|
فتاوى وأحكام
س ـ أرغب أن أعتمر في شهر رمضان المبارك لما
لها من فضل وأنويها عمرة واجبة متمتعاً بها للحج ثم أعود إلى بلدي
وعند عودتي للحج في اليوم الثامن منه أحرم بالحج ولا أعتمر وهل يلزمني
هدي لقوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
) فهل يجوز لي ذلك فرمضان ليس من أشهر الحج ؟ تكرم علينا بالإجابة
أكرمكم الله بثوابه .
ج ـ لا يلزمك الاعتمار إن قصدت الإفراد بالحج وقد اعتمرت من قبل ولا
تكون متمتعاً باعتمارك في رمضان لأن رمضان قبل أشهر الحج فلا يجب عليك
هدى والله أعلم .
س ـ هل يجوز للحاج أن يعتمر قبل أن يحج من تاريخ الحادي إلى يوم السابع
من ذي الحجة ؟
ج ـ نعم إن كانت هي عمرة التمتع أو عمرة القراَن وأما أن يعتمر في
أثناء التمتع فلا يجوز ذلك والله أعلم.
س ما قولكم في استياك المحرم إن أدمى فاه فهل يجب عليه شيء ؟
ج ـ اختلف العلماء في استياك المحرم إن أدمى فاه هل تجب عليه فدية
أو لا وبما أن الاستياك سنة مشهورة وهو من الأشياء التي تكاد تكون
في الأمور الضرورية للإنسان أميل إلى ترجيح رأي من لا يلزمه فدية وعلى
القول بوجوبها فهي دم واحد لإحرامه كله والله أعلم .
س ـ ما قولك في أناس أحرموا للحج من مكة و أفاضوا في ليلة الثامن وأصبحوا
في منى من كثرة الزحام في ذلك اليوم فهل جائز ذلك لكونهم قدموا الإفاضة
؟
ج ـ لا مانع من تقديم الإحرام للحج قبل يوم التروية كما أنه لا يمنع
أيضاً مبيت ليلة التروية بمنى والله أعلم
س ـ في المحرم إذا تأذى من المخاط فتمخط فخرج دم من أنفه فهل عليه
شيء من ذلك ؟
ج ـ من امتخط فجرى من أنفه دم لم يلزمه فدية لعدم ارتكابه ما يوجبها
والله أعلم . س ـ هل للمسلم الإفراد بالحج ولم يسبق له أداء العمرة
؟
ج ـ لا مانع من ذلك والله أعلم .
س ـ هل يجوز شك الإحرام بإبرة كي لا يقع ؟
ج ـ يكره ذلك لما فيه من التشبه بالمخيط والله أعلم .
س ـ هل يجوز للمتمتع تأخير الحلق بعد انتهائه من أعمال العمرة إلى
أن يصل إلى البيت الذي يسكنه بمكة المكرمة ؟
ج ـ لا مانع من ذلك مع تجنب محظورات الإحرام والله اعلم
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
(زواج الإنترنت)
زواج الإنترنت باطل.. ومخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية..!!
علماء الدين: نكاح شبهة ويفتقد الخطوات الشرعية..
علماء النفس والاجتماع:
فشله يسبب آثارا نفسية كثيرة تتمثل في الغربة والانفصال عن الحياة.
وسائل الإعلام والإنترنت لا يمكنها أن تقيم علاقة زواج سليمة..
القاهرة ـ من أسامة نور الدين:انتشرت منذ سنوات
إعلانات أريد عريساً، وأريد زوجة بوسائل الإعلام في الصحف والمجلات،
ومع ظهور الإنترنت بدأت هذه الإعلانات بالانتشار في هذه الوسيلة الجديدة
علينا في العالم العربي، ومعها زادت الإعلانات التى تطلب زوجة أو زوجاً
بشكل كبير وملحوظ في السنوات القليلة الماضية، مما جعلنا نتساءل لماذا
انتشرت هذه الظاهرة بهذا الشكل الملفت؟ وهل يقبل الشباب على الزواج
بهذه الطريقة الحديثة؟ولاشك أنها تقاليع غريبة و شاذة ينساق ورائها
الشباب تقليدا للغرب من خلال مجاراة الحياة في المجتمعات الغربية بعد
أن قربت شبكة الإنترنت المسافات بين الدول والبشر في كل مكان ومن بين
هذه التقاليع ما هو شديد الخطورة على القيم الاجتماعية الراسخة منذ
قرون مثل أساسيات الزواج الصحيح الاجتماعية حيث اندفع عدد من الشباب
لعقد قرانهم عن طريق الإنترنت ويتصورون أنهم بهذه العقود والزيجات
الإلكترونية أصبحوا أزواجا حقيقيين ولهم كل الحقوق الزوجية للمتزوجين
بصورة طبيعية.ولأن الأمر شديد الخطورة فقد أخذنا رأى عدد من علماء
الدين الذين أكدوا جميعا أن هذا الزواج باطل وأن النتيجة الحتمية لزواج
الإنترنت الفشل أو عدم اكتماله ويترتب أيضا عليه آثار نفسية واجتماعية
وهذا الزواج مخالف لتعاليم الدين.
لا يجوز شرعا
يقول الدكتور" عبد العظيم المطعني" عضو المجلس الأعلى للشئون
الإسلامية أن ما يحدث بين الشباب و الفتيات من خلال الإنترنت من محادثة
و تعارف قد يصل إلى الاتفاق على الزواج و أحيانا إتمامه في بعض الحالات
عن طريق إحضار شهود على عقد الزواج في غيبة ولى الأمر فهذا لا يجوز
شرعا، لأن عقد الزواج لابد أن يتم في مجلس العقد أى بوجود أسرة الطرفين
والشهود والمأذون الشرعى الذى يعقد العقد.و يؤكد د. المطعني أنه حينما
يتم عقد الزواج عن طريق الإنترنت فإن ذلك لا يترتب عليه حقوق شرعية
لأى طرف من الطرفين، وإذا تم الزواج بطريقة الإنترنت فمن الممكن أن
نقول: إنه " نكاح شبهة" وهو نكاح يرفع الشبهة عن صاحبه في
الدنيا و الآخرة ويقوم بإجراءات زواج غير كاملة ويعتقد فيها أنها كاملة
وفيه ينسب الولد إلى الوالد أو إلى الأب وله الحق في الميراث وهذا
النوع من الزواج يفتقد الخطوات الشرعية ويؤكد أن هذا الزواج باطل لقول
الرسول صلى الله عليه و سلم "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها
فنكاحها باطل".
ليس بزواج
أما الدكتور "محمود عبد الرسول" الأستاذ بجامعة الأزهر فيؤكد
أنه لا يوجد مطلقا شيء اسمه زواج الإنترنت فهذا ليس بزواج فالزواج
ينتج عنه إيجاب وقبول وصداق وشهود وإعلان وليس أمر الزواج أمر ارتباط
بين شاب وفتاة؛ ولكن الزواج أعمق من هذا بكثير فهو ارتباط بين عائلتين
فعندما يتزوج الإنسان بالمرأة فقد ارتبط بأهلها، وعندما تتزوج بالرجل
فقد ارتبطت بأهله والزواج يتم عن طريق الرضا.. والزواج عبر الإنترنت
لهو وعبث ولا يتحقق فيه شرط الإعلان وشرط الشهود وهما أساسيان لعقد
الزواج.
أفكار غربية
أما " د. فاطمة كامل محمود" أستاذ علم الاجتماع فتؤكد أن
ما يسمى بزواج الإنترنت لا يصلح تطبيقه في المجتمعات الشرقية وخاصة
في دولة مثل مصر لأنه يتماشى أكثر مع أخلاقيات وتقاليد الدول المتقدمة
التى يكون للمرأة فيها حق طلب الزواج أو الطلاق.
وتضيف د. فاطمة أن شبكة الإنترنت تنقل لنا ما في الغرب من أفكار وعلينا
أن ننتقي منها ما يتناسب مع تقاليدنا الإسلامية محذرة من الخطورة الاجتماعية
لهذا الزواج الذي يقوم على عادات وتقاليد في الزواج تختلف عن عادات
و تقاليد المجتمع المصري والتي تتمثل في الذهاب إلى أهل العروسة وطلب
يدها من أسرتها كما أمرنا الإسلام؛ ولكن في الإنترنت تحدث عملية إلغاء
أو ازدواجية لدور الأسرة في إتمام عملية الزواج.
غير شرعي
و تؤكد " د. وفاء محمد فتحى" أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر
أن زواج الإنترنت في الغالب لا يكتمل وإذا اكتمل عن طريق الإنترنت
فيكون غير شرعى لعدم توافر الشرعية للزواج، أما إذا تم الزواج وحدث
الزواج وحدث الفشل بعد ذلك يؤدى إلى آثار نفسية كثيرة تتمثل في الغربة
والانفصال عن الحياة نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الحاسب الآلي.وتلك
الآثار تكون بنسبة كبيرة على الفتاة فيؤدى بها الزواج عبر الإنترنت
إلى الانكسار الداخلى والخارجى وإلى الاكتئاب والإحباط واليأس مما
قد يدفعها إلى الانتحار، ومثل هذا النوع الدخيل علينا من أنواع الزواج
ليس مخالفا للشرع فقط بل يخالف الحياة الاجتماعية التى تحكمها عادات
وتقاليد راسخة في المجتمع المصرى.
قرية صغيرة
أما الدكتور " محمد نبيل غنايم" أستاذ الشريعة بكلية دار
العلوم جامعة القاهرة فيرى أن الإنترنت وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة
التي جعلت العالم كأنه قرية صغيرة متواصلة البيوت، والأركان، وبالتالي
إذا توفر عبر الإنترنت أركان الزواج الشرعية، بمعنى أن يكون الخاطب
أو المخطوبة من بلد والطرف الآخر من بلد آخر واجتمع أولياء الطرفين
أو أقاربهما حول الجهاز، ويتم الإيجاب والقبول، بحضور الجميع وشهود
عدول على ذلك فلا بأس من ذلك، مع استيفاء المهر والإشهار، كما يتم
الزواج عن طريق التوكيل أو العريس المسافر أو يتم الزواج من الفتاة
عبر وليها وتوكيلها له. ويضيف أن ما يحدث من اتصالات عبر الشاب والفتاة
فقط وحدهما دون علم الأهل، وما يتم في هذا الاتصال من دردشة وتسالٍ
وألفاظ ومناظر منافية للآداب، فكل ذلك لا يمت للزواج بصلة، فضلاً عن
أنه حرام وارتكاب للكثير من الكبائر والذنوب.
علاقة زواج غير سليمة
في حين يرى الدكتور " صلاح الفوال" أستاذ علم الاجتماع أن
وسائل الإعلام والإنترنت لا يمكنها أن تقيم علاقة زواج سليمة، ومن
المعروف أن المرأة تنكح إما لمالها أو جمالها أو حسبها ونسبها أو لدينها
والدين هو الأهم؛ ولكن في حالة الإنترنت مثلاً لا نعرف إذا كان الدين
هو كما يريد الشاب أم لا، وهل الفتاة فعلاً متدينة أم تدعي هذا، وهذه
الطريقة لا تقبل في نظر غالبية أفراد المجتمع، وينظرون لها بشك، ففي
هذه الوسيلة المستحدثة نأخذ المعلومات من الطرف الآخر، ونحن ليس لدينا
مصدر للتأكد من صحة المعلومات فنضطر لتصديقه سواء كان صادقاً أو كاذباً،
ولا ضمان هنا لأخلاق الشخص وشخصيته، كما أن هناك بعداً آخر للتعارف
من خلال الإنترنت؛ أنها قد تغري لتجاوز حدود الأدب والدين المطلوب
الحفاظ عليها، مما يتنافى مع أبسط قواعد الزواج المقامة على الاحترام
المتبادل بين الطرفين، وأنا لا أنصح أبداً بالاعتماد على وسائل الإعلام
في الزواج لخطورتها ولعدم الثقة بين الطرفين".
أسباب نفسية
ويقول الدكتور" أحمد كامل" أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات
الإنسانية أنه على الرغم من التقدم الذي نعيشه إلا أننا أصبحنا منغلقين
على أنفسنا فلا توجد علاقات اجتماعية سليمة، وفي نفس الوقت يعزف الشباب
عن الزواج لخوفه من تحمل المسئولية، وهذا جعل بعض الفتيات تلجأ لهذه
الوسائل الحديثة خوفاً من الوقوع في دائرة العنوسة، ولكن غالبية الشباب
لا يثق في الفتيات التي تعلن في الصحف في باب أريد عريساً ولا يثق
في الكلام المنشور عنها، ويتجه للاقتران بأحد الأقارب أو معارف العائلة،
أما عن احتمالات النجاح في هذا الزواج لوتم فإنن ما ينطبق عليه ينطبق
على غيره من الزيجات الأخريات فنجاحه يعتمد على الأشخاص أنفسهم.
أعلى
ساعة وساعة
(هكذا تكون الغيرة)
الإيمان يا أيها الأحبة كالجمرة متى ما نفخت بها أضاءت واشتعلت؛ فأصبحت
إضاءتها عظيمة ، وحين ينقص منسوب الإيمان يقع الإنسان في الفواحش والآثام،
يغرق في الشهوات، ثم يقع بعد ذلك في الموبقات. ومهما بلغت الامور ذروتها
من الانحطاط والتبذل إلا انه يوجد في بعض الغافلين إدراك عظمة الخالق
جلة قدرتهُ فعندها يعرف الإنسان قيمته الحقيقية وقدرته ومكانته والهدف
الذي خلق من اجله بعد الغفلة التي ألمت به.
إن قصص التائبين كثيرة جداً ولكن هذه القصة مختلفة لما فيها من العبر
والغيرة الحقيقية للإسلام التي تنبع من قلب غيور على دينه ، فهذه القصة
التي ارويها لك عزيزي القارىء ليست للتسلية ، وإنماء لتفكر والتدبر
لهذا الانسان الذي خلق في هذه الدنيا للعبادة. فهذه القصة التي وقعت
لشاب من شباب هذه الامة .فتقول القصة:
سافر هذا الشاب إلى دول شرق أوروبا وفي احدى هذه الدول التي كل شيًء
فيها مباح، الجنس ، شرب الخمر ، القمار ، وغيرها من الامور المباحة،
فانطلق ذلك الشاب مع بعض رفاقه، إلى أحد الفنادق الراقية، حيث يوجد
فيها مرقص به كل الإباحية ، فإذا براقصة ترقص (عارية) لايكاد يغطي
جسمها شيءً من القماش ، يحيط بها بعض الحرس الشخصي من عمالقة الاجسام
، حيث إن هذه الراقصة ترتدي قطعة من القماش قد لفت بها جسدها مكتوباً
عليها لفظ الجلالة ، فإذا بالشباب وهم يشربون كؤوس الخمر لم يكن قد
بلغوا فقدان الوعي ، فإذا من بين هؤلاء الشباب.. لم يصدق ماراه فاندهش
بعجب ! رغم سكره ،ماذا أرى اصحيح أم وهم، فانطلق كالسهم الحارق مسرعا
، نحو الراقصة، فرحت الراقصة بقدومه تحسب في نفسها أن هذا الشاب أتى
ليرمي بعض الدولارات، ولكن فاجئها بلطمة شديدة أسقطتها على أرض المرقص
، فانهال الحرس عليه ضربا حتى فقد وعيه وأُسِعف بعدها إلى اقرب مستشفي
، فوجد في يديه قطعة من القماش مكتوب عليها ( لا إله إلا الله محمد
رسول الله).
. وبعدها أدرك ذلك الشاب أن لفظ الجلالة هو الذي حرك فيه مشاعر عظمة
الله تعالى فأيقن ذلك الامر فبادر إلى التوبه والاقلاع عن المعصية
فيا أخي المسلم هذه هي الغيرة التي ينبغي ان تغرس في قلوبنا وقلوب
الاجيال فأقول ان في هذه الدنياء اسود كما فيها كلاب والختام.
2 ـ أحاديث
أـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبن عباس قال : خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه يتذاكرون فنون العلم
فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرأون القرآن فجلس إليهم وقال : ( بهذا
أرسلني ربي ) ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام
فجلس إليهم ولم يقل شيئا ، ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد
الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه فجلس إليهم كثيرا ثم قال :
( بهذا أمرني ربي ) قال جابر : لأن التوحيد معرفة الله عز وجل ومن
لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن .
ب ـ أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
: ( خلفت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله عز وجل فما
لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي فما لم تجدوه في سنتي فإلى أولي الأمر
منكم ) .
ج ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن رسول الله أنه بينما هو
جالس في المسجد إذ أقبل عليه ثلاثة نفر فقصد اثنان إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وذهب واحد في حاجته فلما وقفا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم سلما فقصد أحدهما إلى فرجة في الحلقة فقعد فيها وجلس الآخر
خلف الحلقة فقال رسول الله : ( ألا أخبركم بأمر النفر الثلاثة ) فقالوا
: بلى يا رسول الله قال : ( أما أحدهما فآوى إلى الله فآواه الله إليه
، وأما الآخر فاستحيا من الله فاستحى الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض
الله عنه ).
إعداد احمد الجرداني
أعلى
فضل المدينة المنورة
المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودار
هجرته ، ومهبط وحيه ، حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم
سيدنا إبراهيم مكة المكرمة فقال : ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ، وأنا
أحرم ما بين لا بتيها ـ حرتيها ـ ) رواه مسلم إن المدينة المنورة على
ساكنها أفضل الصلاة والسلام لها منزلة عليا ومكانة سامية في الإسلام
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله
تعالى سمى المدينة طابة ) روه البخاري ومسلم . أي من الطيب وحسن الرائحة
وكثرة الخيرات . وعن جابر رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني
؟ فأبى ثلاث مرات . فخر الأعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ) البخاري ومسلم ، أي لها
مزية خاصة اختصها الله بها من سائر القرى . فعن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أن الإيمان ليأرز إلى المدينة
كما تأرز الحية إلى جحرها ) . رواه البخاري ومسلم أي أنها دار الإيمان
ومثوى الحلال والحرام فيأوي إليها الإيمان عند فساد الدنيا . والله
سبحانه قد تكفل بحفظها وصيانتها وجعل لها حرمة عظيمة وعناية فائقة
وهي محروسة بعناية الله تعالى . فعن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون
ولا الدجال وفي رواية : لا يدخل المدينة رغب المسيح الدجال لها يومئذ
سبعة أبواب لكل باب ملكان ) رواه البخاري ومسلم . أي أن الله تعالى
جعل على أبوابها ملائكة لحفظها من الطاعون ومن فتنة المسيح الدجال
. أهل المدينة هم جيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة مسجده
، وسكان بلده ، والمرابطون في حرمه ، والحامون لحماه ، متى استقاموا
وصلحوا كانوا أعلى الناس قدرا ، وأشرفهم مكانا ، حذر رسول الله صلى
الله من أذيتهم وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم . طيبة ولها أسماء
كثيرة منها طيبة بتشديد الياء والطيبة والمحببة والدار والإيمان وغير
ذلك وان كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى . وما فضلت المدينة إلا بالمسجد
النبوي الشريف وقد ورد في فضل المسجد النبوي أحاديث كثيرة تبين منزلته
المباركة وتحث على شد الرحال لزيارته والصلاة فيه لما فيها من مضاعفة
الأجر والثواب . . لان الصلاة في المسجد النبوي الشريف : بإلف صلاة
فيما سواه إلا المسجد الحرام فعن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من
ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد
الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان
في صحيحه وزاد : ( يعني في مسجد المدينة ) وروى البزار أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما
سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة في هذا
) وإسناده صحيح . . فمن تدبر في هذه النصوص النبوية الشريفة وما فيها
من جمال باهر ونر وضاء يسحر القلوب والأبصار ويكشف حقائق الأمور ويبين
فضل المدينة والحرم النبوي الشريف يجدر به أن يسارع إليها بشوق شديد
ولهفة عارمة وأدب تام لاستحباب الصلاة والصدقة والصيام بها ولا يجب
عليك البقاء فيها مدة معينة بل يستحب المحافظة على أداء الفرائض في
المسجد النبوي ما استطعت إلى ذلك سبيلا ليكتب لك الفوز بالبراءة من
النار والنفاق . . ويكفي المدينة شرفا وفخرا أنها دار الهجرة ومأوى
الأنصار وتحوي أشرف بقعة ضمت الجسد الطاهر الزكي على ساكنها أفضل الصلاة
وأتم التسليم ..
عبد الرحيم محمد جادا لرب
أعلى
من مزايا عبادة الحج
العظيمة
هذا الشهر العظيم الذي نستظل به وننشد فيه الخير
والنجاح والبر والفلاح من الأشهر الحُرم التي حرم الله تعالى فيها
سفك دماء الأبرياء والاقتتال في البلد الحرام وعدم ظلم الناس والتعدي
على كافة حقوقهم سواء أكانت الشخصية أو غيرها فمزية هذا الشهر وبقية
الأشهر الحرم عظيمة الأثر في نفوس المسلمين فينبغي علينا التدبر والتفكر
في عظمة هذا الشهر وغيره من الأشهر الحرم الباقية فهو أي شهر ذي الحجة
يجمع بين الآلاف المؤلفة من المسلمين من شتى بقاع الأرض في بلد الله
تعالى الحرام البيت العتيق جاءوا ليهللون ويكبرون ويعظمون شعيرة الحج
الأعظم فعن الأشهر الحرم يقول الله تعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ
الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ
كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ
مَعَ الْمُتَّقِينَ ) (التوبة/36) فهذا النص القرآني وإن كان يشير
إلى ( معيار الزمن وتحديد دورانه على طبيعة الكون التي فطره الله عليها.
وإلى أصل الخلقة خلقة السماوات والأرض ويشير أيضا إلى أن هناك دورة
زمنية ثابتة، مقسمة إلى اثني عشر شهرا يستدل على ثباتها بثبات عدة
الأشهر؛ فلا تزيد في دورة وتنقص في أخرى...فهي ثابتة على نظامها، لا
تختلف و لا تتعرض للنقص لأنها تتم وفق قانون ثابت ) فكما أن عدد ساعات
اليوم التي قننها البشر 24 ساعة لا يمكن أن يزاد عليها لأن العلم الحديث
قد تعارف على وضعه وتحديد أوقاته فمزايا هذه الأشهر تحرم الظلم فيها
وفي بقية الشهور الأخرى أيضا لأنه لا يعني أن بقية الشهور القمرية
يباح فيها الظلم والقتال الغير موجب لذلك وسائر الشرور التي تفتك بالمجتمعات
البشرية فالدين القيم لا ظلم فيه ولا تعدي على حقوق الله تعالى وحقوق
عباده، إلا من بغى واعتدى ففي هذه الحالة يجب أن يوضع له حد لردعه
عن جوره وظلمة سواء أكان ذلك الردع عن طريق السلم أو الحرب.فالإنسان
المسلم لا يمكن له أن يظلم نفسه ويظلم الآخرين في ( هذه الأشهر الحرم
التي يتصل تحريمه بناموس كوني تقوم عليه السماوات والأرض ذلك الناموس
هو أن الله تعالى هو المشرع للناس أجمعين كما انه هو المشرع للكون
...لا تظلموا أنفسكم بإحلال حرمتها التي أرادها الله لتكون فترة أمان
وواحة سلام، فتخالفوا عن إرادة الله جل وعلا وفي هذه المخالفة ظلم
للأنفس بتعرضها لعذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة ففي الدنيا تعرضها
للخوف والقلق حين تستحيل كلها جحيما حربية لا هدنة فيها ولا سلام )
كما هو الحال في عصرنا الحديث حيث شاع الظلم وسلبت الحقوق والأراضي
المغصوبة من أهلها فيعيش أهل الظلم ومروجه والفساد ومعاونيه دوما وأبدا
في حالة اضطراب وقلق فتصيب فهذه الاضطرابات لا ريب أنها مخصصة لبعض
المعاصرين ومن سار على شاكلتهم في أرجاء الأرض فهم في حالة من الحياة
الكئيبة تفقد الإنسان عقله وصوابه فهو في حيرة من أمره وقد تمثل كل
ذلك في الضنك الذي يجتاح المجتمعات المنحرفة عن جادة طريق الحق والصواب
فهذا الضنك شمل التفكك الأسرى وشيوع أنواع المؤثرات العقلية وانتشار
الأمراض الفتاكة التي تجتاح تلك المجتمعات كالقلق والجنون والاكتئاب
والخوف الشديد وسائر الأمراض النفسية التي عجز الطب الحديث عن معالجتها
وكذلك انتشار مرض الزهري ومرض نقص المناعة والانتحار.. وهكذا تكون
نتيجة الظلم على الآخرين والابتعاد عن مبادئ الفطرة السليمة التي خلق
الإنسان عليها فإذا حاد عن طريقها لقي الإنسان المهالك والشرور الكثيرة
وقد كانت نتيجة ذلك عند الأمم الخالية التي قص الله تعالى أخبارهم
في أي الذر الحكيم فإذا وضع الإنسان الشيء في غير موضعه أو التعدي
على حقوق الغير يعتبر صاحب هذا الفعل من الظالمين فيخرج فاعله من الاعتدال
في الأمور الصغيرة منها والكبيرة فالظالم تكون عاقبة وخيمة ولا يفلح
صاحبها مهما بلغ من القوة والعتاد ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى
مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ
عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) الأنعام/135
( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ
خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ
بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
) التوبة/109
بقلم إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
أعلى
|