الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 








فتاوى وأحكام

السؤال 1
*هل يجوز الرجوع عن الوقف المنجز وكذلك الوقف المضاف وذلك في غير وقف المسجد ؟
مثال 1: شخص وقف بعض ممتلكاته لمدرسة القراَن الكريم أو المقبرة أو للمتعلمين أو غير ذلك من أنواع الوقوفات الخيرية، وقد قام بتسليم المال الموقوف الى هذه الوزارة ويتم صرف ريع هذا المال الى الجهة الموقوف لها، وبعد أشهر أو سنوات من وقف هذا المال خاطب الوزارة برغبته في الرجوع عن هذا الوقف، فهل يحق له ذلك شرعا؟
مثال 2: شخص أوصى بوقف بعض ممتلكاته الى جهة من جهات البر ثم بعد فترة طلب الرجوع عن هذا الوقف المضاف، فهل يحق له ذلك شرعا ؟
** من وقف وقفا في حياته وسلمه الى الجهة التي ترعى الوقف فلا رجوع له فيه، وأما من أوصى بوقف شيء من ممتلكاته بعد موته فله الرجوع عن وصيته ما دام حيا والله أعلم.

السؤال 2

* امرأة أوصت بعد موتها بنخلة من مالها لوقف يوم عرفة، ثم قام زوجها بطناء تلك النخلة في حياتها وحصل شقاق بخصوصها بين زوجها وأهل البلد، فهل يصح ان تغير هذه المرأة النخلة التي أوصت بها بمبلغ معين بديلا عنها ينفق يوم عرفة حسب الوصية الاولى ؟

الجواب

** إن كانت أوصت بها بعد موتها ولم تجعلها وقفا في حياتها ولم تخرجها من ملكها الى الجهة الموقوف لها فلها ان ترجع في وصيتها، وطناء النخلة في حياتها لا يؤثر شيئا على الوصية ان لم ترجع عنها، أما ان وقفتها في حياتها وأخرجتها من يدها الى الجهة الموقوف لها فتلك الجهة أولى بها، وما لها ان تعود إليها أو تتصرف فيها والله أعلم.

السؤال 3

* ما قولكم في رجل أوصى لأولاد ولده بقطعة من المال، فإن انقرضت درجة الأولاد ترجع الى فقراء المسلمين، والاَن يريد الولد التصرف في هذه القطعة الموصى بها يبيعها لوفاء الديون التي عليه، حيث لا يوجد له أموال أخرى وليس له شريك من إخوته ولا أولاد إخوته وعنده أولاد، فهل له وجه في التصرف في هذه الوصية ؟

الجواب

** إن للموصى له الانتفاع بالغلة دون تملك الأصل، ثم ان في هذا الموصى به حقا لفقراء المسلمين بموجب الوصية، فلا أرى مساغا لبيع الموصى له هذا المال بسبب ذلك والله أعلم.

السؤال 4

* رجل أوصى بتوقيف ماء للفلج، وقد احتاج الموصي الى مائة ريال لضيق ذات يده، فهل له ان يرجع الاَن عن هذه الوصية التي أوصى بها ان تنفذ بعد موته أم ليس له ذلك ؟

الجواب

** إن كان هذا غير وقف منجز في حياته وإنما كان وصية بعد مماته فله الرجوع والله أعلم.

السؤال 5

* رجل كان بيدارا لضاحية تابعة لبيت المال، وقبل وفاته وبعد عجزه عن العمل في الضاحية تم الاتفاق معهم على إخلاء المنزل الواقع في الضاحية وتأجيرهم قطعة أرض من الضاحية نفسها بمحاذاة منازل مشيدة أيضا على نفس الأرض ، وبعد وفاته قامت زوجته بتسوير الأرض منذ فترة طويلة إلا أنها لم تقم ببناء منزل عليها علما بأنها ملتزمة بدفع إيجار الارض ، وهي تطالب حاليا بالسماح لها ببناء منزل على الأرض لحاجتها لذلك ؟

الجواب

**إن كان ذلك لمصلحة بيت المال فلا مانع منه والله أعلم.

السؤال 6

* قامت دائرة بيت المال بشراء أعمدة إنارة ليتم تركيبها في طرق وممرات السوق التابع لبيت المال وذلك من مصاريف صيانة أموال بيت المال ولم يتم تركيب هذه الأعمدة لكونه سوف يتم إعادة بناء السوق على الطراز المعماري التراثي من جديد وإنارته ستكون من ضمن المشروع، فهل يجوز نقل الأعمدة المشتراة لسوق بيت المال الى الطريق المؤدي الى مقبرة من نفس الولاية خدمة لصالح المسلمين ؟

الجواب

** بما ان ذلك خدمة لمصالح المسلمين، لا أرى مانعا منه والله الموفق.

السؤال 7

* من المتعارف عليه منذ فترة طويلة بأن أراضي بلدتنا خاصة ببيت المال إلا ان الوزارة لا يوجد لديها أي إثبات شرعي بذلك كما لا يوجد أيضا من لديه الاستعداد للشهادة سوى أقوال الناس الشائعة بأن الأرض هي لبيت المال، لذا نرجو من سماحتكم التكرم بإفادتنا بحكم الشرع الشريف في جواز السكوت عن الموضوع أو إثارته أمام جهات الاختصاص ؟

الجواب

** إن كانت لا توجد بينة تثبت كون هذه الأ راضي تابعة لبيت المال فواسع السكوت عنها حتى توجد البينة والله أعلمo

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




د. علي جمعة:
- الإسلام وضع البنية الأساسية لشخصية الإنسان
- الرسول اكتشف نظرية التغير والتغيير

القاهرة ـ من حسين عبد المعز*:
حول بناء الشخصية الإسلامية وتقويمها وتأسيسها تأسيساً صحيحاً انطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية كانت ندوة فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية د. علي جمة التي ألقاها مؤخرا بالقاهرة حيث أكد أن الشخصية الإسلامية تُبنى على مقومات عقلية ونفسية وأوضح بعضاً من هذه المقومات وأشار إلى أن الطريق الذي يجب أن نسلكه هو طريق العلم الذي يبني الشخصية الإسلامية وأوضح أن من مكونات الشخصية الإسلامية التيسير وحُسن التعامل مع الآخرين..
وقال فضيلة المفتى: إن رسول الله كان يحب (الفأل الحسن) وكان يحب البُشرى، وقال إنه في السادس من أكتوبر انتصر المسلمون على عدوِّهم وَحرّرت وجبر الله خاطرهم وأخرجهم من الهزيمة إلى النصر..
وهذا يُذكرنا بمقومات النصر، وأن الإنسان المسلم الذي أراده ربه أن يكون قوياً من غير إظلام وأن يكون مُعّمراً لا مُدمراً وأن يكون ساعياً في الأرض بالخير والدعوة ويتمثل هذا في الآيتين (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يُبين الله لكم آياته). وهذه الآية الأخرى (ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن) هذا هو المسلم الذي استبشرنا بكماله في السادس من أكتوبر العاشر من رمضان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وعندما هُزمنا وعندما انتصرنا كان ذلك مرتبطاً بالإنسان، فعندما يُغير الإنسان ما بنفسه يغير الله ما به، ويقول سبحانه وتعالى (إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم) وعندما ننسى الله من حياتنا ولا نجعل شريعته مقياساً لأعمالنا، ولا نجعل غايتنا هي رضوان الله سبحانه وتعالى فإن الله يتركنا لأنفسنا ـ والعياذ بالله ـ، فنحن لا حول لنا ولا قوة إنما الحول والقوة بالله، وإذا تُركنا لأنفسنا فإننا نكون في هذه المعادلة من الخاسرين ولذلك كان من دعاء الصالحين (اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين).. ولا أقل من ذلك لأننا لو رجعنا إلى أنفسنا وقوتنا فإننا نُوكِلُ إليها ومَنْ وُكِلَ إلى قوته تاه وضاع في خضم هذه الحياة.. فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينصرنا إن نصرناه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
بناء الإنسان
وتساءل فضيلة المفتى كيف نبني الإنسان؟ وأجاب إن الإنسان يتكون من أمرين بناء عقلية وبناء الشخصية (النفسية) حتى تتكون الشخصية المتوازنة التي أرادها الله لنا، ولذلك ينبغي أن نرجع إلى كتاب الله ونرى يوضح لنا تُبني العقلية المسلمة؟
وماذا يعتقد المسلم؟ المسلم يعتقد أول ما يعتقد بأنه مسئول عن أفعاله، ولا يُلقي اللوم على الآخرين إنما يبدأ بنفسه كما قال رسول الله، وهو يرسم لنا طريق التغيير والتغير ابدأ بنفسك وبمن تعول.. المسلم لا يُبرر الخطأ ولكن يعترف به، ويحاول أن يُغير ولا يُلقي باللوم على غيره، فالمكون الأول في القرآن يُكوِّن عقلية المسلم هو قوله تعالى (لا تزر وازرة وزر أخرى) وقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى) إذن المسلم يسعى إلى الواقع وإلى معرفة أخطائه ويتعرف بها في ظل قوله (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) وفي ظل قوله في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه (يا ابن آدم لو جئتني بقِراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك) وتبدأ معه صفحة جديدة.. ولا يمكن لإنسان على وجه الأرض أن يُقدِّم بقراب الأرض ذنوباً، وإنما ذلك من سعة رحمة الله بمعنى أنك لن تستطيع أن تُجاهر الله بالمعصية، قدر قراب الأرض فإنك أقل عند الله من ذلك وبالرغم من ذلك لو فرضنا أنك قدمتها فإن الله يقبل منك توبتك لذلك فالله هو الواسع لا يضره شئ ومن هنا فإننا نرجع إلى تربية النفس ابتداء ومن مكونات عقل المسلم المُكَون العقلي في شريعة الله سبحانه وتعالى قوله (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج مِلة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم، وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) إذن مُكون من مكونات عقل المسلم أن الله ما جعل علينا في الدين من حرج، ويؤيد ذلك قوله (فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا) ومكون من مكونات عقل المسلم أن جزاء سيئة سيئة مثلها، وليس سيئة أكبر منها.. وكذلك (لا ضرر ولا ضرار) وهذا نص لحديث شريف أي أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك، (وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ويقول ربنا سبحانه وتعالى (مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) ومن مكونات العقل للمسلم أن العادة التي حول الإنسان محكمة في تصرفاته فهو لا يَشُّذ عمن حوله وإنما يقول ربنا سبحانه وتعالى (خُذ العفو وأمر بالعُرف وأَعرض عن الجاهلين) وأن ارتكاب أخف الضررين واجب (لأنك إذا لم تفعل هذا الضرر الأصغر وقعت في الضرر الأكبر) وبذلك وجب عليك أن تبتعد عن هذا الضرر الأكبر وأن تذهب إلى الضّرر الأصغر وهو ضرر في حد ذاته ممنوع ولكن إلا مَنْ اضطُر غير باغٍ لا عادٍ فلا إثم عليه، ومكونات عقل المسلم إذا ما تمسك بها، استقام تفكيره وحًسُن تعامله مع الكون ومع نفسه والآخرين.. واتضح أمامه الحق واضحا جَليا، ومن مكونات عقل المسلم ألا نتكلم ونُهرِّج بما لا نعرف بل لا بد علينا أن نتعلم (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ويقول الله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ويقول رسول الله (مَنْ سلك طريقاً يلتمس فيه علماً يسر الله له طريقاً إلى الجنة) وكذا فعندما نزلت الرسالة على النبي كانت البداية بقوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم) فكرر القراءة مرةً بقراءة الكون الذي حولنا، الذي يوقن مَنْ قرأه بوجود الله وبصفاته سبحانه وتعالى، والتي يتجلى بها على خلقه في كل شئ له آية تدل على أنه واحد، فالله قد صدر منه الكون خلقاً وصدر منه الوحي أمراً وكلاهما من عنده فلا تناقض بينهما، ولذلك لم يشعر المسلمون قط بنزاع بين الدين والعلم ولا بين الدنيا والآخرة ولا بين عقائدهم وبين ما يعيشون بل عاشوا في اتساق واتسعت به رقعة الإسلام وانتشر الإسلام لهذه المواءمة مع الفطرة الكريمة وقد حاول كثير من الناس تشويه صورة الإسلام والصّد عنه في الأرض، منذ أن بدأت الرسالة وإلى يومنا هذا، ولكنه في انتشار لأن مَنْ عرف حقيقة الإسلام عرف أن القرآن هو مكافئ للكون الذي نقرأه.. فمكونات عقل المسلم كثيرة ولكنك إذا تحققت بها مُنحت التفكير المستقيم وحسن القرار السليم في الوقت المناسب.
شخصية المسلم
وأما عن الشق الثاني من الشخصية، وهو نفسية المسلم فهي تتوكل على الله وتثق بالله وترضى بقضاء الله، وتتصل كل يوم خمس مرات بربها، بعد أن أدت شروط ذلك الاتصال تتوضأ وتستقبل القبلة وبعد ذلك تُطّهر المكان وتُطهّر الثياب وتطهر الأبدان وتُكبر فتدخل في صلاة لا تتكلم فيها مع البشر، وفي الصلاة يُخلص الإنسان النية لله، والتكبير في الصلاة هو ذكر لله، تذكر الله سبحانه وتعالى كما قال رسول الله عندما نَهى ونَفى أن تكون موْضع كلام الناس ولكن قال: إنما هي تهليل وتسبيح وتكبير وتحميد (فاذكروني أذكركم وأشكروني ولا تكفرون، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون) وقال تعالى (وقوموا لله قانتين) يعني ساكتين عن كلام الدنيا مخلصين لله سبحانه وتعالى فأنت تقرأ وتركع وتسجد وتُحِّي نبيك وسميت بالصلاة لأنك تنشئ صلةً بيك وبين ربك، تبدؤها بالذكر وتُوقع الذكر فيها وتنتهي بالذكر، وكذا كل العبادات فالحج يبدأ بالذكر والصيام يبدأ بالذكر حتى ان النبي إذا جلس للإفطار قال (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله).
وأوضح د. علي جمعة إن الباقيات الصالحات الخمس لها عند المسلم معنى، وتنشئ في قلبه تلك المعاني من الرضا والتسليم والتوكل والثقة بالله سبحانه وتعالى وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويُقام لها خمساً أخرى وهي استغفرا لله ، إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، توكلت على الله، اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وآله وهي الصلاة التي لك بكل واحدة منها عشر عند الله.. فإذا نهج لسانك بذلك الذكر وعمَّرت أوقاتك بها فإنك تكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات وُيتولد في نفسيتك هذه المعاني من الرضا والتسليم والتوكل والثقة بالله رب العالمين، فإذا كنت صاحب تفكير مستقيم تُدرك كيف تأخذ بالأسباب في اليوم وإذا كنت متوكلاً على الله مُلتجئاً إليه سبحانه وتعالى لا يضرك من خالفك إلى يوم القيامة فإنك تكون، استكملت شخصيتك المسلمة وإذ بك تنصر الله في نفسك وينصرك الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر جربه المسلمون سلباً وإيجاباً عبر التاريخ، فكلما نصروا الله وأطاعوه ووثقوا فيه سبحانه وتعالى، ووثقوا بما عنده أكثر من ثقتهم بما في أيديهم، واتخذوا الأسباب وتمكنوا منها من علمٍ ومن قوةٍ ومن فكرٍ مستقيم انتصروا.
وإن لم يفعلوا ذلك فإنهم يكونوا كشأن البشر يُوكلهم الله سبحانه وتعالى إلى أنفسهم، فإذا كملت النفسية والعقلية كملت الشخصية، ويحدث ذلك كما يرى فضيلة المفتي بالتعليم والتربية ولذلك ينبغي أن نهتم بالتربية والتعليم والتدريب الذي يُمكن الإنسان من إنشاء الملكات في نفسه حتى يبني الحضارة في هذا الكون ويقول ربنا (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) فإذا نحن عبدنا ربنا وعمرنا كوننا وزكينا أنفسنا فإننا بذلك قد استقمنا على الصراط المستقيم.
* وكالة الصحافة العربية

 

أعلى




من سمات المسلم

سيف بن عبدالله الناعبي
من أبرز السمات التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم توكله على الله تعالى حيث يؤدي حق ربه .يسعى في الحياة ويعمل ويأخذ بالأسباب والمقدمات ويدع النتائج كما يريدها ال له.
ومبعث التوكل على الله، هو الإيمان الصحيح الكامل، فمن كان مؤمنا بالله، واثقا بما عنده، موقنا بأن كل شيء بيده، اعتمد عليه، وفوض الأمر إليه فعلامة المؤمنين الدالة على صدق إيمانهم ويقينهم أنهم متوكلون على الله (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).
وللتوكل على الله أثره في حياة المسلم، فهو يفيء عليه الراحة والسكينة، ويغمره بالأمن والطمأنينة ويرى نتيجة اعتماده على الله تعالى، بأن الله معه يكفيه كل ما يهمه لأنه حسبه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
وشعار المؤمنين المتوكلين على ربهم أنهم يعلنون طاعتهم لله، مرددين من أعماقهم: (حسبنا الله ونعم الوكيل) وهي عبارة مشرقة بنور الإيمان، تترجم عن صدق التفويض والاعتماد على الله، لقد قالها خليل الله ابراهيم عليه السلام عندما قذف به في النار، فكانت بردا وسلاما عليه، وقالها خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه، وقالها المؤمنون عندما هددهم أعداؤهم من المشركين وتجمعوا لهم وتربصوا بهم، ففوضوا أمرهم إلى الله واعتمدوا عليه سبحانه وتعالى، فعندما قيل لهم: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) لم يجزعوا بل ازدادوا إيمانا على إيمانهم وثباتا على ثباتهم، وأجابوا قائلين: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فكانت النتيجة أن صرف الله عنهم كيد أعدائهم، وعادوا بنعمة من الله وفضل وفر أعداؤهم.لذا على المسلم في كل عمل يقدم عليه أو يعتزم القيام به، أن يتوكل على ربه سبحانه وتعالى، وقد قال الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين).
وفي التوكل على الله والاستعانة به تقوية لإيمان المؤمن وتربية له على العزة والكرامة، بحيث لا يتجه إلا لله، فلا يسأل إلا الله ولا يستعين إلا بالله، ولا يخشى إلا الله، وباعتماده على خالقه سبحانه وتعالى يجد نفسه في حماية ورعاية، وفي أمن وقوة لأن الله هو الخالق القادر فلا يصيب أحدا ضر إلا بما كتبه الله عليه، ولا يصل إليه نفع إلا بما كتبه الله له، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال لي: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإذا اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي.
ان التوكل على الله لا يعني إطلاقا أن يلغي الإنسان إرادته ويتحول إلى إنسان سلبي لا قرار له ولا اختيار فليس المراد بالتوكل أخي المسلم أن تلغي إرادتك وتعطل حركتك، وتلقي العبء كله على الله، لأنه هو القادر الكفيل بتحقيق جميع المطالب، نعم هو سبحانه مالك الملك كله وإن من شيء إلا عنده خزائنه، ولكنه جعل لكل شيء سببا، ولكل نتيجة مقدمات، وذلك هو قانون الحياة الأرضية، التي خلقنا فيها ليبلونا أينا أحسن عملا.فهو في دعوته المؤمن ليتوكل عليه يريد أن يقتلعه من الاعتماد الكلي على نفسه وأن يشعره بضعفه وحاجته على الرغم مما يتصوره في نفسه من قوة وغنى (يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد( ذلك أن شعوره بالاستقلال التام عن الله يؤدي إلى الكفر به والتخبط في حياته حسب هواه )ومن هنا تتضارب الأهواء وتفسد الحياة( وكذلك يريد الله سبحانه أن يشعر الإنسان بأن عبادته لغيره ممن لا يضر ولا ينفع عبادة خسارة لا تحقق له مطلبا، وهي في الوقت نفسه انتكاس لفطرته وعقوق لكرامته التي فضله الله بها على غيره).
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الكامل في التوكل على الله في كل قول وفعل


أعلى





ساعة وساعة
جزاء من يطلب عرض الدنيا بإرخاص كرامته

في لقاء ابن خلدون بتيمورلنك في أوائل سنة 803 هجرية جاءت الأنباء أن تيمورلنك قد انقض بجيوشه على الشام، واستولى على مدينة حلب في مناظر مروعة من السفك والتخريب والتدمير والعبث والنهب والمصادرة واستباحة الحرم، وأنه في طريقه إلى دمشق، وكانت الشام حينئذ تابعة لسلطان المماليك في مصر، ففزع لذلك الخبر سلطان مصر حينئذ، وهو السلطان الناصر فرح بن السلطان الظاهر برقوق، وأسرع بجيوشه لصد ذلك المغير التتري، وأخذ معه ابن خلدون فيمن أخذ من القضاة والفقهاء، مع أن ابن خلدون كان قد عزل منذ قليل من منصب قاضي قضاة المالكية في مصر، فاشتبك جند مصر مع تيمورلنك في ظاهر دمشق في معارك محلية ثبت فيها المصريون، وبدأت مفاوضات الصلح بين الفريقين، ولكن خلافاً حدث في معسكر الناصر فرج، فغادره بعض الأمراء خفية إلى مصر، وعلم السلطان أنهم دبروا مؤامرة لخلعه وتولية أمير آخر مكانه، فترك دمشق لمصيرها، وارتد مسرعاً إلى القاهرة. فأزمع حينئذ عدد كبير من العلماء الذين اصطحبهم الناصر فرج في هذه الحملة، ومنهم ابن خلدون، أن يقابلوا تيمورلنك ويطلبوا إليه الأمان على دمشق، فتم لهم ذلك، وأجابهم تيمورلنك إلى ما طلبوه.
ويصف ابن خلدون في كتابه (التعريف) (الذي ترجم فيه عن نفسه وسرد تاريخ حياته) لقاءه بهذا المغير فيقول: (دخلت عليه بخيمة جلوسه، وهو متكئ على مرفقه، وصحاف الطعام تمر بين يديه، يشير بها إلى عصب المغل (المغول) جلوساً أمام خيمته حلقاً حلقاً، فلما دخلت عليه فاتحت بالسلام، وأومأت إيماءة الخضوع، فرفع رأسه ومد يده إليّ فقبلتها، وأشار بالجلوس فجلست حيث انتهيت، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبار بن النعمان من فقهاء الحنفية بخوارزم، فأقعده يترجم بيننا). وبعد أن ذكر ما دار بينهما من حديث يتعلق بتاريخ ابن خلدون، وحياته في مصر، وحياة أسرته في المغرب، وما استطرد إليه هذا الحديث من الكلام على بلاد المغرب الأدنى والأوسط والأقصى، وسؤال تيمورلنك عن مواقع هذه البلاد، قال إن تيمورلنك لم يكتف بما قاله له شفوياً، وقال له: (أحب أن تكتب لي بلاد المغرب كلها أقاصيها وأدانيها وجبالها وأنهارها وقراها وأمصارها، حتى كأني أشاهدها، فقلت يحصل ذلك بسعادتك، وكتبت له بعد انصرافي من المجلس ما طلب من ذلك) ولعل تيمورلنك كان يقصد غزو المغرب، فأراد أن يقع على تفاصيل بلاده ومواقعها وجغرافيتها.
ويظهر أن ابن خلدون كان قد عاوده حينئذ داؤه القديم، وساوره الحنين إلى المغامرات السياسية، فكان يعلق على صلته بتيمورلنك آمالاً أخرى غير ما وفق إليه في شأن دمشق، ولعله كان يرجو الانتظام في بطانة الفاتح والحظوة لديه، ولذلك أخذ يطنب في مدحه، ويذكر له أنه كان عظيم الشوق إلى لقائه منذ أمد طويل، ويتنبأ له في مستقبله بملك عظيم، مستدلاً على صحة تنبؤاته بحقائق الاجتماع وأقوال المنجمين والمتنبئين بالغيب.
ولعل ابن خلدون قد آنس سذاجة في هذا الفاتح وحبا في المديح فأخذ ينفخ في كبريائه بهذه التنبؤات، ويروى ابن خلدون ما ذكره لتيمورلنك بدون أن يصرح بما دعاه إلى ذلك فيقول: (ففاتحته وقلت له: أيدك الله! لي اليوم ثلاثون أو أربعون سنة أتمنى لقاءك، فقال لي الترجمان عبد الجبار: وما سبب ذلك?
فقلت أمران: الأول أنك سلطان العالم، وملك الدنيا، وما أعتقد أنه ظهر في الخليقة منذ آدم لهذا العهد مثلك، ولست ممن يقول في الأمور بالجزاف، فإني من أهل العلم...) (ثم أخذ يؤيد قوله بنظريات اجتماعية عن قوة العصبية وأثرها في الملك) (وأما الأمر الثاني مما يحملني على تمني لقائك فهو ما كنت أسمعه عن أهل الحدثان (وهم المنجمون والملهمون من المتنبئين بالغيب من حوادث العالم) بالمغرب والأولياء...) وذكر له طائفة من أقوال هؤلاء تتنبأ له بملك عظيم. غير أن ابن خلدون لم يوفق إلى تحقيق ما كان يأمله من تيمورلنك، فلم تمض أسابيع قلائل حتى سئم البقاء في دمشق، واستأذن تيمورلنك في العودة إلى مصر فأذن له. وفضلاً عن إخفاق ابن خلدون في الوصول إلى ما كان يأمله من تيمورلنك، فإن هذه الرحلة كانت مغرماً كبيراً له، فقد تجشم في أثنائها هديتين قدمهما لتيمورلنك، وفقد في طريق عودته منها جميع ما كان معه مال ومتاع. ويصف ابن خلدون الهدية الأولى فيقول: (كنت لما لقيته... أشار علي بعض الصحاب ممن يخبر أحوالهم بما تقمدت له من المعرفة بهم، فأشار بأن أطرفه ببعض هدية، وإن كانت نزرة فهي عندهم متأكدة في لقاء ملوكهم، فانتقيت من سوق الكتب مصحفاً رائعاً حسناً، وسجادة أنيقة، ونسخة من قصيدة البردة للبوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأربع علب من حلاوة مصر الفاخرة، وجئت بذلك فدخلت عليه، وهو بالقصر الأبلق جالس في إيوانه، فلما رآني مقبلاً أشار إلي عن يمينه... فجلست قليلاً، ثم استدرت بين يديه، وأشرت إلى الهدية التي ذكرتها، وهي بيد خدامي، فوضعتها، واستقبلني ففتحت المصحف، فلما رآه وعرفه قام مبادراً فوضعه على رأسه، ثم ناولته البردة، فسألني عنها وعن ناظمها، فأخبرته بما وقفت عليه من أمرها، ثم ناولته السجادة فتناولها وقبلها، ثم وضعت علب الحلوى بين يديه، وتناولت منها حرفاً على العادة في التأنيس بذلك، ثم قسم هو ما فيها من الحلوى بين الحاضرين في مجلسه، وتقبل ذلك كله، وشعر بالرضا به.
ويصف ابن خلدون الهدية الثانية فيقول: (ولما قرب سفره، واعتزم على الرحيل من الشام، دخلت عليه ذات يوم، فلما قضينا المعتاد، التفت إلي، وقال: أعندك بغلة هنا? قلت: نعم، قال: حسنة? قلت: نعم، قال: وتبيعها فأنا أشتريها منك? فقلت: أيدك الله مثلي لا يبيع من مثلك، إنما أنا أخدمك بها وبأمثالها لو كانت لي، فقال: إنما أردت أن أكافئك عنها بالإحسان، فقلت: وهل بقي إحسان وراء ما أحسنت به: اصطنعتني وأحللتني من مجلسك ومحل خواضك، وقابلتني من الكرامة والخير بما أرجو الله أن يقابلك بمثله، وسكت وسكت، وحملت البغلة إليه وأنا معه في المجلس، ولم أرها بعد)!.
وهكذا ظن ابن خلدون أن باستطاعته ـ بفضل دهائه وألمعيته ـ أن يعود مزوداً من هذا التتري، الذي ظنه غراً ساذجاً، بالمناصب والرتب والألقاب، ولكنه عاد صفراً من كل شيء حتى من بغلته.وزاد من كوارثه أنه قد دهمه في طريق عودته جماعة من اللصوص فنهبوا جميع أمتعته وجردوه حتى من ملابسه، ويصف ذلك ابن خلدون فيقول: (وسافرت في جمع من أصحابي، فاعترضنا جماعة من العشير (يقصد البدو) قطعوا علينا الطريق ونهبوا ما معنا، ونحونا إلى قرية هناك عرايا، واتصلنا بعد يومين أو ثلاثة بالصبيبة فخلفنا بعض الملبوس...).
***
وهذا جزاء من يطلب عرض الدنيا بإرخاص كرامته والاستهانة بحقوق وطنه، والزلفى لأعداء بلاده.

اعداد : أحمد الجرداني




أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept