الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
عُمان: ذكريات .. ووقائع (2)
3 أبعاد
رسالة فرنسية جدا
باختصار
خمسة وثلاثون عاما مباركة
رأي الوطن
35عاما من مسيرة المجد
عُمان في عيدها الوطني الـ(35) المجيد.. ألف تحية
الثامن عشر من نوفمبر.. وعد وإنجاز
  جوانب الإبداع في تجربة النهضة العمانية
  خمسة وثلاثون عاما تشهد على صدق الوعد والعهد
  الوضوح في السياسة العُمانية الإقليمية
  الحكمة العمانية في السياسة الخارجية





عُمان: ذكريات .. ووقائع (2)
د. محمد ناجي عمايره
كانت نداءات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تتوالى في تلك الايام الاولى من عهد النهضة المباركة. وكان ابناء عمان في الداخل والخارج يتقاطرون ملبين النداء السلطاني، ومبايعين القائد الشاب، ومعاهدين الله والوطن والقائد ان يكونوا عند حسن الظن، وان يعملوا بجد واجتهاد، وصبر ومثابرة لكي يستعيدوا مجد الآباء والاجداد.
وكان القائد العظيم يصل ليله بنهاره، ساعيا سعيا حثيثا لكي يضع بلاده العزيزة (سلطنة عُمان) نجمة ساطعة على خريطة العالم. ولم يخيب العمانيون آمال قائدهم، بل كانوا نعم العاملين المخلصين لرفعة وطنهم وتقدم شعبهم، وتطوير مدنهم وقراهم.
كان القائد يقدم البدائل واحدا بعد الآخر:
العلم بديلا للجهل يسر العيش بدل عسره
والعمل بديلا للجمود ، والقوة بديلا للضعف، والخبرة الفنية الماهرة بديلا لانعدام المعرفة وقلة التجربة .. وكان ابناء عُمان على أهبة الاستعداد تلبية للنداء، وقدرة على العطاء، وقبولا لاهداف النهضة المباركة وغاياتها النبيلة.
لم تكن عُمان بلادا فقيرة أبدا فقد كانت تزخر بالثروات المعدنية والنفطية والمائية والبرية.
لم تكن سلطنة عُمان صحراء قاحلة بل كانت تفيض ثراء وماء وخضرة ولم تكن ارضا بلا شعب .. بل كانت، على مدى التاريخ القديم والحديث ارض حضارة زاهرة، وجزءا من الامة العربية والاسلامية، بل امبراطورية ممتدة الاركان عظيمة الشأن. فأتى على ذلك حين من الدهر يضيع سدى، ولمدى سنوات طويلة سيطر خلالها الجهل والفقر والمرض، وساد الظلم وغاب العدل، وتفشى الخوف ولف الظلام فيها كل شئ الارض والانسان وما حولهما !
حتى اذا جاء قابوس، وهب في وجه ذلك الظلام، ليؤذن في الناس بعهد جديد، داعيا اياهم والملأ من من حوله وحولهم الى وطن حر وشعب سعيد، وما هي الا سنوات قليلة حتى غادرت عُمان العزيزة حالة التخلف والفقر والجهل، والظلام الى التقدم والغنى والعلم والمعرفة والنور .. وشمل ذلك كل شيء: الانسان اولا واخيرا، معرفته، وتربيته، وصحته وشؤونه السياسية والاقتصادية وعلاقاته الاجتماعية، وانفتاح البلاد على العالم، والمنطقة الخليجية والوطن العربي، بخاصة .. واستعادت عُمان وهجها، وتألقها، وحضورها، ودورها .. وهويتها.
وإلى حلقة أخرى.

أعلى





3 أبعاد

رسالة فرنسية جدا


آخر مرة وقع فيها شغب خطير خطورة الشغب الراهن في فرنسا كان شغب الطلبة الفرنسيين عام 1968 كان رمز التمرد في ذلك الوقت أحجار الأرصفة والتي حفر الطلبة وانتزعوها بالمئات وألقوها على الشرطة هذه المرة كان رمز التمرد هو إحراق السيارات أكثر من سبعة آلاف سيارة أشعلها المشاغبون بالنار منذ بدأت احتجاجاتهم في السابع والعشرين من أكتوبر عدد السيارات المحترقة كل يوم مثير للذهول : يوم الجمعة احترقت 502 سيارة الليلة السابقة احترقت 463 سيارة، والليلة السابقة 482 سيارة وهكذا استمر الحال يوميا لحوالي ثلاثة اسابيع ليس هناك في اوروبا، وربما في العالم، بلد آخر يحرق السيارات بمثل مهارة ومواهب واستمتاع الفرنسيين حتى في أوقات الهدوء والسكينة والسلام، يحرق الفرنسيون ثمانين سيارة في المتوسط كل ليلة في أنحاء فرنسا. أي أن الفرنسيين يحرقون شهريا 2400 سيارة، وكل سنة يحرقون حوالي 29 ألف سيارة.
أستاذ علم الاجتماع الفرنسي ميشيل ويفيوركا ، يقول: إن إحراق السيارات ظاهرة فرنسية مألوفة تعود الى السبعينيات عندما بدأ سكان الضواحي يشعرون بأنهم مغتربون في فرنسا باتت السيارة الخالية والمصفوفة على جانب الطريق هدفا مغريا لشباب العصابات الجائعين الى اجتذاب الانتباه الى مظالمهم النظرية بسيطة وفعالة: أشعل النار في سيارة، وهذه النار تتحول الى مشهد رهيب يهرع إليه رجال الإعلام والكاميرات وأينما ذهب رجال الإعلام تبعهم الساسة والمسئولون ورغم أنه من الصعب تحديد الحادثة التي حولت إحراق السيارات إلى ظاهرة فرنسية، فإن المدينة التي تحولت فيها الظاهرة إلى رياضة حضرية هي ستراسبورغ مقر البرلمان الأوروبي منذ الثمانينات في تلك المدينة احتفلت عصابات الشباب برأس السنة الميلادية بإحراق السيارات باستخدام ولاعات السجائر وأوعية البنزين ولم تكن هذه العصابات تدفع لشراء البنزين بل كانت تستخرجه من خزانات السيارات التي اعتزموا إحراقها.
لكن إحراق السيارات في فرنسا ينبع مما هو أكثر من مجرد شهوة تدمير الممتلكات او إثارة الانتباه فالسيارات في رأي علماء الاجتماع ترمز للحركة. والحركة ، أو القابلية للتحرك، هي ما ينقص أهالى الضواحي الفقيرة التي تعاني من الركود الاقتصادي والاجتماعي والتفرقة والبطالة السيارة تتحرك وهؤلاء الناس لا يتحركون السيارة تنتقل من مكان إلى آخر وهؤلاء الناس ثابتون لا ينتقلون من جمودهم الاقتصادي والاجتماعي، ولا حتى من تلك المساكن الشعبية الخرسانية التي تصلهم فيها شيكات الإعانة الاجتماعية التي تصرفها لهم الحكومة نظير بقائهم حيث يعيشون بلا عمل أحد هؤلاء الناس اسمه الأول جبري، وهو من أصل سنغالي يعيش في ضاحية جريجني جنوبي باريس يلخص جبري فلسفة إحراق السيارات بقوله: ليس هناك ما يمكن إحراقه سوى السيارات فهي خالية من الناس، وإحراقها هو أقل ضررا من مهاجمة الناس.
لكن الحقيقة هي أن الدمار الذي لحق بالسيارات هو جزء صغير من إجمالي الدمار وفقا لأرقام شركات التأمين الفرنسية فإن إجمالي حجم الخسائر يقدر
بـ 235 مليون دولار بينما خسائر السيارات تقدر ب 23 مليون دولار فقط. وبينما ترقد آلاف من سيارات الرينو والبيجو ركاما أسود في شوارع ضواحي المهاجرين الفقيرة، فإن كل سيارة منها تشكل رسالة احتجاج فرنسية بحتة ضد مجتمع فرنسي بحت.
عاطف عبد الجواد

أعلى


خمسة وثلاثون عاما مباركة


تجاوزت سلطنة عمان مرحلة السنين ومعناها فبعد خمس وثلاثين سنة على نهضتها المباركة يصبح الوقت معنى للتراكم الإنجازي ، كل عام مر على السلطنة كان بمثابة إضافة إلى المعجزات التي تحققت ماقبلها ، وكل عام جديد كان ازدهارا لصوابية اللحظة التي انشق فيها فجر تلك النهضة وبعث الآمال بأن عمان تفتح العالم الجديد بوثبة ليس لها توقف .
اليوم جديد في عمر زهور السلطنة ورائحتها الفواحة وما قبل اليوم هو مواكبة عصر كان يصعب اللحاق به لولا الأفق العظيم الذي تحلى به حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ صحيح أن النوايا تتحكم بالأمل ، لكن العمل والقدرة هما المحك النهائي كما هي هامة عمان في زمن الآخرين حتى ليمكن القول: إن الكرة الأرضية بأسرها في عصر السلطنة وليس العكس كما يقال عادة.
إنه العصر الذي يسر اليسر للعمانيين الذين قرروا أن يقيموا وزنا لانقلاب المفاهيم والأحلام والتطلعات والتنفيذ القابل للتطور دون توقف وهو العصر الذي نسج من قيمه الكبرى قدرته على التمكن من تحقيق المآلات عمان اليوم وبعد خمس وثلاثين سنة مباركة أساسها النهضة ترى أن تقدم نفسها لمن يرغب بمعرفة الطريقة التي وصلت إليها .
إنها عربية الهوى والفؤاد واللحم والعظم ، وهي قلبا وقالبا تدين للإسلام المتحضر الذي عكس دائما صورة الحضارة الإسلامية المشعة عبر تاريخ طويل من معطياته وهي أيضا ذلك الموقع الذي يليق بالمكان كي يصبح عند خاصرة العرب وعند استيقاظة العالم وفي مقدمته وهي الأم الحنون التي أدارت ماكينة الداخل بإنجازات قل نظيرها ، وقد تسنى لكل زائر لها أن يلتقي بالتجديد كلما مر على السلطنة أو أرادها دائرة لحياته .
خمس وثلاثون سنة حققت للعماني ما جعله رمز تجربة ذاتية نبعت من احتضانه لحقائق العصر ومركباته ويحضر الآن أن الأجيال التي فتحت أعينها على أناشيد الأمل العمانية التي صارت تنفيذا مبرما يحق لها أن تتظاهر بالكبرياء الواثق مما تم إنجازه في تلك السرعة الهائلة من الإصرار الشعبي.
في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة تتقدم السلطنة لأدوار هي ملكها حيث وجهها على عالمها العربي والإسلامي وعقلها دائم التيقظ لمعنى الغد ومبناه لقد استقرت عمان على هدوء واستقرار دون أن يتوقف عرق أبنائها ودون أن يتوقف البحث عن آفاق جديدة في حملة التحديث المواتية على الدوام إنها مهارة العماني الذي تقاس على تجربته معظم التحولات الناجحة في هذا العالم . إنها رغبة ذلك العماني الذي لايريد التوقف عن ظاهرة الوقائع بل نسج منها حيوية التجدد التي لازمته ومازالت .
أن تكون عمانيا في ظل النهضة المباركة فهذا يعني الضاربة جذوره في المكان والسابق للزمان بمنطق المغالبة وصولا إلى أن تكون عمان عاصمة التجربة الفريدة في تجاوز عصر عربي تمهل كثيرا في تحقيق إنجازات عميقة الجذور وليست سطحية تقوم على البناء الخارجي وحده.
أقول الآن: صباح الخير ياسلطنة الخير يا أم العمانيين ويامفخرة تجربتهم. ولتكن النهضة المباركة بكل سني عطائها قفزة أخرى تحت رعاية قيادتها العملاقة.
زهير ماجد

 

أعلى


رأي الوطن

35عاما من مسيرة المجد

تحتفل بلادنا لهذا اليوم بيومها المجيد الذي يتوج منجزات تحققت عبر مسيرة النهضة على مدى 35 عاما حولت احتفالات العيد الوطني الى عرس محلي وعربي ودولي حيث تم تسليط الضوء من خلال تقارير المنظمات والهيئات الدولية التي شاركت السلطنة في أنشطتها على منجزات النهضة والنموذج الفريد في إدارة عملية التنمية الذي استنه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوجه عام وأيضا من خلال الرؤية الثاقبة لطبيعة العلاقات الدولية وأهمية الانفتاح الفكري على ثقافات العالم واستجلاب مخرجات العلم والتكنولوجيا وإنشاء شراكة جادة بين الاستثمار العماني ورأس المال العابر للقارات والمتفحص في مسيرة النهضة بشقيها التنظيري والتطبيقي يجدها حفلت بخطوات اختراقية تخطت العديد من الادوات التقليدية في عمليات التحديث والتي كانت تستنزف الكثير من الوقت والجهد دون ان تحقق العائد المطلوب في ارض الواقع.
وقد اضافت ثورة المعلومات التي مر بها العالم الحديث لادوات النهضة وسائل عديدة أدت إلى تسريع عملية البناء مع جهد أقل وإنفاق متوازن.
وعلى صعيد العلاقات الخارجية حققت بلادنا بفضل المنهج الحكيم لقائدنا المفدى منجزات كبيرة في سبيل إقامة علاقات حميمة مع الدول الشقيقة في المحيط العربي وكذلك الدول الصديقة في المحيط الاسلامي والدولي بوجه عام، وقد أثمرت هذه السياسة واقعا من العلاقات الوثيقة المستندة الى مواقف متميزة لنصرة قضايا العرب والمسلمين وفي نفس الوقت إعلاء شأن القيم الانسانية والتواصل مع كل الشعوب المحبة للسلام.
وقد ساهمت السلطنة في هذا العصر الزاهر الميمون من عمر النهضة في فعاليات التجمعات الاقليمية المتعددة كمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة الدول المطلة على المحيط الهندي ورابطة دول عدم الانحياز ولجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) وغير ذلك من المؤسسات التي تهدف الى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من اجل تحقيق نهضة إنمائية شاملة في المنطقة التي تقع فيها السلطنة، فقد ولت عهود العزلة إلى غير رجعة وغدا الانفتاح على العالم مع الحفاظ على منظومة القيم الوطنية وهي المعادلة المتوازنة الاطراف التي اقام موازنتها ذلك العقل الراجح لجلالة عاهل البلاد المفدى، وقد ترسخت في أذهان الشعوب الشقيقة والصديقة مواقف مشهودة سجلها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في سجل التاريخ بأحرف من نور واليوم ونحن نحتفل بالعيد الوطني المجيد في سنته الخامسة والثلاثين يشاركنا فرحتنا بهذه المناسبة البهيجة كل الشعوب المحبة للحرية والتقدم والسلام والعدل مرددة ومعددة معنا مناقب النهضة ومنجزات راعيها ومتعهد جذوتها المتوقدة، فنعم ما قدمت يداك يا صاحب الجلالة ونعم ما أنتج فكرك المستنير وإلى الامام على طريق المجد فنحن خلفك سائرون.

أعلى


عُمان في عيدها الوطني الـ(35) المجيد.. ألف تحية

د. فايز رشيد *
بداية لم يحصل لي الشرف بزيارة عُمان هذه البقعة العزيزة من الوطن العربي ذات التاريخ العريق الضارب في عمق الزمن.. لكنني من المتابعين لما يدور في السلطنة وانني اذ اغتنم العيد الوطني العماني في ذكراه الخامسة والثلاثين لأتقدم إلى الشعب العماني العربي الاصيل وإلى قراء (الوطن) الاعزاء بأطيب التهاني والتمنيات بتحقيق المزيد من النجاحات.
بلاد ذات طبيعة خلابة ساحرة تأتلف مع نهضة عمرانية واخرى اقتصادية ومجالات كثيرة متعددة كان عنوانها استجابة واعية وواعدة لتحديات الواقع بابعاده المختلفة منذ اوائل السبعينيات على طريق الانتقال بعمان وطنا ودولة ومجتمعا الى آفاق القرن الحادي والعشرين.. ومما لا شك فيه ارتباط مجالات هذه النهضة بجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أسس عناصر الدولة الحديثة المتوائمة مع متطلبات العصر.
بطبيعة الحال ان هذه المقالة لن تتسع لاستعراض مجالات النهضة العمانية المختلفة ولكنني سأتناول بعض الشذرات المتعلقة بدولة صغيرة نسبيا لكنها كبيرة في حجم تأثرها وتأثيرها في المحيط العربي والمجاور ايضا وكذلك على الصعيد الدولي.
لم تكن البدايات في عمان سهلة أو يسيرة فقد كان ضروريا البدء من نقطة الصفر في كل المجالات وفي ظل تحديات داخلية عديدة واوضاع اقليمية ودولية مؤثرة وبالتالي تبلور الخيار الوطني في الارتباط الوثيق بتراب الوطن والمزاوجة وبنجاح بين تقاليد المجتمع العماني والحفاظ على شخصيته المميزة وبين الاخذ بكل ايجابي يعززه الفكر الانساني في تطوره السريع والمتواصل ويكون ملائما ومفيدا في تحقيق الاهداف والاولويات الوطنية.
يمثل النظام الاساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني 101/96 والمكون من 81 مادة الاطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات المختلفة ويفصل بينها حيث تستمد منه اجهزة الدولة المختلفة أسس ونطاق عملها كما انه يوفر اقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس حكم القانون على ارفع المستويات المعروفة دوليا.
لقد سجلت تجربة الشورى العمانية خطوة بالغة الأهمية على صعيد التطور الديمقراطي وتأتي انتخابات الرابع من اكتوبر 2003 لتكرس وبشفافية عالية حقيقة المبادئ الديمقراطية.
ومما يلفت النظر في عمان هو تجربة المرأة العمانية وحقوقها المكرسة والتي لا تشكل تقدما على الصعيدين الاقليمي والعربي فحسب وانما ايضا على الصعيد الدولي فالمرأة العمانية تمتلك حق الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الشورى وشغل مختلف الوظائف في الجهاز الاداري للدولة وكذلك عضوية مجلس الوزراء وعضوية مجلس الدولة والسلك الدبلوماسي والامثلة كثيرة على احتلال النساء لمناصب كثيرة وكبيرة في عمان.
وبالنسبة للاقتصاد فقد تم في عام 1995 وضع رؤية مستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020 وبدء في تنفيذها منذ عام 1996 عبر سلسلة من خطط التنمية الخمسية حيث كانت الخطة الخمسية الخامسة 1996 ـ 2000 هي الاولى في تنفيذ الرؤية المستقبلية وبهذا يمكن القول ان الاقتصاد العماني هو اقتصاد طموح مخطط له مسبقا وبذلك لا يجري ترك قضايا مركزية للقدر.
عمان وبعد توصلها بحكمة ودراية الى اتفاقيات دولية لتحديد وترسيم حدودها مع كل جيرانها وهي بذلك شكلت تفوقا على دول جارة كثيرة اخرى لا تزال تعاني من هذه المسألة.
وبرغم فعالية عمان في مجلس التعاون الخليجي واعتبارها مقرا دائما للهيئة الاستشارية لمجلسه الاعلى الا انها ايضا عضو فاعل ومؤثر في مجلس جامعة الدول العربية والامم المتحدة وتتعاون ايضا مع دول رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي التي ساهمت في انشائها في عام 1997.
عمان تنتهج سياسة خارجية معتدلة وموزونة بعيدة عن التطرف وتلاقي احتراما كبيرا على الصعيدين العربي والدولي فلها جهود موصولة ومتصلة لتحقيق السلام سلام الاقوياء القائم على مبادئ العدالة وهي من اكثر الدول العربية تأييدا للحقوق الفلسطينية وتضامنا مع الفلسطينيين وتنديدا بالممارسات الاسرائيلية البشعة ضدهم وهي وصفت وفي اكثر من مرة جرائم اسرائيل بارهاب الدولة وعمان من الداعين لتخفيف معاناة الشعب العراقي والى ضرورة الحفاظ على وحدة اراضي وشعب العراق ومنح الامم المتحدة دورا كبيرا لتأمين انتقال السيادة الى العراقيين وهي ايضا تقدم كافة اشكال الدعم والمساندة للعراق.
تولي عمان أهمية كبيرة للتعليم والتعليم العالي يتضح ذلك من خلال انتشار الجامعات والكليات العديدة المختلفة ومراكز التدريب المهني ومراكز البحث العلمي كما تولي عناية كبيرة للتنمية الاجتماعية فبيوت نمو الطفل الريفي منتشرة في المناطق والقرى لتقديم خدماتها المتميزة في مجال رعاية الطفل وانتشار العديد من الجمعيات الاهلية وجمعيات المرأة العمانية وغيرها من الاشكال التنموية الاخرى.
كذلك انتشار الخدمات الصحية المتطورة في مختلف المناطق والمحافظات لقد اولت عمان اهتماما كبيرا للمجالات الرياضية وحققت انجازات كبيرة على هذا الصعيد في نفس السياق يأتي التوجه للانشطة الثقافية والعلمية والاعلامية ومما يلفت النظر في عمان وجود فرقة الاوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية ذات الاداء الراقي محليا وعالميا ويندر ان تجد في الدول العربية حتى الكبيرة منها وجود فرق اوركسترا.
تولي عمان اهتماما كبيرا لمختلف النشاطات التراثية والثقافية والفنية وهي أوجدت من الآثار العمانية محجا للكثيرين من السياح.
اهتمام عمان بالبيئة وحرصها على ايجاد المحميات الطبيعية انعكست ايجابا على مختلف النواحي الحياتية الاخرى من جهة وبخاصة زيادة عدد السياح القادمين اليها وعلى نظافة المدن العمانية من جهة اخرى.
هذا ما تناولته بموضوعية من مختلف جوانب الحياة في عمان مرة اخرى كل التحية لعمان وشعبها في عيدها الوطني.
أعلى


الثامن عشر من نوفمبر.. وعد وإنجاز

خلفان الزيدي*
يشكل الثامن عشر من نوفمبر علامة فارقة ومحطة مضيئة في تاريخ الإنسان العماني الحديث ، ويوم مجيد لا تخطئه الذاكرة ولا تغفل عنه، تبرز معالمه ساطعة في الصفحات الأولى من كتب التاريخ وسجلات الخالدين ، ذلك أن الثامن عشر من نوفمبر هو مولد الإنسان العماني وانطلاقة ريادته ونهضته وتنميته ، وهو الصورة المتجددة التي أشرقت بضيائها وعمت بنورها أرجاء المعمورة كيما تخبر عن هذا الإنسان المتأصل في تاريخه وحضارته ، المتقد همة وعزيمة في بناء غد واعد، الواثق الخطى وهو يعبر بوابة المستقبل ويستقبل شمس نهارات جديدة تتزين بإنجازات وعطاءات لا محدودة هي من روح فلسفة وحكمة القائد الذي وعد فأوفى وأنجز فأعجز الكلمات عن وصف هذا الإنجاز وسبر أغواره.
وكان الثامن عشر من نوفمبر وهو يشرق كل عام مضيئا متقدا بالعطاءات لإنسان هذه الأرض الطيبة، فيجدد في النفس العزيمة ويبعث طموحات البناء والإصرار على قهر الصعاب وتبديد المستحيل، وكان اللاممكن في عرف الأمم يبزغ كشمس واضحة للعيان، ونجما لا يخفى على السائرين في الدجى نوره ، كانت الأعناق والأبصار والأسماع تهفو نحو القائد وهو يطل حاملا بشائر إنجازات جديدة تضم إلى إنجازات سالفة ومشاريع أكبر تضم إلى ما سبقها من مشاريع ، ويواصل التاريخ تدوين كلمات الفخر والإعجاب ، وعبارات الزهو والبهجة بما هو كائن وما سيكون.
وإذا كنا نحاول أن نرصد ونسجل بعضا من هذا الوعد المنجز ، وهذه العطاءات التي يتشح بها الوطن فخرا وزهوا، فإنه حري بنا أن نعود إلى الوراء خمسة وثلاثين عاما ، إلى الانطلاقة الأولى للمسيرة المباركة ، وإلى الإطلالة الأولى لجلالة القائد المفدى وهو يخاطب شعبه، يخبرهم أن وطننا كان في الماضي ذا شهرة وقوة ، وأن عملنا باتحاد وتعاون سيعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي ، كان جلالته ـ حفظه الله ـ بذلك يشكل رؤية واضحة ودقيقة لماضي الوطن وحاضره ومستقبله، فالماضي الذي كان ذات حين ينبئ عن شهرة الوطن وقوته، وعزيمة الرجال المخلصين الذين حملوا مشاعله، وبسطوا ريادته، سيتشكل مرة أخرى ويبزغ بصورة أكثر إشراقا وضياء، وسيكون المستقبل حافلا بالأمجاد التي ستعيد للإنسان العماني مكانته ومنزلته الراقية بين الأمم .
كان جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ يضع اللبنة الأولى والغرس الاول في البناء ، والولوج الى المستقبل من اوسع ابوابه ، إذ ان الوطن الذي كان حينئذ مغرقا في دجى الامس ، غائبا عن واقع من حوله، متفكك البنيان، متعدد الرؤى، خائر الهمة، يمكن له أن ينهض مرة أخرى ، ويشمخ عاليا ، ويتقلد الريادة اذا ما تمسكنا بالثوابت ، وعملنا على تقوية الجذور ، وإعادة بناء الإنسان وبث روح التضامن والتكافل والتمسك بالهوية في ذاته ، ليكون جديرا ومستحقا لما سيتحقق له ومؤتمنا على تنميته ورقيه، ولذا فقد كانت وحدة الشعب وتكافله وتلاحمه خلف قيادته الحكيمة، هي الأساس، وهي الغرس الأول، وهي الانطلاقة لما سيكون بعد حين وجيز بعضا من الإنجاز المتفرد في تاريخ الشعوب.
وعليه، فحين أعلن جلالة السلطان المعظم في خطابه إلى الشعب بمناسبة العيد الوطني الأول، عن أن (خطتنا في الداخل أن نبني بلدنا ونوفر لجميع أهله الحياة المرفهة والعيش الكريم وهذه غاية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل أعباء المسؤولية ومهمة البناء، ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في سبيل الوصول إلى هذه الغاية وسوف نعمل جادين على تثبيت حكم ديمقراطي عادل في بلادنا في إطار واقعنا العماني العربي حسب تقاليد وعادات مجتمعنا، جاعلين نصب أعيننا تعاليم الاسلام الذي ينير لنا السبيل دائما)، كان دقيقا واضحا في تبيان الخطة والمنهاج الذي ستسير عليه النهضة العمانية المباركة، وهي تستهدف رقي الانسان العماني وتوفير العيش الكريم له، وإعادة مجده ومكانته بين الأمم .. كان جلالته، يبث روح العزيمة ومعاني الإصرار والإرادة في نفوس الشعب، ويعد بالغد المشرق، المستند على جذور راسخة تحقق الأهداف والغايات المنشودة.
كان جلالته عبر هذا النطق السامي يضع المواطن العماني في المكانة والموقع الذي يجب أن يكون فيه، وكانت المسيرة المباركة التي انطلقت وفي أولوياتها بناء وتأهيل الإنسان العماني بما يحقق المرجو منه والمراد، في تحمل أعباء ومسؤولية البناء للوصول إلى الغاية المنشودة، وعليه فحين أعلن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مناسبة أخرى قريبة من بدايات النهضة المباركة ، وفي حفل افتتاح مشروع من مشاريع وإنجازات المسيرة المباركة وهو مستشفى النهضة في فبراير من العام 1972، وإشارة جلالته من (أننا الآن نبدأ مرحلة جديدة من حياتنا ، مرحلة البناء والتعمير، بدأناها ونحن ندرك تمام الإدراك أن علينا أن نسابق الزمن ونعوض ما فات ونوفي بواجبنا كاملا نحو شعبنا ونحو شعوب الأمة العربية جمعاء وقد خطونا خطوات كانت الركيزة الأساسية للانطلاق الواعي رسمناه للنهوض بالبلاد في شتى المجالات ولا نزال نوالي انطلاقنا إلى الأمام ونشد في مسيرتنا لتحقيق أكبر المكاسب لشعبنا بعون الله وتوفيقه)، كان جلالته بذلك يعطي الملمح والصورة المستقبلية التي ستكون أكثر تفردا وتميزا وإشراقا، وعطاء ، وكان الوعد الذي يتلقاه إنسان هذه الأرض تتفتق أزاهيره ويعم أريج عطره ورياحينه السهل والجبل، والقرية النائية والمدينة الحاضرة، كانت الإنجازات وهي تتسطر كواقع معاش، تعبر عن إرادة لا تستكين وعزيمة لا تخفت، وهمة لا تفتر، كانت آمال وطموح القائد المفدى تتسع باتساع المنجز والمراد، كانت كل محطة من محطات المسيرة المباركة تنبئ عن محطات قادمة وتؤكد أن العمل لم ينته وأن الآمال
مازالت متسعة ومتقدة، وأن هذا الشعب يستحق أكثر مما هو كائن ومتحقق.
وعليه فحين أشار جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الفترة الثانية لمجلس عمان لعام 2000م، من ( أن التجربة ماضية في طريقها المرسوم وعلى نحو يبشر بالخير وهي في انطلاقتها تسعى إلى مزيد من التطور في أنظمتها وفي أساليب ممارستها وفي تحقيق تفاعل إيجابي بناء بين الجهاز الحكومي والمواطنين بإذن الله)، كان بذلك يؤكد حقيقة ماثلة على الأرض من ناحية ومن ناحية أخرى كان جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ يهدف إلى تقوية العزيمة ، وبث الهمة والنشاط في نفوس الشعب ، حتى لا يستكين ويركن الى ما تحقق ، إذ أن الدرب مازال طويلا ، والطموح واسعا ، والآمال عريضة ، والمسيرة التي بلغت درجة الإعجاز فيما هو من منجز بحكم الزمن، لن ترتضي إلا أن تواصل هذا المشوار وتمضي في طريقها المرسوم على نحو يبشر بالخير للوطن والإنسان.. ولذا فحين تشرق شمس الثامن عشر من نوفمبر ، تمتلئ النفوس همة وعزيمة جديدة، ويتولد طموح وآمال عريضة، وتعيد المسيرة المباركة انطلاقتها من جديد نحو إنجاز آخر، ونحو أهداف أكبر، وغايات أكثر سموا، زادها في ذلك إرادة القائد وتلاحم ووحدة الشعب وآماله، وبذلك يكون الثامن عشر من نوفمبر من كل عام وهو يسطع بنوره، ويشرق بضيائه عيدا للوطن والإنسان.. لتمضي المسيرة المباركة محفوفة بعناية الله تعالى ورعايته، سامقة بشموخ المنجزات المتوهجة والمكتسبات المحققة، تبعث المزيد من الفخر والزهو باسم عمان الذي صار يتلألأ بين الأمم ، ويرسم لها مرحلة جديدة من النماء والعطاء والعمل الجاد بثقة واقتدار في سيرها نحو الغد المشرق، تمضي فيه عمان وهي ترفع أكف الثناء والشكر والعرفان للخالق عز وجل لما قدر لهذا البلد وقيض له قائدا حكيما ورجالا مخلصين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن ورفع شأنه وإعلاء مكانته، وتعاهد الله العزيز القدير أن تكون وفية مخلصة لجلالة السلطان المعظم تسير خلف قيادته الحكيمة لتتواصل المسيرة نحو ذرى المجد وهاماته بكل ثقة واقتدار.
· Khmz@hotmail.com

أعلى





جوانب الإبداع في تجربة النهضة العمانية

شوقي حافظ *
النهضة العمانية المباركة التي بدأت في الثالث والعشرين من يوليو عام 70 واجهت خيارا واحدا بالغ الصعوبة ، فبداية الانطلاق كانت من الصفر في مختلف مجالات التنمية ، والهدف المعلن الذي حدده رائد النهضة وبانيها أن البداية ستكون من حيث انتهى الآخرون ، وهذا طرح شكلا للبناء من الأساس إلى القمة ، يعتمد التوسع الأفقي والرأسي بشكل متضافر ومتناغم ، لتحقيق تنمية تمتد إلى كل المناطق ، تستفيد من تجربتها الذاتية في البناء وتصوب أخطاءها للوصول إلى معدلات جودة عالمية المستوى ، باستفادة انتقائية من تجارب الغير دون تكرار ممسوخ لها ، ولهذا كله تطلب جهدا إبداعيا يحقق هذه الأهداف ، ويوفر للتجربة خصوصيتها وهويتها الوطنية.
وقطاع التربية والتعليم نموذج واضح لجوانب الإبداع في التجربة ، حيث كان التوسع الأفقي السريع ضرورة عاجلة لتوفير هذه الخدمة في كل مناطق وولايات السلطنة ، دون انتظار لتوفير موازنات مالية للأبنية المدرسية وملحقاتها ، استجابة لتوجيهات جلالة السلطان المعظم ومقولة جلالته _ حفظه الله ورعاه _ سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل شجرة ، وشهدت بعض مناطق السلطنة مدارس تؤدي خدماتها التعليمية والتربوية في أبنية متواضعة تم استئجارها على عجل ، ومع هذا التوسع الأفقي وبالتوازي معه كان وضع مناهج دراسية عمانية تحقق الأهداف المنشودة وتخضع بشكل دوري للمراجعة والتنقيح بما يضمن أن يحقق قطاع التعليم دوره ضمن أهداف الخطط التنموية الشاملة.
وبتراكم خطط ومشروعات التنمية الشاملة ، تحقق عنصر الجودة فيما يتعلق بالأبنية التعليمية وتجهيزاتها وبرامج محو الأمية وتعليم الكبار ومناهج الدراسة المصممة لتأهيل مخرجات التعليم العام بشكل يتفق مع احتياجات قطاعات العمل المختلفة من الأيدي العاملة الوطنية والسبيل الوحيد لتحقيق عنصر الجودة كان اعتماد المنهج العلمي في دراسة كل القضايا وبلورتها للخروج برؤى محددة تتحول إلى خطط وبرامج عمل قابلة للتنفيذ ، وعقد الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية لبحث مستقبل التعليم العام في عالم تتوالي متغيراته واكتشافاته العلمية وتقنياته.
وما تم في قطاع التربية والتعليم كان هو نفس النهج الذي طبق في قطاع الخدمات الصحية والإسكان والمرافق والمياه والكهرباء والطرق والمطارات والموانئ وغيرها ، على أن الأمر يستدعي وقفة مع التجربة الوطنية الفريدة لتعمين وظائف القطاع الخاص وإحلال الأيدي العاملة الوطنية محل نظيرتها الوافدة ، وهو الهدف الذي سبقه جهد متواصل لتعليم وتدريب وتأهيل الأيدي العاملة الوطنية من خلال برامج متعددة شملت مراكز التدريب والكليات التقنية ومعاهد التدريب بالقطاع الخاص ، بحيث يتمكن المواطن من أداء عمله بمعدلات كفاءة لا تقل عن نظيره الوافد بل تتفوق عليه في بعض المجالات .. وهذا الجهد الإبداعي تطلب مشاركة جميع الوزارات والقطاعات المعنية تحت مظلة واحدة وهي الندوات الخاصة بتشغيل الأيدي العاملة الوطنية ، التي عقدت برعاية سامية حتى تتضافر الجهود وتتوحد الرؤى والبرامج الرامية لتحقيق هذا الهدف.
وأكثر جوانب التجربة النهضوية للسلطنة يتمثل في الشورى ومشاركة المواطنين بالرأي في جميع قضايا العمل الوطني إبداعا ، فقد أدركت القيادة الملهمة من البداية خطورة التطبيق الآلي لتجارب الغير التي لا تتفق بالضرورة مع أوضاع محلية تستدعي صياغة منهج خاص لهذه التجربة يتم بشكل تدريجي مسحوب يتوازى مع مستوى الوعي العام الذي يتنامى عاماً بعد عام بالتعليم والتثقيف والتوعية ، وهذا النهج شديد الخصوصية للشورى بلغ الآن منتهاه بحرية كاملة لجميع العمانيين ممن بلغوا السن القانونية في الترشح والانتخاب لاختيار من يرونه أكثر كفاءة للتعبير عنهم ، وهذه التجربة لم تغفل دور المرأة ومشاركتها باعتبارها نصف المجتمع وأحد عناصره الفاعلة.
وتعزيز دور المرأة ومنحها جميع حقوقها المشروعة كان أحد الجوانب الإبداعية للتجربة ، حيث تم فتح جميع الأبواب أمامها لتنهل من مصادر العلم والمعرفة ، وتستفيد من برامج التدريب والتأهيل المتاحة حتى ترتقي بإمكانياتها الذاتية ، مع توفير جميع فرص العمل أمامها دون تمييز ، والنتائج المباشرة لهذا الجانب الإبداعي في النهضة النسوية ،تواجد قوي للمرأة العمانية في جميع مجالات العمل ومواقع الخدمة العامة فأصبحت وزيرة وسفيرة وأستاذة جامعية وطبيبة ومعلمة.. إلى آخر مجالات العمل التي ارتادت المرأة العمانية آفاقها .
ويتمثل الجهد الإبداعي لسياسة السلطنة في اختيار مجموعة من الثوابت التي لا تتغير أو يطرأ عليها أي تعديل تحت أي ظروف ، ولهذا امتازت السياسة الخارجية العمانية بالحكمة وبعد النظر والإدراك الواعي العميق لمتغيرات عالمنا ، واكتسبت بذلك بعدا إنسانياً وأخلاقياً يتعامل مع العالم كله كوحدة واحدة ، ولا يحدد اتجاه ومدى خطواته بمصالح آنيه قد تتغير وتتبدل غدا ، الأمر الذي أكسب السلطنة مكانة دولية مميزة ، وجعل مسقط محطة فاعلة في السياسات التي تستهدف سلام العالم وأمنه واستقراره .
ومع مرور 35 عاما على بدء هذه التجربة الفريدة ، تتوالى إبداعاتها النظرية في تقديم نموذج وطني نهضوي يتوافق مع الواقع المحلي ويلبي متطلباته ، ولا ينفصل عن التعامل الحر المفتوح مع ثقافات الغير ، إلى جانب الإبداع التطبيقي الذي يتمثل في مشروعات وبرامج تنموية تتراكم عاما بعد عام ، وتصب كلها في خدمه المواطن وأمنه ورفاهيته.
shawkyhafez2001@yahoo.com

أعلى



خمسة وثلاثون عاما تشهد على صدق الوعد والعهد

خميس بن حبيب التوبي*

العيد الوطني مناسبة وطنية سنوية تحتفل بها دولة ما للتعبير فيها عن مشاعر الحب والولاء والامتنان وتمتزج فيها أحاسيس الوفاء والعرفان بين الحاكم والمحكوم.. وفي هذا الإطار تحتفل عمان من أقصاها إلى أقصاها في الثامن عشر من نوفمبر كل عام بهذه المناسبة الغالية والتي من يمن الطالع أن تصادف اليوم الجمعة ليكون فيه العيد عيدين.
وهذا العيد جاء ليحكي عن عمر زمني قصير وهو خمسة وثلاثون عاما على عمر النهضة المباركة، لكنه يفاخر بأن ما تحقق في هذا الزمن لا يضارعه ما أنجز في أضعاف ذلك الزمن.
وعندما بزغت تباشير النهضة المباركة بإطلالتها المشرقة بأن هناك فجرا جديدا أشرق على العمانيين، لم تكن المسألة مجرد إقناع عقلي بفكرة (أو أيديولوجيا)، ولا دغدغة لعاطفة أو تلويح بلذة، وإنما المسألة تخطت كل ذلك إلى مخاطبة الإنسان العماني على أنه مستهدف بالفعل بتنمية عقله وفكره وصحته وإنتاجه وبيئته وتسخير كل الجهود والإمكانات التي تؤدي إلى تحقيق ذلك الغرض.
ثم إن احترام تلك الكلمة التي كنا متأكدين من أنها نابعة من قلب جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الحنون ومعبرة عن حبه الغامر، كانت الاستجابة لما فيها من حق يظل برهانا ساطعا ودليلا واضحا على صدق العهد والبذل، وبذلك الاحترام انتشل الإنسان العماني من أتون المعاناة ومشاعر الإحباط وقهر الطبيعة.
إن الموارد البشرية في أي بقعة من بقاع المعمورة تبقى هي الركيزة الأساسية في نهضة الأمم، ومن هنا استطاع عاهل البلاد المفدى بحكمته النافذة أن يفوز برحلة الكشف عن عوالم هذا القطاع الحيوي اللامحدودة والغوص فيما تختزنه من طاقات برؤية مجهرية نافذة.. متخذا ـ حفظه الله ـ من التعليم والتدريب أداة لنحت كينونة العنصر البشري وتشكيله لخدمة الهدف الذي يجب أن يضطلع به.. ولم يكن يشغله الرائي بقدر ما يحدوه هاجس سرعة الوصول إلى المبتغى لمواكبة الأمم.
وما برح جلالته في كل محفل منذ بداية النهضة المباركة يؤكد على أهمية الاهتمام بالموارد البشرية تعليما وتثقيفا وتدريبا من أجل انخراط الشباب في مختلف الوظائف والمهن دون ترفع، ويشدد على أهمية الاستقرار في الوظيفة، حيث إن الاعتماد على الوافد في أي مجال من المجالات الإنتاجية في البداية كان قد أملته ظروف حتمت الاستعانة به.. أما المبررات اليوم فقد انتفت في ظل القفزة الهائلة والناشئة عن سرعة الحركة في إنشاء المؤسسات العلمية والأكاديمية والتدريبية والمهنية.. ومن المؤكد أن الاستقرار في الوظيفة أو المهنة سوف يُكْسِب صاحبها خبرة مما ينعكس بنتائج إيجابية على الموظف أو العامل أولا ثم مجتمعه.. فضلا عن أنه يساهم بشكل فعال في رفد القطاع الاقتصادي داخل البلاد عبر منع هجرة العملة النقدية إلى الخارج وهذا لا يتأتى إلا إذا استقر في عمله وحل محل الوافد.
وكان طبيعيا أن يقرأ المرء وخاصة إنسان عمان ما يمس أغوار قلبه من مشاعر الحب والإخلاص والبناء من رجل كريم شهم في مستوى جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ.. فعلى سبيل المثال الفتاة اليوم على خلاف الرجل بالأمس بعدما كانت تتساءل عن أهمية التعليم وأهدافه في حياتها، أعطاها التعليم فرصة لتحليل الأسس التي يقوم عليها دورها في المجتمع والتساؤل عن موقعها وحدوده في ظل السياق الاجتماعي المتوازن.
وحتى لا يفوت قطار التنمية أي مواطن ويتخلف عن الركب كان لا بد من مساعدته ليعب من قاموس البقاء في عالم بات رهينة بيد قوى أباحت لنفسها كل شيء ويصعب التنبؤ بنتائج أحداثه، فمن هنا جاءت توجيهات جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ الأبوية الحانية للحكومة الرشيدة بضرورة مد يد العون للمواطنين الذين لا تسعفهم إمكاناتهم الذاتية وقدراتهم المالية لتأهيل أنفسهم وتطوير مهاراتهم من أجل الحصول على فرص عمل مناسبة فقد قال ـ حفظه الله ـ في افتتاح دور الانعقاد السنوي لمجلس عمان هذا العام:(إننا نحمد الله العلي القدير على ما وفقنا إليه من نشر التعليم بمستوياته المتنوعة وفروعه المتعددة وما صاحب ذلك من برامج تدريبية توفرها الحكومة والمؤسسات التعليمية الخاصة التي تبتعث إليها الحكومة العديد من أبنائنا وبناتنا في مختلف الاختصاصات مما أتاح لهم فرصا أكبر وأكثر للتحصيل العلمي والتدريب العملي اللذين يؤهلان للانخراط في سوق العمل والإسهام في بناء المجتمع، فإننا نود أن نشير في هذا المقام إلى أنه وإن كانت الحكومة قد بذلت جهدا كبيرا أثناء المرحلة الماضية في سبيل توفير فرص التأهيل والتدريب للشباب العماني من بنين وبنات إلا أننا لاحظنا من خلال متابعتنا المستمرة لمسيرة التنمية الاجتماعية ومراقبتنا الدائمة لمراحلها المتعاقبة أن هناك شريحة من المواطنين لا تسعفها إمكاناتها الذاتية وقدراتها المالية لتأهيل نفسها وتطوير مهاراتها من أجل الحصول على فرص عمل مناسبة مما يقتضي مد يد العون لها ومساعدتها على توفير التأهيل والتدريب اللازمين لها، لهذا فإننا نوجه حكومتنا لوضع آلية مناسبة تقدم من خلالها المساعدة لهذه الشريحة لتمكينها من اكتساب مهنة مفيدة توفر لها الاستفادة من فرص العمل المتاحة بمشيئة الله).
وإذا كان كل عام من أعوام النهضة المباركة يتميز عن سابقه بحجم المنجزات التنموية التي أنجزت، فإن هذا العام لا يقل شأنا وعطاء، بل إن أيامه حبلى وشهوره ملأى بالعطاءات والمكرمات التي ناضت في سماء البلاد وفي أرضها طولا وعرضا وتقف شواهد على صدق الوعد والعهد. ولعل تفضل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالإنعام على أسر الضمان الاجتماعي في جميع ولايات السلطنة بستة عشر ألف قطعة أرض بواقع أرض واحدة لكل أسرة إما سكنية أو سكنية تجارية، من أبرز مكرماته.. التي كان بلا شك لها وقع على قلوب ونفوس تلك الأسر.. ناهيك عن أن هناك كما هائلا من المنجزات سيتم افتتاحها في قطاعات النفط والغاز والمواصلات والصحة والتربية والتعليم والكهرباء والسياحة وغيرها من المشاريع الاقتصادية الحيوية والخدمية الأخرى في مجال رصف الطرق الداخلية وإنشاء محطات الصرف الصحي بالولايات.
ومع أن الرؤية الموضوعية الدقيقة حبلى بالأفكار والمعطيات وخزائن البناة وسواعد المخلصين لهذا البلد تتعاون للسير نحو مصب التنمية الشاملة، فإن قائد البلاد المفدى حرص على التأكيد على ضرورة عدم إسقاط المستقبل من حسابات التفكير والتخطيط حيث إن الدرب طويل فقد قال ـ حفظه الله ورعاه ـ في افتتاح دور الانعقاد السنوي لمجلس عمان هذا العام: (إنه إذا كان الحاضر ـ بفضل الله ـ زاهرا مفعما بالخير فإن من واجبنا ألا ننسى أن المستقبل هو الذي ينبغي أن يكون مدار تفكيرنا وتخطيطنا ذلك لأن الأهداف كبيرة والتحديات كثيرة والدرب طويل ومن ثم فلا بد لنا من أن نتسلح بالعلم والعمل والإرادة الصلبة والدعاء إلى الله بالتوفيق).
نعم الدرب طويل والتكهن بتطورات المستقبل ضرب من التخمين أو المستحيل، ولكن لا نملك إلا أن نتوجه إلى الله العلي القدير أن يحفظ قائد عمان الماجد ويصبغ عليه من فيض مكرماته ويديم عليه نعمه ظاهرة وباطنة ويمنحه العمر المديد ولباس الصحة والعافية.. إنه سميع مجيب.

* كاتب عماني

أعلى



الوضوح في السياسة العُمانية الإقليمية

عادل سعد*
بقدر الوضوح المتوفر في السياسة العمانية إزاء القضايا الدولية ، فإن وضوحاً مماثلاً يأخذ بعده بالكثير من الحرص في هذه السياسة إزاء القضايا والأحداث الإقليمية.
والحال أن ما يحكم التوجهات العمانية في هذا الشأن يقوم على عدد من الاعتبارات الواقعية التي تستمد حيويتها من نظرة مسؤولة ترى وجود تداخل قوي بين القضايا الدولية والاقليمية ، وبهذا فإن أخذ القضايا الإقليمية بمعزل عن الظرف الدولي إنما هو تبسيط للأحداث في الرؤيا المطلوبة في هذا الشأن.
إن ما يميز المعادلة العمانية في القضايا الإقليمية هو التعامل الهادئ والابتعاد عن المزايدات، والترفع عن اغتنام الفرص على حساب الشركاء الآخرين، وبذلك أن الذين لا يدركون عمق هذه المبادئ الأخلاقية في السياسة الإقليمية لسلطنة عمان قد تأخذهم الأوهام بأن ما يجري لا يعني تلك السياسة ، أو أن هناك توجهات عمانية مقصودة لتسليك العلاقات الإقليمية هامشياً ، في حين أنك إذا تعمقت في جوهر السياسة المذكورة لابد أن تكون تعرفت على الكثير من التأثيرات الإيجابية المتحققة منها وإذا كان لابد من الأمثلة في هذا الشأن فتكفي مراجعة الطروحات التي اعتمدتها السلطنة داخل مجلس التعاون الخليجي، أو ضمن منظومة العمل العربي المشترك التي تمثلها جامعة الدول العربية، أو في العلاقة مع الدول الأخرى من غير الدول العربية التي تقع ضمن إقليم الشرق الأوسط.
لقد عكست الروح العمانية الكثير من تلك المواقف المجردة من أي ادعاء، أو مفاخرة آنية وهذا بحد ذاته لا يأتي إلا من منطلقات الشعور بجدوى ما تفعله السلطنة ولها في هذا الشأن مواقف مسجلة على صعيد العلاقات الداخلية لمجلس التعاون الخليجي في المناهج المطروحة لبناء وحدة دول الخليج على إيقاع من التدرج المقبول الذي تستطيع شعوب دول المجلس استيعابه سواء كان ذلك ضمن موضوعات السوق الخليجية المشتركة والموقف من العملة الخليجية المنتظرة ووضع الأسس اللازمة للاتفاقيات الجمركية وتوحيد القوانين الاجتماعية والقضائية والتوجهات لبناء القوة العسكرية الدفاعية الخليجية بدون الخضوع لتأثيرات القوى العسكرية الكبرى التي يهمها أولاً احتكار النفوذ.
كما أن للسياسة العُمانية أجندتها الواضحة في التأسيس لعلاقات دولية على أساس تكافؤ الفرص في شراكة اقتصادية خاصة مع دول الاتحاد الأوروبي.
لقد نجحت السياسة العمانية في تكوين قنوات عمل ناجحة بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة والدول المجاورة على الرغم من حساسية بعض القضايا التي هي بمثابة ألغام سياسية وعسكرية لا يمكن التعامل معها إلا بدراية معينة لانتزاع فتيلها.
ولابد أيضاً أن السياسة الإقليمية العمانية تستوقف الباحثين للمزيد من الاهتمام بالنسبة إلى موقف السلطنة إزاء القضية الفلسطينية، فهناك شهادة معروفة عن هذه السياسة لا يمكن لأي طرف أن ينال منها لأنها تقوم أصلاً على مبدأ أن ما يريده الشعب الفلسطيني ينبغي دعمه ولنا أن نضيف هنا أن النصائح التي قدمها صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بضرورة استيعاب المتغيرات وتطوير وسائل النضال الفلسطيني في عدم وضع الأهداف الفلسطينية في سلة واحدة قد كان لها فاعليتها في الحفاظ على أساس المطالب الفلسطينية، وحتى في موضوع التطبيع مع إسرائيل لم يسجل قطعاً على السياسة العمانية أنها تحمست لهذه الفكرة على الرغم من الإغراءات المدفوعة أميركيا وأوروبياً في بعض الأحيان انتظاراً لما ستؤول إليه خريطة الطريق للتسوية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وللسياسة العمانية أجندتها المعروفة في التعامل داخل منظومة جامعة الدول العربية في موضوع إصلاح أنظمة الجامعة وكيفية صدور القرارات، بما تحتاج من غطاء للأغلبية، أو من خلال التوافق ولم يحصل يوما من الأيام أن السياسة العمانية تقاطعت بين منهجها الخليجي ومنهجها العربي العام وعلاقاتها الدولية، والحق أن موقفها إزاء ما يجري في العراق مازال على مبدأيته العالية أنه لا يمكن حل مشكلة العراق إلا بالتقاء آراء مكوناته السياسية وأن يكون الخيار الأهم هو الحفاظ على وحدة العراق بعيداً عن أي محاصصة أو تفريط بمقومات هذه الوحدة وهذه مواقف تحسب لسلطنة عُمان بالتقدير العالي.
*كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com

أعلى




الحكمة العمانية في السياسة الخارجية

د. أحمد مصطفى*
في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ، عندما قاطعت غالبية الدول العربية مصر بعد توجهات الرئيس الراحل أنور السادات السلامية إثر حرب أكتوبر التي هزم فيها العرب إسرائيل ، حافظت سلطنة عمان على علاقاتها مع مصر وعلى الرغم من استمرار العلاقات العمانية مع القاهرة ، لم تتأثر علاقات السلطنة بدول ما سمي وقتها (جبهة الرفض)، أي رفض الصلح مع إسرائيل على الطريقة الساداتية.
وعندما اختار الفلسطينيون التفاوض مع الإسرائيليين من أجل تسوية سلمية لم يجد عرفات دعما أصرح من دعم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وحافظت السلطنة على موقفها الأصيل من دعم الفلسطينيين في السلم أو غيره دون خروج على الخط العربي والإسلامي العام بما يناسب السياسة الخارجية العمانية وظل الشعب العماني أكثر الشعوب العربية تفاعلا مع ما يجري على الساحة الفلسطينية مع انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى وما بينهما ، ربما أكثر من غيره بكثير على الرغم من بعده الجغرافي عن بؤرة الصراع وعدم وجود مصالح مادية مباشرة.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات كانت السلطنة أكثر البلدان العربية، وتحديدا الخليجية، اعتدالا في موقفها من طرفي الصراع وعندما اقتحم العراق الكويت كان موقف السلطنة واضحا تماما ضمن مؤسسة مجلس التعاون لدول الخليج العربي وجامعة الدول العربية وغيرها من المؤسسات التي تبنت مواقف وقتها اما داخل مجلس التعاون ، فيجمع كثير من الدبلوماسيين الخليجيين على أن الصوت العماني يعد دائما مرجحا كفة العقلانية في القضايا الخلافية، من السياسة الخليجية تجاه أميركا وإسرائيل إلى الموقف من قناة الجزيرة الفضائية.
ولعل المثال الأوضح على الحكمة العمانية في السياسة الخارجية هو عملية تحديد وترسيم الحدود اليمنية ـ العمانية، التي أخذت وقتا طويلا لكنها حلت في النهاية في إطار حافظ على مصالح البلدين دون أن يفسد لود الجوار أي قضية. كذلك علاقات السلطنة مع جارتيها الأخريين، دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أضف إلى ذلك نقطة في غاية الأهمية ـ ربما لا يعرفها كثيرون ـ أن سلطنة عمان هي أكثر الدول العربية التزاما بتسديد مستحقاتها ضمن ميزانية العمل العربي المشترك الرئيسية، أي جامعة الدول العربية، على الرغم من أن السلطنة ليست أغنى من دول عربية أخرى عديدة.
ولا ننسى أن السلطنة تدرك موقعها الجغرافي ـ التاريخي على ثغر بحري مهم للمنطقة وعلى خلفية جسر حضاري وثقافي يربطها بدول شرق أفريقيا وجنوب غرب آسيا ولان عمان أمة ذات تاريخ Nation State فهي تختلف كمجتمع ودولة عن كثير من دول المنطقة، وينعكس ذلك في سياستها الخارجية بوضوح. كما أن عمليات التطور المحسوب والتغيير المنضبط ، إذا صح التعبير، لا توفر الفرصة للمغالاة في اتجاه ومن ضمن ذلك السياسة الخارجية.
من هنا تأتي أهمية الإشارة إلى أن المنطقة بحاجة للسياسة الخارجية للسلطنة الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع تزايد تدهور الأوضاع في العراق ودخول سوريا ولبنان دائرة التوتر كما أن علاقات السلطنة المميزة مع جل دولها تجعل دبلوماسيتها الأكثر قدرة على استكشاف أفضل السبل لمنع تدهور العلاقات العربية الإيرانية في إطار يجنب العرب نتائج أي سيناريوهات يعدها الأميركيون والبريطانيون لإيران وليس القصد هنا الاكتفاء بمؤسسات العمل العربي المشترك، كمجلس التعاون وجامعة الدول العربية، التي لا يستطيع أحد إنكار الدور العماني فيها، بل ربما تحتاج المنطقة إلى مبادرة الدبلوماسية العمانية ـ على الهادئ كعادتها ودون ضجيج يسعى لمكاسب إعلامية ـ بالتحرك نحو استغلال الحكمة التقليدية للسياسة الخارجية العمانية في إصلاح وتطوير كثير من مسارات العلاقات العربية ـ العربية والعربية ـ الإقليمية، بما يتضمنه ذلك من تبعات على العلاقات العربية ـ الدولية أيضا.
وليس في ذلك أي جهد غير ذي عائد، فالطريق الذي تسلكه السلطنة الآن في الإصلاح الداخلي، خصوصا على الصعيد الاقتصادي، يمكن أن يستفيد كثيرا من استثمار تلك الميزة السياسية الخارجية عبر تعزيز موقع عمان كمحطة جيدة للاستثمارات العابرة للحدود مع أن المرء يدرك أن الحكمة والتعقل ليسا أبدا مجرد وسيلة لتحقيق مآرب ومنافع آنية وعاجلة، لكنهما بالأساس جزء من الشخصية الوطنية، وتشهد أحداث معاصرة على تلك الحكمة العمانية في السياسة الخارجية.
· كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا

أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أكتوبر 2005 م

افتتاح طريق حدبين حاسك



العوابي.. أو (سوني) كما اطلق عليها قديما منبع العلم والعلماء


الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept