الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
مهمة عاجلة
أصداف
قوات عراقية للإيجار
باختصار
الأميركيون يستعينون بالمقاومة العراقية
في الموضوع
عمليات قذرة
أضواء كاشفة ..
بطاقات معايدة
كل يوم
شارون (الإرهابي القاتل)!
أقول لكم
الوقوف بعرفة
رأي
العولمة والتشكيل الجديد للمفاهيم
رأي
ديمقراطية الأرانب!
رأي
لمحـات من قصـة الرئاسـة في العراق
رأي
رحلة الجنرال الأخيرة
رأي
خطوط الأنابيب واللعبة السياسية









3 أبعاد
مهمة عاجلة

قبل أربع سنوات غزت اميركا افغانستان في مهمة عاجلة لاصطياد اسامة بن لادن ، الرجل الذي مول وخطط مع آخرين لهجمات سبتمبر عام 2001، وللقضاء على حكم طالبان المتطرف الذي وفر ملاذا آمنا لابن لادن وتنظيم القاعدة. ورغم أن هذه المهمة لم تنجز إلا جزئيا، فإن أميركا في طريقها للخروج من افغانستان. وفيما يمكن أن يكون مقدمة لما قد يحدث في العراق ، نرى الولايات المتحدة اليوم تخفض اموال إعادة البناء في افغانستان، وتسلم مشروعات الإعمار هناك الى حلفائها الغربيين والى الحكومة الأفغانية. عملية التسليم هذه سوف تستكمل على مدى العام. وحتى مع نهاية العام ستكون المهمة الأميركية في افغانستان ، التي بدأت بشكل عاجل قبل اربع سنوات ، قد توقفت وهي ناقصة، مما سيترك صورة غير طيبة. فأسامة بن لادن لايزال مختفيا. وعلى الرغم من الانتخابات الأفغانية الناجحة، وزعامة الرئيس قرضاي القوية، فلا تزال الحكومة الأفغانية ضعيفة، تواجه تحديات هائلة. هناك حركة متجددة لإحياء نفوذ طالبان في افغانستان. وزعماء الميليشيات القديمة في اقاليم افغانستان سوف يستعيدون قوتهم ونفوذهم فور خروج القوات الأميركية. تجارة الأفيون والهيروين لا تزال نشطة. وحتى السفير الأميركي هناك يقول إن ميزانية المساعدات ومقدارها هذا العام 632 مليون دولار ليست كافية. هذه الميزانية تبلغ تصف حجم ميزانية المساعدات في عام 2005.
والرئيس بوش في خطبه العديدة الأخيرة لم يعد يتحدث عن اسامة بن لادن، بل إنه يبدو وكأنه يشتت الانتباه بعيدا عن ابن لادن بالترويج لاسم شخص آخر اسمه ابو مصعب الزرقاوي. فكأنما الرئيس بوش الذي ذهب الى افغانستان في مهمة عاجلة، مهمته العاجلة اليوم هي القبض على الزرقاوي وليس على ابن لادن.
الانسحاب الأميركي من افغانستان امر مرغوب فيه بشرط ان يتم تدريجيا وبدون ان يعرض الحكومة في كابول للانهيار، وبدون ان يسمح بعودة القاعدة او طالبان الى افغانستان. وإلا لماذا ذهب الأميركيون الى هناك؟ والتعاون الدولي في افغانستان مرغوب فيه، لأن هذا التعاون سوف يعفي الولايات المتحدة من تحمل العبء المالي هناك بأسره، وسوف يجزئ هذا العبء بين اطراف دولية عديدة. والقبض على اسامة بن لادن لا يتطلب وجود أعداد كبيرة من القوات الأميركية بقدر ما يتوقف على معلومات استخباراتية ممتازة وتعاون افضل مع باكستان.
لكن السؤال هو لماذا لم تتحقق هذه المشاركة الدولية في افغانستان والعراق منذ البداية. في العراق لم تنجح الحكومة الأميركية حتى الآن في اقناع المجتمع الدولي بالمشاركة في المسئوليات والأعباء، لأنها منذ البداية ارادتها عملية اميركية بحتة. ولكننا نرى حركة اميركية في العراق اليوم تتراجع فيها وشنطن عن التزاماتها العالية التي اعربت عنها بعد الغزو مباشرة. والسيناريو الأميركي في افغانستان اليوم يمكن ان يكون مقدمة لسيناريو اميركي مماثل في العراق عن قريب. في هذا السيناريو لن تنسحب القوات الأميركية فقط وتترك الحكومة العراقية ضعيفة ومهددة ، بل سوف تنخفض فيه ايضا كمية المساعدات ومشروعات إعادة الإعمار. ومن الحكمة أن يتعظ العراقيون بما يجري اليوم في افغانستان. من الحكمة أن تبدأ الحكومة العراقية اتصالات مستقلة مع المجتمع الدولي لكي تضمن مشاركة دولية في المسئوليات والأعباء فور تخفبض المساعدات والقوات الأميركية هناك.

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





أصداف
قوات عراقية للإيجار

يجب ألا ننسى، الأسس التي تم بناء القوات الأمنية العراقية، ومن هي الجهة التي أشرفت على ذلك، ونحن نستمع إلى تحذيرات الجنرال الأميركي الليفتنانت جنرال جون فاينز قائد القوات البرية في العراق، بقوله إن القوات العراقية قد تتحول إلى ميليشيات للإيجار، وهذا الكلام أخطر ما سمعه العراقيون من القادة الأميركيين، منذ بداية الاحتلال عام 2003 وحتى الآن.
بعد تشكيل مجلس الحكم في زمن بول بريمر في يوليو عام 2003، تم الإعلان عن خطة لتشكيل أجهزة من الشرطة والجيش، وذهب عدد من الشباب العراقي إلى المراكز المخصصة لذلك، وفوجئ هؤلاء بوجود حقل في الاستمارة الخاصة بالتوزيع، تسأل بدقة عن طائفة الشاب، الذي ينخرط في هذه الأجهزة، وانصعق هؤلاء بما شاهدوا، ومزق البعض منهم تلك الاستمارات في حين قفل البعض الآخر عائدون وهم يشعرون بالخيبة والصدمة تصحبهم في كل مكان.
هذه كانت البداية الأولى، التي انطلقت منها جهود تشكيل الأجهزة الأمنية العراقية، التي ترعرعت في ظل الاحتلال الأميركي للعراق، ومنذ ذلك الحين وهذا الأساس يتطور على مختلف الصعد والاتجاهات.
حرص المسؤولون الأميركيون على تأكيد هذه الأسس المريضة، فبدأنا نسمع عن طوابق في وزارة الداخلية مقسمة إلى طوائف وميليشيات، وازدادت التوجهات والممارسات التي تؤكد الأسس التي تم على أساسها تشكيل القوى الأمنية العراقية.
بعد كل هذه التوجهات والممارسات، ينبري القادة الأميركيون بالقول، إن هذه الأجهزة تتصرف وفق دوافع طائفية وعرقية، وأن الأميركيين يخشون من الدخول في مرحلة الاقتتال الداخلي في العراق.
إن الزرع الخبيث الأميركي، الذي بذروه على هذه الشاكلة في هذا البلد، واشترك في سقيه ورعايته البعض من أبناء هذا البلد، أخذ بالنمو والانتشار في أماكن مختلفة من الجسد العراقي. ويحاول ذلك الزرع أن ينهش في وحدة العراق، ويعمل على تفتيت التلاحم الذي عاشه أبناء هذا البلد لآلاف السنين.
لجميع الذين لا يعرفون، نقول إن برامج تدريب الأجهزة الأمنية، تمت وفق التوجهات والإشراف الأميركي، ومنذ ما يقرب من عام، والأميركيون يتحدثون عن القوات العراقية ودورهم في تدريبها، سواءً كان ذلك داخل العراق أو خارجه، وبعد كل ذلك، يخرج الجنرال الأميركي ليقول كلمته، التي تنذر بكل هذا الخراب في العراق، بعد أن تتحول قواته إلى الإيجار لتحقيق أهداف خطيرة أخرى.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي



أعلى





باختصار
الأميركيون يستعينون بالمقاومة العراقية

اعترف حاكم العراق السابق بول بريمر ان الولايات المتحدة لم تكن تتوقع ما اسماه التمرد في العراق. توضيح مثالي لافق غاب اثناء عملية الحشد الاميركي على العراق. اعتراف بخطأ التصور وقراءة الميدان والتاريخ بل معرفة القانون الطبيعي للاحتلال الذي يقول بانه مولد منطقي للمقاومة. وحتى لو فكر الاميركيون بولادة مقاومة عراقية ، وهو امر لم يكن ليخفى على واحد على الاقل من الذين اعدوا الخطط العسكرية والمالية والنفسية للهجوم على العراق ، فان الشعور بالقوة المفرطة يؤدي في كثير من الاحيان الى ما يشبه العمى ، ومن عادة القوة الزائدة ان تكون اشبه ما يكون بالقوة الناقصة تؤدي الى الضياع.
اما وقد سقط الاميركيون في وحل المستنقع العراقي وتلاشت امكانية قوتهم الزائدة بل تحطمت على صخرة النار المقاومة ، فان الامر الآن بدا حاملا لافكار مضادة بعدما ثبت ان العنف يولد العنف وفي التاريخ الاميركي ما يشبه ذلك وهو ليس ببعيد على كل حال. ومن قبيل الصدف ايضا ان الخطأ في الحسابات الاميركية وازاه خطأ عراقي في حسابات نظام صدام حسين. وقد اخبرني أبرز المقربين من النظام آنذاك انهم لم يعتقدوا لحظة واحدة بامكانية اسقاط النظام ، وقال : كنا نتحسب للقصف الصاروخي فقط وكانت استعداداتنا تميل الى حماية منشآتنا الاساسية من نوعية الصواريخ التي اعتدنا عليها في اوقات سابقة. كان ذلك الرأي سائدا في صفوف قادة حزب البعث الحاكم في العراق وكان صدام على رأس من اعتقدوا بهذه الافكار ، ولو ان الرئيس العراقي المخلوع ادخل نفسه في حسابات ما حصل لكان بالامكان تجهيز القليل من المسرح العراقي للمواجهة ، وثمة من يقول ان صدام لو دخل في هذا النوع من الحساب لاحبط في آخر لحظة نتيجة تفكك وحدات نظامه وتبعثرها.
يستفيق بريمر اليوم على حملة تأكيد العقل المدبر لاكبر خطوة هجومية اميركية. ولانها جاءت متأخرة فان خسائرها سوف تتضاعف ، ومثلما يتعلم المقاومون كما تقول نظريات حروب المقاومة الحرب في الحرب فان الجيش الاميركي يتعلم فن الدفاع عن نفسه في الحرب عليه ايضا .. ويتحمل هذا الجيش العرمرمي وحده اعباء الميدان فيما تحصد قيادته سياسة الاخفاق التي نجمت عن ضبابية اولية.
اما العراقيون فليس لديهم ما يخسرونه وهم يواجهون اخطاء قياداتهم السابقة واخطاء الادارة الاميركية في آن معا ، في وقت يبني فيه العراقيون وهم على سلاحهم قواعد المرحلة القادمة التي من شأنها ان تجعل المقاومة بابا رئيسيا للتعامل مع السياسة المحلية والعالمية كذلك. ولانهم الابرز في زراعة الامل فان القيادة الاميركية شرعت في التفاوض معهم ، ربما استجابة لغسل اخطائها السابقة او محاولة لتمييع موقفهم الذي لا يتزعزع في كل الاحوال او اعترافا منها بضرورة توسيع هامش ادارتها للوضع الداخلي العراقي بكل اطيافه باعتبار المقاومة الابرز فيها .
اعتراف بريمر ولو جاء متأخرا فقد ينقذ ما تبقى من الامل من اجل ازاحة المتاعب عن الجيش الاميركي الذي لا يجب ان يبقى متروكا لاخطاء حسابات الماضي التي تنعكس على الحاضر وتكاد تصبح كارثة المستقبل . وكلما اشتد ساعد المقاومة وزادت وتيرة عملياتها وادت الى اسقاط المزيد من الاميركيين زادت معها الحاجة الى الاستعانة بتلك المقاومة كي تكون الخلاص الحقيقي لهم .

زهير ماجد



أعلى







في الموضوع
عمليات قذرة

هناك موقف واضح لدى الإدارة الاميركية ، منذ عهد الرئيس السابق بيل كلينتون ، باعاقة البرنامج النووي الايراني ، حتى وان كان الهدف منه هو انتاج الكهرباء للأغراض السلمية. وفي عهد الرئيس الحالي جورج بوش (الابن)، اخذت الامور مجرى اكثر عنفا ، لان ادارته جاءت الى الحكم على اكتاف اليمين المتطرف ـ المتمثل في المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة ـ على اساس الاستراتيجية الاسرائيلية الهادفة الى احتكار التكنولوجيا النووية في منطقة الشرق الاوسط ، واستخدام السلاح النووي الذي لديها ، في تكريس استمرار الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية لتأمين بقاء دولة الكيان الصهيوني شوكة في قلب الامة العربية الى اطول وقت ممكن ، تحقيقا لأهداف الهيمنة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط.
لكن هذا الموقف لايحظى بتأييد دولي واسع ، لان هناك تفرقة في الرؤية بين دولة واخرى ، فمن اعضاء النادي النووي نفسه ، تقدم روسيا التكنولوجيا النووية لإيران ، وهي على قناعة كاملة بأن نوايا طهران تتركز على الاستخدامات السلمية فضلا عن انها ترى ايران ـ التي ترفض الهيمنة الاميركية ـ شريكا مناسبا للحفاظ على نوع من التواجد في منطقة الشرق الاوسط ، بعد ظهور حالة من الخضوع الكامل للإرادة الاميركية بين معظم الدول العربية ومحاصرة ماتبقى منها من اجل وضعها في موقف الدفاع عن النفس ، بدلا من اتخاذ موقف المبادرة الفاعلة في ضوء حقيقة ان القوى الصهيونية في الولايات المتحدة الاميركية ، ترى الفرصة مناسبة للمضي قدما في تنفيذ مخطط السلام الذي يجري العمل لفرضه على العرب ، في تجاهل كامل للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.
في هذا الاطار يجدر فهم الموقف الاميركي من ايران ، لكن روسيا ليست هي الدولة الكبرى الوحيدة ، التي تعارض هذا التوجه الاميركي ، فالصين ايضا تدعم الموقف الايراني لانها ترى في تنامي مظاهر التواجد العسكري الاميركي في قارة آسيا ، تهديدا لها ايضا ، اضافة الى انه محاولة لاحتواء احتمالات عودة روسيا الى وضع القوة العظمي مرة اخرى ، خلال فترة تتراوح بين عشرة اعوام وخمسة عشر عاما ، عن طريق الانتشار تحت بطن الدب الروسي. فالتواجد العسكري الاميركي يمثل رأس حربة في آسيا تجاه الصين ، تبدأ قاعدته من اراضي الدول الاعضاء في حلف الاطلنطي بقارة اوروبا ، ويمتد الى الشرق عبر العراق وافغانستان والجمهوريات السوفيتية السابقة في الجنوب الروسي ، اضافة الى التواجد في منطقة الخليج والمحيط الهندي ، ولذلك فان الصين تعمل للحفاظ على الموقف الايراني الرافض ، من اجل كسر تلك الحربة عند نقطة بعيدة عن حدودها.
ولان كلا من الصين وروسيا تمثلان مقاعد دائمة في مجلس الامن ، ولديها حق الاعتراض (الفيتو) على اي مشروعات قرارات تطرحها الادارة الاميركية لمعاقبة ايران على عدم تجاوبها مع الضغوط الاميركية ، ظهرت لدى الدول الاوروبية ـ التي تعمل دبلوماسيتها في الاطار الاميركي ـ قناعة بان اي محاولة لإحالة الملف الايراني النووي الى مجلس الامن لن تكون مجدية ، ومن ثم فإنه من الضروري مواصلة التفاوض مع طهران في الوقت الحاضر ، بهدف التوصل الى حل وسط مقبول، ترتب على ذلك شعور الولايات المتحدة الاميركية بالخذلان لكنها استمرت في التهديد والوعيد ، عسى ان تؤدي الدبلوماسية الاعلامية اثرا مقبولا ، او على الاقل تكون تغطية للتراجع الدبلوماسي والعجز عن تنفيذ الأهداف المعلنة.
في هذه الظروف تكشفت حقيقتان ـ تدخلان في اطار العمليات القذرة لأجهزة المخابرات ـ اولهما قيام وكالة المخابرات الاميركية (سي.آي.ايه) بارسال مشروع للابحاث النووية الى مقر وفد ايران الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ، على يد عالم نووي روسي هرب في مرحلة سابقة الى الولايات المتحدة وحصل على الجنسية الاميركية ، وكان ذلك المشروع يتضمن اخطاء فنية واضحة ، ويهدف الى تضليل نشاط الفريق النووي الايراني. وقد دبرت هذه العملية على مدى اشهر طويلة ، بدأت بتجنيد الروسي ومنحه خمسة آلاف دولار شهريا ، ثم ارسلته الى فيينا ـ وهو في دهشة من امره ـ لكي يدس مغلفا يتضمن الخطة في صندوق بريد مكتب البعثة النووية الايرانية هناك.
اما الحقيقة الثانية فتتمثل في 12 زيارة اجراها مدير عام وكالة المخابرات المركزية الاميركية الى تركيا لمحاولة اقناع انقرة بدعم ضربة جوية اميركية تنطلق من اراضيها ، للاغارة على المنشآت النووي الايرانية وقصفها بغرض تدميرها ، لاعاقة المشروع النووي الايراني وتوجيه تحذير واضح لايران ، على نفس النحو الذي فعلته اسرائيل اوائل الثمانينيات، بالاغارة على المفاعل النووي العراقي قرب بغداد. ويهدف هذا المخطط الى التأكيد لطهران بانها ليست بمنأى عن الذراع الطويلة للقوة الاميركية ، كما انه لن يعرض الطائرات المغيرة لمخاطر كبيرة ، فضلا عن انه لن يورط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد ، على النحو الذي حدث في حالتي غزو افغانستان والعراق.
كانت هناك مشكلة امام الولايات المتحدة الاميركية ، وهي ان قواتها نجحت في التواجد حول ايران ، ابتداء من قواعد في منطقة الخليج بالجنوب ، ودول الاتحاد السوفيتي السابقة في الشمال ، وانتهت بتلك الموجودة في افغانستان شرقا والعراق غربا لكنها لا تستطيع شن ضربة جوية من هذا النوع انطلاقا من هذه الدول ، وتحتاج الى تسهيلات من القواعد التركية لحلف الاطلنطي. واجهت هذه الخطة الاميركية صعوبة تمثلت في استحالة الحصول على موافقة تركيا ، لان حكومة حزب العدالة والتنمية تتحرك للتجاوب مع مطالب الاتحاد الاوروبي لتأهيلها للانضمام الى عضويته ، لكنها لا تستطيع المخاطرة بتبني موقف عدائي تجاه جارتها المسلمة ايران ، لانها ترى ان ذلك يهدد الاستقرار الاقليمي ، ويعتبر تماشيا غير مسبوق مع المخطط الاميركي المتهور ، ومعروف ان انقرة قاومت ـ لفترة طويلة ـ ضغوطا اميركية لتقديم تسهيلات للقوات التي شاركت في غزو العراق عام 2003.
اعتمادا على هذا التقدير الواقعي والموضوعي ، تتمسك ايران بحقها في متابعة برنامجها النووي ، وتعلم دول الاتحاد الاوروبي انه ليس امامها من خيار سوى قبول ذلك ، مع استمرار الضغط من اجل تقييد النشاط في هذا الشأن الى اقل حد ممكن ، واعلنت روسيا ان بعض عمليات التخصيب النووي الايراني ستتم في اراضيها ، كما ان كميات من اليورانيوم المخصب سيتم نقلها الى روسيا ، ومن ثم فإن هذه ربما تكون ملامح الحل الذي يمكن الاتفاق عليه ، بعد زيارة وفد الوكالة الدولية الجارية حاليا للتسهيلات النووية الايرانية.

عبد الله حمودة



أعلى





أضواء كاشفة ..
بطاقات معايدة

البطاقة الاولى يشرفني ان ابعثها الى مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذى جعل من عماننا العزيزة واحة للامن والامان ومهبط الهدوء والاستقرار.
ندعو الله سبحانه وتعالى بقلوب خالصة ان يحفظ لنا جلالة السلطان المعظم من كل مكروه وان يمتعه بالصحة والعافية وان يعيد على جلالته هذه المناسبة وهو في خير ومسرة.
والبطاقة الثانية أخص بها وطني العماني حكومة وشعبا وارضا.. حيث أهنئك بالعيد المبارك.
اعاد الله عليك هذه المناسبة كل عام في ثوب قشيب رغيد وتمسك باهداب العقيدة وتلاحم وثيق بين الحاكم والمحكوم حتى تبقى دوما رمزا للتطور والنماء.
أما البطاقة الثالثة فيسعدني ان ارسلها الى امتنا الاسلامية التي بدأت تفرك عينيها من نومة الغفلة التي طالت على قلوب أبنائها فتناسوا ما هم فيه من اضطهاد اعداء الدين وأهله.. وصاروا يرمقون بنظرات عدم المبالاة والتبلد شعوبا اسلامية تباد من الخريطة الارضية وكأن الامر لا يعنيهم وكأنهم لن يسألوا عنه في يوم تشخص فيه الابصار.
ثم حين دبت فيكم روح الصحوة اضحيتم ترددون اقوالا بلا افعال (يا أيها الذين آمنو لم تقولون ما لا تفعلون.. كبر مقتا عندالله ان تقولوا ما لا تفعلون).
فمتى تجيبين عن هذا السؤال الاستنكارى يا أمة الجهاد.
البطاقة الرابعة فأهديها الى قدسنا الشريف فك الله اسرك من ايدى اعدائك الصهاينة.. واسعدنا بصلاة مطمئنة آمنة فيك تنسينا ما قاسيناه في حرماننا منك ولئن كنت محبطا من تخاذل كثير من أبناء أمة الاسلام.. فإن املنا في غد قريب يشفي غيظ صدورنا.. وينسينا الآمنا المبرحة.. وان غدا لناظره قريب.. وكل عام وأنت تنعمين بدثار العزة والحرية والنصر المبين.
والبطاقة الخامسة اهديها الى شباب الامة الاسلامية ان يتخذوا من هذه المناسبة الغالية دروسا تعمق في أنفسهم الطاعة المطلقة لله رب العالمين .. طاعة الابن لابيه والتلميذ لاستاذه والزوجة لزوجها والعامل لصاحب العمل حتى يتضامن المجتمع في تسبيح واحد انطلاقا من قول رب العزة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا).
كل عام وانتم بخير ..
غدا.. يحتفل المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بعيد الاضحي المبارك.. هذه المناسبة الغالية علي نفس كل مسلم ومسلمة.. قد جسدت في مضمونها أعمق معاني التضحية وأغلى دلالات الايثار فها هو سيدنا ابراهيم عليه السلام يرى في المنام انه يذبح ولده.. لم يتردد خليل الله ابراهيم في استجابته للنداء الالهي.. فعرض الامر على ابنه الذى امتثل امتثالا مطلقا لطاعة رب العالمين هب (.... فلما بلغ معه السعي قال يابنى إنى أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الهل من الصابرين.
هذا المشهد القرآني يؤكد بما لا يدع مجلا للشك ان على المسلم ان يتفانى في اداء واجبه على الوجه الاكمل من أجل رضا الله رب العالمين.
يأتي عيد الاضحى المبارك لهذا العام في ظروف صعبة تواجه تحديات امتنا الاسلامية.. وفي هذا اشارة الى تماسك المسلمين وترابطهم حتى يعيدوا لعالمهم الاسلامي مجده المفقود.
ان في هذه المناسبة العزيزة دروسا عميقة الدلالة تقتضي من المسلم ان يعمل بإخلاص من أجل الله والوطن وان يشمر عن ساعده ليكون دائما اداة خير فاعلة في المجتمع الذي يعيش فيه.
غدا يجب علينا جميعا ان ننزع الاغلال من صدورنا وان نطهرّ قلوبنا بماء المودة والمحبة فهذا اليوم يوم فرح وسرور لا يوم بغض وكراهية.
ندعو الله سبحانه وتعالى ان يعيد هذه المناسبة الكريمة على الامتين والعربية الاسلامية بالخير والبركات.
في الرحاب المقدسة..
اللقاء المتجدد في الرحاب المقدسة كل عام يدفع الى النفس بسيل من المشاعر التي تجليها في العادة مناسبة الحج الجليلة.. فهناك هذه الاستجابة الطوعية لأداء النسك والتي تعبر عن الارتباط الوثيق بين العبد وربه مما يجعل المسلم تواقا الى فعل كل شيء من أجل ارضاء الخالق عز وجل مهما كانت المصاعب التي يشكلها السفر الى البقاع المقدسة من شتى ارجاء الدنيا.
وتعرف ان الجميع يتكبدون من المشاق الكثير في سبيل الوصول الى هذه البقاع واداء الفريضة.. ونقدر كثيرا الجهد المبذول من قبل الشقيقة السعودية للعناية بالحرمين الشريفين بما يتيح لضيوف الرحمن اداء هذه الفريضة بكل سهولة ويسر.
المنشآت التي اقيمت لهذا الغرض تشمل كل الجوانب وهي تتم في اطار نهج متواصل من العمل الذي يضع في الحساب احتياجات الجموع الغفيرة من ضيوف الرحمن حيث نجد في كل عام ان هناك جديدا يستهدف تيسير التنقل بين المشاعر المقدسة لاداء نسك معين.
لقد اكتستب المملكة العربية السعودية الكثير من مجال تنظيم هذه المجموع الكبيرة من ضيوف الرحمن في وقت واحد وفي مساحة محددة وهذه مهمة شاقة تستوجب قدرات وامكانيات كبيرة في مجالات الايواء التي تساعد الحجاج على اداء النسك بالطريقة الصحيحة.
ان التنسيق بين الدول الاسلامية بشأن الحج امر ضروري لضمان سلامة الحجاج ولضمان تأديتهم مناسكهم بالطريقة المثلى.. وقد ابرزت الاتفاقية التي تم التوصل اليها منذ اكثر من عشرين عاما بشأن تحديد عدد الحجاج من كل دولة بمقدار الف حاج لكل مليون من السكان دورا كبيرا في راحة الحجاج.. فإن التعاون المشترك بين الدول الاسلامية في هذا المجال بل وفي كل مجال مسألة مفيدة حيث اثبتت تلك الصيغة جدواها خصوصا مع الالتزام الشديد بتطبيقها ولذلك يكون من الضروري الافادة من مثل هذه التنظيمات والبناء عليها بما يفيد ضيوف الرحمن وفي الذهن دائما ضروري بذل المزيد فيما يتصل بتوعية الحجاج ليؤدوا النسك على احسن وجه.
ندعوا الله سبحانه وتعالى في هذه الايام المباركة ان يحفظ الحجيج من كل مكروه وسوء وان يعيدهم الى اوطانهم سالمين غانمين بعد ان ادوا مناسك هذه الفريضة التي تهفو اليها القلوب وتنشرح من اجلها الصدور وكل عام وانتم بخير.
هذه حالتنا.. وتلك آمالنا!!
ها هو عام جديد يحل.. حيث الآمال عريضة والأكف تتضرع لله رب العالمين أن يعيد للمسلمين تميزهم وتقدمهم الحضاري.. واسهامهم الانساني المشهود في مسيرة التاريخ.
إن هناك الكثير من الأمور تستدعي التوقف في مطلع العام الجديد.. ولعل الابرز الحالة التى آلت اليها أوضاع المسلمين الى الدرجة التى شجعت الآخرين على استهداف هذا الدين القويم ممن كانوا يتحينون ظهور أية علامة للوهن في جسد هذه الأمة لضربها.
إن من المحتم ونحن أمام هذا الواقع المؤلم أن يهرع المسلمون في مختلف بقاع الأرض الى تحسن مواضع القوة فيهم وبلورة سماحة دينهم من أجل ان يتصدوا لهؤلاء الذين يستهدفون وجودهم.. والحل دائما قريب ويتلخص في أن يعود المسلمون الى منابع دينهم ويتمسكوا بتعاليمه ويتمعنوا في مبادئه من أجل العمل بها.. فالقرب من الدين والالتصاق به وتمثله في جميع مناحي وشئون الحياة يهدي الى سبيل النجاة ويزيل الحواجز بين أبناء الأمة.. ويعيد اليهم وحدتهم وتماسكهم حيث تشرذم المسلمون خلف مبادئ وأفكار لا تمت الى حقيقة الدين بصلة. لكنها افكار ومبادئ تعمل على تغييب المجتمعات الاسلامية عن جادة الصواب.. وتوجد منها مسخا مشوها للمجتمعات التى تتأثر بها ومن ثم تصبح بلا هوية.. ولاتنتمي الى اصولها كما لا تتسم بالكامل بصفات المجتمعات التي تحاول عبثا الذوبان فيها.
ان التماسك والتعاضد والتعاون يكفي وحده لإظهار المسلمين في موقف قوي.. وهي تعني ايضا اطلاق امكانات التعاون الهائلة في المجالات الاقتصادية والعلمية.. بما يعززمن قدرات كل بلد اسلامي من خلال الاستغلال الامثل لما فيه من ثروات وامكانات.. ومن قوى بشرية تستطيع ان تمضي بكل دوله لتخلص في النهاية الى عالم اسلامي يشكل كتلة قوية تستطيع ان تقف ندا للكتل المناوئة التى تميز عالم اليوم.
تلك حالتنا.. وهذه آمالنا.. وعلى الله نتوكل واليه المشتكى والمآب حفظ الله امتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وكل عام وانتم بخير.
وقفة
ما ابعد الفرق بين المجاملة والنفاق..
ان المجاملة مطلب مشروع وسلوك حضاري يزرع الحب وينشر الالفة ويقارب القلوب وسواء جاء هذا السلوك عبر الكلمة الصادقة او الابتسامة المضيئة وحسبنا في تحبيذ التعامل الجميل قولا وفعلا مع الآخر قول الله تعالى (وقولوا للناس حسنا) وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (تبسمك في وجه أخيك صدقه.. والكلمة الطيبة صدقة).
اما النفاق فهو سلوك منبوذ يقوم على خداع الاخر واضمار الشر للناس.. وممارسة الكذب والافتراء امامهم وقبل ذلك وبعده مخادعة الله.. ولكن الله كاشف ممارسيه.
ان هناك برزخا شاسعا بين المجاملة والنفاق ان المجاملة وحدها.. هي التى تغمر الصدق في العاطفة والتعبير وهي التى بالتالي تهدف الى زرع سنابل المودة بينك وبين الناس بينما النفاق مسلك مشين لا ينهض الا على الخداع ولا يهدف الا الى الاضرار والكراهية.
حروف جريئة..
اضراب المعتقلين في سجن عوانتانامو عن الطعام احتجاجا على ما يتعرضون له من تعذيب لم يحرك ساكنا تجاه اميركا رائدة حقوق الانسان.
الغريب أن رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي يستظرف ويقول ان هؤلاء المضربين يمارسون رجيما للتخسيس.
لا تلوموا اسرائيل واميركا على ما آل اليه الوضع العربي من ترد وفساد بل لوموا كل الذين وضعوا هيفاء وهبي ونانسي عجرم في المراتب العليا للنجوم.
اذا كان هناك حملات قومية لمتابعة مدمني المخدرات ومقاومتهم.. اقترح ان تكون هناك حملات مماثلة لمقاومة مدمني حل الكلمات المتقاطعة داخل المكاتب الحكومية والتى سرت للأسف مسرى النار في الهشيم.
مسك الختام..
(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون).

ناصر اليحمدي



أعلى





كل يوم
شارون (الإرهابي القاتل)!

شارون ينازع سكرات الموت ، منذ ايام . اللهم لاشماتة في الموت ، وان كنا نستغرب ان تصدر عن بعض الناس من المثقفين وأهل المعرفة مثل هذه الشماتة برحيل الرجل المرتقب ، فان هذا الموقف قد يجد كثيرا من المسوغات والمبررات لدى العديدين ، لما مارسه شارون من قتل وتدمير في العديد من الاقطار العربية ، وليس في فلسطين وحدها. فلم تقتصر مظالمه واعماله الارهابية البشعة على الشعب الفلسطيني بل طالت الشعب اللبناني والشعب السوري والشعب الاردني خلال حياته الحافلة بالحروب والدماء والدمار.
طبعا سيجد شارون في الغرب ، وفي اميركا بالذات ، من يدافع عنه ويرى انه (مناضل) و(مكافح) في سبيل اسعاد (شعبه اليهودي) والدفاع عن دولة اسرائيل وارضها التي قد لا ينكر بعض هؤلاء انها ارض محتلة ومغتصبة من الشعب العربي الفلسطيني.
ولاشك ان شارون يتمتع بشعبية واسعة في المجتمع الصهيوني باعتباره (بطلا قوميا) واحد الكبار الذين اسهموا في ترسيخ حدود الدولة اليهودية وكيانها السياسي في المنطقة.
وقد يكون من الضروري ان نذكر العالم بما اقترفت يدا هذا الارهابي الذي اخذ سمت رئيس وزراء ، ومن قبل وزير دفاع ولبس لبوس الشخصيات السياسية الداعية الى السلام والمدافعة عنه دون ان يكون في سجله العملي والعسكري بخاصة ما يدل على نيته الصادقة في الوصول الى السلام الحقيقي العادل والدائم في المنطقة وفي العالم اللهم الا تصريحاته المعهودة وتعهداته التي سرعان ماكان ينكثها ويتخلى عنها! فهل يعرف العالم (مذبحة قبية) والتي لايزال ابناء واحفاد ضحاياها الذين ابادهم شارون الضابط الصغير الرتبة والمرتبة ـ ايامها ـ في ذلك الوقت المبكر من مطلع الخمسينيات؟! ام يعرف العالم مذبحة صبرا وشاتيلا ودور شارون الاساسي فيها ضد ابناء المخيمين الفسلطينيين المعروفين جيدا ـ الان ـ في لبنان؟! ام يعرف العالم دور شارون في الحروب العربية الاسرائيلية الطويلة على مدى القرن الماضي؟!
ام يعرف العالم دور شارون في قمع الانتفاضات الفلسطينية المتتالية منذ عام 1987 حتى اللحظة الحاضرة؟! وعدد ضحايا ذلك من ابناء الشعب الفلسطيني؟!
قد يكون شارون وحزبه الاول (الليكود) قد نجحا في تصوير رئيس الوزراء الاسرائيلي بوصفه (رجل السلام) وصانع سلام ، لا رجل حرب ، ولا ارهابيا قاتلا! وقد يكون لذلك اسبابه التي لا تخفى علينا ، ولكنه سيظل في الوطن العربي ، وفي انظار الشرفاء والمنصفين من شعوب العالم رجل الحرب الذي دمر السلام ، وانهى فرصه المتاحة واحدة بعد الأخرى؟! والذي اشرف على بناء مئات المستعمرات وتوسيع مئات اخرى، في مسيرته الطويلة لترسيخ اركان دولته الصهيونية على ارض فلسطين. وهذا في نظر الكثيرين كاف لادانته وشجب سياسته واستنكار اعماله. ولكنه في نظر الاسرائيليين والاوروبيين بشكل عام ، والاميركيين الرسميين ، على وجه الخصوص ، يجعله (بطلا) ويخلده في سجل بناة الدولة العبرية القائمة على الاغتصاب والاحتلال.
وعلى الرغم مما قد يثيره رحيل شارون المتوقع عن الساحة السياسية في اسرائيل ، من بلبلة وقلق وتوتر في داخل المؤسسات الرسمية والشعبية ، وما سيتركه من آثار متباينة على الانتخابات الاسرائيلية المقررة ، الا ان علينا الاعتراف ان اسرائيل دولة تقوم على المؤسسية ، وسيبقى تأثير الاشخاص فيها محدودا مهما عظمت ادوارهم.
وبين صورة شارون الارهابي القاتل وشارون البطل المكافح الباني يقضي رئيس الوزراء الاسرائيلي ساعاته الاخيرة ، مختلفا حوله ولامنجاة له من هذا المصير! اما حزبه الجديد ، ومرحلة مابعد شارون فلهما مقالات اخرى قادمة.

محمد ناجي عمايرة



أعلى





أقول لكم
الوقوف بعرفة

اليوم يقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفة، يلتمسون رحمة من الله ومغفرة ورضوانا، ويتوبون اليه من الذنوب والمعاصي والآثام، ويجددون ثبات القلب على فطرة الاسلام ودين الاخلاص والتوحيد، ويتبرأون من الشرك ظاهره وباطنه، ويؤكدون العزم والنية على الالتزام بالشريعة السمحاء في القول والعمل، فيفوزون بذلك بالتطهر من الخطايا، وبحج مبرور بمشيئته تعالى يعود به الحاج طاهرا نقيا كيوم ولدته امه، بعد ان طاف وسعى ورجم رمز المعصية، وادى مختلف المناسك اقتداء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ومشهد الوقوف بعرفة في ازار ورداء وتجرد من كل حطام الدنيا، نموذج ليوم الموقف العظيم حيث يبعث البشر وكل منهم يحمل كتابه، ويخضع لحساب لا يغفل شاردة او واردة، فمن تثقل موازينه يعيش حياة راضية، ومن خفت موازينه فلا يلومن الا نفسه، والوقوف بعرفة ايضا يماثل جمعية عمومية يحضرها من استطاع من المسلمين الى الحج سبيلا، فيتدارسون فيها امور دينهم ودنياهم، ويتواصون بالبر والتقوى ولا يحضون على الاثم والعدوان.
في هذا اليوم العظيم نتوجه اليك يا ذا الجلال والاكرام، بكل خضوع المؤمن وتسليمه لمشيئتك، بخالص الدعاء ان تغفر لعبادك زلتهم، وان تهون عليهم مصائبهم، وان تثبت قلوبنا جميعا على دينك، فهو الهادي الى سواء السبيل، والظهير والسند والمعين لمن انقطعت بهم اسباب النصر فتكالبت عليهم الامم من مشارق الارض ومغاربها،فاللهم عفوك، اللهم مغفرتك، اللهم نصرك لمن لا سبيل لهم سواك.. يا نعم المولى ونعم النصير.

شوقي حافظ



أعلى





العولمة والتشكيل الجديد للمفاهيم

نشأ مشروع العولمة من اتجاهات الاقتصاد الدولي المبنية على قانون توسيع الربح، فالشركات الكبرى والتي تمثل الجهة الخلفية للدول والسياسات لا يمكن أن تبقى رهينة منطقة محدودة إنتاجا واستهلاكا ولهذا اتجهت نحو توسيع مجال أنشطتها خارج حدود الدولة الوطنية. ولهذا احتاج الاقتصاد العالمي إلى سياسة عالمية تحقق له حلم الامتداد والتوسع السريع خارج الحدود القُطرية، ومن أجل هذا تأثرت العلاقات الدولية بهذا الاتجاه ليتحول العالم الحديث إلى تكتلات جهوية وإقليمية كبرى سياتي على ما تبقى من مفاهيم تقليدية كالدولة والحدود والسيادة وغيرها.
لقد بشر سوروس في كتابة المجتمع المفتوح برسالة الانفتاح والتي تعني الاتجاه نحو إلغاء الإجراءات الحمائية وإلى تعويم العملة وتشجيع الاستيراد والتصدير. ولم تكن سياسة الولايات المتحدة الأميركية بعيدة عن بشارات سوروس فلقد أصبحت مقولة الاقتصاد الحر إنجيل السياسة الاقتصادية الأميركية ومعها التأكيد على استخدام سياسة الإجراءات الثنائية مع أغلب دول العالم فجاءت اتفاقيات التبادل الحر مع أغلب دول العالم والكل يسيل لعابه مما يمكن أن يجنيه من التجارة مع بلاد العم سام مع أن أميركا تعرف مسبقا أن شركاتها هي المستفيد الحقيقي من التجارة الحرة نظرا لقوتها التصديرية.
ولم يقف تأثير العولمة الاقتصادية في حدود دعم السياسات الدولية ذات التوجه التوسيعي للمجال الجغرافي القانوني فالاتحاد الأوروبي يتوسع ودول آسيا تسعى لمزيد من التحالفات واميركا الشمالية والجنوبية تكونان مجالا مشتركا واحدا في المستقبل، لقد امتد تأثير العولمة إلى مجال علم الاقتصاد ولأول مرة يعطى تعريف غريب لمفهوم التنمية فلقد أعاد البنك الدولي تعريف هذا المفهوم المكين ليتناغم مع مع تريده الدول العظمى والشركات العابرة للقارات، لم تعد التنمية هي محاربة الفقر ونشر التعليم وتحسين المرافق الأساسية وتمتين البنية الأساسية وتوسيع مجال المشاركة السياسية وما يتعلق بها من تقوية لمؤسسات المجتمع المدني، كل هذه التعريفات اللصيقة بالمفهوم لم تعد في نظر منظري السياسات الاقتصادية العالمية في البنك الدولي صالحة لتعريف المصطلح فجاء التعريف الجديد في تقرير التنمية العالمية لعام 1980 ليقول إن التنمية هي المشاركة في السوق العالمية.
ترى كيف تكون المشاركة في الاقتصاد العالمي مؤشرا على التنمية والكل يعرف أن غياب الضمانات الحمائية للاقتصادات الوطنية يؤدي إلى تغول الاقتصادات القوية وهيمنتها وإيجاد مشاكل اجتماعية لا حصر لها في الدول الضعيفة وليس أقلها تسريح العمال بسبب إغلاق المقاولات ذات القدرة التنافسية المحدودة أمام سيل جارف من المنتجات الأجنبية للدول المتقدمة.
إن العولمة تشكل الآن مفاهيم علم الاقتصاد الجديد فهل ستمتد لتشكل مفاهيم القيم وأنساق الاعتقاد؟

د.المصطفى تاج الدين
أكاديمي مغربي جامعة ظفار صلالة



أعلى





ديمقراطية الأرانب!

لم تعد مصطلحات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان كافية وجامعة مانعة في التعريف بمفرداتها بل لابد من إلحاق صفة توضيحية لها لتعريفها والدلالة عليها، وإذا بدأنا هنا بالحديث عن الديمقراطية، فليس من المؤكد جدا أن تكون واضحة حتى لدهاقنة السياسة دون توصيفها بالأميركية المطلوب تطبيقها بالعراق نموذجا للشرق الأوسط الكبير، المشروع الإمبراطوري الأول لعهد بوش الابن. وبالعراق وغيره هناك مثل يعبر بقوة عنها وهو القائل، تريد غزال خذ أرنب، تريد أرنب تفضل هذا الأرنب. هذا المثل الصارخ هو المعنى المعبر والمقصود بالديمقراطية الأميركية المنشودة للعراق والعالم العربي والإسلامي، موضوع الاستهداف والخاسر الأكبر فيما يجري من تدمير وخراب وفوضى تأتي بالأخضر واليابس فيه. لاسيما وان من تقوم بالتنفيذ الفعلي مجموعات ارتضت ذلك، على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.
فضحت صحيفة لوس أنجلوس تايمز بعض هذه الصور عن ديمقراطية الأرانب بشراء وسائل إعلام وصحفيين عراقيين ونشر مقالات تمدح السياسة والإرهاب العسكري الأميركي وحلفاءه بالعراق وتستعد لانتحال مقالات وتصوير أكاذيب بأسماء عراقية كتبها ضباط دعاية وشائعات أميركان يعملون بمؤسسات علاقات عامة أميركية، يديرها ضباط مخابرات سابقون، مثل مؤسسة لنكولن وغيرها ولديها مكاتب في عواصم عربية وأجنبية مجاورة للعراق، وتذهب هذه المؤسسات إلى تجهيز أعداد غفيرة من وسائل الاعلام، مرئية ومسموعة ومقروءة، وشخصيات عامة وأكاديمية ومنظمات ممولة من الإدارة الأميركية وسفارتها الأكبر بالعالم ومؤسساتها المتعددة، بما تريده المخططات الأميركية.
تضمنت مراحل الاستعمار الغربي الجديد للعراق، إعداد برامج محلية وضغوط متنوعة على فصائله السياسية لاختبار استعدادات تعاونها والاعتماد على قواها الشعبية المؤيدة لتاريخها السياسي والاجتماعي وانتماءاتها المذهبية والغزل عليها لدفعها اكثر من غيرها في خدمة مراحل الاحتلال وتنفيذ مخططاته. وفي المرحلة الأولى من الاحتلال العسكري المباشر خطوات تمهيدية للمرحلة الثانية، التي بدأت الآن بعد إنجاز تلك الخطوات التي تمت عبر مجالس حكومات مؤقتة، وصيغ برلمانية وقوانين سميت ضمنيا دستورية، لا يحق للاحتلال تشريعها ولكنه وضعها بالتوافق والقبول رسميا، تعبيرا عن شد وجذب تموجات مرحلة الاحتلال والضغوط الشعبية والأميركية معا. ولتمرير تلك المراحل والخطط شنت الإدارة الأميركية وسفارتها وجنودها الإعلاميون حملات واسعة للدعاية لها ولبرمجة قبولها شعبيا، وبالطبع لم تمانع من استخدام رموز دينية ووطنية اسما بتلك البرامج بهدف تسويغها وتشويه تلك الأسماء أو دمغها بالمراوغة والتصامت المشترك بينها، والاندفاع الكامل بمختلف الأشكال لتنفيذ المرحلة الأولى، والتي لها علاقة مباشرة باحتياجات البيت الأبيض والرئيس الأميركي بوش الابن لها اكثر من حاجة الوضع العراقي وما حل به بعد تدمير مؤسساته السيادية وصنع بدائل لا ترقى لها فعليا ولا تنال هيبتها إلا من الاحتلال وقوته العسكرية، ولم تستطع أن تبرهن على بدائلها المرتجاة.
لأجل ذلك شرعت ديمقراطية الأرانب واستخدمت لها ما استطاعت من إمكانات وطاقات، ومنها مؤسسة لنكولن، التي حصلت وحدها على حصة كبيرة بملايين الدولارات للدعاية الأميركية للانتخابات الأخيرة مثلا، فقد صرفت ستة عشر مليون دولار منها على إعلانات شوارع وبرامج لإذاعات ومواقع على شبكة الإنترنت ومحطات تلفزيونية معينة بأسمائها وارتباطاتها السياسية، واكثر من عشرين مليون دولار لتشويه اسم المقاومة الوطنية وتكريس مصطلح الإرهاب عليها ودمغ العمليات الإرهابية التي تشرف عليها مؤسسات الاحتلال باسمها وبقواها وحتى بمناطق تواجدها الجغرافية لأهداف ابعد من تلك المهمة والمرحلة الأولى من الاحتلال. ويفيد الصحفي البريطاني المعروف ديفيد ادواردز في مقالة له عن فضيحة اشتهرت ، وتكررت على السنة سياسيين عراقيين وبرامج إعلامية لفترة غير قليلة. في يوليو عرضت مجموعة لنكولن إحدى تلك القصص الصحفية بقلم ضابط عسكري أميركي بعنوان "أطفال قتلوا على أيدي الإرهابيين" باعتبارها عموداً من أعمدة الرأي الصحفي كتبه مواطن عراقي، ونشر المقال في 19 سبتمبر في جريدة "الصباح" ببغداد، وجاء في المقال ما يلي: "هل أذعنا واستسلمنا؟ وأي رجل أكون إن تسامحت إزاء مجزرة أطفالنا؟ وأي كائن بشري أكون إن أنا تغاضيت عن ذبح الأبرياء؟ وأي صنف من المسلمين أنا إن وقفت صامتاً فيما يقتل من لا أخلاق لهم أطفالنا باسم الله وباسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟."
وتظهر الوثائق أن هذه الجريدة استلمت اكثر من 1500 دولار لنشر المقال. وذكر الكاتب صحفا أخرى، تقبلت المهمة المخجلة لاسم الاعلام الحر المستقل. ويضيف الكاتب في مقالته: لا تشكل محاولات استخدام العضلات المالية الأميركية لبث الدعايات في صفوف الشعب العراقي سوى جهد لا يذكر في خضم المساعي الأميركية الأوسع والأشمل لاصطناع "ديمقراطية" طيعة صديقة للولايات المتحدة بالعراق. وكان قد كشف النقاب سابقا عن أن منظمات تمولها واشنطن ولها سجل طويل حافل في استغلال بلدان أجنبية وتسخيرها لخدمة مآرب ومصالح الولايات المتحدة كانت ضالعة في النشاطات التي تتعلق بكل جوانب انتخابات يناير 2005 في العراق. وكانت اثنتان من هذه المنظمات، هما المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية والمعهد الجمهوري الدولي، منغمستين بشكل مكثف في حملة وفرت 80 مليون دولار وضعت تحت تصرف النشاطات الانتخابية والسياسية، وحسب وليم روبنسون من جامعة كاليفورنيا فقد كانت الغاية هي "اختيار قادة أفراد ومنظمات تكون مذعنة سلسة الانقياد إلى أبعد الحدود وتنصاع لمتطلبات المشروع الأميركي متعدد الجنسيات المعد للعراق.
فضيحة أخرى نشرت لاحقا عن شراء ذمم "علماء دين" وكتابة مقالات بأسمائهم، ولكنهم يظهرون بالزي الديني للتمويه وكسب طاعة وولاء المواطنين البسطاء في مناطق معينة تحترم قناعاتها الدينية والمذهبية وتجل علماء الدين منهم ، أي أن السفارة الأميركية لم تعدم استغلال هذه القيم والأعراف الاجتماعية وتصريف أشخاص مستعدين لأداء هذه المهمات! تحت غطاء ديني ووطني. وأشار الكاتب ادواردز في مقالته إلى مفارقة تعري أدعياء الديمقراطية الغربية وتقربهم من عنوان المقال، وتفضح دفاعهم الكاذب عن الديمقراطية والحرية، لاسيما ما ورد في افتتاحيات وتقارير وسائل إعلام غربية عن العراق، تكاد تكون استنساخا من العناوين الرئيسية التي تصدرت الاعلام العراقي قبل الانتخابات، وهو الاعلام الذي أغدق البنتاغون عليه ملايين الدولارات بما يلي: "العراقيون يصرون على الحياة على الرغم من الإرهاب". و"لقد فاقت أعداد المقترعين كل التوقعات وكان الإقبال على صناديق الانتخاب يفوق نظيره في الديمقراطيات الغربية". أليس هذا ما تقوله وسائل إعلام البنتاغون يوميا، ديمقراطية الأرانب حقا، حيث الواقع والوقائع في واد آخر؟!.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى





لمحـات من قصـة الرئاسـة في العراق

إنها لواحدة من مفارقات تاريخ العراق الحديث، وربما تاريخ العالم العربي المعاصر، أن يعلن أول رئيس كردي لجمهورية عربية أنه لا ينوي ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، إذا ما بقيت صلاحيات رئيس الجمهورية على حالها ، حسب الدستور الجديد الذي يؤيده الرئيس جلال الطلباني ، بكل قواه ، شخصياً. المفارقة لا تكمن في أن الرجل ينتمي إلى أقلية أثنية كردية في دولة ينتمي غالبية سكانها إلى العنصر العربي، وهي لا تستقي معناها من أنه من مهندسي الدستور الجديد ومؤيديه، فقد كان الرئيس الطالباني طوال إشغاله هذا المنصب المهم على نحو مؤقت يعكس حسن أداء ووسطية وحكمة تستحق الملاحظة والإطراء. إن المفارقة الحقيقية تكمن في أن هذه هي المرة الأولى، في تاريخ هذا البلد، التي لم يتم فيها التعامل مع أسمى مركز سلطة رسمي بطريقة أنانية واستحواذية بوصف المركز "غنيمة" من النوع الذي لا يمكن التنازل عنه أو التفريط به لآخرين. هذا ما يزيد من تقدير الجمهور للرئيس جلال الطلباني لأنه يمثل ظاهرة جديدة بقدر تعلق الأمر بتاريخ العراق ودول العالم الثالث عامة إذا ما استثنينا الهند، بطبيعة الحال.
لقد أطلق هذا الإعلان للرئيس الطلباني العنان لـ"تيار الوعي" الاستذكاري، خاصة لدى هؤلاء الذين عاصروا قصة النظام الجمهوري في العراق منذ عام 1958. إن الارتجاع لهذه القصة يعكس صورة مشوهة وملتوية لحقيقة هذا المنصب السيادي الأهم. ومع هذا، فإن على المرء ان يدعي، بلا تعسف، أن هذه هي ليست الحالة الأولى التي ينأى بها المرشح للرئاسة عن الاستحواذ عليها، مدى الحياة. فقد كان النموذج الأول لهذا النوع من التعفف عن الأنانية واصطياد المركز قد تجسد في شخصية مؤسس الجمهورية العراقية، الزعيم عبد الكريم قاسم. بيد أن النظام الجمهوري في العراق بحد ذاته قد ولد ولادة عسيرة وملطخة بالدماء. ففي صبيحة يوم 14 يوليو 1958، تمت عملية اجتياح قصر الرحاب من قبل وحدات عسكرية ، حيث قام ضابط صغير برتبة رائد بإطلاق النار على الأسرة المالكة بطريقة عصابية ، مردياً الملك الشاب، فيصل الثاني، وولي عهده الأمير عبد الإله، وبقية أفراد الأسرة من نساء وأطفال قتلى، دون استلام أوامر تطلب منه ذلك. وعلى نحو معاكس لما حدث في مصر، حيث لم يؤذ الملك فاروق وإنما عومل بكل احترام ولياقة حتى لحظة ركوبه الباخرة مبحراً إلى الخارج، فقد ولد النظام الجمهوري في العراق بحمّام دم لم يزل يستذكره المخضرمون بالكثير من الألم والابتئاس.
وقد تعامل مؤسس النظام الجمهوري مع منصب الرئيس بتقشف أفلاطوني، بالرغم من أن المنصب كان متاحاً له بكل يسر، مؤثراً البقاء رئيساً للوزراء ومحيلاً صلاحيات الرئيس لثلاثة رجال مختارين من العناصر الرئيسة للشعب العراقي، أطلق عليهم لقب أعضاء "مجلس السيادة". كان قاسم يحلم أن تستقر الأمور كي يرشح نفسه لانتخابات رئاسية، ليست من نوع استفتاءات الترئيس التي عهدناها مؤخراً، وإنما من النوع الطبيعي المعروف عالمياً. ولكن سرعان ما تمت عملية الإطاحة به والتمثيل بجثته أمام الشاشة وخلف الكواليس لينطلق السباق المميت نحو رئاسة الجمهورية ، وهو السباق الذي استغرق العراق تاريخه المعاصر المخضب بالدماء حتى يوم تسليم هذا البلد للقوات الأجنبية عام 2003.
لم يكن أول رئيس للجمهورية العراقية، العقيد عبد السلام عارف، سوى المنطلق الأول في هذا السباق، ذلك أنه لم ينتظر سوى سويعات بعد قتله رفيقه وقائده الزعيم قاسم، ليعلن رئاسته للجمهورية التي طالت عددا قليلا من السنوات التي، كما يقول واحد من المؤرخين الأذكياء، إنها كانت مسكونة بشبح قاسم نظراً لشعور عارف بالذنب على ما فعله به. يقول هذا المؤرخ إن شبح قاسم كان يقض مضاجع عبد السلام عارف درجة أنه لم يكن قادراً على اجتثاثه حتى من أحلامه، أو كوابيسه ! وبقي عارف على هذه الحال، مطارداً بذنب إعدام قاسم، حتى أراحه الرب من هذا العذاب يوم احتراق طائرته في الجو وسقوطها قرب البصرة على نحو غامض لم يزل موضع العديد من التكهنات والنظريات.
في هذه اللحظة التاريخية المهمة لاحت رؤوس فكرة العائلة، أو استحواذ عائلة واحدة على مركز الرئاسة، حيث شكل الجيش مجلساً من خمسة من كبار الضباط لاختيار الرئيس التالي. وكان من بين أعضاء هذا المجلس شقيق الرئيس عبد السلام عارف، وهو عبد الرحمن عارف، إذ تم اختياره رئيساً بدلاً عن أخيه، تحت شعار "خير خلف لخير سلف". كان الرئيس عبد الرحمن عارف رجلاً محترماً ومسالماً، ولكنه أبدى شيئاً من الضعف والتهاون نظراً لعدم تأسيس أعمدة صلبة لنظام ديمقراطي انتخابي تعددي في ذلك الزمن الذي كان يعد العصر الذهبي للانقلابات في العراق. لقد كان الرئيس عبد الرحمن عارف يدرك جيداً أن المتربصين برئاسته كثيرون للغاية، وإنهم ليسوا فقط خارج الدائرة الضيقة المحيطة به، الأمر الذي برر عملية عزله يوم 17 يوليو 1968، حيث خانه مجموعة من ضباطه الذين كانوا يديرون قوات الحرس الجمهوري المحيطة بقصر الرئاسة. وهكذا تمت عملية إقصائه وتسفيره إلى خارج العراق، حيث كان أول رئيس ينجو من الموت، ليس بسبب رحمة الضباط الانقلابيين كما يدّعي البعض، ولكن بسبب شعوره في تلك السويعات العصيبة من حصار القصر الجمهوري بأن الأمر محسوم في غير صالحه لا محال.
وبذلك تم تنصيب أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية، حيث تكرس تيار احتكار الرئاسة للعائلة أو للعشيرة من الأقربين: بقي البكر رئيساً من 1968 حتى 1979، بالرغم من شعوره المتواصل أنه لا يمتلك زمام السلطة المطلقة كاملة لوحده. فقد شاركه فيها بطريقة جهنمية "السيد النائب"، صدام حسين، الذي كان يمتطي فكرة هيمنة العائلة على الرئاسة من جهة، بينما كان يكرس، من جهة ثانية، جميع المعطيات التي ستقنع الرئيس البكر بأنه لم يعد رئيساً حقيقياً وعملياً بقدر تعلق الأمر بالصلاحيات والنفوذ الحقيقيين في الجيش والأسرة، وفي الأجهزة الأمنية التي أسسها صدام حسين وجعل منها القوة الأكثر حسماً في تشكيل مستقبل العراق. وهكذا ظهر البكر على شاشة التلفزيون مساء أحد الأيام مكسوراً، دون سابق إنذار وبلا مقدمات، ليعلن أنه قد تعب ومرض وأنه يعلن استقالته لتسليم الرئاسة إلى من يثق به وبوطنيته وبإخلاصه للعراق، نائبه صدام حسين.
عرض الرئيس السابق صدام حسين نفسه في تلك اللحظات التاريخية الحاسمة كرجل يؤمن ويتمسك بما يسمى بـ"القايدة الجماعية"، معلناً أنه سيكون "راية من بين الرايات"، بالرغم مما أحاط تسنمه للرئاسة من أحداث غريبة ودموية لم تزل من أكثر أسرار الحياة السياسية في العراق غموضاً وإثارة للجدل. فقد أعلن الرئيس الجديد أن هناك مؤامرة كانت تحاك ضده وضد إرادة البكر في الانتقال السلمي للسلطة، الأمر الذي برر عملية إعدام عدد من رفاقه في الحزب والسلطة من أعضاء القيادة القُطرية على نحو فوري يصعب تصديقه، بعد أن كان هؤلاء يعدون من رموز سلطة البعث (منهم: محيي عبد الحسين وعبد الخالق السامرائي و محمد محجوب و بدن فاضل وغانم عبد الجليل، من بين آخرين من القيادات الحزبية الأدنى مرتبة).الغريب هنا هو أن الرئيس الجديد قد اصدر أوامر بأن يتم تنفيذ حكم الإعدام بالرصاص بهؤلاء من قبل رفاقه من أعضاء الفرق فما فوق، كي يكونوا عبرة لمن يعتبر. وهذا يدل على أنه كان يخشى الحزب قبل غيره على منصب الرئاسة. وحيال هذا النمط من التشبث بالرئاسة، وهو النمط الذي لا يقبل أي منافس حتى لو كان من رفاقه أو أفراد عائلته، استتبت الأمور لرئيس عشق هذا الكرسي على نحو أبدي حتى اللحظة. حاول الرئيس السابق صدام حسين أن يقدم نفسه كرئيس أوحد لا يمكن لأحد أن ينافسه عليه لهذا المنصب الذي بدا وكأنه مرسوم له من الآلهة. وقد كانت ابتداعات التسميات التي أطلقت عبر الإعلام فترة حكمه تدل على هذا التوجه بأنه رئيس للأبد، فهو: الرئيس القائد، القائد الضرورة، حامي البوابة الشرقية، سليل الدوحة العلوية، وريث نبوخذ نصر، باني مجد العراق، وريث المنصور، بطل التحرير القومي، صانع المعجزات، ابو الليثين، القائد المفكر، أبو العراقيين، قائد النهضة العربية، صقر البيداء، والقائمة تطول. كان ولع الرئيس السابق بمثل هذه التسميات والألقاب يتجسد في تكريمه السخي لهؤلاء الذين يبتكرونها أو يبتدعون الجديد غير المطروق منها، بينما كان الهدف النهائي لها يتجسد في إشاعة شعور داخل المجتمع مفاده أنه رجل "مقدر" لحكم العراق وإن أحداً لا يمكنه ذلك سواه، وإلى الأبد. وقد تجسد جدل "أبدية" الرئيس في الصور المثبة في كل مكان وحتى في ساعات الرسغ التي كان المواطنون يضطرون إلى استشارتها لمعرفة الوقت من آن لآخر يومياً.
لم يكن لأحد أن يتخيل أو أن يحلم أن رئيساً غير صدام يمكن أن يحكم، فقد كان هو قدر العراق، بغض النظر عن أفعاله وهفواته، وأهمها حروبه الماراثونية التي لم يسبق لبلد أن خاض مثلها ولمثل سنواتها العجاف. وبقي الأمر هكذا لثلاثة عقود، كان الجميع يتوقع خلالها أن تبقى الرئاسة "وراثية" حيث دار الحديث عن تهيئته لابنه الأكبر ثم لابنه الثاني للحلول محله في حالة حدوث "شيء" غير متوقع أو طارئ. ولم يزل صدام حسين يحيا تحت خيال الرئاسة حتى هذه اللحظة كما تعكس محاكمته ذلك.
هذا الاستعراض المختزل لقصة رئاسة الجمهورية في العراق من عام 1958 إلى عام 2003 يعكس عدداً من الحقائق المهمة بالنسبة للمؤرخ، ومنها: (1) أن الرئاسة الجمهورية لم تتطور في هذا البلد كي تكون "مؤسسة رئاسية" بالمعنى الديمقراطي الصحيح الذي نشهده في دول العالم المتقدم؛ (2) أن الرئاسة كانت تعني السلطة الطغيانية المطلقة، بالرغم مما حاول البعض إضفاءه عليها عن طريق البرلمانات المزيفة واستفتاءات الترئيس بلا منافس؛ (3) أن قرارات الرئيس غير قابلة للنقاش أو الاعتراض أو للمعارضة؛ (4) أن رئاسة الجمهورية تُنتزع ولا تُؤخذ بطريقة شرعية سلمية؛ (5) أن للرئيس الحق المشرعن والمبتكر بقصر هذه الرئاسة بأفراد الأسرة أو الأقارب، الأمر الذي يناقض المعنى الأساسي للنظام الجمهوري، معاكساً للنظام الملكي المعروف في شتى أنحاء العالم.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى





رحلة الجنرال الأخيرة

قبل أن يغمض الجنرال ـ البلدوزر ـ أرييل شارون عينيه استقبالا لرحلته الطويلة كان قد رتب المشهد بحسب رؤيته, وعناده, وأجندة دولته على النحو الآتي:
إنهاء صورة التنافس بين "العمل" و"الليكود", بأن أسس حزبا جديدا, ضم من بين من ضم إليه , عددا من الشخصيات التاريخية في الحزبين.
رسم الحدود التي يريدها للخصم الفلسطيني , مؤكدا على ثوابت الاحتلال "القدس عاصمة الدولة المحتلة", والمستعمرات الواسعة في الضفة الغربية تبقى هناك وتحت سيادة وسلطة الاحتلال. بالمدفعية والصواريخ يرسم حدود "منطقة عازلة" في شمال قطاع غزة.
ليس هناك أي مجال ـ في أية تسوية ـ لعودة أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني الى وطنهم.
خطوط عودته لرئاسة الوزارة, في الانتخابات المقررة نهاية مارس 2006, محفورة في ذاكرته.
بالنسبة للانتخابات المقررة في الجانب الآخر, إما أن تلغى, وإما أن تؤجل, وفي الحالتين ينبغي عرقلة مشاركة فلسطينيي القدس في الانتخابات التشريعية, وينبغي عرقلة مشاركة فصائل بعينها من الوصول ـ كقوة مؤثرة ـ الى المجلس التشريعي الفلسطيني وإذا كان لا بد من ذلك فعليها "نزع أسلحتها" والتخلي عن الإرهاب والعنف وشطب مبدأ إزالة اسرائيل.
على هذا النحو البانورامي أغمض الجنرال عينيه على الوسادة. لم يتصور مثلا أن تقفز الى الذاكرة صورة ما فعله في صبرا وشاتيلا, ولا ما فعله في مخيم جنين, ولا ما فعله على مدى ثلاثة أعوام في الضفة الغربية, في مدنها ومخيماتها, ولا في غزة قبل أن يقرر الانسحاب منها, عكسريا, ومن طرف واحد. ما خلفه الجنرال سابقة مهمة جدا هي التصرف من فوق الاتفاقيات والقرارات والتواقيع المبرمة بين الاحتلال والأطراف الأخرى. ممهدا بذلك السبيل الى التصرف بانفراد في الضفة الغربية, لفرض الأجندة المحفورة في ذهنه والتي يورّثها هو لمن يجيء من بعده.
في الجانب الفلسطيني, كان ثمة الفوضى الأمنية ليس في قطاع غزة وحسب, بل كذلك في الضفة الغربية. وكان ثمة التطاحن بصوره المختلفة على ما يمكن أن يحدث في 25/1/2006, موعد الانتخابات التشريعية, كان ثمة التأرجح بين أن تجرى هذه الانتخابات أو يتم تأجيلها لأسباب متقاطعة ذاتية أو موضوعية.
كان همه أن يعود الى رئاسة الوزارة لمدة لا تقل عن أربع سنوات, يحقق خلالها رسم الخارطة الخاصة به, الخريطة التي تمحو نهائيا "خارطة الطريق" بعد أن ألمح ـ علانية ـ بأنه في طريقه الى الإعلان عن تراجعه عن خارطة الطريق.
كان الجنرال يتصرف بمعزل عن أي طارئ إن كان هذا الطارئ شخصيا أم عاما. إنه يتصرف على أساس أنه "بلدوزر" يجرّف أية عقبة ويهدّم أي جدار, أو سور أو اسلاك شائكة, يزيح الصخور والأشجار والأشواك. لقد اعتاد على مدى اربعين عاما ونيف أن يزيح من طريقه العقبات, إن كانت هذه العقبات من البشر أم من الصخر والطوب والحجر, لكنه لم يظن أن هناك من هو أقدر وأقوى, وطريق البشر محكوم أبدا بقدرة القادر على كل شيء.
ليس من شك أن ردود الأفعال التي صاحبت وتصاحب غيبوبة وغياب الجنرال متباينة ومتناقضة ولكنها, وهذا إقرار, تؤكد أهمية هذا (الرجل) من حيث قوة قدرته على اتخاذ القرار وتنفيذه مهما كانت النتائج.
الذين اكتووا بنيران الجنرال, وفقدوا الأعزاء من الأهل, وزعوا الحلوى فرحا بنهاية مسيرة حياة حافلة بما جرّ عليهم من ويلات ومآس. والذين كانوا يتوقعون أن يسحب الجنرال الأطراف الأخرى من انوفها الى حالة الإقرار بما يريد والتسليم له بما خطط, صدموا حين تأكد لهم أنها "نهاية الجنرال" وباللباس المدني والعقلية العسكرية الجموح..!
إغماضة عيني الجنرال كانت تؤذن بعملية خلط كامل للأوراق, في المنطقة عموما, مع أن الثوابت التي أغمض الجنرال عينيه عليها, باقية لم يجر عليها أي تغيير اساسي, وأن الآخرين من زملائه وأترابه متمسكون بها, دون أدنى شك.. لكن الفارق هو أن شارون كان اقدر وأجرأ وأقوى من أي منهم على اتخاذ القرار وتنفيذه بصرف النظر عن تداعياته لأنه دائما كان يضع الاحتياطات والاحتمالات.
ثوابت الجنرال موجودة, ولكن الى أن تصفو الحياة, ويعود الاستقرار الى المسار بعد الرجّة والضجة واحتواء المتغيرات الشكلية, فإن دولة الاحتلال تبقى دولة الاحتلال.. وشبح الجنرال يظل قائما في واقع كان وفي واقع سيكون. وفي الجانب الفلسطيني فإن التداعيات المتباينة لا مبرر لها على الإطلاق, لأن المحتل لن يعود عن خطوات تمت بناء على قرار الجنرال, ذلك أن لا جنرال في هذا العالم يستطيع منفردا أن يقرر وينفذ.. أي أن الصراع بين حق شعب فلسطيني وباطل الاحتلال باق, وربما تشعب واتخذ مسارات جديدة مرتبطة بالمسارات السابقة, أو متفرعة عنها.
إذا, على الطرف الفلسطيني أن يتصرف وكأن شيئا لم يحدث, لا للجنرال ولا لسواه, فالقضية الكبرى ليست مرتبطة بشخص أو بعدة شخصيات, إنها قضية شعب ووطن وأمة, قصة صراع له من العمر حتى اليوم, أكثر من مائة عام, منذ 1897 مرورا 1916 ـ 1917, و1948 و1967, و1973, وصولا الى الانتفاضة الأولى 1987 والانتفاضة الثانية عام 2000, حين أصر الجنرال أن يدنس الأقصى في سبتمبر من ذلك العام.. وليس عام 1982 عام (صبرا وشاتيلا) و(بيروت) والجنوب ببعيد عن الأنظار, كما أن جنين لم تزل تئن من ضربات الجنرال ـ البلدوزر.
إن كان الجنرال قد أغمض عينيه في رحلته الماراثونية الأخيرة, فإن العيون الأخرى مفتوحة على سعتها, ترصد الحركة في الطريق الآخر, وهي تطبق على صورة ـ خارطة حفرها الجنرال, تماما مثلما حفر الاحتلال آثاره المدمرة في الجسد الفلسطيني, والخريطة العربية بشكل عام.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني


أعلى





خطوط الأنابيب واللعبة السياسية

غالبية الروس احتفلوا بمقدم العام الجديد من خلال بعض الألعاب النارية البسيطة, أو بزجاجة فودكا روسية وبعض الحلوى, بينما احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذه المناسبة على طريقته الخاصة. حيث احتفل من خلال وقف تدفق الغاز الطبيعي الى اوكرانيا. وبينما كان يستيقظ سكان موسكو وكييف صباح يوم الأحد, ويحاولون ازالة ما خلفته احتفالاتهم, كان التليفزيون الروسي يبث برنامجا حيا من محطة الضغط قرب كورسك. حيث كان العمال يقومون بتدوير العجلات المعدنية الكبيرة , ويقومون بفحص المنصات باستخدام الحاسب الآلي ويراقبون وقف سير خط الأنابيب. وكان ذلك تحت اشراف مسؤول الفرع.
وقبل نهاية اليوم, قالت الحكومة الأوكرانية ان عملية اغلاق خط الأنابيب غير مقبولة. "واتهمت الحكومة الروسية الأوكرانيين بخرق اتفاق وعقد جديد فوائده جمة لانتاج الغاز, وهو الاتفاق الذي من شأنه ان يضاعف اربع مرات السعر الذي تدفعه اوكراينا حاليا للحصول على الغاز الطبيعي. وقد أصدرت الحكومة الأميركية بيانا عبرت فيه عن اسفها الشديد. أعلن الاتحاد الأوروبي عن عقد اجتماع طارئ لعلاج هذه الأزمة. وبهذا بدأ عام 2006 وهو العام الذي ستتولى فيه روسيا رئاسة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى للمرة الأولى, كما انه العام الذي يريد فيه الروس ان تكون فكرة "تأمين الطاقة" هي الفكرة الرئيسية التي يدور حولها اجتماع مجموعة الدول الثماني.

من ناحية نرى ان الموضوع منطقي. ولكن هل روسيا تستحق ان تنضم الى مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى؟ وهي المجموعة التي يفترض ان تضم فقط زعماء أغنى الديمقراطيات في العالم؟ فلو تحدثنا بكل شفافية عن الاقتصاد الروسي, لوجدنا انه اقل بكثير من اقتصاد دولة مثل هولندا أو المكسيك أو البرازيل. اما بالنسبة لدخل الفرد, فإن الروس اقل من أبناء مالطا أو بروناي أو شيلي وأوروغواي. حتى بالنسبة للقوة العسكرية التقليدية, فإن روسيا بجيشها مازالت متورطة وغارقة في المستنقع الشيشاني وهي الآن اقل من قوتها التي اعتادت عليها في الماضي.
ولكن من خلال قدرتها على استغلال الامدادات الأوروبية من الغاز الطبيعي, فإن روسيا تبدو من جديد كقوة عظمى. ومازالت هناك حدود : صحيح ان اوكرانيا كانت تدفع اقل من اسعار الغاز العالمية, كما انه صحيح ايضا ان حكومات الأقلية في كل من روسيا واوكرانيا كانت تستفيد من الترتيبات التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي (التي تساعد على تفسير سبب بقائها لفترة طويلة حتى الآن). كما انه من الواضح ايضا ان اوكرانيا التي من خلالها يتم تدفق الغاز الروسي لأوروبا الغربية, ليست بدون نفوذ. في الحقيقة, يوم الاثنين الماضي, بينما انخفض الغاز المتدفق الى كل من النمسا وايطاليا وفرنسا والمجر وبولندا وسلوفاكيا بشكل حاد, قد ادت المظاهرات والأصوات العالية الى إجبار روسيا على إعادة فتح خط الغاز من جديد.
ومعنى ذلك, فإن الصور التي بثها التليفزيون التي تشبه المسرحية الهزلية لبعض العمال الذين كانوا يديرون العجلات الضخمة لغلق خط الغاز لاينم عن شيء الا عن انه مجرد قرار سياسي. هذه الحقائق تبين ان الهدف هو ابتزاز أوكرانيا, وهي الدولة التي تكافح من اجل تحقيق استقلالها السياسي عن روسيا, وليس عن بلاروسيا وهي الدولة الخاضعة لروسيا. ومن الواضح ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي اصدر هذا القرار شخصيا هذا الأسبوع وليست شركة جازبروم , التي تحتكر الغاز.
الشهر الماضي عندما قبل غيرهارد شرويدر المستشار الألماني السابق مقعدا في اتحاد مجلس ادارة جازبروم, وهي الشركة الروسية التي تحتكر صناعة الغاز, وكان هذا الاتحاد بغرض بناء خط أنابيب ألماني روسي, وافق عليه شرويدر خلال فترة حكمه الأخيرة, اننا نعلم ان اموال الغاز الروسي قد استخدمت بالفعل من اجل كسب مزيد من النفوذ السياسي. وما حدث خلال هذا الأسبوع هي أدلة أخرى على ان الحكومة الروسية تنوي استخدام خطوط أنابيب الغاز من اجل أغراض سياسية ايضا. اليوم بدأت بأوكرانيا , ربما تنتقل العام القادم الى ألمانيا.
قد تتعرض اوروبا في المستقبل لمزيد من الابتزاز الروسي. ولهذا يجب على الدول الأوروبية ان تبحث عن استثمارات بديلة وعن بنية اساسية اخرى في حالة تعرضها لمثل هذا الابتزاز الروسي. من بين هذه البدائل ان تبحث عن منصات بحرية جديدة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال. هذه الوسائل سوف تسهل كثيرا التجارة الدولية للغاز. ويمكنها كذلك ان تبحث عن خطوط انابيب عبر بحر قزوين, تحت البحر الأسود وعبر اوكرانيا. نظريا, يستطيع الأوروبيون التصدي لمثل هذه المؤامرات بالطرق الدبلوماسية, عن طريق التعاون مع الولايات المتحدة. هل بعد كل هذا مازال الجميع مقتنعا ان روسيا تستحق ان تظل عضوا في مجموعة الدول الثماني الصناعية؟ وهل مازال الجميع على قناعة بأن بوتين يستحق ان يكون رئيسا لمجموعة الثماني؟

ان ابلباوم
عضو كتاب الرأي في جريدة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بو ست ـ خاص بـ(الوطن)




أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept