الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
السلام بعد شارون
أصداف
بداية ونهاية إعمار العراق
أقول لكم
كاديما !
نافذة من موسكو
مستقبل الثورات الملونة في الساحة السوفيتية السابقة
في الموضوع
استكمال المهمة الصهيونية
رأي
عيد على أي حال !
رأي
أمـّة وهنت بالتجزئة فتكاثر حولها التخاذل والاحتلال
رأي
2006العربي
رأي
ما يجري في قرية فلسطينية يختصر ما يجري في وطن محتل
رأي
تشيني ورامسفيلد ... وهوس توسيع صلاحيات الرئيس
رأي
النفي المتبادل بين (الأنا) العربي و(الآخر) الغربي









3 أبعاد
السلام بعد شارون

قبل خمس سنوات كان السؤال هو: هل يمكن تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في ظل حكم الجنرال المتشدد أرييل شارون؟ لقد كان شارون طول حياته عدوا لغصن الزيتون. واليوم ومع اختفاء شارون فإن السؤال هو: هل يمكن تحقيق السلام بدونه؟ كان تشدد شارون في الماضي قد أعطاه الأداة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة بدون أن يتهمه احد بأنه يفرط في أمن مواطنيه. تماما كما حدث مع الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون عندما قام بمبادرته التاريحية نحو الصين الشيوعية. عندما وقع اسحق رابين اتفاقية اوسلو مع الفلسطينيين ووافق على عودة ياسر عرفات من المنفى الى الأراضي الفلسطينية غضب عليه متطرفون يهود وقتله احدهم. وعندما دخل الرئيس المصري الراحل انور السادات في سلام مع اسرائيل غضب عليه متطرفون مصريون وقتله بعضهم. أما أرييل شارون، مهندس الاستعمار اليهودي في الضفة الغربية وغزة، فقد فكك المستعمرات في غزة وحمل المستعمرين هناك عنوة الى خارجها، ولم يكن لزعيم آخر ان يقدم على تلك الخطوة وينجو منها إلا شارون بسبب تاريخه المتشدد. هذا التاريخ المتشدد أعطى الإسرائيليين ومنهم المستعمرون اليهود، ثقة كبيرة في شارون، لأنه كان رمز الاستعمار والتشدد. فهل يتمكن من سيخلفه في الحكم من اقناع الإسرائيليين بمنحه مثل هذه الثقة؟
لقد كان حزب اليمين الوسط ( كاديما )الذي اسسه شارون قبل شهر هو الحزب المرجح فوزه في انتخابات مارس. ولكن غياب شارون اليوم سوف يشجع المتشددين بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على دفع اجندة الكراهية والدمار المتبادلة.
لقد كان شارون على مدى نصف قرن من الزمن الرجل الذي انقذ اسرائيل ( بعد الهجوم المصري عبر قناة السويس عام 1973) ، والرجل الذي سقط في حضيض العار ( بعد المذبحة التي وقعت في صبرا وشاتيلا عام 1982 والتي سقط فيها الاف من المدنيين الفلسطينيين). وكان شارون الأب الروحي والمهندس الفعلي لحركة الاستعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ظلت عقبة هائلة أمام تسوية سلمية للنزاع بين الطرفين وامام إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ثم في الصيف الماضي سحب القوات والمستعمرين من غزة ومن بعض مناطق الضفة الغربية مما أغضب أنصارا له في حزب الليكود وأوقد بعض الأمل ولو بمقياس البوصة والسنتيمتر في سلان محتمل.
في أواخر عمره ادرك شارون ما ظل كثيرون يقولونه لفترة طويلة من الزمن: الأمن المستديم للإسرائيليين يتطلب حصول الفلسطينيين على الكرامة، والأمل في الأمن الاقتصادي ثم دولة مستقلة لهم.
غياب شارون يعني انه سيكون على الولايات المتحدة مسئولية اكبر، وهي العودة الى دور الوسيط النزيه لكي تضمن ثقة الجانبين في وقت سوف تصبح فيه الثقة عملة نادرة.

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





أصداف
بداية ونهاية إعمار العراق

يأتي الإعلان الأميركي عن عدم تخصيص مبالغ في ميزانية عام 2006، لما يسمى بالاعمار في العراق، ليؤكد استخراج شهادة وفاة نهائية للمشروع الأميركي في العراق، وإغلاق أهم وأول الأبواب، التي حاول المحافظون الجدد الدخول فيها إلى الباحة العراقية الواسعة.
قبل ثلاث سنوات، ومع حملة الاستحضار الأميركية الكبرى، التي جرت فصولها وترتيباتها في البيت الأبيض والبنتاغون، كانت الأحاديث والتصريحات والطروحات، تصل إلى كل مكان، وتطرق أسماع الناس، وتبني قصوراً فخمة وعمارات شاهقة، وناطحات سحاب وتعبد آلاف الكيلومترات من الطرق السريعة في بغداد والمدن العراقية الأخرى، فما أن يأتي الحديث عن مرحلة ما بعد احتلال العراق، حتى يخرج الكثيرون، من مسؤولين كبار ومن خبراء دعاية وأفواه أخرى، لترسم الصورة البهية، التي ستبدأ فصولها بعد ساعات من احكام السيطرة على بلاد الرافدين.
إن هذا الأمر قد انطلى على الكثيرين في العالم، كما أن ثمة من وقع تحت سحر سطوته والآمال الطويلة، التي تتعلق بأذيال تلك الصورة، وأراد الكثيرون أن يروا بأم أعينهم بداية حملة إعمار العراق، الذي دمرته الطائرات والصواريخ الأميركية مطلع عام 1991، ثم أكملت مشوارها الطويل في تدمير البنية الأساسية، من خلال أثقال وقنابل الحصار القاسي، الذي تواصل بقوة وحقد ضد الشعب العراقي، وبعد طول انتظار، جاءت أهم وأخطر مرحلة شاهدها العراقيون في عملية الإعمار الكبرى، وتمثلت بعملية طلاء لجدران المدارس فقط، ومع أول زخة مطر، تبين أن غالبية ذلك الطلاء من النوع الرديء أو المغشوش، ولم يحصل بعد ذلك أي شيء في عملية الإعمار الكبرى التي انتظرها العراقيون.
في كل مرة كان هناك من يتبرع ليسوغ الأمور، لصالح الإدارة الأميركية، وفي مقدمة تلك الحجج، ما قالوه عن الوضع الأمني، الذي سنناقشه في المقال اللاحق، أما حقيقة ما يجري على أرض الواقع في العراق، فإنه يؤكد وبما لا يقبل الشك، أن الذي تحدثت عنه أميركا بخصوص الإعمار وإعادة بناء ما تم تدميره، لم يكن سوى كذبة كبيرة ضمن بالونات الكذب الأميركية، التي تم تسويقها ضمن الخطاب الدعائي الذي مهد على نطاق واسع لغزو العراق.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي



أعلى





أقول لكم
كاديما !

الروائح القادمة من المطبخ جعلتني أستبشر خيرا بوجبة عيد فخمة غير عادية .. نشطت غددي اللعابية ـ مثل كلب بافلوف ـ عندما ميزت رائحة اللحم المشوي التي تفوق ـ في تأثيرها ـ كل عطور جياكومو فيرساتشي وكوكوشانيل، وان هي إلا لحظة او تكاد، حتى بدأت التعامل النشط مع ضلوع الخروف المشوي بهمة وكفاءة تفتقدهما القمم العربية، ومن فرط الانتشاء زعقت قائلا: كاديما! استغربت زوجتي وتساءلت: وما هي هذه الكاديما؟ قلت: إلى الأمام .. بالعبرية! قالت ساخطة: في عيد الأضحى ولا تجد غير العبرية تتحدث بها؟
طويلة العمر انتظرت فترة ليست بالقصيرة إلى أن أنهيت طعامي كله .. قلت لها وأنا أسلك أسناني من بقايا لحم علقت بها: أقصد أن هذه الوجبة تطور نوعي في طهوك، يدفعك إلى الأمام كأحسن طاهية في العالم، تستطيع التعامل بكفاءة مع الواقع والمعطيات المتاحة، لتصنع منها شيئا جميلا ومشبعا! واصلت حديثها الاحتجاجي قائلة: وهل اللغة العربية فقيرة لتستورد لها كلمة عبرية؟ قلت: هذا ما جاء في خاطري، فحزب ايرييل شارون المسمى كاديما، ربما تربطه علاقة وثيقة بالخرفان المشوية التي كان يملأ بها كرشه!
ابتسمت ساخرة وقالت: وهل هذا الافراط غير العادي في التعامل مع الشواء هو الذي سيدفع بك إلى الامام (كاديما) مثله؟ قلت: صاحبنا بلغ السابعة والسبعين وكان شغوفا بلحم الضأن ولحم البشر المشوي ايضا، والبعض قدم له أملاحا فوارة حتى يهضم ما ابتلعه من لحم وأرض و.. قاطعتني قائلة: وهل تريد أن تصادف مصيره؟ ارتعت وصرخت قائلا: أعوذ بالله .. صل على النبي يا امرأة، أنا شغوف بلحم الخرفان فقط، وباعتدال موسمي لا يضر! قالت بحزم: عليك ان تعتذر عن هذه الزلة، حتى لا أضطرك إلى مغادرة البيت .. كاديما!


شوقي حافظ


أعلى






نافذة من موسكو
مستقبل الثورات الملونة في الساحة السوفيتية السابقة

كانت الأحداث التي جرت في جورجيا نهاية عام 2003 بداية ما أطلق عليه فيما بعد بالثورات الملونة في الساحة السوفيتية السابقة. وعلى ما يبدو أن " ثورة الورود " في تبليسي حفزت القوى السياسية ذات التوجه الغربي في أوكرانيا على إشعال ثورتها في نهاية عام 2004 والتي أطلق عليها الثورة البرتقالية . وفي مارس من العام المنصرم اندلعت ثورة الليمون في قيرغيزيا وفر الرئيس عسكر أكاييف إلى موسكو . ثم شهدت مدينة انديجان وبعض المدن الأوزبكية الأخرى في وادي فرغانه أحداثا دامية احتجاجا على نظام الحكم في أوزبكستان . ولكن على العكس من "اكايف" في قيرغيزيا وشيفاردندزه في جورجيا وكوتشما في أوكرانيا ، واجه الرئيس الأوزبكي اسلام كريموف التمرد بكل حسم وقوة ، مما أدى إلى سقوط المئات من القتلى والجرحى . وكان شبح الثورات الملونة وخاصة الثورة البرتقالية في أوكرانيا حاضرا في كازاخستان عندما جرى التحضير لانتخابات الرئاسة ، وفي جمهورية بريدنيستروفيه المولدافية المعلنة من جانب واحد عندما جرى التحضير للانتخابات البرلمانية، وفي أرمينيا التي نظم فيها استفتاء شعبي حول الدستور، وفي أذربيجان التي جرت فيها الانتخابات البرلمانية في العام الماضي . وفي بيلوروسيا أعلن الكسندر ميلينكيفيتش مرشح المعارضة للانتخابات الرئاسية أن المعارضة ستعمل على إسقاط نظام لوكاشينكو الديكتاتوري وستنظم المظاهرات احتجاجا على ترشحه لولاية ثالثة .
وفي الوقت الذي يقتدي فيه زعماء المعارضة في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق بالثورة البرتقالية ، يعتبرها قادة هذه الجمهوريات خطرا حقيقيا يحدق بهم. وأدى ذلك إلى تشديد الرقابة على المنظمات غير الحكومية، وزيادة الضغوط على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة. كما أن الدعم الغربي للثورات الملونة دفع قادة الدول السوفيتية السابقة للعودة إلى أحضان روسيا وتوطيد العلاقات مع الصين وزيادة التعاون فيما بينهم للتصدي لهذا المد الثوري . ومن هنا طلب قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون - روسيا والصين وأوزبكستان وقيرغيزيا وكازاخستا وطاجيكستان - في بيان ختامي لقمتهم في يوليو 2005 من الولايات المتحدة الأميركية تحديد موعد للانتهاء من استخدام القواعد العسكرية في آسيا الوسطى. وكرد فعل منها على الانتقادات الغربية والأميركية لاستخدام القوة في انديجان، ألغت أوزبكستان اتفاقية تأجير قاعدة "خان آباد" للولايات المتحدة ووقعت معاهدة للتحالف مع روسيا . ويرى بعض المراقبين الروس أنه بفضل تخوف النخب الحاكمة في البلدان الأعضاء في رابطة الدول المستقلة من هذه الثورات ، تمكنت روسيا خلال عام 2005 من توطيد مواقعها ونفوذها في هذه المنطقة . هؤلاء المراقبون يعتقدون بأنه كان هناك الكثير من التهويل بشأن قيام المزيد من الثورات البرتقالية في الساحة السوفيتية السابقة، ولكن الواقع ـ وفقا لرأي هؤلاء المراقبين ـ يشير إلى أن هذه الموجة ستتوقف لأن القيادات الجديدة التي حملها " الغرب " إلى السلطة عن طريق هذه الثورات شرعوا في ارتكاب الكثير من الأخطاء ، وبدأت الشعوب تشعر بخيبة الأمل .

هاني شادي




أعلى





في الموضوع
استكمال المهمة الصهيونية

في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على أن الدور السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي (الجزار) أرييل شارون، يواجه أجله المحتوم في مستشفى (هاداسا) بالقدس المحتلة، بدأ اصدقاء اسرائيل يعبرون عن حزنهم الشديد بشأن مصير (الجزار) متجاهلين جرائمه العديدة في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الاخرى. وفي ضوء الدعم الكامل من جانب الولايات المتحدة الاميركية لاسرائيل، فان الحالة العقلية لدى رجال السياسة والفكر هناك، ما زالت مستمرة في تجاهل المواقف العربية، وما يجري على يد الصهاينة في الدول العربية والاسلامية، لدرجة ان الرئيس الاميركي جورج بوش، تحدث عن شارون باعتباره (رجل سلام).
وفي حين عمل شارون كل ما يمكن من جانبه، لاعاقة عملية السلام في عهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ـ خلال العام الاخير ـ بعد رحيل الرئيس السابق ياسر عرفات (أبو عمار)، بدأت السياسة الاميركية ـ من خلال أجهزة الاعلام التي تعبر عن مواقفها ـ تتحدث عن عجز محمود عباس عن تنفيذ تعهداته، بسحب سلاح الفصائل الفلسطينية المقاومة، لتوفير أمن الاحتلال من أجل ارضاء غرور الحكومة الاسرائيلية، حتى تتحرك على طريق السلام، في استغلال لتوازن القوى المختل، بينما كانت الولايات المتحدة الاميركية ذاتها، تتفاوض مع فيتنام لسحب قواتها من هناك، والحرب دائرة على ارض تلك البلاد بالفعل، فلماذا لا يتكرر نفس السيناريو على الارض الفلسطينية، يعرف الجميع ان السبب في ذلك، هو ان اسرائيل ـ بدعم اميركي ـ تمسك معظم اوراق اللعبة.
وكذلك فإن اسرائيل والولايات المتحدة تتحدثان عن ضرورة حرمان (حماس) ـ حركة المقاومة الاسلامية ـ من خوض المعركة الانتخابية البرلمانية، رغم انها اثبتت نضجا سياسيا واضحا في انتخابات البلديات. وتعتبر دليلا على مشاركة كافة القوى السياسية الفلسطينية، القادرة على العمل الجدي في الساحة الفلسطينية وتستغل القوى المؤيدة الصهيونية الصعوبات الموجودة في الاراضي المحتلة، مثل ضعف الانضباط في صفوف اجهزة الامن، وتفشي التذمر في الاوساط الشعبية، وتصاعد معدلات الباحثين عن عمل بسبب العجز عن توفير فرص عمل، وكل ذلك يرجع الى تضييق الاحتلال على الشعب الفلسطيني في حياته، ومواصلته تدمير البنية الاساسية في الاراضي المحتلة، وهي كلها جرائم ضد الانسانية، لا تتفق مع مقتضيات الوفاء بمسؤولية سلطة الاحتلال في الاراضي التي تحتلها.
فليس من العدالة ان يركز الصهاينة واصدقاؤهم على الفشل الوظيفي للسلطة الوطنية الفلسطينية، دون التطرق الى الاسباب الحقيقية لهذا الفشل، والتي تقع المسؤولية في معظمها على عاتق اسرائيل، في حين يظل من المنطقي الاقرار بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تتحمل جزءا من المسؤولية،لأن المؤسسات الفلسطينية تتحول من حالة (الثورة) الى حالة (الدولة)، بكل ما يتضمنه ذلك من فقدان الخبرة، واحتمالات الفساد وممارساته، وعدم وجود ضوابط لمكافحة الفساد. لكن يظل من الضروري الاشارة الى ان الفشل الوظيفي للسلطة الفلسطينية، لا يرجع فقط الى أسباب فلسطينية، وانما الى احتجاز اسرائيل (أموالا مستحقة لها من ناحية، اضافة الى ان تدمير البنية الاساسية في الاراضي المحتلة، يدفع مقدمي المعونات للسلطة الى اعادة النظر في تقديم عون جديد، وتأخير ذلك الى ما بعد التوصل الى اتفاق سلام مستقر، حتى لا تضيع معوناتهم في اعمال تدمير اسرائيلية جديدة.
بطبيعة الحال، لابد أن يؤدي وضع من هذا النوع، بسبب الضغط الصهيوني الذي تتعرض له السلطة الوطنية الفلسطينية، الى حدوث انشقاقات في القوة السياسية الرئيسية على الساحة الفلسطينية ـ وهي حركة (فتح) ـ بكل ما يترتب عن ذلك من صعوبات سياسية في فرض الامن والنظام للسلطة الوطنية، لكن بدلا من العمل على إزالة الاسباب التي تؤدي الى ذلك، نجد الجميع ـ بقصد او بدون قصد ـ يجلدون السلطة الفلسطينية، ويركزون على كشف العيوب فيها. وربما كان بعض ذلك ضروريا من اجل الاصلاح، لكن معظم ما يجري يستهدف استكمال المهمة الصهيونية من تخريب واضعاف، ويصب ـ في النهاية ـ في خانة المصالح الصهيونية.
النقطة المهمة هنا، هي ان اسرائيل تعيش ظروفا سياسية انتقالية في الوقت الحاضر، وتعمل للانتقال من عهد شارون الى عهد جديد يتحمل فيه المسئولية جيل جديد من القادة. وفي هذه الظروف فإن التكتيك الصهيوني يتطلب قلب الطاولة على السلطة الفلسطينية، والتركيز على أوجه القصور فيها، وعدم وفائها بالتزام اسقطته الاطراف التي تخاصمها عليها. والهدف الاساسي من ذلك هو تبرير الممارسات الاسرائيلية خلال الفترة السابقة، وايجاد الظروف المناسبة لكسب وقت لصالح اسرائيل، حتى تتمكن من ترتيب اوضاعها، وتحديد خطة تحركها خلال الفترة القادمة، وتطويع الاساليب لمواصلة تنفيذ المخطط الصهيوني، على النحو الذي يتفق مع مصالحه في ضوء التطورات الجديدة.
الشيء المهم الذي يتعين ذكره، هو أن الجميع يتحدث الآن عن اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش (الابن)، بشأن أن تأسيس دولة فلسطينية يعتبر هدفا محددا لسياسة الولايات المتحدة الاميركية، والتزاما عليها لتحقيق السلام في المنطقة. وربما يكون ذلك صحيحا، لكن يجب تفهم حقيقة اساسية، وهي انه بدأ يتبلور لدى الصهاينة احساس بانتفاء امكانية استيعاب كافة الاراضي الفلسطينية، لأن وجود الشعب عليها يهدد هوية الدولة الصهيوينة. ومن ثم فإن كلا من الاميركيين والاسرائيليين بدأوا التحرك لتنفيذ المخطط الصهيوني على أسس جديدة، من مظاهرها الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، ومحاولة رسم حدود (آمنة) على ارض الضفة الغربية، لفرض شكل الدولة الفلسطينية على نحو يحقق مصالح اسرائيل، تؤيده الولايات المتحدة الاميركية، وتحصل كل منهما على ما تريد، في الوقت الذي تظهر واشنطن فيه امام العرب، بأنها ضغطت على اسرائيل لمصلحتهم، وتغسل يدها من اي مسؤولية عما جرى في السابق ومن ثم تحافظ على مصالحها في المنطقة العربية.
كان هذا هو جو التفاهم الذي توصل اليه (الجزار) شارون مع بوش، وبدأ العمل على تنفيذه فعليا على الارض الفلسطينية. وما يجري الآن هو جهد لكسب الوقت من اجل مواصلة العمل من اجله، حتى يصبح شارون (الجزار) هو (رجل السلام) الصهيوني.

عبد الله حمودة


أعلى





عيد على أي حال !

كل عام وانتم بخير. حل العيد الكريم على امتنا وهي في حال لا يتمناه المرء ان يستمر، حتى لو كان مرحلة انتقالية لتغيير يوصف بالايجابي من قبل من يحفزونه ويدفعونه باتجاه نهايات ارادوها. ولان عيد الاضحى المبارك تزامن مع الايام الاولى من العام الجديد، وبداية النصف الثاني من العقد الاول من القرن الحادي والعشرين، يحق للمرء ان يقف ويتلفت حوله ليرى ما صارت عليه منطقتنا بعد نحو نصف قرن من تغيرها الاخير ابان فترة التحرر الوطني والاستقلال.
ربما لا تكون الصورة مشجعة، خاصة لابناء جيلي ومن سبقوني ولا زالوا يتابعون يتدبرون. وربما كانت بالنسبة للبعض مرحلة انتقال صعبة، نمر فيها جميعا بعملية تغير هيكلي انتقالي metamorphosis لندخل في طور جديد. وهنا تهون الجراح الحالية مقابل الجائزة الكبرى في نهاية الطريق، ربما بنهاية العقد او منتصف العقد المقبل.
لكن كيف للمرء ان يرى العيد مختلفا عن سابقه، مبشرا بلاحقه. هكذا رايت العيد، والعام الجديد:
عيد، وعام جديد، يلقى العراق اكثر فقرا مما كان عليه زمن الحصار الدولي تحت نظام صدام واكثر فتنا واقتتالا من وقت الحروب والغزو واضعف مما كان يريده عليه اعداؤه، واضيق ما يكون مستقبلا مشتتا تهدر موارده على صراعات عرقية وطائفية.
عيد، وعام جديد، بلا انتفاضة في فلسطين، بل شبح اقتتال بين رفاق النضال على وهم غنائم سياسية يضحك عليها المحتل ولا سلام ولا كلام الا عن غيبوبة شارون الذي يرى في تهيؤاته شبح الاسرى المصريين والعرب الذين جزرهم بامره العسكري.
عيد، وعام جديد، يخيم فيه شبح التفتت على لبنان ولم تعد هناك صراعات عربية ـ عربية تصفى على ارضه وبسلاح ودماء اهله، فكانما انشق المرء على نفسه اذ لم يجد من ينشق عليه ويغرق في دوامة هلاك الذات.
عيد، وعام جديد، وسوريا مشلولة لا تدري الى اين يخطط لقذفها، لان اسرائيل لا تستطيع اتخاذ قرار الان والعرب بانتظار ان ينقل الاميركيون لهم القرار كي يرتبوا خطوتهم التالية ولا يكرروا غلطة بعضهم فيما جرى للعراق.
عيد، وعام جديد، والسودان مشطور جنوبا وغربا ينزف ما تبقى فيه من حياة عصرتها الظروف الاقتصادية المهلكة وتحيط به مجاعات كفيلة بالقضاء على ما قد ينجو من ضغط الخارج والداخل.
عيد، وعام جديد، وايران تطور سلاحا بعد السيارة والحافلة ونحن ننتظر ان تقوم اسرائيل بحمايتنا من بناء الذات الايراني لانه خطر علينا، قد يدمرنا او يشجعنا على التفكير في ردعه ـ وردع غيره بالضرورة ـ فنطور شيئا غير الفيديو كليب.
وحلمت ليلة العيد بعصر جديد:
يعود فيه العراق الى افضل ما كان، ممسكا بثروته مطورا لاوضاعه مرسخا لتجربته رافعا من مستوى ابنائه متجاوزا لكل المحن بانيا من جديد بلدا افضل مما برز بعد غزو التتار.
تعود فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية رباطا لكل ابناء فلسطين فتزداد عزيمتهم لمنازلة عدوهم، عنفا وسلاما، حتى تكون لهم دولتهم القابلة للحياة على قدم المساواة مع كل الجيران.
يتخلص فيه لبنان من امراض الطائفية والتكتلات ويلتفت الى تنمية دوره كنموذج تعايش جميل يعكس تناغم ووئام محيطه الكبير من دول الاقليم التي تضيف الى ساحته تكاملا وتعاون.
تنفتح فيه سوريا على نفسها والعالم دون خوف من انهيار ولا اعراض اهتزاز مدمرة وتعود بوابات دمشق منافذ للخير والتجارة بدلا من الضغوط والدسائس والتنازلات.
يسود السلام فيه السودان ويتعاون ابناؤه من جنوب وشمال وشرق وغرب على استثمار خيراته فتعم الفائدة عليهم وعلى جيرانهم وعلى المنطقة بكاملها.
وافقت يوم العيد على خبر جديد/معتاد: انفجار في بغداد، وبوادر عنف في بيروت، وازمة جديدة لدمشق، وتمرد جديد في السودان .... وبقية الاخبار اليومية المعتادة من قصف اسرائيلي لمنزل في خان يونس واقتحام لجنين واستهداف صاروخ لسيارة في نابلس. اضافة الى المتفرقات من مطاردة في الرياض بين الامن والمسلحين الى فضيحة فساد في المغرب او مصر.
وتبخر الحلم سريعا، وعدت الى واقعية ما نحن فيه وحتى لا اختنق امام اطفالي يوم العيد، واحول فرحهم البسيط الى غم عظيم فتحت التلفزيون على محطة تافهة لمتابعة شريط فيديو كليب.
وكل عام وانتم بخير

د . أحمد مصطفى


أعلى





أمـّة وهنت بالتجزئة فتكاثر حولها التخاذل والاحتلال

كيف نقف مكتوفي الأيدي حيال مناظر لم تعد نقوى على مشاهدتها في غرف جلوسنا والبديل هو ماذا نفعل حيال كلّ ذلك؟ يبدو الأمر مؤلماً إلى درجة الثمالة، صعباً إلى حدّ الخطورة و لكنه يزداد إيلاماً و خطورة ً يوماً بعد يوم و في الوضع الراهن لا توجد بارقة أمل في رؤية ولا ضوء في نهاية نفق الآلام اليومي هذا. كيف يمكن لنا أن نستمرّ بمراقبة نشرات الأخبار وهي تنقل صور ضحايا لمجازر حوادث قتل جنونية تستهدف المصلين في بيوت الله أو مسافرين في أمان الله أو مزارعين في حقول الزيتون أو أطفالاً يلهون أو نساء في السوق أو شباناً يسعون للقمة العيش أو.. أو..؟! كيف يمكن أن نعرف معنى البهجة وكلّ يوم تردنا أخبار عن تفجير في مسجد لم يسلم منه مرقد سبط الرسول الحسين بن علي الذي بقي تغسله دماء الضحايا الأبرياء ليقابله قتل أشدّ عنفاً و كراهية في الرمادي لأبناء الشعب الواحد والأسرة الواحدة بينما تضع الأم الفلسطينية يدها على قلبها وتعتصر علقم الألم في تعابير وجهها وهي تفقد وحيدها بصاروخ طائرة إسرائيلية. كلّ ذلك والعرب كلهم، شعوباً و حكومات، تبتعد عنهم مسالك الحريّة و الكرامة و العيش الآمن الكريم. اخبار مريرة تمرّ كلّ لحظة بشريط على الشاشة على مشاهدين خدّرهم الألم و الفجيعة و عجز دولهم و سفاهة البعض من سياسييهم المتبارين على استجداء الأجنبي فيما يواصل شريط الأخبار: اثنان استشهدا بصاروخ إسرائيلي- أربعون قتلوا في كربلاء- ستون في الرمادي ... دون أن يتوقف أحد لحظة ليذكر لنا صورة ً أو اسماً أو نبذة ً عن سيرة حياة انتهت بلا مبرر أو يستحضر آخر خطوات و توجهات أو يوجّه الكاميرات إلى الأمّ الثكلى أو الأخت المفجوعة أو الأولاد...
كلّ هذا لا اثر له في مناقشة الرئيس بوش لنتائج "الحرب على الإرهاب" في إيجازه الأخير للبنتاغون فقد بدا و كأنه قـَدِمَ من كوكبٍ آخر فتكلم عن اعتبارات أخرى وعن طموحاتٍ أخرى فلم تهمّه أرقام الآلاف من المدنيين الذين ما زالوا يُقتلون في العراق كلّ لحظة، ولا تهمّه المعاناة اليومية للملايين من الأحياء هناك، و لكنه بيّن لنا اهتمامه بتدريب الشرطة والجنود والضباط الذين "تعمل الولايات المتحدة على تدريبهم و الارتقاء بمستواهم كي يتحملوا مسؤولياتهم ويصونوا المصالح التي يريد لهم المحتلون أن يخدموها" دعا الناس في فيرجينيا للصلاة من أجل جنود أميركا في العراق! لماذا؟ هل ليقتلوا عدداً أكبر من العراقيين؟ أم ليُقتل المزيد منهم دفاعاً عن النفط؟ ولكن من يصلي من أجل هؤلاء الذين سلبهم قرار بوش بالحرب على العراق أمنهم و حياتهم ومستقبلهم وأفراد أسرتهم ومن يُعيدُ لهم ما خسروه و هو كثير؟! لقد تحدّث الرئيس بوش للشعب الأميركي عن "إنجازات" الضباط الأميركيين في العراق و كذلك عن "إنجازات" السفير الأميركي في العراق (ليس تدخـّلاً!) و تحدّث جنرالات الحرب الأميركية أبو زيد و كيسي و ديمسبي أيضاً عن "التقدّم" الذي أحرزوه في العراق وبينما يتحلى هؤلاء الضباط وفق تأكيد بوش "بأفضل الشيم الإنسانية"، والواقع أنهم لا يفعلون سوى المزيد من القتل والاعتقالات والتعذيب واحتلال بلدٍ عربي مسلم! فقد تحدّث عن "العدو" الذي يمتلك "إيديولوجية الكراهية" ولديه "الرغبة" في القتل وأكد الرئيس بوش لهؤلاء الضباط أنّ الإدارة الأميركية ستفعل ما بوسعها لكي تقدّم هؤلاء الأعداء "للعدالة" والدليل مجازر الفلوجة وتلعفر والتفجيرات اليومية. تحدّث الرئيس بوش عن العراق وكأنه مليء بالأعداء لا بالشعب العراقي وتحدّث عن العراق وكأنه وُجِدَ صدفة على خارطة العالم وأن الجيش الأميركي قادم ليعلـّم العراقيين أصول الحياة والتصرّف والانتخاب ورفع مستوى الانتخابات التي حدثت إلى الحد الذي يحدّد مصير العراق والمنطقة والمسلمين وتجاهل قتل العلماء والأطباء وأساتذة الجامعة والاختصاصيين وتدمير ونهب آثار العراق وتدمير البنية الأساسية له وتجاهل الأمر الخطير جداً وهو أنّ العراق اليوم هو على شفا التقسيم وعلى شفا الحرب الأهلية بعد أنّ كان بلداً مستقلاً ذا سيادة ، و أنّ الإدارة الحالية لا تـُعير الديكتاتوريات أي اهتمام إلا ّ بقدر ما يتعلق بمصالحها.
و بعد ساعة من خطاب بوش قـَدِم جاك سترو إلى بيروت ليعبّر عن استعداده لمساعدة الشعب اللبناني في خوض مسار الحريّة والديمقراطية، ولم يكن كذلك عندما كان شارون يسحق بيروت و يقتل خمسين ألف لبناني بحربه المجنونة على لبنان. وعبّر سترو عن اهتمامه الخالص ببعض قرارات مجلس الأمن و لم يجرؤ طبعاً بالتعبير عن اهتمامه بالعديد من قرارات مجلس الأمن التي تـُعيد للعرب حقوقهم في فلسطين والجولان والقدس وشبعا فيدّعون بأن جنرالاتهم يتمتعون "بأفضل الشيم الإنسانية" والمشاهدين والعرب كلهم شعوباً وحكومات وزعماء ومثقفين وإعلاميين و.. يراقبون هذا و ذاك على شريط الأخبار وفي الصحف والنشرات متلقين فقط لما يـُخطـِّط لهم هؤلاء الذين يمتدحون أنفسهم بل ينبري بعض الإعلاميين للتبرير لهم في فضائياتهم الناطقة بالعربية كي تـَُضعُفَ بعض النفوس فتنضمّ إلى ركب الانضواء تحت الراية الدولية كي يصبحوا جزءاً من "المخطط الوحيد المطروح على الساحة" لمحاربة من يسميهم بوش وسترو "الأعداء" وليساهموا في إحلال ما يسميه بوش و سترو "الأمن والديمقراطية". وفي إطار هذا و ذاك يمرض شارون الذي وفـّر للسنوات الأخيرة استراتيجية اغتيال يومية للفلسطينيين بدلاً من استراتيجية المجازر التي ميّزت سيرته الأولى و تأكد من ملء السجون بالآخرين بما في ذلك سجن غزة الكبير و تهويد القدس و اقتلاع أشجار الزيتون و بناء جدار للفصل العنصري، تخليداً لذكراه في التاريخ، و ترحيل الفلسطينيين من مدينة الخليل التي كان يتواجد بها مئتا مستوطن مقابل مئة و عشرين ألف فلسطيني وها هم بعض الفلسطينيين يشعرون بالضياع ماذا يفعلون بعد أن يذهب من أمسك استراتيجية إبادتهم بقبضة من حديد؟ و في أثناء كلّ هذا و ذاك تـُدقُّ الزمور و الطبول بين سوريا ولبنان للقضاء على كلّ وجه عربي و الانزلاق بدلاً من ذلك في مخطط وصاية يسلب البلدان العربية عروبتها و طموحات شعبها بالحريّة و وضعها حيث تريد الدول الكبرى أي أن تكون الدول العربية ضدّ بعضها و أن يصبح العرب أعداء للعروبة فيتم اسقاط أوراق التوت عن عورات البعض ليظهروا على حقيقتهم فإذا بالذين أخطأوا بحقّ لبنان و حقّ سوريا و حق العلاقات بين البلدين يملؤون الجوّ ضجيجاً عن الخلاص و النزاهة! وفي جوقة رأس السنة هذه المتزاحمة بالتيارات المتكالبة على عروبة الأمة و الطامعة في خيراتها و مواردها و المستهدفة مستقبل أبنائها يسود شعور من الإحباط و اللامبالاة لدى الأكثرية التي ما تزال صامدة في صمتها و هي حائرة بين الأعداء في الخارج و بين الأعداء المنتشرين و ما بين الأضلع و خلف القلاع بينما يندفع آخرون لحالة الإحباط هذه من خلال الاندماج في مخطط من يريد اجتثاث أمننا و حقوقنا و عروبتنا وثقافتنا و زرع شوارعنا و مدننا بالإرهاب والاحتلال والوصاية الأجنبية البغيضة، ولا يهمّ إن كان كلّ هذا يتمّ باسم نشر "الديمقراطية" و"الحريّة". ولكن مهلاً: فإن مرجعية شعبية عربية آخذة بالتشكـّل و لا بدّ من ولادتها سريعاً كي تتقن الأحكام في الداخل وكي يبقي طريق الحريـّة مضاءً للعرب و كي لا تعترض هذا الطريق تفرّعات بهلوانيّة تدّعي ما تدّعيه من الحرص والعطاء ولكنها تصبّ أولاً وأخيراً في خانة من يستهدف حقوقنا في الوحدة والحريّة والاستقلال ووجود هذه الأمّة وهويتها ووحدتها بطرق و وسائل وأساليب مختلفة وتحت أعذار لبست لبوس "أفضل الشيم الإنسانية" كما يسموّنها، ولكن مصدرها ومنبتها الأساسي هو استهداف أمّة قدّمت للعالم الكثير ولكنـّها تمرّ بمرحلة تمزّق ووهن فكثر حولها الجلادون و الجزارون والقتلة والمحتلون من الخارج و ترامى بعض أبنائها أيضاً كي يكسبوا بعض الفتات ولا شكّ أن التشخيص السليم هو الخطوة الأولى التي تسبق العلاج الناجع لأزمة أمّة أنهكها وهن التجزئة و القُطرية و الطائفية والطغيان والخيانة?

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى





2006العربي

من عام إلى عام يتحول العالم من مرحلة إلى مرحلة ويعيد تقييم الواقع والأحداث والرؤى والتصورات والأهداف ، لأن العالم يتحرك والإنسان يتطور والشمس تشرق وتغرب على كون يتغير، حتى الطبيعة و البيئة يتبدلان و حتى الهواء الذي البيئة ومستوى عمق البحر نتنفسه إما يتلوث أو يصفو بالتدريج. سنة الحياة و ناموسها الثابت هو التغيير. والذي لا يتغير يسير نحو الفناء أكان يدرك ذلك أم يجهله. سيان في نظر التاريخ المتحرك . تسعى الدنيا نحو الجديد، و التجديد شرط من شروط بقائها و بقائنا. فهل نحن العرب واكبنا مسيرة الكون في هذا الفلك الدوار الذي نسميه الحضارة؟ و هل تقدمنا أم تقهقرنا أم ظللنا في مربع الانطلاق لا نبرحه إلى حين؟ سؤال حكيم لا بد من مواجهته في مطلع عام فاجأنا بحلوله كما فاجأنا بأحداثه ! و ما أحوجنا إلى الاقتداء بتشخيص أحد حكماء العرب أستاذنا محمد حسنين هيكل وهو يقرأ تاريخنا العربي الراهن على ضوء تراكم الأخطاء وتعاقب الخيبات ، لا للقيام ببكائية على أطلال أوهامنا بل لانجاز يقظة من سبات أهل الكهف، تهزنا هزا عنيفا من رقدة العدم كما سماها في إحدى قصائده أبو القاسم الشابي شاعر إرادة الحياة.
لا أخفي القراء العرب الكرام بأن هذه الخواطر جالت في خاطري وأنا أحضر في باريس في نهاية العام الماضي 2005 ندوة علمية نظمها معهد العالم العربي حول مواضيع علمية يشترك فيها العرب مع الأوروبيين، و كان عجبي على أشده حين سمعت رئيس المعهد وهو وزير فرنسي سابق السيد ايف غينا يقول للعلماء العرب المشاركين في الندوة ما يلي: إننا مستعدون في أوروبا للتعاون معكم وعقد الشراكات المفيدة مع العالم العربي، لكن نتمنى أن نراكم أنتم أنفسكم العرب تتعاونون فيما بين بعضكم البعض، والمشكلة التنموية العربية اليوم ليست مشكلتكم مع العالم بل مع أنفسكم كعرب". نعم و الله هكذا تكلم أحد العارفين بالشأن العربي والمتعاطين يوميا مع قضايانا، و شعرت من جهتي برغبة في أن تبتلعني الأرض وأنا عربي من بين العرب. فالمأساة العربية التي نتذكرها في رأس هذا العام الجديد هي مأساة الانقسام و القطيعة بين دولنا و التي تذهب شعوبنا ضحايا لها في حين كان العربي يسافر من وطنه الصغير إلى وطنه الأكبر من المحيط إلى الخليج وهو يحمل لغته العربية جواز سفر و يحمل تراثه العربي تأشيرة دخول. فمن تونس إلى مصر على سبيل المثال رحل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي و قائد جيشه جوهر الصقلي و أتيا الفسطاط فأسسا مدينة القاهرة التي تلقب إلى اليوم بالقاهرة المعزية و أنشا الرجلان فيها الجامع الأزهر الشريف. ثم في القرن الثامن انتقل العلامة ابن خلدون من تونس إلى مصر ليتحمل في القاهرة منصب قاضي القضاة ثم يكلف بالمفاوضات مع تيمور لنك في أحداث شهيرة. و في العشرينات من القرن العشرين سافر من تونس إلى القاهرة الشيخ العالم محمد الخضر حسين ليصبح بعد سنوات قليلة من التدريس شيخ الأزهر الشريف و مرجع علمائه الأفاضل و يكتب عن الحرية في الإسلام. و في الثلاثينات من القرن الماضي أيضا تنقل بين تونس و مصر الشاعر العبقري محمود بيرم التونسي صاحب قصيدة شمس الأصيل ذهبت خوص النخيل يا نيل التي غنتها أم كلثوم، وهو شاعر لا تعرف بالضبط هل هو تونسي أم مصري حين تقرأ قصائده التي ناضلت في الحركة الوطنية التونسية و المصرية على السواء. هذا بين بلدين عربيين فقط و آلاف الأمثلة من التاريخ قديمه و حديثه تجدها بين الشام و مصر و الخليج العربي و شمال أفريقيا لها كلها دلالة واحدة وهي أن العرب أمة واحدة، و ستظل كذلك إن شاء الله، حتى لو ألغينا شعار ذات رسالة خالدة لصاحبه ميشال عفلق،لأنه يحشرنا في حزب.
و في نهاية العام المنقضي طالعت مداخلات ندوة نظمتها في تونس مؤسسة التميمي للبحث العلمي التي أسسها صديقنا الفاضل أستاذ دكتور عبد الجليل التميمي و تدور حول سؤال هو ماذا خسرت بلدان المغرب العربي من انعدام التنسيق و ضياع فرص الاتحاد؟
فهذه البلدان لا تفصل بينها لا حدود جغرافية و لا تاريخية و لا طائفية، بل كل ما فيها يوحدها إلى غاية كفاحها المشترك ضد الاستعمار الفرنسي لكنها اليوم شذر مذر لم يجتمع قادتها منذ 1989 تاريخ تأسيس اتحاد المغرب العربي، و تتعاون الدول المغاربية مع شريكها الأوروبي كل على حدة أكثر بكثير من تعاونها فيما بينها؟ و قد أصاب رسام الكاريكاتير في احدى الصحف الخليجية الذي رسم لوحتين تمثل الأولى العالم وهو يطوي صفحة 2005 ويفتح صفحة العام الجديد 2006 وتمثل الثانية المواطن العربي وهو يفتح نفس الصفحة ولكن تظهر لنا سنة 1906. وهو رسم عميق الرمز لأننا في كثير من الحالات لم نجد أجوبة ملائمة لأسئلة حضارية كبرى طرحها مصلحونا و مفكرونا في مطلع القرن أمثال عبد الرحمن الكواكبي و رشيد رضا و الوزير خير الدين باشا و رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده و جمال الدين الأفغاني، و لهذا السبب فنحن كأنما ندشن عام 1906 لا عام 2006 بعكس أمم الأرض. فهل فشلنا في تحقيق التوفيق الضروري بين التاريخ و الجغرافيا مثلما قال الزميل الفاضل صلاح سالم، لأننا تاريخيا ظللنا نلتفت للماضي و نتحسر عليه دون القدرة على الاستلهام منه، و جغرافيا ظللنا نتأمل في نجاحات الغرب و تفوقه و ريادته دون القدرة على اللحاق به. أليست هذه الاشكالية هي الأهم و الأخطر اليوم و نحن ندخل عامنا العربي الجديد؟ و أليس الأجدر بجامعة الدول العربية أن تعقد حولها مؤتمرا يشارك فيه المفكرون العرب لا الموظفون العرب....و كل عام و القراء الأعزاء بألف خير!

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس



أعلى





ما يجري في قرية فلسطينية يختصر ما يجري في وطن محتل

ما يجري في قرية "بلعين" القريبة من رام الله , اختصر ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. لأن بلعين التي تتعرض على مدار الشهور الماضية جسدت مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وفساده وخفاياه, كما كشفت خبايا التزوير واساليبه وفضحت في الوقت نفسه الديمقراطية الإسرائيلية الزائفة بعنصريتها ضد العرب وأدت الى تعرية التمسك الإسرائيلي بالقانون والعدل الموهوم على كل شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية وصفت ما يجري في بلعين بخمس كلمات فقط حين قالت (البلدوزر يندفع ويدمر.. والقانون صامت). المظالم التي يرتكبها الاحتلال في بلعين طغت وفاضت, وتجاوزت المكان الى الاهتمام الدولي في الخارج بعد أن تضامنت مؤسسات حقوقية وانسانية دولية, وحتى من داخل اسرائيل كحركة السلام الآن.. تضامنت مع مواطني بلعين.
وإزاء هذا الالتفاف حول مواطني البلدة الفلسطينية .. وعدالة قضاياها التي تعكس بشاعة الاحتلال واساليبه تقدموا الى المحكمة الإسرائيلية العليا بشكوى بتشجيع من منظمات حقوقية ودولية.. بعد أن تحول نهب اراضي المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي الى ما يعتبر نهبا وسرقة عجزت الذرائع الاحتلالية عن تغطيتها وخصوصا بعد تسرب وثائق صارخة تدين جرائم الاحتلال المتنقلة من قرية الى قرية, وأنحاء عديدة من البلدات والمناطق الفلسطينية المحتلة, وكأنها تجمعت كلها على أرض بلعين وضد مواطنيها كل اصناف الجرائم الاحتلالية سواء سرقة الأراضي لمصلحة المستعمرات والآثار المدمرة لسوء الفصل العنصري واساليب العقاب الجماعي ضد المواطنين الفلسطينيين والدور الرئيس للمسؤولين الإسرائيليين وعلى أعلى المستويات.. ما أوصل الأمر الى مواجهة ليس بين مواطني بلعين وجماعات المستعمرين فحسب, بل بين الرأي العام الدولي وبين الحكومة الإسرائيلية ذاتها.
وإزاء أهمية الوثائق التي قدمها مواطنو البلدة للمحكمة حاول المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية "ميني مزوز" الذي انتدبته الحكومة لتطويق آثار الفضيحة الاحتلالية التي كشفت كنه و"ديمقراطية" اسرائيل, أعلن مزوز أنه بصدد بلورة سياسة الكفاح ضد الجريمة المنظمة والخطيرة فتمكنت من نهب الأراضي (للجيران الفلسطينيين) عبر بؤر استعمارية أقيمت على اراضيهم الخاصة..!
وحسب ما أوردته الصحف الاسرائيلية عن مهمة مستشار الحكومة القضائي .. فإن مهمة الرجل ليس لمعاقبة الجهات الإسرائيلية التي ترتكب الجرائم على مدار اليوم في بلعين أو غيرها.. بل للالتفاف حول الفضيحة ووأدها ما أمكن بطريقة أو بأخرى.. لأن محامي أهل القرية أثبتوا بأن هناك علاقة بين الجريمة المنظمة في اسرائيل وبين سياسة الحكومة الإسرائيلية نفسها, وأن اعتراف الحكومة بوقوع ما أطلقت عليها "تجاوزات" ضد اراضي المواطنين العرب لا يلغي في كل مرة الذريعة المعروفة والمكرورة في مثل هذه الحالة التي تتكرر منذ عقود على مدار اليوم والساعة, وهي الذريعة المعروفة "الاعتبارات الأمنية والهيكلية".
والنتيجة في النهاية معروفة, أن كل اشكال التقاضي التي تتم أمام المحاكم الإسرائيلية بخصوص مثل هذه القضايا لن تؤدي الى أي نتيجة مرجوة نتوخاها, لأن اسرائيل التي تتمسك بالشكل الديمقراطي والحقوقي لزوم الدعاية الكاذبة, ابتدعت في الوقت نفسه مصطلح "اعتبارات أمنية" وهذه دائما من اختصاصات وزير الدفاع حيث تفيد التجربة بأن المحاكم الإسرائيلية لا تستطيع الصمود عادة أمام مثل هذه الكلمات السحرية الشريرة, فيتم تنفيذ المخططات الاحتلالية يوما بعد يوم دونما رادع.
قرية بلعين واحدة من مئات القرى الفلسطينية المحتلة, التي تشهد تفاصيل جريمة الاحتلال القائمة في الأراضي الفلسطينية, وبصرف النظر عن كل ما يجري في القرية من افرازات يومية لعملية الصراع.. فإن مرامي المحتل في النهاية هي واحدة وأن كل ما يجري سببه الاحتلال الذي يسعى الى اسلوب القضم والهدم الأمر الذي لا يجب أن يأخذنا في النهاية الى الانشغال في التفاصيل بعيدا عن القضية المركزية وهي الاحتلال الإسرائيلي الذي يؤكد في كل يوم أنه لا تعايش ولا سلام في المنطقة دون زوال الاحتلال ومفاعيله كلها على الأرض ..!!

مفيد عواد
كاتب فلسطيني



أعلى





تشيني ورامسفيلد ... وهوس توسيع صلاحيات الرئيس

دخلنا للتو في أجواء عام ميلادي جديد، ولكن خوفنا القديم يظل جاثماً على صدورنا. لم لا والأمر يتعلق بديك تشيني، نائب الرئيس الذي يؤمن بالتنصت غير المحدود على الأميركيين حتى دون وجود أي تفويض قضائي. وقد بلغت به الرغبة في الحفاظ على سريته إلى درجة أنك لو دخلت على محرك ''غوغل'' للبحث عن محل إقامته الرسمية في واشنطن، فإنك لن تحصل سوى على صور غير واضحة تم العبث بها عمداً لإخفاء عنوان المقر · وبينما تستطيع مشاهدة صور الأقمار الاصطناعية للبيت الأبيض والبنتاغون ومقر الكونغرس، فإنك لن تستطيع أن تعثر أبداً على عرين ديك تشيني ملك العالم السفلي. ومع أن (تشيني) يبدو مهووساً بخصوصياته الشخصية ويتصرف كرئيس فعلي ، إلا أنه لا يهتم إلا نادراً بخصوصيات الآخرين·
ولم تنتظر شركة ''غوغل'' طويلا حيث قامت بإطلاع جريدة ''نيويورك تايمز'' على محاولات ديك تشيني لاخفاء عنوان مقر إقامته الرسمية، خصوصا بعدما كانت الصحيفة قد نشرت في وقت سابق مقالاً يشير إلى المخاوف التي يثيرها عرض الشركة لصور مفصلة عن بعض الأماكن مثل مقار الحكومات والمواقع العسكرية في مختلف دول العالم · وعلى الرغم من أن ''غوغل'' سعت للحصول على صور لمقر تشيني من شركة خاصة وحاولت نشرها لعامة الشعب الأميركي ، إلا أنها ظلت مشوشة وغير واضحة ما دفع جريدة ''نيويورك تايمز'' إلى نشر ملاحظة توضيحية تقول فيها ''رغم أن صور المقرات الأخرى في واشنطن باتت واضحة ومتاحة للجميع، إلا أن الصور الخاصة بالمقر الرسمي لديك تشيني مازالت مشوشة''· وليس ذلك غريبا على نائب رئيس حوَّل أميركا إلى آلة تصوير تراقب الأميركيين وتقوم بتزييف الصور المقدمة إليهم ·
وعلى الرغم من الأقوال الشائعة التي تؤكد أن النساء بوجه عام لا ينسين الإساءات القديمة وأن هذه الاساءات تظل تغلي في صدورهن الى أن تنفجر كالقنابل في الوقت المناسب، إلا أن الثنائي رامسفيلد وتشيني أثبتا بالفعل أن ما يعتمل في صدريهما من نوايا يفوق بكثير فورة النساء. فقد كانت سنوات خدمتهما في إدارة الرئيس الأسبق جيرالد فورد والضعف الذي كانا يشعران به يومئذ جراء افتقادهما للصلاحيات الكبيرة كفيلة بتأجيج مشاعر الانتقام لديهما والرغبة في احتكار السلطة التنفيذية · وفي ظل المناخ الجديد الذي أعقب فضيحة ''ووترغيت'' وتقلص صلاحيات السلطة التنفيذية من خلال تنفيذ العمليات السرية، فقد كل من رامسفيلد الذي كان يشغل منصب كبير الموظفين في إدارة فورد ثم أصبح وزيرا للدفاع، وتشيني الذي خلفه في منصب كبير الموظفين، السلطات التي كانا يرغبان فيها بعدما مالت كفة السلطة مجددا لصالح الكونغرس · وتزامنت هذه التطورات مع العصر الذهبي للصحافة خلال السبعينيات حيث وصلت ذروة قوتها عندما ساهمت في تشكيل الرأي العام إزاء حرب فيتنام، ولعبت دوراً أساسياً في كشف فضيحة ''ووترغيت''· حينها كان المراسلون يتمتعون بحرية أكبر في الحصول على الأسرار الحكومية محتمين بقانون حرية المعلومات · وبالطبع لم يكن الأمر يروق كثيراً للثنائي رامسفيلد وتشيني اللذين اعتقدا بأن الكونغرس يحتكر سلطات ترجع في الأصل إلى البيت الأبيض· لذا قضى تشيني ورامسفيلد الثلاثين سنة الماضية وهما يحلمان بإعادة نفخ عضلات البيت الأبيض التي أصابها الوهن طيلة الفترة السابقة · وعندما عين تشيني في منصب نائب الرئيس استقدم معه رامسفيلد لتكتمل الحلقة في أكثر الإدارات الأميركية تضخما في قوتها · ولم يكن بوش ليعترض على ذلك ما دام يتشبث بشعار العائلة ''نحن نعرف أفضل، ثقوا بنا''·
ولعل أول ما قام به وصيا الحكم تشيني ورامسفيلد هو إعادة عقارب الساعة إلى حقبة نيكسون مستلهمين منها الإفراط في استخدام السلطات الرئاسية كالتنصت على الناس وغيره. والأدهي من ذلك أن وزير العدل السابق جون أشكروفت جاء ليدشن العهد الجديد لتشيني ورامسفيلد من خلال إجهازه على قانون حرية المعلومات واضعا وسائل الإعلام في وضع حرج يصعب معه الوصول إلى مصادر المعلومات الحكومية وممارسة دورها المفترض في الرقابة وتصويب الأخطاء · وفي هذا السياق ظل طلب أحد صحفيي جريدة ''نيويورك تايمز'' الموجه إلى وزارة الدفاع بالحصول على معلومات تتعلق بوثيقة أعدتها شركة ''هاليبرتون'' قبل الحرب على العراق حول كيفية الاستفادة من نفط العراق حبيساً في أدراج مكاتب البنتاغون دون الحصول على أي رد· ولم يكن نائب الرئيس وهو يدافع في الأسبوع الماضي عن التنصت على المكالمات الهاتفية دون تفويض قضائي، إلا تعبيراً عما يعتمل في صدره من حقد قديم إزاء تحجيم سلطات الرئيس التي طالت الرئاسة عقب فضيحة ''ووترغيت''، حيث جاء على لسانه ''أعتقد أنه بالنظر إلى ما نعيشه اليوم من تهديدات، لابد أن تبقى سلطات الرئيس الدستورية قوية، خصوصا فيما يتعلق بسياسته في الحفاظ على الأمن القومي''· والرسالة واضحة لا لبس فيها وتدعو الكونغرس والصحافة بصريح العبارة إلى البقاء في الصفوف الخلفية وترك الملعب خاليا للثنائي تشيني ورامسفيلد كي يرتعا فيه دون مضايقات من أحد · أما تلك القيم والمثل التي نشأنا عليها في القرن العشرين مثل فصل السلطات، وضرورة وجود قرار قضائي قبل مباشرة التنصت على الآخرين، ثم الحريات العامة، فقد أصبحت جزءا من الماضي.

مورين داود
كاتبة ومحللة سياسية أميركية.
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بـ (الـوطـن)


أعلى





النفي المتبادل بين (الأنا) العربي و(الآخر) الغربي

الاهانة الدنماركية الاخيرة لرمز نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والسخرية منه عبر الكاريكتير ليست الا حلقة في سلسلة هائلة الطول تمتد الى عصور الصدام الاسلامي ـ المسيحي الغربي في القرون الوسطى..
غضب جامعة الدول العربية، والمنظمة الاسلامية والرأي العام الاسلامي له ما يبرره، ولكن يجب ان يسبق الغضب من الممارسات الغربية تجاه الرموز الاسلامية، فهم هذا الآخر، وتشريحه معرفيا، والتعرف على التراكم التاريخي للنفي المتبادل بين (انانا) و(اناهم) وفهم تطور عملية الاقصاء والتشويه المتبادل بين الجانبين.
ربما كان مفهوم الاخر من المفاهيم المركزية في الفلسفة منذ القرن 19 وبالتحديد منذ الفلسفة الهيجلية وبعدها الفلسفات الظاهراتية والوجودية وصولا الى البنيوية.
ان (لالند) يعجز في معجمه الفلسفي عن تحديد تعريف للآخر فهو يراه احد المفاهيم الاساسية للفكر، ومن المستحيل تعريفه.
ولكن لالند يؤثر ان يعرف مفهوم الذات فيراه (الكينونة) الفعلية معتبرة على جهة امتلاكها لكيفيات او على جهة تنفيذها لافعال .. انتهى التعريف، فهل فهمت شيئا ايها القارئ؟، الا ان هيجل يقرر ان الوعي بالآخر شرط للوعي بالذات، وفي غياب الآخر لا يمكن الحديث عن وعي حقيقي بالذات.
الأمر ابعد بكثير من تفجيرات 11 سبتمبر. ان المفكر الايطالي انزو باتشي يعترف بأن صورة الاخر في الاسلام تتراوح بين الاهانة والمنافسة، داعيا الى تقدم الكنيسة الغربية الى الشعوب المسيحية بموقف جديد من الاسلام.
تنطوي عملية تحديد هوية الذات ـ بالضرورة ـ على انتاج الاخر وكأن الاخر هو من الذات التي تتعرف فيها على نفسها الاخر بهذا المعنى من صنع الذات، وبالمثل لا ترى الذات نفسها لا عندما يراها الاخر وهذه العلاقة مزدوجة من روحه ( ان الهوية هي في علاقة ثنائية مع الاخر علاقة صراع معه بصفته الذاتية الغازية، والخطر الذي يهدد للهوية وعلاقة تمثل وتعلم منه، الى حد التجانس والتماثل).
ولكن ما هو الآخر (الغير) الذي ليس نحن؟
يشير زكريا ابراهيم ـ في تعريف مبكر ـ الى الآخر بانه عبارة عن مركب من السمات الاجتماعية والنفسية والفكرية والسلوكية التي ينسبها فرد ما، او جماعة ما الى الاخرين. وعلى الرغم من ان كل من صورة الذات وصورة الاخر تبدو ثابتتين الا انهما قابلتان للتغيير والتعديل،وان كل ما يتشكل لدينا من صور لذاتنا او للآخرين لا تكون في كل الحالات نقية بل يختلط فيها الواقعي بالمثالي غالبا، وتتداخل فيها رؤيتنا لحقيقة انفسنا، كما ان الشعور الفردي لا ينطوي عن انفصال مغلق عن الغير، الذي هو مقومات الوجود الانساني بصفة عامة، كما انه ليس هناك وجود بدون العالم، فانه ليس ثمة ذات بدون الآخر فلا ينحدر الا بازائه.
وتغييب الاخر هو السمة الاساسية للهوية المغلقة. فالهوية تتحدد بالنفي، والهوية المغلقة افتراض قائم على رسم حدود لا يمكن اختراقها بين ذوات مفترضة قائمة في الميثولوجيا التاريخية او الدينية وبين اخر يتم اختراعه من توكيد الذات والتجلي الاكبر لهذا الهوس بالهوية، هو بين تدمير الحدود بين العالمين الرمزي والواقعي، رموز الاخر العدو التي يجرى التعامل معها غير ازالة طابعها الرمزي، مما يبرر عملية الاعتداء عليها وتحطيمها.
واذا كان الاخر من اختراع الذات الانسانية فقد صار الاخر موضوعا يهدد الهوية والكيان الثقافي لكل امة، اصبح الاخر تحد يثير فينا هذا الموضوع يكون من الصعب ان تحافظ الهوية القومية على استقلاليتها امام تأثيرات العولمة المتعددة على نحو لم يسبق طرحه لهذه الصيغة. وتلوذ كل امة يهددها خطر الى اصولها الثقافية وتستعين بها في مواجهته.
واذا لاحظنا في السنوات الاخيرة ـ على سبيل المثال ـ نزعة كراهية الولايات المتحدة لدى الكثير من شعوب اوروبا والعالم الثالث بسبب سياستها الامبراطورية الساعية الى الهيمنة، واصطياد العالم في الحفرة الاميركية وهو ما يتجلى في موقفها من اقصاء الاخر داخل عملية العولمة، والانفراد بها، او في تبني سياسة التدخل العسكري دفاعا عما تسميه المصالح الاميركية ( في خطاب ملفق غالبا)، كما يتبدى في افغانستان والعراق، والدعم المنحاز للسياسة التوسعية لاسرائيل، فان الآخر الاميركي يمثل توترا مستمرا، وتحديا ضاغطا، لتكون الهوية العربية الاسلامية، وهو ما يقلق الادارة الاميركية بقوة طارحة سؤال ـ لماذا يكرهوننا؟ ويجيء الرد المقابل من الشعوب والمصالح المتضررة والمهتمة والمستخدمة: ولماذا لا نكرههم؟ وعي الانا ـ اذن ـ بحضور الاخر الطاغي ـ كما يذهب جابر عصفور ـ يظل مصدر توترها الذي ينقلب الى حال يشبه العصاب، فلا يتوقف الانا عن طرح الاسئلة التي تكشف عن رغبة الوصول الى مستوى ذلك على مستوى المخالفة التي تنتمي الى نوع من التشكل المعكوس الذي يستبعد الاخر بما يستعيده، ويعنيه بما يثبته وينفر منه بما يزيد الانحيازات اليه وتستخدم في هذا الشكل آليات التبرير والعقلية!
تنظر الذات الآخر دون ان تراه، بسبب الحاجز الايديولوجي المصطنع بينهما، كما ينظر الاخر الى الذات ولا يراها لنفس السبب، وتكون النظرتان رئيستين وغير متماثلتين، ولذا نحتاج الى نموذج اخر حتى نستطيع ان ننتقل من مجال الرؤية الرأسية غير المتماثلة الى رؤية افقية متماثلة ومتبادلة.
بناء الذات وهدم الآخر عملة واحدة الغير لا يصبح اخر الا اذا حول من مركز، وزحزح عن تحديداته. فمثلما ان الهوية التزام نملكها، كذلك الاخر ينبغي فقدانه والتخلص منه وجعله آخرا.
من بين الذات والآخر حركة انفصال واتصال لا متناهية بينهما رغبة حياة ورغبة موت متعلقة وتفوز، بناء وهدم، وهذه الحركة اللامتناهية هي ما تحول دون خلود الهوية وخلود الاخر. انها تقحم التعدد داخل وحدة الهوية، وتجعل الغير يتوحد مع الذات ويصبح اخرها في الوقت نفسه. ليس السلب تعارضا بين هويتين، بل انه يقطن الهوية نفسها، السلب هو الحركة اللامتناهية التي تجعل الذات بعدا دائما عن ذاتها، والتي تحول بينها وبين الحضور فتجعلها لا تخضع لمنطق الهوية، انما منطق الاختلاف.
والرؤية الذاتية احادية المنطق غير مناسبة، وغير قادرة على رؤية الاخر المختلف عن الذات، والرؤية المتآلفة الذوات الناتجة عن التفاعل بين مختلف المشاركين في عملية التواصل هي وحدها القادرة على تقديم رؤية واضحة.
يصبح التحدي تجنيب الانسانية من الانزلاق الى الاحادية الثقافية المولدة للاستبداد، والحروب الاهلية والخارجية بأن تقوم الهوية على التعدد لا الاحادية، وبدون الخروج من الذات لن تستطيع فهم الذات وفهم الاخر وسيبقى كل آخر باستمرار انا اخرى معادية للانا.
ويقرر المسدي ان الاخر هو نقطة التقاء الرقمي والعالمي والكوني، عالمية القرار، وعالمية المال، وكونية انتاج الاخر.
ولما كان الخطاب حول الاخر هو اساسا خطاب حول الاختلاف فان التساؤل فيه ضروري حول الانا ايضا، ذلك ان هذا الخطاب لا يقيم علاقة بين حدين متقابلين وانما علاقة بين اخر وانا متكلمة عن هذا الاخر.
ويلاحظ ان (آخر ـ النحن) بالتضاد مع (آخر ـ الآنا) سابق في وجوده على اختراع الوعي وهو في زمننا هذا يؤدي دوره في التصفيات العرقية في يوغوسلافيا سابقا، والصراعات القبلية في افريقيا، وفي الصراعات في افغانستان والعراق وفلسطين، بل في داخل الولايات المتحدة نفسها كما حدث من تجاهل عنصري لمواطن المسيسبي اثناء اعصار كاترينا لانهم من السود الفقراء.
ويصيغ تودروف تكون الهوية عبر علاقة الذات بالاخر بقوله: (لن نتوصل ابدا على ان نعرف الاخرين فلا فارق ان نعرف الاخرين او ان تعرف ذاتك فهما شيء واحد).
وتختلف بالطبع مراحل عملية تكوين صورة الاخر، عبر مرآة الذات، فتختل او تتوازن حسب المرحلة التاريخية، والسياق المجتمعي ولكننا نذهب مع البعض ـ مثل جابر عصفور ـ في اهمية صورة الاخر في صياغة هوية الانا،وهما وجها اسئلة الهوية ويعني ذلك ان الاسئلة التي يطرحها هذا الوعي على نفسه في ثقافة، من حيث علاقته بمكوناته التي تتقارب او تتباعد هي توجه الاخر الاسئلة التي يطرحها على نفسه في علاقة نقطته بغيرها من الثقافات التي تتقارب او تتآلف او تتحالف، تتقابل او تتصارع تتجاوز او تهيمن على هذا الكون او ذاك من مكونات الثقافة المحلية فتسهم في صياغة اسئلة الهوية بما يرد الخارج على الداخل والعالمي على المحلي والانساني على القومي.

د. محسن خضر
استاذ جامعي مصري


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept