الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
شريط ابن لادن!
أصداف
سلاح أميركي جديد في العراق
باختصار
اللغة القديمة الكارثية
حكاياتي
أفلام الاطفال العربية!!!
صباح الورد
فقط ...للآباء الغارقين في العمل
اقول لكم
موجز الأنباء!
رأي
صورة الولايات المتحدة في اميركا اللاتينية
رأي
لا مفر من الاعتراف بالشريك الفلسطيني
رأي
الحما صقور
رأي
موقف الديمقراطيين الحائر في العراق
رأي
أزمة المشروع النووي الإيراني..مخاطر المضاعفات
رأي
نحو فهم أفضل لمشكلة الفقر في أفريقيا








كل يوم
شريط ابن لادن!

سيظل الشريط الذي بثته (الجزيرة) والمنسوب الى زعيم القاعدة اسامة بن لادن موضع جدل عميق على مدى ايام طويلة ، قبل ان يلفه النسيان مثل اشرطة اخرى سابقة له.
والناس في ذلك فريقان ، احدهما يشكك في الشريط وفي نسبته الى ابن لادن نفسه على الرغم من ان المصادر الاميركية الاستخبارية وحدها سارعت الى القول انه يحمل بصمات صوت ابن لادن وهي الوحيدة ـ كما يبدو ـ القادرة على ذلك.
والفريق الثاني يرى ان مضمون الشريط مختلف وان الرجل يعرض هدنة ـ للمرة الأولى ـ على الاميركيين ، دون ان يدخل في التفاصيل وان كان يبدو متأكدا من هزيمة اميركا في العراق استنادا الى استطلاعات رأي صادرة في اميركا. وتبدو لغة ابن لادن مختلفة بعض الشيء ، رغم نغمة الثقة التي سادت لغة التصريح والعرض.
وهناك من يرى ان ابن لادن نفسه صنيعة اميركية ، وهذا ما وصف به ابن لادن قناة الجزيرة التي يحرص على الاستفادة من انتشارها الواسع ليوصل آراءه وافكاره.
وقد بدا لي ان ابن لادن قدم تحليلا سياسيا متقدما بخصوص الوضع في العراق ، وظهر من تصريحه انه يتابع الاحداث بدقة ، وهذا مثير للتساؤل في ظل الظروف الصعبة التي يعيش فيها الرجل الخلافي حيث يقال انه معزول ومشرد او هائم على وجهه في براري افغانستان او بعض الاراضي الباكستانية!
لا يهمنا كثيرا جدية العرض الذي قدمه ابن لادن ، فاميركا بادرت الى رفض العرض الذي تضمن هدنة طويلة الامد ضمن (شروط عادلة) وابرزها استجابة اميركية عاجلة للرأي العام الاميركي المؤيد للانسحاب من العراق.
ويبدو الهدف من هذه الهدنة (وجيها جدا) فهو لينعم الطرفان بالأمن والاستقرار ولنبني العراق وافغانستان اللتين دمرتهما الحرب؟.
وحسب ابن لادن فانه لاعيب في هذا الحل سوى انه يحول دون انسياب مئات المليارات الى اصحاب النفوذ وتجار الحروب في اميركا الذين دعموا حملة بوش الانتخابية ولكن المهم هو ان يلقى قبولا لدى الطرف المعني وهو الادارة الاميركية.
ومع ان ابن لادن يعرف جيدا الرد الاميركي ذي الطابع الرافض لهذا الاقتراح الا انه كما يبدو يحاول ان يزيد الشقة اتساعا بين الادارة الاميركية والشعب الاميركي الذي ترفض قطاعات واسعة منه هذه الحرب العدوانية واستمرار وجود القوات الاميركية في العراق..وقد لايكون هذا (الرهان) ناجحا ، فصورة ابن لادن لاتدعو الى الارتياح لدى الاميركيين جميعا ، ومن هنا جاء رد البيت الابيض سريعا (لا تفاوض ولا هدنة مع ارهابيين) في حين قال ديك تشيني ان العرض مجرد خداع؟.
اما المسألة الاهم والتي هي ابعد من عرض الهدنة فهي التهديد بعمليات جديدة والقول ان العمليات تحت الاعداد وسترونها في عقر داركم حال الانتهاء منها ولا نظن ان واشنطن سوف تتجاهل مثل هذا التهديد كما فعلت في السابق.
ويبقى القول ان التخبط الذي تعاني منه السياسة الاميركية في العراق سيجعل هذا الشريط موضع دراسة اكثر من الاشرطة السابقة ، ولعله يشكل مفتاحا لحل تبحث الادارة الاميركية عنه منذ زمن!.

محمد ناجي عمايرة


أعلى




أصداف
سلاح أميركي جديد في العراق

تجاهل الكثير من وسائل الإعلام البيان الذي صدر قبل أيام عن الجيش الأميركي في العراق، وجاء فيه، إن قواته لجأت إلى استخدام أنظمة صواريخ متطورة لضرب الجماعات المسلحة في العراق.
هذا البيان، يحتاج إلى أكثر من وقفة، لما ينطوي عليه من دلالات هامة، خاصة ان المسؤولين الأميركيين، يقولون، إن أنظمة الصواريخ هذه من نوع هاون، وأنها قادرة على إصابة أهدافها بدقة وفي جميع الأوقات. وتقول القوات الأميركية، على لسان العقيد مارك جونسون قائد الكتيبة الثانية ان هذا النظام يقلل من مخاطر إرسال الجنود إلى المناطق، التي يتخذها المسلحون مواقع لشن الهجمات، الأمر الذي ينقذ حياة الجنود ويقلل من خسائرنا المعنوية.
هنا، لنبدأ من النهاية، حيث يؤكد الجيش الأميركي على الخسائر المعنوية، وبعد ذلك سنأتي على الفقرات الأخرى الرئيسية، التي تضمنها هذا البيان. فلم نسمع من قبل عن الخسائر المعنوية، والتي تعني بكل وضوح، هو استشراء حالة الخوف والهلع والفزع عند جنود وقيادات قوات الاحتلال في ساحة المعركة، التي تدور رحاها منذ أكثر من عامين ونصف، أي أن الأوضاع النفسية للجيش الأميركي، قد سجلت تراجعاً هائلاً، عن تلك التي سجلوها في ربيع عام 2003، بعد احتلال تلك القوات بغداد والمدن العراقية الأخرى.
كما ان الحديث عن الخسائر المعنوية، يدلل على ان حجم الخسائر قد تجاوز الخط المسموح به وفق المعايير المتعارف عليها، لذلك فان القوات الأميركية تحاول الإبقاء على حالة الانهيار على الحد الذي هي عليه.
النقطة الأخرى، ذات طبيعة عسكرية، فعندما تلجأ قوات عسكرية إلى تطوير أسلحتها، فانها تعترف بأنها تواجه خصماً في غاية القوة، ويهددها في كل لحظة، ويعلم الجميع، ان القادة الأميركيين، سبق وأعلنوا عدة تفسيرات، حاولوا من خلالها تسويغ حجم الخسائر الكبيرة، التي تتكبدها قواتهم في كل يوم، ففي المرة الأولى، تحدثوا عن تطور هائل في العبوات الناسفة، التي يستخدمها المسلحون ضد القوات الأميركية، ثم انتقلوا باللائمة على العربات العسكرية، وقالوا انها غير مجهزة بصورة جيدة، الأمر الذي يزيد من عدد القتلى والجرحى.
أما آخر ما توصل اليه هؤلاء القادة من حلول، للتقليل من حجم الخسائر بين جنودهم وضباطهم، هو اللجوء إلى استخدام المدفعية بعيدة المدى، في قصف معاقل المسلحين، لتفادي وقوع الخسائر، وللتقليل من الخسائر المعنوية. ان البيان الأميركي، يعلن صراحة، أن القتال يجري في الساحة العراقية بين قوتين قد تصلان حد التكافؤ، وهذا ينذر بوصول البيانات العسكرية الأميركية إلى نهايتها، أو دخول مرحلة الخسائر الأميركية الفادحة في العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





باختصار
اللغة القديمة الكارثية

لا يختفي الكلام الكبير تحت اي غطاء كان.. ثمة من يعتقدون انهم يتحدثون للمستقبل، وثمة من يريدون ان يكون المستقبل في الحاضر كي يطلقوا النار عليه.. ان الكلام عن الحقيقة كما يقول المثل الاميركي ليس سياسيا وفي ابسط الحالات فان مايدور في عقل بعض قادة العالم هو حنين الى تسجيل وقائع استعمارية ان لم يكن الحنين كله الى عالم الاستعمار الذي اعتقدنا خلال سنوات القرن الماضي ان شكله المباشر قد ولى.
لا يخفي الرئيس الاميركي جورج بوش عندما يتحدث باريحية سواء كانت مكتوبة او مرتجلة ان يتحدث عن الشفافية في وقت تضج فيه قواته في العراق وافغانستان ويتحرك سفيره في لبنان تحت طاعة تخريب المنطق السائد من اجل الخروج الى اللامنطق. كما لايخفي الرئيس الفرنسي جاك شيراك كلامه حول استعمال قوته النووية اذا ماهدد (نوويا) في ظاهرة من الكلام الذي يقوله رئيس فرنسي لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
ولا يغيب عن الرئيس الفرنسي ان كلامه موجه في الاساس الى ايران طالما ان اسرائيل تحظى بذلك التقليد الجهنمي من الاحتضان التاريخي. ويكاد المرء ان يسأل رئيس دولة فرنسا القوية بامكانياتها عمن يهدد طالما ان لاقوة نووية محظور لها التمكن من هذا السلاح سوى اسرائيل، في وقت لم تتوصل ايران بعد الى امتلاك السلاح النووي او الشروع في امتلاكه. ثم ان لادول في هذا العالم لديها هذا النوع من السلاح الفتاك سوى روسيا والصين وكوريا الشمالية فهل يقصد ايضا تلك الدول التي اخرجت نفسها من كل صراع ممكن في الوقت الحاضر على الاقل.
لم يفهم كلام الرئيس شيراك سوى انه هجوم على (مجهول) يعرفه الا اذا كانت ايران قد توصلت لصنع القنبلة الذرية وصار لديها امتياز فيه. ومع ذلك تقول الدراسات الدقيقة ان الايرانيين لو بدأوا الآن في تلك الصناعة لما وصلوا اليها قبل سنوات عديدة يقال انها سبع او ربما عشرة. انها بعض المفاجأة في ان يتحدث الرئيس شيراك عن موضوع في غاية الدقة والاهمية والخطورة وكأن المسألة سوف تحصل غدا. أكاد اقول ان شيراك بحنينه الى الماضي الفرنسي يسعى الى تطوير لغة منسية مع انه يسعى في لبنان الى استخدام لغة المنع في تلاقي الشعب اللبناني ويسجن كل محاولة للألفة بين اللبنانيين حتى يقال ان خطر التدخل الفرنسي في لبنان هو مشابه للخطر الاميركي الممارس في ذلك البلد.
لعل العالم المعاصر سئم مصطلحات الغطرسة ومحاولة الاستكبار على شعوب ناهضة تريد ان يكون لها مالدى القوى الاخرى مجال للتعبير عن قواها العلمية وقدراتها الاستراتيجية. وان افضل توفيق بين الشعوب هو في العمل على غسل الماضي قبل الدخول في عواصف المستقبل التي اشبه بمحاربة طواحين الهواء.
ان النغمة القديمة بان عالم الضعفاء يجب ان يبقى لم تزل ولا ليوم واحد من خارطة القوى الكبرى. انه الحنين الى ترجمة سياسة قديمة هي التي ادت الى هذا الصراع المستفحل في هذا العالم والذي لن ينتهي الا اذا تخلصت القوى الكبرى من ازمتها الاستعمارية.

زهير ماجد


أعلى





حكاياتي
أفلام الاطفال العربية!!!

يواظب اطفالنا على مشاهدة افلام والت ديزني المدبلجة كذلك مسلسلات الاطفال التي تأتي من دول العالم المختلفة. فرغم كثرة البرامج المقدمة للاطفال وكثرة المواد الاعلامية التي تقدم للاطفال، وزيادة عدد برامج الاطفال التي يعدها الاطفال ويقدمونها الا اننا في العالم العربي نعاني نقصا حادا وشديدا في افلام الاطفال العربية وكذلك المسلسلات التي يقدمها اطفال وتعالج مشاكل الاطفال رغم انهم قطاع كبير جدا ورغم ان بعض الدول العربية برعت بالمسلسلات الموجهة للكبار وبكل الوان الطيف. لماذا؟؟ هل السبب يعود الى شعور هؤلاء المنتجين بأن سوق الشراء لهذه المنتجات ضيق، وهل هو ضيق وهناك عشرات الفضائيات العربية التي تقدم ساعات بث صباحية ومسائية للاطفال، وهناك على الاقل خمس فضائيات خاصة بالاطفال وتقدم برامجها باللغة العربية.
يبدو ان السبب انشغال العرب عن الاطفال ربما للشعور بان الاطفال لا يستحقون هذا الجهد الاعلامي الانتاجي، ويكفيهم ما يتم شراؤه من دراما اطفال غير عربية تأتي معها بمنظومة قيم غريبة عن نسيج المجتمع العربي!! ان ساعات مشاهدة الاطفال للقنوات الفضائية تزداد ولا تقل رغم ارتباطهم بدروسهم ومدارسهم، فأكبر ترفيه ذو اغراء كبير لدى الاطفال هي القناة الفضائية التي يراها امامه ساعة بساعة واضعة نفسها تحت خدمته، ولا يتوقف اغراء الفضائيات للاطفال على قنوات الاطفال وبرامجهم بل يتعداه الى برامج الكبار لشدة تعلق الاطفال بهذه الآلة العجيبة اي التلفاز منذ ان تم اختراعه، وزاد على هذا الاختراع مشغل الاقراص المدمجة او مشغل شرائط الفيديو، ولا يوجد طفل لا ينزل في نهاية الاسبوع الى السوق لشراء شريط فيديو او قرص مدمج لمسلسل او فيلم او لعبة تليفزيونية.
اذن هي تجارة مربحة جدا، لكن لا تجد من يحاول ادارتها وتوفير مادة فيلمية ودرامية عربية للاطفال، يبدو ان المال العربي على كثرته لا يفكر كثيرا في مصلحة الامة واطفالها.

طاهره عبدالخالق


أعلى





صباح الورد
فقط ...للآباء الغارقين في العمل

* فقط لكم ..رغم الحب الذي يسكن قلوبكم فقد يحدث ويسرقكم العمل ..ولا تدركون للحظة أن ثمة أطفالا بروعة عمر ..ينتظرون وجودكم .
* لكم فقد يعتقد أكثركم أن العمل سيتوقف ..لحظة غيابكم ...صدقوني حياة العمل لا يمكن أن تتوقف ..قد يحدث لها أي شيء ولكن لن تتوقف ...الذي يمكن أن يمضي ولا يعود هو تلك اللحظات التي تعيشونها مع أسرتكم ..مع زوجاتكم وصغاركم الذين يعيشون غيابكم بكل ثوانيه الصعبة ..
* لكم رغم قوة مشاعركم التي نثق بها ..فقط أقول ..إنهم قلوب صغيرة لم تدرك معنى الحياة فقط ..لذلك تصدق ما تشعر به ..ومن غيابكم سيراودها إحساسك ..إنها ليست مهمة بالصورة التي تعتقد ..
* ولثواني تفكير فقط ستدركون أن المرء في مراحل متقدمة ..يحتاج إلى رصيد من الحب ورصيد من الذكريات وهذا فقط من اختصاص أحبابنا القريبين من القلب ..
* كونك مشغولا هذه حقيقة ..وكونك تعتذر من طفلك لطلب فهذه حقيقة صعبة عليك ..ندرك ذلك كله ..ولكن يجب ان تدرك أنت ..إنه قد آن الأوان كي تتخذ قرارا وتحل قضية انشغالك الدائم وقضية فقدهم لك ..
* ومهما كان عمر أطفالنا فإن هذا الأوان ..أوآن اتخاذ القرار ..لا يفوت أبدا ..فإن نتدارك مشكلة ونحلها ..أفضل ألف مرة من الاستمرار بالعيش في ظلها ..
* والمسألة ليست صعبة أبدا ..فكر بقدر الحب الذي يسكنك وبه انطلق ..وكن على ثقة أن قلب اسرتك دائما مفتوح ..وان ما يأتي من حب ..لا يمكن ان يفقد طريق الصواب أبدا..
* أفعل ذلك اليوم ...فقد نحتاج للخطط في كل شيء إلا في التعبير عن حبنا الكبير...هنا فقط أنت لا تحتاج للتفكير ..فقط أسمح لذاتك بفرصة للحياة ..بحب
وصباح المشاعر الثمينة ..

عبير بنت محمد العموري


أعلى





اقول لكم
موجز الأنباء!

لابد ان الشحرورة صباح كانت على درجة كبيرة من الحصافة والحدس المستقبلي عندما غنت اغنيتها الجميلة (ع البطاطا) التي تميل فيها الى حياة بسيطة مليئة بالحب ، وتكتفي بالجبن والزيتون والبطاطا ، وهذا ما يؤكده تقرير بثته وكالات الانباء حول بحث علمي مثير ، يزيل عن البطاطا وصمة التسبب في البدانة ويؤكد مأثرها واياديها البيضاء على العباد! واذا لم تكن مهتما بالبطاطا او البطيخ ، وتميل الى الاخبار اللطيفة الطريفة ، تقدم لك غرائب الاشياء حول مجموعة جديدة من الابتكارات ، منها الكلب الذي يستجيب للموسيقى ويتواصل مع نغماتها..كصرعة جديدة بعد الشطيرة الموسيقية البريطانية التي تغني لك قبل ان تأكلها!.
اما لمن يميلون للاستخدام متعدد الجوانب لجهاز واحد ، فهناك خبر حول استخدام الحاسوب كجهاز تليفزيون ايضا ، والخشية تأتي من ان تزاوج هذين الجنسين المختلفين ، قد يؤدي الى ولادة (بغل ألكتروني) يفقد الخصائص الاصيلة لكل من الحاسوب والتليفزيون ، او (المرناة) كما يسميه مجمع اللغة العربية! ناهيك عن كينغ كونغ الغوريللا الأسطورية التي غادرت الآن استوديوهات هوليوود وسكنت في دسكات ليزر كلعبة لطيفة طريفة ، مشكلتها الوحيدة ان القرد الهائج يحمل جنسية اميركية!.
وحتى لا تصاب بالزهايمر مثل طيب الذكر رونالد ريغان وتبحث جاهدا عن مكان فرشاة الاسنان وهي في فمك ، فان صيدلية الطبيعة تقدم ـ من خلال بحث علمي منشور ـ علاجا وقائيا يتمثل في الاكثار من تناول الخضراوات الورقية مثل الخس والفجل والجرجير والسبانخ..واذا لم تكن مهتما بهذا او بذاك ، اقترح عليك الانشغال في دراسة قضية العناكب السوداء السامة ومدى تأثيرها على السلام والأمن الدوليين ، او انتظار تحقق ما تقوله الأبراج للمتزوجين من مواليد اليوم ، فهي تؤكد ان ليلتهم فوسفور ، وبالنسبة لغير المتزوجين فربما يتعين عليهم ان يتعلموا من القرود كيف ينام الأعزب!.

شوقي حافظ

أعلى





صورة الولايات المتحدة في اميركا اللاتينية

حين انعقدت القمة العربية ـ اللاتينية الاولى في العاصمة البرازيلية في مايو من العام الماضي 2005، بدا الجانبان العربي واللاتيني وكأنهما في حالة (حوار طرشان) فقد تغيب معظم القادة والزعماء العرب عن القمة، في حين حضرها معظم قادة وزعماء دول اميركا اللاتينية الذين بدوا أكثر حماسا للتقارب والتعاون وتدعيم وشائج التحالف بين الكتلتين اللتين تنتميان الى عالم الجنوب النامي الذي عانى طويلا من السيطرة الاستعمارية والهيمنة الغربية عليه.
والحقيقة ان ما يجمع بين تطلعات الكتلتين العربية واللاتينية هو اكثر مما يفرق بينهما، فهما تضمان مجموعة دول تتطلع إلى التخلص من براثن التخلف والتبعية للخارج وتسعيان الى التقدم في مجال التنمية.
لكن الحماس للتقارب والتعاون بين الجانبين لم يكن على ذات المستوى، وذلك لاختلاف رؤية كل من الجانب العربي واللاتيني لواقع ميزان القوة في النظام الدولي، ولاختلاف النظرة الى موقع ودور وتأثير نفوذ اميركا فيه.
ولم يكن خافيا ان اميركا لم تكن راضية عن انعقاد القمة العربية ـ اللاتينية، لانها تشعر انها يمكن ان تكون نواة لتشكيل تكتل جنوبي مناهض لسياسات الهيمنة الاميركية في العالم، وقد طلبت واشنطن بالفعل حضور القمة العربية ـ اللاتينية بصفة مراقب، لكن الدولة المضيفة وهي البرازيل بدعم من دول اميركا اللاتينية بالاساس رفضت الطلب الاميركي.
وقيل في حينه ان غياب معظم القادة العرب عن القمة العربية اللاتينية كان هدفه عدم اغضاب واشنطن واعطائها رسالة بأن العرب لا يعيرون هذه القمة كبير اهتمام، وان محور اهتمامهم هو التركيز على نيل الرضا الاميركي.
والواقع ان هذه الرؤية حيال اميركا هي ما تشكل نقطة الافتراق الرئيسية وركيزة الاختلاف الكبرى بين العرب ودول اميركا اللاتينية في الوقت الحاضر، وهي ذات الرؤية التي ستؤثر حتما على آفاق مستقبل كل من المنطقة العربية والقارة اللاتينية سلبا او ايجابا، تبعية واستقلالا، تحررا او خضوعا للهيمنة الاميركية.
فالملاحظ ان اميركا اللاتينية تشهد منذ سنوات ظاهرة لافتة للنظر، يمكن تشبيهها بحالة ثورة او تمرد على الهيمنة الاميركية قادت الى وصول عدد من الزعامات والاحزاب اليسارية والاشتراكية او الاشتراكية الديمقراطية الى سدة الحكم في عواصم اميركا اللاتينية وكان اخرها فوز اليساري ايفو موراليس الذي ينحدر من اصول (الهنود الحمر) السكان الاصليين في القارة الاميركية الى سدة الحكم في بوليفيا بعد فوزه في الانتخابات بأغلبية ساحقة، وشكل فوزه علامة فارقة فهو من اشد المناهضين للسياسة الاميركية لدرجة انه لا يتردد في نعت الرئيس الاميركي جورج بوش بأنه (اكبر ارهابي في العالم).
كما ان فوزه يشكل تطورا لافتا لانه جاء في بوليفيا البلد الذي نجحت اميركا في الهيمنة السياسية عليه طويلا، وفيه تم تدبير اغتيال المناضل الثوري اليساري الشهير تشي جيفارا في الستينيات والقضاء على ثورته بتدبير من المخابرات الاميركية في حين كان جيفارا يسعى لتحرير اميركا اللاتينية من قبضة الهيمنة الاستعمارية والاميركية وتوحيدها تحقيقا لحلم سيمون بوليفار في توحيد اميركا اللاتينية.
وهكذا تولى موراليس احد تلامذة فكر تشي جيفارا السلطة في البلد الذي شهد انطفاء جذوة ثورة جيفارا، وذلك بعد نحو 40 عاما من اغتياله.
وامتدت فورة المد اليساري الاشتراكي المناهض لأميركا الى تشيلي التي شهدت اغتيال المناضل الاشتراكي الليندي في مطلع السبعينيات بمؤامرة دبرتها المخابرات الاميركية، بعد ان كان قد انتخب رئيسا عبر انتخابات حرة، ونجح مؤخرا الاشتراكيون الديمقراطيون في الحفاظ على السلطة في تشيلي وايصال امرأة مناضلة يسارية كانت إحدى ضحايا نظام القمع الديكتاتوري لاوغستو بينوشيه الجنرال الذي ساندت اميركا انقلابه على الرئيس المنتخب ديمقراطيا الليندي في السبعينيات، وهكذا تمكنت الطبيبة اليسارية ميشال باشليه التي قتل والدها تحت التعذيب في سجون بينوشيه من الوصول إلى الرئاسة في تشيلي لتصبح اول امرأة منتخبة للرئاسة في اميركا اللاتينية.
وهكذا باتت اميركا اللاتينية تضم مجموعة من نظم الحكم المنتخبة والمناهضة للهيمنة الاميركية تمتد من فنزويلا بزعامة شافيز وصولا الى البرازيل (داسيلفا) وتشيلي (باشيليه) وبوليفيا (موراليس) والارجنتين واورغواي وغيرها، ولم يتبق في القارة اللاتينية سوى بلدين تحكمهما نخب يمينية موالية لأميركا وهما كولومبيا وبارغواي.
وهكذا باتت اميركا تفقد نفوذها في منطقة استراتيجية حيوية كانت تعتبرها دوما ومنذ نهاية القرن التاسع عشر تقريبا بمثابة (الحديقة الخلفية)، لأميركا وخلال الحرب الباردة سعت واشنطن بكل السبل لمنع وقوعها في قبضة موسكو، ودعمت مجموعة من الانظمة الديكتاتورية العسكرية الموالية لها واجهضت الخيارات الديمقراطية والشعبية في تلك القارة، وكانت أميركا ضد الخيارات الديمقراطية على طول الخط حتى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي عندما بدأت الشعوب اللاتينية في التخلص تدريجيا وتباعا من حكم النظم العسكرية والديكتاتورية عبر صناديق الاقتراع.
في المقابل، إذا نظرنا إلى المنطقة العربية في الوقت الحاضر، سوف نجد صورة مفارقة ومناقضة لما يحدث في أميركا اللاتينية، فمعظم النظم العربية تتهافت على محاولة استرضاء واشنطن، وتتبع سياسات تتكيف مع التوجهات السياسية الأميركية رغم عنفوان عداء السياسة الأميركية للمصالح والأهداف العربية في عهد ادارة بوش الابن، بفعل هيمنة نخبة من اليمين المحافظ والمتصهين المعادي للعرب والمسلمين، على صنع القرار السياسي في إدارة بوش، ورغم قيام واشنطن بتدخل عسكري مباشر وغزو عسكري صريح لاحتلال بلد عربي هو العراق.
وتمثل سياسات دول أميركا اللاتينية رفضا للخضوع لمنطق الهيمنة الأميركية، أو هيمنة القطب الواحد، ورفض الاستسلام للضغوط الأميركية السياسية والاقتصادية والثقافية في هذا الشان، ورفض الاقرار، بتوجهات المحافظين الجدد صناع سياسة إدارة بوش في بناء (الامبراطورية الأميركية المهيمنة على العالم) بالقوة، وسعيهم لترسيخ فكرة جعل القرن الواحد والعشرين قرنا أميركا خالصا ولابد من التنوية بأن حركة التمرد على الهيمنة الأميركية، التي تقودها دول أميركا اللاتينية تشكل بالفعل أملا للعالم في تقزيم عصر الهيمنة الأميركية وتقصير أمده، وخاصة في ضوء أن بقية كتل العالم الأخرى تسعى للتواؤم والتكيف مع هيمنة القطب الأميركي وخاصة تكتلات كبرى مثل الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الروسي وحتى الصين التي لا تريد الدخول في مواجهة صريحة مع أميركيا، رغم اعتبار دوائر كثيرة في واشنطن ان الصين بتطورها الاقتصادي والعسكري تشكل التهديد الأبرز لعصر الهيمنة الأميركية ولفكرة (القرن الأميركي).
إن رفض الهيمنة الأميركية من جانب دول اميركا اللاتينية لا يقتصر على رفض الهيمنة السياسية، ولكنه يمتد إلى الرغبة في التخلص من أي هيمنة اقتصادية أميركية، حيث توجه اتهامات قاسية لأميركا بالمسئولية عن تخلف دول أميركا اللاتينية ونهب ثرواتها عبر الشركات المتعددة الجنسية الأميركية، ويواكب ذلك رفض الآثار السلبية لظاهرة العولمة الاقتصادية، وتوجد حركة نشطة لرفض العولمة في دول أميركا اللاتينية ويعقد سنويا مؤتمر مواز لمؤتمر دافوس في بورتواليغري بالبرازيل لمناهضة توجهات مؤتمر دافوس الرامي إلى ترسيخ الفكر الرأسمالي العولمي.
وأعلنت دول أميركا اللاتينية رفضا صريحا لمحاولات أميركا اقامة مناطق (تجارة حرة) مع دول القارة اللاتينية أو مع المجموعة الاقتصادية (ميركوسور) التي تمثل دول جنوب أميركا اللاتينية، والتي انضمت اليها فنزويلا في شهر ديسمبر الماضي، وتعتبر هذه الدول أن اتفاقيات (التجارة الحرة) مع أميركا سوف تقيد قدرتها على الاستقلالية رغم تودد وتوسل واشنطن.
إن حالة دول أميركا اللاتينية تشكل نموذجا محترما لتزايد روح التضامن السياسي والاقتصادي والتكامل الاقليمي، والرغبة الصادقة في بناء تكتل اقتصادي اقليمي قادر على التعامل بندية مع التكتلات الاقتصادية الدولية الأخرى وخاصة في أوروبا، وأسيا.
وهنا يشار إلى دور محوري تلعبه فنزويلا بقيادة شافيز في هذا الشأن حيث انها تكرس جزءا هاما من ثروتها النفطية والاقتصادية لتعزيز روح التضامن في الإطار اللاتيني، حيث انها تبيع النفط إلى دول أميركا اللاتينية بأسعار مخفضة وخاصة، فضلا عن أن فنزويلا قد قامت مؤخرا بشراء جزء من ديون الأرجنتين لدى صندوق النقد الدولي بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية عليها.
وبالمقابل، في المنطقة العربية، نجد تراجعا واضحا وضعفا جليا في روح التضامن العربي سواء سياسيا أو اقتصاديا، وهناك على النقيض من ذلك تعاظما في النزعة الفردية وتكريس روح (الخلاص الفردي القطري) للدول العربية، وعدم الميل للأخذ بالجدية اللازمة التوجه نحو مشاريع التكامل الاقتصادي أو التعاون الاقليمي.
ولهذا تعد المنطقة العربية من أفقر مناطق العالم في التوجه نحو التكتل الاقتصادي، والدليل على ذلك ضعف معدلات التبادل التجاري بين البلدان العربية، فضلا عن التعثر الكبير لمشروع السوق العربية المشتركة أو مشروع اقامة منطقة تجارة عربية حرة نتيجة العراقيل الكثيرة التي تضعها الحكومات العربية في وجه هذه المشاريع التكاملية، وتأكيد الحرص على السيادة الوطنية على حساب التكامل الاقتصادي العربي، الأمر الذي يجعل الاقتصادات العربية في حالة ضعف شبه مزمن وتعاني أزمات تتفاقم سنة بعد أخرى.
إن قوة تجارب دول أميركا اللاتينية، إنما تنبع من اعتمادها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تعبر حقا عن إرادة الشعب، ولذلك جاءت النخب الحاكمة في دول أميركا اللاتينية عبر تأييد قوي لها من الجماهير، ولهذا فهي تمتلك شرعية سياسية ومصداقية حقيقية وتعبر عن نزعة استقلالية في سياستها الداخلية والخارجية انطلاقا من دعم الشعوب لها.
ولهذا، تجد أميركا صعوبة في مواجهة هذه الأنظمة التي جاءت عبر صناديق الاقتراع وعلى النقيض من ذلك سعت واشنطن إلى الانقلاب على الخيار الديمقراطي واسقاط بعض هذه الأنظمة عبر انقلابات عسكرية مثلما حاولت مع نظام شافيز في فنزويلا عام 2002م، لكن الشعب أعاده إلى السلطة وبعدها تلقت أميركا ضربة قاسية لنفوذها في أميركا اللاتينية.
ومن هنا، يتضح مجددا ان الطريق الى القوة السياسية ومقاومة الضغوط الخارجية انما يبدأ بالاستناد إلى الدعم الشعبي الداخلي، واعتماد الخيار الديمقراطي الصحيح الذي يفرز نخبا سياسية تتمتع بالمصداقية والشرعية الشعبية مما يجعلها قادرة على التعبير عن التطلعات والآمال الحقيقية للجماهير في التحرر والاستقلال والتقدم الاقتصادي والتنمية والنهضة، وهو السبيل لمواجهة الضغوط الخارجية وفي طليعتها الضغوط الأميركية التي تمس السيادة الوطنية والاستقلال للبلدان.
غير أن تجربة أميركا اللاتينية تقدم درسا مهما وهو ضرورة التخلص من حالة الانصياع أو الخضوع للهيمنة الأميركية، وإدراك ان للقوة الأميركية حدودا، ولعل ما حدث لها في العراق على أيدي المقاومة العراقية الباسلة، وسعي أميركا الآن للخروج من العراق بأي سبيل بعد الفشل الكبير للحملة العسكرية والاحتلال الأميركي للعراق، ليقدم الدليل على أن من يراهنون على أن الخضوع لأميركا هو خشبة الخلاص، هم في الحقيقة واهمون، وان الانكسار الأميركي في العراق سيكون بداية النهاية لعصر الهيمنة الأميركية.
يبقى أن يفيق العرب من أوهام الخضوع للقوة أو الهيمنة الأميركية ويستوعبوا روح التحدي التي تقدمها دول أميركا اللاتينية في هذا الشأن، التي تؤكد ان جذوة روح المقاومة وارادة الشعوب الحرة التواقة للحرية والاستقلال الحقيقي لم تنقرض من عالمنا... ولن تنطفئ أبدا.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى





لا مفر من الاعتراف بالشريك الفلسطيني

بعد غياب ارييل شارون عن المسرح السياسي في اسرائيل, تركزت التوقعات على ايهود اولمرت زعيم حزب كاديما الذي أنشأه شارون كبديل عن حزب الليكود الذي استقال منه رئيس الحكومة مؤخرا, وجذب معه قيادات وزعماء من مختلف الأحزاب الرئيسية كحزب الليكود وحزب العمل, حيث أصبح الحزب الجديد بسرعة المرشح الأول للحصول على أعلى نسبة من مقاعد الكنيست في الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في شهر مارس المقبل.. ما يعني أن رئاسة الحكومة الإسرائيلية ستكون وفق المعطيات والمقدمات الاستطلاعية برئاسة نائب شارون ايهود اولمرت.
والسؤال المطروح بقوة في الأوساط السياسية في اسرائل وحتى خارج اسرائيل.. هو هل سيواصل اولمرت طريق شارون, أم أنه سيختار مسلكا مستقلا..؟
حتى الآن يكرر اولمرت أنه يعتزم تطبيق خطط شارون بعد الانتخابات, أما عمليا, فلا أحد يستطيع الكشف أبدا عن نوايا شارون السياسية لأن الرجل قبل مرضه لم يكشف أبدا عن كل اوراقه السياسية, بل انه كشف في الغالب عما يمكن تسميته مواقف ابتدائية لا أكثر..!
ولكن في المقابل فقد أيد اولمرت الانسحاب الأحادي من قطاع غزة.. تلك الخطوة التي نفذها شارون دون اعتبار لوجود شريك فلسطيني أساسي في عملية فك الارتباط احادية الجانب.. وان المتتبع لانقلاب اولمرت الفكري خلال العامين الماضيين يرى أنه تحرر قليلا من افكار اليمين الليكودي في اسرائيل.. وتوصل الى استنتاج معلن على لسانه مفاده.. أن اسرائيل لا يمكنها أن تبقى دولة ديمقراطية يهودية إذا لم تغير سياستها التقليدية.. لذلك فهو كغيره من معظم السياسيين الإسرائيليين الذين يرون أن الحل السياسي للصراع يتوقف على مدى نجاح اسرائيل في تطبيق النظرية القائلة إن تطور الديمغرافية لصالح الفلسطينيين وضد اسرائيل تدفعها على التقلص الى مناطق يكون فيها لإسرائيل اغلبية يهودية كبيرة.
وواضح.. أن اسرائيل لا تعتمد في خططها الخاصة للحل السياسي مع الفلسطينيين.. خارطة الطريق لأن ذرائع الرفض الإسرائيلي لها تجعلها غير مطروحة اسرائيليا للحل على الأقل.. بدءا من التحفظات الأربعة عشر التي وضعها شارون عليها وانتهاء بإلقاء المسؤولية على الفلسطينيين في فشل عملية السلام لرفضهم ما هو معروض عليهم مثلما حصل مع الزعيم ياسر عرفات وايهود باراك في كامب ديفيد..!
ويبدو أن اسرائيل حزمت امرها على اعتماد استراتيجية واحدة ووحيدة تجعل ايهود أولمرت يضعها في سلم اولوياته في المرحلة المقبلة تعيده وحكومته المتوقعة الى اعتماد الخطوات احادية الجانب في التعامل مع قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني, ما يعني أن هذه الإمكانية ستتيح لإسرائيل امكانية أن تقرر بنفسها الحدود المؤقتة المذكورة في خارطة الطريق.
ولكن اسرائيل تدرك أن ليس بإمكانها أن تفعل ذلك بدون انسحابات أخرى أو فقط بواسطة جدار الفصل العنصري الذي فعل فعله حتى الآن في الأراضي الفلسطينية وعلى أكثر من صعيد, ومن هنا فإن الصراع السياسي الإسرائيلي المرتقب بعد الانتخابات الإسرائيلية يدور قبل كل شيء حول انسحاب من مستوطنات منعزلة ومن مواقع استيطانية يحلو لإسرائيل اطلاق صفة غير قانونية عليها.. وربما يستتبع ذلك انسحاب من أحياء عربية في القدس الشرقية.. وهي ملامح الخطة التي ستقنع اسرائيل أنها بذلك تستطيع تحقيق الأهم لها وهو الحفاظ على استقلالها اليهودي وضمان أمنها..!
وبعد.. إذا كان إلغاء الآخر والبناء على الأوهام يريح المخطط الإسرائيلي في الوصول الى نتائج مريحة ومطمئنة نظريا.. فإن واقع المواجهة اليومية بين الشعب الفلسطيني والإحتلال, أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن تواري الاحتلال خلف اصبعه واصراره على أنه لا يرى ما يجري ارضاء لأوهامه هو اصرار على المراوغة غير المجدية.
وهذا ما يفسر دفعة واحدة وبوضوح سر الارتباك والتخبط الإسرائيلي وما يفيد كذلك أن اسرائيل ليست القوة الوحيدة اللاعبة على الأرض بل يتوجب عليها أن تعترف بالشريك الفلسطيني اعترافا فاعلا وايجابيا ومؤثرا قادرا على الوصول الى تسوية سياسية للصراع مرتكزة على قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة.

مفيد عواد
كاتب فلسطيني

أعلى






الحما صقور

كيف يبدو المشهد البانورامي عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية, وتسلم ايهود اولمرت راية شارون في كاديما ورئاسة الوزارة..؟
في المعسكر الصهيوني المحتل تتبدى بوضوح خطوط ومعالم المرحلة المقبلة, في الانتخابات المبكرة (28 مارس 2006) على النحو الآتي:
أولا: حزب كاديما بزعامة اولمرت وبجناح شيمون بيريز, وظل الغائب ارييل شارون.
ثانيا: حزب العمل برئاسة بيريتس بعد فقدان شيمون بيريز.
ثالثا: حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وفقدان ارييل شارون.
احزاب صغيرة يمينية متطرفة رصيدها قليل جدا في الكنيست وبعضها يساري, لا حظ له في مقاعد أكثر من اصابع يد واحدة.
استهل اولمرت قيادته لحزب كاديما بالعمل الفوري على ثلاث جبهات:
الجبهة الأولى: السماح لعرب القدس المشاركة في المعركة الانتخابية, بعد مداخلة من وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية كوندوليزا رايس, بشرط منع حماس من الدعاية الانتخابية في القدس.
الجبهة الثانية: مواصلة مسيرة ارييل شارون في الضرب اليومي داخل الضفة الغربية, مواصلة مسلسل القتل والاعتقالات والاغتيالات.
الجبهة الثالثة: الإعلان عن استعداده للعودة الى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين بعد الانتخابات وهناك تحرك هامشي, لكنه ذو مدلولات, يتصل بملاحقة تطورات الملف النووي الإيراني, وهذه المرة كان التحرك نحو موسكو التي تنصح بعدم اتخاذ مواقف أو قرارات أو اجراءات متسرعة حيال الملف النووي الإيراني والتهديد المباشر لإيران.
أما صفات ومواصفات التيارات التي تمثلها الأحزاب الثلاثة فهي:
ـ كاديما وسط (اليمين).
ـ العمل اليسار
ـ الليكود اليمين.
هكذا يحلق كاديما بجناحين احدهما ليكودي والآخر عمالي فيجمع اليمين واليسار, أو ما يسمى الصقور والحمائم من هنا يمكننا أن نسمي كاديما (الحما صقور), كحاصل جمع النقيضين, على الأقل شكليا. من استمع الى بداية حملة بيريتس في حملته الانتخابية لم يجد أي فرق يذكر عن الحل الذي سبق أن روج له شارون بعد اعلانه تشكيل كاديما الانسحاب المنفرد من بقاع مختارة في الضفة الغربية, مع التخلي عن خارطة الطريق. ولكي يجد اولمرت ميزة جديدة, فإنه دعا الفلسطينيين للعودة الى مسار المفاوضات مع انزياح عن خطة النأي عن خارطة الطريق. اما خطة عمل الليكود فهي العودة الى ثوابت هذا الحزب برفض المسار الثوري, ومن ذلك الانسحاب الأحادي من قطاع غزة, مما يبرر موضوعيا اقدام شارون على الانسحاب من الليكود وتشكيل كاديما. في المحصلة النهائية لا يجد المراقب أو الباحث كثير فارق بين برامج الأحزاب الثلاثة الرئيسة في المعسكر المحتل.
ماذا عن خريطة الحدث الراهن في المعسكر الفلسطيني..؟ على بوابات اليوم الموعود (25/1/2006) طرحت الأطراف الفلسطينية اجندتها, ما بين المشاركة في الانتخابات على اساس اتفاقية اوسلو 1993 ومن يقول إن هذه الاتفاقية قد ماتت, وأن الاحتلال هو الذي أطلق عليها النار في الصميم.
وفي الوسط تبدو السلطة هائمة وهي تتماهى مع برامج حركة فتح, وتحاول أن تستعيد مكانة هذه الحركة التاريخية في مواجهة أكبر قوة منافسة لها على الساحة ونعني بها حماس.
حماس بدورها, اضطرت الى مسايرة تكتيكية لإخماد نيران معادية هبت وتهب تقول إن المشاركة في الانتخابات والعمل السياسي يجب أن تقترن بنبذ العنف والإرهاب, خاصة ما يتصل منها بإشهار شعار ازالة دولة اسرائيل, وبالتالي فكيف يصح أن تشترك حماس في السلطة التي قامت على اساس المفاوضات وعلى وفق مبادلة السلام بالأرض, أي الإعتراف بدولة اسرائيل.
الناطقون باسم حماس زاغوا عن المباشرة, وأكدوا أن لكل حادث حديثا, وأن أمر التفاوض من عدمه متروك الى ما بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية. مع ذلك فهناك توكيد على عدم التخلي عن ثوابت معلنة وهي تحرير كامل التراب الفلسطيني, لكنه الآتي بعد الانتخابات سيفرض جدولة وجداول بعينها, من اساسها العودة لمنطق سبق أن سارت عمليه عدة ثورات ـ أي المفاوضات على الإبقاء على السلاح, أي استمرار المقاومة, وعدم رفض الحوار والتفاوض, كما حدث في الجزائر وفيتنام, لكن هنالك جملة فوارق بين الوضع في فلسطين ومداخلاته وبين حرب استقلال الجزائر وفيتنام أيضا.
في المحصلة لا بد أن يصل المتتبع الى حقيقة مؤكدة, هي أن المناخ ما قبل وما بعد الانتخابات, التي ستجرى في المعسكرين الفلسطيني والاسرائيلي, سيتغير بنسب معينة ومحدودة, ففي الجانب الفلسطيني لا بد من تزاوج أكيد بين فتح وحماس نتيجة للانتخابات, مع انحياز واضافات لقوى أخرى ستحصل على اصوات محدودة الفاعلية, بحيث ينتج عن التزاوج ما يمكن تسميته فتحماسيين.. تماما مثلما أن احتمالات نتائج انتخابات الكنيست ستنتج الحما صقوريين. هذا إلا في حال حدوث مفاجآت غير متوقعة هنا وهناك, أو في طرف واحد من الطرفين بحيث يتغير المزيج والمشهد نفسه أيضا.
سيجتهد اولمرت لعرقلة وصول حماس الى السلطة بقوة أو بالأكثرية, وسيجتهد أن يحافظ على طموحات الجنرال (شارون) قبل أن يذهب في رحلته الطويلة الأخيرة, وسيجهد بيريتس أن يميز خط حزب العمل عن سواه, دون جدوى, بينما يحاول نتنياهو تلميع صورة الليكود, دون جدوى أيضا. وفي الجبهة المقابلة: ستحاول فتح استعادة مجدها الذي حققه المرحوم ياسر عرفات, وستحاول حماس أن تلوم المركز القيادي في السلطة الفلسطينية بأمل أن تتمسك بما اوصلها الى هذا الموقع, في محاولة منها لكسر قيود جاهزة تقول لها: السلطة والمشاركة فيها شيء, والمقاومة شيء آخر, مع أن الحقيقة تقول: لا تناقض بين مسار المقاومة والتفاوض ما دام الهدف الرئيس لهما سياسيا.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني


أعلى





موقف الديمقراطيين الحائر في العراق

لا يخفى على أحد أن الديمقراطيين منقسمون على أنفسهم بدرجة كبيرة حول حرب العراق. فالبعض منهم مثل السيناتور جو ليبرمان, من ولاية كونكتيكيت, يتفق مع الرئيس بوش على المضي قدما بالبقاء في العراق. بينما يرى الآخرون, مثل النائب جون مورثا, من بنسلفانيا أن القوات الأميركية قد أدت ما يجب عليها ولهذا فلا داعي للبقاء اكثر من ذلك, ولابد من العودة فورا.
هذا التضارب يترك العديد من الديمقراطيين يبحثون عن حل وسط بين هذين الرأيين. انهم ميالون إلى إبقاء القوات الأميركية في العراق لفترة أطول لمساعدة الشعب العراقي على إيجاد طريق سياسي بدلا من الحرب الأهلية الطاحنة. ولكنهم لا يثقون في قدرة الإدارة على تنفيذ هذه السياسة بفعالية أو استعدادها لإجراء مناظرات سياسية بشكل جيد. ولهذا فإن الديمقراطيين المعتدلين في الكونغرس لابد وان يعيدوا النظر في مسألة إبرام اتفاق مع الإدارة: أن يمنحوا بوش دعما وتأييدا لمدة 6 أشهر, من اجل تمويل ومواصلة الحرب حتى النهاية, بدون طلب موعد محدد لانسحاب القوات.
وفي المقابل, على الإدارة أن تقدم تحسينات جذرية فيما يتعلق بتدفق المعلومات للكونغرس والشعب الأميركي. وفي نهاية الستة اشهر, على الديمقراطيين أن يقرروا ما إذا كانوا سيجددون الاتفاقية أم سيطالبون بانسحاب القوات وتحديد موعد لذلك.
هل سيتطلب هذا الاتفاق من الديمقراطيين التوقف عن توجيه النقد للإدارة وسوء مساعيها في العراق؟ لا اعتقد ذلك, ولكنه سوف يمنح الرئيس ستة اشهر لا تحاول فيها القيادة الديمقراطية استصدار تشريع لإنهاء الحرب على العراق. وفي الوقت الذي يحاول فيه العراقيون إنقاذ أنفسهم, فإن الديمقراطيين الذين يرون أن وجودنا يمكن أن يشكل اختلافا, سيستمرون في دعمهم لهذا الوجود. ولكنهم في حاجة إلى الحصول على شيء من الإدارة مقابل هذا الدعم. قد يكون هذا الشيء هو مراقبة حقيقية من الكونغرس لسياسة الأمن القومي.
ومع وجود الكونغرس تحت سيطرة الجمهوريين, فإن هذا يعني تعاونا نشطا من قبل البيت الأبيض في السماح للمشرعين الأميركيين بالوصول إلى المعلومات التي تتعلق بالوضع في العراق وأحوال الجنود هناك. لابد من تغيير قوانين اللجنة بحيث لا يستطيع الجمهوريون وقف معرفة الحقائق وتقصيها على أنفسهم. ولابد من تشكيل لجنة من الحزبين من اجل ضمان أن المعلومات ليست مجرد أخبار غزيرة وإنما لابد وان تكون متوازنة, كما قد خسرت إدارة بوش من قبل مصداقيتها بسبب اعتمادها على رسول كان لا يأتيها إلا بالأخبار السيئة فقط.
ومع الوضع في الحسبان إبرام هذه الصفقة والتوصل إليها, فما هي المعايير التي يمكن استخدامها لقياس التقدم الذي سيتحقق؟ بكل تأكيد لن يكون المعيار ذلك الذي يستخدمه الرئيس والذي يكرره في كل خطاباته, وهو النصر, الذي يعطيه دور المفسر الوحيد للحقائق. وهناك مجموعة من الاقتراحات والمعايير افضل من تلك المعايير قد تقدم بها زلماي خليل زاد, السفير الأميركي في العراق. ومن بين هذه المعايير: هل أسس العراقيون حكومة لها شعبية عريضة؟ وهل هناك زيادة يمكن القياس عليها لمعرفة الثقة الجماهيرية في المؤسسات الأمنية؟ هل الفرص الاقتصادية قد زادت عن قبل؟ وهل تمكنت كل من واشنطن وبغداد من الحصول على مزيد من الدعم السياسي من الدول العربية ومن تركيا؟ هذه اختبارات عادلة يمكن أن يستخدمها السياسيون من كلا الطرفين للحكم على مميزات البقاء واستمرار التدخل الأميركي في العراق.
والحكم الجيد على مسألة بقاء القوات الأميركية في العراق من عدم البقاء يتطلب دعما ومشاركة من كلا الحزبين للبحث عن الحقيقة. هذا هو ما جعل لجنة 11 سبتمبر تعمل بشكل جيد. ولكن حتى اللجنة كانت لها مشاكلها الخاصة في الحصول على المعلومات من مسؤولي البيت الأبيض.
إذا أرادت الحكومة إعاقة التصديق على هذا الأمر, فسيكون أمام الديمقراطيين خيار. يمكنهم منح الرئيس تصويتا بالثقة على أساس سلسلته الأخيرة من الخطب المحبوكة, التي ألقاها متأخرة عن موعدها الأصلي وتحت الإكراه والتهديد. أو يمكنهم الانضمام إلى مورثا في المطالبة بإخراج القوات الأميركية من العراق. وخلال الستة اشهر القادمة, سيكون الأفضل للدولة إذا اقترح الديمقراطيون ذلك. وقامت الإدارة بدعم هذا الأمر.

ليون فورث
مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ال جور, وأستاذ بجامعة جورج واشنطن
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن)





أعلى





أزمة المشروع النووي الإيراني..مخاطر المضاعفات

تنطوي أزمة المشروع النووي الإيراني على العديد من الأبعاد التي يصعب حصرها من منظور محدود، منظور لا يتجاوز المنشآت النووية ذاتها واحتمالات بقاء الصراع حبيساً بين قطبي الحكومة الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة: طهران ـ فيينا. العقدة الأساس تتلخص في أن أحداً لا يريد رؤية الجمهورية الإسلامية قوة نووية. هذا ما يصح على المستويين الإقليمي والعالمي. فمن ناحية أولى، تعد إسرائيل إمتلاك إيران لمثل هذا السلاح تهديداً وجودياً لها، خاصة مع إدراكها للأطر الأيديولوجية الثيوقراطية الجذرية الحاكمة في طهران، تلك الأطر الفكرية ـ السياسية التي عبر عنها الرئيس الإيراني، احمدي نجاد، في دعوته لإزالة إسرائيل من الوجود أو لـ(نقلها) إلى أوروبا حيث تعرض اليهود لمآسي المحارق والاضطهاد الديني والعرقي. ومن ناحية ثانية، يشكل المشروع النووي الإيراني (حجر عثرة) كبيرا أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ترنو إليه الولايات المتحدة الأميركية ولا يعارضها عليه الاتحاد الأوروبي بسبب الالتقاء الاستراتيجي بينهما حول سياسة لجم الإرهاب والفكر الراديكالي الأصولي ذاته حيث يدعي الغرب أن إيران تدعمه أو تخدم حاضنة له بطريقة أو بأخرى، الأمر الذي يفسر وضعها كواحدة من دول ثالوث الشر، حسب رؤية الرئيس جورج بوش.
ولكن بغض النظر عن هذه الأبعاد، على المرء أن لا يغض النظر عن الخوف الهاجسي الذي يجتاح حكومات دول المنطقة بأسرها مما يكون عليه الموقف إذا ما أعلنت إيران انضمامها إلى نادي الدول النووية، إذ ستكون لهذه الدولة الكبيرة، جغرافياً وسكانياً، اليد العليا في التأثير على شؤون الإقليم بأسره. هذا الإقليم الذي لا يشبه أقاليم أميركا اللاتينية أو جزر المحيط الهادي المنسية، لأنه أهم إقليم في العالم قاطبة، جغرافياً وطبيعياً، بسبب تسلطه على جميع طرق المواصلات ومضايقها عبر ما يسمى بالعالم القديم، ونظراً لإحتوائه على أكبر خزين نفطي في العالم. وقد أحسن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، في تنحيته باللائمة على الغرب بسبب التصلب الإيراني وتشبثه بالمشاريع النووية، حيث أنه قال، مبرراً، إن سماح الغرب لإسرائيل بإمتلاك السلاح النووي هو الذي دفع بإيران إلى التمسك بهذا النوع من أسلحة الدمار الشامل، إذا ما تأكد ذلك.
يبدو أن التداعيات تجري بسرعة مذهلة أو مريعة بالنسبة للإقليم، خاصة مع احتمالات ظهور مضاعفات خطيرة للغاية. لنلاحظ أن الاتحاد الروسي ينتهج سياسة اللعب على الحبلين (كما أرى شخصياً)، وكما فعل أثناء أزمة أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق: فهو من ناحية يعلن أنه ضد تطوير طهران لمثل هذه الأسلحة؛ وهو من ناحية ثانية المسؤول الأول في مساعدة إيران ودعمها لبناء منشآتها النووية. وبكلمات أخرى، تريد موسكو أن تظهر أمام المجتمع الدولي، الغربي خاصة، كقوة رئيسية مضادة لامتلاك إيران مثل هذه الأسلحة، كما أنها تريد أن تجد لنفسها موطيء قدم من نوع ما في إيران. إن تفكير الزعامة الروسية ليس ساذجاً بطبيعة الحال، ذلك أن بقاء إيران عصية على المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير يعني إعاقة المخطط الأميركي لهذه المنطقة من ناحية، كما أنه ينطوي على تشكيل قناة لروسيا (عبر إيران) إلى المياه الدافئة بكل ما تنطوي عليه منطقة المرور إليها من فوائد اقتصادية تضرب بمصالح روسيا في إيران نفسها وبمصالحها الممتدة إلى الخليج. هذه الثنائية المربكة تنطبق كذلك على الصين، إذ أن بكين لا تريد تواصل الهيمنة الأميركية على نحو شريط غير منقطع بين شرقي البحر المتوسط غرباً إلى أفغانستان وباكستان شرقاً. لنلاحظ أن باكستان وأفغانستان تطلان على الصين على نحو مباشر أو شبه مباشر، الأمر الذي يتيح للولايات المتحدة استعمال أدوات الردع المباشر في حالة أي توتر أو حرب. زد على ذلك أن الجمهورية الإسلامية تشكل سوقاً رائجاً للصين ولروسيا، وهي سوق نهمة لا ينبغي لها أن تقع تحت الهيمنة الغربية، حسب خط تفكير موسكو وبكين السائد. لذا فإن استعجال خافيير سولانا، مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في التكهن بأن الدولتين ستؤيدان دفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لم يلق ما يؤيده في دبلوماسيات الدولتين الكبيرتين: فمن ناحية أولى، دعت موسكو إلى التعامل بـ(حذر) مع هذا الموضوع، بينما استبدلت بكين الكلمة بلفظ (هدوء) في هذا التعامل، على أمل استنفاد ما تبقى من الطرق الدبلوماسية لإزالة فتيل هذه الأزمة.
أما احتمالات المضاعفات الخطيرة، فهي الأخرى آخذة بالتصاعد، خاصة بعد التحرك الإسرائيلي المباشر إلى موسكو. ربما يريد الإسرائيليون ثني موسكو عن موقفها غير المتشدد بما فيه الكفاية مع طهران، وربما هو تحرك يستبق حماقة يمكن أن تجر المنطقة بأسرها إلى تداعيات لا يمكن حصرها ولا التنبوء بآثارها، ذلك أن ضربة جوية إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية (كما حدث في قصف مفاعل تموز جنوبي بغداد بداية الثمانينات) لن تكتفي بفتح (جسر جوي) للصواريخ بين إيران وإسرائيل عبر الأجواء العربية، بل هي يمكن أن تقود إلى رد فعل انتقامي إيراني يطول القوات الأميركية والبريطانية المتواجدة بالجوار Next door في العراق أو في سواه من دول المنطقة. ويمكن أن تكون عملية قتل مجموعة من جنود البحرية العراقيين يوم 17 يناير الجاري بادرة تذكير إيرانية بأن العراق والمنطقة بأسرها ليست بمنأى عن مخالب العسكرية الإيرانية المتمثلة بحرس الثورة. فاشتعال الوضع في العراق بسبب عمل عسكري إيراني لا يمكن إلاّ أن يمتد إلى دول الجوار الأخرى، الأمر الذي يبرر التحذير الرسمي الإيراني من ارتفاع أسعار النفط، بل كذلك من اشتعال حقوله القريبة من الحدود.
لا أحد يتمنى تصعيداً من هذا النوع الخطير، بيد أن الأزمات التاريخية تأخذ شكلاً سلوكياً خارجاً عن القدرة على الضبط درجة الاحتراق، خاصة وأن الأوراق متداخلة واحتمالات المناوشات وردود الأفعال متنوعة. واحد من أهم عناصر هذا الموضوع يتمثل في إمكانية توظيف الولايات المتحدة وإيران لأدواتهما في العراق على نحو يبلور المواجهة غير المباشرة اولاً، ثم المباشرة فيما بعد. لنلاحظ خشية واشنطن من صعود نجم القوى العراقية الدينية المشابهة للقوى الحاكمة في طهران عبر صناديق الاقتراع، مع مطالبة هذه القوى بتأسيس إقليم فيدرالي يمتد بين بغداد والفاو جنوب البصرة. هذا المد يثير قلق واشنطن لأنه يمكن أن ينطوي على شيء من التحالف مع إيران، وهذا التحالف بدوره يعني خرقاً للمشروع الأميركي المتمركز في العراق. لذا فإن هذه المنطقة الرئيسية من العراق (حيث المنفذ البحري الوحيد وأغزر منابع البترول) تشكل، بمعنى آخر، جبهة مواجهة أميركية ـ إيرانية، ولكنها جبهة مواجهة غير مباشرة وغير ساخنة الآن. وقد أخذ بعض المتابعين ملاحظة عمل الإدارة الأميركية على (تقزيم) نفوذ وسطوة القوى الدينية في العراق بإعتبار أعمدتها السكانية. بل ان واحداً من المراقبين العراقيين يذهب حد التكهن بأن الولايات المتحدة ترنو إلى تغيير التركيبة السكانية على النحو الذي يؤول إلى الإقلال من الزخم السكاني للغالبية السكانية في الوسط والجنوب، بإعتبارها (حسب رؤية واشنطن) سلاحاً محتملاً مضاداً بايدي الإيرانيين، خاصة إذا ما اشتعلت المواجهة المباشرة أو غير المباشرة. وعلى الرغم من الخطأ الأميركي، وربما الدولي، في الخلط بين التشيع العربي في العراق والتشيع في إيران، فإن معطيات السياسة الأميركية هنا لم تزل تنظر بعيداً إلى احتمالات من هذا النوع. لذا يدعي واحد من المتابعين في العراق أن واشنطن ستعمد إلى فتح أبواب الهجرة في بلدان صديقة لها لاستقطاب أكبر عدد من سكان الوسط والجنوب بطريقة يمكن أن تحور أو تخل بالشكل السكاني القائم اليوم. وعلى الرغم من أن هذا التكهن يبدو غير معقول كمشروع على مستوى سكاني كبير للغاية، فإن مجرد الحديث عنه ينطوي على فكرة إضعاف وإجهاض جميع أنواع الأسلحة المحتملة لدى طهران خشية حدوث مواجهة من النوع الحاسم.
ولكن بغض النظر عن مثل هذه التداعيات والمضاعفات الخطيرة، تبقى الأزمة الإيرانية حتى اللحظة هي (أزمة ثقة): فالدول الغربية (وربما بعض دول الجوار) لا تصدق أن المشروع النووي الإيراني الضخم هو مشروع من النوع السلمي، كما تدعي طهران على نحو متكرر حد (تكفير) مثل هذا السلاح حسب المباديء الإسلامية. إذاً، هل يمكن التحلي بما يكفي من بعد النظر لدى الطرفين، الإيراني والغربي، على سبيل رفع فتيل الأزمة بحدود التصديق من عدمه حول تطلعات طهران النووية؟ هذا موضوع غاية في التعقيد، ولكن حله حسب هذه المعطيات أفضل بكثير من تفاقم الأزمة نحو حدود الإلتهاب. فهل يمكن لفكرة تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا، وتحت الرقابة الدولية المشددة، أن تمنع حدوث مواجهة قد تكون كونية في هذا الإقليم؟ إنه سؤال في انتظار الإجابة عليه بين إيران والعالم الغربي وأصدقائه في الشرق الأوسط.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي




أعلى





نحو فهم أفضل لمشكلة الفقر في أفريقيا

عشية القمة العالمية الأممية في نيويورك في الخريف الماضي, حضرت تدشين مبادرة عالمية جديدة تسمى (اللجنة عالية المستوى للتمكين القانوني للفقراء).
وستستخدم اللجنة برئاسة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت والاقتصادي البيروني هيرناندو ديسوتو اتجاها غير تقليدي لمواجهة مشاكل الفقر المدقع. وعلى العكس من المبادرات الأممية المناهضة للفقر والتي تركز على زيادة المساعدات الأجنبية, فإن هذه المبادرة ستشدد على إعطاء الفقراء نصيبا أكبر في اقتصادياتهم عن طريق تدعيم وتعزيز حقوق الملكية ومد وتوسيع حكم القانون.
ولا تخطئوا الأمر: فبعض برامج الأمم المتحدة والبنك الدولي, مثل التطعيمات والعقاقير المكافحة للملاريا, قد حققت الكثير بأموال قليلة نسبيا. ولكن الاتجاه القائم فقط على تقديم المساعدات الأجنبية الذي سعى إليه المجتمع الدولي في الخمسة عقود الماضية قد فشل. ففي الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية ـ على سبيل المثال ـ تعتبر معظم الدول أشد فقرا اليوم مما كانت من 30 سنة مضت. وستبقى على هذا النحو طويلا حيث يبقى الناس الذين تتم مساعدتهم متلقين سلبيين ينتظرون وصول شاحنة المساعدات القادمة, بدلا من أن يكونوا مشاركين فعالين في إحداث النجاح الاقتصادي.
في كتابه المؤثر (سفاري النجم المظلم) (الصادر عام 2003) يعيد المؤلف بول ثيروكس رواية حكاية رحلة برية على طول الجرف الشرقي لأفريقيا ويصف محطة قطار لا تنمحي من الذاكرة في تنزانيا. فبينما كان القطار يتوقف نظر ثيروكس من النافذة ولاحظ شجرة مانجو وحيدة. كان يجلس تحتها ـ في دائرة ظلها ـ 30 شخصا متزاحمين ومكدسين جدا. لم يكن هناك مجال حتى لماعز, والتي وقفت في بؤس في الشمس الحارقة.
لقد لاحظ ثيروكس بلمحة إحباط أن لا أحد في هذا المكان الحار المكشوف فكر في زرع مزيد من أشجار المانجو من أجل الظل الذي توفره.. ولو كان أحد قد فعل, ربما كانت الشجرة قد تم قطعها.
والسؤال الآن كيف يمكن حل هذه المشكلة؟
سيكون الحل القائم على المساعدة من الأعلى للأدنى هو إمداد الأفارقة بمزيد من المال والخبرة والموارد. ولحل مشكلة الشجر الظليل من القاعدة نحتاج أن نعرف لماذا يتم زرع أشجار قليلة جدا في المقام الاول وكيف يمكن تغيير بنية الحوافز لحث الأفارقة, وليس الأجانب حسني المقاصد, على زرع مزيد من الأشجار والحفاظ على تلك التي لديهم. وهذا باختصار, هو اتجاه اللجنة الأممية الجديدة. ففي مقابل المشاكل المعقدة الأكبر والأكثر بكثير التي تواجهها أفريقيا, يمكن أن يصبح العجز في الأشجار الظليلة مجازا مفيدا لنقص استثمار رأس المال في القارة السمراء.
والإجابة على السؤال هي أن الأشحار ـ مثلها مثل أشياء كثيرة أخرى ـ تعتبر ملكية عامة في كثير من أفريقيا الريفية. وطالما أن لا أحد يمتلك الأشجار, يتم قطعها بشكل روتيني من أجل استخدامها كحطب أو مواد بناء. ويزرع القليل من الناس الأشجار لأن لا أحد يمتلك الأشجار الجديدة. والنتيجة هي أرض قاحلة وتآكل هائل في التربة.
إذا أمكن لأحد أن يمتلك الأشجار, وإذا كانت الملكية يحميها الحكم الآمن المضمون للقانون, كان الناس سيبدأون في التفكير بشأن مستقبل الأشجار, كم طولها الذي يمكن أن تنمو عليه ومدى الظل والثراء الذي قد توفره في المستقبل. وإذا لم تكن الأشجار, ربما تكون قطع أراض أو منازل أو مصانع. غير أنه بدون بيانات ملكية لمثل تلك الأصول أو الموجودات, والإطار القانوني لضمانها وتوكيدها, سيكون هناك القليل من الحوافز للتفكير على المدى البعيد والقليل من الحوافز للاستثمار ولا طريق لزيادة الثروة المحصورة في هذه الأصول أو الموجودات, والتي يسميها سوتو بـ(رأس المال الميت).
إن كل قصص النجاح الاقتصادي في أفريقيا اليوم تدور حول تحسينات في حقوق الملكية, وليس زيادات في المساعدات الأجنبية.
وكنتيجة للإصلاحات في حقوق الملكية, خبرت كل من تنزانيا وموزامبيق وبتسوانا ورواندا وأوغندا جميعها نموا اقتصاديا جيدا في السنوات الأخيرة. وفي المقابل, يتقلص اقتصاد زيمبابوي الآن بأسرع من أي دولة في العالم. لماذا؟ لأن عمليات استيلاء الحكومة في أعوام 2000-2003 على المزارع دمرت حقوق الملكية.
هناك مثل صيني قديم يقول: جيل يزرع الأشجار, وجيل آخر يحصل على الظل. وإذا أخذت الأمم المتحدة طريق تأمين حقوق الملكية ودعم الحكومات الرشيدة والأسواق الحرة ومشاريع المساعدات الصغيرة المركزة, سيكون لدى الأجيال المستقبلية في أفريقيا أفضل فرصة لتأمين ماهو أكثر من مجرد الظل.

كرايغ ريتشاردسون
زميل أبحاث زائر بـ(المعهد الأميركي للأبحاث الاقتصادية), وأستاذ الاقتصاد المساعد في بجامعة نورث كارولينا, ومؤلف كتاب (انهيار زيمبابوي في أعقاب إصلاحات الأراضي في أعوام 2000-2003).
خدمة كيه آر تي ـ خاص بـ(الوطن)




أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2005 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept