|
الاسلام يحل مشاكلكم
* أشكل علىّ الفارق بين قوله سبحانه وتعالى (والذين
هم في صلاتهم خاشعون) وبين قوله تعالى (والذين هم على صلواتهم يحافظون)
أرجو من فضيلتكم توضيح ذلك ـ حفظكم الله ـ؟
** الخشوع في الصلاة ان يستشعر المصلي بقلبه رهبة الموقف وهو يؤدي
صلاته فيخشع قلبه وتسكن جوارحه ويغشى روحه جلال الله وعظمته وهو واقف
بين يديه، حيث تختفي من ذهنه جميع الشواغل وهو مستغرق في الشعور به
سبحانه مشغول بنجواه، لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي
وهو يعبث بلحيته فقال: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، وفي رواية (لو خشع
قلب هذا لخشعت جوارحه).
وعن ام رومان والدة السيدة عائشة ام المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ قالت
: رآني ابو بكر اي زوجها اتميل في الصلاة فزجرني حتى كدت انصرف عنها).
هذا هو الخشوع في الصلاة
اما المحافظة عليها فهي الاستدامة على ادائها فلا يفوتها الانسان بكسل
ولا يضيعها باهمال ولا يقصرها في اقامة اي يؤديها كما ينبغي ان تقام
مستوفية الاركان والاداب لان الصلاة صلة ما بين القلب والرب فالذي
لا يحافظ عليها لا ينتظر ان يحافظ على صلة ما بينه وبين الناس محافظة
حقيقية مبعثها صدق الضمير.
قال الامام القطب ـ رحمه الله ـ ( وذكرها بالخشوع غير ذكرها بالمحافظة
فلا تكرار وكذا ذكر التأكيد لها بقوله ( يحافظون) بفعل التجدد وسائر
الفواصل بالاسم).
وهنا فائدة يحسن ذكرها للاستفادة بها ذكرها ـ رحمه الله ـ ايضا حيث
قال ( ولا يحسن المسافر مطمئن في بلد ان يجمع بين الصلاتين بلا امر
داع بل يصلي كل صلاة في وقتها بلا جمع وهي ركعتان ويقصد بذلك الظهر
والعصر اي قصرا في وقتها، والمغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين ـ ثم
قال ومن جمع بلا عذر كمن ذبح بقرة خارج البلد ورجع بالقضبة وحدها).
ومعنى كلامه ـ رحمه الله ـ انه بالنسبة للمسافر المطمئن ان يصلي كل
صلاة في وقتها قصرا ان كان غير موطن ويصلي السنن الراتبة هذا اولى
به من جمع الظهر والعصر او المغرب والعشاء.
هذا والله ولي التوفيق
أعلى
{ الأعياد في نظر الإسلام }
عبد الرحيم محمد جاد الرب
لقد كانت أعياد الناس قبل الإسلام مرتبطة بمعايير مادية وذكريات عابرة،
أو كانت مرتبطة بطقوس وعقائد دينية من شرك ووثنيَة وكان يشيع في أجوائها
ممارسات المادية الجارفة وتعاطي الشهوات، وفعل الموبقات وانتهاك الحرمات
وتنتشر فيها الإباحيَة الصارخة على أقبح صورها، وأخس أشكالها، ولما
جاء الإسلام قلب الموازين السائدة في حياة الناس، وقضى على أعراف الجاهلية،
وأحل مكانها موازين السماء، وضوابط شريعة الله، ومعايير دينه الحنيف،
وكان للعيد نصيب وافر من عناية الإسلام به، حيث سما به عن المستوى
المادي الرخيص ليصبح في نظره موسما جديدا من مواسم العبادة والطاعة،
يتحقق فيه بعد روحي عميق، يؤتي ثمرته في نفوس المسلمين تجديدا للإيمان
وحافزا على السير في مضمار عبادة الرحمن لهذا ارتبط العيد في الإسلام
بأقدس وأجلِ مظاهر العبادة الخالصة لله رب العالمين، وأعني بذلك عبادة
الصوم في رمضان وعبادة الحج في مسم أدائها.. فأصبح العيد في نظر الإسلام
موسما يعبر فيه المسلمون عن شكرهم لله الذي وفقهم لأداء تلك العبادة،
وهذا ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة،
ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: { قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما:
يوم الأضحى ويوم الفطر. . }أخرجه أبو داود: وهكذا غدا العيد في نظر
الإسلام وفي ميزانه طورا جديدا من أطوار طاعة الله وحسن عبادته يدخله
المسلمون ليمارسوا فيه عبادة من نمط جديد ضمن هدي جديد، يزيدهم تفاعلا
مع الحياة بقوة إيمان كبير يكتسبونها بفعل استجابتهم لله سبحانه. ويأخذ
العيد في نظر الإسلام خصائصه المتميزة بأنه موسم عبادي ٌ كريم حافل
بالقيم الروحية، والمظاهر العبادية والمعاني الإنسانية والآداب الاجتماعية
الكفيلة ببناء جيل صالح ومجتمع كريم وأٌمة راشدة فيكثر فيه المسلمون
من تكبير الله تعالى بدءاً من ليلة العيد وامتدادا إلى صلاة العيد
في يوم الفطر وإلى عصر آخر أيام التشريق في يوم النحر وتكبيرهم تعبير
صادق عن مدى شكرهم لله الذي وفقهم إلى طاعته وحسن عبادته في رمضان
وفي الحج وهذا السلوك الطيب في إحياء الأعياد هو الذي أشار إليه المولى
سبحانه وتعالى بقوله: (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم
ولعلكم تشكرون )) سورة البقرة آية[ 185] القارئ الكريم:- إن العيد
في نظر الإسلام إذا كان يصطبغ بصبغة العبادة فلا يعني ذلك أن تضمحل
َ حظوظ النفس المباحة خلال أيامه ولياليه، بل هو إلى جانب ما ذكرناه
يصطبغ بصبغة السرور وإظهار الفرحة التي تتخذ طريقها إلى بيوت المسلمين
، فتدخل إلى قلوب أطفالهم ، وتظهر على قسمات وجوههم ، وهذا ما يترجمه
موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما دخل عليه صاحبه الصديق أبو بكر
رضي الله عنه في بيته فوجد جاريتين صغيرتين تغنِيان بغناء بُعاث، وتضربان
بالدُف لسيدتنا عائشة وكانت يومها جارية صغيرة . فقال أبو بكر { مزمارة
الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم } . وانتهر ابنته عائشة
. فقال عليه الصلاة والسلام :{ دعهما }ثم قال له:{ يا أبا بكر إن لكل
قوم عيدا ، وهذا عيدنا } أخرجه البخاري والنسائي ، أي أنه يوم سرور
شرعي . فلا ينكر فيه اللهو المباح ولا الأكل والشرب الحلال . . القارئ
الكريم : ـ إن يوم العيد يوم عظيم وعيد كريم أحل لنا فيه الطعام وحرم
علينا فيه الصيام وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وفي يوم العيد يتجلى
المولى عز وجل على المخلصين بمزيد الخير والإنعام يتجلى فيه إلى أهل
الصدق والوفاء من الأتقياء الأصفياء الذين طابت نفوسهم وخلصت نياتهم
لله وراقبوا الله في السروالعلانية وتأدبوا بآداب الإسلام الرفيعة
: ـ القارئ الكريم إن الأعياد والجمع إنما شرعت ليجدد المسلمون فيها
عهد الصفاء والإخاء ، فلا يليق فيها الخصام والانقسام ، والغل والبغضاء
ولا الحقد والحسد ــ ولقد كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم يتصافحون
يوم العيد ويحيي بعضهم بعضا ويتبادلون التهاني في سرور وانشراح وكانوا
سمحاء أهل تعاطف وتوادد وتزاور وتحابب وكانوا في دينهم أقوياء ، لا
يميلون إلى اللهو والباطل ، ولا يغشون أماكن الفسوق والعصيان ، ولا
يستبيحون الرذائل والمنكرات ولا يشربون الخمور ولا يرتكبون الفجور
.. القارئ الكريم : ـ ليكن العيد جميلا ولتكن الفرحة شاملة تعم الصغير
والكبير ، والغني والفقير ــ زوروا إخوانكم في بيوتهم ، في مجالسهم
، هنئوهم بالعيد ، وصافحوهم ، وادعوا لهم بالخير والمزيد ـ تعاونوا
على ما فيه خير لكم ونفع وسعادة لأوطانكم وحافظوا على آداب دينكم ،
وراقبوا الله في أولادكم ونسائكم ، ولا تهملوا تربيتهم ، وصونوا أخلاقهم
مما يليق وجنبوهم مواقع الفسوق والفجور ، وزودوهم في كل حين بالإرشادات
النافعة والنصائح الغالية ، مروهم بأداء الصلوات الخمس في الأوقات
وشهود الجمع والجماعات والمحافظة على سائر العبادات ، وأحسنوا إلى
نسائكم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالنساء خيرا ويأمر
الرجال أن يعاشروهن بالمعروف ويقول { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم
لأهلي } وعليكم ببر الوالدين والإحسان إليهما ، واحرصوا كل الحرص على
رضاهما ، فإن رضا الوالدين سعادة في العاجل والآجل واحذروا غضبهما
فإن غضبهما شقاء في الدنيا ووبال في الآخرة ، وعليكم بإصلاح ذات البين
وصلة الأرحام ، وإطعام الطعام وإفشاء السلام وتداركوا ما فرطتم في
جنب الله وحصنوا أموالكم بالزكاة وداوامرضاكم بالصدقة .... .
القارئ الكريم : ــ العيد في نظر الإسلام ضرب عباديُ متميز تأخذ فيه
النفس البشرية حظها من اللهو الحلال الذي لا ينسيها طاعة الله تعالى
وحسن عبادته ، وتتواصل فيه قلوب المسلمين وأرواحهم على أرقى المعاني
الإنسانية وأسمى الروابط الروحية ، فيعيش المجتمع المسلم معنى السعادة
في ظل طاعة الله تعالى ، فبادروا إلى تمثــُل هدي الإسلام في أعيادكم
وانبذوا كل دخيل يستحل به الإنسان المعاصي والذنوب واجعلوا العيد منطلقا
إلى حياة نظيفة توثقون فيها الروابط فيما بينكم على الألفة والمحبة
والإيمان والتعاون على البر والتقوى في ظل قول الله تعالى : ــ ( إنما
المؤمنون إخوة ) سورة الحجرات آية رقم[ 10 ] وفي ظل قوله عليه الصلاة
والسلام { مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد
، إذا اشتكى منه عضو'تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } رواه مسلم
...... وفقني الله وإياكم إلى حسن العمل والتطبيق إنه على ما يشاء
قدير وبالإجابة جدير وكل عام وأنتم بخير ....
أعلى
فبهداهم اقتده)*
*(يوم النحر)*
* أيها القراء الأكارم:-
يوم النحر من الأيام
الخالدة وهو عيد من الأعياد المباركة ,هو يوم الحج والمنحر يوم العيد
الأكبر شرعه الله سبحانه وتعإلى لحكم عالية وأسرار بالغة فلقد أكمل
الله دين الإسلام في يوم عرفات وقطع منه مطامع الحاقدين وامتن بذلك
على عباده المؤمنين,فجاء هذا العيد شكرا لله تعإلى على هذا الإنعام
وتسجيلا لهذا الاكرام.
شرع الله هذا العيد تذكيرا بنعمة الفداء التي امتن الله بها على نبييه
الكريمين وأنعم بها على رسوليه العظيمين إبراهيم واسماعيل عليهما وعلى
نبينا أفضل الصلوات والتسليم,لقد كان حادث الفداء درسا عمليا تلقاه
الخليل حين أمر بذبح ولده الوحيد اختبارا لايمانه وامتحانا لارادته
فكان ابراهيم صادق الايمان وفيا للرحمن وضحى بولده وفلذة كبده في سبيل
ربه ودينه وخالقه فجزاه الله الجزاء الأوفى وسجل وفاءه في القرآن الكريم,قال:{يا
بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى},وأجاب إسماعيل قائلا:{ياأبت
افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين*فلما أسلما وتله للجبين*وناديناه
أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين*إن هذا لهو البلاء
المبين*وفديناه بذبح عظيم*وتركنا عليه في الآخرين*سلام على إبراهيم*
كذلك نجزي المحسنين}. لهذا كانت الأضاحي سنة من سنن الدين وشعيرة من
شعائر الاسلام وهي أفضل عمل يتقرب به العبد إلى الله يوم العيد بعد
صلة الأرحام,قال عليه الصلاة والسلام: (ما عمل ابن آدم من عمل يوم
النحر أحب إلى الله من إهراق الدم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها
وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض
فطيبوا بها نفسا). وقال تعالى:{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم
فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها
وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون*لن ينال الله
لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرناها لكم لتكبروا
الله على ما هداكم وبشر المحسنين}.
إخوتي وأخواتي الأعزاء:-
إن الله شرع لكم العيد لمساعدة الفقراء وإعانة المحتاجين ومواساة العاجزين,واذكروا
الله فيه ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا,وتقربوا إلى الله فيه بضحاياكم
,وكلوا منها وأطعموا الفقراء والمساكين,واعملوا بقول الرسول صلى الله
عليه وسلم : (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر
من فعل هذا فقد أصاب سنتنا. ومن نحر قبل الصلاة فهو لحم قدمه لأهله
ليس من النسك في شئ). كما شرع الله لكم الأعياد للتآلف والتعاون والتعاطف
وللعفو عن المسئ والصفح عن المذنب ونهى عن التحاسد والتباغض,قال صلى
الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان
فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). وقد شرع الله الأضحية
من أجل الفداء أي انها فداء من كثير من الأذى والسوء يصيب الانسان
أو الاسرة وهي فداء بنسبة ما يخرج منها للصدقة لصلة الرحام وهي ترتبط
في ذلك بقاعدة الصدقة العامة إّذ أن الصدقة فداء أيضا,ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: (حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقات).
فكل صدقة فداء ومع ذلك أنها ترتبط في الذهن بذكرى معروفة هي ذكرى الفداء
لسيدنا اسماعيل عليه السلام,يقول الله تعالى:{وفديناه بذبح عظيم}.
والأمر الثاني:أنها مرتبطة بالعيد والابتهاج في العيد إنما هو ابتهاج
بطائفة من الأمة الاسلامية يسر الله لهم سبل الحج وكتب لهم قبوله فظفروا
بالحج المبرور والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. نسأل الله أن
يجعلنا من المقبولين,وأن يجعلنا من المرحومين وألا يجعلنا من المحرومين.
إعداد:علي بن عوض الشيباني.
أعلى
قرآن وسنة
القرآن الكريم : والسنة النبوية المطهرة , هما أساس النجاة لمن تمسك
بهما , ففي القرآن والسنة حياة القلوب , والمؤمن بطبيعته يحب الله
ورسوله , ومن أهم أسباب النجاة في هذه الدنيا , هو حفظ اللسان , فعن
أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( كل كلام ابن آدم عليه لا له ,إلا أمرُ بمعروف أو نهي عن
منكر , أو ذكر لله تعالى ) ومن أعظم الصدقات أيضاً ما قاله لنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( على كل مسلم صدقة , قيل : أرأيت إن لم يجد
؟ قال : يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدًق , قال : أرأيت إن لم يستطع
؟ قال : يعين ذا الحاجة الملهوف , قال , قيل له : أرأيت إن لم يستطع
؟ قال : يأمر بالمعروف , وينهى عن المنكر قال : أرأيت إن لم يفعل ؟
قال : يُمسك عن الشر فإنها صدقة ) رواه البخاري ومسلم فمن هذا الحديث
النبوي الشريف ,نري أن المسلم عليه كل يوم أن يتصدق , فإذا لم يكن
عنده من المال ما يتصدق به , فهناك عمُل يده , يعمل لينفع نفسه , وينفع
غيره , فهو بهذا سيكون عضواً نافعا في المجتمع , ولن يتواكل فيصبح
عالة على غيره , فإذا لم يستطع العمل بيده , فيعين صاحب الحاجة على
قدر استطاعته , ثم بعد كل هذا التيسير من الله تعالى , إن لم يكن عنده
من الاستطاعة من كل هذا , فعليه أن يستعمل لسانه , في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر , ويمسك لسانه عن الشر فهو بهذا ,يكون من المتصدقين
,والله ما أيسر تعاليم الإسلام , لو نفذناها وكل حسب استطاعته , ولا
يكلف الله نفساً إلا وسعها وربما البعض يستهين بالكلمة , فبدلا من
أن ينطق بها في إصلاح ذات البين , تجده يتساهل ويقع في المعصية , ولا
حول ولا قوة إلا بالله تعالى , ولا يدري أن في القرآن الكريم والسنًة
النبوية , ما يدعونا إلى حفظ لساننا قال تعالى في القرآن الكريم (
ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسئولا ) الإسراء 36 ويقول تعالى أيضاً ( ما يلفظ من قول إلا لديه
رقيب عتيد ) سورة ق 18 وهناك أمر خطير يقع فيه الكثير من المسلمين
ألا وهو: ترويج الإشاعات واتهام الأبرياء زوراً ويهتانا , من غير دليل
دامغ أو حجة أكيدة , فالمطلوب من المسلم أن يتأكد من صحة الخبر الذي
يأتيه قبل أن ينشره على الناس , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( كفى بالمرء كذباً أن يحدًث بكل ما سمع ) إن الحديث بكل ما تسمع كَذِب
, وإنك لا تُحاسب إذا لم تُحدًث , ولكنك مُحاسب على الحديث بما تسمع
, ويا لها من آلام ومصائب حلًت بأمتنا الإسلامية , فحين يكون الكلام
واجباً صمتوا , وحين يكون الصمت واجباً تكلموا , فإلى الله تعالى المشتكي
وواجب المسلم تجاه من ينقل له الكلام , لكي يفسد به بين الناس , عليه
ألا يبتسم في وجه هذا النمام , ولا يفتح له أذنيه , بل عليه أن يذكًره
بالله رب العالمين , ويذكر له الآيات القرآنية الكريمة , التي يحذًر
الله تعالى فيها من الوقوع في مثل هذه المصائب ,ثم أخبره أنك سوف تتأكد
من صحة الخبر الذي نقله إليك , وبعد ذلك إن ثبت عدم صحة هذا سوف تُحذًر
الناس منه لأنه عضو فاسد في المجتمع , ومصداق ذلك , قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( إن الناس إذا رأوا الظالم , فلم يأخذوا على يديه
, أوشك الله تعالى أن يعمهم بعقاب من عنده ) فعلى المسلم والمسلمة
أن يحذروا من الوقوع في أعراض غيرهم لأن الله تعالى سيحاسبهم , وسيقفون
بين يدي الله تعالى للعرض والحساب فماذا هم قائلون , وبأي إجابة سيجيبون
أمام الواحد الأحد سبحانه وتعالى ؟ لو رجع هؤلاء إلى القرآن الكريم
لعلموا أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز ( والذين يؤذون المؤمنين
والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبينا ) الأحزاب
58 فلا يظن من ينقل الكلام بين الناس بغرض الإفساد , بأنه ناجٍ من
عذاب الله تعالى ( فإن الله تعالى يُملي للظالم ؛حتى إذا أخذه لم يُفلته
قال تعالى ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد
) هود 102 وظلم العباد بعضهم البعض لن يتركه الله تعالى حتى يقضي فيما
بينهم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( الظلم ثلاثة فظلم لا يتركه الله تعالى , وظلم يُغفر
, وظلم لا يُغفر , فأما الظلم الذي لا يُغفر , فالشرك لا يغفره الله
تعالى , وأما الظلم الذي يُغفر , فظلم العبد فيم بينه وبين ربه , وأما
الظلم الذي لا يُترك , فظلم العباد , فيقتص الله بعضهم من بعض ) وواجب
المجتمع تجاه هؤلاء الذين يظلمون الناس ويقعون في أعرضهم الواجب أن
نتجنبهم بعد أن ننصحهم فلم يسمعوا للنصيحة , فعندما يجدون أنفسهم وقد
أصبحوا بدون أي صديق أو صاحب , عندها سوف ينزجرون ,وينتهون عن أفعالهم
هذه التي تضر ولا تنفع , وتفرًق ولا تجمع , قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( لا تصاحب إلا مؤمنا , ولا يأكل طعامك إلا تقي ) وعلى من
يجد في نفسه هذا العيب وهو عدم المقدرة على حفظ لسانه ,عليه أن يبادر
بالتوبة إلى الله تعالى والله يقبل توبة التائبين , ويفرح بتوبة عبده
, فهو سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات , وهو
يمهل العبد ويستره أكثر من مرًة لعله يستغفر ويتوب إلى الله فمن تاب
, فهنيئاً له ومن طغى واستكبر فلا يلومنً إلا نفسه , نسأل الله تعالى
أن يسدد خطانا ويهدينا إلى سواء السبيل , اللهم آمين , وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين *****
إبراهيم السيد العربي
أعلى
|