الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
العراق في عام- 6 -
3 أبعاد
الأدلة السرية
باختصار
عام التغيير والنتائج
في الموضوع
شعاع ضوء
أقول لكم
عام جدي
كل يوم
ما وراء انشقاق خدام!
نافذة من موسكو
عودة صندوق الأسرار النووية الروسية إلى موسكو
رأي
أرض أكثر عرب أقل... واحتلال مع جهاز تحكم عن بعد
رأي
ما الذي تفعله تركيا بحق نفسها ؟
رأي
لنتفاءل من جديد.. بهذا العام
رأي
حقيقة العلاقة بين دول حلف شمال الأطلسي
رأي
التفاف الإعلام الأميركي على الحقيقة إرضاء للجمهور






أصداف
العراق في عام- 6 -

لقد شكلت نتائج الاستفتاء على الدستور صدمة قوية لدى البعض من العراقيين، وقال كثيرون: إن الرأي الذي ثبتت رجاحته، هو ذاك الذي أعلن أن أية عملية سياسية تحصل في ظل وجود الاحتلال، لا يمكن أن تكون سليمة وفي حصيلتها النهائية تصب روافدها في خدمته.
وبينما كانت مثل هذه الأمواج تتقاذف المشهد السياسي العراقي، برز بقوة موضوع مؤتمر القاهرة للوفاق الوطني، واتجهت الأحاديث والتحليلات والمناقشات إلى هذه الزاوية، ومع اقتراب موعده في التاسع عشر من نوفمبر، ازداد الاهتمام به، ووضع العراقيون انتقاداتهم الشديدة التي وجهوها إلى عملية الاستفتاء على الدستور وراء ظهورهم، ليتابعوا أحد أهم أحداث عام 2005 بالنسبة للعراقيين، وهو مؤتمر القاهرة، إذ جلس غالبية الأطراف العراقية التي بقيت متباعدة طيلة أكثر من عامين ونصف، أي منذ بداية الاحتلال الأميركي لبلادهم، وظل الوسيط الوحيد بين هذه الأطراف هو وسائل الإعلام، التي لعبت دوراً لا يمكن وصفه إلا بالسيئ، في توتير الأجواء والطرق على الأوتار الطائفية والعرقية، بهدف قذف هذا البلد إلى وسط العاصفة، ولأن أبناء العراق ينتظرون أي بادرة صادقة تخرجهم من المأزق الخطير، فقد انتقل اهتمام الناس إلى متابعة ما يحصل في مؤتمر القاهرة.
إن هذا الحدث الذي حصل تحت خيمة جامعة الدول العربية، له أكثر من دلالة، وقد لا يرى البعض أهميته، إلا في مرحلة لاحقة، وربما تتحقق بعض طموحات العراقيين، الذين يرومون الارتقاء ببلدهم، إذا ما توفرت الشروط الموضوعية لانعقاد المؤتمر المقبل في أواخر فبراير 2006، وهو ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة.
لم تتوقف الأحداث السياسية في العراق، كما أن العنف بجميع أنواعه لم يتوقف، وبينما كان الكثيرون في حال انشغال تام بمؤتمر القاهرة، فإن الاستعدادات كانت قائمة للانتخابات التي جرت في الخامس عشر من ديسمبر 2005، وانتقل اهتمام الشارع العراقي إلى مسألة الانتخابات النيابية هذه، وفي ظل هذه الأجواء، لم يطرأ أي تحسن على أوضاع العراق، فالأمن في حال متردية والخدمات تنتقل من درجة سيئة إلى أخرى أسوأ منها، والتجاذبات السياسية أخذت تتجه إلى استقطابات طائفية وعرقية، ولم يتمكن أحد من إيقاف عربة الخراب، التي تتحرك بقوة داخل المجتمع العراقي، خاصةً ما يتعلق بدفع العراقيين إلى أمراض اجتماعية ودينية، مع حرص من يدفع بذلك، إلى إغراق حياتنا بتلك الأمراض.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





3 أبعاد
الأدلة السرية

علي التميمي كان إماما لمسجد في ولاية فرجينيا أدين في أبريل الماضي بتهمة دعوة المسلمين إلى الانضمام لمحاربة القوات الأميركية في افغانستان ويعتقد محاميه جوناثان تيرلي أن الأدلة التي أدانته جاءت من تسجيلات لمكالماته ومحادثاته، حصلت عليها وكالة الأمن القومي ضمن برنامج للتجسس والتصنت داخل الولايات المتحدة أمر به الرئيس بوش بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الرئيس بوش اعترف قبل اسابيع قليلة بأنه وقع امرا سريا بعد تلك الهجمات سمح لوكالة الأمن القومي بالتنصت والتجسس على أشخاص داخل الولايات المتحدة وبدون إذن من المحكمة، مما ينتهك القوانين الأميركية السارية منذ ثلاثين عاما.
المحامي تيرلي رفع الآن دعوى أمام القضاء يطلب فيها الإفراج عن موكله لأن الأدلة التي استخدمت ضده جاءت بطرق غير قانونية .
وفي ولاية فلوريدا رفع محام آخر هو كينيث شوارتز دعوى مشابهة يطلب فيها الإفراج عن موكله ادهم امين حسون الذي اتهم في الشهر الماضي بالمشاركة في جمع أموال لدعم جماعات تقاتل باسم الإسلام حارج الولايات المتحدة(في الشيشان على وجه التحديد).
هاتان الحالتان تفتحان الباب امام موجة متوقعة من الدعاوى المماثلة التي سيرفعها محامون آخرون في الأسابيع المقبلة لتحدي الأدلة التي جمعت في ظل هذا البرنامج السري وغير القانوني للتجسس على الناس داخل الولايات المتحدة.
وكالة الأمن القومي هي اكثر الاجهزة الاستخباراتية سرية وحتى وقت قريب لم يكن احد يعلم بوجودها مهمة هذه الوكالة الاستماع الى المكالمات الهاتفية ومراقبة الاتصالات الالكترونية ( البريد الالكتروني) للناس في انحاء العالم خارج الولايات المتحدة ومن أبرز الأشخاص الذين تجسست الوكالة علي مكالماتهم الأميرة البريطانية الراحلة ديانا وكانت ديانا تتحدث على التليفون من قصرها في لندن والوكالة هنا في ولاية ميريلاند الأميركية تعلم ماذا تناولت الأميرة من عشاء ، ومن ستقابل غدا وأين ستلتقي بصديقها المصري في باريس ومتى تعتزم الزواج به .
لكن القانون الأميركي وضع قيودا على صلاحيات الوكالة داخل الولايات المتحدة. هذه القيود تتطلب حصول الوكالة على إذن من محكمة خاصة يسمح لها بالتجسس على اي شخص داخل اميركا والهدف من ذلك هو أن تقتنع المحكمة بضرورة هذا التجسس حتى لا يكون لسلطات الأمن حرية ( او فوضى) التجسس على خصوصيات الناس وحتى لا تقع إساءة في استخدام المخابرات لصلاحياتها.
في كل دول العالم تقريبا تتمتع سلطات الأمن بصلاحيات تتجاوز مراقبة المحاكم. في كثير من الدول النامية الشرطي هو الخصم والحكم ومنذ هجمات سبتمبر 2001 والرئيس بوش يدفع اميركا نحو هذا الوضع بذريعة حماية الأمن الداخلي لكن كما يتضح من قضيتي التميمي وحسون هناك في أميركا اليوم حركة متنامية للحد من صلاحيات الرئيس والعودة بها الى داخل نطاق القانون بل إن هذه الحركة المتنامية تطالب اليوم بمحاكمة الرئيس بوش أمام الكونغرس لانتهاكه القانون وهذا موضوع المقال التالي.

عاطف عبدالجواد

أعلى





باختصار
عام التغيير والنتائج

ليس هنالك من مجهول في ثوب العام الجديد الذي يفتتح اليوم على قاعدة استكمال ما كان في العام الذي انسحب البارحة من دائرة أيامه العام الجديد ليس فيه جديد سوى الرقم ستة بدلا من خمسة ، وإذا لم نظلم الجديد فهو لن يكون بعيد الشبه عما قبله ، ولربما كان أقسى وأمر وأكثر سخونة ومحطة تغيير تتراءى منذ ساعاته الأولى .
إذا عبرنا مما هو عندنا نحن العرب إلى العالم الواسع فلسوف يكون هنالك تغيير حتمي في أميركا الجنوبية فبعد اول زيارة يقوم بها رئيس بوليفيا الجديد الى كوبا للتبرك بارث كاسترو المعمر ، تتحضر تلك القارة الفقيرة لانتخابات رئاسية في معظم بلدانها قد تكون خلاصة انتخاباتها أشبه بماحدث في بوليفيا وما يحدث في فنزويلا التي قال رئيسها تشافيز : إن المكسيك هي حصان طروادة لكن التغيير سيطالها في وقت قريب كما سيطال باقي الدول في اميركا اللاتينية ، وسيكون على الولايات المتحدة أن تستعد لمواجهة حلف او أحلاف يتشكل فيها التعصب الوطني في ذروته العام 2006 سيكون مثاليا لدول الجنوب الأميركي التي تشكل هاجسا حقيقيا ومقلقا للأميركيين بعدما أظهر الرئيس البوليفي موراليس نواياه بإعادة الثروات الطبيعية في بلاده لتكون في أيدي الحكم والحكومة وكأنه يدعي عصر التأميم لها وهو أمر ستواجهه الشركات الكبرى المتحكمة بالسياسة الداخلية بكل قوة وربما بالعمل على قلب نظام الحكم لو تمكنت من ذلك .
أما بلادنا فمحكومة بالهموم الطافية على السطح ماذا ستكون عليه الايام المقبلة في العراق وهل ينسحب الاميركيون حقيقة ويقوم حكم قوي او شبه قوي ليلعب دورا مثاليا والى جانبه قوة عربية عسكرية تحميه وتؤسس لقيام افق امني مثالي ايضا ويتحقق ذلك بذهاب جيش عربي مؤلف من قوات مصرية وسورية وغيره إلى بلاد الرافدين ليكن ذلك شرطا للانسحاب الاميركي وهل يلتئم العراق في وحدته الداخلية ام تقوم حرب اهلية لاتبقي ولا تذر ؟ وفي فلسطين هل يتفاجأ العالم باستيلاء حركة حماس على السلطة التشريعية وربما وصولها في وقت قريب الى السلطة لقيادة المرحلة الفلسطينية القادمة مقابل تخلخل حركة فتح التي شاخت وخسرت روحها بعد غياب ياسر عرفات ؟ وفي لبنان ، هل تظهر الحقيقة خلال هذا العام ويتعرف العالم على من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما قد يؤدي ذلك الى مفارقات إقليمية ثم هل يتطور الواقع اللبناني المحلي إلى نذر شريرة وهو يطرح على بساط البحث مسألة سلاح حزب الله وما يعنيه من تفتيت للواقع الداخلي وربما من أحداث هي الأكبر في تاريخ لبنان ؟ بل ماذا سيكون عليه مؤتمر القمة الذي سيعقد بعد ثلاثة شهور في السودان الذي يتهدده إشكال مع تشاد قد يتطور إلى أزمة عسكرية مفاجئة في عصر المفاجآت العربي ؟ ثم هل حلت إيران مشكلة تخصيب اليورانيوم لدى روسيا كي تخرج إسرائيل من هيجانها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟
أغلب الظن أن العام 2006 سيكون محطة هامة في التاريخ العالمي لان بوادره واضحة منذ ماقبله فيكون بذلك عام المتغيرات او عام النتائج للأحداث التي وقعت ؟
لسنا في طور التنجيم بقدر مانحن أمام وقائع أو سلسلة منها تأخذنا إلى الإجابات الممكنة عن التحولات القائمة منذ زمن حيث السياسية التي هي فن الممكن هي أيضا فن التراكمات .

زهير ماجد


أعلى





في الموضوع
شعاع ضوء

بعد حوالي عامين من الجدل حول اصلاح نظام عمل جامعة الدول العربية، نجح مجلس وزراء الخارجية في الاتفاق على نظام جديد للتصويت على القرارات، يضع معيار اغلبية الثلثين في القضايا الموضوعية، والأغلبية البسيطة في القرارات الاجرائية. ورغم ان هذا الاتفاق ينتظر المصادقة في القمة العربية القادمة، الا انه يعتبر انجازا كبيرا في وقف العمل بقاعدة الاجماع، التي كانت شرطا لاتخاذ القرارات في العقود الماضية منذ تأسيس الجامعة، واعاقت اتخاذها مواقف حاسمة في لحظات تاريخية مهمة، بسبب الخلافات بين الدول العربية.
النقطة المهمة في الظروف الحالية، هي ان ذلك الاتفاق ـ الذي تم التمهيد له بقرار في القمم العربية السابقة، وجرى بحثه في اجتماعات المندوبين الدائمين لدى الجامعة، وفي اجتماعات وزراء الخارجية العرب ـ جرى اتخاذه في وجود نصف عدد وزراء الخارجية العرب، بسبب غياب البعض منهم لأسباب تتعلق بأوضاع بلادهم ـ كما هو الحال بالنسبة لسوريا ولبنان ـ لكن ذلك يمنع لم التوصل الى اتفاق، لان معظم الجهد المبذول من اجله كان بإسهام الجميع في الشهور السابقة، ولذلك فإن هذا الانجاز الكبير يعتبر مهما، وينعقد الامل على ان يكون موضع التزام واحترام.
وهناك نقطة اخرى مهمة في هذا الشأن وهي أن اي دولة عربية لم تطالب بأن يكون لها حق الاعتراض على القرارات في حالات معينة، وانما قبل الجميع قاعدة الاغلبية، بعد أن تيقنوا من ان انتظار الاجماع بفتح المجال لهيمنة اطراف على غيرها، او بسبب الشلل والعجز السياسي في مواجهة مواقف مهمة، وردا على الانتقادات التي توجه لجامعة الدول العربية بشأن انعدام الحسم، والعجز عن مواجهة المواقف لفترة طويلة، والتخلف عن التماشي مع متطلبات التطورات الجارية، بالمقارنة مع تنظيم اقليمي آخر مثل الاتحاد الاوروبي، فانه يمكن الرد الآن على ذلك، بأن بعض دول الاتحاد الاوروبي تحتفظ لنفسها بحق الاعتراض على بعض القرارات، واما ان توقف اتخاذها او تحصل على استثناء منها، لكن ذلك لا ينطبق على الاتفاق الذي توصلت اليه جامعة الدول العربية اخيرا، وهو امر يقتضي الاحتفاء به.
في هذا السياق، يتعين التطرق الى حقيقة ان الدول العربية لم تلتزم في السابق بقرارات الجامعة، وعزا البعض ذلك الى قرارات تم اتخاذها بالاجماع في ظروف معينة، تعرضت فيها بعض الدول لضغوط من غيرها، ولم نكن ترى ان تلك القرارات في مصلحتها، او على الاقل في مصلحة نظام الحكم فيها، ولذلك فانها وافقت مكرهة، وغادرت الاجتماع وهي تعلم انها لن تلتزم بما تقرر. وينعقد الامل على ان الاتفاق على قاعدة الاغلبية يمكن ان يفتح آفاقا جديدة من الحوار بين الدول العربية، لاقناع حكوماتها بجدوى القرارات قبل اتخاذها، وحشد تأييدها لتنفيذ تلك القرارات بعد ذلك، بدلا من ان يكون اتخاذ القرارات نتيجة لاتفاق مجموعة صغيرة من الدول العربية الاكبر، تستطيع فرض ما تتفق عليه على غيرها، دون ان تكون هناك قناعة كافية به. ومن ثم يكون ذلك مبررا امام البعض للخروج على ذلك القرار فيما بعد.
ويتحدث بعض المراقبين في هذا الشأن، عن تقاطعات بين قرارات الدول العربية، وبين متطلبات السياسات الخارجية للدول الكبرى الاجنبية ومصالحها في المنطقة. والاثر الذي تتركه ضغوط الدول الكبرى الاجنبية على قرارات بعض الدول العربية في الالتزام بمقررات اجتماعات جامعة الدول العربية، من خلال التعامل الخارجي مع الدول العربية فرادى. ورغم عدم الرضا عما يجري في هذا السياق، فانه يجب الاقرار بحدوثه فعليا، وبأنه نتيجة لتوازنات معروفة. ويزيد من تفاقم الموقف في هذا الصدد، ان بعض الحكومات العربية تختار مستشارين سياسيين من الاجانب، هم جميعا من السفراء او القادة العسكريين السابقين في الدول الغربية، التي تربطها علاقات وثيقة بعض الدول العربية. وفي حين يعتقد قادة الدول العربية، أن ذلك يمثل قناة اتصال في علاقات الصداقة الوثيقة هذه، فأنه من السذاجة الاعتقاد ان هؤلاء يمكن ان يأخذوا المصالح العربية العليا بعين الاعتبار، لارتباطهم بأجهزة القرار والامن في بلادهم هم، ومراعاتهم لمصالحها في المقام الاول، ولذلك فان القرارات العربية القومية ـ وحتى المصالح الوطنية لتلك الدول ذاتها ـ لا تكون موضع اعتبار اساسي، وللاسف فإن كثيرين يغفلون ذلك.
ولا يعني ذلك ان قرارات الدول التي ليست لديها مستشارين اجانب مستقلة ايضا، لان الكثير مما تتخذه يخضع لاعتبارات رؤيتها لمجريات الامور في الدول الكبرى الغربية، وربما لضغوط من عواصم تلك الدول، ويحد ذلك من استقلالية القرارات التي تتخذها الدول العربية، ومن ثم فإن ذلك يترك اثره، الموقف من القرارات العربية على المستوى القومي، ويؤدي الى نشوء فرقة وخلاف بين الدول العربية، ويضعف النظام الاقليمي العربي. ويحتاج الامر الى تعزيز علاقات التكامل بين الدول العربية، لتأمين قوتها في مواجهة الآخرين، في ظروف شديدة الصعوبة، تسود منطقة الشرق الاوسط حاليا.
غير ان تنفيذ قرار تأسيس برلمان عربي ـ حتى وان كان ذلك بصورة مؤقتة حاليا، لان اعضاءه غير منتجين ـ له مغزى كبير في هذا الشأن، لانه يوفر فرصة لمشاركة تمثيلية للشعوب على مستوى اتخاذ القرارات العربية العامة. وفي ضوء ان البرلمان العربي لن يخضع لضغط نظام معين، في توازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، فانه يمكن ان يلعب دور مهما في اعادة بناء النظام العربي، ويحمي من آثار الخلاف بين الحكومات والحكام، ليكون صمام أمان مهما، يعطي الشرعية لجهاز تحكيم مقبول.
ما يجري في جامعة الدول العربية حاليا، يعتبر شعاع ضوء من التفاؤل، ينعقد الامل على ان يتبلور في المستقبل بشكل ايجابي، ويسهم في انبلاج واقع جديد، ولعل من اسباب التفاؤل ـ الذي يجعله واقعيا ـ ان رئيس البرلمان العربي تحدث عن ضرورة ان تكون له سلطات تشريعية حقيقة، وهذا ما هو يريده كل عربي مخلص.

عبد الله حمودة


أعلى




أقول لكم
عام جديد

الفلكيون يقولون أن عام 2006 يشهد تحرك كوكب المشتري ـ أحد كواكب النحس ـ من برج السرطان إلى برج العقرب، ويرون أن هذا التحرك الفلكي سيؤثر بشكل كبير على أحداث العالم خلال العام الجديد، الذي يمكن وصفه بأنه عام نحس على كثير من الشخصيات العربية والعالمية، وفي المقابل يظنون أنه يحمل بعض الفأل الحسن لمواليد برج العذراء ولا أعرف لماذا، وجانوس الاله الروماني القديم الذي ينسب إليه شهر يناير هو من كان يدعو إلى فتح كل البوابات وازالة العراقيل والمعوقات باعتباره صاحب كل بداية .. أما النهايات فيبدو أنها أصبحت في يد جانوس معاصر ينادي بحرية التجارة العالمية!
والطبيب والعراف الفرنسي ميشيل نوسترادام المعروف باسم نوسترادا موس هو أشهر من مارس التنبؤ والاستبصار في التاريخ الحديث، وكل تنبؤاته ضمنها في كتابه (القرون) وهو يعتقد أن نهاية العالم ستكون عام 3797 للميلاد، وقد استغلت اسرائيل احدى تنبؤاته على نطاق واسع قبل حرب يونيو 67، وقال فيها أن العرب سوف يهزمون شر هزيمة، ولأن تنبؤاته تغطي 450 سنة تنتهي حوالي 2010، فانه يشير إلى أحداث جسام سوف تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومن يريد أن يتعرف على هذه الأحداث يمكنه مراجعة كتاب القرون، الذي يستند أساسا ـ كما يقول مؤلفه ـ على كتاب يوناني عنوانه: أسرار مصر!
ولا علاقة لي بنحس عام 2006 أو بتفاؤلاته، لكني أشير إلى حقيقة أصبحت مؤكدة تتعلق بظاهرة التلباثي أو الاستبصار أو التواصل عن بعد، إنها تحدث فعلا لمن لديهم شفافية روحية ونقاء خالصا، ومن قالوا ان 2006 عام نحس تنبأوا بهزيمة ساحقة لايرييل شارون في الانتخابات القادمة، وأنه سيقضي باقي عمره مقعدا على كرسي متحرك، ولن يستطيع جانوس المعاصر أن يفعل له شيئا وهذا أمر لا يعنيني شخصيا، فقط أشير الى أنني من مواليد برج العذراء الذين يتنبأ لهم الفلكيون ببعض الفأل الحسن .. لهذا أستأذنكم الآن لأبحث عن حظي!

شوقي حافظ



أعلى






كل يوم
ما وراء انشقاق خدام!

لم يكن اعلان انشقاق نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام مفاجئا فهو يعيش منذ بضعة اشهر في باريس غير ان المفاجئ هو اختيار التوقيت الذي يعلن فيه خدام بنفسه هذا الامر ويقرر الاستقالة عبر مقابلة مع فضائية العربية مع انه لم يعد يشغل اي منصب منذ اكثر من اربعة اشهر.
وقد لا يغيب عن الذهن ان خلافات عبدالحليم خدام مع القيادة السياسية في سوريا تعود الى عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد ولكنها تفاقمت في عهد الرئيس الحالي.
ويعتبر عبدالحليم خدام احد ابرز قيادات الحرس القديم ورموزه في النظام السوري وهو لا يستطيع ان يتجاهل الدور الذي قام به خلال خدمته الطويلة في وزارة الخارجية ثم في موقع نائب الرئيس وداخل التنظيم الحزبي في القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث الحاكم.
وما اعلنه خدام في المقابلة المشار اليها لم يكن مفاجئا الا في مصدره اي في كونه يصدر عن الرجل الذي كان من ابرز القيادات السياسية السورية خلال اكثر من ثلاثين عاما وقد كان من اقرب المقربين الى الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.
وكان من ابرز مؤشرات خفوت نجمه مثل بقايا الحرس القديم هو فشله في انتخابات القيادتين القطرية والقومية خلال المؤتمر الاخير لحزب البعث الذي يتولى الحكم في سوريا منذ 8 مارس 1963 وان تعددت انشقاقاته وتبدلت قياداته وتقلبت عليه اوصاف اليمين واليسار والتطرف والاعتدال.
ما الذي جعل خدام يخرج عن صمته ويكشف عما في جعبته ولماذا اختار هذا التوقيت؟ وهل هو التوقيت المناسب في الوقت الذي يتعرض فيه النظام السوري بقيادة الدكتور بشار الاسد لحملة شرسة من الولايات المتحدة وضغوط واسعة منها ومن الدول الاوروبية الكبرى بخصوص الوضع في لبنان والموقف مما يجري في العراق والشأن الداخلي.
ولماذا صمت كل هذه المدة عما يسميه حقائق في العلاقات السورية ـ اللبنانية؟ وهل يستطيع ان يتنصل من دوره ومسئولياته فيما يخص الملف اللبناني الذي ظل هو حامله لسنوات طويلة؟
اسئلة تحتاج الى اجابات قد لا تكون حاضرة الآن لكنها سوف تتضح قريبا جدا.

محمد ناجي عمايرة



أعلى





نافذة من موسكو
عودة صندوق الأسرار النووية الروسية إلى موسكو

وصل يفغيني أداموف وزير الطاقة النووية الروسية السابق إلى موسكو صباح السبت ( 31/12) قادما من سويسرا التي وافقت على تسليمه لسلطات الأمن الروسية ، ومن ثم رفضت طلب واشنطن بترحيله إليها وبدأت قصة أداموف في مطلع شهر مايو الماضي عندما اعتقلته أجهزة الأمن السويسرية في برن بناء على طلب من الولايات المتحدة الأميركية التي تتهمه باختلاس تسعة ملايين دولار رصدتها الحكومة الأميركية لتأمين المواقع النووية في روسيا ومنذ ذلك الحين والجدل لم ينقطع بين روسيا والولايات المتحدة وسويسرا بشأن الجهة التي يجب أن يرحل إليها واشنطن أصرت على ضرورة محاكمته فيها ، بينما تقدم الادعاء العام الروسي بطلب رسمي لتسلم الوزير لمحاكمته في روسيا بعدة تهم وجهت إليه في السابع عشر من مايو الماضي وعلى رأسها الاحتيال وسوء استغلاله لمنصبه ولكن قصة الوزير اكتسبت طابعا سياسيا واضحا على مدار الشهور السبعة الماضية عندما تدخلت بعض الرموز السياسية في روسيا وطالبت الحكومة الروسية بالتدخل فورا لإعادة أداموف إلى موسكو بسبب معرفته بالكثير من الأسرار النووية الروسية عامة ، وبتفاصيل الملف النووي الإيراني والتعاون الروسي الإيراني في هذا المجال خاصة وبعبارة أخرى كانت هناك ضرورة ملحة لإعادة الوزير الذي يمثل صندوق الأسرار النووية الروسية إذ أن اداموف شغل منصب وزير الطاقة الذرية الروسية في الفترة من عام 1998 وحتى 2001 فقد طالب بعض نواب مجلس الدوما الروسي عن الحزب الليبرالي الديمقراطي( حزب جيرينوفسكي ) بتصفية الوزير جسديا في حال فشل محاولات إعادته إلى روسيا وعلل النائب البرلماني الروسي طلبه بمعرفة الوزير بالكثير من الأسرار النووية الروسية وحمل جيرينوفسكي السلطات السويسرية المسئولية عما سيحدث مع الوزير وشدد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لمنع ترحليه إلى الولايات المتحدة كما رأى بعض المراقبين الروس في اعتقال أداموف مؤشرا هاما على قرب توجيه ضربة أميركية إلى إيران ، وتحديدا إلى المفاعل النووي الذي تشيده روسيا في بوشهر أما الجانب الرسمي الروسي ظل متكتما على الإجراءات التي يمكن أن يتخذها في مثل هذه الحالة ، واكتفى بتحذير سويسرا من مغبة ترحيل أداموف إلى واشنطن وها هو صندوق الأسرار النووية الروسية قد عاد إلى موسكو على متن طائرة خاصة في صحبة خمسة من رجال الأمن الروس وفي سرية تامة ليصبح رهن الاعتقال في أحد سجون العاصمة الروسية في انتظار بداية التحقيق معه في التهم الموجهة إليه . ويعتبر البعض عودة الوزير بمثابة الانتصار لموسكو وللدبلوماسية الروسية في مواجهة الولايات المتحدة التي كانت تطالب بمحاكمة الوزير على أراضيها . ولعل الأهم في هذا (الانتصار) هو إنقاذ الأسرار النووية الروسية بدرجة ما من التسرب إلى واشنطن.

هاني شادي


أعلى




أرض أكثر عرب أقل... واحتلال مع جهاز تحكم عن بعد

أرض أكثر عرب أقل... هذا هو جوهر البرنامج السياسي طور التصديق من قبل مركز الحزب الجديد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون كديما أو هو ما رشح وفق النسخة التي وصلت أو أًوصلت إلى صحيفة معاريف ونشرتها مؤخراً... وهذا البرنامج المنتظر اعتماده هو ما سوف يطرحه هذا الحزب الشاروني لكي يخوض على أساسه غمار الانتخابات التشريعية المقترب موعدها وهو إذ يواصل ، حسب التعبير الإسرائيلي سرقة الحملة الانتخابية، بمعنى مواصلة استقبال المزيد من الرموز السياسية ، يساراً ويميناً ، التي تنضم إليه ، أو تلتحق به ، يطرح ثوابته الشارونية المعروفة، مع التأكيد على مقولة كانت سر قطيعة رئيس الوزراء الإسرائيلي مع حزبه القديم الليكود، أو ما تبقى منه، وغدت أو ستغدو مستقبلاً القاسم المشترك في أي تقارب أو ائتلاف مع حزب العمل، تقول: إن التنازل عن جزء من الأرض (الفلسطينية) لا يشكل تنازلاً عن الأيديولوجيا (الصهيونية) وإنما هو تطبيقاً لها بمعنى أنه إذا كان يستحيل على المدى القريب التخلص من الوجود الفلسطيني ، إبادة أو طرداً ، من كل فلسطين التاريخية المحتلة ، فلا بأس من التنازل مرحلياً عن البعض القليل من أرض إسرائيل، درءاً للخطر الديموغرافي العربي، الذي ليس بالإمكان تجنبه إذا ما تم ضم كل الأرض التي يتواجدون عليها... الثوابت، هي ذاتها، كما قلنا، ثوابت شارون المعروفة، وهي: لا عودة مطلقاً عن إبقاء القدس عاصمة موحّدة وأبدية لدولة إسرائيل ولا رجعة عن توجه ضم كتل المستعمرات الكبرى في الضفة الغربية، والتأكيد على لاٍ واضحة ونهائية لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم... وما خلا ذلك تعالوا نتحدث عن حل سلمي على أساس خارطة الطريق وفق الفهم الشاروني لها، أو ما يتبقى منها بعد التحفظات الأربعة عشر الشهيرة عليها... أو لنتحدث عن دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة، يمكن أن تقوم على ما لم يبتلعه جدار الفصل التهويدي الزاحف، أو ما يتبقى من معازل فلسطينية مبعثرة، تضم تجمعات بشرية كثيفة، أو مزق مقطعة الأوصال لا من سبيل إلى التواصل بينها، تظل تحت السيطرة، وفي نهاية الأمر يستحيل تسميتها دولة... إن هي راهناً في حكم المعتقلات الكبرى، فعلى المدى البعيد، ووفقاً لمفهوم الترانسفير يسهل طرد أهليها مستقبلاً، أو دفعهم بشتى السبل للفرار من جحيمها، انسجاماً مع ذات الاستراتيجية الصهيونية الساعية أصلاً لإفراغ كامل فلسطين التاريخية من أهلها وتهويدها... أو ما يقال إسرائيلياً هذه الأيام، تعقيباً على برنامج كديما المشار إليه، وضع الأساس لتصميم الحدود الدائمة لدولة إسرائيل!
...ثوابت شارون هذه، هي ثوابت إسرائيلية، تؤكد هذا استطلاعات الرأي التي تتوقع فوز كديما بأكثر من 43 عضواً في الكنيست القادمة، واضمحلال الليكود، وانخفاض حظوظ العمل الانتخابية المتوقعة إلى 17 مقعداً... وعندما نقول إسرائيلية، لا ننسى الإشارة إلى اختلافات شكلية غالباً، مثل أن الليكود المهدد بالانقراض يريد كل الأرض وبدون الفلسطينيين ما أمكن، وإن آخر ما اختلف فيه عمير بيرتس، زعيم حزب العمل الجديد، مع ثوابت شارون كان هو في نقطة واحدة هي: إذا لم يكن ضم الكتل الاستعمارية الكبرى فيمكن استئجارها من الفلسطينيين لمدة 90 عاماً، أو ما دعاه بيريتس المسار الهونغ كونغي!!!
انسجاماً مع ما تقدم يمكن فهم كل القرارات التي اتخذت إسرائيلياً هذه الأيام ، أي ما أُتخذت سلفاً وقبل فوز كديما في الانتخابات، ومنها قرارات الحكومة الحالية، في أول جلسة تعقدها بعد عودة رئيسها من مستشفى هداسا، وهي:
إقامة شريط أمني شمالي قطاع غزة قابل للتوسع، أي أرض محروقة بشراً وحجراً وشجراً، يتم الآن إطلاق النار على أي شيء يتحرك فيها، مع الاعتراف سلفاً من قبل المستوى الأمني والعسكري الإسرائيلي بأن ذلك لن يمنع المقاومة الفلسطينية أو يحول بينها وبين إطلاق صواريخها على المحتل من فلسطين العام 1948 رغم أن ذلك الحؤول المزعوم كان الذريعة المعلنة لإقامة هذه المنطقة العازلة أو هذا الشريط الأمني المسمى بعملية السماء الزرقاء!
ذلك بالتوازي مع تشديد الحصار البري والبحري والجوي على قطاع غزة، بما في ذلك إقامة التحصينات والحشودات في المستعمرات المحاذية... أو ما دعته صحيفة يديعوت احرونوت احتلال مع جهاز تحكم عن بعد... والمصادقة على ما يلي:
* الأهداف المراد ضربها في القطاع... وتكثيف عمليات الاغتيالات ضد المقاومين الفلسطينيين، وزيادة قوائمها، وتنفيذ المعد سلفاً منها... والأطرف أن وزير الاتصالات اقترح تصنيع صواريخ قسام إسرائيلية للرد على الصواريخ الفلسطينية، لكن وزير الحرب موفاز اعترض قائلاً: لا يبدو لي هذا الاقتراح جيداً لأن فيه عودة إلى أسلحة قديمة!
أما شارون فانحاز لأسلحة موفاز الجديدة، ومنها على سبيل المثال، ما تحدثت عنه صحيفة معاريف، وهي، وبعد أقمار المراقبة والتوجيه الصناعية، والطائرات المغيرة بدون طيار، يتم الآن تصنيع قارب حربي مسلح بدون بحارة، وقريباً ما قالت إنه سيارة مقاتلة بدون سائق، وكل ذلك في سبيل الوصول إلى ما دعته الصحيفة جيش بالتحكم من بعيد !!!
لكن الأهم هو أن حكومة شارون المتمسكة بخارطة الطريق صادقت، في خطوة باتجاه دفن هذه الخارطة إلى الأبد، على إقامة 228 وحدة سكنية جديدة في مستعمرتين في محيط القدس... إلى جانب أن المستعمرين بدورهم بدأوا في ملاقاته في منتصف الطريق، بإعلانهم الفروغ من تنفيذ عمليات إقامة 14 موقعاً استعمارياً جديداً، ضمن حملة أُعلنت لإقامة 25 بؤرة استعمارية في الضفة، وتأكيد أحد قادتهم على ما يلي: إن الصراع على الضفة الغربية سيكون مختلفاً عن الصراع على غزة... إذا كان أريئيل شارون يفكر في تنفيذ فك ارتباط ثانٍ في الضفة، فإن عليه أن ينفذ ذلك ضد العرب بمعنى طردهم !
إذن الشارونية اليوم ، في ظل تكريس زعامة شارون عبر شعبية لم ينلها رئيس وزراء قبله ، وتحول حزبه الجديد إلى بيضة قبان الخارطة السياسية الإسرائيلية، قد غدت عنواناً ونهجاً وأسلوباً في مسيرة سياسية إسرائيلية باتجاه تحقيق استراتيجية صهيونية قديمة جديدة لم تتغير... أرض أكثر مع عرب أقل تجنباً لديموغرافيا فلسطينية خطرة لم يحن بعد الخلاص منها بالترانسفير... مع استدراك يقول: إن الشارونية نتاج مجتمع استعماري له طبيعة وطينة المجتمع الإسرائيلي ولم تهبط من السماء، مجتمع أنتج شارون وما قد يتلو من شارونات، أي أنها كانت قبل وصول شارون إلى الحكم أو خروجه على الليكود، وسابقة على دخوله هداسا وتظل بعد خضوعه قريباً لعملية جراحية لسد ثقب عثر الأطباء عليه في قلبه وتسبب له بتلك الجلطة الخفيفة... وتظل باقية بعد شارون... ولنأخذ مثلين لهما علاقة بذلك:
تنشغل السلطة الفلسطينية، والشارع الفلسطيني، هذه الأيام على التوالي بقضيتين هما: ما تدعى التهدئة والأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وتقول الإحصائيات الفلسطينية ما يلي: إنه في أسبوع واحد، أي في الفترة ما بين 20 إلى 26 من الشهر الأخير المنصرم من العام المنقضي، أي الأسبوع السادس والأربعين مما عرف بتفاهمات شرم الشيخ قام الإسرائيليون ب747 انتهاكاً لهذه التهدئة، استشهد خلالها خمسة مواطنين، أحدهم اغتيالاً، وجرح 32، واعتقل 98، وتمثلت هذه الانتهاكات في: إطلاق نار، قصف مدفعي وصاروخي للأحياء السكنية، اقتحامات متكررة للمدن والقرى والمخيمات، إقامة حواجز عسكرية مؤقتة لقطع الطرق بين تلك التجمعات، إغلاقات وحصارات متكررة للمناطق، ومصادرة للأراضي، بالإضافة إلى عشرات الحالات من احتجاز المواطنين، ومنع السفر عبر المعابر الدولية، واستمرار بناء الجدار التهويدي العازل... أما عبر كل المدة التي تلت إعلان تلك التفاهمات أو التهدئة، أي في الوقت الممتد ما بين 8/2/2005 وحتى 26/12/2005 فتقول الإحصائيات الفلسطينية ما يلي:
قام الإسرائيليون ب22653 انتهاكاً منها: 2282 عملية إطلاق نار سقط خلالها 226 شهيداً، و1122 جريحاً، كما قاموا باعتقال 3873 أسيراً، وأقاموا 4290 حاجزاً، وصادروا من الأراضي 3534 دونماً، وجرفوا الأراضي الزراعية واقتلعوا الأشجار 200 مرة، واعتدى المستعمرون على المواطنين 549 مرة، وأغارت الطائرات على الأهداف الفلسطينية سبعة مرات... أما الأسرى والمعتقلون في سجون الاحتلال راهناً فهم 9200 أسير ومعتقل، في 28 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، بينهم 301 طفل، منهم 79 مريضاً، و116 من النساء... وهؤلاء من بين 4000 طفل و 400 أسيرة اعتقلوا واعتقلن فقط بعد انتفاضة الأقصى... أما منذ الاحتلال عام 1967 فبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين 650 ألفاً أي ما يقارب ال20% من إجمالي تعداد فلسطيني الضفة والقطاع، استشهد من بينهم، بسبب التعذيب أو القتل أو نتيجة للإهمال الطبي 181 شهيداً، وكثير سواهم توفوا بعد الإفراج عنهم بأيام أو شهور أو سنوات لذات الأسباب... وبعد، من يجرؤ على الحديث عن تهدئة بعد... أو يتوهم سلاماً ممكناً... أو نهاية لصراع عربي صهيوني يعيد الإسرائيليون دائماً تذكيرنا بأبجدياته كلما نسيها أو تناساها البعض منا... هم يقولون: إما نحن وإما هم... فماذا نحن قائلون ؟؟!!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

 

أعلى





ما الذي تفعله تركيا بحق نفسها ؟

على مدخل أحد المتاحف في اسطنبول وضعت منضدة كبيرة عليها خارطة العالم موضحا عليها المناطق التي سيطرت عليها الإمبراطورية العثمانية والتي كانت تمتد من وسط آسيا شرقا وحتى المغرب العربي غربا ، ومن البلقان شمالا وحتى اليمن جنوبا ، مساحة شاسعة تكاد تضاهي الإمبراطورية الرومانية في أوج عظمتها ، ومع ذلك لم يشرح الدليل السياحي الذي كان مرافقا لوفد أوروبي سوى القليل عنها ، فقد كان يتحدث بخجل عن هذه الإمبراطورية التي كان لها دور رئيسي في مجرى التاريخ ، فقرر أن ينتقل بسرعة إلى موضوع يحسنه أكثر ، عندها انتقلت أعين المتابعين لهذا الدليل من المنضدة إلى وجهه باستغراب حين بدأ يردد الصفات الرائعة لمصطفى كمال أتاتورك الذي أزالها ليؤسس على أنقاضها تركيا الحديثة !!!.
فهمت حينها لماذا كان الدليل خجلا من ذكر حسنات الإمبراطورية العثمانية ، وكيف له ذلك ؟ وهو يعرف أن عليه أن يمتدح الرجل الذي وضع رقبتها على نطع الموت وأزالها ، بانيا على جثتها دولة تلهث خلف الغرب بعد أن كان الغرب يخطب ودها .
من الغريب ان تعمل تركيا جاهدة على تصغير مجالها الحيوي والانكفاء على ذاتها بطريقة تثير الدهشة ، مما جعلها عرضة لتعليقات غير محببة من الكثير من المسئولين الغربيين المعارضين لانضمامها للسوق الأوروبية المشتركة والذين مازالوا يرونها مرتدية ثوبا كانت قد خلعته منذ فترة طويلة.
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك دول جنوبه ، قررت أنقرة سد الفراغ الثقافي بإعادة إحياء القومية التركية في تلك المناطق ، فرصدت ميزانية ضخمة لإرسال الآلاف من الطابعات باللغة التركية وفتحت المجال أمام الطلبة للالتحاق بكلياتها وجامعاتها ومعاهدها وخططت لإنشاء قنوات فضائية باللغة التركية موجهة لتلك المناطق ، ووضعت ميزانية ضخمة ولكن .... لم نر أثرا لذلك !!
لقد انكفأت هذه الدولة على نفسها منشغلة بهمها الاقتصادي وشاغلة جيرانها بحربها مع حزب العمال الكردي وركزت على إرضاء الأوروبيين وتركت كل شيء آخر لايمت لهذه القضايا بصلة.
شاءت تركيا ذلك أم أبت ، فهي تعيش في منطقة ساخنة ، فمن غربها منطقة البلقان التي عانت من حروب أهلية قاسية ، فقد كان مسلموها يذبحون وهم ينظرون شرقا منتظرين المدد الذي لم يأت ، وعن جنوبها منطقة الهلال الخصيب العربية التي لم يقر لها قرارا منذ مغادرة آخر سلطان عثماني عرشه في اسطنبول، وعن شرقها مرجل الشيشان الذي يغلي منذ سنوات.
هل يعلم الساسة الأتراك حجم المأساة التي سببوها لأنفسهم وجيرانهم حين أغلقوا أعينهم عما يدور حولهم وانشغلوا بتحقيق الشروط القاسية للانضمام للسوق الأوروبية ؟
وهل كانت خناجر الروس ستجز رؤوس الشيشان لو هددت ، فقط هددت بعدم التعاون الاقتصادي مع موسكو ؟
الكثير من أجوبة هذه الأسئلة قد لايملكه احد ، ولكن وبالتأكيد لو حافظت تركيا على مجالها الحيوي المتمثل في الذين ينظرون إليها على أنها البقية الباقية من دولة الخلافة فإنها ستكون كبيرة وقوية جدا وقد تكون اقوي مما قد يستطيع الأتراك أنفسهم تخيله .

عبدالعزيز آل محمود
رئيس تحرير الجزيرة نت





أعلى





لنتفاءل من جديد.. بهذا العام

في نهاية كل عام اعتدنا القول عن قساوة الاحداث التي مرت به عالميا ومدى الحزن الذي تسببه واعتدنا الحديث عن دقة وحساسية الظروف وحراجتها فيما يتعلق باوضاع امتنا العربية ولكن فعلا هل كانت قاسية الى هذا الحد؟ قد تختلف الاجابة من شخص لآخر في التقييم لهذه المسألة او تلك لكن القاسم المشترك الاعظم بين هذه الاحداث انها تعمل على نخر الجسد العربي الواحد وعلى سبيل المثال ما جرى ويجري بين لبنان وسوريا بعد اغتيال رفيق الحريري وتداعيات هذا الحدث الذي جرى في عام 2005.
من ناحية ثانية فان ما جرى في العراق من خطوات مهمة كالانتخابات المختلفة لم تصنع أسس التفاؤل لمستقبل ذلك البلد فواقع ما يجري هو تكريس للانقسامات الطائفية والمذهبية للاسف وفيما يتعلق بفلسطين ورغم ما حاول الاسرائيليون الايحاء به من انهم انسحبوا من غزة لكن حقيقة الامر ان احتلالهم ما زال قائما بدليل انهم يحاولون مؤخرا فرض ما يسمونه بالمنطقة العازلة في شمال القطاع وهذه المسألة هي وجه آخر للاحتلال وما زالت اسرائيل تواصل اعتداءاتها اليومية متنكرة للحقوق الوطنية الفلسطينية.
اما على صعيد العلاقات العربية ـ العربية فالانغلاق القطري على الذات هو السمة البارزة مع عجز في الوصول الى اي صيغ تكاملية (ولا نقول الوحدة) في المجالين الاقتصادي والسياسي حتى في الخطوة التي تم اتخاذها في انشاء البرلمان العربي الانتقالي فقد رسم دوره على اساس انه دور استشاري وليس دورا تشريعيا مما حدا برئيسه الى التهديد بالاستقالة اذا ما رفضت الحكومات العربية اعطاءه دورا تشريعيا.
ومن يقرأ تقريري التنمية الاجتماعية الصادرين عن الامم المتحدة للعامين 2003 و2004 يطل على حقيقة اوضاع التنمية في عالمنا العربي وهي في عمومها ادنى بكثير من التقدم الذي حققته بعض الشعوب الافريقية التي تحررت من نير الاستعمار منذ مدة ليست بالطويلة نسبيا فما زال المواطن في معظم الدول العربية يحلم بالديموقراطية وحرية القول وما زال غالبية المواطنين العرب يكافحون من اجل شعارات اساسية مثل تأمين الطبابة والدراسة وتعليم الابناء وتأمين المسكن وايجاد فرص العمل لملايين الخريجين من الشباب العربي والبعض منهم لا يزال يبحث عن لقمة العيش.
وبرغم التقدم الذي حصلت عليه المرأة العربية في هذه الدولة او تلك الا ان اوضاعها عموما لا تبعث على الارتياح اذا اخذت الصورة بمجملها سواء من ناحية الحقوق او مدى مساهمتها الفاعلة في عملية التنمية.
اوضاع الاطفال العرب ليست افضل بكثير من اوضاع المرأة للاسف ولكن رغم كل الاوضاع السابقة هل سنظل نتشاءم؟ بالضرورة كلا فللامل ابوابه التي علينا ان نراها وصحيحة تلك المقولة نسبيا والتي تجعل الفرق بين المتفائل والمتشائم في كيفية النظر الى الكأس ورؤية نصفه الفارغ ام الممتلئ؟ تفاءلوا بالخير تجدوه حديث شريف قاله النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا فيه الى فتح طاقات التفاؤل للمستقبل, ولكن في موضع آخر قال: اعقل وتوكل.. اي ان علينا ان نهيئ للظواهر اسبابها وفي حالتنا العربية اهمية وضع خطط التنمية البشرية في كافة المجالات قطريا وقوميا ووضع الأسس الكفيلة بتحقيق التقارب العربي وبخاصة في المجالين السياسي والاقتصادي.
ومع العام الجديد ما زلنا نحمل التفاؤل بين الجوانح في رؤية غد مكلل بالانتصار ومع العام الجديد ايضا كل التحيات والتمنيات الى قراء جريدة (الوطن) الكرام بان يكون عاما سعيدا يحمل كل الخير لهم وان يحمل المزيد من النجاحات لصحيفتنا جميعا والتي نلتقي من خلالها والخير كل الخير للقائمين عليها.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني





أعلى




حقيقة العلاقة بين دول حلف شمال الأطلسي

مع اقتراب عام 2005 من الأفول, يتحمس المسؤولون الأوروبيون والأميركيون لمعرفة مدى جدوى هذا العام فيما يخص العلاقات بين دول الأطلسي وحسب كلمات نيكولاس بيرنز, وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية, فإن دول أوروبا والولايات المتحدة قد أعادوا بناء الجسور فيما بينهم عبر منظمة حلف شمال الأطلسي وأنهوا حرب الكلمات التي اشتعلت من جراء الاختلاف الناجم عن الحرب ضد العراق واعترفوا بالحقيقة الواضحة وهي ان الشراكة بين دول الأطلسي هي زواج طويل الأمد وغير قابل إطلاقا للانفصال او الشقاق ونفس النتيجة اوضحها كبار المسؤولين الأوروبيين ولكن المناخ المحسن من خلال التبادل اليومي يخفي وراءه انفصالين كبيرين في البناء الأطلسي يصعب حلهما ومن المحتمل أن يسببا مزيدا من الاضطراب في مستقبل هذه العلاقة اول هذه الخلافات هو انه حسب وجهة نظر واشنطن, وكما يراها بيرنز, فإن العلاقات بين دول الأطلسي لم تعد تخص اوروبا, وانما تخص الولايات المتحدة اكثر من الدول الأوروبية.
ان تحليل بيرنز لقي صداه بسرعة في واشنطن خلال هذه الأيام فرغم بساطته, الا انه اكبر من مجرد بيان مؤدب للحقيقة البينة بأن اوروبا اليوم لم تعد في قلب استراتيجية الجغرافيا السياسية للولايات المتحدة الأميركية ولكن مسؤولي الادارة يحاولون الآن التشويش على هذه الحقيقة: فمع انتهاء الحرب الباردة واحتواء الأقمار الاصطناعية السابقة الخاصة بالاتحاد السوفيتي في حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي, فإن اوروبا قد تمكنت بذلك من حل كل المشكلات التي جعلتها لقرون واحدة من اكثر نقاط الوميض الخطرة في العالم .
والآن مع انجاز عملية البناء الأوروبي فيما بعد الحرب, فإن السؤال لم يعد ما تفكر فيه واشنطن حيال اوروبا, ولكن ما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة واوروبا سويا من اجل دعم مصالحهم وقيمهم, ونشر الديمقراطية في بقية دول العالم هذا الاتجاه الجديد, الى جانب الاعتراف بالدور المتنامي للاتحاد الأوروبي قد القى الرئيس بوش عليه الضوء من خلال زيارته الأخيرة للجنة الأوروبية في بروكسل, وهي الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس اميركي في فبراير عام 2005.
ان هذا التقارب يغري كثيرا هؤلاء الصفوة في الاتحاد الأوروبي الذين يريدون الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي في حالة تجعله شريكا كفؤا للولايات المتحدة على الساحة العالمية ولكن هذا الاعتقاد قائم بدرجة كبيرة على خداع الذات فبينما تريد الولايات المتحدة اوروبا كشريك مساعد لعدة اهداف, فإن واشنطن لاتريد في الغالب وضع كلمة (كفؤ) أمام كلمة (شريك) ولازال هناك اتجاه معاد لأميركا وسط الجمهور الأوروبي لايقبل إطلاقا القيادة الأميركية او حتى الشراكة, بدرجة اكبر مما كانوا عليه منذ عدة سنوات.
ان الصعوبة الأساسية هي انه رغم تملق واشنطن ومداهناتها الأخيرة, فإن غالبية اهل الفكر أو ما يعرفون بالنخبة الأوروبية, ووسائل الاعلام والطبقة السياسية يرون ان الولايات المتحدة , وبخاصة تحت قيادة بوش, باتت مهيمنة وتمثل خطرا كبيرا كما انهم يهاجمون بشدة كل الأفعال السيئة التي قامت بها واشنطن وبخاصة ما يتعلق بالطائرات التي حملت الارهابيين الى سجون سرية داخل الأراضي الأوروبية وهو ما يعد اختراقا شديدا للحريات المدنية الأميركية. ان هذه الرؤية المشوهة للولايات المتحدة قد يزيدها سوءا الحشد المتفشي للقوة الأميركية ومع استمرار هذا الأمر, فإن العديد من الأوروبيين سيترددون في إلزام انفسهم بشراكة اطلسية اكثر قوة والزعماء السياسيون الذين يريدون العمل مع الولايات المتحدة, وبخاصة ضد الارهاب, متخوفون من قول هذا الأمر علنا.
ورغم ان الوحدة الأطلسية بعيدة تماما عن ان تنتهي في اوروبا, الا ان المناقشات حول العلاقات الأطلسية في الغالب ما تركز على القصور ومواطن الضعف للولايات المتحدة, فضلا عن الأفكار البناءة الجديدة المتعلقة بالمشاركة.
ثانيا, يبدو ان الانفصال ينبع من الطرق المختلفة التي يرى الأوروبيون والأميركيون ان العالم لابد وان يؤسس عليها هذا صحيح, حيث ان المسؤولين الأوربيين في الغالب يؤكدون على أن الاتحاد الأوروبي يساهم بشكل كبير في عملية السلام في أماكن مثل يوغسلافيا السابقة وافغانستان والعمل مع واشنطن لحل قضية ايران النووية ولكن وجهة النظر الأوروبية الرسمية لمدى التأثير الغربي وبخاصة من الناحية العسكرية التي لابد وان تُبذل في القرن الحادي والعشرين معارضة تماما لوجهة النظر الأميركية ومن المحتمل ان تظل كما هي.
فبينما يريد الأوروبيون للدبلوماسية , والقانون الدولي وارادة الأمم المتحدة ان تسود بصفة عامة, يرى الأميركيون , وبصفة خاصة عقب أحداث 11 سبتمبر, انه في النهاية لابد لأميركا ان تعتني بنفسها, مع حلفاء اذا كان ممكنا , وبدون حلفاء اذا استدعى الأمر.

ريجينالد ديل
رئيس تحرير صحيفة الشؤون الأوروبية وزميل مؤسسة هوفر الاعلامية بجامعة ستانفورد.
خدمة انترناشونال هيرالد تريبيون ـ خاص بالوطن




أعلى






التفاف الإعلام الأميركي على الحقيقة إرضاء للجمهور

أول مرة أدرك فيها حقيقة الضغوط التي يتعرض لها المراسلون الصحفيون الأميركيون في منطقة الشرق الأوسط عندما ذهبت قبل عدة أعوام كي أودع زميل من صحيفة ( بوستن غلوب ) ، وعبرت وقتها عن أسفي لتركه مكانا من المؤكد أنه قد استمتع في ربوعه بممارسة مهام عمله الصحفي وكان رده أنه يعتقد أن علي أن أدخر تلك المشاعر لشخص آخر يستحقها أكثر منه ! ثم أخذ يبث لي أسبابا يرى أنها مدعاة لشعوره بالسعادة أنه سيغادر العمل في هذه المنطقة ألا وهو أنه لن يضطر بعد ذلك إلى لي عنق الحقيقة والالتفاف حولها كي يرضي قراء الصحيفة الأكثر صخبا واعتراضا.
قال لي هذا الزميل في معرض حديثه : كنت قد اعتدت على تسمية حزب الليكود الإسرائيلي جناح اليمين غير أن مسؤولي التحرير طلبوا مني ألا أستخدم هذا التعبير لأن العديد من القراء يبدون اعتراضهم على ذلك ومن ثم فقد انتهيت عن تسميته بهذا المسمى .
واستطرد قائلا: أدركت على الفور أن هؤلاء القراء تعتبرهم الجريدة أصدقاء لإسرائيل بيد أني أعلم أن الليكود تحت قيادة بنيامين نتنياهو ما يزال حزبا يمينيا كما كان حاله في السابق وتلك ليست سوى غيض من فيض لما آلت إليه الصحافة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط ، فالمستوطنات اليهودية غير الشرعية التي شيدت فوق أراض عربية ليست سوى مستعمرات وقد اعتدنا على تسميتها كذلك ، ولكن في وقت لاحق تغيرت دفة القاموس فأصبحنا نقتصر على استخدام كلمة مستوطنات ثم استبدلت مرة أخرة - ربما قبل عامين - بمصطلح مناطق يهودية مجاورة أو مناطق أمامية .
وبالمثل فقد تحولت الكثير من تقارير وسائل الإعلام الاميركية الى وصف الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها أراض متنازع عليها حتى أنه في عام 2001 أصدر كولن باول وزير الخارجية الأميركية في ذلك الوقت تعليمات الى السفارات الاميركية في منطقة الشرق الأوسط بالإشارة الى الضفة الغربية على انها مناطق متنازع عليها وتجنب كلمة محتلة ثم كلمة جدار التي أطلقت على تلك الكتلة الخرسانية الضخمة التي ادعت السلطات الإسرائيلية بأن الهدف من وراء انشائها منع العمليات التي ينفذها ( فدائيون ) فلسطينيون ولحماية أمن الإسرائيليين ، وربما نجح الجدار في تحقيق هذا الهدف الى حد ما غير أن المناطق التي شيد فوقها لا تتبع حدود 1967 ولكنه ينقض إلى داخل العمق الفلسطيني وقد آثر الصحفيون في هذه الآونة اطلاق اسم سياج أو حاجز أمني وهي التسمية التي يفضلها الإسرائيليون ، بدلا من جدار أو حائط على الرغم من ان كتل الخرسانة والحديد الصلب الملتوية التي تمتد شرق القدس يزيد ارتفاعها عن حائط برلين .
ومن الواضح أن هناك حالة من التشوش والارتباك الصحفي التي تكتنف بعض المدلولات اللفظية المستخدمة ، فإذا لم تكن الأراضي الفلسطينية محتلة وهي ليست سوى جزء من أراض متنازع عليها حينئذ يمكن أن تحسمها ساحة المحكمة او حتى جلسات مناقشة ودية وعليه فإن هذا الطفل الفلسطيني الذي يلقي بالحجر صوب جندي اسرائيلي لا يمكن وصف فعله سوى أنه ضرب من الجنون !
وإذا كانت المستعمرات اليهودية التي شيدت بطرق غير شرعية على أرض عربية فهي مجرد مناطق مجاورة وديعة عندئذ فإن أي فلسطيني يقدم على مهاجمتها فإنه بذلك يقترف عملا إرهابيا يفتقد العقل والحكمة ! وينسحب الأمر بالتأكيد على الاحتجاجات ضد السياج أو الحاجز أمني وهي كلمات تستحضر الى الأذهان تلك الأسوار المبنية حول الحدائق أو البوابة العسكرية المقامة عند مدخل مبنى سكني خاص والحقيقة اننا باستخدامنا هذه الألفاظ المنحرفة عن الواقع فإننا بذلك ندين هؤلاء الفلسطينيين .
وبالمثل فإننا نطبق تلك القواعد غير المكتوبة في أماكن أخرى بالمنطقة ، حيث اعتاد الإعلام الأميركي على ترديد المصطلحات نفسها التي استخدمها مسؤولون اميركيون منذ الأيام الأولى لعمليات المقاومة في العراق عندما كانوا يشيرون الى منفذي الهجمات على أنهم متمردون أو إرهابيون أو من بقايا النظام السابق ، ومن الواضح أن الألفاظ التي أطلقها بول بريمر الحاكم العسكري الأميركي في العراق قد انطبعت بكل غرابة لدى الإعلام الأميركي على أنها حقائق مسلم بها !
واستمرت محطات التلفاز الأميركية في عرض الحرب على أنها خالية من اراقة الدماء وقامت بحجب صور الهلع والفزع عن الشاشة فلم تظهر أشلاء الجثث التي مزقتها الكلاب الضارية بعد أن سقط أصحابها ضحايا للهجمات الجوية. وحرص رؤساء التحرير في نيويورك ولندن على تجنيب المشاعر المرهفة لمشاهديهم صور الموت وكذا بحجة عدم تدنيس الموتى ــ الذين لقوا مصرعهم على أيدينا !
وهذه التغطية المصورة المفرطة في الاحتشام قد ساهمت في جذب التأييد للحرب وما كان من الصحفيين منذ فترة بعيدة إلا أنهم وضعوا أنفسهم في خندق واحد مع الحكومات لجعل المشاهد اكثر تقبلا للصراع والموت ، ومن ثم فقد أصبحت الصحافة التليفزيونية مساعدا قاتلا في صف الحرب.
علينا أن نسمي الأشياء بمدلولاتها الحقيقية ، فالمستعمرات ليست سوى مستعمرات وكذا الاحتلال والجدار هما الاحتلال والجدار وربما صدقنا في التعبير عن حقيقة الحرب إذا ما عرضناها ليس على أنها إما انتصار أو هزيمة ولكنها إخفاق ذريع للروح الإنسانية.

روبرت فيسك
مراسل الشرق الأوسط لصحيفة الإندبندنت في لندن
خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بالوطن



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept