رأي الوطن
ماذا بعد تصريحات المجاملة؟
تقتضي اللياقة الدبلوماسية ان يعمد الضيف
الى اسماع المضيف ما يحب من الكلام ، وينأى قدر المستطاع عن لمس
الأطراف المدببة من الحديث ، وهذه مجاملة دبلوماسية تختفي وراءها
المواقف الحقيقية. يبدو ان حديث وزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس
قد جاء في سياق المجاملة الدبلوماسية خلال زيارته لرام الله امس
واجتماعه بمسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى فقد عبر موراتينوس عن
احترامه للديمقراطية الفلسطينية وخياراتها مهما كان المتسابقون على
الترشيح ، ونفهم من ذلك قبول اسبانيا والاتحاد الاوروبي عموما باشتراك
حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة حسب رغبة الجانب الفلسطيني
بما فيه السلطة الوطنية التي تعتبر ان التدخل في العملية الانتخابية
مساسا بحق سيادي اصيل للشعب الفسلطيني . الا ان التصريحات شيء وما
يجري على الارض شيء آخر، ومازالت حركة حماس مدرجة على لائحة الارهاب
في اوروبا والولايات المتحدة وهذا ما يعقد الموقف الاخلاقي لكليهما
، اذ ان الموقف من خلال تصريحات موراتينوس في رام الله وكذلك كوندوليزا
رايس وفيريرو فالدنر المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية التي شرعت
في زيارتها للشرق الاوسط ، يشير الى ان الاتحاد الاوروبي والولايات
المتحدة يترقبان نتائج الانتخابات الفلسطينية لدفع عملية السلام
قدما ، وربما يلمح ذلك من طرف خفي انه لامانع من مشاركة حماس لتعميم
صورة الخيار الديمقراطي الفلسطيني ، الا ان كل هذه الاطراف لاتواتيها
الشجاعة الكافية للإعلان بصراحة ان رفض اسرائيل مشاركة حركة حماس
في الانتخابات ليس موقفا صحيحا. بل رغم كل هذه التصريحات الحماسية
من جانب (الوسطاء)، الا ان اسرائيل ماضية في اعتقال المرشحين وتدمير
حملتهم الانتخابية والقاء العراقيل من كل نوع امام الشعب الفلسطيني
وخاصة المقدسيين منهم لعرقلة حرية التصويت في الانتخابات المقررة
في الخامس والعشرين من هذا الشهر.
بل ان هناك من يعتبر ان اسرائيل تعمد الى عزل حماس من اجل زيادة
اسهم ثقافة العنف والتطرف حتى تجد ذريعة للاستمرار في الاعمال العدوانية
وكسب الوقت قبل الجلوس على مائدة المفاوضات. ويرى محللون سياسيون
ان المواقف الاسرائيلية والاميركية تعزز الدعاية الانتخابية لحركة
حماس وهذا يعني زيادة اسهمها ، فكيف تتكون الصورة العامة التي يريدها
الغرب عن المجتمع الفلسطيني وتجربته الديمقراطية اذن في حالة نجاح
قوائم حماس (المصنفة كارهابية)؟.
على اية حال فان موقف الأوروبيين دائما يحمل بوادر امل رغم كل هذه
التناقضات ومن ثم فان على الأوروبيين ان يقفوا في وجه التعنت الاميركي
والاسرائيلي لرفع اسم الحركة من قوائم الارهاب واعطائها فرصة للمنافسة
في الانتخابات من اجل التحول الى مضمار السياسة وتجربة وجه آخر من
وجوه المقاومة وهي المقاومة (السياسية) لصيانة الحق الفلسطيني والهدف
المنشود هو تعزيز الديمقراطية كسبيل لتعزيز السلام الذي يعرب الاوروبيون
عن الامل في التوصل اليه عبر الجهود التي يقومون بها والعرب يأملون
نفس الأمال وبخاصة الشعب الفلسطيني ، ومن ثم فان المطلوب هو تعزيز
المؤسسات الديمقراطية الفلسطينية ودعم الفكر السياسي الوسطي ممثلا
في قيادات السلطة الوطنية الممثلة لجموع الشعب الفلسطيني وايضا العمل
على عدم اعطاء اسرائيل الفرصة لنسف كل هذه الجهود.
أعلى