رأي الوطن
عرقلة المشروع الديمقراطي الفلسطيني..لماذا؟!
أسوأ حالة تتعرض لها قضية نضالية ان تكون الفصائل
العاملة من اجل انجاح هذه القضية غير متفقة على برنامج عمل واضح
يقوم فيه كل طرف من اطراف اصحاب القضية بدوره في تناغم كامل او على
الاقل نسبي مع الفصائل الاخرى.
نقول ذلك بالنظر الى ردود فعل عملية التفجير التي وقعت في محطة الحافلات
بتل ابيب امس الاول وتبنتها حركة الجهاد الفلسطينية.
فقد جاءت العملية في الوقت الخطأ تماما ، اذ الفلسطينيون مقبلون
على عملية انتخابية لفرز مجلس تشريعي جديد يقود المرحلة القادمة
من العمل الوطني الفلسطيني وعبر مسيرة حوار شاقة من اجل تكريس النضال
السياسي الفلسطيني في مواجهة التحايل المستمر من جانب اسرائيل والسعي
الدؤوب لاظهار الجانب الفلسطيني على انه حفنة من الارهابيين الذين
لا يصلحون لادارة حوار سياسي ولا يفكرون الا بإراقة الدماء.
صحيح ان هذا الزعم الاسرائيلي ليس صحيحا في مجمله ، لكن آلة الدعاية
الصهيونية داخل اسرائيل وخارجها تزينه للناس على ان به ظل حقيقة
، وللأسف تلعب عمليات من مثل عملية امس الاول دورا في اعطاء مزاعم
اسرائيل ظلا من المصداقية سرعان ما يبني عليها انصار اسرائيل مواقف
تصل احيانا الى حد افضل لتهديد بمنع المعونة الاقتصادية عن السلطة
الوطنية الفلسطينية الى حد يجعلها عاجزة حتى عن دفع اجور موظفيها.
واذا كانت حركة الجهاد قد قررت عدم خوض الانتخابات التشريعية المقررة
يوم الاربعاء القادم فهذا شأنها ولكن واجبات وفروض التنسيق مع باقي
الفصائل التي ستخوض الانتخابات تقتضي من الحركة العمل على ان لا
تتقاطع عملياتها مع المساعي السياسية وعلى رأسها ترتيب العملية الديمقراطية
التي تتيح للشعب الفلسطيني بكامله اختيار قياداته اختيارا حرا ديمقراطيا.
اما ان يقوم افراد بعمل معاكس لايجاد ردود فعل اسرائيلية تنسف العملية
السياسية على الساحة الفلسطينية فهذا ما يعيب اية فئة مهما كانت
مبررات حرصها على مصالح الشعب الفلسطيني.
ولا يصيب في المصلحة الوطنية الفلسطينية كما قال الرئيس الفلسطيني
محمود عباس امس فأي فلسطيني مخلص ومسؤول لا يأتي بتصرفات تستجيب
لاهداف وتنسف الخطط الوطنية الفلسطينية.
لقد عمد البنك الدولي الى تجميد 35 مليون يورو كانت في طريقها الى
السلطة الوطنية الاسبوع الماضي ليرفع العجز المالي لديها الى مليار
دولار ، ويهدد مصدر عيش 130 الف موظف فلسطيني فإذا اضيف هذا العدد
الى اعداد العاملين الذين تم منعهم من دخول اسرائيل لكسب الرزق يتضح
لدينا مدى المشكلة التي يساهم (القادرون) على اثارة المشاكل في تعقيدها
للمجتمع الفلسطيني ككل وليس السلطة الوطنية وحدها ، ومازالت تهديدات
الاوروبيين قائمة حول الضغط على الحاجات الاقتصادية للفلسطينيين
لاجبار السلطة على لجم نشاط الفصائل ونزع سلاحها بالقوة كما تطلب
واشنطن وتل ابيب.
فأيهما افضل: ان تستمر السلطة في مساعيها السياسية لحل موضوعي وهادئ
عبر المفاوضات أم ايقاف كل المصادر الداعمة للاقتصاد الفلسطيني ليصل
الشعب المناضل في الاراضي المحتلة الى حافة المجاعة..وهل يمكن لنضال
الجائعين ان يؤتي أكله؟.
على الاقل فليعمل العاملون على الساحة السياسية الفلسطينية على انجاح
العملية الانتخابية لاعطاء الدليل على قدرة غالبية الشعب على اختيار
الاصلح والاكثر فائدة لتسيير عجلات قضيته باتجاه الحل العادل والدائم
والشامل بتجريب كل الوسائل بما فيها الجهود السياسية.
أعلى