
أقول لكم
فخامة الرئيسة!
شيلي حظيت برئيسة يسارية قد تنضم للتحالف المناوئ
للولايات المتحدة في اميركا اللاتينية وليبيريا، ايضا اصبح لها رئيسة
تعزز من هيمنة نون النسوة وتاء التأنيث على مقاعد الحكم في العديد
من بلدان العالم ، وهذا مادفع زوجتي الى قراءة ملخص لبحث اعدته عن
المرأة والحكم في التاريخ القديم والمعاصر..كنت اشعر بملل مسائي
يزورني بين فترة واخرى ، لهذا اخذت انصت لحديثها بنصف انتباه وهي
تتكلم عن بلقيس وزنوبيا وحتشبسوت وغولدا مائير و.. قاطعتها قائلا:
والمعنى؟ قالت بنبرة منتصرة: هذا هو بدء العد التنازلي لزوال الهيمنة
الرجولية على مقاليد عالمنا!.
قلت: والى اين يقودنا حديثك؟ قالت: اذا اعتبرنا ان اسرتنا شركة جميعتها
العمومية تشملنا انا وانت والأولاد ، فهذا يتطلب (رئيسة) لمجلس ادارتها!
قلت ساخرا: ولماذا لايكون رئيسا؟ قالت: زمن التسلط الذكوري قد ولى
وآن أوان رئاسة النسوان! تساءلت قائلا: وهل نستبدل تسلطا ذكوريا
كما تقولين بآخر انثوي؟ قالت: سوف نحسم الامر ديمقراطيا..الأولاد
سوف يمنحوني اصواتهم ، وتبقى انت صوتا وحيدا يطير خارج السرب! قلت:
في هذه الحالة سوف استخدم حق الفيتو للاعتراض على هذه الانتخابات
ونتائجها الباطلة!.
صاحت محذرة: الانتخابات الديموقراطية الحرة تجيء دائما بحكام يناهضون
اصحاب الفيتو ، واحيانا يمرغون انوفهم في الوحل ، واذا حاولت الاعتراض
على انتخاباتنا الرئاسية ، فسوف اثير ضدك خلية دبابير تشمل دونالد
رامسفيلد وكوندوليزا رايس وديتليف ميليس..وربما هانز بليكس! قلت
متفكها: لابأس، سوف امنحك صوتي انا الآخر لفترة رئاسية واحدة غير
قابلة للتمديد..لكنني اشعر الآن بالجوع والبرد ، فهل يمكن ان تتفضلي
باعداد كمية مناسبة من شوربة العدس بالبصل..يافخامة الرئيسة؟!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
باتشيليت وسيرليف
قبل ان يمر الشهر الاول من العام الجاري،
فازت امرأتان في دولتين من العالم الثالث بمنصب رئاسة الجمهورية،
احداهما في تشيلي بأميركا الجنوبية والثانية في ليبيريا بافريقيا،
وهو انتصار كبير للمرأة في العالم في مواجهة ما يقال عن هيمنة الرجل
على المجتمع في الدول النامية. في تشيلي كانت الرئيسة الجديدة ميشيل
باتشيليت وزيرة في حكومة يسار الوسط، وشغلت منصب وزير الدفاع، في
حين كانت إلين جونسو سيرليف ـ رئيسة ليبيريا ـ تعمل بالتحليل الاقتصادي
في البنك الدولي، وناشطة سياسية في بلادها لسنوات طويلة.
اكدت باتشيليت ـ التي فازت في رابع انتخابات رئاسية، بعد عودة الحكم
المدني الى بلادها عقب سنوات طويلة من الحكم العسكري ـ على تنفيذ
وعودها بتحقيق الاستمرارية في الاستقرار والنمو، وكذلك على القضاء
على الهوة بين الفقراء والاغنياء، وتوفير حقوق متساوية للنساء ومواطني
البلاد الاصليين. وفي الوقت نفسه اشارت جونسون سيرليف ـ التي فازت
على عكس التوقعات، بعد حرب اهلية طاحنة عزمها على اعادة الامل في
حياة افضل لدى مواطني بلادها، وتوفير فرصة الاستمتاع بالطفولة والفرصة
في مستقبل مشرق للصغار. واوضحت انها تمثل طموحات وتوقعات نساء ليبيريا
والنساء في مختلف ارجاء العالم، واشارت الى انها تشعر بالتواضع في
مواجهة التحديات الهائلة التي تواجه حكمها خلال السنوات الست القادمة.
وصلت باتشيليت الى الحكم في اطار سياسة تجمع يسار الوسط السياسي
الذي حكم تشيلي منذ عودة الديمقراطية اليها عام 1990، بعد انقضاء
حكم عسكري اتسم بالطابع الأمني والتعسف في استخدام السلطة، واختفاء
المعارضين وقتلهم بعد قمع معارضتهم، ولذلك فانها تريد العمل على
الاستمرار في هذا التوجه، اما جونسون سيرليف فانها تتولى منصبها
بعد انتهاء الحرب الاهلية عام 2003 في ليبيريا، وهي تواجه الان تحديات
انتشار السلاح بين المواطنين، وتفشي الفساد في اوساط المسؤولين،
اضافة الى ضرورة اعادة تأهيل اكثر من 100 الف مقاتل مسلح ـ بعضهم
من الاطفال المحاربين ـ واستيعابهم في صفوف القوات المسلحة، او نقلهم
الى حياة مدنية مستقرة.
يطرح ذلك سؤالا مهما، بشأن ما اذا كانت هناك ضرورة لتولي المسؤولية
الاولى في الدولة،عقب وقوع كوارث او ازمات طاحنة لكي تتولى مهمة
تضميد الجروح ومعالجة الآثار السلبية ومساعدة بلادها للعودة الى
الطريق الصحيح للنمو والانطلاق الى المستقبل. ربما كان ذلك ينطبق
بصورة اكبر على حالة رئيسة ليبيريا الجديدة اليه جونسون سيرليف،
لانها تأتي الى السلطة عقب الحرب الاهلية مباشرة، التي استمرت لمدة
14 عاما، لكن ميشيل باتشيليت لعبت ايضا دورا مهما بحكم مناصبها الحكومية
وعملها السياسي، وشاءت الظروف ان يتأخر وصولها الى منصب الرئاسة
حتى الان.
ويتفرع عن ذلك سؤال اخر، يتعلق بما اذا كانت مؤهلات المرأة في منصب
الرئاسة ـ خاصة في ظروف بلاد من هذا النوع ـ تتطلب درجة من الصلابة
الى جانب الطبيعة الانثوية الرقيقة.
وهنا تجدر الاشارة الى ان كلا من المرأتين تحمل لقب (المرأة الحديدية)
في بلادها، لانهما تتصفان بشخصية قوية وقدرة على تحمل الاعباء الكبيرة،
لكن هناك نقطة اخرى مهمة ايضا، وهي تلك المتعلقة بقدرة المرأة على
المثابرة والاستمرار في متابعة المهمة، على النحو الذي اوضحته باتشيليت
في تصريحاتها الاولى عقب فوزها، خاصة وانها بدأت المهمة في مناصب
سابقة، اما بالنسبة لحالة جونسون سيرليف ولانها تبدأ من الخطوة الاولى
في اعادة بناء بلادها، فان مهمتها ستكون اكثر صعوبة في اعادة الاستقرار
إلى بلادها وربما كان يتعين عليها التفكير جيدا في وضع أسس ذلك الاستقرار
حتى لا يعود الانفلات الامني الى بلادها، خاصة وان هناك 100 الف
مسلح خارج اطار القوات الرسمية الحكومية.
تشير وقائع التاريخ الى ان هذه ليست المرة الأولى في العالم الثالث،
التي تتولى فيها امرأة موقع المسؤولية الاولى في بلادها فالجميع
يعرف سجل انديرا غاندي في الهند وخالدة ضياء وشيخة حسينة في بنغلاديش
وسيريمافو ناندرانايكا في سريلانكا وابنتها الرئيسة الحالية في كولومبو،
واكينو واورويو في الفلبين وبي نظير بوتو في باكستان، لكن الملاحظ
ان هؤلاء جميعا كن ومازلن في قارة آسيا، اما افريقيا فقد حصلت على
جونسون سيرليف لتكون اول امرأة في منصب الرئاسة بالقارة السوداء.
وكذلك تتولى ميشيل بيتشيليت منصب الرئاسة في تشيلي بأميركا الجنوبية،
بعد كل من الرئيسة المؤقتة ايزابيلا بيرون في الارجنتين بين عامي
1974 و1976 وليديا جويلر تيجادا في بوليفيا عام 1979/1980 وتولي
روزاليا ارتيجا رئاسة الاكوادور لفترة انتقالية قصيرة عام 1997 حتى
انتخاب جانيت جاجان في غويانا عام 1997 في اعقاب وفاة زوجها الذي
كان يشغل المنصب.
يشير ذلك كله الى انه بينما بدأ انتخاب نساء لمنصب الرئاسة ـ على
أساس مؤهلاتهن ـ في اميركا الجنوبية، بدأت القارة الافريقية ايضا
تلحق بالركب، وستوضح الايام القادمة مدى نجاح كل منهن في اداء مهمتهن
على النحو المطلوب لتثبت ان المرأة ليست اقل من الرجل،في الاضطلاع
بمسؤوليات المناصب العامة، فضلا عن قدراتهن الخاصة على رأب الصدع
في المجتمع، واعادة الحياة الى مسارها الطبيعي. فضلا عن ان هناك
نقطة تتعلق بطبيعة كل بلد على حدة، فقد ادى الفشل في مكافحة الفساد
بالفلبين الى اطاحة الرئيسة السابقة كورازون اكينو ثم بعد ذلك خلفها
الرجل الذي كان نجما سينمائيا وفقد شعبيته عندما خاض غمار السياسة،
كما انه مازال يحاصر الرئيسة الحالية اورويو. وفي ضوء الظروف الصعبة
وضعف المؤسسات في دولة مثل ليبيريا فان اسئلة عديدة تطرح نفسها بشأن
الانجازات المرتقبة لحكم جونسون سيرليف هناك، بينما تبدو زميلتها
باتشيليت اوفر حظا بعض الشيء لان حكم كتلتها السياسية على مدى 15
عاما، ربما يكون وضع اسس نجاحها او الحد من حجم التحديات التي يمكن
أن تعوقها.
واذا كان تولي انغيلا ميركل منصب المستشار في المانيا العام الماضي
باعتبارها اول امرأة كان سببا للاحتفال في دولة اوروبية، فان تولي
امرأة هذا المنصب في افريقيا ـ خاصة ـ واي دولة من العالم الثالث،
يظل مدعاة للاحتفال به ايضا.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

باختصار
تشيني والدور العربي
يتبع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني خطط اللاأوهام
في زيارته لكل من القاهرة والسعودية.. ثمة موضوعات للمناقشة وثمة
اخرى تطل على قضايا اخرى اما مسألة ارسال جيش عربي الى العراق فقد
باتت محسومة، انها البند الذي من اجله تذلل كل القضايا او تصبح ثانوية
وهامشية، ولعل تشيني الموصوف بانه عصب الادارة الاميركية سوف لن
يتزحزح عن خططه الاميركية في مسألة الجيوش العربية والاسلامية التي
عليها تأسيس مرحلة مابعد الاحتلال على قاعدة جديدة اسمها التضامن
العربي والاسلامي مع العراق.
ولكن ماذا عليه ان يفعل الجيش العربي وهو لم يعرف حتى الان ماهية
دوره مقابل ان يتعرف على الاجندة الاميركية التي يفترض ان تقول:
جدول الانسحابات الاميركية.. تغييرات في الحركة العسكرية الاميركية..
اماكن التجمعات للجيش الاميركي. الخ.. قد يكون الترتيب الاميركي
ضبابيا حتى الآن لذلك لن تسهل الاجابات على هذه الاسئلة.. اما اذا
كانت المعلومات كافية ووافية حول تلك الاسئلة فان من حق الجيش العربي
والاسلامي ان يتعرف على تفاصيل التفاصيل في المهمة الشاقة التي سينفذها:
من يعطي ماليا تلك المهمة التي تحتاج الى مبالغ شاقة.. من هي القوى
التي ستقوم بالمهمة وماذا يترتب عليها.. هل ثمة قراءة لادوار تلك
الجيوش بحسب المواقع التي ستحتلها وعما اذا كان ذك يناسب التشكيل
الطائفي العراقي.. الخ.
يبدو ان المطلوب من الجيش العربي والاسلامي هو اكثر من دور، فمن
تأسيس لواقع امني مفترض على الاراضي العراقية الى حماية الامن العراقي
وتسهيل قيام جيش عراقي يحتاج للتمتع بقوة ودور لسنوات تتجاوز الخمس
الى العشر ثم حماية القوات الاميركية والدفاع عنها اذا ماهوجمت في
اماكن تجمعاتها.
ينطلق هذا كله من خلال التجربة التي مرت في لبنان ابان حربه الاهلية.
فلقد اقرت جامعة الدول العربية بعد اجتماعات للقمة ان يتم ارسال
جيوش عربية الى لبنان لضمان الامن فيه. وتألفت تلك الجيوش يومها
من اليمن الجنوبية والسعودية والسودان وسوريا وغيرها ووضع لها نظام
رئاسي كما وضع لها ميزانيات كبيرة، ولم يطل الوقت حتى تم انسحاب
جميع القوى فيما بقيت القوات السورية وحدها على الاراضي اللبنانية
الى اليوم الذي انسحبت فيه قبل شهور. ربما للسوريين خصوصية في هذا
المجال ولست ادري ما اذا كان هنالك توافق على دور لسوريا في تلك
الجيوش، في وقت عرفنا فيه ان الدور السوري في هذا المجال رئيسي واساسي
وانه ملحوظ في الخطط الاميركية، وانه ربما محل تفاوض والموقف السوري
من هذه المسألة يقوم اساسا على ضرورة معرفة جدول الانسحابات الاميركية
ونوعيتها.
من الآن وحتى اجل مسمى سيكون محور التحركات الاميركية هو عقد الصفقات
من اجل ترتيب عملية انسحاب قواتهم من العراق واقناع الاطراف العربية
والاسلامية في الخطوات التي تفترض قيامهم بها. لقد بات الاميركيون
على قناعة تامة ومنذ ايام احتلالهم الاولى ان بقاءهم في العراق بات
مستحيلا وانهم بدأوا جس النبض قبل اكثر من عام وسألوا من يهمهم الامر
بل من يعني الاميركي وجوده في العراق عن تلك المهمة التي تشيل عن
كاهلهم الاصعب في تجربتهم العراقية.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

حكاياتي
سياسة؟!
اصبحنا في هذا الزمان سياسيين ، فالعالم العربي
دخل في دوامة جعلته لبانا تلوكه وسائل الاعلام المختلفة ليل نهار
، واصبحت اسماء البلدان العربية كالعراق ولبنان وسوريا والسودان
وفلسطين تتردد على مدار الساعة في القنوات الاعلامية. طبخة او طبخات
تعد واكل السم المطبوخ نحن وليس طباخه فالطباخ ذكي ويعرف ان وجبته
لابد ان يتناولها الأكلة وليس هو ، فهو يفهم المثل طباخ السم آكله
وبالتالي يطبخ بذكاء وعلى مهل وبخطوات مدروسة ، ونحن نأكل السم ونلوكه
وفينا الكثير الذي يسعى بطبعه الى طباخ السم ليغرف له ما يشاء ،
والساحة اللبنانية خير دليل ، فالتاريخ يعلم العالم العربي ان في
لبنان باستمرار يوجد اشخاص جاهزون لتناول السم مع اي اغراء بسيط
من الخارج ظنا منهم بانه دسم وعسل وليس سما ، فاضعف النقاط العربية
لبنان حيث الاثنيات وحيث الولاء لطباخ السم عميق وكبير ولا يخفيه
اصحابه مهما قالت الجغرافيا وقال التاريخ ، فهم على غير استعداد
لان يكونوا جزءا من الجغرافيا والتاريخ في المنطقة العربية. هاقد
صرنا نفهم السياسة مثل اصحابها ، لاننا صرنا نقتات عليها ليل نهار
، فقد علمتنا اطماع الآخرين فينا كيف نفهم السياسة وكيف ننام ونصحو
عليها.
اكثر من داحس وغبراء عربية تنتظرنا مادام طباخ السم جاهزا ، وطبخه
على النار وتاريخنا الجاهلي في التفرقة وسوء الظن واللهم نفسي وبعدي
الطفوان لم يدفن بعد ، فمازالت نفوسنا رغم مرور مئات السنين تحمل
بصمات من الجاهلية الاولى بكل مثالبها وكل نزعاتها لتدمير النفس
والاخ على مذبح ارضاء الآخر القوي ، القوي الذي يطبخ السم للجميع
بلا استثناء لانه وضع الكل في خانة من يجب ان يدوس عليهم التاريخ
الحديث ، فهو وحده يجب ان يبقى في صدارة التاريخ الحديث بكل روحه
الاستعمارية والاستبدادية والنازعة الى تدمير الاخر للاستيلاء على
ثرواته.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى

كل يوم
أمير اللحظات الصعبة في ذمة الله
نشارك اشقاءنا في دولة الكويت أحزانهم برحيل
أميرهم وقائدهم سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه.
وهي مشاركة وجدانية عميقة متصلة على الصعيدين الرسمي والشعبي، حيث
امتدت آثار الأسى والحزن العميقين لتشمل الجميع، وما ذلك إلا لأن
الفقيد أحد الرموز الكبيرة التي كانت لها اياد بيضاء على الكويت
وعلى العرب في كل مكان، وهذا يؤكد المكانة التي تحتلها الكويت قيادة
وشعبا في نفوسنا جميعا.
لقد كان الامير الراحل أحد أبرز مؤسسي دولة الكويت الحديثة، وله
مواقف مشهودة في مختلف المراحل التاريخية التي عرفتها الكويت، وخصوصا
خلال السنوات الثلاثين الأخيرة التي تولى فيها مقاليد الحكم والامارة,
ولعل النهضة الحديثة في الكويت في سائر المجالات السياسية والاقتصادية
والثقافية والتربوية هي بعض نتائج سياسته وحكمته وسداد رأيه، سواء
في الداخل أو الخارج، وبخاصة مع عمقها الخليجي والعربي والاسلامي.
وإذا كان المرض قد حال دون الامير الراحل وقدرته على ممارسة مهام
الحكم اليومية في السنوات الاخيرة فإن آراءه وأفكاره ظلت المنهل
الذي يلجأ إليه قادة الكويت في تسيير شؤونها وتعزيز علاقاتها العربية.
ويذكر للفقيد الراحل دوره البارز في تعزيز الحياة السياسية وترسيخ
أسس الديموقراطية النيابية، وتمكين المرأة الكويتية من النهوض بمسؤولياتها
الوطنية ونيل حقوقها في الانتخاب والترشيح وتولي المسؤوليات القيادية
في سائر مؤسسات الدولة.
وقد كان لذلك أثره البارز في هذه المكانة التي تتمتع بها بلاده في
المحافل الاقليمية والدولية. كما انعكس في سلاسة اجراءات انتقال
السلطة وتداولها، وتولي ولي العهد سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح
مقاليد الحكم في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات لاستكمال تسمية
ولي العهد الجديد.
لقد عمّ الحزن الكويت والمنطقة لرحيل قائد تاريخي أطلق عليه بعض
المحللين لقب (أمير اللحظات الصعبة) في إشارة واضحة إلى دوره في
تحرير الكويت بعد الغزو والاحتلال العراقي .. وكذلك دوره في دعم
العراق خلال الحرب العراقية ـ الايرانية، ودوره في إنهاء الازمة
الاقتصادية التي عصفت ببلاده عام 1982 في ما سمي بـ (انهيار سوق
المناخ (الاسهم) والتي ادت الى خسائر فادحة للاقتصاد الكويتي والخليجي
بشكل عام.
كان الامير الراحل ربانا ماهرا نجح في قيادة سفينة بلاده عبر المراحل
والمفاصل التاريخية الصعبة والمنعطفات الخطرة التي مرت بها خلال
الثلاثين سنة الماضية، وهذا عزز دورها، وأعلى مكانتها ورسخ حضورها
الاقليمي والدولي.
رحم الله الشيخ جابر الأحمد، وأسكنه فسيح جناته وألهم آله وذويه،
وشعب الكويت الشقيق الصبر والسلوان وحسن العزاء.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
حقوق الإنسان والحيوان
المانيا تريد حق الفيتو. وجون بولتون يريد
ابو غريب عضوا في مجلس حقوق الإنسان. والأمم المتحدة يكتنفها جدل
كبير بشأن هاتين القضيتين. أولا، إذا حصلت المانيا على مقعد مستديم
في مجلس الأمن الدولي فسوف يزداد عدد الدول الأوروبية المستديمة
العضوية في المجلس الى ثلاث دول هي بريطانيا وفرنسا والمانيا. أضف
الى ذلك روسيا التي هي اوروبية ولو ضمنيا. وبالنظر الى ان اوروبا
هي قارة صغرى، فإن مجلس الأمن الدولي سيتحول الى مجلس يمثل اوروبا
بينما آسيا تمثلها دولة واحدة فضلا عن روسيا ولو جزئيا. واين يذهب
بقية البشر؟ في حظيرة يشرف عليها الأوروبيون البيض والصينيون فضلا
عن الأميركيين. الولايات المتحدة تحبذ اعطاء اليابان هذا المقعد
المستديم ولكن اليابان الآسيوية سوف تجعل مجلس الأمن الدولي مجلسا
اوروبيا آسيويا. ورغم ان واشنطن تجادل بالقول إن اصلاح عضوية مجلس
الأمن الدولي يجب الا يتم على اساس جغرافي، فإننا نجد الولايات المتحدة
تسعى الى اصلاح آخر باستخدام معيار غريب. هذا الإصلاح الآخر يتعلق
بتشكيل مجلس حقوق الإنسان، الذي سوف يحل محل لجنة حقوق الإنسان الراهنة.
الانتقاد الموجه ضد لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هو انها
تضم بين اعضائها دولا لها سجل مخز في حقوق الإنسان، لأن الدول تتناوب
عضوية اللجنة دوريا، فكيف يسمح لهذه الدول نفسها بأن تكون وصية على
حقوق الإنسان في العالم. لهذا السبب يسعى السفير الأميركي في الأمم
المتحدة جون بولتون الى تشكيل مجلس حقوق الإنسان ليحل محل هذه اللجنة،
ولكن بشرط ضمان مقعد مستديم كل سنة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس
الأمن الدولي، مهما كان سجل حقوق الإنسان لهذه الدول الكبرى. الاقتراح
الاصلي لتشكيل مجلس حقوق الإنسان يدعو الى اختيار الأعضاء بأغلبية
ثلثي اصوات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 191 دولة.
اقتراح السفير بولتون يعني اعطاء عضوية تلقائية للولايات المتحدة
كل سنة حتى وهي متهمة باعتداءات على المسجونين في ابو غريب وغوانتانامو.
وحتى وهي ترسل المعتقلين لاستجوابهم في دول اخرى يتعرضون فيها لتعذيب
مرجح. واقتراح السفير بولتون يعني ايضا ضمان عضوية مستديمة في مجلس
حقوق الإنسان للصين التي حققت لنفسها سمعة دولية متميزة في انتهاك
حقوق الإنسان بشهادة جماعات دولية محايدة تناصر حقوق الإنسان. اقتراح
السفير بولتون يعني ايضا ضمان عضوية سنوية تلقائية لروسيا التي لم
تحسم موقفها بعد بصورة نهائية ما إذا كانت تريد سجلا ناصعا لحقوق
الإنسان، أم أن حقوق الإنسان مسألة يمكن المساومة بشأنها. أي ان
السفير بولتون يريد منع دول مثل كوبا وميانمار وزيمبابوي وأوزبكستان
وغيرها من الجلوس في لجنة حقوق الإنسان بسبب سجلها غير الناصع في
حقوق الإنسان، ولكنه في الوقت نفسه يريد أن تجلس في المجلس الجديد
بصورة تلقائية دول سجلها مشابه ولكنها دول نووية كبرى.
هذه الدول النووية الكبرى لها اهمية بالغة في مجالات الحرب والسلام
والعقوبات. وهذا يستدعي أن يكون لها ما لها من نفوذ في مجلس الأمن
الدولي. غير ان مجال حقوق الإنسان يختلف كثيرا. هذا المجال لا يتعلق
بضمان مصلحة الأقوياء، بل برعاية مصالح الضعفاء. الضعفاء يحتاجون
الى صوت قوي في الأمم المتحدة. وكان من الممكن ان يثق هؤلاء الضعفاء
بتلك الدول الكبرى كصوت قوي لهم، ولكن باتت هذه الثقة امرا صعبا
بعد ابو غريب وغوانتانامو.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أصداف
وصفه للقتل
هناك وصفة جاهزة وفي غاية السهولة، يمكن لأي
شخص استخدامها إذا أراد تدمير منزل وقتل من فيه، أو إذا أراد لأي
سبب أو دافع أن يحيل حي بالكامل إلى خراب والقضاء على جميع من فيه
من أطفال وشيوخ ورجال ونساء.
تتمثل هذه الوصفة بإبلاغ القوات الأميركية في أفغانستان أو العراق
بوجود أحد الأشخاص من المطلوبين لهذه القوات، داخل هذا المنزل، أو
في ذلك الحي، عند ذاك، سترى بعد عشر دقائق حمم النار الحارقة، تنهال
مع القنابل المدمرة على تلك المنازل لتقتل الأبرياء هناك.
هذه الوصفة لم اخترعها أنا وليست هي من الخيال، بل أنها من صلب الواقع
اليومي الذي نراه ونعيشه ونسمع تفاصيله اليومية، فإذا أخذنا آخر
أخبار الإرهاب الأميركي لوجدنا أنه جاء على هذه الشاكلة، واستناداً
إلى هذه الوصفة الدقيقة للموت المجاني، فقد توجهت الطائرات الحربية
الأميركية، بعد أن وصلت معلومات استخبارية تقول إن الرجل الثاني
في تنظيم القاعدة الدكتور ايمن الظواهري في ذلك المكان، فما كان
من القيادة الأميركية إلا إصدار أوامرها الفورية القاضية بقتل جميع
الناس الذين يتواجدون في ذلك المكان، مما أدى إلى مقتل ثمانية عشر
طفلاً وشيخاً وامرأة من الباكستانيين الأبرياء.
هذه الوصفة القاتلة استخدمتها القوات الأميركية في أفغانستان عندما
استهدفت عرساً مطلع أبريل عام 2004 وحصل ذات الشيء لمرات كثيرة في
العراق، فقد تم استهداف وقتل وتدمير عشرات الأبرياء والمنازل في
مدن القائم وحصيبة والرمادي والموصل والفلوجة ومدن كثيرة أخرى وقتل
خلال تلك الهجمات الوحشية المئات وأصيب الكثيرون بجروح بليغة، وكشفت
الصور التلفازية عن وجود الكثير من الأطفال والنساء من بين ضحايا
ذلك القصف.
المشكلة ان الكثير من الناس الذين يجلسون تحت أسقف بيوتهم، يخشون
سقوط الصواريخ والقنابل الأميركية في أي وقت لتدمر وتقتل وتشرد الأبرياء،
وهذا الأمر ليس بالبعيد، لأن وجود هذه الوصفة القاتلة السريعة تكفل
حصول ذلك في العراق وأفغانستان وامتد الطريق إلى باكستان، وقد يطال
ذلك دولاً أخرى، وعلى الطرف الآخر فان جميع الدول والشعوب يلزمون
الصمت إزاء هذه الجرائم الأميركية اليومية البشعة، إما الخشية الكبرى
أن تتحول هذه الوصفة إلى الكثير من الدول والشعوب في المنطقة والعالم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
موسكو وبرلين ـ مواصلة الشراكة
قبل الزيارة الأولى للمستشارة الألمانية أنغيلا
ميركيل لموسكو في الـ16 من يناير الجاري، تكهن بعض المراقبين بتغير
سياسة ألمانيا تجاه روسيا، تلك السياسة التي اتسمت بالتقارب والحميمية
في عهد المستشار السابق غرهارد شرودر الذي ارتبط بعلاقات شخصية قوية
مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. غير أن هذه التكهنات لم تتحقق
حيث أكدت ميركيل أنها ستواصل سياسة الشراكة مع روسيا دون تغيير.
الأمر الذي أراح زعيم الكرملين كثيرا وخاصة أن ألمانيا شرودر كانت
المدافع الرئيسي عن موسكو لدى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
ويرى البعض أن ألمانيا التابعة لروسيا في إمدادات الغاز لا تستطيع
أن تسمح بفتور العلاقات مع موسكو على خلفية الدور الجيوسياسي الكبير
الذي ستحصل عليه برلين من جراء تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز لشمال
أوروبا والذي سينقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا ومنها إلى دول
أوروبا الشمالية. كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين زاد بشكل
ملحوظ في السنوات الأخيرة حتى وصل في عام 2005 حوالي 32 مليار دولار،
وذلك في ظل تزايد الاستثمارات الألمانية في الاقتصاد الروسي إلى
عشرة مليارات دولار. وبالرغم من تأكيد ميركيل على مواصلة نهج سلفها
شرودر في سياسته تجاه روسيا، إلا أنه يمكن ملاحظة بعض التغير في
هذا النهج. فأثناء المؤتمر الصحفي المشترك بين بوتين وميركيل في
الكرملين أثارت المستشارة الألمانية القلق الأوروبي من جراء سلوك
موسكو في التعامل مع أوكرانيا في أزمة الغاز. الأمر الذي دفع الرئيس
الروسي للإقرار بالخطأ وإرجاع هذا الخطأ إلى عدم شرح الجانب الروسي
للملابسات التي أحاطت بهذه الأزمة للأوروبيين قبل نشوبها بوقت كاف.
وفي نفس المؤتمر الصحفي أثارت ميركيل مشكلة الحريات في روسيا وقلقها
من القانون الروسي الجديد للمنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع
المدني والذي استقبل في الغرب على أنه يقيد الحريات. إلا أن الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين أوضح أن موسكو بحثت هذا القانون مع ممثلي
البرلمان الأوروبي وأخذت في الحسبان ملاحظاتهم عند إقرار القانون
في البرلمان الروسي. وشكر بوتين ميركيل والأوروبيين على الاهتمام
بالشؤون السياسية الداخلية الروسية، ولكن هذا الشكر بدا وكأن الرئيس
الروسي يشعر بالامتعاض من هذا التدخل. وتقول بعض المصادر أن المستشارة
الألمانية أثارت أيضا أثناء مباحثاتها مع بوتين في الكرملين المشكلة
الشيشانية وحقوق الإنسان في هذه الجمهورية. هذا القلق وهذه الانتقادات
المبطنة من قبل ميركيل لم نكن نستمع لها في فترة تولي شرودر المستشارية
الألمانية. ومن هنا يتوقع البعض بحدوث بعض التغيرات في العلاقات
الروسية الألمانية في عهد ميركيل، وإن كانت هذه التغيرات ستظل بعيدة
عن التسبب في وقوع أزمات بين البلدين.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
أسرار جديدة عن النووي الإسرائيلي والإيراني
لا حديث في الاتحاد الأوروبي هذه الأيام بلهجة
التهديد والوعيد سوى عن رفع الأختام عن مولدات تخصيب اليورانيوم
في الجمهورية الايرانية، وبالطبع تدعي ترويكا الدول الثلاث بريطانيا
وفرنسا وألمانيا بأن طهران خالفت اتفاق باريس، وتتفق هذه الدول مع
ارادة واشنطن في احالة ملف ايران الى مجلس الأمن لتبدأ عجلة الضغوط
الدولية في الدوران حسب السيناريوهات التقليدية المعروفة والتي شهدناها
في العراق واليوم في سوريا. والأخطر في هذا الملف هو أنه محاط بمناخ
مخيف من الأزمات المتفجرة في بغداد بكل أبعاده العسكرية والاستراتيجية
والطائفية، وكذلك غير بعيد منه بمعضلة فلسطين وهي تدخل نفق الصراعات
الداخلية المتشعبة بسبب التناقض بين حقيقة التركيبة السياسية في
الداخل وشروط الأطراف العالمية لحل المشكلة بدون حماس والجهاد وفصائل
فتح أي بدون شعب فلسطين، وهو وضع تاريخي غير مسبوق في المنطقة. وهذا
الاطار المحيط بالملف النووي هو الذي يضعه في الصدارة لأنه يرشح
الأزمة بمعاركها التقليدية الى أن تتحول الى حروب نووية، وهو ما
تخشاه الدول البعيدة جغرافيا والقريبة استراتيجيا. وقد سمعنا رئيس
هيئة مصلحة النظام الايراني الرئيس الأسبق للجمهورية الاسلامية هاشمي
رفسنجاني يقول للغرب يوم الاربعاء الماضي بأن كل من يسبب متاعب ومشاكل
لطهران سوف يندم على فعلته، ويكرر تلك الحقيقة التي رددها الايرانيون
منذ بداية الأزمة وهي أن لايران الحق في امتلاك طاقتها النووية السلمية
وما على البرادعي ووكالته الدولية سوى حق المراقبة والتقييم.
واليوم أريد أن اكشف لقراء صحيفتنا الغراء عن بعض الأسرار المتعلقة
بالنووي في كل من ايران واسرائيل، وهذه الأسرار ليست من عندي ولكني
اكتشفها حين أراجع المذكرات الثمينة التي كتبها في الأزمنة الماضية
صناع السياسة وأصحاب القرار في أعلى هرم الحكومات الغربية، حينما
كانت شعوبنا إما ترزح تحت نير الاستعمار في ذلك العهد أو غارقة في
مآسيها الداخلية. وفي الحالتين لم يقرأ العرب تلك المذكرات وهي منشورة
ومع الأسف قرأها أعداء العرب وعرفوا بفضلها كيف يخططون لمزيد قمعنا
واخضاعنا واخراجنا من دائرة التاريخ! والحقائق التي أعرضها على القراء
مكتوبة بقلم رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق موريس كوف دي مرفيل تحت
رئاسة الجنرال شارل ديغول وهو الذي كان أيضا وزير خارجية فرنسا من
عام 1958 الى 1968 أي على مدى عشر سنوات كاملة كانت هي السنوات الحاسمة
في تمكن اسرائيل من السلاح النووي بفضل مساعدة باريس. وهنا سوف أترجم
للعربية خفايا أعتبرها جديدة تماما كتبها بوضوح من كان في قمة الدولة
الفرنسية آنذاك وعاشها بل وكان مهندسها الأول. يقول كوف دي مرفيل
في الصفحة 98 من مذكراته المنشورة بمؤسسة بلون للنشر بباريس: (حين
قابلت الرئيس الأميركي جون كيندي يوم 7 أكتوبر 1963 في البيت الأبيض،
أجريت معه جولتين من المحادثات، عبر لي الرئيس عن مخاوفه الخطيرة
من اسرائيل وامكانية حصولها على السلاح النووي، لأننا في باريس وحسب
اتفاقية بيننا وبين اسرائيل وقعناها عام 1957 التزمنا بمساعدة تل
أبيب على انشاء مفاعل ديمونة في صحراء النقب وتمكين اسرائيل من مخصبات
اليورانيوم من نوع ماركول أي من انتاج البلوتونيوم) ويضيف رئيس حكومة
فرنسا الأسبق قائلا: (منذ عام 1958 حاولنا أن نحد من طموحات اسرائيل
واخضاع منشآتها النووية للمراقبة بحرص من الجنرال ديغول منذ توليه
رئاسة الجمهورية عام 1958، ولكننا كنا مدركين بأن اسرائيل في مقدورها
الحصول على اليورانيوم من جهات أخرى غير باريس.)
هذا ما قاله كوف دي مرفيل بالحرف، وهو يكشف حقائق لم نكن نعرفها
من قبل وهي:
الرئيس جون كيندي كان ضد امتلاك اسرائيل للسلاح النووي وعاتب باريس
على تزويدها للدولة العبرية بما يؤهلها لامتلاكه، وهو موقف مختلف
تماما عن موقف الادارات الأميركية التي جاءت بعده والتي اعتبرت التفوق
الاسرائيلي على العرب أولوية استراتيجية في السياسة الأميركية في
الشرق الأوسط.
الرئيس كيندي عبر عن موقفه هذا قبل أسابيع قليلة من اغتياله على
يد لي أوزوالد الذي كان متهما بعلاقات مع الأجهزة السرية الروسية
والاسرائيلية.
لي أوزوالد قاتل كيندي اغتيل بعد ثلاثة أيام من ايقافه على يد جاك
روبي أحد غلاة اليهود الأميركان المتطرفين، وجاك روبي هو ذاته مات
في السجن بمرض شبيه بمرض ياسر عرفات بعد ثلاثة شهور من ايقافه!
هذا فيما يتعلق بالنووي الاسرائيلي، أما النووي الايراني فيقول توني
بين الوزير العمالي البريطاني للصناعة أنه عام 1977 في عهد شاه ايران
عندما قابل المسؤولين الأميركان كانوا يحثون لندن على مساعدة طهران
على امتلاك السلاح النووي لأن واشنطن تعتبر ايران في ذلك الزمن حارسة
المصالح النفطية الغربية في المنطقة.
نلمس من خلال هاتين الشهادتين من أهلها أن الخيارات الاستراتيجية
للدول العظمى يمكن أن تتحول من الضد للضد ومن الموقف الى نقيضه بحسب
مصالحها دون أي اعتبارات عاطفية أو أخلاقية أو قانونية. فالمصالح
حين اقتضت تفوق ايران كانت واشنطن مع تسليح طهران بالنووي ثم حين
أصبحت اسرائيل هي حامية حمى المصالح الغربية تحول الخيار الأميركي
والأوروبي من تسليح طهران إلى تجريد طهران من سلاحها وإلى عقيدة
انفراد اسرائيل بالقوة النووية.
هذا هو منطق العلاقات الدولية كما يفرضه علينا العالم اليوم وعلينا
نحن العرب قراءة ردود فعل شعوب أميركا اللاتينية على هذا النظام
العالمي الظالم للاستلهام منها بعد أن أعلن الرئيس البرازيلي لولا
وهوغو شافيز رئيس فنزويلا وموراليس رئيس بوليفيا وميشال باشلي رئيسة
تشيلي بأنهم لا يقبلون ذلك المنطق المؤسس على القوة والهيمنة! وهذه
أول حركة عصيان رسمي انطلقت من أرض شي غيفارا ضد الاستبداد الليبرالي
العالمي!
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
أعلى
أميركا اللاتينية يسارا
من المثير حقا تأمل ما يجري في دول أميركا
اللاتينية منذ فترة، واخذ ذروته الاعلامية الان بنتائج الانتخابات
الرئاسية في تشيلي وبوليفيا. والواقع ان ملاحظة عقد منتدى الفقراء
والمعارضين للعولمة ـ ردا على لقاء المنتدى الاقتصادي العالمي في
منتجع دافوس السويسري مطلع كل عام ـ في مدينة بورتو اليغري البرازيلية
منذ سنوات انما تشير الى ان تلك المنطقة اصبحت يسار العالم في وقت
خبت فيه قوى اليسار في اوروبا وافريقيا وآسيا الى حد كبير.
اتذكر انني كنت في دبي عندما وقعت احداث الحادي عشر من سبتمبر عام
2001، وعلى مقهى في احد مراكز دبي التجارية التقيت شخصا من البرازيل
او الارجنتين لا اذكر وكان متحمسا جدا للهجوم على نيويورك وكان اول
رد فعل له ان اهل بلده فعلوها، وكان كانه فخور بما فعلوا. ولم يدر
بخلدي سوى انه ربما كان من بقايا المتعصبين دينيا او فلول اليساريين
الذين يوجد بعضهم في الولايات المتحدة ذاتها ويحلمون ـ نظريا طبعا
ـ بتدمير النموذج الرأسمالي الاميركي.
لكن تلك الصدفة دفعتني لمحاولة متابعة ما يجري في الفناء الخلفي
لاكبر قوة في العالم، او ما يسمى استراتيجيا بالبطن (اي العمق الاستراتيجي
الحساس واللين في الوقت نفسه). ولم يكن وقتها بارزا كمعارض لاميركا
سوى الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي وصل الى السلطة عام 1998 وحاولت
الولايات المتحدة ازاحته عنها بكل الطرق الى حد تمويل معارضيه لقلبه
ولم يستطيعوا. ولم يكن الاعلام الاميركي ـ والذي ننقل عنه بالعربية
ـ يصوره الا على هيئة مارق نشاز تحدى الاسرة الدولية بزيارة عراق
صدام حسين. وكلما اتخذ شافيز خطوة نحو اعادة سيطرة بلاده على مواردها
الطبيعية ، خصوصا الطاقة وهي خامس اكبر مصدر للنفط في العالم، خرجت
التحليلات عن صديق كاسترو الذي يحاول تدمير اقتصاد بلاده. ولا يخفي
شافيز علاقاته الوثيقة مع الاشتراكي العجوز في كوبا فيدل كاسترو
الذي لم تتمكن واشنطن من ازاحته وتنتظر رحيله بفارغ الصبر.
لكن ما يجري في اميركا اللاتينية يتجاوز بكثير تلك الصورة المشوهة
عمدا في الاعلام الناطق بالانكليزية، ويعكس اتجاها شعبيا عاما في
غالبية دول اميركا الوسطى والجنوبية معاديا للولايات المتحدة الاميركية
وسياساتها الخارجية وناقما على كل ما تبشر به في العالم ورافضا للعولمة
باعتبارها حربا تقودها اميركا ضد الفقراء.
وعلى خلفية تلك المواقف المعادية لاميركا والمطالبة بالارتداد عن
اقتصاد السوق الذي افاد حفنة قليلة من الاثرياء الجدد الموالين للشمال
على حساب الملايين ممن يزدادون فقرا، فاز ايفو موراليس في انتخابات
الرئاسة في بوليفيا وفازت اليسارية ميشيل باتشليت في تشيلي بموقع
الرئاسة. الا ان ما يثير الدهشة حقا هو ما حدث من قبل في البرازيل،
التي كانت تعد نموذجا للعولمة ونتائج الاصلاح الاقتصادي الهيكلي،
بفوز اليساري لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي يقترب اكثر فاكثر
من هوغو شافيز في فنزويلا.
والى جانب كوبا وفنزويلا، اصبحت البرازيل واوراغوي وبوليفيا وتشيلي
تشكل حزاما يساريا يقوده زعماء شعبيون يستمدون شرعيتهم من مناهضة
الولايات المتحدة الاميركية. والاكثر اثارة ان تلك الدول، رغم ثرواتها
الطبيعية، ليست قوية اقتصاديا وتعتمد الى حد كبير على المساعدات
الاميركية سواء المباشرة في وقت اصلاحاتها الاقتصادية او عبر سيطرة
واشنطن على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اقراضهما لاقتصادات
تلك الدول.
الا ان بلدا كالارجنتين، الذي اعلن صندوق النقد الدولي قبل سنوات
قليلة افلاسه لعدم قدرته على سداد ديونه صفى علاقته بالصندوق عبر
شراء تلك الدول اليسارية لسندات خزينته بالمليارات. واصبح الرئيس
الارجنتيني نيستور كريشنر اقرب لليسار منه للوسط ويقترب اكثر فاكثر
من نهج الرئيس شافيز.
ومع انهيار المعسكر الاشتراكي في شرق اوروبا وتحول الصين وفيتنام
الى اقتصاد السوق وابتعادها عن اليسار الى حد كبير، لا يمكن تفسير
ما يجري في اميركا اللاتينية على انه امتداد لحرب باردة، بعدما اصبحت
الولايات المتحدة القوة القطبية الوحيدة في العالم. لكنه تيار احتجاج
يتبنى افكارا قريبة من الجماهير ويستمد قوته من محاربة الفساد ولو
بطريقة المساواة في الفقر ويرفع شعارات وطنية تذكر بفترة الخمسينات
والستينات في منطقتنا ايام مرحلة التحرر الوطني والاستقلال. بمعنى
انه يسار يتجاوز بقليل توجه (اوروبا القديمة) ـ على حد تعبير وزير
الحرب الاميركي دونالد رامسفيلد ـ الوسطي غير المتطابق مع التوجه
الاميركي دون شقاق.
واذا كانت واشنطن تدير علاقتها باوروبا القديمة بالمصالح الاقتصادية،
فانها لم تتوان عن محاولة تقويض حكم اليساريين الجدد في اميركا اللاتينية
باصدار مصارفها الاستثمارية تحذيرات لرجال الاعمال بان مصالحهم واستثماراتهم
في تلك الدول معرضة للخطر، في محاولة لوقف نمو تلك الاقتصادات وبالتالي
تأليب الشعوب على قياداتها المناوئة لها. الا ان تلك المحاولات لم
تجد نفعا امام التيار الشعبوي الجارف في تلك الدول.
وتنتظر واشنطن من اميركا اللاتينية المزيد من الاتجاه يسارا في انتخابات
الرئاسة في بيرو في ابريل المقبل. اذ تشير استطلاعات الرأي الى تقدم
اولانتا اومالا باعتباره اكثر المرشحين حظا في الانتخابات الرئاسية
البيروفية. واومالا جنرال سابق، مثل شافيز، قاد انقلابا في بيرو
عام 2000 لم يمكث كثيرا. ويحظى اومالا بدعم شافيز وموراليس، بل انه
يرفع شعارات تكاد تماثل شعاراتهما الى حد انه قلدهما في وصف الرئيس
الاميركي جورج بوش الابن بالارهابي، او كاد.
وستكون قمة بروز التيار المناهض لاميركا في المكسيك في انتخابات
الرئاسة في يوليو اذا فاز مانويل لوبيز اوبرادور، عمدة العاصمة مكسيكو
سيتي، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي على خلفية معارضته اتفاقية
التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ومطالبته بسيطرة بلاده على مقدراتها.
ومع ان العلاقات بين واشنطن وعمقها الاستراتيجي جنوبا معقدة، من
اقتصاد وهجرة وغيره، فلا يمكن استبعاد تبعات السياسة الخارجية للولايات
المتحدة ليس فقط مع دول اميركا اللاتينية ولكن في العالم اجمع وربما
تحديدا في الشرق الاوسط. وكأنما طلقات التدخل العسكري وفرض الولاء
والطاعة عبر الاطلسي تنفجر في بطن مطلقها ـ اميركا اللاتينية اليسارية.
د.أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى

مصادرة حقوق الزيتون
لو أن وقائع تدمير واقتلاع أشجار الزيتون في
البساتين التي تعود ملكيتها للفلسطينيين تمت بغير التزامن مع أحداث
أخرى لكانت قد أخذت المزيد من الأبعاد الإعلامية في فضح مدى الحنق
والتبرم الإسرائيلي لكل ما يرمز لاستمرار المكونات الحياتية الفلسطينية.
لقد تم اقتلاع أكثر من الفي شجرة زيتون مثمرة خلال الشهرين الأخيرين
وامتدت مساحة التدمير لتشمل الكثير من بساتين الزيتون في اثناء الانشغال
الفلسطيني العام بما عانته الضفة الغربية وقطاع غزة من فوضى وارتباك
خلال تلك الشهرين ومن مظاهر مسلحة سحبت الأضواء اليها خاصة وأن هذه
المظاهر قد شهدت احتمالات يومية بانفجار الوضع السياسي والعسكري
كلياً بين فصائل فلسطينية متنازعة، ثم جاءت الانتخابات الفلسطينية
باستحقاقاتها في الإعداد للقوائم الانتخابية والمشاحنات التي جرت
بين الكتل السياسية الفلسطينية، وتذبذب أو غموض الموقف الإسرائيلي
بشأن مشاركة أهالي القدس في هذه الانتخابات لتغطي على الحدث ثم تدفعه
إلى المنطقة المعتمة من اهتمامات الرأي العام الفلسطيني والدولي
أيضاً.
ولنا أن نضيف هنا أن مرض ارييل شارون حصل ليأكل البقية الباقية من
الاهتمامات الضئيلة بهذا الحدث مع العلم أن مائتي شجرة زيتون كبيرة
مثمرة اقتلعت من أحد البساتين في اليوم الثاني لدخول ارييل شارون
رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد اصابته بالجلطة الدماغية الثانية التي
أفقدته الوعي وجعلت مصيره السياسي محط تساؤل.
والحال أن اقتلاع أشجار الزيتون الفلسطينية ليست سابقة في الأعمال
العدوانية الإسرائيلي إذ سبق للمستوطنين الإسرائيليين أن قاموا بجرف
وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية بل انهم فعلوا
ما هو أسوء في إزالة بساتين من أشجار البرتقال لمنع منافسته للبرتقال
الإسرائيلي المصدر إلى أوروبا.
أن مصادرة حقوق أشجار الزيتون الفلسطينية لابد أن يقف وراءها اعتى
العنصريين الإسرائيليين الذين تمولهم الحكومة الإسرائيلية بشكل أو
بآخر وما مسارعة وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز لاستنكار ما
حصل في هذا الشأن إلا انعكاساً لهذا التورط، فقد أعلن الوزير الإسرائيلي
أن حكومته بصدد التحقيق في الحادث ولم يُعرف بعد ذلك حصول أية خطوة
من هذا النوع، إذ لو كان الأمر على وفق ما صرح به هذا الوزير موفاز
لكانت هناك نتائج تكشف عن القائمين وراء هذا الحدث التخريبي بينما
مازال الموضوع طي الكتمان بل أن صحفاً إسرائيلية معروفة بليبراليتها
تحاشت الخوض الفعلي فيه، وهذا بحد ذاته يدل على أن حكومة شارون تعرفهم
جيداً وأنها قصدت الامتناع عن تحميل أية جهة إسرائيلية الحادث لكي
لا تضاف فضيحة أخلاقية وسياسية أخرى لفضائحها المعروفة المتمثلة
بالجدار العازل وسياسة تهويد القدس بالحفر تحت مباني المسجد الأقصى
ومصادرة العديد من الأراضي الفلسطينية بذريعة التحسب الأمني وزيادة
كثافة المستوطنات الكبرى التي تحيط بالمدن الفلسطينية من أجل أن
تكون أحزمة تطويق بشري وجغرافي لهذه المدن، وحساب ذلك معروف في إطار
فرض سياسة الأمر الواقع.
والحال أن الإسرائيليين نجحوا بصورة ما في تمرير مشروعهم التخريبي
المذكور من خلال ربطه زمنياً مع الأحداث التي أشرنا اليها ومن خلال
التقليل من خطورة الحدث مع ملاحظة أن جميع الأشجار التي اقتلعت كانت
مثمرة وكانت في مناطق تمثل تحدياً واضحاً للنمو السكاني والجغرافي
الإسرائيلي غير المشروع، ويبدو أيضاً أن الرأي العام العالمي استطعم
الحدث من حيث قلة الاهتمام على غرار الاستطعام العالمي لما تقوم
به الشركات متعددة الجنسية من تدمير لمساحات واسعة من بيئة الغابات
في العالم، وهو الوضع الذي جعل الطبيعة أمام احتمال الإفلاس الحقيقي
إذا استمرت مذبحة الأشجار والمكونات النباتية الأخرى.
ولن يكون غريباً أن نشهد في الشهور القادمة رحيل بعض الفلسطينيين
من بيوتهم المحاذية لهذه البساتين بعد أن يكونوا قد وصلوا إلى درجة
الفاقة نتيجة خسائرهم لتلك الأشجار مع العلم أن عدداً من الصناعات
الغذائية والمنزلية تعتمد على ما تدر عليهم من ثمر.
والواضح أيضاً أن تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار يهدف أيضاً
إلى تغيير جوهري في النمط الحياتي الفلسطيني، فبعد أن يكون الفلسطينيون
قد أجبروا على ذلك فان من السهل بعده فرض قناعات حياتية أخرى عليهم
بحكم اضطرارهم لتقبل أي تعويض ممكن حتى وان جاء من الإسرائيليين
أنفسهم عندما أشار مسؤولون إسرائيليون أن القضاء الإسرائيلي قد يبت
بمبدأ التعويض المالي (للمتضررين) الفلسطينيين وهكذا يكون المال
بديلاً للأشجار فأية خسارة أكبر علماً أن عنصر التخوف سيظل يحكم
التوجهات الفلسطينية من أن يتعرضوا إلى ما هو أسوأ من اقتلاع الأشجار.
عادل سعد
كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com
أعلى
الغطرسة الأميركية تعرقل إصلاح الأمم المتحدة
اعلن المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون
بولتون عن نيته في المضي في اصلاح الامم المتحدة قدما في هذه السنة
الجديدة ومن هذا الاصلاح انشاء مجلس حقوق انسان جديد قوي. حيث ثمة
نية في ان يتم احلال المجلس محل مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان
التي تشوبها كثير من العيوب وهي الهيئة التي حسب ذكر الامين العام
للامم المتحدة كوفي انان اضرت بسمعة المنظمة الدولية برمتها. وان
كان التحرك الاول لبولتون بشأن هذا الهدف تحركه المصلحة الذاتية
حيث اقترح ان يتم منح الدول الخمس الاعضاء الدائمين في مجلس الامن
الدولي مقاعد في مجلس حقوق الانسان. وهذا الاقتراح من شأنه ان يقدم
القليل في معالجة مشاكل المصداقية التي تخيم على المفوضية وسوف يتم
معارضة ذلك بقوة من قبل كثير من الدول القلقة من الصلاحيات الممنوحة
بالفعل للاعضاء الخمس الدائمين في المجلس.
وقد اوضح بولتون ومسئولون في الادارة الاميركية انهم يسعون الى الوصول
الى اتفاق لصالح التطبيق والممارسة وليس حكم بمنح هؤلاء العضوية.
بيد ان تعليقات بولتون تصور نقص التركيز والالتزام الذي يخيم على
الجهود الاميركية بشأن مجلس حقوق الانسان. وكان زعماء العالم قد
اتفقوا على انشاء المجلس في سبتمبر الماضي غير انه منذ ذلك الوقت
والولايات المتحدة في وضع المعارض او المستاء. حيث لم يحضر بولتون
المفاوضات بشأن المجلس واعلن عن تشككه حيال المواعيد النهائية للاجتماع
لانشائه مما يترك الكثيرون في نيويورك يتساءلون عما اذا كانت الولايات
المتحدة تقف حقيقة وراء هذا الاصلاح ام لا. وقد جرأ استخفافها الظاهر
هذا بالمجلس عدد من الدول المنتهكة لحقوق الانسان وعقد مهمة الاصلاح.
ان استبدال مفوضية حقوق الانسان بمجلس حقوق انسان اكثر كفاءة يمكن
ان يخدم مصالح الولايات المتحدة والامم المتحدة، حيث يمكن للولايات
المتحدة ان تكسب الكثير من المجلس الذي يمكن ان يقف بقوة في وجه
انتهاكات حقوق الانسان في بلدان مثل كوريا الشمالية وغيرها وهو الموقف
الذي دفع لجنة اصلاح الامم المتحدة غير الحزبية التي ترأسها زعيما
الكونغرس الاميركي السابقين نيوت غينغريتش وجورج ميتشل للموافقة
على انشاء المجلس.
ان الولايات المتحدة بحاجة الى مضاعفة جهودها من اجل انشاء مجلس
حقوق الانسان وهذا هو التحسن او الاصلاح الحقيقي. ان الدعم العلني
للمجلس من قبل واشنطن ومندوبها في نيويورك يمكن ان يظهر ان اتخاذ
نهج عكسي فيما يتعلق بحماية حقوق الانسان ليس هو بالخيار الصحيح.
كما يتعين على الولايات المتحدة ايضا اعادة تحويل اهتمامها الى التغيرات
الرئيسية المطلوبة لتحقيق مجلس فعال. ولعل مراد نشوء فجوة المصداقية
بالنسبة للمفوضية الى حد ما هو دخول عدد من اسوأ الدول انتهاكا لحقوق
الانسان في عضويتها.
بدلا من الدفع لضمان مقعدها يجب على الولايات المتحدة ان تدفع باتجاه
نظام انتخابي يمكن ان يكون افضل في ضمان ان المقاعد التي يتم انتخابها
في المجلس هي من اجل حماية حقوق الانسان وليس من اجل ان تقي او تحصن
نفسها من الانتقادات. حيث يجب ان يتم اختيار اعضاء المجلس الجديد
من خلال التصويت المباشر وباغلبية ثلثي اعضاء الجمعية العامة وليس
من خلال الاغلبية البسيطة. ويجب ان يطلب من التجمعات الاقليمية تقديم
عدد من المرشحين اكبر من عدد المقاعد المخصصة لمنطقتهم ويتعين على
الدول التي تسعى للانتخاب ان توافق على الالتزام بالمعايير الاعلى
لحقوق الانسان والتعاون الكامل مع مجلس حقوق الانسان وخبرائه.
ربما تعقد هذه القواعد انتخاب الولايات المتحدة في المجلس لكن منذ
متى كانت الولايات المتحدة تستحي من الخروج جراء انتخابات حرة ونزيهة
؟ يجب على واشنطن ان تكون قادرة على اقناع الاخرين بان المجلس سيكون
قويا عندما تكون الولايات المتحدة فيه. فقد كان للدول المعادية لحقوق
الانسان ـ على الرغم من انها ليست اغلبية ـ نفوذ كبير داخل المفوضية
بسبب اساليب عملها. وينبغي على الولايات المتحدة ان تضمن ان يعمل
المجلس بشكل مختلف.
كانت المفوضية تجتمع مرة في السنة في جلسة مدتها 6 أسابيع وهو ما
كان يمكن اعضاءها من التلاعب ويعرقل قدرتها على الرد بسرعة على ازمات
حقوق الانسان. ويتعين على المجلس الجديد ان يكون قادرا على متابعة
توصياته وان يرد على الفور على دارفور او رواندا التالية. ويجب ان
يجتمع بشكل منتظم طوال العام وان يكون قادرا على عقد اجتماعات اضافية
بسرعة بناء على طلب من ثلثي اعضائه وان يكون رئيسه هو الامين العام
للامم المتحدة او المفوض الاعلى للمنظمة لشئون حقوق الانسان.
ان الاصلاح الاداري يمكن ان يستغرق شهورا كثيرة حتى تظهر نتائجه
لكن مجلس حقوق انسان جديدا يمكن انجازه الان، ويدعم تحالف واسع من
الديمقراطيات والمدافعين عن حقوق الانسان من ارجاء العالم انشائه.
ولدى جون بولتون والادارة الاميركية فرصة نادرة لانشاء مجلس يمكن
ان يحقق ما يتعهد به ميثاق الامم المتحدة ويبث املا جديدا للضحايا
وينفخ الروح في جهود اصلاح الامم المتحدة. وعليهم الا يضيعوا هذه
الفرصة.
بيجي هيكس
مسئول كبير بمنظمة هيومان رايتس ووتش
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز ـ خاص بـ(الوطن)
alqadidi@hotmail.com
أعلى
الإحتلال بدأ على الأرض بتقطيع أوصال الضفة الغربية
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خطتها
التقسيمية للضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء, أشبه بنظام الكانتونات
التي شهدتها جنوب افريقيا في ظل نظام الفصل العنصري, ما يعني تقطيع
أوصال الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني في ظل عقاب جماعي معلن
ومبرمج, ما يؤشر إلى تراجع خطير إلى الوراء إلى الأيام الصعبة والعسيرة
لحماية السور الواقي التي نفذها شارون, وأدت إلى إعادة احتلال المدن
والقرى الفلسطينية التي انسحب منها جيش الإحتلال بعد اتفاقيات اوسلو
بين الفلسطينيين والإسرائيليين..!!
عاموس هوئيل المراسل العسكري لصحيفة (هآرتس) قال: الإجراءات الجديدة
التي اعتمدها الجيش فجأة, كان عنوانها الأبرز هو التقدم في بناء
جدار الفصل العنصري حول القدس لعزل القدس نهائيا عن محيطها الفلسطيني
, ما يؤشر على فصل جنوب الضفة عن شمالها.
المحكمة الإسرائيلية العليا, كانت أصدرت حكما قبل عدة أشهر طلبت
فيه من الجيش التوقف عن مواصلة بناء الأسوار حول القدس , إلا أن
عودة مناورة الحرب الإسرائيلية إلى البناء يعني أن شكل التقاضي أمام
المحاكم الإسرائيلية على اختلاف أنواعها هو شكل من أشكال التسويق
للرأي العام العربي والدولي , إلا أن حقيقة الأمر المثبتة في عديد
من القضايا المشابهة , أثبتت بما لا يدع مجالا للشك .. أن كافة الأحكام
المشابهة تصطدم بدعاوى وزارة الحرب المتكررة دائما .. بأن الأمور
المخالفة التي اتخذها الجيش ضد قرار المحكمة , أملته ضرورات أمنية..!!
أحد الخبراء العسكريين في إسرائيل قال إن العبارة السحرية (ضرورات
أمنية) من شأنها القفز ببساطة على أحكام المحاكم الإسرائيلية سواء
في الاستيلاء على اراضي الفلسطينيين وضمها, أو اقامة المستعمرات
على اراضيهم , أو هدم بيوتهم أو منع التراخيص, كلها تتهاوى أمام
العبارة السحرية المكونة من كلمتين ضرورات أمنية, وهذا ما جرى مؤخرا
في عملية نهب اراضي قرية بلعين من رام الله برغم إبراز الوثائق الصريحة
والدافعة , إلا أن القضية التي أقامتها منظمات حقوقية ودولية ضد
حكومة اسرائيل تهاوت أمام المحكمة التي تذرعت بـالضرورات الأمنية
هذه العبارة التي تقطع قول كل محام أو قاض أو مطالب بالعدل في قضية
الصراع بين الظالم والمظلوم.
وحقيقية الأمر.. إن تقسيم الضفة وفصلها عن بعضها البعض ينخرط ضمن
الخطط الاحتلالية التي تبلورت أثناء حكم شارون والتي تتلخص في الحفاظ
على الكتل الاستيطانية الكبيرة المقامة على اراضي الفلسطينيين وكذلك
استكمال بناء جدار الفصل العنصري الذي خرق البنية الإجتماعية للفلسطينيين,
فضلا عن البنية الزراعية مما يمهد لفك ارتباط محتمل عن مستعمرات
اسرائيلية منعزلة يرى الاحتلال في الحفاظ عليها كلفة عالية وكذلك
بداية فصل حركتي السير عن طريق إقامة شبكات طرق منفصلة للإسرائيليين
والفلسطينيين غير أنه غاب عن بال الاحتلال, أنه النظام المستعار
من جنوب افريقيا إبان الحكم العنصري وأن حظ هذه الخطط في النجاح
لن تكون بأفضل حالا عن سابقتها في ظل النظام العنصري في جنوب افريقيا.
مجموعة من المحللين العسكريين في إسرائيل أجمعوا على أن القرار الأخير
بتقطيع أوصال الضفة, يطرح التخوف المشروع بين الإسرائيليين, أن ذلك
يعني أن الأفكار الخلاقة قد انتهت لدى قوات الجيش, وأن ما يجري يعبر
عن فشل مواجهة نشطاء الشعب الفلسطيني, واضافوا عندما لا تتوفر مثل
هذه الحلول, يميل الجيش إلى القيود الجارفة, وهذا عقاب جماعي تفرضه
قوة احتلال تجد صعوبة في توفير الأجوبة..!!
مفيد عواد
كاتب فلسطيني
أعلى