أوروبا تدعو (الذرية) لاجتماع والسعودية تطالب إيران بـ (الالتزام)
واشنطن تقول إن طهران تخطت (الخط الأحمر)
وسولانا واثق من التأييد الروسي الصيني
وبوتين يحث على عدم التسرع
لندن ـ عواصم ـ وكالات: أعلنت بريطانيا أمس
ان دول الاتحاد الأوروبي الكبرى فرنسا وبريطانيا وألمانيا ابلغت
الصين وروسيا والولايات المتحدة انها تعتزم دعوة مجلس محافظي الوكالة
الدولية للطاقة الذرية إلى الانعقاد في اجتماع غير عادي في 2 و3
فبراير المقبل.
وفي برلين قال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي أمس: ان ألمانيا وفرنسا
وبريطانيا بدأت في صياغة مشروع قرار لرفعه إلى الوكالة الدولية للطاقة
الذرية يدعو لإحالة إيران إلى مجلس الأمن . وقال أحد الدبلوماسيين
اشترط ألا ينشر اسمه: بدأنا وضع مسودة قرار . وهو مقتضب. يدعو البرادعي
(المدير العام لوكالة الطاقة الذرية) لإحالة إيران إلى مجلس الامن
الدولي .
وأكد متحدث باسم الخارجية البريطانية في لندن ان دول الاتحاد الأوروبي
الكبرى الثلاث أبلغت المشاركين الآخرين في اجتماع لندن بعزمها الدعوة
لاجتماع غير عادي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يومي
2 و3 فبراير المقبل.
يأتي ذلك فيما قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير
سولانا أمس: انه واثق من أن الصين وروسيا ستؤيدان الاتحاد في سعيه
إلى إحالة أمر البرنامج النووي الايراني إلى مجلس الامن الدولي.
وعقدت القوى الرئيسية بمجلس الامن الدولي اجتماعا أمس لبحث كيفية
التصدي للبرنامج النووي الايراني فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين: ان الموقف الروسي قريب جدا من موقف الغرب الذي يدعم العمل
الدبلوماسي.
واثار استئناف ايران الابحاث التي قد تستخدم اما لانتاج الطاقة النووية
المدنية او لصنع قنابل موجة من الجهود الدبلوماسية الغربية في محاولة
لاجراء تصويت في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة ايران إلى
مجلس الامن لاحتمال فرض عقوبات عليها.
وقال الناطق باسم الخارجية البريطانية : لقد حصل تبادل معمق لوجهات
النظر حول دور مجلس الامن الدولي لتعزيز العملية التي تقوم بها الوكالة
الدولية للطاقة الذرية والمتواصلة في فيينا. وهذه المباحثات ستتواصل
بهدف التوصل إلى اتفاق حول الخطوة التالية.واضاف: ان كل المشاركين
لا يزالون يرغبون في حل دبلوماسي.
وتابع: لقد حصل توافق حول أهمية ان تعود ايران إلى عملية التفاوض
وعلى التعليق الكامل لانشطة تخصيب اليورانيوم. وقال: هناك قلق جدي
لدى المشاركين حول القرار الايراني باستئناف الانشطة المرتبطة بتخصيب
اليورانيوم بما يتعارض مع الدعوات التي اطلقتها المجموعة الدولية
للامتناع عن القيام بذلك.
وأعاقت موسكو التي تقوم ببناء اول مفاعل ذري ايراني بتكلفة مليار
دولار وبكين التي تعتمد على النفط الايراني بالنسبة لاقتصادها التوصل
إلى اجماع حتى الان لاتخاذ مثل هذه الخطوة من جانب مجلس محافظي الوكالة
الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 36 دولة. ولكن بوتين لمح إلى تغيير
جوهري قائلا بعد محادثات أجراها مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل
في موسكو: بالنسبة لروسيا والمانيا وشركائنا الاوروبيين والولايات
المتحدة فان لدينا مواقف متقاربة للغاية بشأن المشكلة الايرانية
. وكانت هذه أقوى اشارة حتى الان على أن موسكو تفقد صبرها تجاه إيران
منذ استئنافها ابحاث الوقود النووي الاسبوع الماضي. وتستطيع روسيا
بوصفها الشريك الرئيسي لايران في مجال الطاقة ممارسة أقوى ضغط خارجي
محتمل على طهران .. لكن بوتين قال أيضا: انه يتعين حل الازمة دون
خطوات متسرعة خاطئة .. في اشارة على ما يبدو لبواعث قلق البعض من
أن الاندفاع نحو فرض عقوبات من الامم المتحدة قد يكون له أثر عكسي.
وأضاف: نحتاج للتحرك بحذر شديد في هذه المنطقة . ولكن الصين قالت:
ان اللجوء إلى مجلس الامن قد يعقد الامر .. مشيرة إلى تهديد ايران
بالرد بوقف عمليات التفتيش العاجلة التي تقوم بها الامم المتحدة
لمحطاتها النووية .. كما حذرت ايران العضو المهم في منظمة البلدان
المصدرة للنفط (اوبك) ورابع أكبر مصدر للنفط الخام في العالم أيضا
من أن اي محاولة لعزلها قد تؤدي إلى ارتفاع كبير لاسعار الطاقة العالمية
ويلحق الضرر باقتصاديات الدول الصناعية . وتتمتع روسيا والصين بحق
النقض (الفيتو) في مجلس الامن إلى جانب بريطانيا وفرنسا والولايات
المتحدة.
وقال دبلوماسيون مع ثلاثي الاتحاد الاوروبي المانيا وفرنسا وبريطانيا
التي ألغت في الاسبوع الماضي حوارا مطولا مع ايران: ان روسيا تسير
فيما يبدو في نطاق مواقف الغرب ولكن اقناع الصين مازال اكثر صعوبة
. وقال دبلوماسي اخر من ثلاثي الاتحاد الاوروبي: ان الشيء المهم
بالنسبة لنا الان هو معرفة اين تقف روسيا والصين من هذا الامر..
انه وضع مائع جدا. سيتم التعامل مع العقوبات بشكل مقتضب او باسهاب..
من الصعب تقرير ذلك في هذه المرحلة.
واذا وجدت الدول الغربية ان روسيا والصين مستعدتان لتأييد إحالة
ايران إلى مجلس الامن فقد تسفر المحادثات عن تحديد موعد لاجتماع
مجلس محافظي الوكالة قبل جلسته العادية المقبلة في السادس من مارس
. وتقول ايران: ان مشروعها للابحاث والتنمية النووية لا يهدف إلا
إلى تغذية اقتصادها الذي يحتاج إلى الكهرباء. ولم تسفر سنوات من
تحريات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن دليل قاطع يناقض ذلك .
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان ايران بمقدورها ان تعيد
التفكير في نهجها لمجرد وضع الامر بين يدي مجلس الامن وربما يثبت
ان العقوبات قد لا تكون ضرورية. والعقوبات لاتروق لكثير من الدول
الصناعية التي تستورد النفط والغاز الايرانيين. وقال سترو في مؤتمر
بلندن بشأن الارهاب: كون ايران قلقة بشأن احالة الملف .. يشير في
اعتقادي إلى السلطة التي يتمتع بها مجلس الامن. ولكن طهران قالت:
ان الحوار المباشر وحده وليست التهديدات بالاحالة إلى مجلس الامن
يمكن أن تحل الازمة مع الغرب.
من جهة أخرى قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية امس ان
ايران (تخطت الخط الاحمر) بأنشطتها النووية في الفترة الاخيرة ويتعين
على العالم اتخاذ اجراء سريع بإحالة طهران إلى مجلس الامن الدولي.
وقالت رايس ان الولايات المتحدة تريد من الوكالة الدولية للطاقة
الذرية عقد اجتماع طارئ في أسرع وقت ممكن خوفا من أن يعطي انتظار
الدول الاعضاء في الوكالة لاجتماع دوري مقرر في مارس المقبل الفرصة
لايران (للتعتيم) بدرجة أكبر على خططتها لانتاج سلاح نووي.
أعلى