الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أقول لكم
ثورة المكرونة
اضواء كاشفة
النساء الأوروبيات.. واعتناق الإسلام
باختصار
المسرح والممثلون
أطياف
الجهل لا يكلف ثمناً
كل يوم
اليد العاملة الأجنبية في دول الخليج
3 أبعاد
حريق في بيت من الورق 1ـ2
رأي
مهمة جاك سترو الجديدة!
رأي
واشنطن.. استراتيجية 2006
رأي
الفرنكوفونية: اللغة والهيمنة
رأي
ردا على دعاة تقسيم العراق
رأي
بعد شارون.. هل سيتماسك الوسط الإسرائيلي؟
  العراق على وشك انقلاب عسكري بعد الانسحاب








أقول لكم
ثورة المكرونة

المعجنات وعلى رأسها المكرونة من ملامح الهوية الوطنية الايطالية مثل برج بيزا المائل وكنيسة سستين ومبنى الكوليزيوم ، وفي ثورة مضادة لمأكولات ومطاعم الوجبات السريعة اميركية المنشأ ، دعأ عالم اجتماع ايطالي الى اعادة الاعتبار للمأكولات الوطنية هناك ، بتقاليدها الموروثة التي تشمل تناول الطعام في جو اسري مغلف بالمودة وممتزج بالحوار والنقاش بروية دون عجلة ، وفي هذا الاطار شهدت العاصمة روما مؤخرا مؤتمرا دوليا لاعادة الاعتبار للمكرونة ، يسعى الى دحض اتهامات تؤكد انها تسبب البدانة ، ويعدد مآثرها ومناقبها التي اوجزتها الفنانة الايطالية الشهيرة صوفيا لورين في قولها: اي شيء ترونه جميلا في صوفيا يرجع الفضل فيه للمكرونة!.
وايطاليا ليست البلد الوحيد الذي يقوم بثورة مضادة لاطعمة العولمة او الامركة، فقبلها ثارت ثائرة الفرنسيين على سلاسل المطاعم الاميركية هناك وقذفوها بالبيض والطماطم ، مؤكدين اعتدادهم بالطابع الوطني للمطبخ الفرنسي ، وبحوالي 400 صنف من الجبن ، وبانواع لاحصر لها من المخبوزات منها الكرواسون والسيريزون والباتيه وبان دوجيت..والاخير ارغفة اسطوانية بالغة الطول تصل الى حجم صواريخ كاتيوشا واستريلا وسام..المحمولة على اكتاف الجنود..وهذا كله طبعا مع نبيذ بوردو المعتق ومياه ايفيان الشهيرة!.
ومؤتمر المكرونة الايطالي حظي بضجة اعلامية واسعة ، دفعت احد الصحفيين لكتابة مقال يشير فيه الى ان المكرونة وباقي انواع المعجنات الايطالية صنعت امبراطورية روما التي كانت تحكم حوالي نصف العالم ، اما (امبراطورية ماك) ومكوناتها من الفراخ المقلية والبورغر والهوت دوغز والكاتشاب والكولا..فانها تتعثر الآن في حربها ضد هلام اسمه الارهاب! واختتم الكاتب قائلا: وفي مواجهة من يحاولون النيل من المكرونة والحط من مكانتها لصالح أغذيتهم المشبعة بالدهون نهتف: تحيا المكرونة!.

 

شوقي حافظ


أعلى





اضواء كاشفة
النساء الأوروبيات.. واعتناق الإسلام

إن الله عز وجل لما وهب الأمة هذا الدين العظيم وشريعته الخالدة السمحاء كان من أولى ما اعتنى به هو ما يخص المرأة فأكرمها إذ أهانتها الحضارات الأخرى ورفع من شأنها وخفف التكاليف التي عليها ورفع معنوياتها وأعطاها حقوقها وكرامتها وإلى اليوم لم تستطع أي حضارة أن تعطي المرأة من الحقوق مثلما أعطاها الإسلام.. حيث نادى القرآن الكريم ورسول الإنسانية قبل أربعة عشر قرنا من الزمان بالعناية بالنساء وأوصى بهن واعتبرهن في منزلة رفيعة في المجتمع وأوصى بإكرامهن وحسن معاملتهن.
والأدلة على ذلك كثيرة منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم وقوله كذلك: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة).
إن المرأة لا يقتصر دورها على إشباع الرغبة الجنسية فحسب بل يتعدى ذلك إلى الوقوف إلى جانب الرجل عند نزول المصائب والمكروهات.. فيجد الرجل تلك الزوجة الحنون تسليه وتهون عليه ما يلم به بل وتقف وقفة معه فإن نقص ماله صبرت معه وإن مرض واسته وإن حل به ما يحزن هونت عليه.
ومن أهم حقوق المرأة التي أقرها الإسلام إعطاؤها حقوقها وعدم بخسها ومعاملتها المعاملة الحسنة والمحافظة على شعورها وتطييب خاطرها ومناداتها بأحب الأسماء إليها وإلقاء السلام عليها حين دخول المنزل والتودد إليها بالهدية والكلمة الطيبة ومن حسن الخلق وطيب العشرة عدم تصيد أخطائها ومتابعة زلاتها بل العفو والصفح والتغاضي خاصة في أمور تجتهد فيها وقد لا توفق.. كذلك المحافظة عليها من الفساد ومن مواطن الشبهة وإظهار الغيرة عليها وإعفافها وتلبية حاجاتها وإشباع حاجاتها العاطفية بالكلمة الطيبة والثناء الحميد.. ومن إكرام الإسلام للمرأة أنه نادى بعدم إهانتها في أسواق العمل وترك تلك المهمة للرجل لكي يكد ويكدح من أجل طلب الرزق فقد صدر مؤخرا تقرير نشرته مجلة The women الأميركية بعنوان لماذا تعملين يا أمي (كان التقرير محاولة للإجابة عن السؤال الذي يهتف به الطفل كل صباح وهو يرمق أمه من النافذة حتى تغيب عن ناظريه وهي تمضي الى عملها تاركة إياه للمربين او الخادمة وجاء في التقرير ان معظم الاطفال يعانون عقدة ذنب ليس لهم فيها يد مفادها شعورهم بأن أمهاتهم يتركونهم عقابا لهم على شيء اقترفوه.. لا يدرون ما هو ؟ ناهيك بما تؤدي إليه هذه العقد المركبة ـ من شروخ نفسية يصعب التئامها مستقبلا فيزداد الخرق على الواقع.
وقد نشرت صحيفة اميركية مؤخرا تحقيقا ناقش جوانب كثيرة لظاهرة اعتناق الغربيين الاسلام في السنوات القليلة الماضية وخصوصا لدى النساء الاوروبيات حيث قدم التقرير آراء لأوروبيات اعتنقن الاسلام وآراء لخبراء ودارسين بحثوا الظاهرة وأشار الى ان كثيرا من الاوروبيين يظنون ان النساء الاوروبيات اللاتي يعتنقن الاسلام يفعلن ذلك بغرض الزواج من مسلمين وهذا ليس صحيحا بل ان الحقيقة ان كثيرا من الاوروبيات اللاتي يعتنقن الاسلام يفعلن ذلك استياء من جوانب أخلاقية في المجتمعات الغربية وتجذبهن روح الولاء والمشاركة والانسانية في الاسلام ويجدن معه السلام الداخلي مع النفس.
فعلى سبيل المثال الالمانيات اللاتي اعتنقن الاسلام من العناصر الاساسية وراء إقدامهن على ذلك ما يعطيه الاسلام من مكانة كبيرة للاسرة والامومة واكتشافهن ان الاسلام يعطي للمرأة مكانة واحتراما كبيرين ولا ينظر إليها كسلعة جنسية أما الفرنسيات فقد طرحن على أنفسهن أسئلة روحية كثيرة وجدن إجاباتها في الاسلام واكتشفن أنه هو رسالة حب وتسامح وسلام.. والايطاليات قدمن تفسيرا آخر له طابع سياسي بأن بعض من يعتنقن الاسلام تجذبهن حقيقة ان الاسلام يضفي معنى روحيا وأخلاقيا على السياسة.
ولا يسعنا الا ان نختم بقول أحد العلماء الانكليز: ان أحكام الاسلام في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية بوقايتها من كل ما يؤذيها ويشين سمعتها.
***
ماذا بعد أداء الفريضة المقدسة ؟!.

من الامور التي ينبغي الاهتمام بها بعد القيام باي عمل مسألة قبول العمل فان التوفيق للعمل الصالح نعمة كبرى لا تتم الا بنعمة اخرى اعظم منها وهي نعمة القبول..واذا علم العبد ان كثيرا من الاعمال ترد على صاحبها لاسباب كثيرة كان اهم ما يهمه معرفة اسباب القبول فإذا وجدها في نفسه فليحمد الله وليعمل على الثبات على الاستمرار عليها وان لم يجدها فليكن اول اهتمامه العمل بها بجد واخلاص لله تعالى.
ولقد انقضى موسم الحج الذي تكبد فيه العبد انواع المشاق من سعي وطواف ووقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة ورمي للجمرات..ودائما يتردد في نفسه دعاء اللهم استجب..والسؤال الذي يفرض نفسه وماذا بعد الحج حتى يكون هذا الحج والاعمال الصالحة بوجه عام مقبولة لدى الله سبحانه وتعالى؟..وهل هناك علامات تدل على ذلك؟.
ومن علامات قبول الاعمال الصالحة الخوف من الله مقترنا بالرجاء لان الخوف بلا رجاء يسبب القنوط واليأس والرجاء بلا خوف يسبب الأمن من مكر الله وكلها امور مذمومة في عقيدة الانسان وعبادته..ورجاء قبول العمل ـ مع الخوف من رده ـ يورث الانسان تواضعا وخشوعا لله تعالى فيزيد ايمانه..وعندما يتحقق الرجاء فان الانسان يرفع يديه سائلا الله قبول عمله فانه وحده القادر على ذلك..ومهما حرص الانسان على تكميل عمله فإنه لابد من النقص والتقصير ولذلك علمنا الله تعالى كيف نرفع هذا النقص فأمرنا بالاستغفار بعد العبادات فقال بعد ان ذكر مناسك الحج: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) البقرة.
ان العمل الصالح شجرة طيبة تحتاج الى سقاية ورعاية حتى تنمو وتثبت وتؤتي ثمارها وان من علامات قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله انه يكرم عبده اذا فعل حسنة واخلص فيها لله انه يفتح له بابا الى حسنة اخرى ليزيده منه قربا..لذا علينا ان نتعاهد بالمداومة على اعمالنا الصالحة التي كنا نعملها فنحافظ عليها ونزيد عليها شيئا فشيئا وهذه هي الاستقامة المرجوة.
وفي النهاية فان الانسان مهما عمل وقدم فان عمله كله لا يؤدي شكر نعمة من النعم التي وهبها الله له وابسطها ما في جسده من سمع او بصر او نطق او غيرها ولا يقوم بشيء من حق الله تبارك وتعالى فان حقه فوق الوصف ولذلك كان من صفات المخلصين انهم يستصغرون اعمالهم ولا يرونها شيئا حتى لا يعجبوا بها ولا يصيبهم الغرور فيحبط اجرهم ويتكاسلوا عن الاعمال الصالحة.
ندعو لجميع الحجاج ان يتقبل الله حجهم وجميع اعمالهم الصالحة والمداومة على هذه الاعمال لانهم رجعوا بدون ذنوب صفحتهم بيضاء نرجو الله الا يلوثوها بالسيئات وحتى يكونوا مثلا يحتذى لباقي المسلمين.
***
من فيض الخاطر
قالت: اتتني تلك الرغبة المجنونة في التغيير حين أحسست بان ثمة خطأ في حياتي وانه لم يعد لدي قدرة على تحمل لحظة ألم او تعاسة واحدة اكثر مما اعيشه الآن..ففي كل مرة اشعر فيها ان لحظة التفكير باتت وشيكة..كنت اتوقف لافكر مليا وبعمق..وابدا كنت ارجع تعاستي بسبب اخطاء الآخرين..لم ارجعها يوما الى خطأ كامن في افكاري ومعتقداتي وتصرفاتي او الى ضعفي او ربما بسبب سوء اختياري لزوجي او لعملي.
صمتت برهة ثم استطردت: في هذه اللحظة وجدتني اواجه نفسي بنفسي وبصراحة ودون خوف..وكانت هي البداية التي شعرت فيها اني على الطريق نحو السعادة التي انشدها..والعجيب انه لم يحدث ان شعرت لحظتها ان شيئا فاجعا قد اصاب حياتي..لكنها كانت القشة التي فجرت في اعماقي كل هذا التمرد..فواجهت نفسي وقومت كل حياتي صراحة وبغير حدود.
***
حروف جريئة
ايهما يقود الآخر..ارأس ام القدمان؟!.
الرأي العام اكبر اكذوبة يتمسح فيها الساسة.
* مسك الختام
(من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ماكانوا يعملون).

ناصر اليحمدي

أعلى


باختصار


باختصار
المسرح والممثلون

كثيرا ماتدخلت افكار نزار قباني السياسية بشعره الذي بات سجلا لاحداث مهمة حصلت في القرن الماضي. قال مرة: لقد تغير الممثلون ولكن المسرح بقي على حاله، وكان قصده ان الاستراتجيات الكبرى باقية مهما تغير اللاعبون ومهما تبدلت الاسماء وغيرت. نتطلع على سبيل المثال الى السياسة الاميركية خلال خمسين عاما او ربما نصفها فنرى كم من اسماء لسياسيين تحركت وظهرت ثم انطفأت وغابت في غياهب النسيان بل صارت وكأنها لم تأت ولم تذهب، ومع هذا بقيت السياسة الاميركية على حالها، بقي افقها الاستراتيجي كما لو انه بدأ لتوه.
ربما ادى احتلال العراق الى تسمية جديدة غير الاحلاف بعدما ثبت ان لا طرف مضاد للسياسة الاميركية كي يكون هنالك حلف يقابله حلف مضاد، ومع هذا يمكن الجزم بان الحلف الاميركي توسعت مروحته وصار معتمدا لدى الخائفين من الولايات المتحدة او عدم الممانعين لسياستها.. العبرة في السياسة الدولية انها باتت الكود الظاهر والسري للسياسة الاميركية وهو عكس الحقيقة التاريخية كما يقول احد الكتاب السوريين. عبر التاريخ كانت هنالك امبراطوريات متناقضة ومتخاصمة ولكل قوة اعوانها وتوابعها، اما اليوم فالكل مع اميركا ومالم يكن مع اميركا فهو مع سياستها حتما.
حين نقول ذلك فلأن منطق القوة هو منطق فرض المخططات والافكار والتصورات دون حوار في معظم الاحيان.. وايضا هنالك عامل الحاجة الماسة للعديد من الاحتياجات الانسانية. فالعرب، وبكل أسف لم يخترعوا ماهو مفيد للبشرية خلال كل العقود الماضية والحاضرة كما يقول الصحفي غسان تويني، فيما جل مايستعمله العرب اليوم هو من اختراع اميركي واوروبي.
تغير الممثلون اذن لكن المسرح بقي على حاله. وجوه تأتي واخرى تذهب، عواصف تهدد وبنى مرتعدة تبحث عن صمت لايعنيها او خوف من مضمر في الاجندة الاميركية. اما الاحلاف التي ازدهرت ابان الحرب الباردة بين السوفيات والاميركيين والتي اطيح بعضها في زمن ما، اصبحت اليوم في ظل الهيمنة الاميركية ووصايتها الممتدة عبر البحار والمحيطات والبلدان فقد اصبحت تبعية كاملة لان نصف تبعية يعني اضعافا للحراك الاميركي.
ومع ان نظرية ماوتسي تونغ القائلة بان الاستعمار نمر من ورق لم تعد ترجمة للواقع الحالي، فان ملامح تلك النظرية تتكرر اليوم في العراق وقد تكون غدا في اماكن اخرى. لقد استلهم العراقيون روح الحركة الشعبية التي مارستها شعوب ودول في الماضي واثبتت صحة ما وصلوا اليه من طريق لمعالجة شؤون الاحتلال وشجونه.
صحيح انا في عصر القوة الاعظم لكن المعطيات تحمل دائما تناقضها وتهدد الافكار التي يظن انها خالدة وفاعلة. عندما تستباح الشعوب فانها لاتجد ردا سوى احترام ذاتيتها والتعبير عنها بكافة الوسائل. العنف يؤدي الى العنف والدم يؤدي الى الدم والطريق الى الحرية هو اكثر من عنوان.
اجل تغير الممثلون لكن المسرح باق وتلك وقائع التاريخ وآفاقه الرحبة.

زهير ماجد

أعلى





أطياف
الجهل لا يكلف ثمناً

قال حكيم: إذا كنت تعتقد أن التعليم ثمنه باهض، جرب الجهل فقد يكون أقل كلفة.
واضح جداً ما يرمي إليه ذاك الحكيم وهو يتحدث عن أهمية التعليم وأهمية الاعتناء به وعدم التقتير أو البخل عليه.
التعليم في هذا الزمان صار استثماراً لا يقل أبداً بأي حال من الأحوال عن الاستثمارات في مجالات النفط والغاز وغيرها من الصناعات أو التجارة بشكل عام. فأنت كتاجر إن أحسنت صرف أموالك واستثمرتها في مجال تجارتك أو صناعتك ولم تبخل عليها، فتأكد وبحكم الضرورة والمنطق، أن نتائج عملك لن تكون متواضعة أو رديئة.
من جد وجد ومن زرع حصد. حكمة تعلمناها في الصغر. وهذه الحكمة مرتبطة بالتي نتحدث عنها في مجال التعليم. الدول اليوم صارت تنظر إلى مجال التعليم على انه الأساس لأي نجاحات في أي مجال. وكلما اعتنيت بالمدخلات، كلما كانت المخرجات من نفس نوعية المدخلات. الجيد لا يحصد سوى الجيد، والعكس صحيح.
الدولة التي تستثمر وتنفق بسخاء ودون تقتير أو تقليص على التعليم بكافة عناصره، من طلبة ومعلمين ومبان مدرسية وإدارات ومراكز بحوث ودراسات وجامعات وبعثات، فمن المؤكد مرة أخرى وبحكم المنطق وقوانين الحياة، أنها ستحصد نتائج ذلك الاهتمام وذاك الكرم على التعليم، ثروات بشرية لا تُقدر بثمن.
اليوم تغيرت الحياة، وصار كثيرون منا كأفراد يهتمون بتعليم أبنائهم بشكل غير مسبوق، عكس ما كنا عليه قبل عقد أو عقدين من الزمن. صار المرء منا يبخل على نفسه في مأكله ومشربه وملبسه وبقية متع الحياة وزينتها، في سبيل توفير ما يمكن توفيره للوفاء بمتطلبات تعليم الأبناء، واختيار أفضل المدارس والجامعات والمعاهد لهم. وهذا بشارة خير على أن النجاح سيكون حليف هذه الأمة، لأنها بدأت تخطو على الطريق الصحيح. ودولنا جميعاً كما هي تنفق بسخاء على مجالات الصناعة والتجارة والبنى الاساسية والرياضة والفن، مطالبة بان تنفق بشكل أكبر على التعليم، اليوم وقبل الغد.

عبدالله العمادي



أعلى




كل يوم
اليد العاملة الأجنبية في دول الخليج

هناك كارثة تنتظر دول الخليج العربي إذا هي وطّنت اليد العاملة الوافدة.
هذا ما يقوله وزير العمل في مملكة البحرين الدكتور مجيد بن محسن العلوي، في حديثه الى صحيفة (الشرق الاوسط). وهو تحذير ينبغي أن يؤخذ مأخذ الجد، لأن مثل هذا الملحظ ظل موجودا دائما في المقالات والتحليلات التي كنا نكتبها، ومعنا العديد من الكتاب والمحللين، خشية أن يكون في توطين اليد العاملة الوافدة ما يمس الهوية الثقافية والسياسية والاجتماعية للمنطقة، ويضعف عروبتها أولا واسلاميتها ثانيا.
ولقد برز مثل هذا التحذير من تأثير اليد العاملة الوافدة السلبي في الخليج العربي، منذ السبعينيات، حينما تنامى وجود مثل هذه الايدي العاملة بسبب الطفرة النفطية التي ظلت تتصاعد، والازدهار المالي والاقتصادي الذي رافقه تطور اجتماعي مماثل، مما أدى الى زيادة فرص العمل لليد العاملة الوافدة بسبب عدم وجود بدائل وطنية لها، ناهيك عن البدائل العربية التي لم تكن كافية.
ولا يغيب عن البال أن بعض المحاذير الامنية والسياسية التي ترتبط في الاذهان بوجود اليد العاملة الاجنبية، ظلت موجودة بالنسبة للعرب أكثر منها اتصالا بالوافدين الاجانب، وأسباب ذلك لا تخفى!
ان الوزير البحريني يدق ناقوس الخطر، ويرفع صوت جرس الانذار عاليا حين يقول: ان المنطقة الخليجية تعتبر الوحيدة في العالم التي تختلف تركيبتها السكانية، إذ يشكل سكانها الاصليون أقلية والاجانب أكثرية.
ولهذا فان الخطر يكمن في (فرض أية قرارات دولية أو تشريعات قانونية على الدول العربية الخليجية لتجنيس اليد العاملة الاجنبية المقيمة فيها، بعد قضائها (فترة زمنية محددة) وتلك هي (الكارثة) في رأي الوزير البحريني.
لم يأت تصريح الوزير البحريني من فراغ بل هو مبنى على موقف سياسي، اذ أن المجلس الاعلى لقادة مجلس التعاون الخليجي الذي عقد قمته الاخيرة في أبوظبي أواخر العام الماضي رفض الموافقة على توصية رفعها اليه وزراء العمل الخليجيون تطالب باقرار تحديد فترة زمنية قصوى لاقامة العامل الوافد في الدول الخليجية لا تزيد عن 6 سنوات. ونستثني هذه التوصية التخصصات التي لا يمكن الاستغناء عنها، والتي لا يتوافر فيها مواطنون من نفس البلد لشغلها.
ان دول الخليج، في معظمها، تعاني من مشكلات زيادة الباحثين عن العمل وتبلغ نسبتها في السعودية مثلا ما يصل الى 10% من اجمالي قوة العمل السعودية حسب وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي.
وقضية الباحثين عن العمل هي قضية عالمية، ولا تقتصر على دول الخليج او الدول العربية .. وفي كل دولة من دول العالم تعتبر هذه الظاهرة عاملا سياسيا وأمنيا واقتصاديا. وهذه المشكلة ساهمت في اسقاط بعض الحكومات في اوروبا. غير ان الحلول المتاحة لا تكمن فقط في البديل الأجنبي، بالنسبة لدول الخليج، فهناك بدائل عربية عديدة. وهذا قد يكون حلا لمواجهة المخاطر التي تشكلها اليد العاملة الاجنبية الوافدة (الآسيوية خصوصا) على الهوية العربية للمنطقة.
ويبقى التحذير الذي أطلقه الوزير البحريني والذي يتفق معه .. فيه كثير من الكتاب والمحللين والمتابعين في محلّه، لكن المهم هو أن ان تستجيب الحكومات المعنية لمثل هذا التحذير، وتعمل على تلافي الخطر المحدق بها وبشعوبها وبهوية دولها الوطنية والقومية قبل فوات الآوان!

محمد ناجي عمايرة



أعلى





3 أبعاد
حريق في بيت من الورق 1ـ2

النزاع الأميركي الإيراني بسبب استمرار ايران في برنامجها النووي يمكن ان يدفع البلدين نحو طريق لا ينتهي بفوز اي منهما. فللولايات المتحدة في المنطقة مصالح هامة يمكن ان تعمل طهران على الإضرار بها، كما ان ايران لديها نقاط ضعف عديدة يمكن للولايات المتحدة ان تستغلها للإضرار بوحدة وسلامة الأرضي الإيرانية.
من ناحية ايران، هناك اولا الإيمان بأنها تتمتع بحماية الهية ضد الأعداء. والرئيس الإيراني احمدي نجاد مدفوع ايضا ولو جزئيا برغبة في تعزيز موقف الجناح اليميني داخل الصفوة الحاكمة في طهران. ولكنه بالدرجة الأولي يتشدد في تعامله مع الولايات المتحدة واوروبا بسبب اعتقاد قوي بأن الولايات المتحدة تعاني من ضعف شديد، ليس فقط بسبب نفوذ ايران في اسواق النفط العالمية، بل لأن القوات المسلحة الأميركية نحيلة في الوقت الراهن لانتشارها الواسع في العراق وافغانستان. وتتصور طهران ايضا أن واشنطن مشغولة بالتركيز على مراقبة البرنامج النووي في كوريا الشمالية وليس على البرنامج الإيراني. هذه التصورات قد تدفع الحكومة الإيرانية الى احساس بالقوة في مواجهة الموقف الأميركي الضعيف. وإذا تعرضت طهران الى تهديد اميركي فإن هذا الإحساس بالقوة قد يؤدي بها الى سلوك يشيع الاضطراب والدمار في العراق وافغانستان ولبنان واسرائيل.
في العراق تهيمن احزاب الشيعة المتعاطفة ايديولوجيا ودينيا مع ايران على زمام القوى السياسية، في وقت لن يؤيد فيه الرأي العام الأميركي عملا عسكريا جديدا في المنطقة. والحكومة الإيرانية تعتقد أن افضل سبيل لإبطال اي خطط اميركية لتغيير نظام الحكم الإيراني هو احتذاء المثال الكوري الشمالي وتطوير سلاح نووي باسرع وقت ممكن.
وطهران تعلم ايضا انه حتى لو احيلت الى مجلس الأمن الدولي لبحث فرض عقوبات عليها بسبب برنامجها النووي، فإن روسيا او الصين لن تتعاونا مع الولايات المتحدة وقد تستخدم احداهما حق الفيتو ضد اي قرار بفرض عقوبات على ايران. روسيا على سبيل المثال تستفيد تجاريا من مشروعات ايرانية آخرها صفقة تكنولوجية وقعتها طهران مع موسكو لشراء اسلحة دفاعية مقدراها مليار دولار. والصين اصبحت اليوم واحدة من اكبر الشركاء التجاريين لإيران. بل إن هناك بعض المحللين الذين يقولون إن طهران ربما رحبت بضربة عسكرية اميركية او اسرائيلية ضد منشآتها النووية لأن مثل هذه الضربة ستعطي ايران الذريعة للثأر، بإثارة الفتنة في العراق وافغانستان وضرب اسرائيل بالصواريخ عن طريق حزب الله في لبنان. نشوب مثل هذا المناخ الحربي بين ايران والولايات المتحدة سوف يعطي حكومة احمدي نجاد ايضا الأداة اللازمة لحشد التأييد الشعبي لها ضد الخصوم المحليين داخل ايران.
هذا هو الحريق الذي يمكن لإيران أن تشعله في البيت الأميركي المصنوع من الورق. فكيف يمكن للولايات المتحدة ان تشعل حريقا في البيت الإيراني المصنوع من الورق هو الآخر؟
الى المقال القادم.

عاطف عبدالجواد



أعلى





مهمة جاك سترو الجديدة!

يعتبر كثير من وسائل الاعلام البريطانية جاك سترو، وزير خارجية المملكة المتحدة، متوافقا بشكل كبير، مع رئيس الوزراء توني بلير، في مواقفه وتصريحاته عن استراتيجية بلاده حول قضايا العالم العربي المشتعلة، خاصة البلدان التي تورطت الإدارة الأميركية بمساهمة بلاده معها في شن الحرب والعدوان عليها، سواء فلسطين أو العراق، واستكمالا الآن لبنان وسوريا. وكانت مواقفه نهاية العام الماضي، وبلاده رئيسة الاتحاد الأوروبي تعكس استمرار السياسة العدوانية ضد العرب وقضاياهم المشروعة والعادلة، من جهة، وتذكر بمهمة رئيس وزرائه في تشكيل مجلس الحرب والعدوان على العراق والتحول إلى سفير متجول للإدارة الأميركية كما سمته حينها وسائل إعلام بلاده قبل غيرها، من جهة أخرى.
قيامه بجولة سريعة غير معلنة، شملت بيروت والبصرة وبغداد، وإطلاق تصريحات مثيرة للانتباه وبالغة الأهمية في مستقبل المنطقة ومصير شعوبها تكشف استغلالا بشعا لظروف المناخ السياسي السائد اليوم ولزيادة الضغوط وتوتير الأجواء والمشاركة في رسم الخريطة المطلوبة. وكأنه في لقاءاته وتصريحاته يكمل ما نقص، ويواصل ما خططته الإدارة الأميركية للمنطقة، ولكن بديهيا بلسان بريطاني، وبطريقة إنكليزية لها تاريخ طويل في نكبات ونكسات ونتائج ما تعرضت له المنطقة، مثل سايكس بيكو والمعاهدات والوعود والحروب التي تلتها. ولعل فيما قاله وما فعله أنجز أهدافه، التي شعر بها بعض الأوساط الإعلامية والسياسية وردت عليها بأضعف الايمان. وبانتقاله مباشرة من بيروت إلى البصرة إشارة من بين مؤشرات الوضع السياسي في المدينتين والاختلال والاحتلال، بشكله المباشر والصريح أو المستتر والمخفي الآن وغدا، وهو ما تفوه به علانية ببغداد، مفيدا بمهمة جديدة له في المنطقة.
مدح سترو أرييل شارون وصلى له ببيروت وأمام كل من يهمه الأمر هناك. هذا الأمر له تداعياته الواجب الحذر والتحذير منها، فهو لم يقم بزيارة سياحية خالية من حسابات استعمارية تحت أغطية التعاون والمساعدات والتدريب العسكري وبناء معسكرات بريطانية هنا وهناك وعبر الطريق الواصلة بين المدينتين، كما هو واضح من خطط الاستعماريين القديمة منها والجديدة، فالاستعمار هو نفسه لم يتغير ولم يتبدل جوهره، وبوادره تبدأ من زيارة وتصريح واتفاق ومعاهدة ونقل وحدات عسكرية وبناء قواعد، علنا أو سرا، في العاصمة أو في المدن الاخرى إلى قرارات دولية، فكيف إذا كانت صادرة أو جاهزة كلها؟. وكانت أول كلماته العلنية ببيروت هي: (قبل أن تطرحوا عليّ أي سؤال أود التحدث عما يجري حالياً في إسرائيل. كان أرييل شارون زعيماً عملاقاً، ليس فقط في إسرائيل بل في هذه المنطقة بأسرها. كان يعمل كرئيس للوزراء في الأعوام الأخيرة بشجاعة وبنضوج من أجل حل للعلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين مما أكسبه احتراماً هائلاً من العالم بأسره. استمعت إلى ما أذاعوه من أنهم يصلون لحصول معجزة لاستعادة شارون صحته بالكامل. ونحن أيضاً نأمل ونصلي من أجل حصول تلك المعجزة. وفي غضون ذلك إن صلواتنا وآمالنا هي أيضاً مع عائلة شارون وأصدقائه ومع شعب إسرائيل). فهل هناك أوضح مما قاله سترو وأراده؟. وهو يأتي بعد الموقف الرسمي الخطير الذي اتخذته وزارته وهو شخصيا حول القدس، حيث قام يوم 12 ديسمبر 2005 في طمس تقرير أعده دبلوماسيون ينتقد الكيان بشدة لإكماله الاستيلاء عليها وعزلها عن عمقها العربي الفلسطيني. ونقل عن لسانه أنه ليس من الملائم نشر هذا التقرير. والهدف منه تجنيب الكيان الصهيوني حتى من مجرد موقف إدانة هيمنتها عليها، والسماح له بتنفيذ ما خططه رئيس حكومته في الاستيلاء عليها ورفض أن تكون عاصمة لدولة فلسطينية وتعريض المنطقة للخطر من خلال إلغاء خطة خارطة الطريق وانتهاك القانون الدولي. كل هذه التصريحات عن شارون ومواقفه من القدس أكدها في عاصمة عربية ليترك تداعياتها تدور فيها وفي المنطقة من ضمن مهمته الجديدة. فضلا عن بحثه فيها لأكثر من موضوع وابعد من عناوينها المعلنة واخطر منها في نتائجها وعواقبها القادمة. وانتقاله إلى البصرة وتصريحاته فيها حول الكثير من القضايا الأمنية في المنطقة، وبالون انسحاب قوات بلاده من العراق بعد اشهر، وان بلاده جاءت لتحرير العراق لا إلى استعماره، لابد من التفكير فيها وبما تحت سطورها ودوره في إعلانها وهي ليست من مهمته الحكومية المباشرة كوزير خارجية، وإعادة الذاكرة إلى تصريحاته السابقة بخصوص انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من غزة ومقابلتها بما تعنيه أقواله عن بدء انسحاب من احتلال العراق، وسبق وان زارها رئيس حكومته زيارة سرية ومفاجئة أعلنت بعد انتهائها وذهابه للتمتع بإجازة رأس السنة بشرم الشيخ، بأيام ولم يصرح مثله، فماذا استجد خلال أيام معدودة؟. أم أن تصريحاته ذر رماد أو جس نبض؟. وإذا كانت ضمن مهمته الجديدة في المنطقة فانها تصب في الإشارات التي كان قد أعلنها ببيروت وعن تقديم المساعدات والعون لها، خاصة وان لندن لم تعلن لحد الآن خطط عودة جيوشها من المنطقة إلى معسكراتها الأصلية، بل بالعكس منها، نشر إعلاميا عن ارسال وحدات جديدة خاصة إلى العراق.
نقلت وسائل الاعلام عنه وعن زيارته للبصرة بأنها قصيرة ومفاجئة ولكنها امتدت أياما، وإلى بغداد، وشملت التبشير بتحديد سقف اشهر لسحب قوات بريطانية، والعمل على إقناع الساسة العراقيين بأهمية الاتفاق بأسرع ما يمكن على (حكومة وحدة وطنية)! تشمل كل الأطراف السياسية، إضافة إلى مناقشة قضايا أمنية!. ولكنه عبر عن طريق المراسلين الصحفيين المصاحبين له بان السياسيين العراقيين لا يضغطون على قوات الاحتلال لخفض عملياتها العسكرية في قصف المدن العراقية، التي سماها بعمليات ضد الإرهابيين والمتمردين، وهي المصطلحات المدفوعة الثمن سلفا وتفرضها وسائل الاعلام غير المستقلة صباح مساء لتشويه وعي الرأي العام المحلي والعالمي. فإذا كانت تصريحاته المعلنة ببيروت والبصرة وبغداد واضحة لأول مرة، جهارا نهارا، فما هو المستور منها وما لم يقله بعد؟. إن هذه الجولة وما رشح عنها يتطلب قراءته بتمعن وترو، فما حملته أشبه بأجراس إنذار لا يمس الظروف الطارئة أو الراهنة وحسب، وإنما مصير ومستقبل المنطقة. وفي قراءة الأسطر السابقة فقط من تصريحات ومواقف جاك سترو تظهر مهمة جديدة له وترسم ملامح لها، ليست تحدياتها اقل خطرا من معانيها ومدلولاتها، وما تعيشه المنطقة حاليا من توترات عالية الضغط تنبئ بان رياح الأشهر القادمة محملة بما هو اعظم، أو اقرب إلى ما حدث بالمنطقة قبل ثلاثة أعوام وهذا ما يتوجب الانتباه له اليوم وغدا.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن



أعلى





واشنطن.. استراتيجية 2006

لم يقدم الرئيس جورج بوش استراتيجية أميركية جديدة بالمعنى الصحيح، ذلك أن ما جاء في خطابه المهم يوم 10 يناير، إنما هو بلورة لأفكار سابقة، أفكار ربما كان الإعلان عنها أضعف وضوحاً. ولكن القراءة الدقيقة للخطاب ينبغي أن لا تغض الطرف عن سياق ماجاء في دعوة أيمن الظواهري للرئيس بوش الإعلان عن هزيمة الولايات المتحدة الأميركية في العراق. لذا فإن خطاب الرئيس بوش قد أكد على الاستجابة للدعوة أعلاه دون الإشارة المباشرة للظواهري. فكانت الاستجابة تتمثل في الإصرار على تحقيق النصر على الإرهاب في العراق، ليس فقط لأنه يمثل الجبهة الأساسية لهذه الحرب، وإنما كذلك لأن الإدارة الأميركية تريد أن يكون هذا البلد المنطلق الأساسي للحرية والديمقراطية في ذات المنطقة التي تعد المصدر والممول الرئيس للإرهاب العالمي، الأمر الذي ينطوي على تحد أشد للقاعدة لأن أميركا لن تكتفي (كما يزعم الرئيس بوش) بهزيمة الإرهاب على خطوط المواجهة المتقدمة في جبهة محاربة الإرهاب، ولكنها ترنو إلى هزيمته حتى في الخطوط الخلفية المتواجدة في دول الإقليم عامة. وهكذا يبقى صراع الديكة ملتهباً ودموياً على أرض العراق، فيما نبقى نحن العراقيين ندفع الثمن من حياتنا ومستقبل أجيالنا القادمة لينعم العالم الغربي بحياة بعيدة عن مخالب الإرهاب.
أما إعلان الرئيس بوش عن الأعمدة الثلاثة لاستراتيجية أميركا في العراق للعام القادم، وهي: (1) تكريس العملية السياسية الديمقراطية؛ (2) تقوية أدوات الأمن، خاصة أجهزة الشرطة العراقية؛ (3) الإصرار على عملية إعادة البناء، فهي جميعاً إضاءات مستقاة مما يحاول الأميركان عمله في العراق منذ استتباب الأمر لهم بعد تسليمه للقوات الأجنبية عام 2003. وقد لاحظ خطاب بوش، من ناحية أولى، إن ما يشوب تقدم العملية السياسية في العراق من فوضى إنما هو نتيجة عرضية وطبيعية لابد وأن تحدث في جميع الديمقراطيات الفتية، كما حدث في تاريخ الولايات المتحدة نفسها. ومن ناحية ثانية، استثمر الرئيس فكرة إعادة الإعمار من أجل استعراض ما تقوم به الإدارة الأميركية من أعمال وما تقدمه من مساعدات مالية على هذا الطريق، مستثمراً هذه الفرصة لإطراء دول ضعيفة اقتصادياً، مثل سلوفاكيا (لانها أسقطت الديون العراقية) ولاطراء صندوق النقد الدولي الذي قدم للعراق قرضاً كبيراً يفترض أن يساعد على إعادة الإعمار، إذا لم يقع بأيدي المختلسين وفناني الحلب والنهب في داخل العراق.
ولكن من منظور آخر، يمكن أن يعد خطاب بوش هذا (خطاب الشرطة) العراقية بحق، إذ أنه يأتي بعد يوم فقط من تفجيرين انتحاريين في وزارة الداخلية، المسؤولة المباشرة عن قوات حفظ الأمن الداخلي. لاحظ أن الانفجارين أوديا بحياة حوالي ثلاثين شرطياً، من غير الجرحى. وقد انطوى تركيز الرئيس الأميركي على تدريب قوات الشرطة وقوات حماية الحدود على ملاحظة يمكن أن تكون قد غابت عن أنظار البعض، وهي أن عراق المستقبل لن يكون عراقاً ذا جيش قوي يتعدى حدوده كي يشكل خطراً على دول الجوار، كما كانت عليه الحال في العهد الماضي. سيكون هذا البلد، كما يقول بوش، بلداً مسالماً محباً للحرية، لا يهمه سوى استتباب الأمن الداخلي على طريق إزالة آثار النظام الإرهابي السابق. لذا فإنه قد أكد على قواته لتطوير جهاز الشرطة كي يقفز من 18000 شرطي إلى 28000 شرطي نهاية العام الجاري، زيادة على ملاحظة تقوية قوات حفظ الحدود وإنشاء أكاديمية لشرطة الجمارك في البصرة. هذا يعني أن الولايات المتحدة التي ساعدت على فلتان الحدود العراقية في السنوات الثلاث الماضية من أجل استدراج الإرهابيين إلى الداخل العراقي، قد قررت الآن وبعد زمن طويل مضمخ بالدماء أن تقطع الطريق على المتسللين عبر الحدود، بطرائق رسمية أو غير رسمية. ربما يكون قرار الجارة الأردن بمنع دخول المسافرين العرب العراق جزءاً من هذا التطور الأمني الجديد. لاحظ أن الرئيس الأميركي عندما يؤكد على تطوير تدريب الشرطة العراقية، يحث كبار ضباط الشرطة الأميركان من المتقاعدين لاستغلال فرص العمل في العراق على هذا السبيل.
وإذا كانت إشارات الإطراء إلى سلوفاكيا بسبب تطوعها بإسقاط ديون العراق مهمة، فإن أهميتها الأكبر تكمن في استثمار بوش مبادرة هذه الدولة لحث دول الجوار العراقي بإطلاق أمواله المجمدة وبحذف ديونه المتراكمة، ذلك أنه لا ينبغي أن يتحمل الشعب العراقي أعباء النظام السابق التي فرضها عليه، حسب خط الرئيس بوش في التفكير. لذا فإنه من المتوقع أن تستمع دول الجوار إلى هذا المقترح لتعلن عن تخفيف ديون العراق، بإعتبار أن الأمر لا يتعلق بالعراق فقط الآن، وإنما يتعلق بالحرب العالمية على الإرهاب وبإرادة الصداقة مع واشنطن.
ولا يغيب عن بال الرئيس الأميركي إنه يلقي خطابه هذا أمام المحاربين القدماء، من بواسل الحروب في الخارج Veterans of Foreign Wars كي يستثمر هذه الروح العسكريتارية العريقة ليشن هجوماً لاذعاً على خصومه من السياسيين المدنيين، خاصة أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين الذين أيدوا الحرب في البداية، ولكنهم الآن يدعون إلى انسحاب القوات الأميركية. لقد أعلن الرئيس بوش بواضح العبارة أن الانسحاب لا يقرره هؤلاء، ولا الذين يريدون استثمار هذه القضية لأهداف سياسية محلية: فالموضوع، برأي الرئيس، إنما هو موضوع وطني وعلى جميع الأميركان تحمل المسؤولية الأخلاقية والإعتبارية والمادية المترتبة عليهم بسبب وجود هؤلاء الذين يرتدون البزة العسكرية في أخطر منطقة بالعالم، معرضين حياتهم للخطر. هذا الخطاب ينطوي على اللجم بـ(سلاح الوطنية والمسؤولية) لنقاد الوجود العسكري في العراق، لأنه بمعنى ثان ينطوي على أن هؤلاء يؤثرون المصالح الفردية والحزبية على المصالح القومية الأوسع. ولكن الرئيس يتدارك هذا الهجوم العنيف على منتقديه بقوله أنه يرحب بالنقد البناء وليس النقد اللامسؤول أو الهدّام، ملمحاً إلى أن الإدارة الأميركية ستقوم فعلاً بسحب جزء صغير من قواتها حال توافر الشروط اللازمة لذلك، كأن تتمكن قوات حفظ الأمن المحلية أن تحل محلها في بقاع معينة، الأمر الذي يبرر إصرار الرئيس على أن قرار الانسحاب وحجم القوات المنسحبة إنما هو قرار ميداني يقرره العسكر وليس المدنيين القابعين في واشنطن. لهذا السبب يدعو الرئيس بوش الشعب الأميركي إلى عدم ترك نقاده يتصرفون بحرية دون مساءلتهم ودون الحد من انتهازيتهم التي تريد التلاعب بالعواطف العامة على حساب المصلحة القومية.
وإذا كانت هذه أهم ملامح الاستراتيجية الأميركية في العراق والشرق الأوسط للعام الجاري، فإن كلمته لم تخل من إعلانات تعد جديدة بضمن سياق خطاب البيت الأبيض. واحد من أهم هذه الإعلانات يتجسد في وضع حد لما تشيعه وسائل الإعلام عن وجود ثمة اتصالات أو مباحثات بين الإدارة الأميركية في العراق وبين المسلحين. ولكن نفي مثل هذه الاتصالات يقع بضمن سياق (العزل) والحجر الذي يريد الرئيس فرضه على هؤلاء المسلحين من خلال تعضيد مشاركة الفئات التي لم تشارك سابقاً في العملية السياسية في الانتخابات الأخيرة، حيث أن هذا يدفع بوش إلى حث (الأغلبية) على عدم الاستئثار بالسلطة وإلى تقديم المصلحة الوطنية على الفئوية من خلال تأسيس حكومة وطنية تجمع جميع أطياف العراقيين، خاصة هؤلاء الذين لم يشتركوا سابقاً في العملية السياسية. وبصريح العبارة، قال الرئيس بوش أن هؤلاء (يجب) أن يشعروا بأنهم قد استفادوا من هذه المشاركة على طريق تعزيزها ولفظ إحتماء المسلحين بهم.
هذه هي استراتيجية الولايات المتحدة لعام 2006 في العراق والمنطقة، والسؤال يبقى ما الذي سيحصده العراقيون منها بعد كل الذي كابدوه من هذه الحرب، وبعد ما دفعوه من أثمان باهضة فيها وهي تستعر؟ إن الجمهور في العراق بحاجة ماسة لمداواة جروحه ولاستزراع شيء من الأمل في دواخله، وهي بعض من شروط أي نجاح لما يدّعيه الرئيس بوش في رؤيته أعلاه.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





الفرنكوفونية: اللغة والهيمنة

سألني صاحبي ونحن نتابع برنامجا ثقافيا عن روائي مغربي مقيم بفرنسا قائلا: لماذا لم تذهب إلى فرنسا؟ لو فعلت لحققت شيئا ما مثل صاحبك، امتعضت قليلا من السؤال لأنني لم أفكر قط بالذهاب إلى فرنسا ولم تكن من محطات حلمي الكثيرة والتي لا تريد أن تنتهي. لم يكن شغفي باللغة الفرنسية كبيرا فقد تعلمت من أول أستاذ لي لهذه اللغة كيف أكرهها كما أكره تماما عصاه العنيفة والتي لم تجد ظهرا إلا ورسمت عليه بعضا من الذكرى، كنا نعرف بالضبط معنى اسمها العجيب: العباسية وهكذا كان الرجل يسمي عصاه. ازداد ابتعادي عن الفرنسية مع تطور الحلم القومي والنزوع الديني في شباب جيلي فأحببنا العربية وحنونا عليها وأعطيناها كل ما لدينا من اهتمام، ولم تكن رموز الفرنسية بالنسبة لنا لغة ثانية يجب تعلمها بل كانت رمزا للاستعمار ومثالا للتبعية. لم يكن هروبي من السفر إلى فرنسا سوى هروب من عقدة المستعمر والتي لا زالت ترافق أبناء جيلي إلى درجة أننا نفضل ركوب أي نوع من السيارات بشرط ألا تكون فرنسية الصنع. ربما أدى بنا شعورنا القومي المتضخم إلى التنكر لإيجابيات الاستعمار الفرنسي ولعبقرية اللغة الفرنسية، وربما كنا مبالغين في كراهية الثقافة الفرنكفونية ولكن كانت لدينا مبررات ذلك على أية حال.
فلقد تحولت الفرنكفونية إلى ثقافة شمولية totalitaire تهدف إلى الحلول محل الثقافة العربية ويظهر هذا في نوع السلوك الذي تنتجه النخبة الفرنكفونية بالمغرب بحيث أنها لم تع أنها بالتسليم للهيمنة الثقافية الفرنسية تكون قد ساهمت في دعم التصورات الإقصائية وإيديولوجيات الهيمنة، إن النخبة لا تتعامل مع اللغة الفرنسية بوصفها أداة للتواصل الحضاري ووسيلة للتعبير عن الرؤى الكونية المختلفة بحيث إذا تكلم الياباني والعربي والكولومبي والروسي الفرنسية انتجوا بالفرنسية تلك أنماطا من الخطاب المختلفة المنبعثة من صميم ثقافاتهم المختلفة وكم سيكون المنظر بشعا وسطحيا لو أنتج هؤلاء خطابا واحدا يعبر عن رؤية فرنسية للعالم حينها ستكون الفرنسية أداة لتسطيح العالم والقضاء على جماليات الاختلاف فيه.
إن السياسة اللغوية الفرنكوفونية تخطيء إذ تعجز عن وضع خطوط فاصلة بين نشر اللغة ونشر الثقافة، فاللغة أداة للتواصل ويمكن تحييدها ثقافيا أي أن الرمز اللغوي تابع للمتكلم به ومعبر عن تصوراته وهنا يمكن الحديث عن فرنسية ذات بعد ثقافي عربي وعن عربية ذات بعد ثقافي فرنسي فالأمر يتوقف على منظور المتكلم باللغة ومستعمل الرمز. وهنا بدأ الحديث في العالم الأنجلوفوني عن إنجليزيات مختلفة وليس عن إنجليزية واحدة فقد لوحظ أن الهنود الآن يستعملون اللغة الإنجليزية بشكل مختلف نوعا ما عن اللغة الأم إن كان ثمة فعلا لغة إنجليزية أم. كما أن إسماعيل الفاروقي رحمه الله قد كتب كتابا طريفا عن الإنجليزية الإسلامية أي تلك اللغة التي تراعي القيم الثقافية الإسلامية حين الحديث بها. فقد أنتجت الهجرات العربية والإسلامية إلى الغرب واقعا لغويا جديدا يتميز بوجود أجيال نشأت هناك وتعلمت هناك ولغتها لغة القوم هناك وطبعا لا يمكن للمسلم أن يستعمل اللغة الإنجليزية كما يستعملها صاحب اللغة لأن التواصل اللغوي يخفي جزءا مهما من اعتقادات الناس وميولهم وقناعاتهم ومن المهم إذن تحميل اللغة المستعملة بقيم متكلمها الجديد وهو المتكلم المسلم. والواقع أن العالم الأنجلوفوني قد نجح في الاعتراف بضرورة التنوع اللغوي داخل اللغة الإنجليزية ومن هنا نفسر التطور السريع لمادة اللغة الإنجليزية للأغراض الخاصة ESP وهي مادة علمية لسانية تهدف إلى تصميم المواد التعليمية اللغوية بناء على الاحتياجات الخاصة للمتعلم والمرتبطة بقيمه ونسقه الثقافي وظروفه المهنية، اما الفرنكوفونية فقد عجزت عن النجاح والسبب أن الفرنسيين يريدون منك أن تكون مثلهم لكي تتكلم الفرنسية وإذا كانت هناك لغات دينية بامتياز فإن الفرنسيين يريدون للغتهم أن تكون لغة العلمانية الشاملة وهو ما سيعيق انتشار الفرنسية في المستقبل.

د.المصطفى تاج الدين
أكاديمي مغربي وأستاذ اللغويات بجامعة ظفار




أعلى





ردا على دعاة تقسيم العراق

هناك من خرج علينا باقتراحات لتقسيم العراق الى ثلاث دول: كردستان في الشمال وسونيستان في الوسط وشيعستان في الجنوب، ومن بين دعاة التقسيم الصحفي السابق ليسلاي غيلب وهو دبلوماسي أميركي يترأس مجلس العلاقات الخارجية وتقدم بهذا الاقتراح عام 2003. ومن وجهة نظره فإن تلك هي الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق، وهي تصحيح لخطأ تاريخي (لدولة العراق التي أقامها الاستعمار البريطاني والفرنسي).
وفي الصيف الماضي كتب غرينواي ـ وهو كاتب عمود بصحيفة بوستون غلوب ـ أن الحقيقة الصعبة هي أن العراقيين يشعرون بالولاء للقبيلة والأصول العرقية والعقيدة أكثر من شعورهم بالإنتماء لبلد واحد غير مقسم.
وفي معرض قول بعض الخبراء بتقسيم العراق يستشهدون بيوغوسلافيا السابقة التي انقسمت في أعقاب الحرب الباردة الى البوسنة وكرواتيا وصربيا وسلوفينيا وربما تنقسم أكثر من ذلك الى كسوفا والجبل الأسود. غير أن المؤكد هو ان منطقة البلقان ليست نموذجا يحتذى، فهل تناسى مرددو تلك الأقوال التطهير العرقي؟
والحقيقة أن ثمة تفهما لحالة الإرتباك والتخبط التي تكتنف مستقبل العراق والسعي لإخراجه من وضعه المتأزم بيد أن القول بتقسيم العراق إلى دول أو مناطق ذات حكم ذاتي يحمل في طياته مخاطر كارثية ويرجع ذلك الى عدم وجود خطوط ديموغرافية واضحة تفصل بين المجموعات المختلفة، فهناك اعداد ليست قليلة من السنة تعيش في المناطق الشيعية والكردية وكذلك هناك مئات الآلاف من السنة والشيعة والأكراد والتركمان يعتبرون بغداد وطنهم.
وبالمثل فإن دعاة التقسيم لم يدققوا بالقدر الكافي في دراسة الحياة الاجتماعية المشتركة والممتدة بين المجتمعات العراقية وترابطها بأواصر المصاهرة خاصة بين العرب السنة والشيعة. ومن بين الأمثلة الكثيرة نجد تكريت التي تضم عشيرة صدام حسين إلا أنها تحتضن ايضا عشائر شيعية الى جانب كثير من العشائر الاخرى.
وأي تقسيم للعراق سينجم عنه عمليات نزوح وانتقال ضخمة للسكان، فمن الذي سيتولى معالجة ملابسات تلك القضية ويتحمل أعباءها المادية وإعادة التوطين وحفظ الأمن؟

وماذا ينتظر المجموعات السكانية الاصغر عددا، ومنهم على وجه الخصوص التركمان والآشوريين والكلدانيين؟
يقترح غيلب أن يمنح ممثلو هذه المجموعات الوقت والمال الكافي للقيام بعمليات إعادة التنظيم وعقد الاتفاقات او الذهاب الى الشمال او الجنوب. وعلى الرغم من احتمالات الخطر ووقوع الفوضى إلا أن الولايات المتحدة عليها ان تدفع لتمويل حركة تنقل السكان وحماية تلك العملية بالقوة.
والحقيقة اننا ربما ندهش إذا علمنا أن معظم العراقيين يعارضون تقسيم العراق الى دول ثلاث. وعلى أية حال فالأمر يجب أن يخضع ـ حال طرحه كخيار ـ لاستفتاء وطني وهو ما يريده الأكراد.
ولنفترض أن دعاة التقسيم قد أصبحت لهم الكلمة العليا، فالسيناريوهات المحتملة لن ترضي الغرب الذي يسعى لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وتأمين خطوط النفط والغاز.
ففي الجنوب ـ في دولة الشيعستان ـ ستقوى اواصر الروابط مع إيران ويزداد التعاون الى حد تذويب الحدود فيما بينهما، فمن في الغرب يؤيد الحاق الجنوب بالركب الإيراني؟
وفي الشمال سيؤدي استقلال كردستان الى إثارة نزعات مماثلة لدى الأكراد في البلدان المجاورة: تركيا وإيران وسوريا. وقد قوبلت انتفاضات الاكراد في تركيا بالقمع الوحشي وأعلنت الحكومة التركية أنها ستعارض قيام دولة كردية مستقلة شمال العراق (وقد اتفقت جميع الدول المجاورة على معارضتها تقسيم العراق).
أما في المنتصف فقيام دولة سنية مستقلة فقيرة في النفط، تعاني من الجفاف من المؤكد أنها لن تستطيع الإعتماد على نفسها، وسوف يكون اتجاهها في النهاية الى الخضوع لنفوذ سوريا أو الأردن حيث الأغلبية السنية او أنها قد تنقسم بين الدولتين.
ويقول المدافعون عن بلقنة العراق أنها دولة هشة أقامها الاحتلال البرطاني ولم يكن لها مطلقا ان تؤلف دولة واحدة. وتلك ايضا قراءة سطحية لوقائع التاريخ. فالعراق الحديث نشأ في أعقاب الحرب العالمية الاولى وهي أقدم من دول كثيرة تكونت عقب الحقبة الاستعمارية. كما أن العراق دولة تتمتع بمقومات مميزة بسبب خصوبة تربتها الزراعية التي يغذيها نهرا دجلة والفرات الى جانب الثروات المعدنية الوفيرة وفي مقدمتها النفط ومن ثم فإن أي تقسيم للعراق من شأنه أن يضعف هذه الثروة حال تفريقها على دول ثلاث تطمع كل واحدة فيما عند الأخرى.
أما عن موقف الأحزاب السياسية في العراق فهي فيما عدا معظم الأحزاب الكردية المندفعة تعارض بشدة اي تقسيم للعراق. وبدلا من التركيز على نقاط قد تدعو الى التقسيم فلنضع نصب أعيننا عوامل التجانس والربط بين أبناء شعب العراق فهناك ما يربو على 75% منهم عرب وأكثر من 90% مسلمين كما أن اللغة والثقافة السائدة هي العربية، وهي المقومات التي ستصمد وتكون لها الكلمة الأخيرة.

جون زكريان
محرر الصفحة الافتتاحية السابق في صحيفة هارتفورد كورانت الأميركية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





بعد شارون.. هل سيتماسك الوسط الإسرائيلي؟

لا ينبغي أن يأتي رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي عن الساحة السياسية الإسرائيلية كمفاجأة؛ فتقدمه في العمر وصحته العليلة كانت أمرا معلوما شائعا لوقت طويل. ومع ذلك, فقد أحدثت النهاية المفاجئة لحقبة شارون صدمة وتشويشا.
والتفسير العاطفي لذلك واضح فلأن شارون طرح شخصيته المتصلبة بدرجة كبيرة وراء ظهره في السنوات القليلة الماضية من حياته السياسية واتخذ شخصية أكثر نعومة, جاء الإسرائيليون بشكل متزايد لاحتضانه كراع واطني موثوق به، ولكن التفسير السياسي أقل وضوحا بدرجة كبيرة. وعلى النقيض من التنبؤات الواسعة, فإن حقيقة أنه لم يعد يقف في سدة الحكم لن تحدث فرقا كبيرا حيال المسار المستقبلي لإسرائيل أو المنطقة. فشارون لم ينشئ الثقل والتكتل المهم في وسط الطيف السياسي الذي يرى هو وحزبه المشكل حديثا كاديما أنه يجسده. فهذا الوسط كان يتنامى بإطراد لما يقرب من عقدين, متغذيا على التحرر من الوهم المتعلق بالمفهومين اللذين استوليا بشكل تقليدي على معظم الحيز في الخطاب السياسي الإسرائيلي, وهما عملية السلام وأرض إسرائيل.
وخصوصا منذ انهيار مفاوضات السلام واندلاع الانتفاضة في عام 2000. رفض مزيد ومزيد من الإسرائيليين كلا المفهومين على اساس أنهما معيبان بدرجة كبيرة. وقد انتهى كثيرون في اليسار الناعم والذين كانوا ملتزمين باتفاق يتفاوض حوله مع الفلسطينيين إلى الاعتقاد أن السلام لا يمكن بلوغه بثمن متحمل مقبول (ولن يحترم بأية حال من الطرف الآخر), وهو ما كان اليمين يزعمه دائما وكثيرون في اليمين الناعم الذين كانوا ملتزمين بما يسمى بأرض إسرائيل انتهوا إلى الاعتقاد أن الوضع الراهن في الأراضي لا يمكن أن يستدام بثمن متحمل, وهو ما كان اليسار يزعمه دائما.
إن هؤلاء الإسرائيليين قد اتحدوا فيما يسمى بـ(الوسط الناعم) الذي يريد فك الارتباط عن الفلسطينيين, نفسيا وجغرافيا أيضا, والتضامن والتخندق من أجل ما هو أفضل لدعم أمن إسرائيل ورخائها الاقتصادي وتماسكها الاجتماعي.
ولم يتبن شارون قط المفهوم الأول. فهو لم يتم انتخابه في عام 2001 أو أعيد انتخابه في عام 2003 من أجل صنع السلام, فلم تكن هناك عملية سلام منذ انتخابه, ورحيله عن الساحة لا يمكن أن يكون له ربما تعقيدات أو مضاعفات سلبية بالمنسبة لشيء لا وجود له.
ولكن بدلا من ذلك, تم انتخاب شارون لتوفير الأمن, ولفعل ذلك أقنع نفسه, لأسباب ليست واضحة بعد بالمرة, بأنه هو أيضا كان عليه أن يرفض المفهوم الثاني, حتى بالرغم من أنه هو نفسه كان في السابق من أقوى المدافعين عنه.
ثم دعم وقتها أجندة الوسط بنفس العقلية المتفردة أحادية الجانب التي ميزت كل حملة أخرى في حياته, وكانت وضعيته ومنزلته هي التي أعطت أخيرا الوسط القوة لمواجهة والتغلب على القوى التي أعاقته لسنوات. واختصارا, وتكمن عظمة شارون السياسية في قدرته على تمكين الوسط.
ولهذا السبب وحده, لا يمكن إنكار دور شارون في تحويل السياسات الإسرائيلية. ولكن حتى إذا كان شارون لا يمكن الاستغناء عنه في السماح لفكرة الوسط بالنشوء, فإن الفكرة لم تتأصل وتتجذر ولا تحتاجه لكي تبقى.
وفي الحقيقة, تظهر دلائل استطلاع الرأي المبكرة أنه ليس هناك تناقص في التأييد لحزب كاديما تحت قيادة مختلفة. وبالطبع, فإن هذا يمكن فقط أن يعكس ردة فعل عاطفية خلال ما يبدو أنه أفول حياة شارون. من الصحيح والحقيقي أن حزب كاديما قد تم تكوينه ومازال يبقى امتدادا شخصيا لشارون.
وإذا فشل الحزب في اجتياز اختبار تأسيس أنشطته وإجراءاته, متحدا خلف زعيم جديد, متجنبا الاقتتال الداخلي وموجدا بعض الطرق البديلة في تجميع قائمة انتخابية (كان لشارون صلاحية حصرية عليها), فإن كثيرا من رأسماله السياسي يمكن أن يتلاشى, تاركا الإسرائيليين يتوجعون ويبكون على فرصة أخرى ضائعة لتغيير ظرفهم الوطني بحسم.
على أنه على ضوء أن الدافع لتأمين وضمان مستقبل كاديما قوي جدا, وأن تراث شارون قوي جدا, ليس هناك فرصة أكبر في أن يصر الساسة الذين انضموا إلى شارون والناخبون الذين أيدوه على السعي إلى الحلحلة والتقدم الذي أحدثه.

مارك هيللر
مدير الأبحاث في مركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون ـ خاص بـ(الوطن)





أعلى





العراق على وشك انقلاب عسكري بعد الانسحاب

لم توقف النتائج الجزئية للانتخابات العراقية الأخيرة وما واكبها من نزاعات وخلافات ترديد واشنطن أن هذه الانتخابات كانت ناجحة وأنها تصب في مصلحة سعي الولايات المتحدة لنشر السلام والاستقرار والحرية في منطقة الشرق الأوسط.
بيد ان الحديث عن الانتخابات بوجه عام لا يمكن أن يغير جوهر حقيقة الوضع في العراق: فصدام حسين قد تميز حكمه السابق بالاستبداد ليس فقط لقسوته وسوء حكمه ولكن للوضع السياسي المخادع الذي سرى في جنبات علاقته مع الجيش خلال فترة حكمه لدرجة جعلت الأوضاع مهيأة لوقوع انقلاب عسكري. ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للقادة العراقيين القادمين بل يمكن القول انه وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات العراقية فهناك احتمال كبير لحدوث انقلاب عسكري في أعقاب الانسحاب الاميركي من العراق يتبعه استيلاء حاكم مستبد على مقاليد الحكم هناك.
وقد قمت مع زميل في جامعة مينسوتا وهو عالم الاجتماع إيفان سكوفر بتطوير طريقة لتقييم احتمالات خطر وقوع انقلاب عسكري، وتتشابه الطريقة التي وضعناها مع طريقة قياس ضغط الدم حيث يزداد مستوى الخطر مع ارتفاع درجة القياس.
ولا يتسنى للاختبار أن يجزم التنبوء بموعد وقوع الإنقلاب على وجه الدقة أو بهوية النظام الذي سيقوم بالانقلاب بيد أنه أثبت كونه أداة فاعلة للتعرف على عوامل الضعف التي يعاني منها كل نظام. وتصل احتمالات سقوط الأنظمة الضعيفة من خلال إنقلاب عسكري ما يعادل ثلاثين ضعفا للأنظمة التي حصلت على مقاييس جيدة.
وعندما قمنا بإدخال نتائج الاختبار الى الحاسوب قبل الغزو الأميركي كان الوضع حينذاك ينذر بالسوء أما اليوم فقد ازدادت الأوضاع سوءا.
ويضع الاختبار عوامل ثلاثة في الاعتبار أولها قوة المجتمع المدني على أساس عدد وقوة المنظمات المدنية مثل الاحزاب السياسية والاتحادات والأندية الاجتماعية وما إلى ذلك. مثل هذه المجموعات تتمتع بقدرة على الوقوف في وجه خطط مدبري الانقلاب، فعندما يضعف المجتمع المدني تتضاءل احتمالات تأثيره في تغيير وإفشال مؤامرات الانقلاب.
والعامل الثاني يتمثل في تاريخ الانقلابات السابقة التي شهدتها الدولة، فإذا كانت هناك انقلابات حديثة تتزايد احتمالات وقوع انقلابات أخرى جديدة، فأحداث الماضي مؤشر هام على المستقبل. والمعروف أن الإطاحة بحكومة قائمة يطال أثره مؤسسات عديدة كالمحاكم والسلطة التشريعية التي تقيس حركة الاستقرار.
والعامل الثالث يتمثل في الشرعية وهو يشير الى مدى قدرة المواطنين وفعالية مشاركتهم في وضع اللوائح المنظمة للمجتمع. وعندما يتمتع نظام سياسي بالشرعية يتقلص احتمال استيلاء الجيش على مقاليد السلطة.
وقبل الغزو الأميركي للعراق كان مؤشر احتمالات الانقلاب العسكري يقف عند حد منخفض وينحصر في منطقة واحدة واستمر الوضع كذلك على امتداد 30 عاما. أما العاملان الآخران فكانت نتائجهما مخيفة حيث ان صدام قد آثر منعا لأية انقلابات محتملة ان ينفرد بحزبه في السلطة وأن يقطع الطريق امام كافة التحديات والمنافسات الأخرى فنفذ عمليات إعدام وسجن لكبار الجنرالات وبالطبع فإن مثل تلك التصرفات لا تفرز مجتمعا مدنيا مؤثرا أو تخلق شرعية سياسية.
وقد زج صدام بالمفكرين والسياسيين وعلماء الدين والسياسيين في السجون رهن التعذيب كما نفذ أحكاما بالإعدام ضد كثيرين منهم. وبالفعل حاول صدام أن يدعم شرعية نظامه فأعلن تمسكه بالوطنية العراقية ووقوفه الى جانب الفلسطينيين وأدان الاحتلال وخاض حروبا ضد اعدائه في الدول المجاورة. غير أن مثل تلك الأساليب لم تثبت فعالية على الإطلاق على ضوء الوسائل غير الشرعية ـ كالانقلاب والمؤامرات ـ التي وصل بها مع حاشيته الى سدة الحكم وأيضا الأساليب الوحشية التي تبناها لسحق المجتمع المدني.
وماذا عن الانتخابات؟ من الضروري ألا ننسى أن نصف الانقلابات العسكرية على المستوى العالمي قد وقعت ضد أنظمة ديمقراطية وهذا يعني أن انتخابات ديسمبر الماضي في العراق ـ كما هو واضح ـ لن يتسنى لها أن تخلق شعورا بالشرعية أو ان تمنح الحكومة العراقية حماية أمام قواتها العسكرية.
ويظل خطر وقوع الانقلاب قائما بقوة مهددا المجتمع العراقي في هذه المرحلة من تاريخه ومن غير المحتمل أن يتلاشى ذلك الخطر على المدى القريب.
وقبل الحرب كان التحذير الذي أطلقه خبراء السياسة الخارجية لبوش بأن العراق بلد يستعصي على الحكم لم يكن بحال يعني أنها دولة لا يمكن ان تخضع لحكومة ولكن المعنى أن حكم العراق لأي فترة من الزمن في ظل أي نوع من الاستقرار يتطلب قبضة حديدة.
وبالفعل كان هؤلاء الخبراء محقين، وما تزال واشنطن تجابه الأزمة نفسها التي طالما واجهتها في السابق. ولم يعد بوسعها أن تأتي بحاكم آخر ديكتاتور لتضع في يده مقاليد الحكم كما أنها لا تستطيع أن تترك الموقف هملا وتذهب هكذا مخلفة وراءها ديمقراطية ناشئة ربما لا تفرز في النهاية سوى حالة من الفوضى والانقلاب يعقبها تولي حاكم مستبد. وعلى أية حال فلا يسع عاقل أن يصور مستقبل العراق في ظل نظام استبدادي متوقع على أنه نوع من الانتصار.

آرون بيلكين
مدرس مساعد للعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا
خدمة لوس انجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن)





أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept