الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


3 أبعاد
التوسع نحو العزلة
أصداف
كذبة الإعمار في العراق
أقول لكم
استثمار الخوف
باختصار
الاستعمار القديم والجديد
في الموضوع
أزمة بوش ـ بلير في العراق
رأي
إرادة الحيـاة ..ظـواهـر بغـداديـة في العيــد
رأي
ضحايا ما بعد التمديد اللبناني
رأي
وكالة المخابرات الأميركية وجهان لعملة واحدة
رأي
الخليج يَسأل .. ويُسأل
رأي
مرحلة ما بعد شارون وخلط الأوراق في المنطقة وإسرائيل









3 أبعاد
التوسع نحو العزلة

في البداية كان هدف ارييل شارون هو دولة يهودية تمتد على جانبي نهر الأردن. هذه البقعة من الأرض التي يقول اليهود إنها ارض اعطاها التوراة لهم. ثم عاد ارييل شارون وزملاؤه من المتشددين الى قبول دولة تمتد من النهر الى البحر. وأخيرا اضطر شارون وزملاؤه الى بناء جدار يضمن عدم توسعهم لأكثر من الحدود الراهنة، ويعزلهم عن الفلسطينيين وباقي جيرانهم. لقد تحول حلم التوسع الى واقع جدار عازل. خلال العام الماضي كانت هذه هي الرؤية التي تبناها شارون، وهي تقوم على منطق بسيط هو الانفصال: فكرة ان الإسرائيليين لا يمكنهم ان يعيشوا مع الفلسطينيين، ولهذا السبب سوف ينفصلون عن الفلسطينيين ويشيدون جدارا، لكي يجعل هذا الانفصال حقيقة منظورة ومستديمة. لقد نظر شارون الى الواقع الديموغرافي في اسرائيل وخلص الى ان السبيل الوحيد لإبقاء اسرائيل دولة يهودية هو عزلها وفصلها فعليا، كلما امكن ذلك، عن الفلسطينيين. ولتنفيذ هذه الفكرة وتحويلها الى واقع، واجه العدد الصغير نسبيا من المستوطنين في غزة، وقام بأول انسحاب اسرائيلي من ارض يريد الفلسطينيون ان تكون جزءا من دولتهم.
ولا يزال امام الإسرائيليين اليوم ثلاثة خيارات. حزب الليكود وهو الحزب الذي انتمى اليه شارون وتحول الى رمز جسده على مدى ثلاثة عقود. حزب شارون القديم هذا يتزعمه اليوم بنيامين نتانياهو، ويمثل الطريق الليكودي التقليدي ، وهو اشعال التوترات مع الفلسطينيين عن طريق الحرب ومواصلة الاستيطان على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. والخيار الثاني هو حزب العمل بزعامة عمير بيريتز، ويمثل طريق حزب العمل التقليدي، وهو التفاوض مع الفلسطينيين. لكن لسوء الحظ ادى فشل اتفاقات اوسلو الى أن فقد كثير من الإسرائيليين شهيتهم لمزيد من المفاوضات، في الوقت الذي واصل فيه بعض الفلسطينيين هجمات على المدنيين الإسرائيليين بهدف إرغام الحكومة الإسرائيلية على إنهاء احتلالها. والخيار الثالث هو حزب كاديما الجديد الذي أسسه شارون قبل شهرين، ولن يتمكن من خوض انتخابات شهر مارس على رأسه. هذا الحزب الجديد يدعو الى مواجهة مع الفلسطينيين أقل مما يدعو اليه الليكود، ومفاوضات اقل مما يدعو اليها حزب العمل. لكن مع اختفاء شارون لن يكون بمقدور خلفه في زعامة كاديما الاعتماد على رؤية الانفصال بمفردها. بل سيكون عليه ان يعتمد على رؤية للحزب تشمل العناصر اللازمة لإنهاء النزاع المستمر منذ فترة طويلة من الزمن. هذه العناصر يجب ان تشمل الانسحاب النهائي والمستديم من الأراضي في الضفة الغربية، بما يمكن الفلسطينيين من اقامة دولة لها مقومات الحياة. ويجب ان تشمل هذه العناصر تحويل فكرة الانفصال الى سلام عادل ومستديم. فكرة الدولة الممتدة على جانبي النهر تحولت الى فكرة الدولة من النهر الى البحر، ثم تحولت الى فكرة الدولة المنعزلة وراء جدار فاصل، يحول دون توسعها، ويحميها من الامتزاج مع غير اليهود. وإذا كان لشارون ان يبقى حيا في التاريخ، فيجب ان تتحول هذه الفكرة الآن الى سلام عادل ومستديم.


عاطف عبدالجواد

أعلى





أصداف
كذبة الإعمار في العراق

قلنا إن جميع المؤشرات تدلل على أن المشروع الأميركي في العراق، يتجه نحو استحصال شهادة وفاة مستعجلة ، ومن بين تلك المؤشرات ما يجري من أحاديث ونقاشات عن قضية الاعمار في العراق، التي تحدث عنها الكثيرون، وانتظرها آخرون، دون أن يحصل أي شيء لما يقرب من الثلاث سنين.
الذين يريدون أن يسيروا في موكب التسويغ والتغطية للإدارة الأميركية، يعزون سبب الولادة الميتة لمشروع الاعمار في العراق، إلى الأوضاع الأمنية المتدهورة، ويقول هؤلاء، إن ذلك يعود إلى ما يفعله المسلحون، ويؤثر على الحملة الكبرى لإعادة الاعمار في العراق.
نقول إن الرد على مثل هكذا كلام، لا يحتاج إلى كبير عناء، وهناك عشرات الحقائق، التي تثبت خلاف ذلك، ومنها، إن جميع المحافظات التي تقع إلى جنوب العاصمة، قد شهدت وضعاً أمنياً مستقراً، منذ أبريل 2003، حتى بداية عام 2004، إذ لم تحصل في هذه المناطق أية توترات أمنية، حتى حصلت المعارك بين رجال التيار الصدري وقوات الاحتلال، وكان قد مضى عام كامل على احتلال العراق، ولكن طيلة هذا العام، لم يتم بناء العمارات أو على الأقل القليل من الشقق السكنية، ولم يحصل أن تم تشييد محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، أو مد شبكات للمياه، ولم تشهد تلك المناطق حملة بناء للمدارس والمستشفيات، والطرق لم يحصل فيها أي نوع من الترميم أو التوسع.
كما أن الحال لا يختلف كثيراً في المحافظات الشمالية، فخلال عام لم يشهد الناس أي نوع من الاعمار، وربما شهد العام المنصرم بعض الأعمال، إلا أن الكهرباء هناك مازالت سيئة جداً، ويعاني المواطنون كثيراً، دون أن يلمس الناس أي جهد لإعادة أعمارها.
في هذا الوقت تعاني المستشفيات من أوضاع متردية وهناك نقص شديد في الأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات الأخرى، ونعتقد بأن نقل الأجهزة الضرورية، ليس بالأمر الصعب، فهناك آلاف الأطنان من المواد والمعدات تنقلها الطائرات الأميركية لخدمة جنودها في العراق، لكن ليس هناك من يهتم بأحوال وصحة وتعليم المواطن العراقي.
هذا جزء من البرنامج الذي حصل في العراق خلال ما يقرب من ثلاثة أعوام من الاحتلال. وتشير جميع نتائجه إلى طبيعة وتفاصيل شهادة الوفاة المستعملة، التي تعمل الإدارة الأميركية لاستخراجها لتجربتها المرة والقاسية في العراق.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي



أعلى





أقول لكم
استثمار الخوف

أواخر عام 1999، حبس العالم انفاسه ترقبا لمشكلة (الصفرين) التي ستضرب كل اجهزة الحاسوب ، وتمثل اعاقة حقيقية لانشطة المصارف وشركات الطيران والطيران المدني وغيرها عندما تحل اول لحظة من العام 2000واجهزة الحاسوب غير مؤهلة تقنيا للتعامل مع صفرين! وبدأ العام بسلاسة ويسر ومضت لحظات الخوف والترقب والقلق التي اثارتها وضخمت منها اجهزة الاعلام العالمية ، ليتضح في النهاية ان الامر مجرد استثمار خبيث لخوف تم صناعته للترويج لبرنامج الكتروني يخلص اجهزة الحاسوب من عقدة التعامل مع صفرين!
ونتذكر جميعا الضجة الهائلة التي حدثت في الولايات المتحدة عقب اكتشاف عدد محدود من الرسائل المحتوية على جرثومة الجمرة الخبيثة (انثراكس) والدعوات المحمومة لسكان نيويورك بضرورة تعاطي عقار فلوكساسيللين للوقاية من العدوى ، رغم انه ليس علاجا وقائيا بل لحالات اصابة فعلية ، ووصل الامر الى ان سلطات مدينة نيويورك كانت توزع العقار بالمجان ، لمكافحة هذه الحرب الارهابية البكتريولوجية)..ويتضح في النهاية انه خوف مصنوع تم تضخيمه لترويج هذا العقار ، التي تنتجه شركة كان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني عضوا بمجلس ادارتها!.
الان يجىء الدور على الطيور الداجنة التي تلقت صناعتها الآسيوية ضربة قاصمة تقدر بمليارات الدولارات ، مع التداعيات الاجتماعية السلبية لانهاير هذا القطاع الاقتصادي الهام ، وتجيء التحذيرات المضخمة من اوروبا التي شهدت حالات اصابة فقط ، واحدة لببغاء بريطاني والاربع لبطات بلغارية لترويج مبيعات عقار امي فلو الذي تنتجه شركة ادوية عملاقة مع تأكيد جهات علمية وطبية مستقلة على ضآلة احتمالات نقل انفلونزا الطيور من انسان لانسان ، وعلى ان الطهو الجيد لهذه الطيور قبل تناولها يمنع انتقال الاصابة من.ها الى الانسان..ومرة ثالثة يطل استثمار الخوف برأسه تأكيدا لمقولة اميركية شهيرة: انه الاقتصاد..ايها الأحمق!.


شوقي حافظ


أعلى



باختصار


باختصار
الاستعمار القديم والجديد

يتحدث الاميركيون عن الانسحاب من العراق دون ان يعلموا الآخرين عن موعده الى ان نطق الرئيس جورج بوش بان الموعد الاول لتلك العملية سيبدأ خلال الربيع القادم وهو موعد بات قريبا لكنه ليس نهائيا على ما يبدو الا اذا قرر الرئيس الاميركي جدولة لتلك الانسحابات يعلنها على الملأ ويقدمها لدول ذات سيادة يراد لها ان تلعب دور املاء الفراغ لزمن مؤقت ايضا.
تستلزم الواقعية من الاميركيين ابراز تلك الجدولة للانسحاب على جناح السرعة لانها مثار تكهنات فيما اخراجها الى العلن يحث دولا عديدة ويدفعها للاستعداد لملء الفراغ المنتظر. كان الاستعمار قديما شديد التمرس بمسألة الاحتلال المباشر وكان يرسل جيوشه ليعود فيسحبها اذا ما استفحلت اعمال المقاومة لها. وعندما تحدثت ادبيات عديدة عن الاستعمار الجديد فانها رمت الى القول بان الامر في المستقبل لم يعد بارسال الجيوش وانما بالهيمنة الاقتصادية والثقافية والفكرية والاجتماعية والاعلامية وغيره. وبشرت تلك الادبيات بان الاستعمار القديم ولى الى غير رجعة لانه ادرك صعوبة بقائه في الاماكن التي يحتلها. ولهذا جاءت المفاجأة حين كسر الاميركيون القاعدة بارسال قواتهم الى العراق والتي تمددت بداخله مسافات طويلة حتى بلغت العاصمة واسقطت النظام القائم.
كان لابد من اعادة النظر بهذه المفاهيم حتى ليمكن الغاء مفهوم الاستعمار الجديد طالما ان التجربة الاميركية في افغانستان والعراق اعتبرت خروجا على تقاليد الجديد. لكن المسالة عادت لترتبط بقدرات المقاومة وتأثيرها في بقاء الاحتلال او عدمه. ويفهم من الاستعداد الاميركي للانسحاب انه سيكون مبرمجا .. لابد لجيش كبير ولديه تلك المعدات المكثفة والمتطورة ان يقدم اجندة يعلن فيها مواعيد انسحابه كي يفسح في المجال في حصول اتفاقات تتيح لقوى جديدة ان تلعب دورا تجهيزيا لقيام جيش وامن عراقي قيل انه يحتاج بين سبع وعشر سنوات كي يكتمل.
بعض المعلومات تقول ان ثمة جيوشا عربية تتهيأ لان تكون البديل لكنها تنتظر من الاميركيين جدولة بالانسحاب. وحين رفضت الادارة الاميركية الاقرار بتلك الجدولة وجد بعض العرب صعوبة القيام بالمهمة في غياب هذا العنصر الهام والمشروع في كل الاحوال كي يمكن بالمقابل اعلان مساعدة العراقيين على قيام امنهم الذاتي لكن عبر جدول عربي بالمقابل.
اقرار الرئيس الاميركي بوش بالجدولة يعني الاعتراف بالخروج من المستنقع عبر توقيتات مؤكدة ، لكنه وان حدد الربيع موعدا اوليا للبدء بسحب القوات الاميركية فان المواعيد اللاحقة بقيت مجهولة مما يعني استمرار المراوحة في الاتفاق على املاء الفراغ وهو ما يجعل المستعدين لهذا الدور امام افق مسدود ينبغي حله طالما ان الخطوة الاولى في الانسحاب تقرر موعدها.
نرجو ان يكون الاميركيون قد فهموا جيدا ان احتلال العراق لم يكن نزهة وانه سقط في جانبه العسكري فهل تبقى قواعد اللعبة الاخرى التي تقوم في الاستيلاء على النفط والموقع وعلى شرايين النفط وعلى مؤثرات اللعبة في الشرق الاوسط كله ؟

زهير ماجد



أعلى





في الموضوع
أزمة بوش ـ بلير في العراق

لا يمكن تفهم دعوة الحكومة البريطانية والادارة الاميركية إلى وحدة القوى السياسية العراقية ـ وهما اللتان تدعوان الى التعددية ـ الا في ضوء احساسهما بفشل غزوهما العراق، ومحاولتهما احتواء التداعيات المترتبة على ذلك. فرغم التقدم الذي تحقق في الانتخابات الاخيرة، تظل قوى سياسية عديدة ـ للأسف تتشكل حسب خطوط طائفية او عرقية تشعر بأن مصالحها لم تكن محل اعتبار او يشعر قادتها انهم لم يحصلوا على ما كانوا يتوقعون، وايا كان السبب في عدم الشعور بالرضا والقناعة، يظل هناك خطر من احتمال الانفلات في الامن والنظام، اضافة الى استمرار اعمال المقاومة ضد التواجد الاجنبي في العراق،وما يصحب ذلك من عمليات ارهابية مثيرة للجدل،بعضها ينقلب ضد المقاومة العراقية. وسبب اثارة الجدل، هو ان هناك اجهزة مخابرات عديدة تعمل في العراق حاليا وتفعل ما تراه مناسبا من وجهة نظرها، لاحراج موقف الطرف الاخر، وتحقيق اهدافها.
في هذا الاطار يمكن تفهم دعوة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ـ في زيارته الاخيرة المفاجئة الى بغداد لكافة الاطراف العراقية، لقبول الاوضاع النسبية في التمثيل البرلماني التي تمخضت عنها الانتخابات. وكذا يمكن ايضا تفهم التصريحات الغاضبة، التي ادلى بها الجنرال السير مايكل روز ـ الذي كان يشغل منصب قائد قوات الامم المتحدة في البوسنة ـ وتحدث فيها عن ضرورة توجيه اتهامات الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بتوريط بلاده في الحرب ضد العراق، ومحاكمته وعزله من منصبه، لان ذلك عاد على بريطانيا بخسائر كبيرة وجعل مصالحها في مناطق عديدة من العالم عرضة للخطر.
وتقول تقارير عديدة من مصادر اميركية وبريطانية، تنشرها صحف في عاصمتي الدولتين، ان كلا من بلير والرئيس الاميركي جورج بوش وقعا في ورطة لا يستطيعان الخلاص منها، ولذلك فان الحديث يدور الان عن محاولة البحث عن مخرج وتتردد تصريحات عن سحب القوات من العراق، لكي يسارع وزراء الحكومتين الى تفسير تلك التصريحات بأنها ستنفذ في الوقت المناسب بعد ان تصل قدرات قوات الامن العراقية الى درجة تمكنها من حفظ الامن والاستقرار في العراق وكذلك الدفاع عن حدودها ويبدو ان ما تحاوله الحكومتان بعد خداعهما الرأي العام في بلادهما،بشأن الاسباب التي استخدمتاه مبررات لشن الحرب ـ هو ان يتمكنا من استمرار الخداع والتضليل، حتى تنقضي الفترة الانتخابية لتولي السلطة بالنسبة لهما، وتظهر بعض النتائج الايجابية في العراق حتى يستطيعا تبرير موقفهما والافلات من العقاب.
لكن ذلك لا يمثل مخرجا من الازمة بالنسبة لهما حتى الان لان خسائر القوات الاميركية البشرية في العراق تزيد على 2500 قتيل اضافة الى عشرات الالاف من الجرحى. وقال تقرير رسمي ان هناك 16 الف جندي أميركي يحتاجون الى رعاية دائمة طوال حياتهم. واوضح احد التقارير ان 20 في المائة من الجنود الاميركيين المصابين يعانون من ضرر لحق بالدماغ وان 6 في المائة تعرضوا لبتر في اطرافهم، كما ان 20 في المائة اخرين كانت اصابتهم خطيرة ويترك ذلك اثرا مهما يدفع الناس لتذكر ابعاد الظروف التي ادت الى اصاباتهم مدى الحياة، كما انه يؤثر على موقف كثيرين من الادارة السياسية.
ومن ثم فانه على عكس التقديرات الرسمية التي تقول ان خسائر حرب العراق ـ بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية وحدها ـ يمكن حسابها بمليارات الدولارات ـ كما ان الانفاق العسكري بلغ حتى الان حوالي 800 مليار، يقول البروفيسور الاميركي جوزيف ستيجليتز ان التكلفة الحقيقية لهذه الحرب ـ خاصة في مجال الخسائر ـ تزيد على الفي مليار دولار. والنقطة المهمة هي ان البيت الابيض لزم الصمت ولم يصدر عنه اي تعقيب بعد صدور هذه الارقام في دراسة اعدتها جامعتا كولومبيا وهارفارد.
يشير ذلك الى نوع من التواطؤ بين فروع الادارة الاميركية والكونغرس واتفاق الجميع في واشنطن على تكتم بالغ على حقيقة ارقام الخسائر في العراق، او ان الادارة الاميركية لجأت الى الانفاق على العراق من اعتماد الاحتياطي الاستراتيجي دون الرجوع الى الكونغرس. اضافة الى خيار اخر وهو توفير الرعاية لمصابي حرب العراق من اعتمادات وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل على فصل هذه النفقات عن اعتمادات الانفاق العسكري خاصة بعد تسريح هؤلاء الجنود من الخدمة.
حاول البعض عقد مقارنة بين حرب فيتنام وحرب العراق، ورفضت الادارة الاميركية ذلك، في محاولة للتهرب من اي تبعات بعيدة المدى للحرب ضد العراق لانها مازالت دائرة حتى الان رغم اعلان الرئيس بوش قبل قرابة ثلاث سنوات بان (المهمة اكتملت والاهداف تحققت) هذه امور يمكن توهمها في ضوء السلوك المعروف للادارة الأميركية في الحكم وكذلك في ضوء الضغوط والتى مارستها الحكومة على شبكة تليفزيون واسعة الانتشار، بثت اسماء وصور قتلى الحرب في العراق مما اضطرها الى التوقف عن ذلك، لكن ليس هناك ما يشير الى ان هذا الصمت المفروض حاليا، يمكن ان يستمر الى الابد لان الحرب مازالت مستمرة وهناك استمرار للخسائر نتيجة ذلك.
ربما كانت الادارة الاميركية تعوض بعض خسائرها من عائدات ارباح النفط العراقي الذي تحصل عليه بأسعار خاصة، تقترب من تكلفة الانتاج الرخيصة، وكذلك من العقود التي تنفذها شركات اميركية تعمل حاليا في اعادة اعمار العراق، لكن اعادة الاعمار لا تتم على النحو المتوقع لان ادارة بوش لم تف بوعودها في تقديم الاموال المطلوبة لاعادة اعمار ما خربته قواتها في الحرب كما ان بريطانيا ـ التي تعاني قواتها من ضغط شديد على مواردها،وتتعجل سحبها من العراق لا تستطيع تقديم الكثير ومن ثم فان ذلك لا يقنع العراقيين بان الاحوال تتحسن في بلادهم بعد اطاحة نظام حكم صدام حسين من السلطة، وكل ما حصلوا عليه هو الحق في حرية الكلام لكن ذلك اصبح يقترن بغياب الامن والتعرض لمخاطر كثيرة وينذر كل ذلك بتفجير الاوضاع في العراق بصورة متزايدة يمكن ان تؤدي الى احراج موقف كل من توني بلير وجورج بوش وحكومتيها، حتى اذا نجحا في التهرب من المساءلة بسبب استمرار تهديد مصالحهما.

عبد الله حمودة


أعلى





إرادة الحيـاة ..ظـواهـر بغـداديـة في العيــد

على الرغم مما يجتاح الحياة في بغداد من آلام وصعوبات وسفك دماء ، فإن هذه المدينة العظيمة تعبر عن حيويتها بين الفينة والأخرى .. فتتمكن من تشكيل زوايا صغيرة هنا وهناك، زوايا تنتعش فيها الحياة ودوافع التواصل وأسباب العيش ، فتتجسد من خلال ذلك إرادة الحياة التي لابد وأن تعود لبغداد لتعيد إليها صورتها الحضارية وهيبتها التاريخية الزاخرة بقصص خلفاء بني العباس وحكايات ألف ليلة وليلة والمقامات وقصص ظرفاء بغاددة من نوع أبي القاسم الطنبوري وجحا والشاطر حسن وسواهم.
لذا تنتشي هذه الزوايا والفضاءات الحالمة بالحياة وبالقدرة على التواصل التاريخي لاستشراف مستقبل زاه على أيام الأعياد الدينية والقومية، بغض النظر عن الانتماءات الدينية والإثنية، وبصرفه عن تقاليد العبادات، الأمر الذي يبرر إيجاد المسلمين ملاجئ في بيوت جيرانهم النصارى أيام أعياد الميلاد ورأس السنة. ولأن التجوال في بغداد بعد الظلام أصبح من أخطر الأفعال، عمد المسيحيون إلى إيواء ضيوفهم من المسلمين أو غير المسلمين ليلاً بمضيافية فريدة حيث تلقى الأفرشة التي لا يضطر أحد لاستعمالها نظراً لاستطالة جلسات السهر والأحاديث، الرقص والغناء حتى الصباح. إنها إرادة الحياة والتواصل. وتنطبق ذات الحال على الكرد الطيبين الذين يأخذون أحلى البساتين والمتنزهات والحقول الخضراء خاصة في عيد نوروز القومي كي يشاركوا إخوانهم العرب وغير العرب بالدبكات أو الرقصات الكردية التقليدية التي تجسد جمال وحب الكرد للحياة عبر ألبسة نسائهم الزاهية وبدلات رجالهم التقليدية الجبلية. هذا ما يحدث كذلك في الأعياد الدينية المشتركة بين العرب والأكراد، وبين العرب وسواهم من أتباع الأديان والقوميات الأخرى.
مظهر آخر من مظاهر التشبث بالحياة وبتواصلها أيام الأعياد يتجسد في الملاهي والألعاب الشعبية العتيقة التي كان العراقيون يهيئونها للأطفال والنشء منذ أقدم العصور، خاصة قبل تأسيس مدن الألعاب ومجمعات الملاهي للأطفال، حيث تقام الأرجوحات والدواليب الدائرة أو الصاعدة والنازلة لحمل الأطفال بملابسهم الجديدة كي يستدر القائمون عليها ومدوروها يدوياً "عيديات" هؤلاء الصبية والصبيات بالكامل، حتى آخر فلس. هذه الألعاب القديمة تصنع من المواد الطبيعية التي تجود بها أرض الرافدين، كجذوع النخيل والسعف وسواها من الموارد الطبيعية، زيادة على استعمال الخيول والحمير والجمال كي يتكدس الأطفال على ظهورها في جولات قصيرة مقابل مبالغ بسيطة. وبذلك يدعي الطفل منذ نعومة أظفاره أنه "فارس" بمجرد الجلوس على ظهر واحدة من هذه الدواب. ومع هذا، فإن رائحة العيد وروحه موجودة في الملابس الجديدة والحقائب الصغيرة التي تحملها الصغيرات معلقة من رقباتهن لشراء الحلوى والأطعمة والمشروبات اللذيذة.
أما آباؤهم وأمهاتهم، فإنهم ينهمكون في التسوق والطبخ هذه الأيام ، خاصة بعد أن صار التجوال في بغداد أشبه ما يكون بالانتحار، وخاصة بعدما غدا التنقل منها إلى المدن الأخرى في بقية المحافظات أمراً مرعباً، خشية ظهور فرق الموت الطائفية وجماعات الإعدامات الإرهابية على الشوارع الرئيسية التي تربط المدن، في أية لحظة. لهذا السبب كان المطبخ هو سر السرور والحبور، وأساس لمّ الشمل حيث تستجمع الأسرة أقرباءها على ولائم العيد السعيد للتلاقي وتبادل الأحاديث، وربما لمشاهدة الأفلام السينمائية والمسرحيات العربية: المهم هنا هو صناعة الضحكة والابتسامة وتسويقهما للجميع، على صعوبة هذه المهمة هذه الأيام الكالحة.
ولا ينبغي أن ننسى دور مقاهي بغداد التراثية الرائعة التي اعتاد "الذوات" و"الأفندية" ارتيادها منذ العهد العثماني حتى اليوم. هنا تنبغي الإشارة إلى المقاهي المعروفة ببغداد بـ"مقاهي المثقفين"، مثل المقهى المشهور على شارع أبي نؤاس باسم "مقهى العباقرة"، وهي المقاهي التي تكونت وتطورت للاضطلاع بدور ثقافي وسياسي جمعي، خاصة عبر عقود الأنظمة الدكتاتورية التي أحالت "لقاء المثقفين" إلى أمر مشكوك به أو مثير للريبة لـ"أسباب أمنية". ولأن السلطات الحكومية عبر هذه العهود الشمولية لم تهتم ببناء أماكن حرة لمثل هذه الملتقيات الثقافية، حيث يمكن للمرء الالتقاء بالشعراء و الكتّاب الخياليين والصحفيين، فإن حيوية بغداد قدمت بديلاً، وهو: "المقاهي التراثية"، كتعويض عما يحتاج إليه المثقفون وأنصاف المثقفين والمتشبثون بالثقافة، كوجاهة اجتماعية. وهكذا ظهرت في بغداد القديمة، خاصة عبر شارع الرشيد (الشارع الأول في تاريخ بغداد) مقاهِ تفوح منها رائحة التاريخ بمقاعدها القديمة وبنائها العتيق وبأدوات الخدمة "والنارجيلات وسماورات الشاي" لتستقطب أهل الثقافة والفكر من أجل تبادل الأحاديث والنقاشات وحتى المجادلات المحتدمة والخصومات الثقافية. في هذه المقاهي كان يجلس رجال من أمثال بدر شاكر السياب، فارغ الجيب والمعدة، وهنا كان جميل صدقي الزهاوي يرتشف الشاي مقابل صديقه وغريمه الشاعر معروف الرصافي. وهنا يستذكر المخضرمون شخصيات بغدادية من نوع الشاعر عبود الكرخي ورجال فكر من وزن الدكتور علي الوردي، من بين رجال آخرين لعبوا أدواراً مهمة في تاريخ العراق السياسي والإجتماعي.
لهذه المقاهي أسماء تفوح بعبق التاريخ وبما كابده العراقيون وعاشوه من أفراح وأتراح. حيث يظهر مقهى "أم كلثوم" في النقطة التي غردت فيها كوكب الشرق عندما جاءت بغداد وهي شابة صغيرة. هذا المقهى "تعلك" عشاق أم كلثوم في جلسات مطولة مع الشاي الساخن والدخان الكثيف حيث يطرب الجالسون، سوية مع تبادل الأحاديث والنقاشات. أما "مقهى الزهاوي"، فكما يعبّر اسمه، هو واحد من مقاهي الأدباء الزاخرة بالنقاشات وبقراءة الصحف والمجلات وتبادل الكتب المتاحة عن قرب. ولدينا على مقربة منه "مقهى البرلمان" الواسع الذي كانت مرفأ للكتّاب وللشعراء والفنانين ، ذلك المقهى الذي انتهى به الأمر إلى التحول إلى سوق ممتلئ بالحوانيت والدكاكين، كناية عن سيادة الروح التجارية والنفعية في هذا العصر المادي. وبرغم سيادة هذه الروح الوحيدة الجانب، يبقى مقهى "حسن عجمي" ومقهى "الشابندر" موئلاً للكتّاب والفنانين العراقيين في أيام الأعياد والعطل، خاصة وإنهما يقعان على مقربة من "شارع المتنبي"، اشهر شارع لبيع الكتب والمطبوعات، ربما في العالم العربي. ففي اللحظة التي يشعر بها الشاعر أو الكاتب أو المثقف بالتعب من السياحة عبر عالم الكتب والمطبوعات والقرطاسية في شارع المتنبي، فإنه ينسل مع زملائه من بين أكداس الكتب إلى مقهى الشابندر حيث يلتقي من أعيتهم سياحة الكتب والحرف المطبوع هناك. في مثل هذه المقاهي يلتقي المرء بأبرز الشعراء والكتّاب والمثقفين في العراق؛ وكذلك يستمع إلى أصوات الشعراء وهي تصدح بالأناشيد والقصائد (على حين غرّة)، إذ يقوم واحد من الجالسين بإلقاء قصيدة أو كلمة على الملأ بصوت عال كي يستثير المزيد من النقاشات والعواطف والجدل فيما بعد. ولا يستغرب زائر مقهى الشابندر أو مقهى حسن عجمي إذا ما جاءت مجموعة من الشبان الدارسين في "أكاديمية الفنون الجميلة" كي يحيلوا المقهى إلى فضاء (أو مسرح) لأداء درامي قصير، برسالة اجتماعية أو سياسية محسوسة. فكم من مرة جاء هؤلاء الشبان بمعية زميلاتهم لأداء مقاطع مسرحية من نوع "البانتومايم" (المسرح الإيمائي) أو لأداء مقطع من مسرحية لبرشت أو لبرناردشو. وربما يزيد الزوار من هذا النوع الطريف من أنشطة المقهى وأجوائه حبوراً ودفئاً بالغناء الشجي المستوحى من تراث عراقي جنوبي جميل، حيث يعود "داخل حسن" إلى دواخل الأفئدة.
ثمة مظاهر أخرى تدل على أن بغداد لم تزل تحب الحياة ، وأن البغاددة مازالوا متشبثين بها برغم ما كابدوه وعانوه بالأمس واليوم. لذا فإن هذه المدينة قادرة على الحياة، بل أن الحياة (كما تعكس نفسها أيام الأعياد) ستنتصر على روحية سفك الدماء وقطع الرؤوس والنكوص.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





ضحايا ما بعد التمديد اللبناني

آخر ضحايا التفجيرات في لبنان ، كان جبران التويني النائب والصحفي، وقبله اغتيل جورج حاوي، و سمير قصير، وقبل الاثنين باسل فليحان احد الرجال الذين كانوا برفقه الشهيد رفيق الحريري الذي اغتيل في تفجير عين المريسة ، وقبل هؤلاء جميعاً ، كان مروان حمادة مشروع شهيد في عملية تفجير سيارته، وهو الاسلوب الذي جمع سلسلة من شهداء لبنان سقطوا بعد التمديد للرئيس اميل لحود والذي اشاع خلافاً شديداً في الساحة اللبنانية، ما زالت تداعياته تتواصل ، وابرزها عمليات القتل بالسيارات المتفجرة.
وباستثناء ان الاسلوب يكاد يكون واحداً مع فوارق بسيطة بين كل العمليات وعملية اغتيال الرئيس الحريري ، بسبب من حجمها وبعض ما خفي من تفاصيلها ، فقد استهدفت تلك العمليات اشخاصاً ، تجمعهم قواسم مشتركة رغم ما يبدو من اختلافات ظاهرة بينهم، كانتماء الشهيد الحريري الى رجال المال والاعمال والسياسة ، فيما جورج حاوي قائد شيوعي ورجل سياسة ، وسمير قصير رجل فكر واستاذ جامعي ، ومروان حمادة برلماني ورجل سياسة واعلامي ، وهي صفات تتقارب مع صفات جبران التويني وبعض صفات الوزير والبرلماني باسل فليحان.
لعل الاهم في القواسم المشتركة التي جمعت هؤلاء ، انهم كانوا حملة مشروع تغيير في الواقع اللبناني. رغم ان مشروع التغيير لم يكن له ذات المحتوى عند الجميع ، بل كانت لها طبيعة مختلفة من الناحية السياسية والاجتماعية ، اذا اخذنا بعين الاعتبار مشروعين اساسيين ، كان الاول مشروع تغيير رأسمالي يخص الرئيس رفيق الحريري وضمنه ينتظم باسل فليحان ، والثاني مشروع تغيير اشتراكي طرحه وتبناه جورج حاوي منذ بدء حياته السياسية وقريباً منه مشروعا مروان حمادة وسمير قصير ، ورغم التناقض الظاهر في مشروعي الرئيس الحريري وجورج حاوي، فقد عمل الاثنان على التدقيق في مشروعهما باتجاه تقوية محتويات العدالة الاجتماعية، وهو المحتوى الجامع لكل مشروعات التغيير اللبناني التي انضوى تحتها وعمل في سبيلها بقية ضحايا ما بعد التمديد.
والجانب الثاني من مشتركات ضحايا ما بعد التمديد، طابعهم الحواري الانفتاحي على الآخرين، والتوجه للتعاون معهم. وكلها صفات ملموسة ومتطورة، يمكن القول انها بعض من نتاج الواقع السياسي الذي عاش فيه هؤلاء، وعملوا على تطويره كل من موقعه وبقدراته الشخصية والاجتماعية، وقد كان سمير قصير رجل انفتاح وحوار الى حدود قصوى ، ورجل بحث عن توافقات واتفاقات ، وهو نهج اشتغل فيه وعليه الرئيس الحريري منذ انخراطه في الحياة العامة اللبنانية اواخر السبعينات ، وكرسه عملياً في قمة الهرم السياسي في لبنان ، وقد عايش في هذا النهج بعضاً من خصوماته السياسية ، ومنها فترة وجوده في رئاسة الحكومة اللبنانية في معظم سنوات العقد الماضي.
والصفة الثالثة من مشتركات ضحايا ما بعد التمديد، مواقفهم من المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي ، رغم تفاوت تجاربهم وتباعدها في الزمان والمكان. وسيرة جورج حاوي بما هي عليه، قد تكون الاوضح في موضوع مقاومة اللبنانيين ، وهو الرجل الذي اخذ خيارات مبكرة في موقفه من المواجهة مع اسرائيل في اعتداءاتها على لبنان وعلى الفلسطينيين فيه ، فكان حليف الفلسطينيين وأحد قادة الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينات والثمانينات الى جانب معروف سعد وكمال جنبلاط ، ثم كان بين ابرز القادة الذين اطلقوا جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في سبتمبر 1982 بعد ان دخلت القوات الاسرائيلية بيروت ، وساهم الحريري في فترة مبكرة من السبعينات في دعم حياة سكان جنوب لبنان من جوانب عدة لتقوية صمودهم ضد الاسرائيليين، وكان احد عناصر دعم نضال اللبنانيين من اجل طرد الاحتلال في العام 2000، واستمرت العلاقة السياسية الخاصة بين الحريري وحزب الله الى حتى استشهاد الرئيس الحريري، وهي علاقة معروفة، وتماثل في محتواها العلاقة التي ربطت بين مروان حمادة والمقاومة اللبنانية ومنها حزب الله، ولم يكن موقف سمير قصير مختلفاً في دعمه للمقاومة ، دون ان يمنع من نقد يوجهه الى الاداء السياسي لحزب الله، كما كان يفعل جبران التويني.
ورابع المشتركات لضحايا ما بعد التمديد بعدهم العربي الواضح والقوي. وفي هذا تتقاطع مواقف وسلوكيات جورج حاوي ورفيق الحريري في توجههما الى العمق العربي سواء من الناحية السياسية على نحو ما ذهب حاوي في علاقاته مع الفلسطينيين والسوريين ، او ما ذهب اليه الحريري سياسياً واقتصادياً ، ولم يقتصر في توجهه العربي على موقعه ومسؤولياته السياسية، بل ذهب في هذا المجال من خلال نشاط مؤسساته الاقتصادية وفي علاقاته الشخصية، ولعل المثال الاوضح في مجال علاقات الحريري العربية ، هو علاقته مع سوريا ، التي اسدى لها كثيرا من الخدمات السياسية والاقتصادية في فترات عصيبة من سنواتها الاخيرة ، وهو مثال لمال كانت عليه علاقات الحريري مع العديد من البلدان العربية وقادتها.
قواسم مشتركة كثيرة، تجمع ضحايا ما بعد التمديد ، ابرزها حملهم مشروعات التغيير، انفتاحهم على الآخرين ، موقفهم الى جانب المقاومة ، عروبتهم بتوجهات ومضامين جديدة. وغالباً فان تلك القواسم كانت سبباً في قتلهم دون غيرهم ، وبطريقة واحدة ، وهذا كله يؤشر الى ان قاتلهم ربما يكون واحداً.

فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org



أعلى





وكالة المخابرات الأميركية وجهان لعملة واحدة

ليس من الغريب ان تبدأ الانتهاكات القانونية والإنسانية من المؤسسات التي تعترف بجرائمها على الملأ , ولكن الغريب والأكثر فظاعه ان تنتهك تلك المبادئ من المؤسسات والدول التي تنادي بالحريات وحماية حقوق الإنسان والديمقراطية , وما دعاني لكتابة هذه السطور هو الكتاب الاميركي الذي صدر في الولايات المتحدة الاميركية حول دور وكالة الاستخبارات الاميركية في تسليم الجمهورية الإيرانية بعض المخططات حول صناعة القنبلة النووية للصحفي الاميركي جيمس رايسن , والذي يؤكد من خلاله ان C.I.A ) ) قد قامت بتسليم ذلك المخطط الذي أشار لاحتوائه على بعض الأخطاء المقصودة من قبل الوكالة بقصد عرقلة البرنامج النووي الإيراني , والذي سرب عن طريق احد العلماء الروس المنشقين في المجال النووي , ورغم ان الحكومة الاميركية قد سخرت من نتائج تلك الدراسة التي قام بها الصحفي رايسن عندما علقت مديرة العلاقات مع الجمهور بالوكالة السابقة قائلة : ان القراء يستحقون ان يعرفوا ان كل فصل في الــ " ستيت اوف وور " يتضمن أخطاء كبيرة , وشجبت خصوصا المصادر المغفلة التي يعتمد عليها الكاتب والتي قالت إنها " غالبا ليست صحيحة ".
ولكن التاريخ يثبت ضلاعة وكالة الاستخبارات الاميركية في العديد من القضايا الدولية التي انتهكت من خلالها الحريات الفردية والدولية , وخصوصا في مجال حقوق الإنسان والاتجار بالسلاح والمخدرات والاغتيالات والانقلابات وغيرها من الجرائم التي غالبا ما أنكرتها المصادر الرسمية القائمة على تزوير الحقائق التاريخية في تلك المؤسسة الاستخباراتية الأميركية وقامت بالاعتراف بها بعد ذلك نتيجة لعدم قدرتها على الاستمرار في تغطية وجهها الآخر.
فعلى سبيل المثال لا الحصر- صدرت دراسة جدوى عن الاغتيالات التي قامت بها هذه الوكالة في 1400 صفحة من الوثائق السرية التي سمحت بكشف النقاب عنها بتاريخ 23 / مايو /1997 والتي تتعلق بالانقلاب العسكري الذي وقع في غواتيمالا عام 1954 , كما تم الكشف أخيرا عن احد الكتب السبعة لبرنامج الجيش الاميركي لمساندة الوكالة السابقة والذي يحمل عنوان " المشروع اكس " وقد وضع أصلا باللغة الانكليزية في منتصف السبعينات وترجم لاحقا الى عدد من اللغات الأخرى , وهو كتاب يرصد دور المؤسستين السابقتين في حرب العصابات التي قامت بهما في بعض المدن العربية والأجنبية , وغيرها من الكتب والمصادر المحترمة والموثوق بها عالميا والتي قامت بكشف العديد من فظائع هذه الوكالة كدورها المباشر في إرسال نيلسون مانديلا الى السجن , وضلاعتها في تعليم العديد من العصابات والمافيا العالمية لأساليب الاستجواب النفسي وطرق الاغتيالات وحروب المدن.
كما كانت وكالة الاستخبارات الأميركية على قائمة المؤسسات الاميركية الرسمية والتي كان لها اليد الفاعلة في العديد من الانقلابات في العالم مع عدد من المؤسسات الأخرى كالجيش وسلاح البحرية , فعلى سبيل المثال كانت المسؤول عن الانقلاب الذي حدث في الصين في الأعوام من 1945 - 1951 و في فرنسا في عام 1947 وجزر المارشال 1956 - 1958 واليونان والفلبين وكوريا وألمانيا في الخمسينات وحديثا في تشاد في الأعوام 81 - 1982 وفيجي في 1989 العراق وليبيا وايران , وهذه المعلومات موثقة في عدد من الصحف والدوريات الغربية والاميركية كالواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز والنيويورك تايمز , والميامي هيرالد , كما يمكن الرجوع لمثل هذه المعلومات في النشرة الكولومبية لحقوق الإنسان والأوراق العلنية لرؤساء الولايات المتحدة الاميركية وتقارير منظمة العفو الدولية بخصوص المكسيك لعام 1993 وملف الحقائق بتاريخ 1/ 3 / 1975 بخصوص تمارين الناتو , وغيرها من المصادر الرسمية وغير الرسمية , ومن هذا المنطلق فنحن نشير الى تلك الأدوار التي قامت بها هذه الوكالة في كل أنحاء العالم , وبالتالي فلا مجال للاستغراب في حال صدقت الرواية أو ظهر عكس ذلك في كتاب الصحفي الاميركي جيمس راسين ونحسبه صادقا فيما جاء به على صفحات كتابه التي سيثبت صحتها أو خلافه التاريخ الذي لا يؤمن بالأسرار والحقائق الخفية , كما اثبت لنا ذلك في الكثير من القضايا التي ظلت طي الكتمان لفترة زمنية طويلة وانكشفت حقائقها لاحقا.

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب عماني
azzammohd@hotmail.com



أعلى





الخليج يَسأل .. ويُسأل
مكتوم .. والأمن القومي العربي

كنت ـ ولا أزال ـ على قناعة تامة أن الأمن القومي العربي يتعدى الحديث عن الخطط الاستراتيجية، والعلاقات الدولية، إلى تفاصيل الحياة اليومية للأفراد والجماعات داخل المجتمعات العربية، فحين تقوم عائلة ما في تونس مثلاً بختان أحد ابنائها في حال من الفرح ، وعندما يبني أحد المصريين مسكناً ، وعندما يحصل يمني على وظيفة ، وعندما يستثمر خليجي ثروته فيما يحقق الصالح العام له ولأسرته.. كل تفاصيل الحياة هذه تحسب، بل إنها تمثل الأمن القومي العربي ، فما بالك حين تتحقق هذه الأشياء جميعها ضمن عمل متواصل، حمل صاحبه رؤية واضحة، محددة الأهداف .. من هذه الزاوية يمكن النظر إلى الإنجازات الاقتصادية والسياسية للشيخ "مكتوم بن راشد" ـ رحمه الله ـ تلك الإنجازات التي مثلت مرتكزاً للحديث عن الراحل خلال الأيام الماضية في معظم الكتابات الصحفية.
لست هنا بصدد تقييم تجربة الشيخ مكتوم في الحكم، لأن مجالها ليس هنا، ولن اذهب أيضاً إلى حيث الحديث عن عمله منفصلاً عن العمل الجماعي للمسؤولين وللمؤسسات، كما لن أتطرق إلى فصل "دبي" والتركيز عنها بعيداً عن الإمارات ـ الدولة والشعب والاتحاد- وإنما سأركز على ثلاث قضايا , أحسبها جوهرية، الأولى : تتعلق بالنظام المدني العصري للدولة العربية لجهة التحديث، وهنا لابد من الإشارة إلى أهمية الفكر من حيث دفع أصحابه إلى أهداف كبرى ، عبر تحويل المعنويات ـ إن جاز التعبير ـ إلى ماديات وما يتبع ذلك من أدوار على المستوى الإقليمي والدولي ، إذ في الوقت الذي يزداد فيه الهروب من عالم العرب خوفا ً أو كرهاً إلى حيث الشعور بالطمأنينة أو الاعتقاد بذلك ، يأتي العرب وغيرهم من كل فج عميق، ليس فقط للبحث عن منافع مادية لهم، وإنما للتمتع بالمشاهدة، والانتهاء بالقول نحن العرب بمقدورنا فعل الكثير، ليس هذا فقط، بل إننا قادرون على تجاوز المدنيات الكبرى في محطاتها القائمة بالأساس على الإنجازات المادية ـ التقنية إلى الحديث عن أفكار تؤثر إيجابياً في الطبيعة، وفي طبائع البشر.
طبقاً للرؤية السابقة, من الطبيعي ان يرحل العرب وغير العرب من دولهم بحثاً عن فرصة للعمل ولتحسين أوضاعهم ، ويشدون الرحال إلى الغرب أو إلى دول الخليج العربي ـ على ما في ذلك من نقد متواصل لقوانين العمل مثلاً ـ وما يهمنا هنا أن هناك بلاداً عربية ـ رغم الواقع العربي الأليم ـ لا تزال مناطق للأمان يرى الناس فيها إطعاما من جوع وأمانا من خوف، وهذا في تصوري ليس مزعجا للجماعات التي أوت إلى غير أهلها، لكنه وفي إطار الصراع الحضاري متعلق بالآخرين، لأنه يدحض الأفكار المسبقة القائلة إن العرب يعيشون في فضاء التخلف ولن يخرجوا منه ابداً.
على هذا النحو تغدو ـ وستظل ـ إنجازات الشيخ "مكتوم بن راشد" وإخوانه في الإمارات ودول الخليج العربية الأخرى، مفخرة للعرب جميعهم، ومن منا إذا عاد لمناجاة نفسه لا يفتخر بذلك، حتى وإن لم يحقق مكاسب مادية خاصة ، لأن الحضارات والمدنيات لا تقاس فقط بالإشباع المادي ولكن تتعداه إلى الإشباع الروحي ـ وهنا يمكن القول إن اعتقاد أي عربي بفرصة ستحقق له يوماً ما في منطقة الخليج باعث على الأمل، وهذا الأخير يؤدي إلى التفاؤل، ومهما يكن هو أحسن من الشعور بعبثية الوجود كما هو الحال في كثير من الدول العربية التي ضاع الناس فيها على خلفيات سفسطائية السياسيين.
وبالنظر إلى كل ذلك من زاوية الأمن القومي العربي ، فإن اخضرار الأرض والتعمير والبناء والاستشمارات وتدفق رؤوس الأموال والاعتراف بكونية المدن الكبرى مثل دبي، تجعل دول الخليج العربي تحت مجهر الآخرين، مثلما تجعل الآخرين في حيرة من أمرهم لأنهم مطالبون بالإجابة عن سؤال: لما يتخذ أهل الحكم منكم بيوتاً , مثل بيت العنكبوت أو هي أوهن؟!
القضية الثانية : التراث السياسي في دول الخليج...وهذه القضية علينا الحديث عنها بصراحة ودون تشنج وعصبية الأنظمة الأحادية ـ فمنذ أربعة عشر شهراً توفي الشيخ زايد بن سلطان ـ رحمه الله ـ ومنذ شهور قليلة توفي الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ ومنذ أيام توفي الشيخ مكتوم، فماذا حدث بعد هؤلاء جميعهم، لقد انتقلت السلطة بسلام وعلى أسس نظامية، لم تخل من طابع التبجيل والتقدير، بل إنها ظلت محافظة على القيم العربية الآتية من القبائل العربية .. وهكذا يظهر امامنا الحكم على مستوى عال ٍ من المؤسساتية.
لقد كشفت الأيام القليلة الماضية على نمط من الحكم له تقاليده ، ولكنه متجدد في الوقت نفسه ، ونتيجة لذلك لم تتعثر الدولة او الإمارة ، الأمر لا نراه الآن في عدد من الدول العربية الأخرى، فالصراع على السلطة بين مختلف الاجنحة أدى في كثير من الأحيان إلى هزات، أو إلى أخطاء دامت لسنوات ، فمثلاً الانتقال من النظام الاشتراكي إلى الليبيرالي في كثير من الدول العربية ، وكذلك الحال بالنسبة لتغيير المواقف السياسية من الحرب إلى السلم ، أو من نظام الحزب الواحد إلى التعددية ، ومن رفض الدول الغربية إلى التحالف معها ، ومن رفع شعارات القومية إلى التخلي عنها ، كل هذا تسبب في كثير من الصدام وعطل المشاريع الإنمائية، بل قضى على الإنجازات التي تحققت في عهود سابقة.
من هذا المنطلق، أقول ـ وقد نشأت في تجربة دولة جمهورية، يحكمها حزب واحد، ثم أحزاب متعددة منذ 12 سنة ـ إن الميراث السياسي لدولنا العربية، ليس حلالاً ـ كله بالمعنى السياسي ـ إذ فيه من الأباطيل والزيف الكثير، ما يعني إعادة قراءته بوعي ، وإخراجه من إطار الشوفينية الوطنية إلى الفضاء القومي الواسع، بعيداً عن الاستعانة بتجارب هذه الدول أو تلك، لأن ميراثنا السياسي المشترك لا يمكن أن يظل حبيس القُطرية، لأنه مشترك بيننا جميعا، ولأن استعانتنا أو تقليدنا لتجارب الآخرين أو فتح الأبواب لهم، أساليب أثبتت فشلها، أما القول بالخصوصية، فإنه لا يعني إلغاء المشترك النابع من ثقافة أمة واحدة.
القضية الثالثة: تتمثل في علاقتنا بالآخر ، لجهة نظرتنا له تأثرا ، ومراقبته لنا تعسفا ، فالإمارات مثلا حققت على صعيد تلك العلاقة خطوات إلى الأمام ، يمكن معرفة ذلك من خلال رؤوس الأموال والعبور والتفاعل على المستوى الدولي ، وقد جاء ذلك نتيجة وعي القادة الأوائل ثم التزام أبنائهم بعدهم برؤيتهم، لجهة فك العزلة عن المنطقة بالعمل، وما كان الغرب ـ الرأسمالي ـ ممثلاً في شركاته الكبرى يأتي المنطقة ويعمر فيها لولا قناعته بأهمية الاستثمار فيها، ولولا الثقة ، ما يعني أن مراقبته كشفت عن تجاوب مع الشروط الدولية للنهوض وللتنمية والقدرة على التيسير وهذه وإن كانت نتاجاً لفكر قيادي ناجح فإنها ايضاً تدار وبشكل واضح بعقلية المؤسسة.
ويبدو، على نحو ما ، أن دول الخليج العربية ـ وتحديدا ً الإمارات ـ قد تمكنت من الإجابة عن سؤالين هامين هما : من هو الآخر؟ وماذا نمثل له؟ وساعدت المعرفة هنا على تحديد أسلوب التعاون معه، حيث تم التركيز على البناء الداخلي دون التلهي أو التخلي عن القضايا القومية، أما الانتقادات التي توجه لتلك الدول من حيث مد العلاقة أو جزرها مع الآخر، وتحديدا ً أميركا ـ فعلينا أن ننظر إليها ضمن السياق العربي العام.
العلاقة بالآخر، قربا منا ، أو مراقبة منه لنا، تجاوزتها الدول الخليجية ـ في نظري ـ إلى معرفة الذات أولاً ، وقدراتها ،ثانيا وتبعاً لهذا جاءت خطاباتها السياسية، خصوصا بعد أن ادركت أنها ستظل تدفع ثمن النفط، باعتبارها رزقاً جلب لها الخير، ولكن أيضاً كثيراً من المعاناة، مع الآخر البعيد، والآخر القريب، ولكل حساباته الخاصة ، تلك حال من المعاناة ترفعت عنها الدول الخليجية بمزيد من الإنجازات على جميع الأصعدة وأتصور ان تجربة الشيخ مكتوم بن راشد ـ رحمه الله ـ كانت سياسيا واقتصاديا على النحو السابق.
القضايا الثلاث- النظام المدني العصري للدولة العربية، والتراث السياسي لدول الخليج العربية والعلاقة بالآخر ـ تدفع بأهل الخليج إلى جملة من الأسئلة منها: ألا يتطلب الاعتراف بالإنجازات التي تحققت إعادة النظر في تقييم المواقف الخليجية؟ وهل من حق الذين فشلوا ـ وإن كانوا إخوة لنا ـ في الوصول بدولهم إلى بر الأمان أن يزايدوا علينا بعد تجارب الوحدة والتعمير والتنمية الناجحة؟ ولماذا يكثر المدح لتجاربنا أمامنا، حتى إذا ما رجعوا إلى ديارهم قالوا ماذا كان يقول أهل الخليج آنفاً؟ وإلى متى يتم تجاهل أهمية التعاون بين الدول العربية الاخرى وبيننا؟ وهل سيظل النظر إلينا من زاوية المال دون الرؤية والعلم والفكر هو المسيطر على معظم المواقف العربية؟
تلك الاسئلة الملحة والحرجة التي يطرحها أهل الخليج ، تقابل بأخرى من العرب، لا تقل أهمية، منها: بعيداً عن الثقافة هل ما تحقق من إنجازات على الصعيد الخليجي تم تبليغه بصدق للشعوب العربية الأخرى؟ ولماذا التعامل لا يتعدى الحكومات والمسؤولين؟ وما العلاقة بين التعمير وبين سرعة زمن الدول نفسها؟ وما هي القدرة الاستيعابية مستقبلاً لكل هذا التعمير؟ وهل ستظل دول الخليج تقدم الخدمات، ولا تهتم بالصناعات الكبرى؟ وهل سترضى بدورها التاريخي لجهة أنها مجرد محطات لعبور البضائع والبشر؟ وما هي الخطوات القادمة التي ستقوم بها من أجل تنشيط أعمالها مع الدول العربية الأخرى ؟ وما هي أهمية المشاريع التي تقوم بها في الدول العربية؟
مهما تكن الأسئلة ـ من الطرفين ـ فإن القضايا الثلاث المطروحة سابقا، يعول عليها لجهة بناء ثقافة سياسية عربية تجنبنا الهزات الكبرى، وتساعدنا على بناء الثقة بيننا، وتحدد علاقتنا بالآخرين وذلك كله ضمن الأمن القومي العربي بمعناه الشامل، وأعتقد أن إنجازات الشيخ مكتوم وأعماله كانت ضمن هذا الإطار ... نأمل في السير ـ جميعنا ـ على خطاه.

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري
البريد الإلكتروني : Benguega@hotmail.com



أعلى





مرحلة ما بعد شارون وخلط الأوراق في المنطقة وإسرائيل

التدهور الفجائي في صحة ارييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لاسيما وأنه جاء في فترة تشهد فيها إسرائيل ما يشبه الزلزال السياسي غير المسبوق، مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية، جعل إسرائيل في وضع سلطوي غريب ومهتز.
فأيهود أولمرت، القائم بأعمال رئيس الحكومة، يقف على رأس حكومة انتقالية عشية الانتخابات، كما أن حزب السلطة "كاديما" ينقصه المؤسسات والجهاز التنظيمي، مما يؤكد أن غياب شارون عن الساحة السياسية في إسرائيل، سيؤدي إلى خلط الأوراق، ليس على الساحة السياسية الإسرائيلية الداخلية فحسب، بل في المنطقة برمتها، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.
ولو تعافى شارون من الأزمة الصحية التي ألمت به، فان وضعه الصحي مستقبلاً لن يسمح بعودته لمزاولة مهامه، حيث إن فترة علاجه في المستشفى من المؤكد أنها ستطول، إلى جانب أنه سيواجه صعوبة كبيرة في إقناع الجمهور الإسرائيلي، بأنه لازال قادراً على تولي منصبه لأربع سنوات أخرى، فهو كان يؤدي عرضا انفرادياً، وأن فرص وصوله هو وحده دون غيره إلى كرسي رئاسة الحكومة هي الأقوى.
فلقد جرف شارون بعد انشقاقه عن حزب "الليكود" وتشكيل حزب "كاديما"، عددا كبيرا من الأصوات وراءه، وصلت إلى 30% من أصوات الناخبين بحسب استطلاعات الرأي، كما كان سبباً في إضعاف معظم الأحزاب الإسرائيلية الأخرى وتراجع شعبيتها ، إضافةً إلى أن غيابه في أوج المعركة الانتخابية، سيؤدي بالضرورة إلى صراعات داخل حزبه الجديد "كاديما"، خاصةً وأنه لم يسمِّ وريثا له بين قيادة هذا الحزب.
فمن المعروف أن حزب "كاديما"، هو حزب جديد لا يتعدى عمره الشهرين ويفتقر إلى المؤسسات الحزبية وحتى إلى آلية انتخاب وريث لحالة غياب الزعيم، مما يستوجب على من سيترأس هذا الحزب، استعادة نجاحات شارون وهذه مهمة صعبة للغاية لأنه لم يكن هناك منذ وقت طويل سياسي يملك تجربة ومهارة ومؤهلات قيادية مثل شارون.
إن إلقاء نظرة واقعية على ما يدور في الساحة الحزبية الإسرائيلية، تشير الى أن قوة حزب "كاديما" بعد شارون ستتراجع، وبالتالي توزيع المقاعد التي فاز بها هذا الحزب في الاستطلاعات، على حزبي "الليكود" و"العمل"، أي نشوء وضع تكون فيه هذه الأحزاب الثلاثة في حالة التساوي تقريباً، مما يضفي المزيد من الغموض على مستقبل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.
فحتى الأمس القريب، كان واضحا بالنسبة للفلسطينيين، بشكل أو بآخر حدود مخططات شارون ونيته التوجه إلى عملية سياسية، وفقاً لخارطة الطريق أو إلى انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، إلا أنه في كلتا الحالتين فالحديث يدور عن جدار عازل في الضفة الغربية، سيكون بمثابة الحدود الشرقية لإسرائيل من وجهة نظر شارون.
الضباب الذي يغطي الساحة الحزبية والسياسية، في ظل غياب شارون، يطرح سؤلاً حول قدرة حزب "كاديما" على حمل إرث ومشروع شارون وتسويقه في الشارع الإسرائيلي، أو قدرة أقطاب هذا الحزب على الاتفاق فيما بينهم على الذهاب إلى الانتخابات لوحدهم دون زعيمهم المجتمعين حوله، لاسيما وأنهم لحقوا به وبركبه لأسباب انتهازية وأيديولوجية، وغالبيتهم فعلوا ذلك لضمان مقعد في الكنيست المقبلة.
فقد تبين في السنوات الأخيرة، أن حزب "العمل" لم يبادر إلى مبادرات سياسية للتسوية مع الفلسطينيين، وإنما كان تابعاً وداعماً لخطة فك الارتباط التي بادر إليها شارون، فالحزب رفض بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين، تنفيذ الانسحاب من الخليل، كما تعهد في اتفاق "أوسلو" وذلك بسبب ضغوط اليمين الإسرائيلي وعلى رأسه حزب "الليكود" في حينه الذي خرج في مظاهرات كبيرة، مما يؤكد أن مستقبل العملية السياسية في المنطقة أصبح غامضاً، يوم في ظل الضباب الكثيف الذي يلف الحلبة السياسية الإسرائيلية غداة غياب شارون.
معروف أن ارييل شارون، امتاز في معاركه الانتخابية السابقة على تنويم جمهور الناخبين، عبر إظهاره العداء والحقد على ايهود باراك (في 2001)، وادعاء الإحساس باليأس وعدم القدرة على البقاء (2003)، مما صب في مصلحته وفاز فوزا عظيماً، الأمر الذي يشير إلى أن المعركة الانتخابية في إسرائيل، يمكن أن تدور على كثير من الأشياء، لكن الواضح أن ألمر لن يبدو ذلك، لاسيما أن الجمهور الإسرائيلي أصبح شعبا لا يبالي، يُسلم راغبا مصيره إلى إنسان، لا يعرض أي رؤيا سياسية، أو اجتماعية أو غيرها.
من المؤكد أن الحالة الصحية لشارون والمغلفة بالضبابية، لازالت تشكل "بيضة القبان" في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ويبدو أنها ستكون المحور الأهم في المعركة الانتخابية الحالية، ففي الأيام القريبة القادمة، سيتبين حجم الضرر اللاحق بقدرته على العمل، إذ أن المشكلة ليست في عمل شارون الجاري وإدارة شؤون إسرائيل، وإنما تتعلق ببرامجه المستقبلية، لاسيما وأن شارون يعتبر رئيس الوزراء الأكبر سناً، الذي أشغل هذا المنصب في إسرائيل، حيث يطالب أن يتم انتخابه لأربع سنوات أخرى، في وقت ينافسه مرشحون أصغر سنا منه بكثير.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept