
أصداف
العراق في عام- 7 -
أن أهم الأحداث التي تقدمت القافلة في الأيام
الأخيرة من سنة 2005، هو إجراء الانتخابات البرلمانية في الخامس
عشر من ديسمبر، ولم يتفق العراقيون جميعاً على هذه الانتخابات ،
رغم أن الغالبية منهم قد قرروا المشاركة فيها ، إلا إن الذين رفضوا
الدخول في العملية السياسية، بقوا على موقفهم، مع تأكيدهم على احترامهم
لخيارات العراقيين.
هذه الانتخابات، لم تختلف بشيء عن سابقتها التي جرت في الثلاثين
من يناير عام 2005، إلا إن التثقيف الطائفي المريض أزداد وشغل مساحة
أوسع، ووضعت القوائم الانتخابية الناس في خانات متقابلة ومتناقضة،
ووجد الناخب نفسه أمام خيار واحد، وهو أن يختار على أسس لا تمت بصلة
لا إلى مفهوم الوطنية، ولا علاقة لها بما يتردد عن الأجواء الديمقراطية،
لقد اختار العراقيون من يمثلهم على أسس ومعايير عرقية وطائفية، وهنا
شطب الجميع على مسالة في غاية الأهمية، وهي الكفاءة، وحل محلها للأسف
الشديد الولاء للحزب أو الكتلة وفي المقدمة تأتي الطائفة والديانة
والعرق.
لهذا لم يدقق الناخبون بأسماء المرشحين، وأستطيع الجزم أن نسبة كبيرة
جداً من الناخبين، لم يعرفوا شيئاً عن الأشخاص الذين تم اختيارهم،
ومن هنا تبدأ رحلة المعضلات الخطيرة، عندما نؤسس لثقافة سياسية،
تهدف إلى تقسيم العراق على أسس معروفة، وتذهب بنا إلى دوامة من القلق
وتأخذنا في رحلة التقسيم التي لا يمكن أن تلتقي مع النهج الوطني
الخالص.
جرت الانتخابات، وبعد ساعات احتفل المبتهجون، ولكن بعد ذلك بأيام
اعترض الفرحون، وخرجت العديد من الكتل والأحزاب، التي تشكك بهذه
الانتخابات لتقول: إن عمليات التزوير وصلت إلى درجة خطيرة.
إلا أن الذين رفضوا المشاركة في هذه الانتخابات، كما حصل مع الانتخابات
السابقة ومع الاستفتاء على الدستور، عادوا ليذكروا بأن انتخابات
تجري في ظل الاحتلال، لا يمكن أن تكون سليمة، ومن أبسط الشروط الواجب
توافرها في الانتخابات، أن يكون هناك الإحصاء السكاني الدقيق، وهذا
لم يحصل، كما أن الرقابة الدولية غائبة تماماً، ومن هنا بدأت رحلة
التشكيك بهذه الانتخابات، التي يريدها البعض للانتقال إلى أوضاع
أفضل، وتريدها الإدارة الأميركية لتتباهى بها، ويريدها الكثير من
السياسيين لتحقيق مآرب ومصالح شخصية وحزبية.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
عام سعيد لجورج بوش
لن يكون العام الجديد عاما سعيدا للرئيس بوش
مهما كانت الأنباء الطيبة فيه ومهما كانت تمنياتنا له بالسعادة.
الأنباء الطيبة التي سيحملها العام الجديد للرئيس بوش ستكون انباء
اقتصادية أفضل، وهذا أمر مهم للأميركيين وللرئيس. وسيحمل العام الجديد
انباء عن انسحاب صغير أو إعادة توزيع لبعض القوات الأميركية في العراق
وهذا أمر مهم لأسر الجنود وللرئيس. لكن الأنباء غير السعيدة سوف
تطغى على الأرجح. بداية العام الجديد ستحمل للرئيس ارقاما عن عدد
الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق في العام 2005، وهو الرقم
نفسه الذي قتل في العام السابق. أي انه بعد عام كامل في العراق ما
زال الجنود الأميركيون يتعرضون للخطر نفسه وأن هذا الخطر لم يخف.
ثم سينتهي العام الجديد بأنباء غير سعيدة للرئيس عندما سيحمل له
ارقام الأصوات التي ذهبت لمرشحي حزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس
الأميركي. ورغم ان الأمر قد تغير ما بين الآن وشهر نوفمبر المقبل
عندما تجري الانتخابات، فإن دلائل عديدة تظهر ان الرئيس بوش ربما
خسر الأغلبية التي يتمتع بها في مجلسى الشيوخ والنواب. هناك انباء
فساد مالي وقضايا جنائية واخلاقية ضد زملائه في زعامة الحزب الجمهوري،
وهناك سلسلة من الفضائح السياسية التي رجت حكومته والتي تكسفت في
العام 2005 ولكن سيكون لها عواقبها في العام الجديد. ما بين السجون
السرية التي تديرها وكالة الاستخبارات سي آي ايه خارج الولايات المتحدة
الى الاتهامات بممارسة التعذيب او المعاملة غير الإنسانية للمعتقلين،
الى اعتقال مواطن اميركي والزج به في سجن عسكري لعامين بدون توجيه
تهمة اليه. لكن الرئيس بوش يواجه في العام الجديد ما هو اخطر. فعندما
يعود الكونغرس الى الانعقاد بعد إجازة العالم الجديد سينظر في مشروع
قرار يتبناه الأعضاء من الحزب الديموقراطي المعارض ويدعو الى توجيه
التوبيخ الرسمي للرئيس لأنه سمح لوكالة الأمن القومي (إن سي ايه)
بالتجسس على مكالمات واتصالات الناس داخل الولايات المتحدة بدون
إذن من المحكمة. القانون يقول إن الوكالة مهمتها التجسس على الناس
خارج الولايات المتحدة ويقول إن التجسس داخل اميركا ممنوع إلا بأمر
صريح من المحكمة. هذا التوبيخ قد يتحول تدريجيا الى مطالب بمحاكمة
الرئيس بوش لانتهاكه القانون. والحركة نحو الدعوة الى محاكمة الرئيس
أمام الكونغرس تنمو الآن بصورة قد تتزايد خلال الشهور القادمة. هناك
حملة متنامية تقارن بين ما فعله الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في
فضيحة ووترغيت وبين ما فعله الرئيس بوش اليوم. نيكسون تحاشى المحاكمة
بتقديم استقالته طوعا. في الخامس عشر من اغسطس عام 1973 قال الرئيس
نيكسون بالحرف الواحد: لم يكن لدي علم مسبق بالتسلل الى بناية ووترغيت.
لم يكن لي دور فيما حدث ولم يكن لدي علم بأي عمل لاحق لإخفاء ما
حدث. لم أخول احدا من المرؤوسين ولم اشجع أحدا منهم على الانخراط
في تكتيكات غير قانونية في الحملة الانتخابية. هذه هي الحقيقة البسيطة
المجردة.
نيكسون أمر رجاله بالتسلل الى مقر الحزب الديموقراطي المعارض في
بناية ووترغيت للاطلاع على، وسرقة، وثائق قد تساعده في الحملة الانتخابية
الرئاسية في ذلك الوقت.
واليوم ماذا عن الرئيس بوش؟
في العشرين من ابريل عام 2004 هذا ما قاله الرئيس بوش: في كل مرة
تسمعون فيها أن الحكومة الأميركية تتنصت على المكالمات التليفونية،
هذا التنصت يتطلب امرا من المحكمة. هذا الالتزام لم يتغير. وعندما
نتحدث عن تعقب الإرهابيين فنحن نتحدث عن أمر من المحكمة قبل ان نشرع
في ذلك، لأننا نحترم القانون والدستور.
تمنيات للرئيس بوش بعام جديد سعيد.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
الحوار
الحوار السريع الذي اقامته قناة الجزيرة مع
الصحفي العربي محمد حسنين هيكل هو مدخل للحوار اذا اعتبرنا ان ساعة
من الوقت التليفزيوني يمكنها ان تختصر قضايا بحجم ما اثير مع هيكل.
لكن الحوار عادة يستتبع وقته.. كل حوار له ظروفه ومعناه. وليس ما
يتشابه بين الحوارات انها فرصة لفتح النوافذ واحيانا لاغلاقها. ومهما
نجح الحوار في الحصول على نتائج فانه يكون اقرب الى المساومة في
عرف السياسيين.
الحوار الجاذب هو الحوار الذي يحمل عنوانا قابلا لتوقيته.. في لبنان
حوارات تجري عبر الصحف تارة وبين السياسيين تارة اخرى، وهنالك حوار
صامت لايقال سوى ان نتائجه تعلن عنه في حينه. لكن الحوار في لبنان
مشدود الى عواصم محيطه وربما ابعد ايضا. يقول المتحاورون كلاما مفهوما
على انه كلامهم لكنه في حقيقة الامر جمل مركبة لآخر، قريب او بعيد،
تعطي الفرصة للطرف المحاور ان يستعجل الرد لكنه لايستعجله قبل ان
يعود الى مرجعيته او مرجعه. تلك الحوارات الصعبة لاتدخل السرور الى
قلب اللبنانيين المتابعين لانها تمر من فوق رؤوسهم مع انها تعنيهم
وبقدر ما فيها من محسنات فيها ايضا من التخويف على الوطن الصغير
وعلى الضمير السياسي ما يصل الى الخوف من النتائج.
اما الفلسطينيون فيتحاورون.. التأمل في اصداء مايجري من حوارات فيه
من الخوف ايضا بقدر مافيه من اباحة الافكار امام الآخر. لاتنكر حركة
حماس انها تسعى لتحقيق معادلة جديدة في البرلمان وداخل السلطة وربما
في قيادة المرحلة القادمة، لكن الطرف الآخر يحاور من خلال ضعف وحدته
الداخلية وبهذا يخسر الجولة. سواء جاء الحوار الفلسطيني واقعيا او
عبثيا فان ماقد يصدر عنه هو التعريف بالتغيير الذي سيحصل والذي سيحمل
معه مايخيف عناوين هذا العام الذي تجعل من الولايات المتحدة ومن
اسرائيل على تسارع لامتصاص المقبل قبل وقوعه. لاشك ان وصول حماس
الى أهدافها يقلب الموازين وقد يبعث على فوضى في التفكير الاسرائيلي
مالم تذهب الصفوة الاسرائلية بعيدا في امتلاك الرؤية المقبلة قبل
وقوعها.
واما في العراق فالحوارات متعددة الرؤوس. ثمة حوار عراقي عراقي وثمة
آخر عراقي اميركي وثمة حوار عراقي عربي اميركي بل ثمة حوارات اميركية
عربية وعراقية.. وثمة حوارات بين عراقيين من طائفة واحدة او تنظيم
او حوارات بين المجموعات التي ألف ما بينها الانتخابات او تلك التي
ابعدتها الانتخابات عن حالة الصفاء. ثمة من يريد مناخا داخليا موحدا
وثمة من لايريد ذلك المناخ لانه على علم بما اصطفاه الدستور العراقي
من فرقة بين العراقيين وعلى اساسه تبنى المواقف مجتمعة.
اذن هنالك حوار المهزومين وحوار الشجعان وحوار المهزوم والمنتصر
وحوار المنتصر والمنتصر وايضا هنالك حوار الطرشان. وكل ما في الامر
ان لعبة الحوار مصيدة لكنها ايضا انفكاك واحيانا لعبة تقطيع للوقت.
العالم يتحاور وكثير من الحوارات مبنية سلفا على نتائج او على مواقف
لاتخلص فيها النوايا.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
الحكومة المصرية الجديدة
بعد فترة ولادة متعسرة استغرقت اياما من المشاورات
واثارت جدلا واسعا في الاوساط السياسية المصرية وترددت بشأنها تكهنات
عديدة حول صراع بين الحرس القديم في النظام ومن اصبح يطلق عليهم
الاصلاحيون اعلنت القاهرة تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء
المستقيل الدكتور احمد نظيف لكي تنفذ البرنامج الانتخابي للرئيس
حسني مبارك وانضم اليها ثمانية اعضاء جدد كان قرار اختيار بعضهم
مثيرا للجدل مثل قرار استبعاد بعض اعضاء الحكومة السابقة بسبب زيادة
عدد رجال الاعمال في التشكيل الجديد وما يمكن ان يحمله ذلك من مغزى
في نظر المصريين بشأن تحول معايير الاختيار من السياسيين الى التكنوقراط
في السابق ثم الى رجال الاعمال في الوقت الحاضر.
خلاصة الموقف هو ان وجهين لم يكونا يحظيان بقبول شعبي تم استبعادهما
لارتباطهما باتهامات الفساد وهما كمال الشاذلي وزير شؤون مجلس الشعب
السابق ومحمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان السابق كما جاء خروج وزير
الزراعة احمد الليثي مفاجأة لكن كثيرين ارجعوه الى البطء في اتخاذ
اجراءات للحد من آثار المبيدات والمخصبات الزراعية المسرطنة وحظر
استيرادها ومعاقبة المسئولين عن ذلك وهذه امور تحظى بتقدير وقبول
واسع كما ان خروج وزير الصحة السابق الدكتور عوض تاج الدين يرتبط
بالعجز عن مواجهة تفشي امراض الفشل الكلوي والاوبئة الكبدية وهذه
كلها قضايا عامة مهمة بالاضافة الى خروج الدكتور حسن خضر وزير التموين
ايضا بسبب المشكلات التي نجمت عن العجز في استيراد لحوم من منطقة
القرن الافريقي.
كانت المفاجأة في التشكيل الجديد هي بقاء كل من وزير الثقافة فاروق
حسني ووزير الداخلية حبيب العادلي في منصبيهما وكانت انباء ترددت
عن ان الاول سيخرج لانه اعرب عن تقديم استقالته عقب احداث حريق مسرح
بني سويف لكن الرئيس قرر ارجاء ذلك ليحدث في التعديل الوزاري اما
وزير الداخلية الذي تحمله دوائر كثيرة مسئولية احداث العنف في الانتخابات
الاخيرة فان الحديث عن خروجه من الحكومة ربما كان نوعا من التمني
الذي عبرت عنه المعارضة او ربما انه كان ينفذ تعليمات لتحجيم دور
الاخوان في عملية الانتخابات غير ان خروج وزير النقل الدكتور عصام
شرف من منصبه بهدوء لم يكن مختلفا كثيرا عن طبيعته الهادئة في ممارسة
مهامه.
من أهم النقاط اللافتة للنظر القاء الضوء على ان استبعاد الدكتور
احمد جمال الدين من وزارة التربية والتعليم بعد ان قضى عاما في منصبه
كان يرجع الى اكتشاف اجهزة الامن انه ابن خالة الدكتور محمد جمال
حشمت المرشح الاخواني في دائرة دمنهور ضد الدكتور مصطفى الفقي مرشح
الحزب الوطني وكذلك حذرت التقارير من تولي رجال اعمال مناصب وزارية
في مجالات تعمل فيها شركات لهم من خلال توكيلات لشركات اجنية واتجهت
رؤية اجهزة الامن الى ان ذلك ربما يثير اضطرابات اجتماعية وذهبت
بعض الآراء ايضا الى انه كان هناك تحذير من تدخل علاقات وروابط عائلية
في معايير اختيار اعضاء في الحكومة.
لكن وزير السياحة الجديد زهير جرانة الذي ينشط تجاريا في مجال عمل
وزارته وكان مستشارا للوزير السابق احمد المغربي الذي انتقل الى
وزارة الاسكان حظي بترحيب كبير لانه هو والمغربي اثبتا نجاحا كبيرا
في وزارة السياحة وتفهما لطبيعة تسويق مصر في العالم في مواجهة اجراءات
ادارية كانت سائدة من قبل وتسببت في مشكلات مزمنة والقضية هنا لا
تتعلق بالتخوف من الافتقار الى النزاهة اذا كانت هناك معايير واضحة
للمحاسبة وانما بالكفاءة في العمل والحفاظ على المصالح العليا لمصر
ولذلك انتقل المغربي الى وزارة الاسكان وخلفه جرانة حفيد احد الوزراء
السابقين في عهد الملك فاروق في المنصب وكان ذلك موضع ترحيب من العاملين
في مجال السياحة في حين تمنى الجميع للمغربي النجاح في مهمته الصعبة
الجديدة.
بين الوجوه الجديدة في هذه الحكومة يبرز الدكتور علي مصيلحي وزير
التضامن الاجتماعي الذي اعاد الحيوية الى هيئة البريد المصرية عندما
تولى رئاستها ومع توليه المنصب الجديد في الحكومة تغير اسم الوزارة
الى التضامن بدلا من الشؤون الاجتماعية ويتفق ذلك مع طبيعة الشخصية
الايجابية للرجل ومن ثم يعقد كثير من المصريين املا على ادارته في
تحويل عمل تلك الوزارة من مجرد عمل الخير بتقديم المعونات الى اعادة
التأهيل للمجتمع المصري لكي يستطيع التماشي مع مقتضيات الحياة في
القرن الحادي والعشرين والتعامل معه باعتباره مشاركا في الفعل بدلا
من عاجز تجوز عليه الصدقة والمعونة وهذا تحد كبير يحتاج الى رجل
قوي عنده رؤية واضحة للامور وخبرة في التعامل مع المجتمع وقدرة على
كسب الناس الى جانبه وقد كان علي مصيحلي مرشحا لمجلس الشعب في دائرة
ابو كبير بمحافظة الشرقية حيث نشأ وفاز بمقعدها للحزب الوطني رغم
الاتجاه العام للتصويت العقابي ضد الحزب فكان ذلك استثناء من القاعدة
العامة.
ومع تخفيض عدد الحقائب الوزارية الى 30 في الحكومة الجديدة الغيت
وزارة الشباب والرياضة واعلن عن تأسيس مجلسين قوميين بدلا منها وتولى
الدكتور صفي الدين خربوش الذي كان وكيلا لكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية رئاسة المجلس القومي للشباب في مهمة تختلف عن العمل الاكاديمي
الذي مارسه خلال الفترة الماضية ولذلك فانه احد الوجوه الجديدة التي
تواجه تحديات مختلفة وان كانت شخصيته المتواضعة تحمل صفات الصلابة
والدقة في معالجة الامور فانها تتسم ايضا بالمودة القادرة على كسب
مودة الآخرين ولعل ذلك يعتبر ظاهرة نادرة في مصر حاليا ويوفر له
فرصة لرأب الصدع الاجتماعي في مجال عمله.
ورغم استمرار الجدل حول تشكيل هذه الحكومة من الضروري ان نتمنى لها
النجاح في عملها لعلها تتخذ خطوات على طريق الاصلاح.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أقول لكم
.. بالثلاثة !
صديق بريطاني أرسل لي تهنئة بالعام الجديد،
الذي يتزامن فيه عيد حانوكا ـ أوهانوكاه ـ اليهودي مع عيد ميلاد
المسيح عليه السلام مع موسم الحج وعيد الأضحى المبارك كما يقول في
رسالته .. وحكاية الحانوكا تذكار لقيام المكابيين اليهود بهزيمة
اليونانيين ومعهم ملك فلسطين، وتطهير الهيكل من الأوثان وتجهيزه
كمكان لعبادة المؤمنين من اليهود، وكلمة حانوكا بالعبرية تعني تدشين،
ويقول عنه موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية: عيد حانوكا تذكار لغلبة
المؤمنين بالله الواحد القهار على عبدة الأوثان، ولنصر الله تعالى
(لشعبه) اسرائيل على أعدائه ورمز لانتصار النور على الظلام!
ولا ضير عندي كمسلم في الاحتفال بجميع الأعياد اليهودية والمسيحية،
فجزء من عقيدتي الايمان بجميع المرسلين والأنبياء وكتبهم، لكننا
نشك كثيرا في كتب (دينية) تدعي أن الاسرائيليين هم أبناء الله وشعبه
المختار، وباقي (الأغيار) من البشر مجرد حمير خلقهم الله تعالى لتكون
مطايا للاسرائيليين في سعيهم (المقدس) نحو هيكل سليمان بالقدس، وهو
التفكير العرقي العنصري الذي ما زال يعشش في العقل اليهودي حتى الآن،
ويدفعهم لقتل (الأغيار) والتدمير والتخريب بدعوى أن هذا عمل تعبدي
لربهم التوراتي!
وفي عيد الحانوكا أشعل شمعة في ذكرى مؤمنين يهود عرفوا الله حقا
ولم يشركوا به أحدا، وأخرى أشعلها في عيد الميلاد احياء لذكرى مسيحيين
أوائل تحملوا شتى صنوف التعذيب لايمانهم بالله الواحد الأحد، وأقرأ
فاتحة الكتاب على ارواح من بذلوا حياتهم رخيصة في سبيل عقيدتهم من
المسلمين، ولا علاقة لي بباقي الأساطير المؤسسة لدولة اسرائيل كما
يقول رجاء غارودي، وأدعو إلي اعادة قراءة ما ورد بألواح موسى عليه
السلام وهي ـ مع باقي الكتب السماوية ـ دعوة للحق والخير والسلم،
وليس لسفك الدماء واغتصاب الحقوق وتزوير التاريخ .. ولصديقي البريطاني
صاحب التهنئة الثلاثية أقول: كل حانوكا وأنت طيب!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

كل يوم
تفاؤل محسوب بالعام الجديد!
انقضى عام وبدأ عام جديد وها نحن نستهله
بكثير من التفاؤل والامل بان يكون حصاد هذا الجديد افضل من حصاد
سابقه المنصرم.
من المعتاد ان يقدم الناس جردة حساب وهم يحتفلون بالعام الجديد على
الرغم من ان حساب الحقل لا يكاد ينطبق على حساب البيدر وعلى الرغم
من الخسارة الماثلة في ان سنة كاملة من اعمارنا انتهت بخيرها وبشرها
فهل كانت الحصيلة ايجابية ام سلبية ولماذا؟
هل نحاكم المسألة من النواحي الفردية او الجوانب الشخصية؟! كلا بل
نحن نقصد الحصيلة الجماعية وعلى المستويات الوطنية والقومية والاقليمية
والدولية وهذا ما تنشغل به الصحف واجهزة الاعلام على اختلافها وتنوعها
منذ ايام غير ان نظرة الكاتب الى المنجز الوطني او القومي او الانساني
تختلف عن سجل الاحداث وليست بالضرورة مرتبطة بحسابات دفترية تفصيلية
او ارقام مجردة او حصيلة تفاخرية مقصودة.
لا نستطيع ان ننكر ان هناك انجازات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية
مختلفة على الصعيد الوطني والقومي والانساني غير ان كل ذلك قد تدثر
بوشاح حزن لف العالم كله خلال العام المنصرم.
وتمثل في قوافل الموت المجاني وضحايا الارهاب والعنف الاعمى وحصيلة
الفيضانات والاعاصير والزلازل والعواصف والانواء الطبيعية وما اكثرها
ويدخل في ذلك ضحايا ممارسات ارهاب الدول الناجم عن الاحتلال الاسرائيلي
والاميركي والاجنبي بشكل عام.
فهل كان عدد المعذبين في الارض خلال العام المنقضي اقل من العام
الذي سبقه؟ وهل نتفاءل بعدد اقل من هؤلاء جميعا في العام الذي اطل
علينا ونبدأ المشوار معه اليوم؟ هل نطمح في ان يتوقف الارهاب والعنف
الدموي؟ هل نتوقع ان تنتهي الاحتلالات؟ وان تتوقف الاعتداءات على
الانسان وهويته وحقوقه وكيانه؟ هل نأمل ان ينتهي الظلم والعدوان؟
وان تسود العدالة والمساواة وان تتحسن احوال حقوق الانسان في العالم
كله وفي الوطن العربي بشكل عام؟ هل يمكننا ان نستشرف المستقبل فنراه
اكثر اشراقا ونتصوره افضل انجازا واكثر تقدما؟!
تلك امنيات وآمال نضعها بين يدي العام الجديد بعيدا عن التزويق والتجميل
المصنوع فنحن كنا نغص بمثل هذه الآمال والامنيات في بدايات الاعوام
السابقة كلها ولكننا لم نكف في لحظة من اللحظات عن التفاؤل! ونرجو
ان يكون عاما سعيدا وان يكون تفاؤلنا المعلن مسوغا لا مجرد تهويمات
عاطفية ومشاعر معلقة في فضاءات الكون الواسعة لا تعتمد على رصيد
حقيقي في ارض الواقع الذي نعيش!
نتفاءل بعالم اقل شرا نتفاءل بعالم عربي اكثر تقدما على صعيد الاصلاح
والديموقراطية نتفاءل بان تتراجع معدلات الفقر والبطالة وان ترتفع
مستويات العدالة والمساواة وحقوق الانسان ونتفاءل بان يكون عاما
افضل مما سبقه ونقول مع الشاعر القديم:
فان يك صدر هذا اليوم ولى
فان غدا لناظره قريب!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
أطيـــاف
هل تعاني من ضيق الوقت ؟
لا أعتقد أن أي أحد منا لم يقل العبارة أعلاه
في وقت ما ، بل أحسب أن كثيرين منا يرددون العبارة ذاتها بشكل ربما
يكون يومياً إن لم أكن مبالغاً كثيراً فما السر في ذلك ، أو بشكل
أكثر دقة ، لماذا نقولها ، أو هل هناك بالفعل ضيق واضح في مسألة
الوقت للمرء منا ؟
بالطبع لا أقدر على القول بأنه لا يوجد من يقول تلك العبارة عن واقع
وعن صدق فهناك من يبحثون عن الوقت بحثاً ، ويتحسرون على كل دقيقة
ضاعت في فترة ما من فترات حياتهم ، ويودون لو أن الزمن يعود بهم
مرة أخرى ، ليستثمروا تلك الأوقات التي ضاعت في كل ما يمكن أن يعود
عليهم بالنفع.
لكن هناك من يقول ويردد عبارة أنا مشغول وما عندي وقت وهو بالفعل
كذلك ، ولكن ليس لشيء سوى أنه من يتسبب في ضيق الوقت ، لأنه غير
منظم ولا يعرف أن يدير وقته بفعالية وإحكام وصرامة فهو لا يفرق بين
ما هو ضروري وخلافه من الأعمال ، أو ما بين المستعجل وغير المستعجل
، والأولويات في جدوله اليومي لا وجود لها ، فالأول والأول ، أي
أنه يقوم بتنفيذ ما يأتيه من عمل فوراً ودون أن يدرسه إن كان يحتمل
التأجيل أو مدى أهميته ، أو أنه يبدأ في آخر قبل الانتهاء من العمل
الذي كان فيه ، ويفكر في عمل ثالث ورابع .. وهكذا تتراكم عليه الأعمال
وتضيق الأوقات ، فلا يخرج من أي عمل منجز تام ، ويبدأ يشعر أن الوقت
ضيق أو أنه لا وقت لديه.
من هنا يتبين لنا أهمية الاستشعار بالوقت قبل أن يضيق أو يضيع وبعد
ذاك الاستشعار بأهميته ، علينا حسن إدارته والاستفادة منه ، فإن
أحسنا إدارته بفعالية ودقة ، فسنجد أن هناك أوقاتاً كثيرة لعمل الكثير
والكثير ، بل سنجد أوقاتاً للراحة والاستجمام واللهو البريء ، ولن
تقوم بعد ذلك أبداً بترديد العبارة أعلاه ، ولنا في رسول الله أسوة
حسنة ، فلم يكن أو سيكون أحد من البشر مثله في الأعباء والمهام التي
كانت ملقاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك ، كان يلعب مع الصبيان
وأهله ويمازح أصحابه ويساعد هذا وذاك ويقوم بالعمال الكبيرة منها
والصغيرة ، وينام ويقوم ويتزوج ، ولم يقل يوماً أنه يعاني من ضيق
الوقت ، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ..
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

الأقـليـات المسـيحية في الشرق الأوسط
بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية
قدمت صفحة الـ بي بي سي العربية BBCARABIC (27/12) تقريراً مقتضباً،
ولكن مفيداً، عن المسيحيين في الشرق الأوسط ولأن هذا التقرير كان
شديد الاختصار وخال من التحليل المعمق ، فإنه اقتصر على تخمينات
بأعداد أتباع هذا الدين السماوي الكبير، زيادة على رصد بعض الظواهر
والمشاكل التي تخص هذه الأقليات المسالمة والعميقة التجذر في تاريخ
هذا الإقليم الذي شهد ولادة سيدنا يسوع المسيح (ع) وظهور الأديان
المنزلة الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام.
لهذه الأسباب ينظر العقل الغربي، الأوروبي والأميركي على حد سواء
، إلى هذه البقاع الممتدة بين شرقي الرافدين إلى غربي النيل باعتبارها
أرض الكتاب المقدس Bible lands حيث تشهد كل زاوية وكل بقعة عبرها
، من أور على الفرات جنوبي العراق إلى سيناء ودلتا النيل شمال مصر،
على جزء من قصص الكتاب المقدس بجزئيه، العهد القديم والعهد الجديد
لذا فإن هذه البقاع تشكل مهد المسيحية ومسرح تكونها وتاريخها القديم
، زيادة على أهميتها هدفاً ترنو إليه أعين وأفئدة الحجيج المسيحي
من جميع أنحاء العالم وإذا كان المسيحيون أقلية سكانية هنا الآن
، فإن هذا لا ينفي أصالتهم وأدوارهم الاجتماعية والفكرية والسياسية
في حياتنا المعاصرة ، نظراً لأنهم ليسوا بأقلية سكانية طارئة أو
مهاجرة على العكس من ذلك ، يبدو تاريخ الأقليات المسيحية في المنطقة
العربية شديد الأهمية والتشكيلية في صناعة ماضي شعوب هذا الإقليم
المتنوع والتعددي ، الأمر الذي يبرر تفضيل غالبية المسيحيين الشرق
ـ أوسطيين، وأغلبهم من العرب ، تسمية أنفسهم بـالنصارى، كنوع من
التمييز بينهم وبين المسيحيين الغربيين، خاصة الأوروبيين منهم ،
عن طريق فكرة التأصيل بمدينة الناصرة حيث ولد السيد المسيح (ع).
إنه لمن غير الطبيعي أن يعمد البعض إلى محاولة تهميش، وربما اضطهاد
، المسيحيين في بعض بلداننا ، ليس فقط لأنهم كانوا تاريخياً جزءاً
لا يتجزأ من الماضي العربي، وحتى الإسلامي ولكن كذلك لأنهم فعلوا
فعلهم التاريخي في صناعة الماضي والحاضر، حيث تتراكم الأدلة على
دور المسيحيين في تشكيل تاريخ العرب قبل الإسلام لنلاحظ أهميتهم
حتى في قصة حياة الرسول الكريم محمد بن عبد الله (ص)، ابتداءً من
قصته وهو صبي مع بحيرى الراهب (Sergius ، كما تسميه المصادر الغربية)
ومروراً بدور ورقة بن نوفل النصراني، وانتهاء بسواه من الشخصيات
المسيحية التي صادفت حياة الرسول (ص) بعد الرسالة المحمدية العظيمة
لهذا السبب خص الفاتحون المسلمون المسيحيين بمعاملة خاصة، كأصحاب
كتاب، في الجزيرة العربية وخارجها وتدل المصادر على أن أعداداً كبيرة
من أهل العراق كانوا يعتنقون المسيحية والدلائل عديدة عبر مناطق
شمالي وجنوبي العراق، إذ لم تزل آثار مدينة الحيرة (قرب النجف على
الفرات الأوسط) تعكس تاريخاً مسيحياً واضح المعالم أما بلاد الشام
التي جاءها الفاتح المسلم فقد كانت مسيحية في غالبيتها السكانية
المطلقة وقد تعامل الفاتح العربي مع المسيحيين في بلاد الشام والعراق
ومصر على نحو يميز بينهم وبين سلطات الإمبراطوريات الأوروبية التي
كانت تمد وتفرض هيمنتها على هذه الأصقاع، الروم والفرس الساسانيين
ولم يزل المؤرخون يرتجعون إلى قصة الخليفة الفاروق، عمر بن الخطاب
(رض)، كأنموذج للتسامح الإسلامي والتعايش العربي مع المسيحيين.
ومع ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، خاصة في عصرها الذهبي (العباسي)،
اضطلع مسيحيو المشرق العربي بأدوار اجتماعية وعلمية وسياسية واقتصادية
بناءة وبارزة، لا يمكن للمؤرخ المنصف تجاوزها وتدل الدراسات القديمة
والمتأخرة على أن الأطباء والمترجمين والمفكرين والكتّاب المسيحيين
كانوا يحيطون بقصر الخلافة العباسية، سوية مع غيرهم من المسلمين
وأتباع الأديان الأخرى، حتى غير المنزلة ويقدم بيت الحكمة البغدادي
(عصر الرشيد والمأمون) الدليل الأسطع على منزلة علمائهم ومترجميهم
وحتى سفرائهم في الحياة العامة، خاصة العلمية والسياسية والتجارية
لهذا الإقليم .
بل إن الأطرف والأهم من هذا كله يتبلور في دور الكنائس الشرقية،
الشرق أوسطية، في مقاومة الحملات الصليبية عبر القرون الوسطى فقد
وقفت هذه الكنائس بجميع أتباعها من أهل المشرق العربي ضد الحملات
الصليبية على نحو صلب ، الأمر الذي يبرر المواقف العدائية لروما
الكاثوليكية ضد المسيحيين الشرقيين الذين وصفتهم المصادر الأوروبية
الوسيطة بالنعوت السيئة نظراً لمقاومتهم الحملات الصليبية ولقيامهم
بكل ما من شأنه إضعافها وإفشالها ويبدو أن ضغائن الغربيين المضادة
لمسيحيينا في الشرق العربي الإسلامي قد تواصلت حتى عصر الثورة الصناعية
في القرن التاسع عشر، إذ يقدم لنا واحد من أكبر كتّاب هذا العصر
البريطانيين، الكاردينال جون هنري نيومن Cardinal Newman (زعيم حركة
أوكسفورد The Oxford Movement )، البينات على حجم الأحقاد ضد المسيحيين
الشرقيين بسبب وقوفهم ضد الحملات الصليبية في العصر الوسيط. وهناك
من تعابير هذه الأحقاد والضغائن الأوروبية الكثير في كتاب نيومن
المنسي والمهم، المعنون (تصويرات تاريخية: الترك وعلاقتهم بأوروبا).
أما في العصر الحديث (ابتداء من أواسط القرن التاسع عشر وما تلاه
حتى يومنا، على نحو خاص) فقد لعب مسيحيو المشرق العربي الإسلامي
أدواراً مشهودة ورائدة في الحياة الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية،
وهي أدوار تستحق الملاحظة، إن لم نقل الإشادة والتقدير بيد أن الظاهرة
التي تميز نفسها في الحياة الفكرية والسياسية تتمثل على نحو خاص
في إطلاق المفكرين المسيحيين لما يسمى بحركة القومية العربية الحديثة،
حيث كان البعض من هؤلاء هم أهم مؤسسي ومنظري الفكر القومي، خاصة
في حقبة نهاية الدولة العثمانية وبروز الكولونيليات الأوروبية ليست
هذه بظاهرة غريبة في مهاد اجتماعي وسياسي شهد بروز ثلاثة تيارات
سياسية رئيسة آنذاك، هي: (1) الفكر الديني السلفي؛ (2) الفكر اليساري
الماركسي؛ (3) الفكر القومي العربي ربما يكون انحياز المفكرين المسيحيين
للفكر القومي هو نوع من الاستجابة الطبيعية لارتفاع المد الديني
الأصولي الذي وجدوا فيه تهديداً لحرياتهم الدينية ولبقائهم ككينونة
اجتماعية أصلية وأصيلة لذا لا يمكن، بأي حال من الأحوال، تجاوز الأقلام
المسيحية العربية في أي تحليل أو رصد لتاريخ الحركات القومية في
المنطقة العربية، خاصة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار العدائية العثمانية
لنصارى الشرق الأوسط، إضافة إلى تأكيد الطورانية العثمانية على سياسة
التتريك الضارة بالعرب والعربية آنذاك.
لقد حاولت بعض الإمبراطوريات الغربية أن تشق صف المجتمعات العربية
المشرقية عبر محاولة تقديم نفسها كمعين أو حامي للمسيحيين العرب،
كما حدث في لبنان وسوريا بيد أن هذه المحاولات غالباً ما اصطدمت
بمقاومة المسيحيين الوطنيين والقوميين أنفسهم، الأمر الذي أدى إلى
إزاحة ما يعمد إليه البعض، تعسفاً وظلماً، من إساءة للنصارى العرب
من اتهامات وإساءات باطلة، ينقصها الإدراك هكذا تسنم المسيحيون في
المشرق العربي الإسلامي الوظائف المهمة والمواقع الخطيرة بدوله القائمة،
زيادة على ما رفدوا به مجتمعاتهم من حرفيين ومعلمين وأطباء ومهندسين
وأساتذة وغيرهم من بناة المجتمع وبنائي الأمة .
لهذا السبب يرى المسيحيون ثمة خطر على وجودهم وعلى عمقهم التاريخي
في الشرق الأوسط بسبب تنامي الحركات الإرهابية التي تصمهم بـالصليبيين
بتعام لا يرقى إلى التمييز بينهم وبين أبناء الإمبراطوريات الغربية
، المسيحية اسماً فقط. هذا النوع من التحجيم المخل يأتي على تاريخ
المسيحيين العرب وعلى دورهم المعاصر المفيد في مجتمعاتنا المتنوعة
وهو لا يمكن إلاّ أن يرد إلى الجهل بتاريخ النصرانية في عمق ورحم
التاريخ العربي الإسلامي إن العقل المسطح والمتحجر الذي يعبر عن
نفسه بقباحة ودموية في تفجير الكنائس ومهاجمة الأديرة ورجال الدين
من النصارى إنما يدفع مجتمعاتنا العربية الإسلامية الشرقية إلى هاوية
الأحادية التي تدفع نحو التراجع والنكوص بدلاً عن التقدم والاستنارة.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الحداثة الغربية ومأزق الازدواجية
لعل من مهمات العقل العربي الكبيرة مواءمة
القيم مع صيرورة الزمن والتكيف الإيجابي مع متغيرات الواقع والحال
أن من المهام الكبيرة الآن للحكومات العربية المتيقظة وكذا للمجتمع
المدني بهيئاته الأهلية والجمعوية تذليل النتوءات الفكرية والدينية
بين الحداثة ونسق القيم الموروث فلقد أثبتت التجارب أن الوقوف ضد
الحداثة من حيث هي نسق من العلاقات القوية بين التكنولوجيا والقيم
الحديثة ليس إلا موقفا هروبيا نحو الماضي وتركا لمعركة شريفة يجب
أن ننخرط فيها وهي القبول الواعي بقيم الحداثة الموصولة بوشائج القيم
العربية الأصيلة والتي لن تكون الهوية ممكنة بدونها .
والسبب في كون معركة الرفض البسيط للحداثة معركة خاسرة أن تجارب
التاريخ قد علمتنا أن الزمن يسير نحو نقطة ما في مسار خطي لا ينفع
معه التراجع والنظر إلى الوراء فلقد أفتى علماء المسلمين في تركيا
إبان الخلافة الإسلامية بعدم جواز استعمال البارود في الحرب، كما
رفضوا المطبعة لكونها بدعة، ومازال أهل المغرب يتفكهون بفتاوى تحريم
ركوب القطار والسيارة والسماع للمذياع ولقد كان ثمة نقاش ديني قوي
حول حرمة الدش والإنترنت ومع هذا فقد انكسرت هذه الفتاوى على صخرة
قانون سببي لا يتغير وهو أن الوقوف أمام المحدثات الدنيوية لن يجدي
بشيء لأنها أقوى من الإيديولوجيا وأشد من الاعتقاد ولقد وقف كثير
من المسلمين ومازال بعضهم كذلك في مواجهة الديموقراطية التي وصموها
بالكفر، وتعليم الفتيات الذي نظر إليه على أنه مركب ذلول إلى فساد
الأخلاق وتلوث المجتمع ومع هذا وذاك فإننا نرى المجتمعات العربية
تتحرك وبشكل إيجابي وإن كان متثاقلا نحو تحولات ديموقراطية بناءة
وبشكل تدريجي، وأضحى تعليم البنات مفروغا منه وتحصيلا حاصلا إذن
فقد حسم الفكر العربي اختياره لصالح التحديث ومواكبة التطور إلا
أن الحداثة نفسها وبوصفها أيديولوجيا عملية تعيش مأزقا خطيرا قد
يزيد من قوة وعنف أعدائها ولعل مآزقها الكبيرة مشكلة الازدواجية
أي أنها عادة ما تكون فلسفة بوجهين وجه غربي وآخر للعالم أجمع ولهذا
فشلت لحد الآن في التحول إلى خطاب كوني مقبول لدى جميع الأمم فالحداثة
الآن غربية النشأة والمنزع والانخراط فيها خضوع واضح لفلسفة غربية
لم تتصالح بعد مع قيم نشأتها فأنت ترى ديموقراطية الغرب للغرب فقط،
والذي لا يريد أن يرى شرقا ديموقراطيا ومستقرا، فأميركا الديموقراطية
لا تريد أن تكون ديموقراطية إذا ما تعلق الأمر بالإسلام، وإسرائيل
ديموقراطية في أراضي 48 ودكتاتورية في الضفة الغربية والقطاع، ولا
يهم فرنسا الديموقراطية أن تعلن حالة الطواريء وتوقف المؤسسات لأن
الأمر ربما تعلق بإسلاميين وهكذا يزدوج الفكر الحداثي ويقدم نفسه
قربانا لتآكل داخلي بنيوي سرعان ما سيفسح الطريق لخطابات إقصائية
في الغرب كما هو الشأن في أستراليا وألمانيا والنمسا، وفي الشرق
كما يتضح من خطابات العنف والكراهية التي لا يرحب بها دين ولا تستضيفها
قيم .
ولهذا فالعالم بحاجة إلى حداثة جديدة او قل ما بعد الحداثة الحالية
والتي يكون عنوانها: تقدم المجتمع وقبول الآخر والانفتاح التلقائي
على ثقافات الأمم وأنساقها الحضارية مع احترام الذات والعودة إلى
القيم الدينية التي أريد لها أن تكون عالمية المبدأ والمنتهى.
د.المصطفى تاج الدين
أكاديمي مغربي جامعة ظفار/صلالة
أعلى
طموحات عريضة لمنتدى شمال شرق آسيا
تتشابه أحوال دول شمال شرق آسيا اليوم مع تلك
التي عاشتها القارة الأوروبية بداية القرن العشرين عندما أوشكت الصراعات
الإقليمية للقوى الدولية الصاعدة وقتها واضطراب العلاقات الثنائية
على وضع أوروبا على طريق صراع قد يمتد أكثر من خمسين عاما ومما لا
شك فيه أن هناك حاجة ملحة الآن للانتقال بالمنتدى الإقليمي لشمال
شرق آسيا إلى مرحلة جديدة على ضوء المتغيرات المحيطة به . فقد شهد
الاقتصاد الصيني على مدار الـ 25 عاما الماضية طفرة كبيرة جاءت كمحصلة
لجهود الإصلاح الاقتصادي، وبالطبع فقد امتدت دائرة التغير لتتسع
الجوانب السياسية والعسكرية التي أثارت بنفوذها المتزايد حفيظة كثيرين
من الدول المجاورة وهناك في آسيا أيضا من يخشى من رد فعل اليابان
بسعيها إلى استعراض قوتها للتأكيد على مصالحها الإقليمية أما كوريا
الشمالية فربما كانت الأكثر خطورة في ظل العزلة التي تعيشها وعدم
القدرة على قراءة ما يدور في أروقتها السياسية والعسكرية فعلى ما
يبدو أنها قامت بالفعل بتطوير ترسانة نووية أما كوريا الجنوبية فقد
شبت عن الطوق وراحت تتطلع الى دور أكبر من الدور التقليدي الذي لعبته
في السابق كحليف تابع للولايات المتحدة وهو التغيير الذي يمكن أن
يزج بسيئول في صراع دبلوماسي مع كل من واشنطن وطوكيو.
والولايات المتحدة من جهتها تسعى بنشاط لإيجاد طرق تضمن بها تواجدا
أساسيا كشريك في القضايا الأمنية التي تهم هذه المنطقة حتى على الرغم
من اتجاه علاقاتها الثنائية في المنطقة نحو مزيد من التعقيدات بيد
أن الخط التصاعدي للاستقلال الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر
على وجه الخصوص بين الصين واليابان يجعل الموقف الراهن في شمال شرق
آسيا أقل حدة مما كانت عليه أوروبا في مطلع القرن العشرين إلا أن
غياب التخطيط الأمني الآسيوي المشترك يمثل مشكلة آخذة في التزايد
وعلى أنقاض الحرب العالمية شيدت أوروبا مؤسسات اقتصادية وأمنية مشتركة
مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ومنظمة الأمن والتعاون وغيرها
من الكيانات التي شدت من أزر الاستقرار الأوروبي على مدار العقود
الستة الماضية.
وعلى النقيض من ذلك نجد أن آسيا في القرن الحادي والعشرين قد جعلت
من منتدى الاقتصاد والتعاون الآسيوي الهادي الذي يضم 21 من الدول
الأعضاء قد اتسع على نفسه الى الدرجة التي قلصت بشدة قدرته على القيام
بدوره الدبلوماسي المنشود وفي المقابل فإن مجموعة الآسيان التي تعمل
مع الدول الثلاثة : الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعد منظمة أفضل
تركيزا غير أنها لا تضم الولايات المتحدة او روسيا كما أن اسمها
يحمل دلالة على تركيزها على قضايا منطقة جنوب شرق آسيا.
كما أن قمة شرق آسيا التي عقدت في كوالالمبور لم تشرك معها أيضا
الولايات المتحدة أو روسيا والواقع أن تكوين المنتدى الإقليمي لدول
شمال شرق آسيا الذي يضم الأطراف الخمسة : الولايات المتحدة والصين
وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية من شأنه أن يخدم أغراضا عديدة ،
فهدفه الأول سيركز على تنظيم اجتماعات دبلوماسية مشتركة على فترات
محددة يمكن خلالها معالجة قضايا الطاقة والأمن والاقتصاد على وجه
الخصوص .
كما أن المنتدى يمكن أن يجمع ممثلي الدول المخول لهم سلطة معالجة
تلك القضايا على نفس مستوى محادثات الأطراف الستة حول البرنامج النووي
لكوريا الشمالية ، كما أنه قد يتسع لتمثيل القطاع الخاص لمزيد من
التعاون السياسي والاقتصادي. كما أن عضوية الولايات المتحدة ستتيح
لواشنطن فرصة حل قضايا أمنية معقدة وإتاحة الفرصة للولايات المتحدة
وحلفائها بالتركيز على علاقاتهم الثنائية في جوانب أخرى كما أن إشراك
روسيا من شأنه أن يقضي على مخاوفها أن الولايات المتحدة تسعى لعزلها
بعيدا.
وعلى ضوء أهمية الدور الروسي وكونها أحد أقطاب الطاقة وأنها شريك
في قضايا النزاع الإقليمية يتضح أن أية محاولة لإغفال الدور الروسي
وإقصائه بعيدا عن المنتدى يمكن أن يضر بشدة بالقدرة على مجابهة القضايا
الأمنية الملحة.
أما مشاركة الصين فستعكس أهمية الدور الذي تلعبه في حل الكثير من
القضايا الإقليمية كما أنه سيتيح الفرصة لبكين أن تبقي على اتصالات
عالية المستوى سواء مع جيرانها أو مع واشنطن بصرف النظر عن النزاعات
الدبلوماسية التي قد تعتري علاقاتهم المشتركة وبالمثل فإن مشاركة
كوريا الجنوبية سيتيح لسيئول فرصة التركيز على القضايا الثنائية
مع الدول الأخرى الأعضاء دون إقحام القضايا المتعلقة بأمن كوريا
الشمالية .
غير أن هذا المنتدى يجب ألا يستخدم كأداة لفرض مزيد من العزلة على
كوريا الشمالية ، وعلى العكس فإن احتمال مشاركة بوينغ يانغ في مناقشات
المنتدى يمكن أن تؤدي إلى تشجيع كوريا الشمالية وزيادة اطمئنانها
للعمل مع الدول المجاورة والوصول معها إلى حلول بدلا من خلق مشاكل
أمنية إقليمية.
وقد تكون مشكلة الطاقة الآخذة في التعقيد هي أولى القضايا التي يطرحها
المنتدى على مائدة مناقشاته فجميع الأطراف يشتركون في مصلحة حيوية
لتقليل اعتمادهم على النفط والغاز القادمين من منطقة الشرق الأوسط
الملتهبة بالصراع كما يهمهم البحث عن بدائل طاقة أخرى متجددة كما
أن جميع أطراف المنتدى ستعود عليها فائدة مشروعات الاستثمارات المشتركة
والتنمية التي تدعم الاستغلال الأمثل لاحتياطات الطاقة المتوفرة
في روسيا .
وإذا ما عملت الصين واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة
معا لمواجهة مشاكل الطاقة الجديدة التي تواجههم فقد يمتد عملهم التعاوني
إلى مناطق أخرى كما أن المنتدى يمكن أن يسهم في تنسيق ودعم سياسات
اقتصادية لمعالجة قضايا تتعلق بالعملة وحقوق الملكية الفكرية والمعايير
المنظمة وربما امتدت لتشمل تحرير التجارة ويمكن للمشاركين من القطاع
الخاص أن يمدوا يد العون نحو تكامل أشمل لاقتصاديات المنطقة.
والأساس الذي يقوم عليه بناء المنتدى الإقليمي لدول شمال شرق آسيا
هو أن يصبح إطارا مشتركا للدول الخمس الأعضاء للبحث عن آفاق جديدة
للتعاون حول قضايا معينة تخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ، وأن
يتيح الفرصة للدول الأعضاء لتنحية النزاعات الدبلوماسية التي لا
يلوح لها بارقة حل على المدى القريب والتوجه بالتركيز لاستشراف العوائد
الجيدة التي يثمرها التعاون في المجالات الأخرى.
ويجب التأكيد على أن أي عجز في محاولات التوصل إلى حلول للمشاكل
الأخرى التي تعاني منها المنطقة يجب ألا يثني العمل الجماعي المشترك
حول القضايا الأخرى التي يمكن معالجتها ويمكن للمنتدى الإقليمي لدول
شمال شرق آسيا أن يمنح ليس فقط الدول الأعضاء بل كل من يشاركهم في
خياراتهم السياسية أطر عمل يقف الجميع في حاجة ماسة لها لتعزيز الاستقلال
الاقتصادي وتقليص المخاطر التي تكتنف حالة انعدام الثقة السياسية
ودعم الأمن الإقليمي ، وستعم الفائدة الجميع داخل آسيا وخارجها .
إيان بريمر
تشوي سونغ-هونغ
يوريكو كاواغوتشي
رئيس المجموعة الأوروبية الآسيوية
وزير خارجية سابق لليابان
وزير خارجية سابق لكوريا الجنوبية
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بالوطن
أعلى
أخبار طيبة من السعودية ولبنان
تحدث الآن تغييرات مهمة في الرأي العام داخل
المملكة العربية السعودية ولبنان حيث يبدو السعوديون واللبنانيون
أكثر تفاؤلا بشأن مستقبلهم وأكثر قبولاً لظروفهم الحالية وأكثر تركيزا
على مشاكل معينة يجب حلها وأكثر تحديدا لهويتهم (السعودية واللبنانية)
عما كان عليه الحال عندما أجرينا استطلاعا للرأي آخر مرة عام 2002،
وذلك على الرغم من القضايا والاهتمامات الإقليمية والمحلية المتعلقة
ببلادهم.
وهذه هي بعض نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة (زغبي) الدولية
خلال النصف الأول من شهر أكتوبر عام 2005. وقد جرى هذا الاستطلاع
برعاية جزئية من منظمة (القادة العرب الشبان والمعهد العربي الأميركي).
وكنت قد أوردت في عمود سابق النتائج العامة لاستطلاع الرأي والذي
غطى ست دول عربية, ولكن التغييرات التي رصدت في الرأي العام السعودي
واللبناني تبدو مثيرة جدا, وتستحق اهتماما خاصا.
أولا المملكة العربية السعودية:
في كل عملية استطلاع للرأي نجريها نسأل عما نسميه (سؤال ريغان) وهو:
هل أنت أفضل حالا عما كنت من أربع سنين مضت؟ فمنذ عهد ريغان, فهم
الساسة أن الإجابة على هذا السؤال توفر مقياسا مفيدا لمستوى رضا
العامة. وقد توسعنا في هذا الخط من القياس والاستفسار ليشمل سؤالا
مثل: هل أنت أفضل حالا عما كان عليه والداك؟ ولتحديد مستوى تفاؤلهم
سألنا, هل تشعر أنك ستكون أفضل حالا في السنوات الأربع القادمة؟
وهل تعتقد أن أطفالك سيكونون أفضل حالا عما كنت عليه حتى الآن؟.
وتشير الإجابات على الأسئلة الأربعة في المملكة العربية السعودية
إلى زيادة كبيرة في مستوى الرضا والتفاؤل. وفي عام 2002 على سبيل
المثال كان السعوديون أكثر رضا بدرجة قليلة فقط عن الوضع الجاري.
وبهامش قدره من 28% إلى 34% قالوا إنهم كانوا أفضل حالا وقتها عما
كانوا عليه من أربع سنوات مضت وبمقدار من 26% إلى 27% قالوا إنهم
أفضل حالا عن آبائهم.
واليوم, يختلف المزاج العام اختلافا دراماتيكيا فبهامش قدره من 12%
إلى 49%، يقول السعوديون الآن إنهم أفضل حالا عما كانوا عليه من
أربع سنوات مضت، وبمقدار من 12% إلى 45% يقولون إنهم أفضل حالا من
آبائهم.
وقد تحسنت التوقعات بشأن المستقبل أيضا ففي عام 2002, قال 40% من
السعوديين إنهم يتوقعون أن يكونوا أفضل حالا في السنوات الأربع القادمة،
وقال 18% منهم فقط أنهم لن يكونوا كذلك، وكان لدى 56% منهم آمال
في أن أطفالهم سيكونون أحسن حالا عما كانوا عليه هم. وفي عام 2005،
يقول 71% الآن إنهم متفائلون بشأن كونهم أفضل حالا في ظرف أربع سنوات
ويتوقع 81% منهم أن أطفالهم سيكونون أسعد حالا. إن التغيير جلي أيضا
فيما يتعلق بالاهتمامات المحلية للسعوديين ففي عام عام 2004 فحسب
كان السعوديون يصنفون (هزيمة التطرف والإرهاب) في الترتيب السابع
في الأهمية العامة. واليوم يأتي في ذلك في المقام الثاني. وثمة مسائل
كبرى أخرى في عام 2005 (مثل التشغيل والرعاية الصحية والتعليم) كما
هي إلى حد كبير في استطلاع الرأي الذي أجري في عام 2004, ومع ذلك،
فإنه من الجدير بالملاحظة أنه بينما كان (الدفاع عن الديمقراطية
والإصلاح والمناداة بهما في الترتيب الرابع في عام 2004، فإنه قد
هبط الآن إلى الترتيب الثامن في عام 2005.
ويتفق السعوديون على أن التوسع في التشغيل هو أهم مسألة تواجه بلدهم،
ولكنهم يشيرون إلى أنهم متفائلون من احتمالية إيجاد وظيفة في بلادهم.
وبالإضافة إلى ذلك، ومن بين كل البلدان التي تم استطلاع الآراء فيها
يعد السعوديون الأقل احتمالا في ترك بلادهم وقبول عمل في مكان آخر.
وثمة مجال أخير جرى فيه تغير دراماتيكي في الرأي العام السعودي هو
الكيفية التي حدد السعوديون أنفسهم. ففي عام 2002 أشار السعوديون
إلى تفضيل هويتهم الذاتية بكونهم (عربا). أما اليوم، فإنهم يفضلون
وصف أنفسهم بأنهم (سعوديون).
وكل هذا يؤشر إلى إحساس متنام بالثقة في النفس والرضا والالتزام
نحو بلادهم.
ولم يختلف الوضع كثيراً في لبنان عما حدث في السعودية، فعلى الرغم
من الانقسامات والصراعات المستمرة بين الفصائل والقوى اللبنانية،
ثمة شعور واضح بالتفاؤل والثقة بالنفس. ولم يكن رد اللبنانيين علي
(أسئلة ريغان) بنفس القدر من الرقي كما حدث في المملكة العربية السعودية
ولكنه كان أرقى كثيراً من ردهم المسجل عام 2002. وكان 9% فقط من
اللبنانيين قد ذكروا في مسح عام 2002 أنهم راضون بأوضاعهم الاجتماعية
في حين أكد 65% منهم على عدم رضائهم عن الأوضاع الاجتماعية وفضلوا
عليها الأوضاع التي كانت سائدة منذ أربع سنوات. وبينما ذكر حوالي
من 26 الى 49% من اللبنانيين في عام 2002 أنهم يبدون في وضعية أفضل
من الأوضاع التي كانت سائدة على عهد آبائهم، فقد ارتفعت هذه النسبة
الى 52% تقريباً.
ويمكن القول بأن الشعور بالتفاؤل في لبنان قد ارتفع هو الآخر. ففي
عام 2002، توقع 16% فقط من اللبنانيين أن أبناءهم سيعيشون في وضعية
أفضل من تلك التي يعيشونها في حين توقع 31% منهم أن يعيش ابناؤهم
في أوضاع أسوأ. وفي نهاية عام 2005، توقع حوالي من 14 الى 55% من
اللبنانيين أن يعيش ابناؤهم في ظروف أفضل مما هي عليه الآن.
ويركز اللبنانيون، مثلهم في ذلك مثل السعوديين، على القضايا الداخلية.
وكانت القضية التي وضعها اللبنانيون على قائمة اهتماماتهم هي (القضاء
علي الفساد والمحسوبية). ووضع اللبنانيون قضايا التشغيل والرعاية
الصحية في المرتبة الثانية في حين جاءت قضايا مثل الاصلاح السياسي
والحكومي في المرتبة التالية لترتفع من المرتبة السابعة في استفتاء
عام 2004.
ومن بين كل الدول العربية التي غطاها المسح، أبدى اللبنانيون اهتماماً
خاصاً بقضاياً التشغيل حيث ذكر 71% منهم أن فرص التشغيل في لبنان
لا تبشر بالخير، وأشار 88% من اللبنانيين المشاركين في الاستطلاع
الى امكانية مغادرتهم لبلادهم اذا عرض عليهم فرصة أفضل في دولة أخرى
وهي نسبة عالية جدا وتدعو للقلق.
ولكن أفضل الأخبار التي وردت من لبنان هي مدى الاعتداد بالهوية التي
اظهرها كل اللبنانيين المشاركين في الاستطلاع والذين ينحدرون من
فصائل وجماعات مختلفة بصورة أكبر من أي دولة أخرى. وعندما طلب منهم
تحديد العنصر الذي يميزهم عن غيرهم، ذكر أكثر من 70% أن الهوية اللبنانية
هو الشيء الذي يميزهم، وهي ضعف النسبة المسجلة في عام 2002.
وبينما ظل اللبنانيون منقسمين بشأن عدد كبير من القضايا السياسية،
توصل المسح الذي أجريناه الى نقاط اجماع قوية بين اللبنانيين على
اختلاف أطيافهم الفكرية والدينية من بينها الارتباط القوي مع بلادهم
والتفاؤل المتزايد بشأن مستقبلهم والاجماع على محاربة الفساد وزيادة
فرص التشغيل والحاجة لاصلاح النظام السياسي مع حماية التعددية في
لبنان. وهذه أخبار سعيدة وقد تمد القيادة اللبنانية بأجندة قد تساهم
في توحيد لبنان.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى