الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أقول لكم
جدران
في الموضوع
لكل قاعدة شواذ
باختصار
أميركا اللاتينية
أطياف
أنت مبدع ولا تدري
كل يوم
العملية السياسية في العراق الى أين؟!
3 أبعاد
حريق في بيت من الورق 2-2
رأي
الأسرة الإنسانية الواحدة ..الحجُّ بداية
رأي
فلسطين دون ديمقراطية
رأي
التنازل من دون مقابل
رأي
(طريق شارون) بدون شارون
رأي
على إفريقيا أن تدعم مجلس حقوق إنسان قوي








أقول لكم
جدران

جدران السجن أو المعتقل هي أقصى درجات الهوان والذل الذي يتعرض له السجين، فهي تعزله تماما عن العالم الخارجي وتسلبه حرياته، رغم ذلك فان سجناء الرأي حولوا جدران الزنازين إلى وسيلة للتواصل مع غيرهم بالدق عليها دقات معينة شبيهة بشفرة موريس التي تستخدم في التلغراف، وبهذا يتم التواصل عبر الجدران لنقل رسائل اعلامية وتداولها بين المعتقلين .. وفي أحيان أخرى، حول السجناء جدران الزنازين إلى لوحات فنية جدارية بعضها على درجة كبيرة من الرقي والابداع الفني والفكري، وجدران معتقل المحاريق في صحراء مصر الغربية نموذج لهذا الابداع الجداري الذي أنجزه عدد من كبار الفنانين التشكيليين، الذين دفعوا حياتهم خلف أسواره ثمنا لحقهم في الدفاع عن آرائهم المعارضة!
والسور الاسرائيلي العازل في الاراضي الفلسطينية المحتلة تحول إلى مساحة لابداء الرأي بالكلمة والشعار والرسوم، مع استغلاله لتثبيت ملصقات الدعاية الانتخابية لمختلف الفصائل الفلسطينية، وهذا الجدار العنصري العازل يمكن أن يكون مجالا لادانة الفكر الصهيوني العنصري المتعصب، بدعوة فنانيين عالميين لرسم لوحات جدارية ضخمة على امتداده، تنبذ التطرف والتعصب واغتصاب حقوق الغير، وحق الفلسطينيين في دولة مستقلة ذات سيادة على أرض متصلة، بدلا من العيش في معازل وكانتونات ومعتقلات يتحكم في مفاتيحها سجان اسرائيلي .. وجدران زنزانة نيلسون مانديلا ما زالت حتى الآن تنطق بمعاني الحرية.
والسجون والمعتقلات المعنوية هي بمثابة جدران تحيط بعقول أمم وشعوب وساسة وتعوق التواصل الحر البناء مع الغير بدون عقد تاريخية تدعي التفوق وتنام على وسادة التميز وتضخم الذات والنرجسية، وهؤلاء معروفون جيدا في عالمنا ومنهم أدولف هتلر وبنيتو موسوليني وقادة العصابات الارهابية الصهيونية في فلسطين .. لكن هناك من يفرط الآن في هذه النزعات الفاشية العنصرية بدعوى محاربة (الارهاب) .. واسألوا ساكن البيت إياه!


 

شوقي حافظ


أعلى





في الموضوع
لكل قاعدة شواذ

من المشكلات التي يتعين علاجها في المجتمعات المفتوحة التي تقر مبدأ حرية الرأي اساسا للحوار العام ، ضرورة وضع قوانين واضحة ، للتفرقة بين التعبير عن الرأي من قضية معينة ، و بين التحريض على الاساءة الى جماعة معينة وتجريمها ، وكذلك يتعين التمييز بين تكوين جماعات معينة على اسس طبيعية ، وبين جماعات تنشأ على اسس غير طبيعية ، وانما نتيجة لحدوث انحرافات معينة عن الطبيعة ، ثم التمادي في هذا الانحراف ، لدرجة الضغط على المجتمع لتقنينه واستغلال الحاجة الى الاصوات الانتخابية في المجتمعات المفتوحة للفوز في الانتخابات ، لقبول ماهو غير طبيعي ، في صفقات سياسية تزعزع نظام القيم السائد في المجتمع ، ومحاولة اعتبار ذلك اساسا لعملية تطوير المجتمعات.
السبب في اثارة هذه القضية هو ما يجري في بريطانيا حاليا ، من تحقيقات تنفذها الشرطة ، في تصريحات ادلى بها السكرتير العام للمجلس الاسلامي البريطاني السير اقبال سكراني ، قال فيها ان (الشذوذ الجنسي) الذي بدأت السلطات البريطانية تكريسه ليصبح جزءا من نظام الحياة الاجتماعية ـ ليس مقبولا في العقائد السماوية وليس فقط بالنسبة للعقيدة الاسلامية. وجوهر الموضوع هنا هو ان البرلمان البريطاني اصدر قانونا يجرم التحريض ضد الأقليات ، بعد ان احتج المسلمون بانهم اقلية تحتاج الى الحماية ، لانها تتعرض للهجوم والايذاء ، بسبب التشويه الذي تتعرض له صورة المسلم ، في اطار الحملة الغربية التي تتستر تحت لواء الحملة الدولية ضد الارهاب ، وتحاول الربط بين الارهاب والاسلام.
يتناسى الجميع ـ في هذا السياق ـ ماجرى من نقاش عام قبل اصدار القانون ، وتضمن محاولة للتفرقة بين الطرح النقدي لمواقف وتوجهات اقلية او جماعة معينة من جماعات اخرى وضرورة ان يكون هذا الطرح في حدود توضيح الموقف ، ولا يصل الى درجة تجريم الجماعة التي يدور النقاش بشأن موقفها وسلوكياتها ، والاساءة اليها والتحريض على اتخاذ مواقف عدائية ضدها. ومن يلاحظ ما قاله السير اقبال ويتمعن فيه ، يرى انه اعرب عن عدم القبول الديني للشذوذ الجنسي. وان كانت مقتضيات الحياة في المجتمعات الليبرالية تتطلب قبول الاخر ، فان السير اقبال لم يرفض وجودهم في المجتمع ، ولم يحرض على انهاء هذا التواجد ، او يحرض على الاساءة اليهم.
ويتناسى الناس ايضا ، ان احد الشاذين البارزين واسمه بيتر تاتشيل ، بلغ به التبجح تحت شعار حرية الرأي والدفاع عن حقوق الاقليات ،درجة اقتحام ساحة احدى الكنائس اثناء اداء شعائر صلاة ، ومحاولته ـ مع بعض زملائه ـ جر كبير اساقفة الكنيسة لانزاله من فوق المنبر الذي يتحدث منه الى الحضور ، دون ان يقول احد ان في ذلك محاولة للحجر على حرية رأي ، رغم ان كبير الاساقفة لم يكن يهاجم الشذوذ او يحرض ضد الشاذين ، وانما كانت عملية اقتحام ساحة الكنيسة ، جزءا من محاولة للضغط على رئاستها للرضوخ لضغوط الشاذين وقبول مطالبهم بشأن تعيين كهنة واساقفة من الشاذين ، واسفرت مثل هذه الاعمال عن تنازلات من جانب الكنيسة في هذا الشأن.
ما قاله السير اقبال سكراني جاء في معرض حديث طويل عن قضايا عديدة لكن الشاذين استغلوا اجابته على سؤال بشأن الموقف منهم ، مستفيدين من المناخ العام المعادي للاسلام والمسلمين في الدول الغربية ، لكي يقدموا على عمل لاخافة الآخرين من اثر تكتيكاتهم ، وكان المسلمون باعتبارهم هدفا سهلا ـ هو موضوع الموقف الحالي ، خاصة في ضوء تعبير كثيرين عن اقدامهم لقيم الاسرة التي تسود في اوساطهم ، حتى يكون ذلك وضعا لحدود لايمكن تخطيها في التعامل مع الشواذ خاصة بعد التقدم الذي تحقق لهم بين اتباع الديانات الاخرى.
لكن يتعين مناقشة الامر من زاوية اخرى مهمة ، وهي ما اذا كان الشواذ جنسيا جماعة طبيعية تستحق الحماية ، فان الجماعات التي طرح القانون البريطاني ضرورة حمايتها ، هي تلك التي تكونت على اسس عرقية او دينية ، تجمع بين افرادها روابط الجنس واللون والثقافة والعقيدة ، وجاء ذلك في البداية لتوفير الحماية للأقلية الدينية اليهودية وللأقلية العرقية السوداء ، ثم جرى التوسع في هذا النطاق ، ليشمل اقليات اخرى بعد جدل محتدم لفترات طويلة. وجميع هذه الاقليات ذات نشأة طبيعية ، وتواجدت داخل مجتمعات اخرى كانت غريبة عليها من قبل لأسباب تاريخية معروفة.
والامر يختلف بالنسبة للشواذ ، فمن المعروف ان هناك استثناء لكل قاعدة ، والقاعدة الطبيعية للعلاقات الجنسية بين البشر ، هي بين الذكور والاناث وليس بين ابناء الجنس الواحد ، لكن ظهرت ـ في كل العصور ـ حالات علاقات بين ابناء الجنس الواحد ، ظلت دائما في اطار من السرية لمخالفتها القانون ، كما انها في بعض الحالات ـ تضمنت تقديم المتورطين في مثل هذه السلوكيات للمحاكمة ، مما يعني اقرارا رسميا وواقعيا بوجود هذه الظاهرة ، وفي الوقت نفسه اعلانا بعدم قبولها قاعدة ، وتجريم اولئك الذين يمارسونها .
ما يجري في بريطانيا حاليا ، يبدو خطيرا من وجهة نظر اولئك الذين لايقبلون تكريس موقف قبول الشذوذ الجنسي ، لانه اصبح مقبولا قانونا هناك ، عقد زيجات بين الشواذ ، وبدأت بعض مكاتب الزواج المدني ازالة اللافتات التي تتحدث عن العلاقة في سياق الزواج التقليدي بين الرجال والنساء ، وتصف ما يجري بانه عملية اقتران (محايدة)، وهو ما يعتبر غير مقبول من اولئك الذين يلتزمون بتعاليم عقائدهم الدينية ، ومنهم المسلمون بوجه عام ، وان كان هناك شاذون بين المسلمين في بريطانيا ، كما هو الحال بين غيرهم في دول عديدة اخرى.
تذهب التوقعات في العاصمة البريطانية حاليا ، الى انه وان كان واجب الشرطة ان تحقق في اي طلب احتجاج او شكوى تقدم اليها ، الا انه ليس متوقعا ان يتبع ذلك التحقيق توجيه اتهام الى السير اقبال سكراني ، لانه لم يحرض احدا على الاساءة الى الشواذ جنسيا ، وانما جاءت تصريحاته للحفاظ على موقف الأقلية المسلمة ، وكأنه موجه لحماية ابناء هذه الاقلية من الانسياق وراء الاغراءات التي تحيط بهم ، ولم تتضمن تلك التصريحات تحريضا على الاساءة الى الشواذ وايذائهم لكن الدليل الوحيد الذي يمكن استخلاصه من ذلك، هو ان الشواذ بتطرفهم هذا انما يستعدون الآخرين ضدهم ، ولا يمكن وصف تصرفهم هذا الا بانه نوع من الاساءة لاستخدام حقوق حرية الرأي في المجتمعات المفتوحة ، والعمل على حرمان الاخرين من التعبير عن آرائهم ومواقفهم.

عبد الله حمودة

 

أعلى


باختصار


باختصار
أميركا اللاتينية

ربما يكون الاعتراف بأهمية مايجري في دول اميركا اللاتينية مبكرا لكن انعكاساته علىمنطقتنا سيحل في المقام الاول ، ولا يعني هذا أننا سنخرج من معادلة النار المحيطة بمنطقتنا بقدر ماسنكون مستعدين لتطورات نوعية تفرضها أوضاع تلك القارة الفقيرة التي تخرج من تحت ركام الماضي ويكاد عشقها للتطور والخلاص من التبعية اقصى ماتحلم به وتسعى اليه.
بالامس قفزة جديدة نحو السلطة وصلتها الرئيسة الجديدة لتشيلي باشليه .. هو عنوان غارق في محليته لكنه ضمن التوسعات الحاصلة في كل اميركا الاتينية ينذر بخلاصات في غاية الاهمية ، وهو مايجعل العين الاميركية على هذا المكان وعلى الصناعة الديمقراطية التي اقامها واوصل من خلالها نماذج حكم مغاير تماما لما شهدته تلك القارة اللاتينية.
بعد أكثر من ثلاثين عاما من قيام اول حكومة اشتراكية في تشيلي التي تزعمها سلفادور الليندي وعملت المخابرات المركزية الاميركية على اسقاطه بعدها ، تتسلم السلطة السيدة باشليه وكأنها امتداد لذلك التاريخ باعتبارها احد ابنائها وهي التي توفي والدها تحت التعذيب اثر تسلم الجنرال بينوشية الحكم بعد سقوط الليندي كما تعرضت هي ايضا لتعذيب قوي وامضت في السجون عدة سنوات خرجت على اثرها للعمل السياسي واقتربت من المواقع التي اتاحت لها الوصول إلى السلطة عبراختيار شعبي جارف.
ليس مبكرا القول ان التطورات الدراماتكية في اميركا اللاتينية ظرفية وانما هي عامل مهم يرتقي إلى مستوى اعادة ترتيب تلك القارة الفقيرة على اسس جديدة مدعومة بحكومات وطنية تشيع منذ البداية ايمانها العميق باوضاعها الخاصة لكنها لن تكون في النهاية سوى حلقات متصلة ستعمل على التواصل فيما بينها وقد تحقق من وراء ذلك نوعا من الوحدات على غرار الوحدة الاوروبية او ماهو الاقرب لمصالحها.
الولايات المتحدة الصامتة أمام أحداث الامر الواقع الجارية على تخومها ستكون أمام حلين : اما الاعتراف بتلك الوقائع والتكيف معها وبالتالي فتح صفحة جديدة من العلاقات وهو مالا يمكن أن تفعله ، او التحضير لمعارك شرسة مع تلك الانظمة الجديدة في محاولة لقلبها او تعكير أوضاعها الداخلية كمقدمة للانقلاب الداخلي عليها. لكن الادارة الاميركية التي تجتهد في رؤية الحل الانسب لها سيكون في صلب اهتمامها الاولي امتصاص المرحلة الاولى دون ان يعني ذلك عدم الاستعداد للتطورات الاخرى ، ولذك سيكون عليها ان تؤسس لوضع فيه بعض الاختلاف في المنطقة العربية هو عبارة عن دور تطمح إلى تسويقه ان عبر الانسحابات من العراق واجراء تفاهمات بشان امور سياسية اخرى مثل تخفيف الضغوط عن المنطقة وتغليب لغة مستحدثة لحوارات مغايرة.
الان تنضم تشيلي إلى بوليفيا و فنزويلا والاوراغواي والبرازيل وخلال هذا العام ثمة انتخابات رئاسية في بلدان اخرى من اميركا اللاتينية من الواضح ان القوى المشابهة لتلك التي وصلت إلى السلطة ستكون على رأس سلطاتها.
لن نقول ان جنون الولايات المتحدة قد بدأ ، لكن الاوامر بالتحدي او التكيف في طريقها إلى ان تكون المشروع الاميركي المقبل في قارة كل عناصرها الجديدة قائمة على تحدي الولايات المتحدة ولكن باساليب ديمقراطية.

زهير ماجد

أعلى





أطياف
أنت مبدع ولا تدري

ألم يلحظ أحدكم أن أياماً تأتي على أحدكم وهو لا يطيق أحداً ، بل وتصل به الإحباطات أو المشاعر الحزينة إلى درجة أن يبدأ يتذمر من نفسه بنفسه ، وليس ذالك فحسب ، بل يبدأ يلوم نفسه ويقرعها ويؤنبها وأنها كذا وكذا إلى آخر الاتهامات القاسية ..
ترى ما السبب الذي يجعل أحدنا يصل إلى ذالك المستوى السلبي من التفكير واحتقار الذات والتقليل من شأنه ؟ هل هي العقلية التي تربى عليها ، أم أنها تكوينه الاجتماعي أم البيئة المحيطة به ، سواء أكانت بيئة المنزل أم العمل أم المجتمع بشكل عام؟
في حقيقة الأمر ليس ذاك الإحباط الذي ينتاب أي أحد منا سوى تراكمات من مشاعر سلبية نقوم نحن بتخزينها في أعماق النفس ، حتى إذا ما بدأت المساحة تضيق بها ، فاضت وظهرت نتائجها على السطح على شكل تذمرات واحباطات وتفاعل سلبي مع الحياة بشكل عام.
المشاعر السلبية تأتي وتجد طريقها إلى النفس لأنها لا تجد من يمنعها ويصدها ويطردها بعيداً. أحدنا إن أخفق في عمل ما ، أسودت الدنيا في عينيه وشعر أن السماء ستطبق على الأرض بعد قليل لأنه أخفق ، ثم يبدأ يلوم نفسه ولماذا هو بالذات يخفق وليس غيره ؟ من المؤكد أنني لا أنفع ولا أصلح لهذا العمل ، لذا فأنا فاشل .. وهذا مثال واحد لكيفية بدء رحلة تخزين الشعور السلبي في النفس . وقس على هذا أمثلة عديدة تحدث يومياً.
إذن المشكلة معروفة. إنها نفوسنا نحن . أي أننا نحن من يقدر على دفع أنفسنا بأيدينا إلى الهاوية أو إلى القمة. والعلاج سهل يسير. إن كان أحدنا يشعر بتدني مشاعر تقدير الذات للأسباب التي ذكرناها قبل قليل أو غيرها من أسباب ، فمن الأفضل أن نبدأ بالتدرج والتدرب على كيفية رفع النفس وإعلاء الهمة ، وتحويل المشاعر السلبية نحو النفس إلى إيجابية ، والبدء التدريجي نحو تقدير ذاك الذات. ابدأ بأبسط الأعمال وانجزها ، ثم إلى عمل آخر وثالث ورابع ، وتدرج في حجم العمل وصعوبته . لا تفكر أبداً أن تبدأ في عمل كبير ضخم. فإن المشاعر السلبية المحبطة التي ستتكون نتيجة الفشل فيه ستكون بحجم العمل ..
فكر في الأمر جيداً ،واعلم أنك مبدع ولكن لا تدري. ابدأ التدريب الآن. وقراءتك لهذا المقال حتى نهايته انجاز ، لأنك اهتممت بالموضوع وبدأت تتفكر فيه بنسبة وأخرى. وبحثك عن عمل صغير تبدأ به التدريب هو انجاز آخر محسوب لك في هذا اليوم. وأتمنى أن تحسب عدد الأعمال التي ستقوم بها من الآن حتى الليل ، ستجد أنها عديدة. وهذا يعني انك أنجزت الكثير اليوم . إذن تخلص من السلبية واعتز بذاتك ، فأنت مبدع دون أن تدري.

عبدالله العمادي



أعلى




كل يوم
العملية السياسية في العراق الى أين؟!

ما الذي يحدث على صعيد ما يسمى بـ(العملية السياسية) في العراق؟ وهل هي تجري في الاتجاه الصحيح الذي يخدم وحدة العراق وسيادته وأمنه واستقراره؟ ام هي موظفة لخدمة ادامة الاحتلال وتسويغ استمرار وجود القوات الاجنبية على الارض العراقية؟!
انه سؤال مزدوج تطرحه التطورات العراقية الاخيرة على صعيد اعلان النتائج شبه النهائية للانتخابات ، والخلافات المتفاقمة بخصوص تشكيل حكومة وحدة وطنية ، واجراء تعديلات جوهرية على الدستور العراقي.
واذا كانت النتائج شبه النهائية قد اشارت الى تصدر قائمة (الائتلاف العراقي الموحد) الشيعي بـ128 مقعدا ، يليه (تحالف الاكراد) بـ53 مقعدا، ثم (جبهة التوافق العراقي) السنية بـ44 مقعدا ، و(القائمة الوطنية العراقية) بقيادة (إياد علاوي) بـ25 مقعدا ، وحصول (قائمة الحوار الوطني) بزعامة صالح المطلحك على 11 مقعدا..فان النتائج النهائية لم تعلن حتى الآن ، الامر الذي يثير تساؤلات حول اسباب هذا التأخير في اعلانها من حيث المبدأ.
على ان هذه النتائج تؤشر على حجم القوى السياسية المتنافسة وان كان التشكيك في هذه النتائج لم يهدأ والطعن فيها قائم ومستمر مما يجعل السؤال عن عمق المسار الديموقراطي مطروحا بقوة ايضا. ولا يكفي الرد هنا بان الديمقراطية وليدة ، وان النظام السابق كان قد غيبها طوال فترة حكمه!.
والمطروح حاليا هو تشكيل حكومة (وطنية) غير ان التفاصيل مختلف عليها ، ولايزال الحوار يدور حول اسباب تشكيل هذه الحكومة وطبيعتها ، غير ان الادعاء ان تشكيل حكومة توافقية هو ضد الديموقراطية يشكل فهما خاطئا لها في الاساس.
وفي الوقت الذي يصعب فيه الجمع بين هذه المتناقضات التي حملتها نتائج الانتخابات ، فان العرب السنة ينتقدون بشدة رفض (الاتئلاف الموحد) الشيعي اجراء تعديلات اساسية على الدستور كانوا يطالبون بها وشاركوا في الانتخابات بناء على وعود باجرائها بعد العملية الانتخابية الامر الذي يجري التراجع عنه الآن!.
ومن الغريب ان تصدر عن الائتلاف الشيعي شروط جديدة في الوقت الذي يتحدثون فيه عن (الوفاق الوطني) ومثل هذه الشروط لا يمكن لها ان تخدم الهدف الاساسي وهو استعادة حرية العراق وسيادتها ووحدتها الوطنية.
وهذه الشروط كما يراها عبدالعزيز الحكيم زعيم الائتلاف الموحد اساسية للاشتراك في الحكومة المنتظرة وتتمثل بالتالي: عدم المساس بجوهر الدستور والاقاليم الفدرالية واجتثاث البعث ومكافحة الارهاب. وقد وصف الامين العام لـ(مجلس الحوار الوطني) خلف العليان هذه التصريحات التي ادلى بها الحكيم بانها مثيرة للاستغراب واصفا الشروط المشار اليها بانها تعجيزية وتعرقل ايجاد حل سريع وحاسم للازمة العراقية.
ويبقى السؤال: لماذا هذه الاشتراطات اذا كان الهدف هو انهاء الازمة ، لا زيادة تعقيدها؟!.

محمد ناجي عمايرة



أعلى





3 أبعاد
حريق في بيت من الورق 2-2

كما أن بإمكان ايران ان تشعل حريقا في البيت الأميركي المصنوع من الورق ، يمكن للولايات المتحدة ايضا ان تشعل حريقا في البيت الإيراني. إذ يمكن لواشنطن ان تستغل وتشعل جذوة الفتنة الداخلية في ايران بين الفئات العرقية والأقليات ، ومن بينها الأقلية الهامة من السنة على الحدود. كثير من هذه الأقليات لم تندمج بصورة كاملة في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية في ايران. هناك حوالي مليونين من العرب الإيرانيين الذين يعيشون في اقليم خوزيستان الغني يالنفط. ويمكن للولايات المتحدة ان تشعل الفتنة بتقديم المال والدعم المادي والمعنوي للانفصاليين في الإقليم. ويمكن لواشنطن في الوقت نفسه أن تشجع أقليات اخرى على ان تحذو حذو الانفصاليين في خوزيستان في اماكن اخرى. مثالا على ذلك الأكراد والبالوخيين بل والعزيريين. وليس مهما بالنسبة لواشنطن ان تنفصل هذه الأقليات بالفعل ، فلعل هذا الهدف سيكون صعب المنال ، ولكن هدف واشنطن سيكون مجرد إثارة القلاقل والمصاعب للحكومة الإيرانية. ورغم أن النفط يأتي بأموال كبيرة على ايران في هذا الوقت بالذات ، فإن معدلات الباحثين عن عمل
لا تزال عالية بين الشباب الإيراني ، والوضع الاقتصادي سوف يزداد صعوبة إذا نجحت واشنطن في إحالة ايران إلى مجلس الأمن الدولي للنظر في فرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي. فسوف تبدأ رؤوس الأموال في الهجرة هربا من ايران، خوفا من أثر مثل هذه العقوبات على الاستثمارات، وعلى سوق الأسهم المتزعزع أصلا، وعلى قطاع سوق العقارات المزدهر. وهذا بدوره يمكن أن يصعد معدلات التضخم مما سيمحو مدخرات الطبقة المتوسطة ويزيد من فقر الفقراء الذين انتخب الرئيس احمدي نجاد كنصير لقضيتهم.
ولعلنا نذكر كيف ان آية الله خوميني زعيم الثورة الإسلامية دعا في بداية حكمه إلى محو اسرائيل من الخارطة ، ثم لما انخرط في حرب طويلة مع العراق عاد فاشترى السلاح الأميركي ، بل والإسرائيلي، للحفاظ على بقاء الثورة ولو على حساب ان تبقى اسرائيل ايضا. واليوم يدعو الرئيس احمدي نجاد إلى محو اسرائيل من الخارطة. ولو خير في النهاية بين سلامة وحدة الأراضي الإيرانية وسلامة الاقتصاد وبين محو اسرائيل فسوف يختار السلامة هو الآخر.
الخلاصة هي ان البيت الأميركي المصنوع من الورق في الشرق الأوسط يمكن أن تشتعل فيه النار بفعل اليد الإيرانية في العراق وافغانستان ولبنان والخليج العربي. كما ان البيت الإيراني يمكن ان تشتعل فيه النار بيد أميركية. هذا التهديد المتبادل يجب ان يعطي كلا من الطرفين دافعا لتحاشي هاوية النزاع. وعلى كلا الطرفين الآن ان يخطو خطوة إلى الوراء بعيدا عن حافة الهاوية ويأخذ نفسا عميقا وطويلا يتبعه بحلول وسط. ايران تقبل العرض الروسي بالإشراف على تقوية اليورانيوم ، وتعود إلى المفاوضات مع الاتحاد الأوروربي. والولايات المتحدة ترفع بعض العقوبات الاقتصادية وتسمح ببيع قطع غيار الطائرات التجارية وتفك تجميد بعض الأرصدة الإيرانية. لفتات ايجابية معقولة تبني بعض الثقة، افضل من ايد خفية تشعل النيران في بيوت من الورق.

عاطف عبدالجواد



أعلى





الأسرة الإنسانية الواحدة ..الحجُّ بداية

درج الحديث في السنوات الأخيرة عن (الأسرة الدولية) ومتطلبات إرضاء هذه الأسرة وتقييماتها لتصرّفات البلدان ومكانة هذه البلدان في سلـّم درجات حسن السلوك لديها ، دون أن تعتمد الدرجة في معظم الأحايين على التقييم نفسه ، أو دون أن يكون التقييم مُرتبطاً بأسس سليمة موحّدة و موضوعيّة ومُنصِفة للجميع. حتى أنّ عبارة الأسرة الدولية أصبحت في أيامنا هذه تعني، في غالب الأحيان، رغبات دولة كبرى، أو اثنتين، أو مجموعة منها على الأكثر، حيثُ يضعُ زعماؤها أنفسهم قيّمين على سياسات و طموحات الدول الصغرى و أخذوا يحسبون بميزان مصالحهم و قيمهم مكانة و سلوك الدول الأخرى ثم يضعون الدرجات فهذه دول مارقة، وتلك شريرة، وأخرى مُعاقَبَة،والأخرى مُحاصَرَة ويعمّمون النتائج على بقية دول العالم لتقوم بتبنيها و إلا تلفظهم الأسرة الدولية. و الذي ساعدهم في ذلك استكبارهم الناجم من القوّتين العسكرية و الاقتصادية العاتيّـة التي يكلـّف الوقوف أمامها ثمناً باهظاً من الدمار و القتل و الاحتلال و الحصار.
والبديل لهذا العوج في مفهوم الأسرة الدولية الذي تحوّل إلى نادي الدول العظمى هو مفهوم الأسرة الإنسانية الذي يتجسّد في المفهوم الإسلامي للحجّ إلى الديار المقدّسة بقوّة الإيمان و جاذبيته اللتين لا تُـقاومان حيثُ يمثـّل موسم الحجّ مدرسة لنشر قيم المساواة في الكرامة والمكانة الإنسانيتين، وربما يمنح مفهوم الحجّ إمكانية تصحيح لمفهوم الأسرة الدولية السائد والمتسم بالعنف والغطرسة، مع أنّ هذا الموسم الاستثنائي لم ينل من أجهزة الإعلام العالمية سوى تغطية خاطفة لصورة أناس يمارسون المناسك الشرعية لدين محدّد أو لحوادث لوجستية تقع فتتصدّى لها نشرات الأخبار دون التوقف عند هذه الظاهرة العملاقة المستمرّة منذُ أكثر من ألف وأربعمائة عام والتي تـُـقدّم بعضاً من الأجوبة التي تبحث عنها عقول و قلوب البشر في كلّ مكان.
ففي هذا العام ، كما في كلّ عام ، اتجه ملايين المسلمين من كافة الأعراق والأمصار والأمم إلى مكـّة المكرّمة لأداء فريضة الحجّ والتي هي أحد أركان الإسلام، فيما يرنو ملايين آخرون بقلوبهم شوقاً إلى ديار الرسول (صلى الله عليه وسلم)، واتجهوا جميعاً إلى عرفة مُحرِمِين يرتدون قطع القماش البيضاء التي لم يخطها خياط ولم يتدخل بها تزيين، وبذلك تزول الفروقات بين الفقير والغنيّ وبين الرفيع والمسكين وبين الأبيض والملـّون وليتساوى الجميع في الكرامة و الممارسة الإنسانية بغضّ النظر عن الموقع والجنس واللغة والعرق والقومية، كما أراد الله لهم أن يكونوا مُتعارفين متساويين ، و ليكون الاعتبار الوحيد الذي يُميّز بينهم هو طاعة الله الواحد الأحد وتقواه وذلك تطبيقاً لقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. كما يُرافق الإحرام التوقـّـف النهائي عن حاجات الجسد وتكريس الوقت والعقل والقلب للروح وصلتها بالخالق وبما أرسل للبشرية من رسل و رسالات تعمل على إتمام مكارم الأخلاق عند البشر تجسيداً لأرفع صفة سبغها الله عزّ وجلّ على نبيّه محمد (ص) حين وصفه و إنك لعلى خـُلقٍ عظيم. وربما كانت مناسك الحجّ هي الوحيدة التي تُحقق المساواة الحقيقية في الإنسانية بين جميع البشر من جميع الأعراق والأمصار وبين النساء والرجال أيضاً حيثُ يطوف المسلمون والمسلمات ويسعون ويؤدون مناسك الحجّ بقلوب متضرّعة إلى الله وحده مرددين لبعضهم البعض التحيّة المشتركة السلام عليكم ورحمة الله وفي معظم لغات الأرض وذلك للقيمة العالية التي أولاها الإسلام للسلام على الأرض باعتباره جوهر الحياة البشرية و أساس سعادتها وازدهارها. وكم تختلف حقيقة ما يدعو إليه الإسلام عن الصورة المشوّهة والمجتزأة التي يحاول البعض الترويج لها يومياً في وسائل الإعلام العالمية بهدف النيل من الدين الحنيف وأتباعه، وكم يختلف التعامل مع المرأة في هذه المناسك المقدّسة عن أيّ شيء مُغرِض يروّج عن انتقاص مكانة المرأة في الإسلام حيثُ لا تشهد نساء الأرض في أي مكان من الدنيا عملاً مشتركاً مع الرجال أشدُّ كثافة وحميمية وإنسانية وبعداً عن التمييز بين الجنسين من مناسك الطواف والسعي والرجم و الوقوف على عرفة حيثُ تقف ملايين النساء مع الرجال وقفة واحدة وفي مسيرة مشتركة لعبادة الخالق تربيّ النفس على الترفـّع عن التفكير المادي والجسدي وتُصبح المرأة صنو الرجل في العبادة والتوجّه إلى الله إلا حيثُ تتطلب طبيعة جسد المرأة تكريماً خاصاً فهذا ما وفـّره لها الإسلام والذي أخذ البعض- مسلمين وغير مسلمين- يستغلـّونه لإشاعة فكرة دونية عن المرأة وهي فكرة ابعد ما تكون عن مكانة المرأة في الإسلام.
واللافت أنّ المسلمين في هذا الموسم التوحيدي المقدّس يصلـّّون على خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى من سبقه من الأنبياء والرسل لأنّ الإسلام بُني على ما قبله من رسالات و لم يُلغِ ولم يُدمِّر بل أضاف لما بناه الآخرون وذلك تطبيقاً لقوله تعالى: يا أيها الناسُ إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم.
و السؤال الحيوي لمثل حال المسلمين اليوم هو لماذا لا يتمّ استثمار هذه الطاقة الروحية الهائلة للمسلمين في موسم الحجّ لتصبح عملاً توحيدياً لعالم المسلمين المتنافر في السياسات و المتباعد في اللقاءات؟ فإذا كانت أوروبا المسيحية بعد سنين من الحروب والاقتتال الناجم عن التعصّب الطائفي والتنازع على المستعمرات قد نجحت في تأسيس وحدتها على أساس الاتفاق التدريجي بدءاً على الفحم و الفولاذ وصولاً إلى العملة الموحّدة فإنّ ضغوط التوجهات العنصرية والتقسيم الطائفي وحروب الاحتلال وضياع الأوطان بالاستيطان تُهدّد العرب المسلمين ومقدّساتهم، الأمر الذي يجب أن يدفع قادة العرب والمسلمين لتلبية نداء الحجّ كما يفعل ملايين المسلمين كلّ عام ليكون الطواف حول الكعبة في بيتُ الله الحرام تقليداً جامعاً لجميع حكـّام المسلمين و تذكيراً بالرسالة الجامعة للقبائل و الشعوب و الأمم في موسم الوحدة الإنسانية و ليكون موسم الحجّ موسماً لإطلاق هذه الطاقة الروحية والأخلاقية السامية والهائلة والتي عزّ نظيرها لما فيه خير المسلمين وخير البشرية جمعاء و نبراساً يدلّ هؤلاء الحكام نحو الوحدة في السياسات و المواقف وفق برنامج يلتقي فيه هؤلاء كلّ عام في هذا الموسم التوحيدي المقدّس للاتفاق على أمور قد تكون بسيطة، و لكن تراكم ما يتمّ الاتفاق عليه من أمور- مهما كانت بسيطة- قد يوصل خلال سنوات دول آسيا و إفريقيا المسلمة المتباعدة حالياً إلى ما وصلت إليه أوروبا المسيحية اليوم- و ليكن الهدف الأول لمثل هذا اللقاء تحقيق السلام للمسجد الأقصى الذي يرزح منذ عشرات السنين تحت احتلالٍ بغيضٍ يحرُم أمّة الإسلام من بركة زيارته و من حقـّهم في المسجد، فهل يمكن لنا أن نحلم بأن يلتزم قادة المسلمين برسالة الحجّ السماوية و روحها التوحيدية بحيثُ تتمكن أمـّة المسلمين أن تتحد في الجوهر و في الموقف فتدفع الظلم عنها و عن البشر حيثما كانوا و تـُعيد الاعتبار إلى دين الله و الإيمان الحقيقي بالمفاهيم والقيم الإنسانية السامية في العدل والمساواة والأخلاق الكريمة ، بعيداً عن الشعارات الدولية الفارغة التي تُخصّصُ لها ملايين الدولارات لتضليل العالم واحتلال بلدانه و فرض الوصاية عليها و نهب مواردها تحت شعارات تـُنْشَرُ بقوّة السلاح والمال و شراء الذمم و الضمائر و بالعنف والاحتلال والسجون السرية وامتهان الكرامة الإنسانية أيّما امتهان.
إنّ موسم الحجّ هو دعوة لتأسيس أسرة إنسانية تتبارى في إتمام مكارم الأخلاق، ولذلك يجب أن يكون مناسبة لعمل شيء محدّد و واضح يخدم المسلمين والأسرة الإنسانية المتساوية في الكرامة و المكانة و لتصحيح مفهوم الأسرة الدولية الاستعماري ليعني حقـّاً الكرامة والمكانة المتساويتين بين الدول و الشعوب بعيداً عن اعتبارات القوّة الغاشمة التي تُستخدَم لفرض الظلم على الشعوب الأخرى. والظلم هو أبغضُ ما يبغضه ربّ العالمين لخلقه و عباده. لا شكّ أن اندفاعة الإيمان لدى المسلمين والمسلمات في موسم الحجّ هي أروع و أضخم تظاهرة إنسانية على مستوى العالم، فهل يلتفت إليها قادة المسلمين فيحولونها إلى عملٍ بنـّاء لما فيه خيرُ الأمّة و وحدتها و سعادة و ازدهار البشرية جمعاء?

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا



أعلى





فلسطين دون ديمقراطية

كنا نحن جيل الستينيات نعتقد بل نؤمن بأن الدولة العربية الأولى ، متى ما تحقق لها شيء من الاستقلال ستكون دولة ديمقراطية بالمعنى الحديث هي فلسطين ، ودون التقليل من الصعوبات الضخمة التي يواجهها الفلسطينيون مع الاحتلال اليومي التي يفقد البعض صبرهم معه ، إلا أن الظاهر من الأمور أن تلك التوقعات لم تكن دقيقة ، بل كانت في معظمها أماني في النفس.
الفكرة التي تقول أن الديمقراطية الفلسطينية ستكون الأولى نابعة من معاناة الشعب الفلسطيني ، فلم يمر شعب عربي على الأقل - رغم أهوال ما يحدث في عراق اليوم ، وما حدث في لبنان الأمس ـ كما عاناه الفلسطينيون ، فهم عانوا معاناة ضخمة إنسانية ومعيشية بعيدة الغور وظلم فادح ، وكان الاعتقاد انه بسبب تلك المعاناة سيحققون مجتمعا ديمقراطيا فاضلا!
فهم في الشتات أفراد ومجموعات مهضومة حقوقهم الإنسانية ، إلا فيما ندر ، وهم تحت الاحتلال يقاسون سوء العذاب اليومي الإنساني والمعيشي والنفسي. كان ذلك التحليل يقود إلى منطق معقول أنهم، فيما بينهم، سيشكلوا أول قاعدة عربية للحريات الحقيقية والديمقراطية الحديثة متى ما تم لهم تحرير ( شبرا) من أرضهم.
إلا أن ذلك التوقع كما نشاهده على الأرض لم يكن توقعا معقولا أو قريبا إلى المعقول. لقد ظهر أن ( الديمقراطية) الفلسطينية لا تختلف عن أختها العربية، بل وفي بعض الحالات أسوأ من ذلك بكثير. هذه الفوضى المشاهدة في غزة من اختطاف للأجانب وقتل للمخالفين وسرقات ، بل واجتياح للحدود المشتركة التي فتحت بعد شق الأنفس بين غزة والأراضي المصرية تنبئ عن مرض عظيم وكبير في الجسم الفلسطيني، انه الفوضى غير المنظمة التي تتوزع بين عصابات تحمل السلاح ودون مرجعية سياسية مسؤولة.
ثمن هذه الفوضى يدفعها مجمل الشعب الفلسطيني بكامل قواه،وهي أثمان باهظة كونها تتعدى الإثمان المتعارف عليها في الفوضى من فقد للأمن واحتراب بين الإخوة وتخويف لأي استثمار قادم ينشئ فيما ينشئ وظائف تقدم الخبز والأمان والاعتزاز بالنفس للأفراد والجماعات، هي في الحقيقة تعرض النضال الفلسطيني كله لديمومة النزيف.
على الجانب الإسرائيلي تعني هذه الفوضى المسلحة خبرا سارا ومفرحا لقوى التشدد فيها، فهي تستطيع أن تبيع للعالم بسهولة شديدة هذه الأحداث من اغتيالات وخطف وفوضى السلاح على انه عدم قدرة فلسطينية على الانتظام في صيرورة دولة حديثة قادرة على توحيد السلاح وتوحيد المرجعية. احد مآسي السلطة الفلسطينية وعلاقتها بالتنظيمات المختلفة والمتكاثرة شيء يعرف في ثقافتنا السياسية (بالمزايدة) وهي قيمة تستخدم للحق في الكثير من المناورات السياسية حول العالم، إلا أنها تستخدم في الثقافة العربية وبالأخص في الموضوع الفلسطيني بشكل مبالغ فيه إلى حد الأضرار الضخم بالقضية نفسها. فنتيجة لهذا الظلم الفادح الذي وقع على الإنسان الفلسطيني، يسير في الغالب أو لديه الاستعداد أن يسير خلف ( الحلم) البعيد في استعادة كل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر، وهناك من هم على (التكايا ) مستعدون لبيعه هذا الكلام من بعيد. في الوقت الذي يعرف كل من له بصيرة أن الموضوع هو توازن قوى لا أكثر ، وهي قوى لا طاقة للشعب الفلسطيني في شكلها المادي من السلاح والخبرة والعلم الحديث ، أما معنويا فهي أفضل سلاح لدى الفلسطينيين ، من حيث إظهار الظلم البشع الواقع عليهم. المزايدة تحرم الشعب الفلسطيني من هذه القوة، فلا هو قادر على موازنة القوة المادية ولا تتيح له هذا المزايدة استخدام القوة المعنوية التي يمتلكها بفعالية على النطاق الدولي.
يشعر الشاب الفلسطيني بحمله للسلاح في شوارع غزة أو مدن الضفة بأنه (تحرر) شخصيا من الضغوط ، وهناك علاقة انفكاك بين التحرر الشخصي والتحرر الوطني ، ما يلبث هذا الشاب أن يتعرف عليها في أول احتكاك له مع الواقع.
بانتخابات عامة قادمة في مدن فلسطين وقراها ، مرة أخرى رغم مرارة الاحتلال وصلفه ، قد تبرز قيادات تضع أمامها خارطة الصراع كما هي ، لا كما يجب أن تكون ، وتنظر في مناطق القوة ومناطق الضعف في هذا الصراع المرير ، وتستخلص دروس حركات التحرير السابقة.
لعل أول ما يلفت إليه أن الاعتماد على الخارج العربي هو اعتماد يمكن أن يكون على الأكثر معنويا وتسانديا في الحقل الدبلوماسي العالمي ، وربما بدعم معنوي ومادي اكبر ، أما غير ذلك فهو توقع غير عقلاني أو منطقي ، هذا من جانب ، أما مصادر القوة من الجانب الأخر، فهو التشجيع ومد اليد السياسية إلى القوى المناهضة للاحتلال في داخل إسرائيل نفسها ، فقد كتب التاريخ في كل صفحات التحرر أن افتقاد قاعدة ، ولو صغيرة ، في ارض الأعداء هو افتقاد لقوة معنوية ضخمة. لقد كان للثورة الأميركية مناصروها في البرلمان البريطاني ، وكان للثورة الجزائرية مناصروها في الطيف السياسي الفرنسي ، كما كان لفيتنام مناصروها في الشوارع الأميركية ، ولم تخلو حركة تحرر من ذلك قطعا. بجانب البعد الأخر وهو عرب بل فلسطينيو إسرائيل أنفسهم ، وهم أخوة وبنو عمومة ، قد تقعدهم بعض المحذورات القانونية الآن ، ولكن بعضهم قد نشط وبعضهم قدم الدم أيضا في سبيل المناصرة ، هذا البعد هو مصدر ضخم للمناصرة. على الصعيد الدولي. كما أن تكثيف الإشارات إلى المقاومين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تًكسب دعما معنويا هائلا للقضية.
أما أوراق الخسارة فهي معروفة للجميع اليوم ، وهي هذه الفوضى المتفشية ، واستهداف المدنيين في حالة دولية عامة مشمئزة من الإرهاب ، وكل ما نجح الأخر في إلصاق النضال الفلسطيني بالإرهاب كلما خسر المواطن الفلسطيني أكثر.
الانتخابات الفلسطينية القادمة هامة إلى حد بعيد ، فسوف يعقبها انتخابات إسرائيلية عامة ، في وسط تشتت بين القوى السياسية الإسرائيلية بعد خروج شارون من المسرح ، وقد تعطي نتائج الانتخابات الفلسطينية إشارات إلى الناخب الإسرائيلي إلى أي معسكر ينظم.
المعركة السياسية الفلسطينية القادمة في الانتخابات سوف تقدم للقضية أما أوراق اعتماد دولي وإقليمي ايجابية أو سلبية. التخوف واضح من جراء إرهاصات ما قبل الانتخابات ، ففتح الحركة ألام التقليدية الكبيرة تمزقها الانشقاقات ، وتفرقها مراكز القوى ، وتتجاذبها غابات السلاح المختلفة ، والخلاف القاتل على الكراسي بين الآباء وغياب فاضح للقرار الموحد. والقوى الأخرى كحماس والجهاد وقوى اصغر،تعلن التشدد ربما من اجل جلب أصوات أكثر من الناخبين الفلسطينيين ، وهي تتودد إلى الناخب برفع سقف توقعاته إلى أعلى مستوى اعتمادا على شعار تحرير (من النهر إلى البحر) غامض وغير عملي،تغذيه بعض القيادات في الخارج من أماكنها الآمنة.
فالساحة الفلسطينية وهي تقدم على انتخابات عامة آخر الشهر الحالي تقع في معضلة الموائمة بين التحرير والحرية ، فالتحرير بالنسبة للبعض هو المزايدة، والحرية بالنسبة للبعض هي تكميم الأفواه، وهي معادلة تكاد تكون مستحيلة.
جزء كبير مما يعانيه عرب اليوم نابع مباشرة من القضية ( ألام) الفلسطينية ، وجزء كبير من الحل يكمن في وجود قيادة فلسطينية ديمقراطية حقيقية توازن بين الممكن والمأمول في ظل الظروف الإقليمية الدولية السائدة. أنها مفترق طرق جديدة تنتظره المنظفة بكاملها من خلال نتائج صناديق الانتخاب الفلسطينية.

د. محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي



أعلى





التنازل من دون مقابل

ستتواصل لعبة شد الحبل حتى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية, وتمتد إلى عملية تشكيل الحكومة والانخراط في العملية السياسية.
لا شك أن امكانية إجراء الانتخابات بمشاركة أهالي مدينة القدس , وبمشاركة الفصائل المسلحة , واردة جدا, في ظل ضغط اميركي يقول: السماح بإجرائها ومن ثم التركيز على المطالب الأهم , بعد اعلان نتائجها , وفي مقدمة هذه المطالب أن تتعهد أية حركة تريد المشاركة في السلطة الإعتراف بإسرائيل وإلقاء السلاح, ويتم ذلك قبل أن تشارك في الحكومة.
إيهود أولمرت الذي يخلف شارون حاليا لا بد أن يفسح المجال في عملية شد الحبل للمطالب الأميركية, والسلطة الفلسطينية التي لا يمكنها أن تخضع للإملاءات, لا بد أن تراهن على جملة عوامل في مقدمتها الإنتظار حتى ظهور نتائج الإنتخابات التشريعية.
معنى الإشتراطات والضغوط التي يمارسها الإحتلال هو أن تعمد المنظمات والفصائل الفلسطينية إلى الإقرار بحق اسرائيل في الوجود والتنازل بالتالي عن حقوق شعب فلسطين بما فيها حق العودة, والدولة بعاصمتها القدس الشريف.
املاءات من هو في موقع المنتصر قبل أن تحسم الحرب , وتضع اوزارها. والإحتلال يتصرف على أساس الحسابات الورقية, والديجيتال أي الرقمية. الموازنات ـ بالطبع ـ تشير إلى أن الإحتلال يتمتع بتفوق عسكري هائل, وهو يسيطر على أرض كبيرة بما فيها وبمن عليها من بشر. بالتالي فإن الطرف الفلسطيني هو الأضعف عسكريا وديمغرافيا, بما أنه يركز على من هم في الضفة الغربية وقطاع غزة, وهم تحت المطرقة القوية للإحتلال, وحتى الرقعة الجغرافية مخترقة من قوى الإحتلال بعدد كبير من المستعمرات, بما فيها تلك التي عزلت القدس عن الضفة, وبما فيها البقع المطوقة من الإحتلال أو المفتوحة في أي حين أمام دبابات وجنود الإحتلال, عدا عن السماء المفتوحة لطائراته وقواته الجوية.. وقنابلها وصواريخها وطائراتها المسيرة..!!
هذا في عملية حسابات الأرقام, وهي تسجل أكثر من هدف لصالح الإحتلال, ومن هنا يتحدث الإحتلال من موقع المتفوق والقادر على انتزاع ما يريده, في الوقت الذي يراه مناسبا له.
لكن المسألة ليست على هذه الصورة من التبسيط , وإلا لكان الاحتلال قد حسم كل شيء لصالحه, منذ عقود , ولكانت حروبه منذ عام 1948 مرورا 1956 و1967 وصولا إلى 1982 وحتى الآن قد أتت أكلها النهائية , ولكان قد حصل على الأمن وعلى الأرض دفعة واحدة. لقد حصل على أرض وتوسع جغرافيا, لكن ظل فاقدا للأمن, والعامل الذي انتزع الأمن من هذا المحتل هو العامل البشري الفلسطيني, ليس عبر التفوق العددي للفلسطينيين, وهو تفوق غير قائم في عموم فلسطين أصلا, بل لأن الطاقة البشرية الفلسطينية في فلسطين المحتلة, استطاعت قلب حسابات الإحتلال بوسيلة مشروعة اسمها المقاومة كحق من حقوق الشعوب التي تتعرض اوطانها للإحتلال. وإذا كان هناك مسار سياسي اعتمد بعد عام 1991, ووصل ذروة اساسية في عام 1993, فإنه لم يكن المسار الوحيد للشعب الفلسطيني, ذلك أن الإنتفاضة الأولى كانت في نهايات عام 1987, وانتفاضة الأقصى اندلعت بعد نحو سبع سنوات من اوسلو, نتيجة سقوط كل المراهنات على المسار السياسي لأسباب تتصل بأجندة المحتل, واستراتيجيته واهدافه النهائية.
قدم شعب فلسطين أكثر من برهان على أنه يستطيع المواجهة ويتمتع بالصبر والمطاولة, ونفسه طويل جدا, وهو متمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة ومنها ما أقرته الهيئات الدولية, الأمم المتحدة ومجلس الأمن, في أكثر من مائة حالة وحالة.
الجانب المعنوي الذي يدعمه حق هو ما أسس لصمود هذا الشعب, وهو الذي ألغى التفوق العسكري الكمي وكذا النوعي الذي يمتلكه المحتل, وهذا ما لا تسجله آلات الحاسوب, وتعجز الرقمية عن معالجته تحت أي ظرف.. هنا عقدة المنشار, وهذا ما لزم أن يتنازل الإحتلال عن ديمقراطيته ويدس أنفه في شأن ديمقراطي فلسطيني داخلي, وحتى تحت طائلة اللوم الأميركي والأوروبي, عدا عن الموقف الدولي العام. وإذا كان مرض وغياب البلدوزر شارون قد فرض على حلفائه أن يتمسكوا بالخيارات المعلنة من قبله, في لجة تشكيل "كاديما", فإن الحسابات الإنتخابية ذاتها, وقد اقترب موعدها في 28/3/2006, تحتم أن يشد القادة المحتلون, لا أن يقطعوا الحبال.
من هنا نرى أن الإنتخابات التشريعية الفلسطينية ستجرى في موعدها, وأن هناك فرصة شهرين بين جذب وشد ورخي وإلى حين ظهور نتائج انتخابات الكنيست في نهاية مارس وبداية ابريل 2006.
عضّ على الأصابع..؟! قد يكون ذلك مطلوبا, لكن من يصرخ أولا ليس خاتمة المطاف, ولا نهاية الصراع, لأن الصراع في أبسط تجلياته, لا نهاية له إلا أن يقتنع المتصارعون بضرورة الإنتهاء منه بغالب ومغلوب, أو بلا غالب وبلا مغلوب, وهذا بعيد جدا عن مساحة الصراع العربي ـ الصهيوني, لأن الطرف الذي يقهره ظلم الإحتلال ليس مستعدا لأن يحني ظهره ورأسه ويرفع الراية البيضاء, ليبقى متشردا وبلا سماء وراية وأرض ممتدة بطلاقة وبلا نهاية يرى فيها أنه قد أصبح يمتلك عن جدارة ما تمتلكه كل شعوب الأرض من حرية وكرامة ووطن حر وآمن.
وعليه فإن انتظار الطرف المحتل سيكون حتميا لتجربة الإستماع إلى الخطاب الفلسطيني بعد الإنتخابات, وبالذات خطاب القوى الفلسطينية المسلحة, خطاب الجهاد و"حماس" والشعبية والكتائب.. الخ.. وهل أن هذه القوى مستعدة للتنازل عن حقوق شعب فلسطين الكاملة في مقابل حقوق مشكوك في جدواها إن تحققت مشاركة في السلطة والتي لا تقدر أن تبسط السيطرة الوطنية على أرض احتلت بالقوة عام 1967 عدا عن المطامح المشروعة لأكثر من عشرة ملايين فلسطيني أكثر من خمسة ملايين ونصف مليون منهم يعيشون في الشتات..!
هذا هو السؤال الذي سيكبر ويملأ الأفق بعد ظهور نتائج الإنتخابات إن جرت في موعدها 25/1/2006.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني



أعلى





(طريق شارون) بدون شارون

تظهر المؤسسة السياسية الإسرائيلية بشغف صورة للاستقرار والاستمرارية , ساعية إلى نقل رسالة مفادها أنه ليس هناك فراغ في السلطة . كان أريل شارون يخوض معركته الأخيرة , وعقد نائبه , إيهود أولمرت , الذي تم تنصيبه رئيسا للوزراء بالوكالة اجتماعا طارئا للحكومة كان هناك مقعد خال فيه وضعت عليه بطاقة مكتوبا عليها (رئيس الوزراء أرييل شارون) . لقد احتشد الإسرائيليون خلف قائدهم المريض , محاولين الابتعاد عن التساؤل الذي يلوح بشكل قاتم حول دولتهم , وحول المنطقة ككل , وهو ماذا الآن بعد شارون . ولكن نقاط عدم التيقن الكبرى كانت عالقة بالفعل على الطريق كان شارون مشغولا برسمه . ففي نصف السنة الماضية , أعاد شارون بشكل أحادي الجانب رسم ليس فقط ملامح الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ولكن أيضا الخريطة السياسية الإسرائيلية برمتها . فبعد أن انفصل عن حزب الليكود الحاكم اليميني , أسس حزبه (كاديما) الذي ينتمي لتيار الوسط ؛ ومنذ ذاك أكد كل استطلاع للرأي وكل حاسة سياسية أن شارون كان سيعود مظفرا إلى السلطة في الانتخابات القادمة , والتي دعا إليها .
لقد ضرب شارون وترا حساسا في العقلية والنفسية الإسرائيلية , الحاجة للاستقرار والثبات المقترنين باتجاه جديد سعى إلى تجنب كل من مستنقع المواجهة مع الفلسطينيين والتوجه إلى مفاوضات متجددة معهم .
كان شارون يعتقد أنه بدلا من فرض عملية سلام على الإسرائيليين والفلسطينيين , يحتاج الشعبان إلى فصلهما عن بعضهما البعض , على الأقل في المستقبل المنظور وعزز الشعور بأن مسألة التواصل من عدمه مع الإسرائيليين مرة أخرى , كما فعل الإسرائيليون خلال سنوات السلام في التسعينيات , لا تحتاج إلى التخطيط بناء على أجندة شعبية على الإطلاق .
وبدون شارون , فإن التفكير التقليدي هو أن انتخابات 28 مارس ستعرض مرة أخرى خيارا تقليديا بين اليسار القديم واليمين ؛ وبين عزم زعيم الليكود بنيامين نتنياهو على الاستمرار في مواجهة الفلسطينيين حتى يضطرون إلى التخلي عن مواجهة إسرائيل , من جانب , ودعوة زعيم حزب العمل عمير بيريز إلى محادثات سلام مجددة نشطة لإنهاء المواجهة . وقدم شارون خيارا ثالثا : لا مفاوضات ومواجهة أقل , وليس حل الصراع ولكن السيطرة عليه وفك الارتباط منه . وقد نفذ هذا الاتجاه بالفعل في غزة وكان مقررا المضي قدما في فك ارتباط إسرائيل مع الفلسطينيين , بشكل أحادي الجانب . وهذا كان يتناغم بالضبط مع براغماتية العامة الذين يريدون من إسرائيل أن تدير ظهرها للفلسطينيين .
لم يكن شارون يتمتع فحسب - في السنوات الأخيرة وعلى نحو متزايد - بمجرد ثقة الشعب الإسرائيلي , ولكن بثقته العمياء . وهذا جعله غير متعرض للخطر سياسيا . لقد بدا أنه يقلب الحكمة السياسية القديمة التي مفادها أن لا أحد غير قابل للإزاحة والاستبدال . وعلى العكس - تقول أقلية من الإسرائيليين - (ليس هناك أحد آخر). لم يؤسس شارون فقط حزب ( كاديما) بل كان هو نفسه الحزب . ولكن الرجل الذي تقلد السلطة المؤقتة , وهو إيهود أولمرت كان فعليا هو المسئول الوحيد عن صياغة عقيدة أو مبدأ شارون الخاص بالانسحاب أحادي الجانب وفك الارتباط عن الفلسطينيين خلف جدار أمني .
لقد أقنع أولمرت شارون بصلاحية صيغة أو معادلة إسحاق رابين القديمة , وهي نحن هنا , وهم هناك . ولكن مازال يتعين عليه أن يقنع الإسرائيليين بأنه لديه الوضعية والمنزلة اللازمة للمضي قدما في وضع هذه السياسة في حيز الممارسة . ولذا هل يمكن أن يبقى طريق شارون بدون شارون ؟ وهل يمكن لحزب كاديما - بدون رئيسه - أن يواصل مبدأ الفصل الأحادي الجانب ؟ وهل يمكنه تدعيم نفسه في الوسط , أم هل سيذوب في فرقة السياسات الإسرائيلية القديمة الآن والتي يخضعها المحارب القديم لحدوده الصحية والبدنية ؟ إن عدم التيقن إزاء هذه الأسئلة الرئيسية المثارة , بالنسبة لإسرائيل والمنطقة , من غير المحتمل أن ينتهي في الثامن والعشرين من مارس القادم .

جيرالد كيسيل وبيير كلوشيندلر
صحفيان مقيمان في القدس ومخرجا أفلام وثائقية
خدمة إنترناشيونال هيرالد تريبيون - خاص بـ (الوطن)

 


أعلى





على إفريقيا أن تدعم مجلس حقوق إنسان قوي

في الوقت الذي استأنفت فيه مفاوضات الامم المتحدة بشأن مجلس حقوق إنسان جديد مقترح في 11 يناير الجاري فإن لدى المجموعة الافريقية في الامم المتحدة فرصة لأن تلعب دورا بارزا في هذه الآلية التي يمكن أن تفيد قارتنا بشكل كبير. حيث أن افريقيا التي عانت كثيرا من انتهاكات حقوق الانسان هي المرشح الأوفر حظا للاستفادة من هذا المجلس الجديد الذي سيجتمع بشكل منتظم على مدار السنة ويمكن ان يستجيب بسرعة وبشكل فعال لانتهاكات حقوق الانسان.
ان مجلس حقوق الانسان يجب ان تقوده بلدان تتمتع بسجل جيد في مجال حقوق الانسان بحيث يمكنه ذلك من ان يحقق بشكل نزيه في الشكاوي ضد بلدان أخرى.ويمكن لاقتراح الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بان يتم انتخاب اعضاء المجلس بنسبة ثلثي اصوات اعضاء الجمعية العامة اضافة إلى مطلب ان ترشح التجمعات الاقليمية دولا اكثر من العدد المخصص لها من المقاعد ان يضمن انتخابات تنافسية يمكن ان تمحص المرشحين غير المناسبين.حيث يجب ان يحصل المجلس الجديد على بداية نظيفة من خلال انتخاب اعضائه الجدد كلهم اجمعين.
و ليس علينا ان نخاف من مجلس يمكن ان يسلط الضوء بشكل قوي على انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة اينما وحيثما وقعت.وقد ساعدت القرارات الكثيرة التي تبنتها المفوضية الحالية لحقوق الانسان فيما يتعلق بنظام الفصل العنصري في بلدي على تعبئة الرأي العام الدولي ضد نظام الفصل العنصري وسرعت من انتقالنا إلى نظام أكثر عدلا.
يمكن لالية مراجعة مماثلة عالمية جديدة لتحسين قدرات حقوق الانسان لكل البلدان اقترانا مع اليات قوية للتعاطي مع انتهاكات حقوق الانسان بشكل مباشر مع كل دولة على حدة أن توفر عددا مضمونا من الادوات لصالح المجلس الجديد.وقد أحالت أربع بلدان افريقية أوضاع حقوق الانسان الخاصة بكل منها إلى المحكمة الجنائية الدولية الجديدة والخامسة أرسل ملفها إلى هناك مجلس الامن الدولي.ان مجلس حقوق انسان أقوى يمكن ان يسمح بمعالجة انتهاكات حقوق الانسان قبل ان يتحتم الوصول إلى المرحلة المحزنة للمقاضاة الجنائية الدولية.في انشاء مجلس جديد يجب على المفاوضين الامميين الاحتفاظ بأفضل ما في آلية حقوق الانسان الاممية القائمة مثل استقلال المفوض السامي لحقوق الانسان والمحققين الخصوصيين ومقرري اللجان التي أقامتها المفوضية الحالية لحقوق الانسان والمشاركة الواسعة من قبل المنظمات غير الحكومية.
ان مجلس حقوق انسان قوي وفعال هو في مصلحة الجميع وخصوصا افريقيا. ويجب على البلدان الافريقية ان تأخذ دورا بارزا في الحض من أجل مجلس حقوق إنسان قوي.

ديزموند توتو
اسقف بارز في جنوب افريقيا وحائز على جائزة نوبل للسلام في 1984. خدمة(انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز)خاص بـ(الوطن).




أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept