الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أقول لكم
الحب والسياسة
نافذة من موسكو
إيران.. التراجع الروسي والهجوم الغربي
باختصار
الأسير الإيراني
في الموضوع
شهادة مهمة
كل يوم
ديموقراطية على الطريقة الأميركية!
رأي
الأحداث متسارعة والمخاطر محدقة والأمة مستهدفة
رأي
الخطة الخمسية السابعة وعود واقعية ومتطلبات نجاح
رأي
استباقية (المجتمع الدولي) في مواجهة احتمالات (الغموض) الإيراني!
رأي
الخيار الحقيقي في العراق
رأي
ديمقراطية أميركا الاعلامية والثقافية !








أقول لكم
الحب والسياسة

نيكول ساركوزي وزير الداخلية ومرشح اليمين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، اضطر إلى تطبيع العلاقات مع زوجته بعد انفصال دام حوالي ستة أشهر، لتعزيز حصيلته من أصوات نساء فرنسا اللواتي يمنحن ثقتهن للمرشح العاشق بغض النظر عن توجهاته السياسية، وفي استطلاع للرأي أجرى في فرنسا عقب فضيحة كلينتون ـ مونيكا، اتضح أن معظم النساء هناك يؤيدن كلينتون بشدة، ويدافعن عن (حقه) في الحب! وربما لو نقل بيل مقر اقامته إلى باريس وخاض الانتخابات هناك، لحملته أصوات النسوان إلى قصر الأليزيه!
وهذا الارتباط بين الحب والسياسة والانتخابات، ربما هو الذي دفع رجل الأعمال والمرشح الرئاسي الأميركي السابق روس بروت إلى القول: انتخب أي من المرشحين الثلاثة تراه مناسبا ليتزوج ابنتك! وهكذا تجاوز روس مبادئ الجمهوريين والديموقراطيين وما بينهما، وأرسى قواعد جديدة لاختيار المرشح مبنية على أساس الكفاءة في الزواج والمصاهرة! وعندما خاض بنيامين نتنياهو أول انتخابات له، اعتمد بشدة على أصوات نساء اسرائيل، اللواتي كن يطلقن عليه تدليلا اسم (بيبي) .. ومعروف أن محكمة حاخامية أدانت بنيامين عدة مرات بتهمة الزنا!
وصفحات التاريخ مليئة بحكايات عن حالات الزواج التي تتم لأهداف سياسية، توطيدا لأركان الممالك والبلدان، وتحقيقا لمصالحات وطنية مع فئات ـ أو قبائل ـ بعينها، وفي حالة امبراطورة روسيا السابقة كاترين العظمى، فان خوفها المرضي على العرش دفعها لتجديد علاقاتها مع شبان في مقتبل العمر، ثم يموت كل منهم بعد ذلك في ظروف عامضة .. وهكذا من أجل عيون التاج ـ او الكرسي ـ يتم استباحة كل شيء واخضاع الحب لمتطلبات السياسة .. كما كانت تظن كاترين ومها بنيامين وكلينتون، وعلى دربهم نيكول ساركوزي .. ولكي يضمن الأخير فوزه في الانتخابات، ربما يجب عليه أن يتأسي ببيل كلينتون وبنيامين نتنياهو!

شوقي حافظ


أعلى





نافذة من موسكو
إيران.. التراجع الروسي والهجوم الغربي

في ظل صمت واضح للجهات الرسمية الروسية، تؤكد مصادر بالعاصمة موسكو أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وعد نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس أثناء مكالمة هاتفية جرت بينهما الثلاثاء الماضي بأن روسيا لن تعترض على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي. وكان وزير الخارجية الروسي قد أعلن في تصريحات لإذاعة (صدى موسكو) أن بلاده لم تستبعد أبدا احتمال إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي. ويفسر البعض هذا التراجع في الموقف الروسي بعدة عوامل منها رفض طهران للمقترح الروسي بتأسيس شركة روسية إيرانية مشتركة لتخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية، وعدم رغبة موسكو في الظهور بمظهر الداعم للمساعي النووية الإيرانية بعد أن تولت رئاسة مجموعة الثماني الكبار في بداية هذا العام. ويضيف البعض الآخر إلى هذه الأسباب امتعاض موسكو من التصريحات المتتالية للرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حق إسرائيل والتي انتقدتها الخارجية الروسية أكثر من مرة. القراءة المتأنية للتحول في الموقف الروسي تجاه الملف النووي الإيراني تسمح لنا بالحديث أيضا عن تلاقي للمصالح بين روسيا من ناحية، والولايات المتحدة والدول الأوروبية من الناحية الأخرى حول ضرورة منع إيران من احتمال امتلاك السلاح النووي مستقبلا. فموسكو أعلنت مرارا وعلى لسان الرئيس فلاديمير بوتين أنه ليست لها مصلحة في إنتاج طهران للأسلحة النووية. كما أن روسيا، على ما يبدو، اقتنعت بالمخاوف الغربية والأميركية بشأن وجود جوانب عسكرية خفية في البرنامج النووي الإيراني، ولذلك تقف اليوم ضد قيام طهران بتخصيب اليورانيوم. ومن ثم تقف ضد امتلاك إيران للدورة الكاملة للوقود النووي. ومن هنا جاء المقترح الروسي بتخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية كمخرج لهذه الأزمة. وبعد هذا التراجع الروسي، وبعد قرار الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) بوقف المفاوضات مع إيران والاقتراب من الموقف الأميركي الداعي منذ سنتين تقريبا لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، لا يعرف أحد كيف ستتصرف روسيا أثناء مناقشة هذا الملف في مجلس الأمن وخاصة أنها ستكون أحد المتضررين في حال فرض عقوبات على إيران. فمن المعروف أن موسكو ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية هامة مع طهران. فحجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران يزيد عن المليار دولار سنويا، والتعاون العسكري بينهما يبلغ أيضا عدة مليارات من الدولارات حيث تحتل إيران المرتبة الثالثة بعد الصين والهند في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية. هذا بجانب تعاون البلدين في مجال الفضاء والتكنولوجيا الصاروخية. كما أن روسيا هي الشريك الرئيسي لإيران في برنامجها النووي من خلال التعاون في بناء مفاعل بوشهر. وبهذا الصدد يتكهن بعض المراقبين الروس بأن موسكو ستحاول بقدر الإمكان منع فرض عقوبات قاسية على إيران، والعمل على إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي بالاكتفاء في البداية بدعوة إيران لمعاودة تجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم والعودة إلى طاولة المفاوضات. في نفس الوقت يرجح البعض أن روسيا سوف تنتظر حتى فبراير القادم عندما تعقد الجولة الثانية من المباحثات مع إيران في العاصمة الروسية حول الملف النووي، إذ أن هذه الجولة ستضع الكثير من النقاط على الحروف سواء بالنسبة لموقف طهران النهائي من المقترح الروسي، أو بالنسبة لموقف الكرملين من المسألة النووية الإيرانية. ومن المعروف أن الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين والتي جرت في طهران في الثامن من يناير الجاري لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى أن موسكو أوقفت نتيجة لذلك ـ حسب بعض المصادر العليمة ـ محادثات مع طهران تتعلق ببيع صواريخ روسية متطورة للدفاع الجوي من طراز (إس ـ 300 ب م أو ـ 1). وتؤكد مصادر قريبة من الكرملين أن موسكو أيقنت بعد جولة مفاوضات الثامن من يناير في العاصمة الإيرانية أن الإيرانيين يعتزمون المضي قدما في الدفاع عن حقهم في تطوير البرنامج النووي غير مستبعدين للمواجهة العسكرية. وحسب تقديرات بعض الخبراء العسكريين الروس فإن الولايات المتحدة قد تبدأ عملا عسكريا ضد إيران في العام الحالي. وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تحولات خطيرة هذا العام.

هاني شادي

 

أعلى


باختصار


باختصار
الأسير الإيراني

هنالك دائما اسرى بين دول متعادية متجاورة، فيما هنالك بلدان باسرها اسيرة حالة او وضع. يحدث مثلا ان عدد الاسرى الفلسطينيين لدى اسرائيل منذ العام 1967 وحتى الان يتجاوز650 ألفا. انه بلا شك رقم اسطوري تم تجديد نزلاء السجون الاسرائيلية على مر السنوات حتى وقف الرقم على اكثر من ثمانية آلاف سجين فلسطيني وكذا من الاردنيين واللبنانيين والليبيين وغيرهم. والسجين هو مشروع سياسي يخضع للمبادلة في اوقات تحتم اخراجه لاسباب سياسية ايضا او لمقايضة او لتخفيف التوتر. لكن ان تسجن بلاد بكاملها فتلك هي الاشكالية التي تواجه دائما وعبر العصور البشرية المختلفة.
على سبيل المثال هنالك الشعب الفلسطيني في غزة الذي لم يخرج بعد من سجن يكبله على مستوى القطاع باكمله. هنالك لبنان الذي دخل في نفق حالة من القلق وبات اسير توترات لايعرف لها آخر.. كذلك باتت سوريا اسيرة الضغوطات الدولية عليها وما زال الباب مفتوحا لممارسة نوع من التخويف بازالة النظام او بتحويلها الى عراق جديد. لكن هنالك في المقابل ازمة المشروع النووي الايراني الذي حول بلدا باكمله الى مشروع اسير كثر فيه الآسرون بدءا من الولايات المتحدة الاميركية وصولا الى دول اوروبا، مع ان كل ظواهر الحركة الايرانية مازال في بداياته ويقال ان مشروع انتاج القنبلة الاسلامية الايرانية يحتاج لسنوات طويلة، الا ان الحصار والمحاصرة قائم على بند مركزي ان لايكون هنالك مقابل لاسرائيل في عملية الانتاج النووي وان يبقى ذلك المجال حكرا على اسرائيل كي يكون بيدها مفتاح القوة في مواجهة العرب وغيرهم.
لايمكن لايران الا ان تتجاوز الحصار.. التفنن في مواجهته يجعل من ايران حالة متوترة ازاء الغضب الغربي.. وهذا الغضب يعبر عنه بالتحدي. تريد ايران ان تتحسس امكانياتها العلمية التي باتت متوفرة لها كما تريد تشغيل العقول الايرانية في مظاهر قدرتها التي هي مجدها، هي أمة قادمة من تاريخ عريق تسعى لان توائم بين الحاجة الامبراطورية وبين الالمام بألغاز معادلات التفوق. من حقها كدولة كبرى ان توازن بين مصالحها الكبرى وبين التعبير عن رشدها وتفوقها في عالم الكبار. ويشعر الايرانيون ان الامانة تقتضي التعبير عن هذه المرحلة بالطريقة التي تجعل منها نظاما امينا على نظامه في المستقبل بقدر الحاجة الى التمسك بسبل الحاضر.
ليس من غربي يرغب باحتلال ايران مكانة في التخصيب النووي الذي تصر عليه ايران في خدمة السلم والسلام. ايران المفروض عليها ان تكون اسيرة البرنامج الدولي المنحاز تريد ان تستعمل حقها كثورة قامت على اساسها الدولة فيما الآخرون يريدون التعامل معها كدولة مأسورة بمعادلة نظام القوة العالمي وانه يحق للثورات اختيار الاكثر نجاعة باعتباره الاكثر تأمينا لها.
في كل الاحوال لايمكن للاسير الا ان يتململ وان يدافع عن حقوقه وان يسعى بكافة الوسائل للخروج من حالة هي من الاوهام. في تجربتنا المعاصرة ان انطلاق التاريخ يبدأ من لحظة المعاناة وهي مسألة في غاية الاهمية عند الطرف الايراني الذي يتشوق للتعبير عن حريته خارج قاعدة الاسر التي تمارس عليه.

زهير ماجد

أعلى





في الموضوع
شهادة مهمة

أصبح من الواضح الان ان الولايات المتحدة الاميركية والمجموعة الاوروبية في ازمة، بشأن الموقف من البرنامج النووي الايراني، ولذلك جاءت التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قبل يومين لتتحدث عن (ضرورة التوصل الى حل بالوسائل السلمية)، لوقف العمل في البرنامج النووي الايراني، وتحدث بعد ذلك الرئيس الاميركي جورج بوش ـ في مؤتمره الصحفي المشترك مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل ـ عن اهمية ان يكون المخرج من تلك الازمة بالوسائل السلمية. لكن الاميركيين والاوروبيين يصرون ـ في الوقت نفسه ـ على احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن، لانهم يرون ان (وجود سلاح نووي في يد ايران يعتبر مصدرا للخطر).
ما يتعين ملاحظته، هو ان الادارة الاميركية لم تعد تتحدث عن ان (كل خيارات العمل في مواجهة ايران تظل مطروحة)، بل اقتصرت تصريحات بوش على (التشكك) في موقف ايران، باعتبار ان لديها جيشا قويا، ولديها صواريخ بعيدة المدى واخرى متوسطة المدى، ومن ثم فان حصولها على سلاح نووي، يوفر لها فرصة توصيل هذا السلاح الى ارض اي خصم في مناطق بعيدة. وتظهر حيرة المسؤولين الغربيين في انهم يناقشون مشكلة، دون التطرق الى خيارات الحلول الممكنة. ولا يرجع ذلك الى عجز من جانبهم عن طرح تلك الخيارات، وانما الى تفهمهم بوضوح لحقيقة انه لا يمكن فرض موقفهم على ايران حسبما يريدون، لان الحجة والمنطق في جانب طهران، كما ان الموقف الدولي لا يساعدهم، بسبب رفض كل من روسيا والصين استخدام القوة، كما انهم متورطون في كل من العراق وافغانستان.
وقد اوضح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو انه ( لم يناقش في اي مناسبة خيارات عمل محدد، مع اي مسؤول في الادارة الاميركية). ومن يعرف اساليب السياسة الخارجية الغربية، التي تعمل من اجل فرض مصالحها باستعمال كافة الادوات المتاحة ـ وهي ترى ان حصول ايران على التكنولوجيا النووية امرا غير مقبول، لانه سيؤدي الى تغيير توازن القوى في منطقة الشرق الاوسط، يستطيع التأكد من المأزق الذي تواجهه اوروبا في هذا الشأن وان اللهجة التي تتحدث بها عن الموقف من ايران لا تنبع من حسن نية ورغبة في تفادي استعمال القوة العسكرية، وانما لان الظروف السياسية والاوضاع العسكرية لا تسمح بشن هجمة عسكرية ضد ايران في الوقت الحاضر.
ولذلك فان الحديث عن احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن، لا يعدو كونه مسألة اجرائية حسب قواعد التعامل مع موقف من هذا النوع لكن الجميع على يقين من انه ـ في ضوء الظروف السائدة حاليا ـ لا يمكن ان يقود الى شن عمليات عسكرية ضد ايران. وينحصر توافق الموقفين الروسي والصيني مع التوجهات الغربية، بشأن احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن في هذه الحدود لكن الدول الغربية ـ في حالة العجز التي تعانيها حاليا ـ تريد الاستفادة تكتيكيا من الخطوة الاجرائية، عسى ان تتغير الظروف في المرحلة القادمة، وتظهر امامها فرصة اتخاذ خيارات اخرى ـ اكثر حسما من وجهة نظرها ـ او تحدث تغييرات من داخل ايران، تفضي الى وقف البرنامج النووي بقرار من طهران، وبذلك لا تخسر المجموعة الغربية من تحقيق ايران تقدم على هذا الصعيد.
السبب في ذلك يتمثل في شقين، الاول: هو ان التأكيدات الايرانية بأن هدف طهران هو استخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية وهو يتوافق مع ما تريد ان تسمعه دول اخرى عديدة، كما انه كان موضع مناقشة مع روسيا التي تزود ايران بالتكنولوجيا النووية، اسفرت عن ارتياح وقبول في موسكو لعقد الصفقة،ليس فقط نتيجة لقناعة سياسية بشأن المصالح الروسية في منطقة الشرق الاوسط وانما ايضا لان الصفقة تتماشى مع متطلبات المواثيق الدولية بشأن تزويد الدول الاخرى بالتكنولوجيا النووية.
وساعد في حجب التأييد الدولي للموقف الاميركي والغربي عنصران مهمان، الاول: هو انه ـ بشهادة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو نفسه ( لم تكن هناك ابدا مشكلة مع ايران، سواء كان ذلك ناتجا عن غزو ايران احدى الدول المجاورة، او انها اطلقت صواريخ بعيدة المدى ضد اي دولة اخرى، كما انه ليس هناك ما يشير ـ بأي دليل مادي واضح ـ الى ان ايران تعمل من اجل انتاج سلاح نووي). هذه ربما تكون شهادة مهمة، وربما تكون ايضا هي اساس الحجة الاوروبية. على مدى الاعوام الثلاثة الماضية ـ للتفاوض مع ايران، على عكس الموقف الاميركي الذي كان يدق طبول الحرب طول الوقت. لكن المعرفة الواضحة بمجريات الدبلوماسية الغربية، تشير الى ان الدلائل بمثل هذه التصريحات لا يعني حسن النية، ولا يمكن تفسيره حسب نصه الحرفي، وانما تخضع هذه التصريحات لاعادة التفسير حسب الظروف المتغيرة.
اما العنصر الثاني : فهو ذلك المتعلق بحقائق واضحة على الارض تتمثل في ان دولا عديدة اتبعت طريق التكنولوجيا النووية، ولم يكن ذلك للاغراض السلمية وانما في اطار بناء برنامج عسكري للتسليح، وادانت الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية ذلك في حينه، لكنها لم تستطع اتخاذ اجراء بشأنه لوقف تطوره،ثم هي الان تتعامل مع هذه الدول وتقبل الامر الواقع، ولعل ابرز الحالات في هذا المجال هي باكستان، التي تحسنت العلاقات الاميركية معها،في اعقاب تعاونها مع توجهات (الحرب ضد الارهاب) وتقديمها تسهيلات للتواجد العسكري الغربي في افغانستان وكذلك الهند التي تعقد معها واشنطن صفقات اقتصادية وعسكرية رغم اقتحام هاتين الدولتين ابواب (النادي النووي) للدول الكبرى عنوة بعد ان حصلت باكستان على هذه التكنولوجيا من الصين في الوقت الذي حصلت عليها الهند من الاتحاد السوفيتي السابق.
لكن الظروف تغيرت الان، في ظل الهيمنة الاميركية على النظام العالمي وتوافق التوجهات بشكل عام بين الادارة اليمينية في واشنطن واهداف السياسات الاسرائيلية في منطقة الشرق الاوسط وادى ذلك الى تشدد الادارة الاميركية تجاه طهران، بينما رأت روسيا والصين الاستفادة من هذه المناسبة لفرض توازن معين في الموقف الدولي فلم يكن امام التحالف الغربي سوى اتباع تكتيك التحريك الى مجلس الامن، حتى تحين الفرصة للانقضاض، وهو ما تتحسب له طهران، التي تواجه الان هجوما دعائيا غربيا، يتضمن اتهامات بتسليح وتدريب المقاومة للتواجد الغربي في جنوب العراق.

عبد الله حمودة



أعلى




كل يوم
ديموقراطية على الطريقة الأميركية!

تحفل الديموقراطية ـ على الطريقة الاميركية ـ بمفارقات صارخة تجعلها غير مفهومة لدى الكثيرين منا في البلدان التي يقال انها غير مؤهلة للديموقراطية بدعوى أن تربتها قاحلة ووديها غير ذي زرع!
من ذلك أن تطبيقات هذه الديموقراطية التي تلحق بها صفة (الاميركية) تختلف باختلاف الزمان والمكان والانسان. فما هو ديموقراطي في اميركا يصبح عكس ذلك في بلاد العرب التي يسميها الاعلام الاميركي والأوروبي دائما بالشرق الاوسط، عن سابق تصميم وترصّد! وما هو ديموقراطي الآن، قد لا يكون كذلك، بعد ساعات أو أيام. وما هو ديموقراطي في هذا البلد (الشرق أوسطي) لا يعتبره الاميركيون انفسهم ديموقراطيا في بلد آخر.
نسوق هذا الكلام وفي اذهاننا الحديث عن الانتخابات الفلسطينية التي تدعي اميركا انها حريصة عليها كل الحرص،وتدعو الى اجرائها في موعدها. لكنها لا تنظر الى العراقيل التي تضعها اسرائيل في طريقها سواء بمنع الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل والترشيح والدعاية الانتخابية في مناطق عديدة من الضفة الغربية المحتلة او في حظر الدعاية الانتخابية وحركة المرشحين في القدس المحتلة (الشرقية) ومنع سكانها من حق التصويت.
ولا يقف الامر عند هذا الحد، بل نفاجأ ان الناطق بلسان الخارجية الاميركية يذهب الى القول ان المنظمات الفلسطينية التي ترفض وجود اسرائيل وتطالب بازالتها يجب ان تمنع من المشاركة في هذه الانتخابات، والمقصود هنا حركة حماس التي قبلت المشاركة واخذت تستعد لتقديم مرشيحها وخوض الانتخابات بالطرق المعروفة.
ان مثل هذا التوجه يدعو الى القلق من الممارسات الاميركية، ومن الديمقراطية الاميركية التي تتمثل في صور عديدة، وتشكل انتقائيتها مأخذا أساسيا عليها، حين يتعلق الامر بالعرب، بعامة، والفلسطينيين بخاصة.
وقد لا يغيب عن البال هنا المشهد العراقي الذي تقول واشنطن انها نجحت في استحضار الديمقراطية الغائبة عنه، ومدّها بكل عوامل البقاء والاستمرار، ولكننا حين ننظر الى التفاصيل، ونشخص الصورة على حقيقتها نجدها مختلفة تماما، ونراها ديمقراطية مزيفة بشهادة معظم الاطراف التي شاركت فيها، حتى الان.
فيا أيتها الديمقراطية كم من الجرائم ترتكب باسمك!

محمد ناجي عمايرة



أعلى





الأحداث متسارعة والمخاطر محدقة والأمة مستهدفة

الأحداث تتسارع في عمق منطقتنا العربية, ووتيرتها تتصاعد, وهي في حركتها وتسارعها لا تجري على ما يبدو عبر القنوات والمجاري الطبيعية, وهي في انطلاقتها وصورها وزمزمتها تثير الخوف والفزع وتحدث شعورا يفيض بالمتناقضات والأحاسيس الجالبة للاضطراب والاختلال وافتقاد الأمن وغياب الاستقرار, وهي في تشكلها ومبرراتها ونتائجها لا تشير بأن من يقف وراءها ويوجه مسارها ويلعب بأوتارها قد أوتي فكرا راشدا أو سلوكا سويا فلا هي تسير وفق ظروف مقبولة أو حجج مشروعة أو وقائع محتملة ولا تقدم في مخرجاتها وإفرازاتها ونتائجها ما يدل على أنها خالية من الشراك المحاكة والفخاخ المدبرة, ولا تحمل في مضمونها ومحتواها قيما ومثلا ترتقي بالعقل والروح (وإن غلف المظهر وقدمت المبررات والحجج على هذا الأساس) حتى نطمئن ونسكن ونهدأ ونكف عن هذا الصراخ الذي بات خيارنا الوحيد بعد أن فرطنا في جميع الأسلحة والخيارات والفرص فصرنا لا نملك سلاحا بديلا عن الصياح والضجيج الذي لم ولن يفلح في إنقاذنا من هذا الوضع المتأزم والحالة القاتلة والروح المنكسرة المتسمة بالانهزامية والضعف والحياة المشحونة بهذه الفوضى من التمزق والشتات وعدم المبالاة, فلا الأحداث وهي في ثورتها وعنفوانها تسعد نفسا أبية حرة غيورة ولا هي في صخبها وضجيجها تصلح مفسدة أو تعمر خرابا أو تخدم غرضا نبيلا أو تخلق سلاما أو ..... إنها أحداث تستبيح الكرامة عرضا وأرضا وروحا ونفسا وتعزز الفوضى وتغتصب الحقوق وتعمل على تغييب شمس الحقيقة وتغرس الأحقاد والفتن والشقاق وتوزع الخراب وتوسع الرتق....... وهي أحداث وإن كانت تستهدفنا وتحرك المشهد العربي من أقصاه حتى أقصاه وتمس كل جزء من جزئياته وتلحق الضرر بأرضه وناسه في الشكل والجوهر فكرا وثقافة, معتقدا وسياسة ......... إلا أنها تصنع وتدبر وترسم وتنفذ بمنأى عن الأرض وعن الإرادة وعن العقل وعن دوائر السياسة في العواصم العربية التي أدمنت لغة القبول ومنحى الاستسلام وإشارة الإذعان للآخر وألفت التساهل في التعامل مع حقوقها حتى بلغت في تدحرجها السفلي مكانا متقدما, وبفعل هذا الانزلاق والركون إلى الامتهان استساغت المرارة, لذا فإن الغيوم السوداء قد تكاثفت في منطقتنا العربية حتى أوشكت على سد الفرج التي تطل من العلياء كاتمة الأنفاس منذرة بكوارث جسيمة كل ذلك والعرب ما زالوا يطلون من شرفاتهم وهم ما بين متفرج وعاجز يلتحفون الصمت ينامون على بساط الأحلام يستيقظون على أخبار الدماء وهي تجري غزيرة تخضل ملابسهم وتغرق مدنهم الواحدة تلو الأخرى, وكأن الأحداث والمستجدات والمخاطر الجارفة التي تعصف بالعراق وفلسطين وسوريا ولبنان وغيرها من العواصم والمدن العربية لا يعنيهم أمرها ولا يهمهم شأنها, وكأنها في هديرها وزوبعتها واندفاعها وفي عزمها الراسخ على تحقيق المراحل المتبقية من أهدافها لن تجد ضالتها ولن تتمكن من شق طريقها يوما ما إلى باقي العواصم والمدن, وكأن التاريخ خال من الدروس لا يحمل في طياته أحداثا وعناصر وقواسم تكاد تكون متطابقة مع ما يحدث في أيامنا الراهنة من تمزق وتخاذل وفتن وتراجعات وانشقاقات ومؤامرات واستهداف.
في العالم العربي يطغى القول على الفعل، عند معظمنا, وتتطاول الشعارات على العمل, فالإصلاح متوقف والخطوات المتقدمة لا تتعدى في حقيقتها الإطار الشكلي في معظم البلاد العربية, والوحدة التي أخذت حيزا كبيرا في برامج وأطر ومناهج العمل العربي سياسيا وإعلاميا فكرا وثقافة شعارات وأقوالا والتي نشأنا وعشنا على حلم أنها سوف تتحقق يوما ما, لم تر النور بعد, والطائفية التي آمنا بأن شبحها قد زال وولى ها هي تعود بقوة في أقبح صورها وأشكالها, ومسلسل الاغتيالات والقتل الذي يعيد العرب إلى عصور الجاهلية وزمن ملوك الطوائف تتنوع وتتعدد صوره المقيتة ويفتك بشخصيات وأعلام لها مكانتها السياسية والعلمية والفكرية والأمة في أشد الحاجة إلى ما تملكه من خبرات ومعارف ورؤى في هذا اليوم العصيب, والاستعمار الذي اعتقدنا بأننا قد تخلصنا من قيوده وتبعاته من استغلاله وممارساته من حقده ومؤامراته من نتائجه الكارثية على الإنسان والأرض والفكر والثقافة ........ يعود إلينا بممارسات وأساليب وأسلحة ومبررات وأهداف أشد فتكا وتعقيدا وقوة وخبثا وإصرارا, أما الاستهتار واللامبالاة والإهمال التي نعالج بها قضايانا ومشاكلنا فقد بلغت الحد الأعلى من درجات الاستغراب والتعجب وتطرح تساؤلات إجاباتها وإشكالاتها ما زالت مستعصية منذ أكثر من قرن من الزمان وبفعل المشكلات المتجددة والتراكمات المتعاقبة تزداد الأوضاع سوءا وتعقيدا, أما الجهل وكما ترصده التقارير المتعددة وتبينه المؤشرات والأرقام يتفشى ويتضاعف في الشكل والجوهر, والمؤتمرات والاجتماعات والقمم لا تلامس قراراتها وبياناتها ونتائجها جدران الغرف والقاعات التي تزدحم بالفعاليات المختلفة وتشهد جنباتها مناقشات وحوارات ساخنة, فليس بالحديث والبيانات والخطب والشعارات والأقوال تحل المشكلات وتنتهي المعاناة والمحن ويتحقق التقدم والتطور وتخرج الأمم من واقعها الضعيف إلى واقع أفضل وأرحب, ولا بإقامة الندوات والمؤتمرات والفعاليات تصلح المؤسسات وتنتظم الأعمال, ولن يتغير الحال بالأمنيات والنوايا ولن تضع الحرب أوزارها ويتحقق السلام وتنتهي النزاعات بمجرد جرة قلم خطها مسئول على مسودة اتفاقية.
إننا أمام مفترق طرق عدة, فإما أن نقف وقفة تبصر نجري خلالها تقييما شاملا للواقع العربي ونقدا صارما موضوعيا ننطلق فيه من ساحة الذات, وفي صراحة وأمانة كاملتين ليتم على ضوء ذلك إعداد دراسة شاملة يشترك في وضعها وصياغتها المؤسسات المتخصصة وأهل الرأي من مفكرين وساسة وعلماء وغيرهم ...... ترصد وفي تحليل دقيق وتشخيص سليم الواقع العربي وتطرح في الوقت ذاته تساؤلات محورية وإجابات واضحة وشافية لكي تضع الأسباب والنتائج والحلول الواقعية القادرة على تغيير هذا الواقع, والخروج من مرحلة الأقوال إلى مرحلة الأفعال, أما الخيار الآخر فيعني بقاءنا في موقف المتفرج لكي نجد أنفسنا وقد جرفتنا تيارات الأحداث إلى واقع أكثر إيلاما, واقع لا نحلم بالخروج منه في المستقبل القريب.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني



أعلى





الخطة الخمسية السابعة وعود واقعية ومتطلبات نجاح

تمتلك الوعود التي تضمنتها الخطة التنموية العُمانية الخمسية السابعة العديد من العناصر الواقعية الإيجابية التي لابد أن تجد أرضية واسعة من التطبيقات الميدانية الفاعلة، وذلك لعدد من العوامل الأساسية التي تمثل في محتواها العام ضمانة أكيدة للنجاح.
ولعل من أهم هذه العوامل، التنوع الذي يحكمها إذ لو كانت الخطة في إطار أحادية اقتصادية أو أنها شملت ميدانين أو ثلاثة لكانت فرصة النمو قليلة جداً قياساً بهذه الإطارات، ولكن التعدد في التنوع لابد أن يعزز حصانتها في النجاح بفضل تعدد الخيارات التنموية تبعاً لذلك التنوع، وطبقاً للمفاهيم الاقتصادية المعمول بها عالمياً أنه كلما ارتفع سقف التعدد التنموي كلما كانت النتائج مضمونة.
ويلاحظ أن التنوع الذي طبع نصوص الخطة التنموية العُمانية الخمسية السابعة هو تنوع تجاوز المضمون الاقتصادي المجرد إلى المضامين التنموية الاجتماعية والسياسية والثقافية، وعليه لابد أن تكون انعكاساته الإيجابية شاملة تبعاً لذلك.
أما العامل الآخر الذي من شأنه أن يجعل تطبيقات هذه الخطة على جانب كبير من الأهمية هو أن الخطة لم تربط مصير توظيفاتها الاستثمارية بالعائدات من الموارد الطبيعية العُمانية فقط وإنما جعلت هذه العائدات النفطية عنصراً من عناصر الدعم اللازمة وليس العنصر الوحيد، وهذا بحد ذاته يصب لصالح التنوع الذي أشرنا اليه مقدماً، كما أن ذلك من شأنه أن يخلق عاملاً ثالثاً يتعلق بتصعيد الموارد الإنتاجية العامة للسلطنة وبالأخص في الميدانين الزراعي والصناعي على وفق حسابات تنموية يراد بها أن يكون هذان الميدانان مصدر قوة في تحقيق هدفين متلازمين الأول يقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي وهو هدف لابديل عنه لكل الخطط التنموية الوطنية في العالم، وإيجاد مرتكزات لتسويق المنتجات العُمانية إقليمياً وعالمياً في عالم تجاري تسوده المنافسة الشديدة.
والحال أن إخضاع الإنتاج العُماني العام لمقاييس الجودة على وفق المعايير الدولية وفي مقدمتها معايير (الاوزو) لابد أن يجعل من فرص المنافسة العُمانية مناسبة جداً في ظل حركة تجارية إقليمية وعالمية نشطة فيها العديد من ظواهر الضغط الذي لابد أن تتراجع أمام قوة جودة البضاعة، غير أن العنصر العام في الخطة التنموية الخمسية العُمانية السابعة أنها لم تربط مصيرها بأي شكل من الأشكال بالأوضاع الاقتصادية العالمية واحتمال أن تعاني تقلبات معينة وهو الوضع الذي يحررها بصورة ما من تأثير تلك التقلبات من دون أن يلغي ذلك تفاعلاتها مع حركة الاقتصاد الدولية أسوة بالاقتصادات الوطنية الأخرى.
ولنا أن نشير أيضاً إلى عامل رابع يتعلق بمفهوم الترشيد الذي يرتفع إلى مستوى الترشيق في الحسابات الاقتصادية والاجتماعية وهذا العامل لا يمكن أن يُكتب له النجاح إلا بوجود مستوى واضح ودقيق من مفاهيم المعالجة الآنية التي تكفل معالجة الأخطاء والاخفاقات قبل استفحالها، مما يستدعي استنفار الجهاز الرقابي والاستشاري في جميع الوزارات ومؤسسات الدولة في السلطنة، التي ينبغي أن تكون ليست آنية وقتية وحسب الحاجة وإنما في إطار مواكبة زمنية لآليات تنفيذ الخطة بدون أي إهمال، ذلك أن مؤسسات دولية معنية بمتابعة النشاطات التنموية في العالم قد أكدت أن أحد الأسباب الرئيسة للتلكؤ الذي يحصل في العديد من الخطط التنموية في بعض الدول يعود إلى افتقادها إلى (فن المثابرة) في متابعة النشاطات الاستثمارية مما يؤدي بالنتيجة النهائية إلى استشراء ظاهرة الهدر وتراكم الأخطاء و(العوز المعرفي) بمتطلبات التنمية المستديمة.
لقد شخص المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الظاهرة في عدة اقتصادات وطنية ليس منها الاقتصاد العُماني وعبر العديد من المتابعات الميدانية وفي إطار قراءات ساهمت فيها فرق عمل ومراكز لصالح مؤسسات تابعة إلى منظمة التجارة العالمية.
وعلينا أن نتوقف عند الأهمية التي أعطتها الخطة التنموية العُمانية الخمسية السابعة للقطاع الخاص وما رصدت من إمكانات لتفعيله في جعله ركناً أساسياً للمكونات الاقتصادية الرسمية وهذا بحد ذاته يرتب على الوزارات المعنية بشكل مباشر بتطبيق متطلبات التنمية استحقاقات معروفة في مقدمتها إزالة العقبات التي تحول دون المساهمة الفاعلة لهذا القطاع بالتنمية وفتح مجالات الإعانة اللازمة بالاستثمار المشترك أو القروض وكذلك اتخاذ إجراءات حماية إذا اقتضى الحال ذلك وضمن ما هو معترف في المقاييس العالمية للحماية.
أخيراً من المهم جداً أن نقول أن الكلف المرصودة للخطة الخمسية السابعة واعدة نظراً لأنها تفوق ما رصدته السلطنة للخطط التنموية الخمسية الست الماضية بمعدلات ترسم بحق العديد من الآمال العريضة لتنمية شاملة من شأنها أن تلبي الكثير من الحاجات المركزية في التوظيف والعمال وتحقيق فائض قيمة إضافية تكون رصيداً للخطة التنموية الخمسية الثامنة ولكن باشتراطات المتابعة الحثيثة والرقابة الدقيقة واجتثاث بؤر الفساد المالي والإداري والإنتاجي ان حصلت قبل استفحالها.

عادل سعد
كاتب عراقي



أعلى





استباقية (المجتمع الدولي) في مواجهة احتمالات (الغموض) الإيراني!

(أزمة كبرى)، بالمعنى الدولي، سببها (استهتار) إيراني غير مسبوق بـ(المخاوف الدولية).. وعليه، فالمواجهة غدت في حكم المحتومة بين طهران، أو هذا الطرف (المستهتر)، وبين (المجتمع الدولي) الذي قامت طهران باستفزازه بتجاوزها لخطوطه الحمر.. توصيفات يحملها خطاب يجمع عليه الآن كل ما يعرف بالغرب، بشقيه الأوروبي والأميركي، وأضحى مضمونه من الآن فصاعداً مرتكزاً لحملة إعلامية ودبلوماسية واسعة النطاق، من مفرداتها: تصعيد خطير، بدأ الصبر في النفاذ، آن الأوان لأن نأخذ الملف إلى مجلس الأمن.. وأخيراً، وحيث آخر الدواء الكي، كما يقولون، ينفرد الأميركان بالتلويح بالوصفة البوشية المعتادة، التي ما أنفك صاحبها يكررها، وهاهو يكررها مؤخراً، متواعداً أو بتعبير أدق مبتزاً، مع ترك الباب موارباً للحلول الدبلوماسية: كل الخيارات واردة.. والعمل العسكري منها هو الخيار الأخير!
ماذا فعلت إيران (المستهترة) لتتسبب من ثم بمثل هذه (الأزمة الكبرى) بحيث وضعتها فعلتها هذه في مواجهة غير محمودة مع (المجتمع الدولي) المُستَفَز، وما من هو هذا (المجتمع الدولي) الذي يتحمل كل من يجرؤ على تحديه ما يفترض أن يلحق به من العواقب الوخيمة؟!
قررت أن تمارس ما يفترض أنه حقاً من حقوقها، كانت قد أوقفت ممارسته على هامش مفاوضات لم تثمر بقرار اختياري وعادت له باختيارها، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها سوف تقوم بتخصيب جزئي لليورانيوم تحت إشراف الوكالة، وسوف تقوم بذلك في سياق التزامها واحترامها الكلي لميثاقها الذي وقعت مختارةً عليه، أو هي ستجري أبحاثها التي هي من حقها بما لا يخرج عليه أو يخرقه، وكررت للمرة الألف إعلانها الدائم بأن كل ذلك يظل في سياق الاستعمال السلمي للطاقة النووية.. جاءت بمفتشي الوكالة لينزعوا الاختام، ويشغّلوا كامرات المراقبة العائدة لهم، وليشرفوا بالتالي على العملية برمتها في تلك المواقع ذات العلاقة.. بقي أن نعرف من هو المجتمع الدولي المعني؟!
إنه، وبكل بساطة، صاحب ذات الخطاب ذي التوصيفات المشار إليها بداية، أي الغرب وحده لا سواه. إذ لم يستفز على سبيل المثال من هذه الفعلة الإيرانية أحد في قارات آسيا أو إفريقيا أو أميركا اللاتينية، كما أن دولتين كبريين من تلك الدول الخمس ذات المقاعد الدائمة أو صاحبة امتياز حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، هما الصين وروسيا، رغم ما يشوب مواقفهما من براغماتية أو تردد، لا تتفقان مع هذا الخطاب، وتعدان نظرياً من عوائق استهدافاته.. المجتمع الدولي اختصر في هذه الحالة بما يدعى الترويكا الأوروبية، أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومن البعيد القريب تقف خلف هذا الثلاثي الولايات المتحدة الأميركية، وخلف الجميع يلوح دائماً الهاجس والتحريض الإسرائيلي.
إلى أين وصلت المواجهة؟
الطرف الإيراني انطلق من أن المسألة برمتها بالنسبة له مسألة حق تكفله له القوانين الدولية، وقضية إجماع قومي إيراني لا يسهل التخلي عنها، بل كل الأصوات الإيرانية التي تلت الخطوة أكدت أن لا رجعة عن ممارسة هذا الحق، مع ترك باب التفاوض مفتوحاً، فحيث يقول ريس الجمهورية أحمدي نجاد، الموصوف بالتشدد، أنه لا تنازل، لأنه إذ تنازلنا عن ذلك، فسيأتي يوم يطلبون منا أن نغلق جامعاتنا، يقول الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، الموصوف بالبراغماتية والاعتدال، أن بلاده قد قررت كسر المحرمات الاستعمارية باستئناف برنامجها للطاقة النووية السلمية، محذراً من أن نزاعها مع الغرب قد أصبح خطيراً جداً جداً، وبلغ الذروة.. وماذا عن الطرف الآخر؟
أحرج الموقف الإيراني الأوروبيين، إذ ليس هناك ما يمكن التذرع به ضد طهران من الوجهة القانونية اللهم إلا ما يدعونه الغموض أو ما هو في عالم غيب النوايا الإيرانية غير السلمية! فاجتمعت الترويكا ومعها خافير سولانا منسق السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي في برلين وقررت أن الأزمة قد وصلت إلى طريق مسدود، ودعت إلى اجتماع طارئ لمجلس أمناء الوكالة الدولية بهدف إحالة الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، لكن دون التخلي عن المفاوضات والحل الدبلوماسي.. وعكس بيان الترويكا جملة أمور أشرنا لها سلفاً، ومن سماتها أنها جمعت بين ضروب الدجل والنفاق الممزوج بفنون الافتراء والغطرسة.. وكل هذه الميزات الأوروبية المعهودة اجتمعت في الفقرة التالية:
إن الأمر ليس نزاعاً بين إيران وأوروبا بل بين إيران والمجتمع الدولي برمته، والأمر ليس كذلك نزاعاً يتصل بحقوق إيران بموجب معاهدة الحظر النووي، بل هو فشل إيران في الإقناع بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووي!
أي أنهم هم وحدهم أصحاب امتياز مسمى المجتمع الدولي، وهذا الامتياز أصبح في حكم العرف منذ أن صادروا أو صادرت الولايات المتحدة هيئة الأمم المتحدة، أو أممتها وحولتها ملحقاً بوزارة خارجيتها، ومذ برع البريطانيون في سبك الصياغات الخبيثة لقرارات مجلس الأمن الدولي في ظل التردد الروسي والبراغماتية الصينية. وحيث لا يمكنهم إنكار حق طهران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتطوير معرفتها العلمية في هذا الحقل الذي لا زال حكراً على الأقوياء، اتهموا النوايا الإيرانية أو أخذوا عليها عدم قدرتها على إقناعهم بنواياها السلمية.. وفي الفقرة أيضاً ما يعكس روح استباقية على الطريقة الأميركية تعززت بفقرة لاحقة تقول: ونعتقد أنه حان الوقت لإشراك مجلس الأمن بهدف تعزيز سلطة قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو كلام يذكرنا بالآلية الخبيثة المتدرجة التي استخدمت في تهيئة الظروف لما يراد له أن يلحق، والذي كنا عهدناه في الحالتين العراقية واللبنانية.. الأمر الذي لمسناه في ما رمى إليه جاك سترو وزير الخارجية البريطانية في قوله: ما نسعى إليه إجراءات لا عقوبات.. هو هنا يعلم أن العقوبات أمرٌ، بالإضافة إلى كونها قد لا تجدي، لا يوجد إجماع عليها لتضارب مصالح الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لكن المهم عنده هي الإجراءات التي لها ما بعدها.. أما كوندوليزا رايس وزير الخارجية الأميركية فقد أكدت ما أكده رئيسها من أن كل الخيارات مفتوحة لكنها مع حل دبلوماسي سلمي لهذه المسألة، يجنب العالم التهديد الذي يمثله تملك إيران أسلحة نووية.. هنا موقف أميركا واضح وغير جديد، إيران النووية تشكل تهديداً، تهديد لمن؟
أولاً، لإسرائيل، كما يولول الإسرائيليون صباح مساء! وبالتالي، للأمن القومي للولايات المتحدة، وحتى أمن العالم! كما يقول بعض الأميركيين الرسميين.. وعليه قال الرئيس الأميركي في آخر تعقيباته على الموضوع ما معناه:
إنه لا يمكن السماح لدولة في برنامج رئيسها هدف إزالة إسرائيل بأن تغدو نووية.. وهنا نصل إلى الموقف الإسرائيلي. لقد دأب الإسرائيليون على مسألتين هما: التحريض على البرنامج النووي الإيراني، والتهديد بضربه لوضعه دائماً عبر هذا التهديد على أجندة المجتمع الدولي إياه، إلى جانب أصوات تنادي سلفاً بالتعايش مع إيران نووية، باعتبار ذلك أمراً محتوماً، وآخر هذه المواقف ما أطلقها عوزي دايان الرئيس السابق لما يدعى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ومنها، زعمه أنه متأكد من أن إيران على وشك إنتاج قنبلة نووية، وتحذيره من أن إسرائيل لا يمكنها تحمل ضربة نووية إيرانية رداً على ضربة إسرائيلية لطهران. لأن رداً إيرانياً في منطقة مثل تل أبيب يعني عملياً القضاء على الأجيال المقبلة.. ليصل بتحريضه هذا إلى استهداف عبّر عنه على الوجه التالي:
لا يجوز التأخر في وقف المشروع النووي الإيراني والعمل على فرض حظر دولي ومنع استيراد النفط الإيراني.. أما التهديد فيتمثل في قول دايان: إن توجيه ضربة للمفاعلات الإيرانية الآن سيجلب الاهتمام الدولي لتلك القضية!
إذن، وفي ظل فشل التفاوض الاحتوائي الغرض بين الترويكا وإيران أحمدي نجاد، ما هي حظوظ نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، رغم ترك الأوروبيين الملحوظ ما يمكن وصفه بهامش للحفاظ على شعرة معاوية مع إيران، وبالتنسيق الكامل مع واشنطن؟!
بعد أيام سيجتمع في لندن أطراف الترويكا الأوروبية مع الطرف الروسي والصيني للبحث في الأمر، ومن نافل القول سلفاً أن في الصمت الصيني براغماتية تظل دائماً برسم المساومة، أما الموقف الروسي المتردد فقد عبر عنه أيضاً سلفاً وزير الخارجية لافروف، فهو إذ أقر بحق إيران في إقامة دورتها النووية الخاصة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أنه أكد على الأخذ في الاعتبار ما دعاها وسائل تبقي على الشك في أن لهذا البرنامج جانبا عسكريا خفيا!
في هذا الكلام ما لا يطمئن، أو ما لا يدعو للاعتماد الإيراني على الموقف الروسي.. فما الذي تعتمد عليه إيران إذن في إصرارها على تمسكها بحقها الذي يؤكد عليه المتشدد نجاد والبراغماتي رفسنجاني؟
لعل من الحق القول أولاً، أن الإيرانيين حتى الآن يديرون معركتهم بذكاء ملموس وأحسنوا فيها حتى اللحظة أسلوب الكر والفر. ولعلهم اختاروا لخطوتهم الأخيرة اللحظة المناسبة، أو على الأقل، الأنسب، والتي من سماتها، تورط أميركي متعاظم في أوحال احتلال العراق المتعاظمة أيضاً مقاومته لهذا الاحتلال، بحيث يصعب على الولايات المتحدة فتح جبهة أخرى راهناً، وكذا تردد أوروبي معهود يظل رهن تنازع مكتوم للمصالح، وخشية إسرائيلية غير مكتومة من الرد الإيراني على أي اعتداء عسكري إسرائيلي، قد لا يجدي عملياً، من حيث النتائج، لتوزع المواقع النووية الإيرانية في جغرافيا واسعة، اختير لها مواقع متفرقة في خارطة ممتدة حتى لا يسهل تدميرها، بينما الرد الإيراني متوفر صاروخياً، وربما حتى من جنوب لبنان. وبالتالي نشهد اكتفاء الإسرائيليين، على ما يظهر، بالتحريض.. كما يشجع الإيرانيين بالإضافة إلى ذلك كله ميزة ربما تعد وقائية إلى جانب كونها تفاوضية، لا سيما عندما نتحدث عن تضارب المصالح، وهي كونهم رابع دولة مصدرة للنفط في مرحلة تصاعد أسعاره، بالإضافة إلى فشل الغرب في تجييش الجوار العربي ضد برنامج جارتهم، كما لوحظ من المواقف العربية الرسمية الأخيرة حيال الأمر..
إذن، هناك ما يوحي بصمود إيراني يظل في ظل صلابة المعلن رسمياً أمراً متوقعاً، بل وحتى ما يسمح بطرح مثل هذا السؤال غير المستبعد، وماذا لو انسحبت إيران، كما هددت سابقاً، من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؟!
ما من شك أنه سيكون لهذا الاحتمال ما بعده.. بل وفي كل الأحوال، هناك حقيقة يدركها الإيرانيون قبل سواهم، وهي أن بلادهم بعد العراق ولبنان، وسوريا، ومع هاته البلدان الثلاث، تظل تتصدر قائمة الاستهدافات الاستباقية الأميركية في زمن تلغى فيه السيادات وتُهمّش المنظمات الإقليمية، بعد تهميش المنظمة الدولية وقوانينها وتشريعاتها وشرعيتها، باسم المجتمع الدولي الغربي، وحتى على وقع طبول الشرعية الدولية المصادرة.. زمن أقل ما يقال فيه أن العالم يعيش فيه تحت طائلة مخططات الفوضى البنّاءة، وقوننة الذرائع الزائفة وتكديس ترسانات من مبررات التدخل في شؤون الأمم دونما حاجة لتفحص مصداقيتها، واستخدام الأمم المتحدة لشرعنة إن لم يكن مقدمات فنتائج ذلك التدخل.. زمن تجري فيه بدأب مرعب عملية صهينة الوعي الدولي، ويشهد الإصرار الغربي الفجّ على أن لا قوة في المنطقة سوى إسرائيل.. وفي المحصلة يبدو أننا حيال معركة كسر عظم ليس من السهل على طرفيها التراجع.. إزاء واحدة من حروب المجتمع الدولي الغربي الاستباقية في مواجهة أخطار احتمالات الغموض الإيراني..!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني



أعلى





الخيار الحقيقي في العراق

قال الرئيس بوش عن المسلحين العراقيين في صيف عام 2003: نحن نخرجهم من مخابئهم ونمسك بهم.
وقال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في صيف عام 2005: إن الحركة المسلحة في العراق في نزعها الأخير.
وقال الرئيس بوش في أعياد الميلاد (الكريسماس) في عام 2005: هناك خياران فقط أمام بلادنا : إما النصر وإما الهزيمة.
إن اللغة الخطابية الطنانة الرنانة للإدارة الأميركية تتحدث عن نفسها. غير أنه بوجود بعض الحظ أو التوفيق وبوجود عملية صناعة قرار أكثر انفتاحا في البيت الأبيض وشجاعة سياسية أكبر في جانب القادة الديمقراطيين بل حتى بعض التشجيع من القادة العراقيين الحقيقيين الصادقين, يمكن أن تصل الحرب الأميركية في العراق ويجب أن تصل إلى نهاية في غضون عام.
(النصر أو الهزيمة) هو ـ في الحقيقة ـ خيار استراتيجي كاذب، وباستخدام هذه المعادلة أو الصيغة, جعل الرئيس الأميركي الشعب الأميركي يعتقد أن خياراته الوحيدة هي إما (المكوث والفوز) أو (الخروج والخسارة). ولكن الخيار العملي الحقيقي هو ما يلي: إما (المثابرة والتماسك وليس الفوز) أو (الكف ولكن ليس الخسارة).
فالنصر كما تعرفه وتحدده الإدارة الأميركية وأنصارها ـ أي ديمقراطية مستقرة وعلمانية في دولة عراقية موحدة مع سحق الحركة المسلحة من الجيش الأميركي بمساعدة جيش وطني عراقي نظامي مدرب أميركيا ـ أمر غير محتمل. فالقوة الأميركية المطلوبة لتحقيق ذلك سيتعين أن تكون أكبر بكثير من القوة الحالية كما سيتعين ان يكون الدعم العراقي لمحاربة الحركة المسلحة له دوافع أكثر. والقوات الأميركية الحالية (والتي سيتم تخفيضها قريبا) ليست كبيرة بما فيه الكفاية لسحق الحركة المسلحة المعادية لأميركا أو لوقف النزاع السني ـ الشيعي الطائفي. وكلتا المشكلتين مستمرة في التفاقم في ظل احتلال أجنبي مكروه على نحو متزايد.
وعلاوة على ذلك, فلا الشيعة ولا الأكراد من المحتمل أن يخضعوا مصالحهم الخاصة لعراق موحد له جيش وطني حقيقي وحيد. وكما أظهرت بالفعل الضجة والمعمعة حول الحكومة الأخيرة, فإن القوتين المهيمنتين في العراق ـ وهما التحالف الشيعي والأكراد الانفصاليين ـ تتشاطران مصلحة مشتركة في منع استعادة هيمنة سنية, مع تصميم كلتيهما على الاحتفاظ بقدرة عسكرية منفصلة لتوكيد مصالحها الخاصة, أساسا على حساب السنة. ان جيشا عراقيا وطنيا بحق في هذا السياق هو وهم وخداع. والاستمرار بإصرار غريب وعنيد في السعي إلى نصر بهذا الشكل والأسلوب يدفع بأميركا إلى تكاليف متصاعدة من الدماء والأموال, ناهيك عن العداء والكراهية المتزايدة من المسلمين لأميركا والتآكل الهائل في الشرعية الدولية والمصداقية والسمعة الأخلاقية لأميركا.
إن تعريف وتحديد الإدارة الأميركية لـ(الهزيمة) لهو أمر مضلل على نحو مماثل. فالمتحدثون الرسميون وغير الرسميين غالبا ما يتكلمون بعبارات ومصطلحات تستدعي التنبؤات الشبيهة بسفر الرؤيا والتي قدمت في وقت مبكر بخصوص عواقب الفشل الأميركي في الفوز في فيتنام: سقوط (الدومينو) وتفجر المنطقة وفقدان الثقة في القوة الأميركية. وثمة لمسة مضافة إلى ما سبق وهي الفكرة التي مؤداها أن المسلحين العراقيين سيبحرون عندها عبر الأطلنطي ويشنون إرهابا على الوطن الأميركي.
والخيار الحقيقي الذي يحتاج إلى أن يتم مواجهته هو بين ما يلي:
ـ قبول الحقائق العراقية المعقدة لما بعد صدام من خلال فك ارتباط عسكري سريع نسبيا ـ وهو ما سيشمل فترة زمنية من النزاع الانتقالي السياسي بل حتى المكثف بشكل مبدئي في الوقت الذي تتم فيه تسوية الأمور وتضع فيه الأغلبيات العراقية الحقة ترتيباتها السياسية.
ـ احتلال عسكري غير حاسم ولكنه مطول دائم لسنوات في نفس الوقت الذي يتم السعي فيه إلى هدف مراوغ.
ومن المشكوك فيه ـ ونقول ذلك على الأقل ـ أن التأييد والدعم السياسي المحلي الأميركي لمثل ذلك الجهد الذي بلا طائل يمكن استدامته طويلا بشعارات عن كون العراق (الجبهة المركزية في الحرب العالمية على الإرهاب).
وفي المقابل, فإن فك ارتباط عسكري بحلول نهاية عام 2006, مستمدا من تعريف أو تحديد أكثر واقعية لمحصلة كافية, يمكن أن يضمن أن الكف عن الوجود والعمل العسكري في العراق لا يرقى إلى الخسارة. ففي عراق يهيمن عليه الشيعة والأكراد ـ والذين يشكلون معا ما يقرب من 75% من عدد السكان ـ ستتشارك الطائفتان في مصلحة مشتركة في استقلال العراق كدولة. فالأكراد ـ مع كون حكمهم الذاتي يرقى بالفعل إلى شبه سيادة ـ سيكونون مهددين بغير ذلك من الأتراك. كما أن الشيعة العراقيين هم في المقام الأول عرب؛ وهم ليس لديهم رغبة في أن يكونوا امتدادا لإيران. وبعض السنة حال إدراكهم أن الاحتلال الأميركي ينسحب ويصل إلى نهاية وأنهم سيواجهون ائتلافا شيعيا كرديا ساحقا سيكونون أكثر ميلا إلى التكيف والتعايش مع الحقائق السياسية الجديدة, لا سيما عندما يكونون محرومين من صيحة المقاومة المعبئة الحاشدة لمحتل أجنبي.
وبالإضافة إلى ذلك, من المرجح أن كلا من الكويت والمناطق الكردية في العراق ستكون عرضة لبعض الوجود العسكري المتبقي كضمانة ضد تمرد مفاجيء. وما أن تنهي الولايات المتحدة احتلالها العسكري, حتى يكون شكل ما من أشكال المشاركة من جانب الدول الإسلامية في حفظ السلام في العراق أسهل في الوصول إليه وفي تصوره, كما أن انخراطها ومشاركتها (أي الدول الإسلامية) يمكن أيضا أن يساعد في تهدئة المشاعر المعادية لأميركا في المنطقة.
وعلى أي حال, وحيث تصبح السياسة العراقية تدريجيا أكثر تنافسية, من المؤكد تقريبا أن القادة العراقيين الحقيقيين الأكثر مصداقية (وليس المختارين من قبل الولايات المتحدة) سيبدأون لشرعنة حقهم في السلطة في أن يطلبوا علانية موعدا محددا حازما للانسحاب الأميركي.
وهذا كله شيء طيب. وفي الحقيقة, يجب أن يتم تشجيعهم بهدوء على فعل ذلك, لأن ذلك سيزيد من دعمهم الشعبي في نفس الوقت الذي يسمح فيه للولايات المتحدة بالزعم بأن (المهمة) المعاد تحديدها بشكل قوي (قد أنجزت).
والخطوة الأولى المطلوبة مسبقا لتك النهاية هي أن يخرج الرئيس الأميركي من شرنقته السياسية. فصنع سياسته وخطبه هو نتاج أولئك الذين هم مسئولون بالأساس عن الفوضى في العراق. وهم لديهم رهان خاص في تعريفهم وتحديدهم للنصر, وهم يعززون من قناعاته بدلا من إعادة تحديد أحكامه وتقديراته. إن الرئيس الأميركي يحتاج حاجة ماسة إلى توسيع دائرة مستشاريه فلما لا يستشير بعض الجمهوريين والديمقراطيين المبجلين والذين لا يسعون إلى منصب عام ـ لنقل مثلا وارين رودمان أو كولين باول أو لي هاميلتون أو جورج ميتشيل ـ فيما يتعلق بتعريف وتحديد محصلة يمكن بلوغها وتكون مقبولة في العراق؟
وأخيرا, يجب أن يوقف القادة الديمقراطيون المواربة واللبس والغموض عند إثارة الاعتراضات. فأولئك الذين يريدون أن يتقدموا في عام 2008 غير مستعدين أو راغبين بشكل خاص في أن يذكروا بوضوح أن إنهاء الحرب قريبا هو أمر مرغوب وذو جدوى معا. وهم يخشون من أن يسموا أو يوصفوا بغير الوطنيين. غير أن تحديد بديل عملي من شأنه أن يوفر دحضا فعالا سياسيا لأولئك الذين يسعون بلا تعقل إلى (نصر) لا يمكن بلوغه. إن أميركا تحتاج إلى خيار حقيقي فيما يتعلق بمغامرتها الخاطئة المأساوية في العراق.

زبيغينيو بريجينسكي
مستشار الأمن القومي الأميركي السابق في عهد الرئيس جيمي كارتر
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)



أعلى





ديمقراطية أميركا الاعلامية والثقافية !

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها ما قبل الاخير ان مجموعة (لينكولن) المتخصصة في العلاقات العامة والمتعاقدة مع وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بأنها (دفعت أموالا لصحف عراقية لنشر مقالات مؤيدة للأميركيين) وقال نائب رئيس المجموعة بيج كريغ للصحيفة (سعينا للوصول الى صحفيين ومسؤولين محليين .. وعلينا ان نقيم علاقات واسعة معهم، ولدينا على الارض خبراء في الشؤون الثقافية).
من زاوية ثانية كشف البروفيسور ديفيد برايس استاذ الانثروبولوجيا بجامعة سانت مارتينيز في ولاية واشنطن، ومؤلف كتاب (تهديد الانثروبولوجيا ـ علم الانسان ـ : المكارثية ومراقبة ـ إف ـ بي ـ آي للناشطين من علماء الانسان) والذي يعمل في النشرة الاخبارية ـ كاونتر بنش ـ ان إف.بي. آي ولسنوات طويلة كانت تراقب كل نشاطات البروفيسور الاميركي ـ من اصل فلسطيني ـ ادوارد سعيد كما راقبت من قبل: البرت اينشتاين وويليام كارلوس ويليامز ومارتن لوثركينغ وغيرهم.
ومن المعروف ان الولايات المتحدة الاميركية خصصت ثلاثمائة مليون دولار لتحسين صورة اميركا اعلاميا في العالمين العربي والاسلامي.
ما كشفته النيويورك تايمز يبين حقيقة السياسة الاعلامية للولايات المتحدة فمشروع من وجهة نظرها استئجار الاقلام والصحف من اجل المدح والتطبيل لادارتها على ما تقوم به في العراق باعتبارها (محررا) لشعبه! اما من يقوم بتغطية ما يجري في العراق بتوازن وموضوعية فمصيره اما القتل (وقد استشهد عدد من الصحفيين في العراق) او اغلاق المكاتب الاعلامية له (كما جرى مع العديد من المكاتب التابعة للفضائيات) او حتى القصف المباشر لتلك المكاتب، كما جرى في كل من كابول وبغداد، وما تناقلته كذلك الانباء واوردته احدى الصحف البريطانية، بأن خطة كانت لدى الادارة الاميركية لقصف مقر احدى الفضائيات العربية.
ما سبق يعني ان الاموال التي خصصتها الولايات المتحدة لتحسين صورتها اعلاميا، تذهب في الجزء الاكبر منها كرشاو تقدم للبعض من ضعاف النفوس من الصحفيين واصحاب الصحف من اجل تمرير السياسات الاميركية واقناع المواطنين العرب والمسلمين بأهميتها.
أميركا التي تقول انها بلد الحرية والديمقراطية والدستور تتعامل ادارتها الراهنة مع حرية التعبير وتدفق المعلومات بهذا الشكل الفظ، فهل بهذه الطريقة يمكن تحسين صورة اميركا في العالم العربي، ام انها الطريقة المثلى للمزيد من تشويه الصورة واظهار مدى قبحها؟ وبالنسبة لمراقبة المثقفين والعلماء.. فما تقوم به الادارة الحالية هو عودة تامة الى الحقبة المكارثية، عندما اخضعت وكالة المخابرات المركزية غالبية المثقفين والكتائب والصحفيين الاميركيين لرقابة صارمة كانت تعد عليهم انفاسهم! ربما وجدت تلك الحقبة السوداء من التاريخ الاميركي تعليلا للمراقبة.. باسقاطها على الحرب الباردة التي كانت مستعرة مع ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي .. ولكن في هذه المرحلة .. بماذا تفسر الادارة الاميركية مراقبتها لمثقف عالمي ومفكر مثل إدوارد سعيد؟
كيف يمكن الثقة بمصداقية الدعوات الاميركية صباحا ومساء لنشر الديمقراطية في العالم العربي؟ في الوقت الذي يجري فيه تقليصها في اميركا ذاتها.. وفي الوقت الذي كشفت فيه الصحافة الاميركية بان الادارة وبأعلى مسؤول فيها طلبت من الوكالات المختصة التجسس على المواطنين الاميركيين انفسهم، وقد اعترف الرئيس بوش بنفسه بكل هذه الوقائع وذلك تحت عنوان: مكافحة الارهاب!
ديمقراطية اميركا تجاه الاعلام والثقافة وحرية التعبير في تراجع متواصل ومستمر.

د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept