يبث الثلاثاء من كل أسبوع ويتكون من (14) حلقة
غداً.. التليفزيون يعرض أولى حلقات
(أثر التواجد العماني في شرق أفريقيا)
متابعة ـ سالم الرحبي:يعرض التليفزيون
غداً أولى حلقات البرنامج الوثائقي (اثر التواجد العماني في
شرق افريقيا) والمكون من (14) حلقة والذي انتجته دائرة البرامج
التسجيلية بالتليفزيون واعده محمد بن علي المرجبي واخرجه محمد
بن راشد التوبي ويعرض البرنامج كل ثلاثاء الساعة 10.45 مساء.ويتناول
البرنامج التاريخ والحضارة العمانية في شرق افريقيا ويرصد هذا
الفيلم الوجود العماني هناك واثر هذا الوجود في كل من جمهوريتي
كينيا وتنزانيا وتتناول حلقات هذه السلسلة والمكونة من (14)
حلقة التراث العماني والدور الحضاري للعمانيين في شرق افريقيا
حيث يتحدث عن الآثار العمانية في زنجبار وعن الاسواق التقليدية
والمنازل القديمة التي بناها العمانيون في شرق افريقيا وصناعة
الاخشاب والابواب ذات الطابع العماني ودور العمانيين التجاري
واساليب البيع والتجارة التي ادخلها العمانيين وكذلك صناعة الحلوى
العمانية كما يرصد البرنامج ايضاً الحياة اليومية للعمانيين
الذين يعيشون في تلك المناطق وانماط عيشهم.
وصورت هذه السلسلة في العديد من المدن الافريقية منها مدينة
ممباسا ومدينة مالندي ومدينة لامو وجزيرة باته ومدينة دار السلام
ومدينة تانجا وجزيرة كيلوا ومدينة دودوما ومدينة شينيجا ومدينة
مواتزا ومدينة تابورا.
(الوطن) كانت لها هذه الوقفة السريعة مع طاقم البرنامج.. البداية
كانت مع محمد بن راشد التوبي مصور ومخرج وصاحب فكرة البرنامج
حيث يقول: نبعت فكرة البرنامج منذ فترة طويلة عندما شاهدت احدى
القنوات الفضائية تبث برنامجاً عن اثر التواجد العربي في شرق
افريقيا ومساهمتهم في نشر الثقافة العربية والاسلامية وطوال
البرنامج لم اجد كلمة واحدة تشير الى التواجد العماني واثر العمانيين
في النهضة العمرانية والزراعية والثقافية في تلك المناطق مما
اثار استغرابي بدرجة كبيرة فتقدمت الى وزارة الاعلام بفكرة عمل
برنامج يتطرق الى دور العمانيين الكبير في نشر الثقافة العربية
والاسلامية هناك وبعد دراسة مستوفية من قبل المختصين حصلنا على
الموافقة وقدمنا الجزء الاول المتكون من (8) حلقات والذي تابعه
الجميع وتفاجأنا بالنجاح الكبير الذي لاقاه البرنامج حيث حصدنا
جوائز في عدة مهرجانات منها مهرجان القاهرة للاذاعة والتليفزيون
واحد المهرجانات التليفزيونية في البحرين فكان دافعاً لأتقدم
بفكرة عمل جزء ثان للبرنامج وبالفعل حصلنا على الموافقة فقمنا
انا والزميل محمد المرجبي بالبحث والتقصي لاعداد المادة وبعدها
بدأت المغامرة في شرق افريقيا.
ويضيف التوبي: خرجنا في الجزء الثاني من مدينة زنجبار حيث زرنا
مناطق اخرى في كل من دولتيّ كينيا وتنزانيا والحمد لله وجدنا
كل التعاون من حكومتيّ البلدين ولكن كان لدينا بعض الشح في (المادة
المكتوبة) لكثرة الآثار العمانية هناك والتي اثارت دهشتنا الحقيقية
مما يؤكد ان وجود العمانيين في تلك المناطق لم يكن وجوداً بسيطاً
او طفيفاً على السواحل وانما امتد وتوغل الى الداخل فهناك اكثر
من (120) مدينة اثرية تحمل جميعها بصمة العمانيين وما زال الانسان
العماني يشكل فيها نسبة كبيرة.
ويقول محمد التوبي: في الجزء الثاني من (اثر التواجد العماني
في شرق افريقيا) نقدم تفصيلاً عن القلاع والمدن والجزر التي
استوطنها وما زال يستوطنها العمانيون حيث زرنا جزيرة لامو وجزيرة
باته ومدينة دار السلام ـ وهو اسم اطلقه العمانيون على هذه المدينة
ـ كما زرنا مدينة تانجا وجزيرة كيلوا والمناطق الداخلية لتنزانيا
ولا توجد مدينة او جزيرة من المدن والجزر التي زرناها وإلا ونرى
اثر الوجود العماني وبكثرة مما اثار دهشتنا الحقيقية من الحضارة
العمانية والنفوذ العماني على تلك المناطق.
ويؤكد قائلاً: ان ما شاهدناه من آثار عمانية هناك لهو دليل قاطع
على ان العمانيين موجودون منذ قرون في تلك المناطق فالثقافة
العمانية تفرض نفسها في كثير من الازقة والحارات واللهجة العمانية
حاضرة في كل مجلس او تجمع بشري حتى المناهج التدريسية لبعض المناطق
تدّرس فيها الكتب العمانية.
ويقول: هناك اماكن اخرى كثيرة لم نزرها توجد بها آثار عمانية
كثيرة واتمنى ان نقوم باستكمال عملنا لننجز اجزاء اخرى تحكي
قصة تاريخنا وحضارتنا.
ويشير التوبي الى الجزء الثاني يتكون من (14) حلقة في الحلقة
الاولى نتحدث عن الآثار العمانية بشكل عام وفي الحلقة الثانية
نتحدث عن قلعة ممباسا اما الحلقات الباقية فنخصص كل حلقة عن
جزيرة او مدينة قمنا بزيارتها ونسلط الضوء على سكان تلك المناطق.
من جهته يقول معد ومقدم البرنامج محمد بن علي المرجبي: هناك
فرق بين ما قدمناه في الجزء الاول من (اثر التواجد العماني في
شرق افريقيا) وبين الجزء الثاني وهو اننا تناولنا في الجزء الاول
جزيرة (زنجبار) كعاصمة للدولة العمانية سابقاً اما في هذا الجزء
فقد ذهبنا الى مناطق اخرى ووسعنا ناطق جغرافية البرنامج حيث
زرنا دولتيّ كينيا وتنزانيا وعندما نتحدث عن كينيا نذكر (ممباسا
وتوابعها) وليس دولة كينيا بأكملها اما في تنزانيا فشملت زيارتنا
الجزء المقابل لزنجبار وجزء آخر يطلق عليه العمانيون (البر)
متعمقين الى الداخل وصولاً الى بحيرة فيكتوريا في كينيا كما
وصلنا الى مناطق لا تبعد كثيراً عن الصومال وبطبيعة الحال بما
اننا نتحدث عن التواجد العماني في شرق افريقيا فالجميع يعلم
ان التواجد العماني امتد من مقديشو في الصومال الى موزمبيق او
ما يمسيها العمانيون (السفالة).
في تنزانيا كانت الجولة كبيرة شملت مساحة قطعنا فيها آلاف الكيلومترات
حيث نقدم للمشاهد مناطق جديدة سكنها العمانيين ومازالوا يسكنونها
حتى الآن فعندما توغلنا في الداخل وجدنا مدن بأكملها يغلب عليها
الطابع العماني أي ان هناك حياة عمانية بكامل تفاصيلها اليومية
ابتداء من الطراز المعماري مروراً بالمساجد وانتهاء بالكرم العماني
الاصيل وفي تنزانيا لم نجد ولاية تخلو من الوجود العماني او
مسجد بناه العمانيون.وبما ان مسعانا كان الوصول الى اكبر كم
ممكن من العمانيين كنماذج للانسان العماني الموجود في زنجبار
والمتواصل مع اهله في عُمان فإننا سنقدم في هذا الجزء نماذج
عديدة لنتعرف على كيفية تعايشهم مع تلك البيئة وكيف اندمجوا
مع الافارقة.ويضيف المرجبي: عملنا انا ومحمد التوبي بروح الفريق
الواحد حيث استعنّا بدليل في كل منطقة يعرفنا على المناطق اضافة
الى بحثنا المستمر عن المعلومات سواء من الكتب العمانية او من
الكتب التي حصلنا عليها من افريقيا او من الاشخاص العمانيين
او المسؤولين الافريقيين هناك ولم يكن همنا البحث في الجدليات
التاريخية وانما كنا نبحث عن مادة تليفزيونية مرئية مما حدا
بنا الى تقديم صورة قريبة للواقع رغم شح المعلومات عن بعض المواقع
والذي اتمناه ان يستثمر الآخرين ما سنقدمه في هذا البرنامج سواء
الباحثين او المختصين في جميع المجالات التاريخية والثقافية.ويؤكد
المرحبي: منذ اول رحلة قمنا بها الى شرق افريقيا لتصوير الجزء
الاول وحتى الآن ما زلت مندهش من الاشياء التي صادفتها فلم اكن
اتوقع ان الوجود العماني بهذا التأثير الكبير حيث وجدنا ان للانسان
العماني هناك وضعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ووجدناهم جزءا
من التركيبة السكانية.ويضيف: دخلنا بعض البيوت ولا ابالغ ان
قلت انني نسيت نفسي في بعض الاحيان واعتقدت انني في عُمان فالجو
الداخلي للبيت يعطيك شعورا بأنك بين اهلك والجميع هناك على اطلاع
بمستجدات البلد بل ان جميع البيوت تجدهم لا يشاهدون إلا قناة
تليفزيون سلطنة عمان الفضائية وتجد صورة حضرة صاحب الجلالة معلقة
على الجدران. فهم ما زلوا يتنفسون الهوية العمانية.
والمفردات المعيشية لدى العمانيين تجدها هناك كما هي لم تغيرها
البيئة فعندما تدخل الى بيت احدهم تجده (يناشدك عن العلوم والاخبار)
ثم (يقدم القهوة) و(صغير السن هو من يصب القهوة للضيوف) وفي
الخارج تجد مدارس القرآن الكريم او ما يسمى اصطلاحاً (بالكتاتيب)
منتشرة فأينما وجد العماني وجدت المساجد ومدارس القرآن وفي بعض
المدارس التي زرناها والتي تأخذ طابع المدرسة الحديثة نوعاً
ما مع قلة في الامكانيات وجدنا الطلبة الصغار يدرسون مقررات
منهجية عمانية وستشاهدون ذلك من خلال حلقات البرنامج.ويضيف لمسنا
حنينا واضحا بين العمانيين هناك كنتيجة طبيعية لأشخاص استوطنوا
خارج بلدهم ووجدنا اشخاص يصفون مناطقهم وولاياتهم بشكل ادهشنا
جميعاً وكأنه غادر بلده منذ وقت قريب. والجميل ان الجميع هناك
يزرعون في ابنائهم حب عمان ويحثوهم على التواصل مع اهلهم الموجودين
هنا.
ويقول المرجبي: اتمنى ان نقدم اجزاء اخرى عن هذا الموضوع لوفرة
الآثار العمانية، فالمادة البرامجية ما زالت مفتوحة هناك واتمنى
ان نقدم اماكن اخرى في الاجزاء المقبلة تبين عراقة الامبراطورية
العمانية والامتداد الثقافي في ذلك الوقت.
تطويق وتفتيش
في كل مغامرة هناك مواقف لا تنسى ورغم صعوبتها إلا انها تظل
محفورة في الذاكرة وتصبح طُرفة ان بعد كانت معضلة في وقتها.
في احدى المرات بينما كان محمد التوبي يدير كاميرته لتصوير جسر
في احدى مدن ماليدني ومحمد المرجبي يعلق على جمال تلك المنطقة،
كان في المقابل من يخبر السلطات ان ثمة من يصور الجسور وانهم
ربما يخططون لأشياء خطرة.
فما كان من الشرطة إلا ان طوقت المكان بست دوريات حاصروا التوبي
والمرجبي واجبروهم على تفتيش اجهزتهم ولكنهم ما ان شاهدوا تصاريحهم
وتبينوا مقصدهم حتى تركوهم بعد ان اعتذروا لهم.
نسيه العمانيون منذ (300) سنة
بينما كان التوبي والمرجبي يصوران في جزيرة (باتا) والتي تقع
جزيرة (سيو) على مقربة منها حيث تضم قلعة اثرية كبيرة بناها
العمانيون اتجه الاثنان الى (سيو) لتصوير القلعة عبر القارب
الذي كان يقوده شخص استأجراه لهذه المهمة.
المرجبي كان يرتدي ملابس خفيفة تساعده على الحركة في القارب
إلا انه يحمل في حقيبته الملابس العمانية (الدشداشة والمصر).
بعد ان نزلا من القارب ودخلا القلعة استبدل المرجبي ملابسه الخفيفة
بـ(الدشداشة والمصر) وقام بالتعليق امام الكاميرا وصاحب القارب
ينتظرهما في الخارج.
بعد الانتهاء عادا للقارب فوجدا ان صاحبه يمعن النظر في المرجبي
مستغرباً حيث اعتقد انه شخص آخر فبادره محمد التوبي قائلا: هذا
احد العمانيين الذي نسيناه منذ ما يقارب من 300 سنة فارتعد صاحب
القارب خوفاً بسبب الاساطير والخرافات التي يتناقلها الناس عن
تلك القلعة لأن احداً لم يدخلها منذ ما يقرب من (20) عاماً وكانت
مهجورة لهذا باتت وسيلة لإطلاق الخرافات والاساطير، بعدها حاول
المرجبي كثيراً ليقنع صاحب القارب انه الشخص ذاته الذي نزل من
قبل ولكنه ابدل ملابسه للتصوير فقط.
أعلى
فيما تعلن أسرة الشعر برنامجها للعام الجاري
اليوم .. أمسية احتفائية بمجموعة ( كونشرتو الكلمات)
لعبدالله العريمي بالنادي الثقافي
كتب ـ حسن المطروشي: ينظم النادي الثقافي
ممثلا في أسرة الشعر مساء اليوم جلسة احتفائية بإلإصدار الجديد
للشاعر العماني عبدالله العريمي الذي يحمل عنوان ( كونشرتو الكلمات
)
وذلك في تمام الساعة السابعة والنصف مساء بمقر النادي الثقافي
الكائن بالقرم . سيستهل الجسلة الشاعر محمد عبدالكريم الشحي
أمين سر أسرة الشعر بقراءة بيان الأسرة الذي يتضمن الجدول المعتمد
من قبل إدارة النادي الثقافي للفعاليات التي تعتزم الأسرة إقامتها
خلال العام الجاري تزامنا مع احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية
.عقب ذلك سيقوم الشاعر عبدالله العريمي بقراءة عدد من النصوص
الشعرية المختارة من مجموعة كونشرتو الكلمات التي تعد باكورة
إصدارات العريمي الشعرية . بعد ذلك تقدم الدكتورة سعيدة بنت
خاطر الفارسي قراءة نقدية للمجموعة تسلط من خلالها الضوء على
بعض الجوانب الفنية والملامح الإبداعية في نتاج العريمي المتمثل
في كونشرتو الكلمات.في ختام الجلسة سيتم فتح المجال للمداخلات
والمناقشة من قبل الحضور,كما يتوقع أن يشمل الحفل توقيع المجموعة
الجديدة من قبل الشاعر عبدالله العريمي .
أعلى
في كل قطرة من المطر
يالعطش الارض.. هذه التي بدت تتشقق تحت
لظى الشمس.. وسطوة اشعتها.. تحمل خطى اللاهثين المتعبين.. في
ظمأ الايام يجرون احمالهم.. ويبحثون في السماء عن غيمة تخطئ
طريقها فتهل بركاتها عليهم.. وتقذف في وجوههم ابتسامة المطر..
يالعطش الصحاري.. هذه الممتدة بامتداد البصر.. ترنو الى عشبة
صغيرة تخرج من احشائها.. وترفع ورقاتها الخضر اعلاما بوجود حياة..
او ذهاب موت.. لكن العشبة واصلت النوم.. واقفلت عائدة الى جوف
الصحراء.. بعدما اينعت فلم تجد غير العطش..
هو المطر ذا ينهل..
اتراه يغسل الآم الأمنيات التي لم تكتب شهادة ولادتها في العام
الذي انقضى.. وحمل وزره ورحل.. دون حتى ان يأذن بقرب ميلادها..
ويعلن انبثاقها للحياة.. للأمل والاحلام المرسومة على صفحات
الايام.. يأتي المطر.. يأتي العام الجديد.. وتأتي الامنيات والأماني
محملة بعبق الايام الجميلة التي لم تحن بعد..
انظر لقطرات المطر المنساحة على نافذة زجاجية تكشف عن الزائر
الجميل الذي اتانا ذات ليلة يأذن عامها بالرحيل.. قطرة فقطرة..
ويهطل المطر..
تودعنا الليلة دون أسف على ما فات.. ويطوي العام آخر لحظاته..
ويسافر للبعيد.. كما الاعوام التي سبقته بالرحيل.. لا يترك الا
الذكرى.. المتألقة في نفوس البعض.. والحزينة في نفوس البعض الاخر..
ولا يتركنا المطر.. يواصل الانهمار.. قطرة فقطرة.. ويشرق العام
الجديد..
***
يالفرحة الأرض وهي تتلقى اولى حبيبات المطر.. يالاشراقة التي
تزين فاهها.. وياللفرحة المرسومة على محياها.. انها تتنفس المطر..
تضج بالحياة والسرور.. وهمهمات الصغار.. وضحكات الشجر..
يالعشق القلوب على أنفاس الصحاري.. حينما تتلقى اولى زخات المطر..
والنبتة تشرق كما الشمس ضاحكة.. وهي تتنفس كما الصحاري قطرات
المطر.. وتورق الاشجار وتتفتح الازهار.. والطير يشدو في البعيد
بانشودة الصغار وهم يلعبون تحت سماء المطر..
***
استمع إلى انشودة المطر.. تعود ذكرياتي للايام الخوالي.. للصغير
الذي يخوض الماء.. ويغوص في الوحل.. يردد اغنية عتيقة.. يتبرك
بنعمة السماء.. ولا يخاف البرد والرياح.. يجري.. ليمسك الماء..
حتى اذا ما سقط على الارض.. نظر للغيمة التي تبتسم له.. يمد
نحوه يديه.. ويرفع كفه بالدعاء.. يستعيد كلمات حفظها في مدرسته..
يصرخ بها.. ينادي باقصى صوته.. ويختلط الصوت بازيز الرياح..
مطر مطر مطر بالنعمة انهمر
بالعشب والثمر
تهللي يا أرضنا السمراء
واستقبلي هدية السماء
كان اصوت المطر في داخلي يبعث اريحية خاصة.. يدب الاشواق في
قلبي الصغير.. ويبعث الأمل.. ويجدد الاحلام.. وكنت اقفز كفراشة
بين الزهور والحقول.. اتدثر بكل قطرة يبعثها نحوي المطر.. وانظر
للارض.. للشجر.. وجداول المياه.. وهي تستقبل نعمة السماء..
مطر مطر مطر
غدا تغني أرضنا سنابلا
غدا يموج حقلنا جداولا
سنابلا سنابلا
جداولا جداولا
تسقي بها العطاش يا مطر
تحيي بها النفوس يا مطر
مطر مطر مطر
***
لا أدري ما سر العشق الداخلي الذي اكنه لـ(انشودة المطر).. بالامس
وانا اعبر الطرق.. واسلك مسالك المطر.. كنت اترنم بالانشودة..
واستذكر كم هي المعاني التي يبعثها المطر في النفوس.. وكم هي
الدلالات التي يسوقها..
ولا افيق الا على رسالة هاتفية يبعثها لي صديق.. تحوي عبارات
الاماني بالعام الجديد وتربط صفو الحياة وجمالها بجمال المطر
وصفائه.. في اعماقي كان يسكن المطر.. وهاهو يحوم حولي.. يحلق
كلحن شجي.. وسمفونية عذبة ترتسم مع اول ايام العام الجديد..
ومنذ أن كنا صغار، كانت السماء
تغيم في الشتاء
ويهطل المطر
***
ارفع هاتفي.. استقبل تهنئة اخرى بالمطر.. ثم صوت امي يبارك لي
نعمة المطر.. تلقي على مسامعي وصايا البعد عن الامواج.. وعن
خوض الاودية.. وعن.. ولا تتوقف امي عن توصيتي.. انظر للشارع
المسكون بحب المطر.. بالماء المتكوم على الارصفة.. بالعابرين
الذي لا يحلو لهم المرور الا في برك الماء.. متعتهم تكبر حينما
يتناثر الماء تحت اقدامهم وبين عجلات مركباتهم.. اطمئن امي..
واواصل الترنم بانشودة المطر..
***
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهور.
وكلّ دمعة ٍ من الجياع والعراة
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي، واهب الحياة !
مطر...
مطر...
(بدر شاكر السياب9
خلفان الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى
الزمن الشفيف
(قرأت لك (2 ـ 3)
الجزء الثاني:
ولد عام 1869 في (بوربندر) بمقاطعة (جوجيرات) وسمي موهنداس كارامتشاند
غاندي، وقد انتمى الى طبقة الفيشايا، او طبقة العاملين في أنشطة
الاعمال والى الفئة الدينية المعروفة بالجينية، التي يلتزم أتباعها
بمبدأ عدم إيذاء أي شيء حي وكان أبوه إداريا قديرا وخبيرا ماليا
غير تقليدي وفقد موقعا إثر الآخر بفعل نزاهته ومنح اعمال البر
كل ثروته تقريبا، وترك الباقي لعائلته والتحق (موهنداس) بمدرسة
القرية، وزاد بسرعة حكمته وتفهمه للأمور وبينما كان لا يزال
صبيا غدا ملحدا حيث شعر بالاستياء حيال التودد للنساء من جانب
آلهة هندوسية معينة درجت على عمل الفاحشة وليوضح ازدراءه الدائم
للدين، صدم الجميع بتناوله اللحم، غير ان اللحم لم يرق له، فعاد
الى التدين من جديد.. ارتبط بالخطبة وهو في الثامنة من عمره
وتزوج وهو في الثانية عشرة من (كاستورباي) التي ظلت على ولائها
له في غمار كل مغامراته وثرائه وفقره وفترات سجنه و(البراهماتشاريا)
وفي الثامنة عشرة اجتاز امتحانات تؤهله للالتحاق بالجامعة ومضى
الى لندن لدراسة القانون، وكرهت أمه ذهابه وانتزعت منه وعدا
أقسم على الوفاء به أمام كاهن بأن يمنع عن احتساء الخمر وتناول
اللحم وإقامة العلاقات النسوية خلال غيابه عن الهند وفي لندن
بذل قصارى جهده لكي يصبح (سيدا إنكليزيا مهذبا) فقد أولع بارتداء
الثياب الأنيقة، وتلقى دروسا في فن الخطابة، والرقص والعزف على
الكمان واللغة الفرنسية... وقد برهن هذا البرنامج على انه أكثر
مما ينبغي له.. وفي استراحة سادها صفاء التفكير تخلص من منهاج
الدراسة الاجتماعي بأسره وعقد العزم على التخلي للابد عن محاولة
ان يكون انكليزيا وعندما عاد الى الهند كان هنديا أكثر من ذي
قبل... كان غاندي قد مضى الى انجليزا عام 1888 وفي عام 1891
وبعد ان أدرج في سلك المحامين عاد الى الهند... ومارس المحاماة
بعض الوقت في مومباي ورفض العمل في قضايا استرداد الديون واحتفظ
لنفسه على الدوام بحق التخلي عن القضية التي يتوصل الى الاقتناع
بأنها ليست عادلة... وفي عام 1893 تلقى اتصالا من جنوب افريقيا
للقيام ببعض اعمال التقاضي لمصلحة شركة هندية تقوم بأنشطة اعمال
في (بريتوريا وعندما غادر الهند مرة ثانية، حسب أنه سيعود اليها
عقب وقت قصير ليقيم فيها بصفة دائمة، ولم يحسب ان افريقيا ستكون
مقرا لإقامته عقدين من الزمان. وفي غضون فترة قصيرة من وصوله
كان قد افتتح لنفسه مكتبا مربحا للمحاماة في جوهانسبرغ، ووصل
دخله الى ما يزيد على (000ر20 دولار سنويا) وغدا بمعايير تلك
الأيام رجلا غنيا في سن مبكرة على نحو ملحوظ... وجد أبناء جلدته
من الهنود في جنوب افريقيا تساء معاملتهم على نحو مرير بفعل
القانون والتحيز ضدهم.. وكانوا قد جاؤوا الى (الناتال) أصلا
كعمال متعاقدين، وتدريجيا بنوا تجمعا سكنيا مزدهرا قدم نموه
للانكليز والبوير موضوعا مقيتا يتفقون بشأنه وقد لجأ هؤلاء الى
وسائل عديدة ليوحوا للهنود بالرغبة في عودتهم الى الهند في وقت
مبكر فقد طردوهم من القطارات والفنادق وأهانوهم ونكلوا بهم وأوسعوهم
ضربا على يد تلك العصابات الخبيرة التي يمكن تشغيلها لهذه الأغراض
في كل الجماعات المدينة... وفي عام 1906 أصدرت حكومة جنوب افريقيا
مرسوما يقضي بأن يقوم الهنود بتقديم أنفسم للشرطة لأخذ بصماتهم
وفي عام 1912 أعلنت محكمة جنوب افريقيا الاتحادية ان كل زواج
عقد بمقتضى الطقوس والاعراف الهندية باطل وملغى، وفرضت حكومة
الناتال على كل هندي في المقاطعة ضريبة رؤوس قيمتها 15 دولارا
في العام.
تركية البوسعيدي
كاتبة وشاعرة عمانية
أعلى