورانيوم المنضب، الذي استخدمته القوات الأميركية في أسلحتها خلال غزو العراق.
لا أحد يتحدث عن هذه الأخطار، التي تتحرك بالخفاء، وتهاجم أجساد الأطفال والشيوخ والنساء والنباتات والحيوان، وتتوزع في المياه وتنتشر في داخل التربة، ولا تقف أخطار وهجمات اليورانيوم المنضب عند حدٍ معين، كما أنها تزداد فاعلية وتنهش الأجساد أكثر، كلما تقدم بها العمر، ولا أحد يستطيع أن يضع سقفاً زمنياً لنهاية هذه الأخطار.
عدة حالات حصلت في الولايات المتحدة، حيث ظهرت آثار تشير إلى تأثيرات اليورانيوم المنضب، الذي يزيد استخدامه في الأسلحة من قوتها التدميرية، وحصلت ولادات مشوهة، وحذر مختصون وأطباء من احتمالات ظهور حالات كثيرة بين الأميركيين الذين خدموا ومازالوا في العراق، بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة.
لذلك يسارع المختصون إلى إجراء الدراسات والأبحاث، ووضع الخطط العلاجية والوقائية، خشية أن يصاب واحد أو عشرة من الأميركيين.
إلا أن احتمالات إصابة الملايين من العراقيين، لا تثير اهتمام أحد على الإطلاق، ولا يبادر أحد إلى إثارة هذه القضية الخطيرة، وكأن المسألة لا علاقة لها بالعراق والعراقيين.
هذا رغم أن قصة العراقيين مع اليورانيوم المنضب لا تعود إلى سنتين أو أكثر، أي منذ بداية غزو العراق في مارس 2003، بل إنها تمتد إلى أبعد من ذلك، وأن ما جاء في هذه الحرب، بمثابة الإضافة النوعية، ذات التأثير الأوسع والأخطر، إذ تقول بعض المعلومات، إن الأميركيين استخدموا نوعيات متطورة في حربها الأخيرة ضد العراق، ويضاف ذلك إلى ما تم نشره في أرجاء العراق خلال حرب عام 1991، التي طالت جميع أجزاء العراق وبدأت آثار اليورانيوم المنضب تظهر بقوة بعد عام 1992، وأكدت الدراسات العلمية، أن عقد التسعينيات شهد زيادة خطيرة في الإصابات بالأمراض السرطانية، وفي الولادات المشوهة، وأرجعت الدراسات ذلك إلى انتشار اليورانيوم المنضب.
فلا أحد يتحدث اليوم عن أخطار الحرب الأولى، وليس ثمة من يشير من بعيد أو قريب إلى الوحش الذي يتجول بيننا وينهش ناسنا، من جراء استخدام اليورانيوم المنضب أثناء غزو العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى




أطياف
أسعد الناس

الحديث عن السعادة هو حديث مكرر ربما سمعه المرء منا أو قرأه مرات ومرات .. وفي نهاية كل قراءة أو حديث لا تجد اتفاقاً على تعريف محدد لها أو كيف يمكن أن تأتي أو أن تُكتسب فالأمر يختلف بحكم اختلاف البشر وتنوع طبائعهم وميولهم واتجاهاتهم .
هناك من قال: إن السعادة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمال ، فإن وجد المال ، وجدت السعادة لكن آخرين يرون بشكل مختلف ، ليس كلياً بالطبع ، ولكن يقولون إن المال ليس إلا واحد من أسباب عديدة جالبة للسعادة ، ولكن بشكل مؤقت ، أو هكذا يقول بعض أصحاب المال أنفسهم ، وليس غيرهم ، وهذا مما يزيد في حيرة ذوي الحاجة أو الفقراء ، الذين يرون سعادتهم في تحسين وضعهم المادي أو هكذا ينظر الكثير منهم .
ومن يقول إن السعادة في راحة البال وهدوء النفس ولو لم يملك المرء درهماً أو حتى روبية هندية ! ومن يرى أن السعادة كامنة في العافية وتمام الصحة وابتعاد شبح الأمراض عن الجسد ، صغيرها وكبيرها ، خفيفها وثقيلها وهناك من يراها في نعمة العيال أو الثمرات والزروع والمواشي والذهب والفضة والسيارات بأنواعها المختلفة ..
ولأن الإنسان بطبعه ملول ويحب التغيير ولا يصبر على أمر واحد ، كما قال بنو إسرائيل لموسى ،: يا موسى لن نصبر على طعام واحد ، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها .. إلى آخر الآيات ، من بعد أفخر الطعام هما المن والسلوى .. أقول : لأن الإنسان ملول وغير صبور ، تجد أنه لا يعرف للسعادة معنى أو مفهوماً واضحاً ، وليس أعني فقط بإنسان اليوم ، بل إنسان الأمس واليوم والغد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
ولو أن الأمر كان يختلف بين إنسان الأمس واليوم والغد لما طلب بنو إسرائيل البصل والبقل بدلاً من المن والسلوى ، ولما وجدت ،كما جاء في الحديث ، آخر رجل يدخل الجنة ، يطلب من الله أن يظله بظل شجرة ، حتى إذا ما استقر فترة تحتها ، سأله أن يقربه من باب الجنة فقط ، حتى إذا ما اقترب طلب أن يدخلها ويقف بجانبها ، ويستمتع بمنظرها دون أن يدخل ، وهكذا إلى أن يعطيه الكريم عشرة أمثال الدنيا .. ولهذا ليس لسعادة الإنسان حدود ، ليس لشيء سوى أنه لا يعرف معنى واضحاً ومفهوماً لها .. ألا إن السعادة الحقيقية هي رضا الله عنا فاللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار . آمين يا رب العالمين .

عبدالله العمادي


أعلى





باختصار
العرب في ميزان المبادرة

1940 قتيلا من الجنود الاميركيين حتى الان في العراق رقم تتداوله اوساط كثيرة ترى انه الى تصاعد وهي محنة اميركية بحد ذاتها لكن الاوان لم يفت للاعتراف بان خير وسيلة لحماية الجنود الاميركيين الخروج من العراق لكن الرئيس الاميركي جورج بوش يعترف ان الانسحاب (وهم خطير) ، لكن كلام اعلى المسؤولين الاميركيين لايعني عدم الاحساس بالورطة التي لايمكن تجنبها فهل تصبح المبادرات العربية ازاء العراق في محلها وفي توقيت يراد له ان يخرج الازمة من عنق الزجاجة ، ام نحن بالتالي أمام صراع عربي - إيراني من جديد بعدما تطاير كلام من هنا ومن هناك يؤشر الى حدوث مثل هذا الصراع.
الحقيقة الظاهرة حتى الان ان العرب شدوا الرحال الى الوضع الملح .. لم يأت العرب متأخرين كما يظن الا أن الحل الاميركي لوضعه الذاتي وللاوضاع العراقية عموما كان مؤجلا باستمرار بانتظار ان يتمكن الاميركيون من حسم الوضع الداخلي العراقي بما يتناسب مع الخطط السياسية ويبدو ان الرئيس بوش غير مقتنع حتى الان بان الاحتلال يولد المقاومة ربما لم يستفد من فلسطين ومن جنوب لبنان ومن حرب الجزائر التحريرية بل من الحرب الفيتنامية ومن مثيلاتها لكأنه لم يقرأ التاريخ القريب او البعيد او ربما لم يعتد ان يتعرف على المقاومات لانها برأيه غير ذي مشروع.
الواقع المستأنف حتى الان ان العرب يريدون تقدما عربيا على خط المشكلة العراقية مع التزامهم بالايخرجوا من ازمة ليقعوا باخرى ان وضعا سائبا كالوضع العراقي يفتح شهية كثيرين في تحقيق ادوار لهم مخطيء من يظن ان الدول المجاورة لاي اشكال تسعى لابعاد ناره عنها وتلتزم الحيطة لذلك عبر الدخول طرفا فيه انها قدر اكثر منه تخطيط مسبق لنفترض ان حربا اندلعت في المكسيك على سبيل المثال الا يجدر بالولايات المتحدة الواقعة عند حدود الاشكال اغلاق الحدود فقط دون التدخل في شؤون مجريات الاحداث بل والانغماس فيها خوفا من ان تمتد نارها اليها لايعني ذلك اعطاء التبريرات للتدخل في شؤون العراق حاليا ، لهذا يجدر بجميع القوى المحيطة بالعراق وبمن هم على تداخل فيه ان يقرروا سلسلة مؤتمرات متلاحقة تصل في النهاية الى اتفاقات يساهم فيها العراقيون مباشرة بكل اطيافهم وبمقاومتهم مثل تلك الاتفاقات اذا ماحصلت مؤشر الى التخفيف من وقع المشكلة اذا بقي حلها متعذرا لاسباب اميركية تخص انسحابها او عدمه الا ان المعلوم ان الاميركيين يسعون لانسحاب مبكر لكنهم يسعون في الوقت نفسه الى بدائل ضامنة لسياستهم.
ولحد علمنا فان الصيغة التي يتم وضعها في جامعة الدول العربية وتنبيء بتحرك لها عبر زيارات لامين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الى العراق تلحظ المسألة من جذورها وتتهيأ لان تلعب دورا اشبه مايكون بما جرى ترسيخه في (الطائف) الذي صنع من اجل لبنان وعلى اساسه توقفت المدافع دون ان تنتهي مفاعيل الازمة الطويلة التي حصلت على ارض لبنان.
رغم صعوبة حصول (طائف) عراقي بالنظر الى الواقع العراقي بتمايزه وتعدد محاوره الا ان مجرد دراسة الابعاد المتداخلة في الشأن العراقي تحتم على المبادرة العربية الاقتناع اولا بأنها صالحة لنزع الألغام وثانيا لمعرفة الصورة المتكاملة للحل الصعب والمقيد في سجل التداخلات من هنا وهناك.

زهير ماجد

 

أعلى





كل يوم
هل تقبل واشنطن بالحل العربي للمشكلة العراقية؟

يشتد الجدل حول مشروع الدستور العراقي الجديد وسط تحرك عربي عاجل في العراق بتشجيع من واشنطن في حين تنتقد الامم المتحدة التعديلات التي اقرها البرلمان العراقي مؤخرا والتي تراجع عنها بشأن زيادة الشروط التي تعطي العراقيين حق رفض مشروع الدستور المقترح الذي ينتظر ان يتم التصويت عليه في استفتاء شعبي عام في منتصف الشهر الجاري.
وبينما تشتد المعارك ، ويتساقط العشرات ضحايا السيارات المفخخة التي لم تراع حرمة رمضان المبارك واستهدفت المساجد ودور العبادة والاسواق والتجمعات السكانية. يرفض الرئيس الاميركي الانسحاب من العراق مؤكدا: لن نغادر العراق. ومهمة قواتنا هي ملاحقة انصار الزرقاوي وتدريب الجيش العراقي. ويتجاهل بذلك التيار الشعبي الاميركي الواسع الذي يطالب بالانسحاب من العراق او جدولة زمنية لوجود القوات الاميركية هناك على المدى القريب.
وعلى الرغم من اقتناع الحكومة العراقية بان نتائج التصويت على مشروع الدستور ستكون (ايجابية) الا ان الاقدام على ذلك سيجعل جزءا كبيرا من الشعب العراقي خارج العملية السياسية ، اما بالمقاطعة او بالتصويت السلبي على المشروع الذي يلقى معارضة شديدة من ممثلي الطائفة السنية العربية ، وفئات قليلة من الشيعة ، وقبولا واسعا من الاكراد.
وفي هذا الاطار قرر امين عام جامعة الدول العربية ايفاد مساعده الى بغداد في مهمة تستهدف التوسط في الخلافات بين العراقيين بخصوص مسودة الدستور المقترح ومحاولة اقناع السنة العراقيين بقبول المشروع. وهو هدف تلتقي عليه اطراف كثيرة منها الولايات المتحدة. ويتوقع المراقبون ان تعمل جامعة الدول العربية على عقد (مؤتمر للمصالحة الوطنية في العراق) قبل الخامس عشر من الشهر الجاري وهو موعد الاستفتاء العام على الدستور.
ويلاحظ المراقبون ان التحرك العربي جاء بطلب او تشجيع من الولايات المتحدة التي كانت ترفض حتى الآن اي تدخل عربي في الشأن العراقي منذ احتلال قواتها لهذا البلد قبل اكثر من ثلاث سنوات..ولذلك اعتبرت واشنطن قرار جامعة الدول العربية (ايجابيا) وقالت انها تعتقد ان (التحرك العربي في الوقت الراهن هو امر مهم).
ويعزو بعض المراقبين هذا التخبط الاميركي الى غياب استراتيجية اميركية واضحة بشأن العراق بعد احتلاله ، ولذلك فهي تخشى نتائج الاستفتاء على مشروع الدستور المقترح قبل تسويقه على السنة العرب بشكل واضح والحصول على موافقتهم المبدئية عليه.
ويخشى كثير من المحللين ان تتجه العراق الى ما يصفونه بـ(الحرب الأهلية) بشكل اكبر اذا لم تحل مشكلة (الدستور) .
غير ان ذلك لن يفسح المجال امام استرداد العراق أمنه واستقراره ما دام الاحتلال قائما ، وما دامت قواته تواصل مداهمة المدن والقرى في المناطق السنية ليل نهار بحثا عما من تسميهم بـ(الارهابيين) في حين لا يرى المواطن العراقي اية نتائج لهذه العمليات العسكرية الا قتل المزيد من ابناء الشعب العراقي وتدمير مدنهم وقراهم ، بينما يتحدث الرئيس الاميركي عن انتصارات وهمية على (تنظيم القاعدة والزرقاوي واتباعه).
محاولا ان يبرر بها استمرار بقاء قوات الاحتلال في العراق.
فهل ينجح التحرك العربي في تجنيب الشعب العراقي المزيد من الضحايا والدماء والدمار ليستعيد امنه واستقراره ووحدة وطنه؟! وهل تقبل واشنطن بالحل العربي؟!.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





نافذة من موسكو
الورقة الروسية الرابحة

يرى الكثير من المراقبين الروس أن قمة روسيا والاتحاد الأوروبي الأخيرة التي عقدت في لندن في الرابع من أكتوبر الجاري لم تسفر عن نتائج مثيرة أو قرارات تمثل اختراقا في العلاقات بين الجانبين كما حدث في قمة العام الماضي عندما وافق الاتحاد الأوروبي على عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية ومن هنا يصف ألكسي ماكاركين نائب المدير العام لمركز التكنولوجيا السياسية بموسكو قمة لندن بالروتينية فالخلافات حول الوضع في الشيشان لا تزال قائمة بين الطرفين ، مثلما هو الحال فيما يتعلق بمرور البضائع والمواطنين الروس عبر إقليم كالينينغراد ، ومنح التأشيرات للروس من الطلاب وطلبة الدراسات العليا والباحثين العلميين وأعضاء الوفود الرسمية ورجال الثقافة ويرى ماكاركين أن الخلافات حول هذه الأمور ستحل مع الوقت بما في ذلك التباين بشأن المشكلة الشيشانية حيث يلفت الأنظار إلى أن الأوروبيين اليوم يتبنون موقفا أكثر سلبية من نشاط الانفصاليين الشيشان وخاصة بعد حادثتي (نورد اوست) وبيسلان قمة روسيا والاتحاد الأوروبي في لندن ركزت وفقا للكثير من الخبراء الروس على مواضيع تقنية إلى حد كبير مثل تجديد مفعول اتفاقية الشراكة والتعاون بين الجانبين والتي سينتهي العمل بها في عام 2007 ولعل من أهم الملفات التي نوقشت في قمة لندن ملف التعاون الروسي مع بلدان الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة ، أو بالأحرى تأمين الاقتصاديات الأوروبية بموارد الطاقة الروسية فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بروكسل قبيل توجهه إلى لندن بيوم واحد على اهتمام بلاده بتوسيع عدد المشاركين في مشروع أنبوب الغاز الطبيعي في شمال أوروبا الذي تشارك فيه حتى اللحظة شركات روسية وألمانية بوتين أفصح في العاصمة البريطانية أيضا عن اهتمام الشركات الفرنسية والبريطانية والهولندية والبلجيكية بهذا المشروع الذي سينقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر قاع بحر البلطيق متجنبا بذلك نقله عبر أوكرانيا وبولندا وهذا بالطبع سيخلق تناقضات بين (أوروبا القديمة) و( أوروبا الجديدة) ولأن أوروبا تستورد ثلث احتياجاتها من موارد الطاقة حاليا من روسيا ، ولأن هذه ( التبعية ) سوف تزداد مستقبلا ، يرى الكثير من المراقبين الروس أن هذه الورقة الروسية ( الرابحة ) يمكن أن تستخدم في تطويع المواقف الأوروبية لصالح موسكو ومن الواضح تماما أن الكرملين يلعب بهذه الورقة بمهارة ، مستخدما المخاوف التي تنتاب الدول الأوروبية من احتمالات تعقد عمليات إمدادات الطاقة إليها من منطقة الشرق الأوسط في نفس الوقت ، وفي نفس الطريق تسير موسكو في علاقاتها مع الولايات المتحدة ، ساعية إلى زيادة تصدير النفط الروسي إليها فالرئيس بوتين تعهد أكثر من مرة بأنه سيضمن على الدوام إمدادات مستقرة من موارد الطاقة إلى الدول الغربية في حال الأزمات والمشاكل التي يمكن أن تعترض هذه الإمدادات ولكن البعض في روسيا يرى أن موسكو لم تحصل حتى اللحظة على عوائد سياسية ذات معنى من استخدام ورقة الطاقة ، فالناتو لا يزال يتوسع نحو حدودها، وأوروبا لاتزال تشجع الثورات الملونة في الساحة السوفيتية السابقة ، والولايات المتحدة لا تزال تعمل على تقييد النفوذ الروسي التقليدي في هذه الساحة.

هاني شادي


أعلى




في الموضوع
معركة خاسرة

رغم تكشف الاهداف الحقيقية لما تسميه الولايات المتحدة الاميركية (حربا ضد الارهاب) وفشلها في تحقيق الاهداف التي اعلنتها للحرب ضد العراق وافغانستان، وعجزها عن اقرار الامن هناك، وزيادة الكراهية لها في انحاء مختلفة من العالم، الا ان نائب الرئيس الاميركي ريتشارد ديك تشيني ما زال يصر على ان هناك ما يبرر هذه الحرب، ويطالب بلاده بأن تكون مستعدة للاستمرار في هذه الحرب لعشرات السنين القادمة. جاء ذلك في كلمة القاها امام افراد الاكاديمية العسكرية الاميركية، وبدت كأنها حشد للعزيمة في وقت تركت الخسائر في العراق اثرها الواضح، سواء كان ذلك في الاوساط الشعبية او السياسية والعسكرية، حتى وصل الامر الى مستوى القيادات، وهم الذين كان يتحدث اليهم هذه المرة وقال لهم ان (السبيل الوحيد لانتصار الارهابيين، هو ان يصيب الوهن عزيمة الولايات المتحدة الاميركية، وتترك العراق والشرق الاوسط).
والغريب في الامر، هو ان كلمات تشيني ـ الذي يشغل منصب نائب الرئيس ـ تتناقض مع تصريحات الرئيس جورج بوش نفسه، الذي قال ان هناك 80 كتيبة تم تدريبها في قوات الجيش والامن بالعراق، وانها تشارك في تحمل مسؤولية احلال الاستقرار في العراق. وفي ضوء حقيقة ان هناك تقارير اميركية تؤكد انه ليست هناك سوى كتائب معدودة من هذه الثماني التي تحدث عنها بوش، تستطيع الاضطلاع بالمهام المطلوبة منها وحدها، دون دعم من قوات الاحتلال الاميركية، فإنه يمكن فهم كلمات الرئيس بوش ـ الذي يضطلع بمهام القيادة الحقيقية في بلاده ـ على انها ذات طبيعة (سياسية)، هدفها إعطاء الامل للاميركيين، عن طريق الايحاء بأن الامل المنشود اصبح قريبا.
وفي المقابل فإن كلمات تشيني تحمل مغزى مختلفا، لانها تعبر عن المنطق الذي تتبناه دوائر اليمين المحافظ الصهيوني الجديد في واشنطن، وتستخدم الاسلوب التبشيري للحشد وشد العزائم، بأكثر من الاشارة الى تحقيق تقدم على الارض. والمشكلة هي ان التواجد العسكري الاميركي في منطقة، الشرق الاوسط، لفرض النفوذ السياسي بهدف دعم وضع الكيان الصهيوني في اسرائيل، وان جاء تحت شعارات الاصلاح ونشر الديمقراطية، اصبح يثير الاحساس بالاستفزاز لدى شعوب المنطقة، بدلا من احساس العرفان بالجميل، لاولئك الذين يقولون (انهم يريدون تطوير حياتهم، والترويج لمفاهيم الحرية وحقوق الانسان، ما دام هناك استبعاد (انتقامي) لبعض القوى السياسية في العراق، واستبعاد (استئصالي) للشعب الفلسطيني، لتكريس وجود الكيان الصهيوني الاسرائيلي.
ما يمكن قوله هو ان حجم الخسائر البشرية في اوساط الجنود الاميركيين بالعراق، بلغ ـ حتى الآن ـ ما يزيد على الفي قتيل، وتؤكد المؤشرات ـ اذا استمرت الامور على هذا النحو ـ ان التواجد الاميركي هناك سيستمر، وستتصاعد معه ارقام الخسائر، حتى يصل الى حد غير مقبول سياسيا، وتحدث ردة فعل ضد اليمين المسيحي الصهيوني الجديد تطيحه من السلطة، وربما يحدث ذلك في وقت يتزامن مع انتهاء الولاية الثانية للرئيس جورج بوش الابن، بعد ان بدأت بوادر ذلك تبدأ في الوقت الحاضر، خاصة اذا تفاقم الموقف في العراق ـ لا قدر الله ـ الى حالة حرب اهلية كاملة، وتورطت القوات الاميركية في مستنقع العنف الذي فتحته هي على نفسها، سواء توصل الجدل الدائر حاليا حول العلاقة بين غزو العراق والحرب ضد الارهاب، الى نتيجة بشأن علاقة اخرى مزعومة، بين الحرب ضد الارهاب الاصولي، وغزو العراق لاطاحة نظامه العلماني السابق من السلطة.
وتظهر اهمية ذلك في ضوء جدل مواز آخر يحدث في واشنطن الآن، حول دور اجهزة الامن في الحماية من احداث 11 سبتمبر، التي استخدمت من جانب ادارة بوش كمفجر لمسلسل عمليات الحرب ضد الارهاب وغزو العراق. وتواجه وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه) اتهامات بالتكتم على تحذيرات من احتمالات شن هجمات ارهابية داخل الولايات المتحدة توصل اليها بعض ضباطها، أو وصلتهم من جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.اي) وجرى تجاهل هذه التحذيرات والتقليل من شأنها. وقد نفى مدير عام (سي.اي.ايه) ذلك تماشيا مع الخط الرسمي السائد في واشنطن، لكن المتوقع هو ان تستمر تفاعلات ذلك خلال الفترة القادمة، ويسهم ذلك في احراج موقف اليمين المسيحي الصهيوني، ويدفع باتجاه اطاحته من السلطة هناك.
النقطة المهمة هنا، هي ان المعركة في العراق اصبحت اكثر ضراوة كما ان الاوضاع في افغانستان تزداد تفاقما، رغم الحديث عن انجاز الانتخابات البرلمانية الاخيرة،فكما ان سلطة كابول لا تتعدى مناطق المدن الرئيسية، تظل مشروعات بناء نظام سياسي جديد في العراق موضع جدل، وتشعر كثير من القوى السياسية ان التوجه السائد هو فرض تلك المشروعات عليها، بدلا من مشاركتها في وضع نظام يستطيع كافة العراقيين الحياة المستقرة في ظله. واذا اضفنا تصاعد الكراهية للاميركيين في اماكن اخرى، وتحول تنظيم (القاعدة) الى تيار سياسي، يحظى بالتعاطف في مناطق مختلفة، وتتكون نتيجة لذلك خلايا ارهابية تقترف عمليات تخريبية ضد اهداف ومصالح غربية، يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية تخوض معركة خاسرة.
والنتيجة هي ان المحافظين الجديد واليمين المسيحي الصهيوني يعيش الان حالة حصار ودفاع يتعين على الجميع ترقب نتائجها في واشنطن،والبحث عن الاساليب السياسية الممكنة، التي يمكن ان تساعد في وصول حكم اكثر اعتدالا الى السلطة هناك، حتى تستطيع الولايات المتحدة الاميركية ان تلعب دورا ايجابيا بناء في العالم.

عبد الله حمودة

أعلى





ماذا ننتظر بعد خطاب المحبط القلق؟

الرئيس الأميركي في ضيق شديد ظاهر يكاد يخرجه عن طوره ، وقد قدم يوم الخميس 6 أكتوبر 2005 خطاباً دفاعياً بصيغة الهجوم الشرس ، وهو من نوع مستفز وراديكالي يذكرنا بخطابات زمن الحرب الباردة ، ويندفع إلى تأكيد التصميم على القتال حتى يحقق النصر الكامل والشامل على ما يسميه الإرهاب، ويعلن أنه لن يتوقف عند حد في قتاله ( المتأسلمين) الذين يشنون حرباً على (البشرية) والحرية والديمقراطية والحضارة والتقدم.. إلى آخر المعزوفة التي مللنا من تكرارها وهو يصف سوريا وإيران بـ ( أنظمة خارجة على القانون، ودول راعية ـ يعني للإرهاب ـ لها سجل طويل من التعاون مع الإرهابيين وهي لا تستحق أي صبر عليها من قبل ضحايا الإرهاب)، وليس في هذا الكلام جديد على مواقفه واستخدام الصهاينة له هذا النوع من الاستخدام بذرائع الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، وهم الذين يمارسون الإرهاب برعايته ويملكون أسلحة دمار شامل يهددون بها المنطقة، وهو يحميهم ويروج لهم ويتغاضى عن ممارساتهم الشريرة.
ما لفت نظري بصورة خاصة في هذا الخطاب المترع بالتشدد والحقد مقارنته (التطرف الإسلامي) وما يسميه الإرهاب بالأيديولوجيا الشيوعية، فالتطرف الراديكالي المتأسلم شأنه شأن الإيديولوجية الشيوعية، نخبي، تتزعمه نخبة طليعية نصّبت نفسها حارسة تدعي التحدث باسم الجماهير الإسلامية ، وذكره لها وللصراع معها في القرن الماضي مرات عدة في الخطاب لافتة للنظر، وإشارته إلى أن الحكومة الروسية لم تؤيد عملية حرية العراق، لكن المتطرفين مع ذلك قتلوا أكثر من 180 طالبا روسيا في بيسلان وأشار إلى القسوة الخسيسة سابقاً في التعصب عديم الرحمة الذي أدى إلى الغولاغ والثورة الثقافية وحقول القتل وربما كان هذا تعريضاً بماضي روسيا التي لم تقف الموقف المطلوب من وجهة النظر الأميركية، ولم تقف معه بشأن إيران في لجنة الطاقة الذرية، وأبدت تعاوناً مع سوريا مؤخراً، وقامت بمناورات مع الصين، وساعدت على إخراج قواعده من أوزبكستان، وأعلنت عن نوع من الصواريخ الباليستية بالغة الدقة في إصابة الأهداف البعيدة لا يملكه سواها في العالم، وأخذت تبحث بجدية عن مصالحها بعد أن تلمست رأسها وما أصابه من جراح بفعل الفأس الأميركية ولم ينس الصين حين أشار على الثورة الثقافية.
هل الرئيس أمام استراتيجية جديدة، وهل يخاف من أن الكأس التي سقاها الأميركيون للاتحاد السوفيتي في أفغانستان بالتعاون مع بن لادن، سوف يسقيها لهم الروس بالتعاون مع بن لادن أيضاً وفي أفغانستان والعرق؟
الرئيس متوتر وقلق ومرتبك، ولذلك كان حاداً إلى درجة التطرف في خطابه، وهو يشعر بالتحرك الأميركي الداخلي ضد الحرب في العراق ويرد عليه بصلابة وتهديد الأميركيين بالخطر إن لم يحارب في العراق وينتصر، ويبدو لي أن كشفه عن إحباط عشر عمليات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي لجعل الأميركيين في خوف وجرهم إلى مواصلة القتال في العراق حتى ( نصر بوش)، وهو ممرور يشعر بشدة حرارة المغطس في العراق، ويتململ للخروج منه أو لصب نار لا يملكها سواه على المقاومة التي تضعه فيه ، وتقول له ببساطة: اخرج من العراق .
إن الرئيس لا يريد أن ينكفئ بلده على نفسه ويشعر بالسعادة وفق دعوة فريق لا يستهان به من الأميركيين الذين لا يحتكرون النفط ، أو لا يعتقد بأن هذا من الممكنات مادام يسكت عن جرائم الصهاينة في فلسطين ، ويريد لهم هيمنة مطلقة ويريد لمصالحه أن تتحقق لقد قطع نصف الطريق على ضفة النهر الأخرى (ضفة نهر النصر والسيطرة) كما يرى وغدت العودة إلى الضفة التي انطلق منها أشد صعوبة من المضي على الضفة الأخرى.. لذا ليس أمامه سوى المكابرة والمثابرة على قذف المدنيين العراقيين بالصواريخ واتهام المقاومة والزرقاوي وبن لادن بذلك ، والتذرع بهما وبالإرهاب الذي يشنه على مدن وقرى عراقية محددة، للاستمرار في ذلك المخطط الذي لم يترك في العراق أمناً ولا نظاماً ولا الحد الأدنى من الاحترام للحياة البشرية، وسببه قوة الاحتلال الأميركية وممارساتها البشعة وشرور الإدارة التي تحركها وتأمرها، تلك الشرور التي لا تنتهي لقد شعر الرئيس بوش بشيء عميق ولم يعد يتردد في إعلانه لخصومه الداخليين ، لم تعد عزلة أميركا ممكنة ، ولم يعد منطق اهتمامها بنفسها وترك البلدان والشعوب لشؤونها من دون تدخل مباشر في تلك الشؤون، إنه سيبقى شرطي العالم وإلا أمسك به الشرطي العالمي العادل ليحاسبه على جرائمه التي ارتكبها ويرتكبها يومياً بحق الدول والشعوب ، على خروجه على القانون في حرب قذرة شنها على أفغانستان والعراق، ولن يتاح له من بعد أن يتهم دولاً أخرى مثل سوريا ويصفها بأنها خارجة على القانون ليس هناك من خيار، وقد قال بوضوح: إن مستقبلنا ومستقبل تلك المنطقة مترابطان وإذا ما تُرك الشرق الأوسط الكبير يزداد مرارة، وإذا ظلت الدول على بؤسها أثناء تهييج المتطرفين استياء الملايين، فسيكون ذلك الجزء من العالم عندها مصدراً لا ينضب للنزاع والخطر المتفاقم لجيلنا وللجيل القادم لقد نسي أن مصدر الصراع الأول هو الاحتلال الصهيوني والظلم الأميركي، ومن الطبيعي أن ينسى ذلك ويستبعده من مخيلته وحساباته، لأنه جزء منه وهو صاحب مشروع.
كثيرة هي النقاط التي لفتت نظري في هذا الخطاب المتشنج المشبع بالنذر المنذر بالشرور،الذي يبلغ بالكثير من القتل والموت والدمار كي يحقق الرئيس بوش الحرية والسعادة والاستقرار والازدهار لأهل المنطقة، وعلى رأسهم أهل العراق، ولكن بعد أن يضعهم خارج دائرة الإنساني والعادل والمستقر، وخارج دائرة المستقبل الواعد، وربما يدركهم بوعوده حين يضعهم في القبور.
هناك خطورة في إعلان الرئيس الأميركي عن مدى سعة حربه التي كان يخفي أهدافها عند بداية العدوان على العراق، وحين كان يذكر أحد أن الولايات المتحدة الأميركية تشن حرباً على الإسلام بذرائع وأقنعة شتى، كان ذلك يؤخذ عليه من أهل البيت العربي كان الأميركي ـ الصهيوني يبحث عن (عدو) يعتبره ( الشيطان) يوجه نحوه صواريخه في العقد الأخير من القرن العشرين، يحل محل الاتحاد السوفييتي والشيوعية ، وقد اختارت صواريخه الإسلام.
وقد أسبغ على من يسميهم الإرهابيين المتطرفين المتأسلمين صفة العدو الذي يسعى إلى الهيمنة على العالم ، ويهدد القوة الأميركية الجبارة ، وينازع الولايات المتحدة الأميركية سلطانها واستراتيجيتها وقدرتها ، ودمجه مع الحركة الشيوعية والاتحاد السوفيتي السابق، قال: .. وعدونا الجديد، مثله في ذلك مثل الإيديولوجية الشيوعية، يسعى إلى تحقيق أهداف توتاليتارية ويتظاهر قادته بأنهم طرف مظلوم يمثل من لا حول ولا قوة لهم في وجه أعداء إمبرياليين.
وعدونا الجديد، كالأيديولوجية الشيوعية، لا يقيم وزناً للشعوب الحرة، مدعياً أن الرجال والنساء الذين يعيشون بحرية ضعفاء ومنحلون أخلاقيا ؟ إلى أي مستوى من العدوان والمواجهة يرمي أحب البيت الأبيض، وما هو المستوى الجديد من التدمير وتوسيع دائرة العدوان الذي يرمي إليه ؟ من الواضح أنه محبَط من نتائج الحرب، ومن المعارضة الداخلية لها التي رد على كل حجة من حججها بتعنت المستبد، ولكنه يريد أن يذهب في الرد على الخصوم مذهب زيادة الحرائق والتوغل في القتل والحرب والموت، ولذا يدق نواقيس الخطر.

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب



أعلى





حان دور أذربيجان

مع تصاعد حدة التهديد الإرهابي على مختلف الأصعدة وجد الغرب نفسه محصورا داخل أزمة استراتيجية بين هدفين يسعى لتحقيقهما في منطقة الشرق الأوسط ألا وهما الاستقرار والديمقراطية وفي الوقت الذي خفت فيه صوت الدعاوى المطالبة بتحقيق الإستقرار في بلدان الشرق الأوسط نجدها من ناحية أخرى تشق طريقها بقوة في الدول الإسلامية التي كانت تمثل في السابق جزءا من الإمبراطورية السوفيتية ، وقد تعالت تلك الأصوات من خلال تعاون الغرب مع طبقة الأوتوقراط من أمثال إسلام كاريموف في أوزباكستان .
وتمثل أذربيجان آخر نماذج المحاولات التي بذلت للتضحية بالحرية من أجل تحقيق استقرار الأوضاع ففي بلد يصل عدد سكانه إلى 8.5 مليون نسمة يعيش نصفهم تقريبا تحت خط الفقر على الشاطئ الغربي من بحر قزوين الغني بموارد الطاقة تجري الإستعدادات على قدم وساق لإجراء الإنتخابات البرلمانية القادمة في أوائل نوفمبر. ويرشح الخبراء العاصمة باكو لكي تكون هي المحطة التالية لقطار الثورات الديمقراطية من ذلك النوع الذي شهدناه في جورجيا وأوكرانيا وعلى المحك يقف عملاقي النفط ( بي بي ) و ( شيفرون ) باستثمارت تصل إلى عدة مليارات من الدولارات حيث يرتبط مستقبل استثمارات هاتين الشركتين باستقرار الأوضاع هناك .
أما الرئيس الحالي إلهام علييف فهو ينتمي إلى طبقة الأوتوقراط الذين تلقوا تعليمهم في الجمهورية السوفيتية السابقة وقد ورث السلطة عن والده الراحل حيدر علييف في أواخر 2003 بعد انتخابات شابها التزوير أعقبها قيام قوات الشرطة بفرض إجراءات صارمة وتم إيداع ناشطي المعارضة السجون وتعريضهم للتعذيب ورغما عن ذلك فقد باركت إدارة بوش قيام أول نظام لأسرة حاكمة في دولة كانت تابعة إلى الإتحاد السوفيتي يوما ما .
ولم يستطع علييف الابن أن يثبت تملكه لحنكة ومهارة والده الشيوعي السابق في تمرسه للعبة القط والفأر مع عواصم الدول الغربية ولم يكن خافيا على أعين الخبراء تلك التداولات والمشاورات المستمرة بين الرئيسين إلهام علييف وفلاديمير بوتين.
وربما كان أحد أهم الإتفاقيات التي أثارت حفيظة واشنطن تلك التي عقدت مع إيران والتي تتعلق بالنواحي الأمنية ، وأعقب ذلك أخبارا عن استخدام أذربيجان كمعبر للتقنية النووية الروسية لتوصيلها إلى إيران .
وقد بدأت بالفعل الحملة الرسمية للإنتخابات في أذربيجان والمقرر إجراؤها في نوفمبر وبدأت معها جهود حثيثة من قبل النظام الحاكم للاستيلاء على أصوات الناخبين مرة ثانية وتأتي القضية الأولى متمثلة في تشكيل اللجان الإنتخابية التي تسيطر عليها الحكومة وقد طالب كل من الكونغرس الأميركي والمجلس الأوروبي بإجراء إصلاحات تتعلق بتكوين تلك اللجان لضمان وجود توازن بين تمثيل الحكومة و المعارضة يذكر أنه حدث هناك كثير من وقائع التجاوزات التي ارتكبتها السلطات الإقليمية نيابة عن الحكومة ، وكذا فإن وسائل الإعلام تهيمن عليها الحكومة فيما عدا استثناءات محدودة في بعض المطبوعات ومواقع على شبكة المعلومات أما آخر التوجهات التي تنهجها محطات التلفزة هناك فهو وصم زعماء المعارضة إما بتهم أخلاقية أو بأنهم عملاء للقاعدة.
ومن الإشارات الأخرى التي تشي بعدم وجود نية لدى النظام الحاكم في أذربيجان بإجراء انتخابات نزيهة ما حدث مؤخرا من تغييرات وزارية ، أما المتشددون المسؤولون عن فرض اللوائح الصارمة عام 2003 فقد تم مكافأتهم وترقيتهم بل وحصلوا على ميداليات الدولة وبهذه الطريقة تكون الحكومة سادرة في طريق خلق أجواء بعيدة كل البعد عن تطبيق قواعد العدل والقانون .
وعلى الرغم من الحملة الشرسة التي كانت تهدف إلى استئصال شأفة المعارضة السياسية الحقيقية إلا أن تلك المعارضة أصبحت اليوم تمثل تحديا خطيرا للنظام . والواقع أن عددا غير قليل في باكو أصبح يتنبئ باقتراب موعد سقوط الحكومة القائمة على الفساد والقمع وسجل من القتل السياسي.
وتنعقد أكبر الآمال على ( كتلة الحرية ) التي تم تكوينها حديثا إلى جانب ( حزب المساواة ) المؤيد للغرب والذي نجح في تنظيم سلسلة من المسيرات جابت ربوع أذربيجان بعد أن أٌجبرت الحكومة على السماح لتلك المسيرات بالخروج تحت وطأة ضغوط داخلية وخارجية وكانت آخر مسيرة قد تم تنظيمها في 10 سبتمبر الجاري وشارك بها نحو 50 ألف شخص كان كثير منهم يرتدي قمصانا برتقالية اللون ويلوحون بأعلام برتقالية تشبهها بالمسيرات التي خرجت في أوكرانيا العام الماضي تدعو إلى الديمقراطية .
وأعتقد أن الحركات الديمقراطية في الدول التي كانت تتبع الإتحاد السوفيتي السابق ليست مسمى آخر للاستعمار الغربي كما يريد البعض حملنا على تبني مثل تلك الأفكار بيد أنها بالأحرى تمثل انتقالا نحو اقرار مبادئ الشرعية والقانون والديمقراطية والمصالحة الوطنية.

فرحاد حسينوف
أستاذ الاقتصاد بجامعة بيلكنت في تركيا وناشط في الحركات المؤيدة للديمقراطية في أذربيجان.
خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون خاص بالوطن



أعلى




حـدود الأريحيـة الأميـركية

يعرف المطلعون على الحياة الصحفية، في البلدان العربية خاصة، مفهوماً خاطئاً، شائعاً بين كتّاب المقالات والأعمدة السياسية، يفيد ، أن للكاتب الحرية المطلقة في مهاجمة سياسات الولايات المتحدة الأميركية وفي نقد شواخصها وكل ما يتصل بها، ابتداءً من المؤسسة الرئاسية وانتهاءً بمتناقضات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية هناك لقد اتُخذت هذه الحرية التي منحها العديد من هؤلاء الكتّاب لأنفسهم كمادة دسمة للترويح عن الذات وللتنقية العصابية ولممارسة فنون النقد البنّاء أو لممارسات النقد التخريبي المدفوع أيديولوجياً، خاصة مع وجود الحكومات الاستبدادية في بعض أقطار المنطقة التي يُعد فيها نقد الدولة من المحرمات التي ترسل جلد الصحفي أو الكاتب إلى الدباغ بيد أن هذه الحرية التي وصلت في أحيان عديدة حد السب والشتم غير اللائق بالسياسي أو الكاتب الحق، لم تعد مطلقة بالنسبة للإدارة الأميركية التي ضاقت ذرعاً بالنقد الأعمى وبمثل هذه التعابير العدائية الوحيدة الجانب والدليل هو توظيف شعار الرئيس جورج بوش: إن لم تكن معنا، فأنت ضدنا خاصة في مهاد الشرق الأوسط المربك والمرتبك حيث تدور معركة واشنطن الرئيسية ضد الإرهاب. ويبدو أن الإدارة الأميركية آخذة بتفعيل هذا الشعار عبر متابعتها للفضائيات وللصحف العربية ، تلك المتابعة التي تعكس نفسها في الاستجابات الأميركية الرسمية وغير الرسمية لما يقال ضد أميركا في وسائل الإعلام العربية ، زد على ذلك ما تأكد من أنباء عن اعتقال صحفيين عرب وزجر آخرين في مناسبات عدة خلال الأشهر الأخيرة.
إن الإدارة الأميركية لم تعد تتعامل مع الإعلام العربي كما كانت تتعامل معه سابقاً؛ أي بطريقة دونية قائمة على التجاهل وعدم الاكتراث، خاصة مع مستجدات مواجهتها المركزية لتهديدات الإرهاب الذي يستقي أهم موارده البشرية والمالية والأيديولوجية من إقليمنا وإذا كان تعمد واشنطن البث الفضائي، المرئي والمسموع، يعكس شعورها بمخاطر الأيديولوجيات الإرهابية في المنطقة، فإن هناك من الأدلة الأخرى ما يكفي لأن يتحرك هذا العملاق الأميركي بسبب (وخزات) الإعلام والأقلام الصحفية، خاصة بعد تحول المواجهة بينها وبين الحركات الإرهابية من مواجهة عسكرية وحيدة الجانب إلى مواجهة فكرية وثقافية وجدت أفضل تعابيرها في تعبير (حرب الأفكار) ، تعسفاً.
لقد صدر هذا العام كتاب بقلم بيفن إلكسندر Alexander بعنوان: (أميركا فعلت الشيء الصحيح: كيف تتقدم الولايات المتحدة نحو التفوق العسكري والسياسي) (نيويورك: دار Crown Forum) هذا الكتاب مهم، ليس فقط بقدر تعلق الأمر في أنه يفتح للقاريء النابه نافذة نحو العقل الإستراتيجي الأميركي (لاحظ أن الكاتب مؤرخ عسكري، عمل مستشاراً للجيش ولشركة راند لدراسات الحروب)، بل كذلك بقدر تعلق الأمر بالآراء التي يطرحها حول تطور التاريخ العربي الإسلامي وبطرائق التعامل مع المنظمات الإرهابية التي تستقي شيئاً جوهرياً من كراهيتها للسياسة الأميركية ( حسب رأي المؤلف) من: الشعور بالفشل وبالغيرة من الغرب المتقدم ومن الحقد على الحرية والتقدم والرخاء الذي ينعم به (انتهى الاقتباس) وبكلمات أخرى، يوحي الكاتب أن واحداً من أهم مسببات ظهور وانتشاء الحركات الإرهابية يعود إلى وجود (مركب نقص) لدى مؤيديها، وهو مركب يعود تاريخياً إلى تدهور الحضارة العربية الإسلامية بعد بداية الألفية الثانية حيث عبث الحكام الاستبداديون والغزاة الأجانب بشعوب المنطقة درجة تحول دولها إلى نموذج مؤسف للتراجع والنكوص والدليل، برأي الكاتب، هو أن إجمالي إنتاجية سكان دولة غربية صغيرة كفنلندا (5 ملايين نسمة) يزيد على مجمل إنتاجية سكان العالم العربي قاطبة (280 مليون نسمة) لست متأكداً من دقة هذه المعلومة، بيد أنها (مهما كانت غير دقيقة) لابد وأن تعكس مخاطر نكوص التنمية البشرية في بلداننا، وهو الموضوع الذي أشار إليه العديد من الخبراء وعلق عليه العديد من الكتّاب العرب أنفسهم كذلك.
يفترض إلكسندر أن الادعاء الشائع لدى المحللين العرب بأن الولايات المتحدة تمثل قوة إمبريالية إنما هو كذبة كبيرة مستقاة من آثار الحرب الباردة وانتشاء الحركات اليسارية في البلدان العربية عبر العقود المجايلة لهذه الحرب ولكنه يضطلع بجهد فكري من النوع التبريري( apologetics ) للبرهنة على أن الخط العام لسياسات الإدارة الأميركية (منذ تحرر أميركا من الاحتلال البريطاني عام 1776) كان صحيحاً وصائباً، باستثناء بعض الأخطاء التي ارتكبت من قبل الإدارات الأميركية دون تعمد أو قصد سييء (العزلة عن العالم، سياسات واشنطن بين الحربين العالميتين، السماح للأنظمة الاستبدادية بالاستمرار وبالاعتداء على الدول الضعيفة، حرب فيتنام) بيد أن الخط العام لسياسات واشنطن كان حسن النية (حسب رأيه) نظراً لتمسكه بـ: (1) بناء جمهورية فتية قوية بعيدة عن حروب وصراعات العالم القديم؛ (2) محاربة المد الشيوعي الذي أخذ يشكل تهديداً إقليمياً للأرض وللشعب الأميركي؛ (3) الاستجابة المباشرة والقوية لتهديد الحركات الإرهابية القادمة من الشرق الأوسط بسبب تسديدها ضربات قوية لأميركا في عقر دارها (عمليات 11 سبتمبر، 2001).
إن ظهور أميركا كأقوى قوة في العالم بعد انهيار المعسكر الشيوعي وضع على عاتقها العديد من المسؤوليات الدولية، ليس من أجل الهيمنة على العالم حسبما يدّعي منتقدوها، وإنما من أجل حماية أرواح كل من يعيش في أميركا وقد دللت تصرفات الرؤساء المتأخرين (نيكسون، كارتر، ريغان، بوش الأب، كلينتون، بوش الابن) على ذلك، مشيراً إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل وطرد صدام من الكويت وإيقاف الإبادة البشرية في البلقان والحرب على الإرهاب، كبينات على صحة مسار السياسة الأميركية دولياً بيد أن هذه المحكات لا تكفي بقدر تعلق الأمر بالمستقبل، ذلك أن على واشنطن أن تحافظ على (اليد العليا) دولياً من أجل الحفاظ على أمنها، حيث يتوجب عليها منع الحكومات المارقة من حيازة أسلحة الدمار الشامل، ومنع الحركات الإرهابية من اقتنائها عبر مافيات التجارة النووية (يشير الكاتب إلى العالم الباكستاني عبد القادر خان)، وتجفيف موارد شبكات وخلايا الحركات الإرهابية أينما وجدت، ذلك أن هذه الشبكات والخلايا قادرة على التكاثر والانتشار ( كالفطر) كلما وجدت الأجواء الموائمة، حسب رأي الكسندر. لذا فإنه يتوقع أن الحرب على الشبكات الإرهابية لن تكون قصيرة، وأن أهم أدواتها يتمثل في تجفيف مواردها المالية والفكرية والإعلامية.
لاريب في أن هذا الكتاب، زيادة على النزول الإعلامي الأميركي (باللغة العربية) إلى الساحة، يدل على أن ما اعتاده بعض الكتّاب والمعلقين العرب والمسلمين من سباب وشتائم غير مرتكنة لأي منطق معقول لم يعد مقبولاً لدى الإدارة الأميركية، خاصة وأنها تعد حربها في منطقتنا هي محور مستقبلها وأمنها القومي، الأمر الذي يذكر المرء بالحقبة المكارثية حيث واجهت أميركا (في ستينيات القرن الماضي) الدعاية الشيوعية بقسوة وبلا رحمة وإذا كان الخطاب الرسمي الأميركي يسمح بشيء من النقد للسياسة الأميركية (بناء على الاعتراف بوجود ثمة أخطاء)، فإن هذا الهامش لا يسمح إلا بالمنطقي والمقبول عقلياً في منطق مراجعة السياسات الأميركية لنلاحظ، في هذا السياق، أن الإعلاميين الأميركان غالباً ما يتعاملون مع النقد الذكي والمبني على منطق سليم بالكثير من الاحترام لأنهم يجدون فيه أداة لتصحيح الأخطاء وتجنبها، بينما هم يتعاملون مع الهجمات المتعامية بالكثير من التجاهل وربما الاحتقار وللمرء أن يختار بين الفكر النقدي البنّاء والمستنير، وبين الهجمات المتعامية المدفوعة بالضغائن التي ردها ألكسندر إلى الشعور الوسواسي بمركب النقص.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى




عن صمود (الكيانات) المستبِدة

عام 1948 تناول ليو شتراوس مسألة (صعود) الاستبداد في أوروبا، مستغرباً من الحال التي آلت إليها بعض دولها مثل ألمانيا وإيطاليا، والتي وصلت إلى درجة من القمع والاستبداد تتناقض تماماً مع تراث الليبرالية الذي ساد القارة العجوز عشية اندلاع الحرب العالمية الأولي ومستنكراً في الوقت ذاته سيطرة النزعات الفاشية والنازية على سلوك النظامين الحاكمين في كلا البلدين.
وكان أحد مآرب التناول لدى شترواس التساؤل: لماذا صعدت هذه النظم الاستبدادية إلي سدة الحكم ؟ وكيف يمكن تجنب ظهورها من جديد ؟ كي يعرج من الإجابة عليه إلى التنبؤ بفرص وإمكانية تحول روسيا (السوفيتية) إلى نفس النوع من الاستبداد، ذلك أن ثمة شعورا ظل يخالجه بأن نزعة شوفيتية ستتغلب في النهاية على الشيوعية بصفتها أيديولوجية أُممية تسعي للهيمنة والتمدد كتلك التي سادت بين الحربين العالميتين في ألمانيا وإيطاليا، وهو ما حدث لاحقاً.
الآن وبعد مرور أكثر من نصف قرن على (سقوط) تلك النظم المستبدة، ألمانيا وإيطاليا، ثم تحلل الكتلة الشرقية قبل عقد ونيف، يحل التساؤل حول: (صمود) الدول المستبدة في الشرق الأوسط محل التساؤل الذي طرحه شتراوس من قبل.
وفي حين تتشابه المقدمات التي قادت إلي طرح كلا التساؤلين إلا أن النهايات مختلفة، ذلك أن شتراوس عنى بالأساس بتفسير الصعود، وهو ما بدا غريباً وغير مألوف حينها لدي قسم واسع من مفكري أوروبا وفلاسفتها، بوصفه منافياً لنواميس (الفِطرة) الأوروبية الحديثة في حين بدا ذلك وكأنه أمر اعتيادي في الشرق الأوسط، عايشه بعض شيوخنا، ويألفه الآن نفر كبير من شبابنا فقد وصلت القيادات الثورية (القومية) إلى سدة الحكم في بلدان المشرق والمغرب العربي، ولم يكن الاستبداد وقتها ذا عود شديد، أو كان كذلك ولكن أخفته فرحة الاستقلال ودحر الاستعمار، وما لبثت تلك (الفرحة) أن غمرتها (غمة) الأنظمة الشمولية، التي ظلت تمارس الاستبداد ولا ترى فيه جرماً، وتجاهر بالقهر ولا تعتبره هتكا لميثاق الشرعية الذي مكنها من اعتلاء الشعوب.
وإذا كان شتراوس يتحدث عن استبداد النظم، حيث تركزت أطروحته على معرفة سمات الفاشية والنازية كأطر سياسية ترغب في نقل المجتمعات نحو نوع من القومية (المتطرفة) لا مكان بها للآخر أو لأفكار الاختلاف، فالأخطر في الشرق الأوسط أن الاستبداد ليس مجرد استبداد نظم فحسب، والفارق هنا كبير، بل يتخطاه ليعم الدول ذاتها أي استبداد نظم وأحزاب وقوي معارضة وشعوب حيث يبدأ (الحقن) من النظم كي يسري في بقية أطراف المجتمع عبر وسائل كثيرة للتلاقح (الاستبدادي) المؤسسي تبدأ من أجهزة الدولة ومؤسساتها ولا تنتهي عند حدود التعاطي بين البشر في حياتهم اليومية.
وهو ما يفسر، ولو جزئياً، هذا النموذج (الصامد) من الاستبداد في مجتمعاتنا الشرقية ـ العربية، ويحيل المسألة إلى درب من دروب التقصي بمعرفة الذات (المستبِدة والمستبَدة)، وهنا يصبح استرجاع تفسير أرسطو، فضلاً عن سقراط، للاستبداد أمراً مفيداً، ذلك أنهما يشيران إلي أن هذه الذات تتسم بخصال ثلاث
(1) الاستسلام الروحي لدى المحكومين (2) انعدام الثقة بينهم (3) خمول العقل المستبد (الحاكم والمحكوم) إلى درجة عدم إدراك الاستبداد وهو ما يلخصه أرسطو بفقدان الرغبة في الانعتاق من الاستبداد لدى المحكومين، و(انعدامها) لدى الحكام وتصبح ضمانة استمرار هذا الوضع رهناً بقدرة الحكام على التصدي للراغبين في الوصول للسلطة، عبر (تحايل) قانوني بجعل (حكمهم) أقرب إلى المَلكِية، بحيث تنقطع كل سبل (المناوءة) الشعبية لها أو كما يقول أرسطو (يجب أن يتعامل (الحاكم) مع محكوميه وكأنه ملك وليس مجرد حاكم مستبد) .
على أن تخيل وجود هذه الخِصال في أي من المجتمعات، لا يبرر، بحال، الاستسلام لقواعد الحكم المستبد، ولكنه أيضا يعقد المسألة ولا يحلحلها، خصوصاً إذا ما ارتبط الاستبداد، بنوع من الإيمان (الخرافي) أو الاعتقاد (اللاهوتي) القائم على الرضا بالأمر الواقع والمستسلم، بجهالة، لقواعد الخوف من الخروج على الحاكم درءاً لمخاطر أعظم تلك التي مهدت لبروز أنواع (حديثة) من الاستبداد تموج بها الآن العديد من مجتمعات الشرق الأوسط. (صمود) الاستبداد في الشرق الأوسط ، رغم موجات الهجرة باتجاه دولة القانون والحكم (الدستوري) العادل، يشي بأن القدرة على إنتاج نمط حكم (مغاير) يختلف شكلاً ومضموناً عن الأنماط الحالية، سيظل مهمة شاقة، لن يفت فيها إجراء انتخابات تعددية أو قيام أحزاب، أو فتح منابر للرأي، أو إطلاق فوهة (الحِراك) السياسي، فجميعها أشكال (مؤدلجة) للاستبداد، حتى وإن تم (إخراجها) بنفس آليات وتقنيات الإخراج (الغربي) ، فالعلة في (المُخرِج) وجمهوره، وليس في أدواته.
ولو قُيض لأرسطو وشتراوس وبينهما ميكافيللي وجون لوك وتوماس بانجل، بوصفهم محققين في تفسير العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أن يشهدوا (مناسك) الاستبداد (العربي) اليوم، لتحيروا في وضع نظرية تفسيرية لهذا الاستبداد، ليس لاختلافه عن استبداد الأمس في المحتوى والنتائج، ولكن في المنبع والدوافع. هب مثلاً أن الباب قد فتح على مصراعيه في البلدان العربية لممارسة كافة أنواع النشاط السياسي بكل حرية ونزاهة، حكماً وقوى معارضة ومجتمعاً مدنياً، فبأي حال ستأتي النتائج ؟ أغلب الظن أن منطق التخبط والصدمة سيسود، وهو هنا أشبه بصدمة (تحرير العبيد)، حين تفقد السلسلة توازنها وينفرط العقد الواصل بين أولها وآخرها، بحيث لا تدري أين ستقف كل حلقة من حلقاتها ذلك أن إيقاف هذه الفوضي يقتضي التخلص من مفهوم العبودية ذاته، وهي في حالتنا ليست إثنية وإنما سياسية، وهو الأخطر.
(توصيف) الاستبداد العربي، فضلاً عن إدراك عواقبه، ليس بالأمر العسير، بيد أن المعضلة هي في تفسير تلك القدرة (العجيبة) التي يجدد بها هذا الاستبداد (شبابه) كلما شعر بأي تهديد داخلي أو خارجي فما توشك إحدى أعمدته في السقوط حتى يُقام غيرها، وربما في نفس مكانها وكأنه استبداد (بيولوجي) لا تذبل إحدى خلاياه حتى تولد الأخرى من أصلابها فبالرغم من حال (اللاتوازن) التي عاشتها بعض النظم العربية طيلة العام الماضي، وإقدام البعض منها على التخلص من بعض سدنته وأعمدته القديمة، لم تفلح القوى المعارضة في طرح نفسها كبديل، ذلك أنها تعاني من نفس أعراض ذلك الاستبداد (البيولوجي) ما يجعل تهديدها للنظم القائمة أشبه بشِقاق الأصدقاء.

خليل العناني
كاتب ومفكر مصري.

 

أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أكتوبر 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept