إسهامات العرب العلمية في إصدار الكتروني
القاهرة ـ رويترز: أصدر المركز القومي
لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الاسكندرية قرصا
مدمجا يلقي أضواء على الانجازات العلمية للعرب في العصور الوسطى
أثناء ازدهار حضارتهم في المنطقة العربية أو الاندلس.
ويحمل القرص عنوان (اسهامات الحضارة العربية والاسلامية في العلوم
الطبية) وشارك في اصداره دار الكتب والوثائق القومية بمصر ومنظمة
الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ويضم سبع
مخطوطات من مقتنيات دار الكتب المصرية وصدر القرص بثلاث لغات
هي العربية والانجليزية والفرنسية بهدف توثيق ونشر تراث المخطوطات
العلمية العربية والإسلامية في مجالات العلوم والرياضة ومن المخطوطات
التي يضمها القرص (جوامع جالينوس في الامراض الحادثة في العين)
لحسين بن اسحق 810 - 873 الذي عاش في بغداد وأتقن اليونانية
والسيريانية والفارسية وترجم أكثر من مائة كتاب منها (تاريخ
العالم) و(الفصول الابقراطية في الطب) و(الضوء وحقيقته) ويتناول
المخطوط المكون من 227 صفحة تركيب العين وأجزاءها ومكوناتها
وعدد عضلاتها والامراض التي تتعرض لها وطرق علاجها.أما المخطوط
الثاني الذي ينتسب الى مؤلف عراقي فهو (تقويم الأبدان في تدبير
الانسان) فمؤلفه يحيى بن عيسى البغدادي الذي كان اماما للطب
في عصره وتوفي عام 1100 ميلادية ومن مؤلفاته (العقاقير والأدوية)
و(رسالة في فضائل الطب) و(منهاج البيان فيما يستعمله الانسان)
وقال المركز انه بصدد اصدار كتب واقراص مدمجة أخرى تؤرخ للحياة
في مصر والعالم العربي من خلال القاء أضواء على الاعلام في المجالات
المختلفة اضافة الى نشر تراث الصور الفوتوغرافية لعرب أو أجانب
سجلوا جانبا من الحياة العربية في أزمنة سابقة.
أعلى
الزمن الشفيف
قرأت لك (3 ـ 3)
الجزء الثالث:
كان غاندي يوشك ان يعود الى الهند، عندما طلبت منه لجنة من الهنود
مساعدتها في مواجهة عمليات نزع الأهلية تلك وعرضت عليه أتعابا
كبيرة، فوافق على البقاء وتكريس نفسه لهذه القضية ورفض تلقي
أي أجر، وتخلى عن نمط حياة مريح كان قد اعتاده ووقف وقته كله
طوال العشرين عاما التالية لقضية بني جلدته في افريقيا، وقام
بتنظيمهم وإرشاهم وتعليمهم المقاومة السلمية وبني لايوائهم مجمعا
ريفيا يمكن لأي هندي ان يقيم فيه، إذا عمد مثل غاندي الى الالتزام
بعدم اللجوء الى العنف. ورفع دعوى شعبه في لندن وحصل على امتيازات
كبيرة وعرض قضيتهم في الهند فأثار حنق الوطن الأم. وعندما عاد
الى افريقيا هاجمه في المرسى جمع غاضب من الغوغاء مؤلف من الرجال
البيض، ولم ينقذه الا قيام امرأة إنكليزية بتعريض جسمها للضربات
المنهالة عليه. وكان ذلك مثالا دالا على روح الانصاف الانكليزية
في محيط من الحمق البريطاني، وكان الجمع قد أعلن نواياه منذ
وقت طويل، وكان يمكن لحكومة نزيهة ان تفرقه في يسر. لم يكن غاندي
نفسه في ذلك الوقت مفرطا في الثبات على المبدأ فعندما حاربت
إنكلترا (البوير) حارب معها
وأتبعه شعبه في رحلة الوسط. وقد كافأته الحكومة بوعد بإلغاء
ضريبة الرؤوس. وعندما لم يتم الوفاء بالوعد، قاد غاندي موكبا
كبيرا من الهنود للاعراب عن الاحتجاج، فالقي القبض عليه مجددا
وحكم عليه بخمسة عشر شهرا سجنا. وأخيرا في عام 1913، أذعنت الحكومة
وألغت ضريبة الرؤوس، وأعادت صلاحية زواج الهنود، وبعد عام عاد
غاندي الى الهند.. عندما عاد الى بلاده رجلا ناضجا صقلته التجربة
وكبحت جماحه المعاناة أدرك مدى إملاق شعبة وعبوديته. أفزعه ـ
في صميم ضميره الاجتماعي الحي ـ مرأى الهياكل العظمية التي شاهدها
في حقول الهند والمنبوذين البائسين في المدن. واتضح له ان انعدام
أهلية بني جلدته في الخارج كان نتيجة فقرهم وخضوعهم في الوطن
وتأثر مثل بوذا بمرأى معاناة بني جلدته.
في نهاية الحرب تصدى البريطانيون لحركة الحكم الوطني بإصدار
مراسيم (رولات) التي وضعت نهاية لحرية غاندي فكتب يقول في الاول
من اغسطس 1920 ما يلي لنائب الملك.. (ليس بلا غصة في الحلق،
أنني أعيد وسام قيصر الهند الذهبي الذي قلدني إياه سلفكم تقديرا
للعمل الإنساني الذي قمت به في جنوب افريقية ووسام حرب الزولو
الذي منحني إياه في جنوب افريقيا تقديرا لخدماتي كضابط مسؤول
عن قوة متطوعي عربات الاسعاف الهنود في عام 1906 ووسام حرب البوير
الذي منحته تقديرا لخدماتي كمشرف مساعد على قوة متطوعي نقالات
الاسعاف الهنود خلال حرب البوير.. فليس في وسعى الابقاء على
حب واحترام حكومة تنتقل من خطأ الى آخر لتدافع عن لا أخلاقياتها..
وقد بادرت باقتراح اللاتعاون الذي يمكن من يرغبون في ذلك من
النأي بأنفسهم عن الحكومة، والذي ما لم يصحبه العنف لا بد ان
يجبر الحكومة على التراجع والتخلي عن أساليبها.. ومن (الاشرام)
المعتزل الهاديء الذي يقيم فيه بعث بنداء من أجل (الساتياجراها)
الى مختلف أرجاء الهند، أي السعي وراء الحقيقة والامساك بناصيتها،
ليس بالمقاومة السلبية فحسب وإنما بالعصيان المدني الايجابي
لحكومة ظالمة، ورفض التعاون معها بأي شكل من الاشكال.. وقد استلهم
الفكرة من ثورو وتولستوي والمسيح وقد شجعته في غمارها مراسلاته
مع تولستوي وخطاب الى الهنود الذي كتبه الروسي العظيم، وكان
قد مارسه بنجاح في افريقيا والهند وكان في عام 1918، قد وجد
الفلاحين في (كايرا) بمقاطعة (جوجيرات) التي ينتمي اليها يعانون
جباية ظالمة للضرائب فنصحهم برفض دفع أي ضرائب البته الى ان
تحتكم الحكومة الى العقل، وقد أخذوا بنصيحته وتحملوا صابرين
العقوبات التي أنزلت بهم الى ان توج جهدهم بالفوز. وقد قصد بالـ
(ساتياجراها) كما طرحه الآن العديد من الأمور وهي التخلي عن
جميع الالقاب والمناصب التي يحملها الهنود او يشغلونها في ظل
الحكومة والامتناع عن الاضطلاع بكل الوظائف الحكومية والادارية
والاجتماعية والسحب التدريجي للاطفال الهنود من المدارس الحكومية
وانشاء مدارس وكليات وطنية لتحل محلها، وسحب الارصدة الهندية
من السندات الحكومية، ومقاطعة المحاكم الحكومية وإنشاء محاكم
تحكيم خاصة لتسوية المنازعات بين الهنود، ورفض تأدية الخدمة
العسكرية ومقاطعة السلع البريطانية والدعاية (للسواراج أي الحكم
الذاتي. وحتى الحماية التي تكفلها الشرطة والدولة يتعين الاستخفاف
بها) كلما عجلنا بالكف عن الاعتماد على حماية الحكومة لأحدنا
من الآخر، كان ذلك أفضل لنا، وغدا الحل أسرع وأكثر دواما).
كان الأمر الأكثر أهمية من كل هذه التفاصيل لغاندي هو المنهاج
الذي يتعين استخدامه، ذلك إنه من دون المنهاج يصبح الهدف بلا
قيمة و(الأهايمسا)، أي اللاعنف، بلا إصابة يفوق (الساتياجراها)
أهمية وخلافا لثوريي الغرب فإن غاندي يعتبر إنه ما من غاية لها
قيمتها اذا اقتضت العنف سبيلا للوصول اليها والهدف الاعظم شأنا
بين كل الاهداف هو الارتقاء بالانسان عن المستوى البهيمي والعنف
هو ارتكاس بالعودة الى الغابة والقدرة على المعارضة من دون كره
او إيذاء هي اختيار للانسان الأسمى.
تركية البوسعيدي
كاتبة وشاعرة عمانية
أعلى
مها الهنداوي.. الرمزي والسريالي في (هي البداية)
بيروت ـ رويترز: في مجموعة (هي البداية)
للكاتبة القطرية مها الهنداوي يواجه القارئ اساليب ورؤى فنية
مختلفة بل متناقضة احيانا ومتفاوتة في الجودة الفنية احيانا
اخرى اجواء قصص مها الهنداوي خليط من الرمزي والسريالي الذي
تحتشد فيه الافكار والمشاعر.. والواقعي الذي يصل الى مستوى (العادي)
وتكاد تخبو فيه اللمعة الفنية وهو قليل.بعض هذه القصص يشكل قصصا
فنية كاملة بل مميزة ومنها ما هو اقرب الى لوحات فنية رمزية
وقسم اخر كقصة (انتحار شاعر) مثلا يبدو اقرب الى ان يكون حالة
تتداخل فيها اجواء الاساطير والمقالة الوجدانية بعض نتاج مها
الهنداوي الكاتبة والباحثة يشبه حكايات واقعية او صفحة واحدة
منتزعة من حياة متعددة الصفحات.. بل هو اقرب الى نقل حالة او
تحول من حالة الى اخرى كما في قصة (انقلاب) التي تكاد تكون تقريرية
إلا ان معظم هذه القصص (يقول) اكثر مما يبدو على (السطح).مجموعة
مها الهنداوي التي درست في الولايات المتحدة وتشغل وظيفة مدرس
مساعد في جامعة قطر كما تعمل في وظيفة استشاري ارشاد في مركز
الاستشارات العائلية اشتملت على 14 قصة توزعت على 93 صفحة متوسطة
القطع. وقد صدرت المجموعة عن دار (فراديس للنشر والتوزيع) في
البحرين لوحة الغلاف هي رسم من اعمال الفنانة دلال القيسي.في
القصة الاولى (اشارتنا الحمراء) يتجاور الرمزي والعبثي الرمزي
يبدو كأنه يتحدث عن وضع بلدان تشبه بلدان هذه المنطقة من العالم
اما الاطار الذي يرد فيه ذلك فيبدو فوق الواقع واقرب الى عالم
الاحلام احيانا من حيث حركته ومن حيث كون الاحلام قابلة للتفسير
وانها قد تكون انعكاسا لواقع.. و(الانعكاس) هنا هو بمعنييه الاثنين
(المراتي) ناقل الصور.. وذلك الذي يرينا النقيض.والانعكاسان
لابد من ان يأتيا في غالب الاحوال في جو يراوح بين الضباب وبين
الاقنعة وهناك في الحالين شيء من الاختلاف اذ لا يمكن ان تكون
الامور صورا او حالات طبق الاصل. واللعبة الفنية هنا ذكية وموحية
وقد تكون الابرز بين القصص من الناحية الفنية فهي عبر شيء من
اللامعقول تنقل وضعا عاما يشبه هذه اللامعقولية ويتحول الامر
الى اوطان لا تسير امورها سيرا صحيحا ويغدو ما كان يفترض ان
يكون حالة توقف مؤقتة الى (اقامة دائمة) بل الى تخلف راسخ.